موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 6 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 06, 2014 2:24 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2958

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ولي كل عون وتيسير، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي البشير النذير، وعلى آله وصحبه ومن سار على صراطه المستقيم المنير، إلى يوم الدين.

أما بعد

فقد أرشدنا الله تعالى في كتابه الكريم، وعلى لسان نبيه العظيم، إلى أهمية الوقت والتوقيت في حياتنا وأعمالنا، فرسم لنا الأحكام الشرعية، وحدد لنا أوقاتها ومواعيد أدائها، وحذرنا من التساهل والتجاوز بها عن توقيتها. وفي ذلك منه سبحانه تعليم وتربية لنا على تنظيم الأعمال والقيام بها في مواقيتها المحددة، قال عز وجل: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا).

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع!

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ( الصلاة على وقتها ).

بعض الآيات المذكرة بنعمة الزمن :


وأجتزئ هنا ببعض الآيات الكريمة في هذا المقام، قال تعالى ممتنا على عباده بهذه النعمة الكبرى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ َ) .


فامتن سبحانه في جلائل نعمه بنعمة الليل والنهار، وهما الزمن الذي نتحدث عنه ونتحدث فيه، ويمر به هذا العالم الكبير من أول بدايته، إلى نهاية نهايته.


وقال تعالى مؤكدا هذه المنة العليا في آية ثانية: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر، والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
فأشار في ختام الآية إلى أن تلك النعم فيها آيات بالغة عند الذين يعقلون ويتدبرون.

وقال سبحانه: (وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلا من ربكم، ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناه تفصيلا) .


وقال سبحانه: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون)).


وتمدح سبحانه بأنه مالك الزمان والمكان وما يحل فيهما من زمانيات ومكانيات، فقال: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم).



تأنيب الله للكفار إذ أضاعوا أعمارهم :

وقال تعالى مخاطباً الكفار ومؤنباً لهم، إذ أضاعوا أعمارهم، واستبقوا أنفسهم فيها على الكفر! ولم يخرجوا - مع امتداد العمر - من الكفر إلى الإيمان، وقد آتاهم الله الزمان المديد، والعمر العريض، فقال سبحانه: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) .


فجعل سبحانه (التعمير) موجبا للتذكر والاستبصار، وميدانا للإيمان والاستذكار، وأقام (العمر) الذي هو الزمن بحياة الإنسان: حُجْة على الإنسان، كما أقام وجود الرسالة والنذارة حجة عليه أيضاً.


قال قتادة: اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر.

إعذار الله لمن بلغه من العمر ستين سنة :

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعذر الله عز وجل إلى امرىء أخر عمره حتى بلَّغَه ستين سنة))،
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أيضاً: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عَمَّره الله تعالى ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر)). أي أزال عذره ولم يبق له موضعا للاعتذار، إذ أمهله طول المدة المديدة في العمر.



قَسَم الله تعالى بالزمن لبيان عظمه وأهميته :

وهناك آيات كثيرة فيها التنبيه إلى عظم هذا الأصل من النعم غير التي أسلفتها، وحسبك أن تعلم أن الله سبحانه قد أقسم بالزمن في مختلف أطواره، في كتابه الكريم، في آيات جمة، إشعارا منه بقيمة الزمن، وتنبيها إلى أهميته، فأقسم جل شأنه بالليل، والنهار، والفجر، والصبح والشفق، والضحى، والعصر، فمن ذلك :

قوله تعالى: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى) .

وقوله تعالى: (والليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر) .

وقوله تعالى: (والليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس) .

وقوله تعالى: (فلا أقسم بالشفق، والليل وما وسق) .

وقوله تعالى: (والفجر، وليال عشر) .

وقوله تعالى: (والضحى، والليل إذا سجى) .

وقوله تعالى: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر) .

ويلاحظ أن كل ما أقسم الله عليه بالزمن، كان هاما في أعلى درجات الأهمية، وكان قسمه بالزمن في أمرين هامين جدا، أحدهما تبرئة الرسول صلى الله عليه وسلم، من أن يكون هجره ربه كما زعم ذلك المشركون والأعداء. والمقام الآخر في بيان أن كل إنسان خاسر وهالك
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فقال سبحانه مقسما بالزمن: (والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى).

وقال أيضا: (والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

قال حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: العصر هو الزمن.

بيان الفخر الرازي لقيمة الزمن وشرفِهِ

قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى، في تفسيره في تفسير سورة (العصر)، ما ملخصه ومعناه:
((أقسم بالله تعالى بالعصر - الذي هو الزمن -، لما فيه من الأعاجيب، لأنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، ولأن العمر لا يقوم بشيء نفاسة وغلاء.

فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني، ثم تبت وثبتت لك السعادة في اللمحة الأخيرة من العمر، بقيت في الجنة أبد الآباد، فعلمت أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة، فكان الزمان من جملة أصول النعم، فلذلك أقسم الله به، ونبه سبحانه على أن الليل والنهار فرصة يضيعها الإنسان! وأن الزمان أشرف من المكان فأقسم به، لكون الزمان نعمة خالصة لا عيب فيها، إنما الخاسر المعيب هو الإنسان)) انتهى.

هذا طرف مما جاء في الكتاب الكريم مما أشير فيه إلى قيمة الزمن، وأنه من أصول النعم وجلائلها.


بيان السنة المطهرة لقيمة الزمن :

أما السنة المطهرة فالبيان فيها أصرح وأوضح، فقد روى البخاري، والترمذي، وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))


فالزمن نعمة جلى ومنحة كبرى، لا يدريها ويستفيد منها كل الفائدة إلا الموفقون الأفذاذ، كما أشار إلى ذلك لفظ الحديث الشريف فقال: ((مغبون فيهما كثير من الناس))، فأفاد أن المستفيدين من ذلك قلة، وأن الكثير مفرط مغبون.


قال الشافعي رضي الله عنه: صحبت الصوفية، فلم أستفد منهم سوى حرفين، أحدهما قولهم: الوقت سيف، فإن لم تقطعه قطعك، وذكر الكلمة الأخرى، و: نفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قيمة الزمن عند العلماء

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 06, 2014 4:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 7725
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 06, 2014 4:54 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2958
بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا الفاضل / فراج يعقوب

وجزاكم الله خيرا

ويسعدنى دائما مرورك الكريم

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 07, 2014 10:12 am 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2958
قيمة الزمن عند العلماء .



حرص السلف على كسب الوقت وملئه بالخير :

وقد كان السلف الصالح ومن سار على نهجهم من الخلف أحرص الناس على كسب الوقت وملئه بالخير، سواء في ذلك عالمهم وعابدهم، فقد كانوا يسابقون الساعات، ويبادرون اللحظات، ضنا منهم بالوقت، وحرصا على أن لا يذهب منهم هدرا.


أمسك الشمس حتى أكلمك :

نقل عن عامر بن عبد قيس أحد التابعين الزهاد: أن رجلا قال له: كلمني، فقال له: عامر بن عبد قيس: أمسك الشمس. يعني أوقف لي الشمس واحبسها عن المسير حتى أكلمك، فإن الزمن متحرك دائب المضي، لا يعود بعد مروره، فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها واستدراكها، لأن لكل وقت ما يملؤه من العمل.

ويكفي تقويما للوقت والزمن أن الفقهاء قد قرروا أن الأجل في البيع يقابل بشيء من الثمن، وفي هذا تثمين للوقت وتقدير للزمن أيما تقدير، فقد قوموا الزمن بالمال.




ندم ابن مسعود على اليوم يمر من عمره :

قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.



الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما:

وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما.



يا ابن آدم إنما أنت أيام!

وقال الحسن البصري رضي الله عنه: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك. وقال أيضا: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم.



حماد بن سلمة إما يحدث أو يقرأ أو يسبح أو يصلي :

قال الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة الإمام المحدث حماد بن سلمة البصري، البزاز الخرقي: ((الإمام المحدث النحوي الحافظ القدوة شيخ الإسلام، ولد سنة إحدى وتسعين من الهجرة، ومات سنة سبع وستين ومئة. وهو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة، وكان بارعا في العربية فقيها فصيحا مفوها صاحب سنة، وكان عابدا من العباد.

قال تلميذه عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال موسى بن إسماعيل التبوذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت، كان مشغولا: إما أن يحدث أو يقرأ، أو يسبح، أو يصلي، وقد قسم النهار على ذلك. قال يونس المؤدب: مات حماد بن سلمة وهو في الصلاة، رحمه الله تعالى عليه)).



أثقل الساعات على الخليل بن أحمد ساعة يأكل فيها!

وقال أبو هلال العسكري في كتابه ((الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه)): ((كان الخليل بن أحمد - الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم، المولود سنة 100، والمتوفي سنة 170 رحمه الله تعالى - يقول: أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها)). فالله أكبر ما أشد الفناء في العلم عنده؟! وما أوقد الغيرة على الوقت لديه؟!.



أبو يوسف ساعة موته يباحث في مسألة فقهية :

وهذا الإمام أبو يوسف القاضي (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ثم البغدادي)، المولود سنة 113، والمتوفي سنة 182 رحمه الله تعالى، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وناشر علمه ومذهبه، وقاضي الملوك الخلفاء العباسيين الثلاثة: المهدي والهادي والرشيد، وأول من دعي: قاضي القضاة، وكان يقال له: قاضي قضاة الدنيا:
يباحث - وهو في النزع والذماء: النفس الأخير من الحياة - بعض عواده في مسألة فقهية، رجاء النفع بها لمستفيد أو متعلم، ولا يخلي اللحظة الأخيرة من لحظات حياته من كسبها في مذاكرة علم وإفادة واستفادة.

((قال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح الكوفي ثم المصري: مرض أبو سيف، فأتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم، ما تقول في مسألة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟! قال: ولا بأس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناج؟

ثم قال: يا إبراهيم، أيما أفضل في رمي الجمار - أي في مناسك الحج - أن يرميها ماشياً أو راكباً؟ قلت: راكباً، قال: أخطأت، قلت: ماشياً، قال: أخطأت، قلت: قل فيها، يرضى الله عنك. قال: أما ما كان يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه ماشيا، وأما ما كان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكباً. ثم قُمت من عنده، فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات، رحمه الله عليه.


هكذا غلاء العلم عند السلف، يتذاكرون به ويبحثون في مسائله ومشكلاته حتى عند الموت ووداع الحياة! فلله درهم ما أحب العلم إلى قلوبهم؟ وجاء في ((توالي التأنيس بمعالي محمد بن إدريس)) أي الإمام الشافعي، للحافظ ابن حجر، ص105، ((قال ابن أبي حاتم: سمعت المزني يقول: قيل للشافعي: كيف شهوتك للعلم؟ قال: أسمع بالحرف - أي بالكلمة - مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان. فقيل له: كيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال. فقيل له: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره)). وبمثل هذا الشغف والعشق للعلم يتكون النبوغ والإمامة فيه.


وهذه طريقة العلماء والمشايخ، فإنهم يقولون: - طلب العلم - من المهد إلى اللحد)) .



أبو يوسف يموت ابنه فيوكل بتجهيزه ودفنه ليحضر الدرس :

وهذا الإمام الجليل الذكي، أبو يوسف القاضي الألمعي، كان شديد الملازمة لشيخة الإمام أبي حنيفة، لازم مجلسه 17 سنة أو 29 سنة، ما فاته صلاة الغداة معه، ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من
مرض، ((روى محمد بن قدامة، قال: سمعت شجاع بن مخلد، قال: سمعت أبا يوسف يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عني)) .


محمد بن الحسن لا ينام من الليل إلا قليلا :

وقال العلامة طاشكبري زاده في ((مفتاح السعادة ومصباح السيادة)): ((كان محمد بن الحسن الشيباني الكوفي البغدادي، الإمام الفقيه المجتهد المحدث، تلميذ الإمام أبي حنيفة، - المولود سنة 132، والمتوفي سنة 189 رحمه الله تعالى - لا ينام الليل، وكان يضع عنده دفاتر - يعني كتبا -، فإذا مل من نوع نظر في آخر، وكان يزيل نومه بالماء ويقول: إن النوم من الحرارة)).



عصام البلخي اشترى قلما بدينار ليكتب ما سمعه فوراً :

ثم قال العلامة طاشكبري زاده: ((واشترى عصام بن يوسف - البلخي الفقيه الحنفي ومحدث بلخ، المتوفي سنة 215 رحمه الله تعالى - قلما بدينار ليكتب ما سمع في الحال. فالعمر قصير، والعلم كثير، فينبغي للطالب أن لا يضيع الأوقات والساعات، ويغتنم الليالي والخلوات، ويغتنم الشيوخ ويستفيد منهم، فليس كل ما فات يدرك!.

ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني!)).



محمد بن سلام البيكندي ينادي: قلم بدينار :

وهذا محمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري، المتوفي سنة 227، كان في حال الطلب جالسا في مجلس الإملاء، والشيخ يحدث ويملي، فانكسر قلم محمد بن سلام فأمر أ، ينادي: قلم بدينار، فتطايرت إليه الأقلام. حكاه الحافظ العيني في ((عمدة القاري)). وما هذا البذل السخي منه، إلا لمعرفته بقيمة ذاك الوقت الغالي، وقيمة ما يملأ به أيضا. فهذا عالم بل متعلم ممن عرف قيمة الزمن والوقت، فبذل الذهب والدينار في تحصيل قلم.



عبيد بن يعيش تلقمه أخته العشاء ثلاثين سنة ليكتب الحديث :

وحكى الحافظ الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) في ترجمة المحدث الكبير عبيد بن يعيش شيخ البخاري ومسلم، ما يلي: ((هو الحافظ الحجة الأوحد، أبو محمد عبيد بن يعيش الكوفي، المحاملي العطار.
حدث عنه البخاري في جزء رفع اليدين، ومسلم في الصحيح، والنسائي بواسطة، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن أيوب البجلي، ... وخلق. ومات في رمضان سنة تسع وعشرين ومئتين.
قال عمار بن رجاء: سمعت عبيد بن يعيش يقول: أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث)).



ابن معين يقول لشيخه: أمله علي الآن أخاف أن لا ألقاك :

وروى الإمام أحمد والإمام أبو عيسى الترمذي ولفظ الحديث وإسناده المسوق هنا هو للترمذي.
قال الترمذي: ((حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن الفضل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بيته - وهو في مرض موته - يتكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به فصلى بهم.

ثم قال الترمذي بعد رواية هذا الحديث: ((قال عبد بن حميد - وهو شيخ الترمذي -: قال محمد بن الفضل: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي، فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك، فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي ثم قال: أمله علي، فإني أخاف أن لا ألقاك، فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأته عليه)). انتهى.



ـــــــــــــــــــــــــــــ

قيمة الزمن عند العلماء

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 07, 2014 11:23 am 
غير متصل

اشترك في: السبت ديسمبر 21, 2013 9:44 pm
مشاركات: 1660
جزاك الله كل خير على هذا الطرح الرائع

_________________
مدد ياسيدى يارسول الله
مدديااهل العباءة .. مدد يااهل بيت النبوة
اللهم ارزقنا رؤية سيدنا رسول الله فى كل لمحة ونفس


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قيمة الزمن عند العلماء .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 08, 2014 7:11 am 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2958
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ الفاضل / هارون

وجزاكم الله خيرا

ويسعدنى دائما مرورك الكريم

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 6 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط