موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 9 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 2:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2589

"إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

(مَسْأَلَةٌ) لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مُصَنَّفَاتٌ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ أَكْبَرُهَا ضَوْءُ الْمَصَابِيحِ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ وَالثَّانِي مُخْتَصَرَاتٌ هَذَا أَحَدُهَا.

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَبَعْدُ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يُسَمَّى بِإِشْرَاقِ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مُرَتَّبٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:

(الْأَوَّلُ) فِيمَا نُقِلَ عَنْ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِيهَا:
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ الْوَتْرُ سُنَّةٌ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ وَالْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» ، قَالَ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَانِ أَوْكَدُ وَقِيَامُ رَمَضَانَ فِي مَعْنَاهَا فِي التَّأْكِيدِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ قِيَامُ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا قِيَامُ رَمَضَانَ فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْعِيدَيْنِ.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ دَلَّتْ صَلَاتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ جَمَاعَةً عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَتَأَكَّدُ حَتَّى يُدَانِيَ الْفَرَائِضَ.
وَقَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ قِيَامُ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَفِي نِهَايَةِ الِاخْتِصَارِ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُؤَكِّدُ الضُّحَى وَالتَّهَجُّدَ وَالتَّرَاوِيحَ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٍ: التَّرَاوِيحُ مِمَّا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَقَالُوا: إنَّ مَا سُنَّتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ آكَدُ مِمَّا لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَلَامُ التَّنْبِيهِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:
إحْدَاهَا ذَكَرَهَا صَاحِبُ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَقَالَ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ التَّرَاوِيحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَقَدْ سَنَّ عُمَرُ هَذَا وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَصَلَّاهَا جَمَاعَةٌ مُتَوَاتِرُونَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَطَلْحَةُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ وَالزُّبَيْرُ وَمُعَاذٌ وَأُبَيٌّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَلْ سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ

(الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ) ذَكَرَهَا الْأُسْتَاذُ الشَّهِيدُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا.

(الْعِبَارَةُ الثَّالِثَةُ) ذَكَرَهَا السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا.

وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَمَّا السُّنَنُ فَمِنْهَا التَّرَاوِيحُ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَأَنْكَرَهَا الرَّوَافِضُ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْوَتْرُ سُنَّةٌ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَعْنِي سُنَّةً لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الرَّوَافِضِ: هِيَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُنَّةُ عُمَرَ وَعِنْدَنَا هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: قِيَامُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ.


وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرَادَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَنْ يَنْقُصَهَا عَنْ الْعَدَدِ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُومُونَ بِهِ وَهُوَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ فَشَاوَرَ مَالِكًا فَنَهَاهُ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قِيَامُ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ بْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَامُوا رَمَضَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِأَهْلِيهِمْ كُلِّهِمْ حَتَّى يُتْرَكَ الْمَسْجِدُ لَا يَقُومُ فِيهِ أَحَدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومُوا فِيهِ لِأَنَّ قِيَامَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ) اهـ.


فتاوى السبكي (1/ 155-157)


_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:38 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20227

تسجيل حضور ومتابعة

بارك الله فيك

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:42 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30897
msobieh كتب:

تسجيل حضور ومتابعة

بارك الله فيك

اللهم آمين
وجزاكم الله خيرا كثيرا

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:48 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2063
سيدي الشريف فضيلة مولانا الدكتور محمود حفظه الله كتب:

تسجيل حضور ومتابعة

بارك الله فيك



اللهم آمين يارب العالمين

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15453
molhma كتب:
msobieh كتب:

تسجيل حضور ومتابعة

بارك الله فيك

اللهم آمين
وجزاكم الله خيرا كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 13, 2020 8:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2589
مولانا السيد الشريف الأستاذ الدكتور محمود صبيح كتب:

تسجيل حضور ومتابعة

بارك الله فيك


سيدي وحبيبي ونور عيني حفظكم الله تعالى

وبارك في حضرتكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء

ولا حرمنا الله من جبركم لخواطرنا وتشجيعكم لنا

ومدد يا أهل البيت عليكم من الله ألف ألف سلام

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 13, 2020 8:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2589
الأخت الكريمة الفاضلة molhma

والأخ الفاضل الكريم النووي

والأحت الكريمة الفاضلة المهاجرة

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

وشكرا على المرور الكريم

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 13, 2020 8:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2589
"الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مُسْتَنَدِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ


عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا مَضَى الْوَتْرُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَرِيبًا مِنْهُ.


«وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتْ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ: فَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قُلْت: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.


وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا».
فِي إسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُوَثِّقُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُونَ ضَعَّفُوهُ.


وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ أَوْزَاعًا يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشَّيْءُ مِنْ الْقُرْآنِ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوْ السَّبْعَةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قُلْت: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنْصِبَ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حِجْرِي فَفَعَلْت فَخَرَجَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَاجْتَمَعَ إلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ» وَذَكَرَتْ الْقِصَّةَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِمَعْنَاهُ.


وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الْقِيَامَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ يَقُومُ الرَّجُلُ وَالنَّفَرُ كَذَلِكَ هَهُنَا وَالنَّفَرُ وَالرَّجُلُ فَكَانَ عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَارِئٍ.


وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْت لَكُمْ قِيَامَهُ».
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَإِنْ كَانَ النَّسَائِيُّ تَكَلَّمَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَمَّا طَرِيقُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا.


وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ يَعْنِي أَوَّلَ اللَّيْلِ.


قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَسُنَّ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَسُنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمُوَاظَبَةِ إلَّا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يَنْقُصُ بَعْدَ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ شَيْءٌ ذَخَرَهُ اللَّهُ وَفَضَّلَهُ بِهِ وَلَمْ يُلْهِمْهُ أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ وَأَشَدَّ سَبْقًا إلَى كُلِّ خَيْرٍ بِالْجُمْلَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا لَيْسَتْ لِصَاحِبِهِ وَكَانَ عَلِيٌّ يَسْتَحْسِنُ مَا فَعَلَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَضِّلُهُ وَيَقُولُ: نُورُ شَهْرِ الصَّوْمِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» . انْتَهَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُنَا.


وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».
وَلَا شَكَّ أَنَّ عُمَرَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَسُنَّةُ التَّرَاوِيحِ ثَابِتَةٌ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ وَجَمْعِ النَّاسِ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ لَهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَصْوِيبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَرْغِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَاسْتِمْرَارِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَنَ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ أَفْرَادًا وَجَمَاعَاتٍ أَوْزَاعًا وَجَمْعِ عُمَرَ النَّاسَ لَهَا عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ مَعَ مُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ لَهُ وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَطْلُوبِيَّتِهَا وَإِجْمَاعِ جَمْعِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهَا بِقَصْدِ التَّقْرِيبِ إجْمَاعًا مُتَوَاتِرًا فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ.


وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَكَانَتْ بِدْعَةً مَذْمُومَةً كَمَا فِي الرَّغَائِبِ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ فَكَانَ يَجِبُ إنْكَارُهَا وَبُطْلَانُهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ دَلِيلًا عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَسُنِّيَّتِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْهَضْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَجْمُوعَ يُفِيدُ ذَلِكَ وَيُفِيدُ تَأَكُّدَهَا فَإِنَّ التَّأْكِيدَ يُسْتَفَادُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الطَّلَبِ وَمِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ وَمِنْ الِاهْتِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا) اهـ.


فتاوى السبكي (1/ 157-159)


_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 19, 2020 6:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2589
"(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَفْعِ الْمُنَازَعَةِ فِي ذَلِكَ) .

اعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ الْمُمْكِنَةَ فِي الْعَقْلِ أَرْبَعَةٌ:

أَحَدُهَا مَا ادَّعَيْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

الثَّانِي أَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ.

الثَّالِثُ أَنَّهَا مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ سُنَّةٍ.

الرَّابِعُ أَنَّهَا لَا سُنَّةٌ وَلَا مُؤَكَّدَةٌ.

أَمَّا الثَّانِي فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ وَمَنْ ادَّعَاهُ فَلْيُسْنِدْهُ إلَى عَالِمٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ يُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وَلَنْ يَجِدَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَسَبِيلُ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَنِي بِمَقَالَةٍ فِي كِتَابٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَلَا يُتَكَلَّمُ مَعَهُ إنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ فَإِنَّ قَوْلًا لَمْ يَقُلْ بِهِ قَائِلٌ مِنْ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ وَنَيِّفٍ إلَى الْيَوْمَ لَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ وَلَيْسَ يَخْفَى الصَّوَابُ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْيَوْمَ وَيَظْهَرُ لَنَا وَلَا يَغْلَطُ النَّاظِرُ فِي كَلَامِي وَيَعْتَقِدُ أَنَّ نَقْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَسْهَلُ بَلْ يَتَدَبَّرُ وَيَزِنُ كَلَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَعْرِفُ مَنْ يُخَاطِبُ وَأَنْ يَتَأَمَّلَ مَا قَالَ.


وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَضُرَّنَا لِأَنَّ الْخَصْمَ الَّذِي يُنَازِعُنَا إنَّمَا نَازَعَ فِي التَّأْكِيدِ وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّ التَّأْكِيدَ أَخَصُّ مِنْ السُّنَّةِ فَيَسْتَحِيلُ ثُبُوتُهُ بِدُونِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ تَعَلُّقًا بِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ فِي إطْلَاقِ السُّنَّةِ وَسَلْبِهَا وَإِنْ ثَبَتَ التَّأْكِيدُ وَقُوَّةُ الطَّلَبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ عِنْدَنَا بَاطِلٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَمَنْ يُنَازِعُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي الِاصْطِلَاحِ فِي اسْمِ السُّنَّةِ لَمْ يُنَازِعْ هُنَا بَلْ أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ عَلَيْهِ.


وَأَمَّا الرَّابِعُ فَبَاطِلٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ نَقْلُ جَمَاعَةٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ. وَمِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ وَالنَّوَافِلِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ وَقَدْ اغْتَرَّ بِذَلِكَ بَعْضُ فُضَلَاءِ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ وَقَعَ نِزَاعُنَا مَعَهُ حَتَّى أَنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالسُّنَنِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمَالِكِيَّةِ.

وَجَوَابُهُ أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ اصْطِلَاحَيْنِ: أَحَدُهُمَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَالْآخَرُ اصْطِلَاحٌ عَامٌّ يُوَافِقُونَ فِيهِ غَيْرَهُمْ فِي إطْلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا مِنْهُمْ عَبْدُ الْحَقِّ الصَّقَلِّيُّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ، وَنَحْنُ وَمَنْ يُسْتَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ وَالْعَوَامُّ إنَّمَا يَسْأَلُونَ عَنْ هَذَا فَلَا يَجُوزُ لِمَالِكِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُطْلِقَ الْقَوْلَ لَهُمْ إنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً وَكَذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ فِي فَرْقِهِمْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ إنَّمَا ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى اصْطِلَاحٍ وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا وَأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهَا وَمُرَغَّبٌ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا التَّأْكِيدُ فَدَرَجَاتُهُ مُتَفَاوِتَةٌ أَعْلَاهَا مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرَائِضِ قُرْبًا لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا وَأَدْنَاهَا مَا يَرْقَى عَنْ دَرَجَةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَرَاتِبُ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ بِاهْتِمَامِ الشَّارِعِ بِهِ وَبِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلِكَوْنِهِ شِعَارًا ظَاهِرًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ يَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ وَكَذَلِكَ تَكَرُّرُ الطَّالِبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا رِيبَةَ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى) اهـ.

فتاوى السبكي (1/ 159-160)


_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 9 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط