موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 394 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 23, 24, 25, 26, 27  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 03, 2020 1:09 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430

ويجاء بعمل الرجل فيوضع فى كفة ميزانه فيخف فيجاء بشئ امثال الغمام فيوضع فى كفة ميزانه فترجيح فيقال له أتدرى ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذى كنت تعلمه الناس وتستوى كفتا الميزان لرجل فيقول الله تعالى لست من اهل الجنة ولا من اهل النار فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى كفة الميزان فيها مكتوب أف فيترجح على الحسنات لانها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا فيؤمر به الى النار فيطلب الرجل ان يرد الى الله تعالى فيقول ردوه فيقول ايها العبد العاق لأى شئ تطلب الرد الى فيقول فيقول: إلهى رأيت أنى سائر إلى النار واذ لابد لى منها وكنت عاقا لأبى وهو سائر الى النار مثلى فضعف على به العذاب وانقذه منها.

قال: فيضحك الله تعالى ويقول: عققته فى الدنيا وبررته فى الاخرة خذ بيد أبيك وانطلق الى الجنة


من كتاب : تفسير حقي






_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 04, 2020 12:51 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430


واعلم ان السبعين الالف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان وكذا يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الأجر صبا حتى إن أهل العافية ليتمنون فى الموقف أن أجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله فهم يكونون تحت شجرة فى الجنة تسمى شجرة البلوى قال الله تعالى { انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } قال أرباب التحقيق التوحيد الرسمى يدخل فى الميزان لأنه يوجد له ضد كما أشير إليه بحديث صاحب السجلات وأما التوحيد الحقيقى فلا يدخل فى الميزان لأنه لا يعادله شئ إذ لا يجتمع إيمان وكفر بخلاف إيمان وسيآت ولهذا كانت لا إله إلا الله أفضل الأذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفى والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا إله عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والإله من له جميع الأسماء وما هو إلا عين واحدة هى مسمى الله الذى بيده ميزان الرفع والخفض

من كتاب : تفسير حقي




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 05, 2020 1:14 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430

إعلم أن النعمة إنما تسلب ممن لا يعرف قدرها ولا يؤدى شكرها روى أن بعض الأنبياء عليهم السلام سأل الله تعالى عن أمر بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الأيام على ما أعطيته ولو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فتيقظ أيها الرجل واحتفظ بركن الشكر جدا جدا واحمد الله على مننه التى أعلاها الاسلام والمعرفة وادناها مثلا توفيق لتسبيح او عصمة من كلمة لا تعنيك عسى أن يتم نعمه عليك ولا يبتليك بمرارة الزوال فان أمر الأمور وأصعبها الإهانة بعد الإكرام والطرد بعد التقريب والفراق بعد الوصال : قال السعدى قدس سره

اللهم احفظنا من الكفران ووفقنا للشكر كل حين وآن اللهم آمين

من كتاب : تفسير حقي



_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 06, 2020 1:10 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)

{ قال } ابليس { انا خير منه } اى الذى منعنى من السجود هو انى افضل منه لانك { خلقتنى من نار وخلقته من طين } والنار جوهر لطيف نورانى والطين جسم كثيف ظلمانى فهو خير منه ولقد اخطأ اللعين حيث لاحظ الفضيلة باعتبار المادة والعنصر
وفى التأويلات النجمية ان شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه لم يكن بمجرد خواصه الطينية وان تشرفه التخمير بغير واسطة كقوله تعالى { ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى } وكقوله عليه السلام « خمر الله طينة آدم بيده اربعين صباحا » وانما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالاضافة الى الحضرة فيه من غير واسطة كما قال { ونفخت فيه من روحى } ولاختصاصه بالتجلى فيه عند نفخ الروح كما قال عليه السلام « ان الله تعالى خلق آدم فتجلى فيه » ولهذا السر ما امر الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل امرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه كما قال الله تعالى { انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين } وذلك لان آدم بعد ان نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلى لما حصل فيه من لطافة الروح ونورانيته التى يستحق بها التجلى ومن امساك الطين الذى يقبل ا لفيض الالهى ويمسكه عند التجلى فاستحق سجود الملائكة
قال } الله تعالى { فاهبط } يا ابليس { منها } اى من الجنة
{ فاخرج } تأكيد للامر بالهبوط { انك من الصاغرين } اى من الاذلاء واهل الهوان على الله تعالى وعلى اوليائه لتكبرك
وفى الىية تنبيه على ان الله تعالى انما طرده واهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه وفى الحديث « من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله


من كتاب : تفسير حقي



_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 10, 2020 1:14 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430

وكان الأصحاب رضى الله عنهم يبكون دما من اخلاق النفس وذكر ان قاضيا جاء الى ابى يزيد البسطامى يوما فقال نحن نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره فقال ابو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه فى عنقك ثم ناد فى البلد كل من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا تبقى منه شيأ فاذا فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضى فقال ابو يزيد قداذنبت لانى اذكر ما يخلصك من كبر نفسك وانت تستغفر من ذلك لكمال كبرك
قال ابو جعفر البغدادى ست خصال لا تحسن بست رجال . لا يحسن الطمع فى العلماء . ولا العجلة فى الامراء . ولا الشح فى الاغنياء . ولا الكبر فى الفقراء . ولا السفه فى المشايخ . ولا اللؤم فى ذوى الاحساب فعليك بالتوحيد فانه سيف صارم يقطع عرق كل خلق مذموم.

قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ( ١٤)

{ قال } الشيطان بعد كونه مطرودا { انظرنى } اى أمهلنى ولا تمتنى { الى يوم يبعثون } اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم وهو وقت النفخة الثانية واراد اللعين بذلك ان يجد فسحة من اغوائهم ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت لاستحالته بعد الموت

قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15)

{ قال } الله تعالى { إنك من المنظرين } أى من جملة الذين أخرت آجالهم الى وقت النفخة الأولى لا إلى وقت البعث الذى هو المسئول كما بين مدة المهلة فى قوله تعالى { إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } وهو يوم النفخة الأولى يموت الخلق فيه ويموت إبليس معهم وبين النفخة الأولى والثانية أربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لاكله
والفتوى على ان دعاء الكافر يستجاب إستدراجا ودل ظاهر قوله { إنك من المنظرين } على أن ثمة منظرين غير إبليس وعن ابن عباس قال ان الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود أبن ثلاثين

وانما أنظره إبتلاء للعباد وتمييزا بين المخلص لله ومتبع الهوى وتعريضا للثواب بمخالفته . وقيل انظره مكافأة له بعبادته التى مضت فى السماء وعلى وجه الأرض ليعلم أنه لا يضيع أجر العاملين وقيل أمهله وأبقاه إلى آخر الدهر استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الوزر ما لا يتحمل غيره من الأشرار والكفار فأنظره الى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوى الابصار بأن أطول الأعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار





من كتاب : تفسير حقي







_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 12, 2020 1:20 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430

واختلف العلماء هل كلم الله تعالى إبليس بغير واسطة أو لا والصحيح أنه إنما كلمه بواسطة ملك لأن كلام البارى لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى أن سيدنا موسى عليه السلام فضل بذلك على الأنبياء ما عدا الخليل و سيدنا محمدا صلى الله عليهم وآلهم وسلم
فإن قيل أليس رسالته أيضا تشريفا لإبليس . قيل مجرد الإرسال ليس بتشريف وإنما يكون لإقامة الحجة بدلالة أن موسى عليه السلام أرسله الله إلى فرعون وهامان ولم يقصد إكرامهما وإعظامهما لعلمه بأنهما عدوان وكان كلامه إياه تشريف له وقوله تعالى { ويوم يناديهم } أى على لسان بعض ملائكته

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)

{ قال } إبليس { فبما اغويتنى } الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف . والاغواء الاضلال عن المنهج القويم والهمزة فيه للصيرورة اى بسبب ان صيرتنى غاويا ضالا عن الهدى محرما من الرحمة لاجلهم اقسم بعزتك { لاقعدن لهم } اى لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على السابلة { صراطك } اى على صراطك { المستقيم } الموصل الى الجنة وهو دين الاسلام فالقعود كناية عن الاجتهاد فى اغواء بنى آدم فان من هلك بسبب الاجتهاد فى تكميل امر من الامور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن اتمام مقصوده ويتوجه اليه بكليته

من كتاب : تفسير حقي







_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 15, 2020 1:36 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)

وفى الحديث الشريف « تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه أنت عذابى أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتى أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها » والتابعون للشيطان هم الذين يأتيهم من الجهات الأربع المذكورة فيقبلون منه ما أمره فليحذر العاقل عن متابعته وليجتهد فى طاعة الله وعبادته حتى لا يدخل النار مع الداخلين وفى الحديث « إذا كان يوم القيامة رفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل هذا فداؤك من النار » وفى هذا الحديث دليل على كمال لطف الله بعباده وكرامتهم عليه حيث فدى أوليائه بأعدائه ويحتمل أن يكون معنى الفداء أن الله سبحانه و تعالى وعد النار ليملأها من الجِنة والناس فهى تستنجز الله موعده فى المشركين وعصاة المؤمنين فيرضيها الله تعالى بما يقدم إليها من الكفار فيكون ذلك كالمفاداة عن المؤمنين
وقال بعضهم معناه أن المؤمنين يتوقون بالكفار من نفح النار إذا مروا على الصراط فيكونون وقاية وفداء لأهل الإسلام
قال بعضهم رأيت أبا بكر بن الحسين المقرى فى المنام فى الليلة التى دفن فيها فقلت له أيها الأستاذ ما فعل الله بك قال إن الله تعالى أقام أبا الحسن العامرى صاحب الفلسفة فدائى وقال هذا فداؤك من النار وقد كان أبو الحسن توفى فى الليلة التى توفى فيها أبو بكر المقرى وفى الحديث « يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى » ولا يستبعد من فضل الله مع أهل الإسلام والإيمان أن يفديهم بأهل الكفر والطغيان وذلك عدل من الله مع أهل المعصية وفضل على أهل طاعته خلافا للمعتزلة فإنهم أنكروا هذه واستدلوا بقوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } والذى صاروا إليه خلاف الكتاب والسنة قال الله تعالى { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} فلا يصح إستدلالهم بالآية لأن كل كافر معاقب بوزره

من كتاب : تفسير حقي





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 17, 2020 1:21 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ... القول في تأويل قوله : وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)

{ ويا آدم } أى وقلنا لآدم بعد إخراج إبليس من الجنة يا آدم { اسكن أنت } أى لازم الإقامة على طريق الإباحة والتكريم { وزوجك } حواء والزوج فى كلام العرب هو العدد الفرد المزاوج لصاحبه فأما الإثنان المصطحبان فيقال لهما زوجان { الجنة } أى فيها وهى إما جنة الخلد التى جعلت دار الجزاء وعليه أكثر أهل العلم لوجوه ذكروها فى كتبهم أو جنة فى السماء هبطا منها أو جنة فى الارض كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار وأثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور أعدها الله لهما وجعلها دار إبتلاء وعليه بعض المحققين من أهل الظاهر والباطن لإنه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة ولا تكليف فى الجنة الجزائية ولإنه نام فيها واخرج منها ودخل عليه إبليس فيها ولا نوم فى الجنة ولا خروج بعد الدخول ولا يجوز دخول الشيطان فيها بعد الطرد والإخراج ولقول قابيل أنا من أولاد الجنة كما لا يخفى ولما روى أن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا أين تريدون يا بنى آدم فقالوا إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة فقالوا لهم إرجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبرآئيل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه وقالوا هذه سنتكم فى موتاكم قالوا فلولا إن الوصول إلى الجنة التى كان فيها آدم التى اشتهى منها القطف كان ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على إنها فى الارض لا فى السماء وقد ثبت أن النيل يخرج من الجنة ولا شك إنها من جنان الارض وبساتينها والله أعلم { فكلا من حيث شئتما } من أى مكان شئتما ومن أى شئ شئتما من نعم الجنة وثمارها موسعا عليكما { ولا تقربا ههذ الشجرة } اختلفوا فى هذه الشجرة أيضا وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان فى ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها للناس كما فى غيرها كذا فى آكام المرجان { فتكونا من الظالمين } أى فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 24, 2020 2:09 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430


فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا ... القول في تأويل قوله : وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20)

{ فوسوس لهما الشيطان } قال فى الصحاح فوسوس لهما الشيطان يريد إليهما
والوسوسة الكلام الخفى المكرر يلقيه الشيطان إلى قلب البشر ليزين له ما هو المكر شرعا وأول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة احزنتهما حين سمعاها فقالا له ما يبكيك قال أبكى عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك فى نفهسما ثم آتاهمافوسوس إليهما وقال ما نهاكما كما يجيء { ليبدى لهما } أى ليظهر لهما . واللام للعاقبة لأن اللعين إنما وسوس لهما ليوقعهما فى المعصية لا لظهور عورتهما لكن لما كان عاقبة وسوسته ظهور سوآتهما شبه ظهورها بالغرض الحامل على الوسوسة ويحتمل ان يكون اللام لام الغرض على أنه أراد بوسوسته ان يسوءهما اى يخزيهما بانكشاف عورتهما عند الملائكة وكان قد علم ان لهما سوءة بقراءته كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وفى كون الانشكاف غرضا لإبليس دليل على إن كشف العورة فى الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى الطباع وما أشد قبح كشف العورة { ما وورى عنهما } أى الذى ستر عنهما وهو مجهول { من سوآتهما } أى عورتها وكانا لا يريانها من انفسهما ولا أحدهما من الآخر لأنهما قد ألبسا ثوبا يستر عورتهما . والسوآت جمع السوءة والتعبير بلفظ الجمع عن إثنين لكراهة اجتماع لفظى التثنية ويحتمل ان يكون الجمع على اصل وضعه باعتبار أن كل عورة هى الدبر والفرج وذلك أربعة فهى جمع وسميت العورة سوءة لانه يسوء الانسان إنكشافها { وقال } عطف على وسوس بيانا وتفصيلا لكيفية وسوسته { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة } أى عن أكلها لأمر ما { إلا } كراهة { ان تكونا ملكين } أى كالملائكة فى لطافة البينة والاستغناء عن التغذى بالاطعمة والاشربة ونحوهما وفضل الملائكة من بعض الوجوه لا يدل على فضلهم على الأنبياء مطلقا لجواز ان يكون لنوع البشر فضائل اخر راجحة على ما للملك فليس المراد انقلاب حقيقتهما البشرية الى الحقيقة الملكية فإنه محال
قال سعدى المفتى فيه بحث اذ لا مانع منه عند الا شاعرة لتجانس الاجسام انتهى
واعلم ان الله تعالى باين بين الملائكة والجن والانس فى الصورة والاشكال فمن حصل على بينة الإنسان ظاهرا وباطنا فهو إنسان فلو قلب الإنسان الى بينة الملك لخرج بذلك عن كونه إنسانا لكن الملك والشيطان لا يخرجان بالتشكلات الظاهرية المختلفة عن حقيقتهما { أو تكونا من الخالدين } الذين لا يموتون ويخلدون فى الجنة



من كتاب : تفسير حقي




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 30, 2020 1:59 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430


فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ

{ فدلاهما } فنزلهما الى الاكل من الشجرة وحطهما من المرتبة العالية وهى مرتبة الطاعة الى المنزلة السافلة وهى الحالة المغضبة والتدلية ارسال الشئ من الاعلى الى الاسفل كارسال الدلو فى البئر { بغرور } اى بسبب تغريره اياهما باليمين بالله كاذبا وكان العين اول من حلف بالله كاذبا وظن آدم ان احدا لا يحلف بالله كاذبا فاغتريه فان شأن المؤمن ان يعتقد بصدق من حلف بالله لتمكن عظمة اسم الله تعالى فى قلبه وكان بعض العلماء يقول من خادعنا بالله خدعنا وفى الحديث « المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم » { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما } اى فلما وجدا طعمها آخذين فى الاكل منها اخذهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما فاستحييا
وفى الاخبار ان غيرهما لم ير عورتهما قيل كان لباسهما فى الجنة ظفرا فى اشد اللفطافة واللين والبياض يكون حاجبا من النظر الى اصل البدن فلما اصابا الخطيئة نزع ذلك عن بدنهما وبقى عند رؤس الاصابع تذكيرا لما فات من النعم وتجديدا للندم . وقيل كان لباسهما نورا يحول بينهما وبين النظر الى حد البدن . وقيل كان حلة من حلل الجنة { وطفقا يخصفان } اى اخذا يرقعان يلزقان ورقة فوق ورقة { عليهما } اى على بدنهما او على سوآتهما من قبيل صغت قلوبكما فى التعبير عن المثنى بالجمع لعدم التباس المراد فجاز ان يرجع اليه ضمير التثنية { من ورق الجنة } قيل كان ذلك ورق التين ولم يستره من الشجر الأجشر التين فقال الله تعالى كما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الاشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى فلهذه الحكمة يخرج ثمر سائر الاشجار فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين اول ما يبدو ثمره يبدو بارزا من غير كمام
وفى الآية دليل على ان كشف العورة قبيح من لدن آدم عليه السلام ألا ترى انهما كيف بادرا الى الستر لما تقرر فى عقلهما من قبح كشف العورة { وناداهما ربهما } مالك امرهما بطريق العتاب والتوبيخ يحتمل ان يكون ذلك بان اوحى اليهما بواسطة الملك ذلك الكلام او بان الهمهما ذلك فى قلبهما . قيل كانت حجتهما بهذا العتاب اشد عليهما من كل محنة اصابتهما { الم انهكما } وهو تفسير للنداء فلا محل له من الاعراب { عن تلكما الشجرة واقل لكما } عطف على انهكما اى الم اقل لكما { ان الشيطان لكما عدو مبين } اشارة الى قوله تعالى { ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ولكما متعلق بعدو لما فيه من معنى الفعل روى ان الله تعالى قال لآدم الم يكن فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى وعزتك ولكن ما ظننت ان احدا من خلقك يحلف بك كاذبا قال فبعزتى لاهبطنك الى الارض ثم لا تنال العيش الا كدا فاهبط وعلم صنعه الحديد وامر بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن وعجن وخبز





من كتاب : تفسير حقي






_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 13, 2020 12:57 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)

{ قال } الله تعالى { اهبطوا } خطاب لآدم وحواء وذريتهما أو لهما ولإبليس { بعضكم لبعض عدو } جملة حالية من فاعل اهبطوا اى متعادين فطبع ابليس على العداوة كطبع العقرب على اللدغ والذئب على السلب فعادى آدم لذهاب رياسته بين الملائكة بسبب خلافة آدم وأمرنا بمعاداة إبليس لأن الإبن يعادى عدو أبيه { ولكم فى الارض مستقر } [ قرار ] { ومتاع } أى تمتع وانتفاع { الى حين } هو حين إنقضاء آجالهم فاغتم آدم وظن أنه لا يرجع الجنة

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)

{ قال } الله تعالى { فيها تحيون } أى فى الأرض تعيشون { وفيها تموتون } وتقبرون { ومنها تخرجون } للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب أنه يعود إلى الجنة فصار متسليا بفضل الله تعالى ووعده
قال الإمام القشيرى ونعم ما قال أصبح آدم عليه السلام محسود الملائكة مسجودا لكافتهم على رأسه تاج الوصلة وعلى جسده لباس الكرامة وفى وسطه نطاق القربة وفى جيده قلادة الزلفى لا أحد من المخلوق فوقه من الرتبة ولا شخص مثله فى الرفعة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم فلم يمس حتى نزع عنه لباسه وسلب إستثنائه وتبدل مكانه وتشوش زمانه فإذا كان شؤم معصية واحدة على من أكرمه الله بكل كرامة هكذا فكيف شؤم المعاصى الكثيرة علينا انتهى : قال الحافظ

وقضاء الله تعالى يجرى على كل أحد نبيا كان أو وليا

واعلم ان آدم تناول من شجرة المحبة حقيقة فوقع فى شبكة المحنة وأُمر بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد فكان ما كان من الترقيات المعنوية بعد التنزلات الصورية



من كتاب : تفسير حقي





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 17, 2020 12:46 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)



{ يا بنى آدم } خطاب للناس كافة روى إن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها فنزلت إلى آخر الآيات الثلاث { قد انزلنا عليكم لباسا } أى خلقنا لكم بانزلا سببه من السماء وهو ماء المطر فما تنبته الأرض من القطن والكتان من ماء السماء وما يكون من الكسوة من أصواف الأنعام فقوام الأنعام أيضا من ماء السما
واعلم ان السماء فاعلة والأرض قابلة والحوادث الأرضية منسوبة إلى السماء فكل ما فى الأرض إنما هو بتدبيرات سماوية { يوارى سوآتكم } أى يستر عوراتكم فكشف العورة مع وجود ما يسترها من اللباس فى غاية القباحة ولا شك أن الشيطان اغوى من فعل ذلك كما اغوى آدم وحواء فبدت لهما سوآتهما ونستعيذ بالله من شره { وريشا } هو من قبيل ما حذف فيه الموصوف واقيمت صفته مقامه كأنه قيل ولباسا ريشا أى ذا ريش وزينة تتجملون به عبر عن الزينة بالريش تشبيها لها بريش الطائر لان الريش زينة الطائر كما أن اللباس زينة لبنى آدم كأنه قيل أنزلنا عليكم لباسين لباسا يوارى سوآتكم ولباسا يزينكم فان الزينة غرض صحيح قال تعالى { لتركبوها وزينة }
{ ولباس التقوى } أى خشية الله تعالى مبتدأ خبره قوله { ذلك خير } شبهت التقوى بالملبوس من حيث إنها تستر صاحبها وتحفظه مما يضره كما يحفظه الملبوس
قال قتادة والسدى هو العمل الصالح لإنه يقى من العذاب كأنه قال لباس التقوى خير من الثياب لأن الفاجر وإن كان حسن الثياب فهو بادى العورة
قال الشاعر
انى كأنى أرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا

وفى الحديث « من رق ثوبه رق دينه » وقيل أول من لبس الصوف آدم وحواء حين خرجا من الجنة
وكان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث امسى فلبس الصوف والشعر علامة التواضع وفيه تشبيه بالمساكين والعاقل من اختار ما اختاره الصلحاء
واعلم ان لكل جزء من اجزاء الانسان لباسا يوارى سوآة ذلك الجزء من ظاهره وباطنه فلباس الشريعة يوارى سوآة الأفعال القبيحة بأحكام الشريعة فى الظاهر . وسوآة الصفات الذميمة النفسانية والحيوانية بآداب الطريقة فى الباطن والتقوى هو لباس القلب والروح والسر والخفى .
فلباس القلب من التقوى هو الصدق فى طلب المولى يوارى سوآة طبع الدنيا وما فيها . ولباس الروح من التقوى محبة الحق تعالى يوارى به سوآة التعلق بغير المولى . ولباس السر هو شهود انواع اللقاء يوارى به سوآة رؤية ما سوى الله تعالى . ولباس الخفى هو البقاء بهوية الحق يوارى به سوآة هوية الخلق
كل شئ ما خلا الله باطل ...
{ ذلك } اى انزال اللباس { من آيات الله } الدالة على فضله ورحمته { لعلهم يذكرون } فيعرفون نعمته حيث اغناهم باللباس عن خصف الورق او يتعظون فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة
وفى الأسرار المحمدية العالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية إلا وهو معمور بما لا يعلمه إلا الله وما يعلم جنود ربك إلا هو

وكان الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر يدخلون الماء وعليهم السراويلات تسترا عن سكان الماء يحكى عن أحمد بن حنبل قال كنت يوما مع جماعة يتجردون ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبى عليه السلام « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر » فلم اتجرد فرأيت تلك الليلة فى المنام كأن قائلا يقول أبشر يا أحمد فإن الله تعالى قد غفر لك باستعمال السنة فقلت ومن انت قال أنا جبرائيل فقد جعلك الله إماما يقتدى بك
قال فى الشرعة وينوى بلبس الثياب ستر العورة والعيب الواقع فى البدن والتزين بها توددا الى أهل الإسلام لا لحظ النفس فإن ذلك اللبس بتلك النية يصفى وينور العقل عن الكدورات تصفية بحيث لا يشوبه شئ من أهوية النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية
قيل الأعمال البهيمية ما كان بغير نية
فعلى العاقل جميع الهمم بحيث لا يسخ فى السر ذكر غيره تعالى




من كتاب : تفسير حقي






_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 20, 2020 1:24 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
يابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ

كما اخرج ابويكم من الجنة } نعت لمصدر محذوف اى لا يفتننكم فتنة مثل فتنة اخراج ابويكم آدم وحواء من الجنة فانه اذا قدر بكيده على ازلالهما فان يقدر على ازلال اولاده اولى فوجب عليكم ان تحترزوا عن قبول وسوسته والنهى فى اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به وهو ابلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان { ينزع عنهما لباسهما } حال من ابويكم
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان لباسهما كان من الظفر اى كان يشبه الظفر فانه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر واسند نزع اللباس الى الشيطان مع انه لم يباشر ذلك لكونه سببا فى ذلك النزع { ليريهما سوآتهما } اى ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لايريانها من انفسهما ولا احدهما من الآخر كما روى ان آدم كان رجلا طوالا وكأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوآته وكان لا يراها فانطلق هاربا فى الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره فقال لها ارسلينى فقالت لست مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال لا ولكنى استحييت { انه } اى الشيطان او الشان { يراكم هو وقبيله } اى جنوده وذريته { من حيث لا ترونهم }
ورؤيتهم ايانا من حيث لا نراهم فى الجملة اى فى بعض احوالهم وهو حال بقائهم على صورهم الاصلية لا يقتضى امتناع رؤيتنا اياهم بان يتمثلوا لنا كما تواتر من ان بعض الناس رأى الجن جهارا علنا
قال فى آكام المرجان فى احكام الجان لو كشف الله اجاسمهم وقوى شعاع ابصارنا لرأيناهم او لو كثفهم وشعاع ابصارنا على ما هو عليه من غير ان يقوى لرأيناهم ألا ترى ان الريح ما دامت رقيقة لطيفة لا ترى فاذا كشفت باختلاف الغبار رأيناهم ولم يمتنع دخولهم فى ابداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذى هو الروح فى ابداننا من التخرق والتخلخل وفى الحديث

« ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم »
وكذا يجوز دخولهم فى الاحجار اذا كان مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها
فان قلت لو دخل الجن فى جسد ابن آدم لتداخلت الاجسام ولاحترق الانسان
قلت الجسم اللطيف يجوز اني يدخل الى مخاريق الجسم الكثيف كالهواء الداخل فى سائر الاجسام ولا يؤدى ذلك الى اجتماع الجواهر فى حيز واحد لانها لا تجتمع الا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وانما يدخل فى اجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق فى الظروف والجن ليسوا بنار محرقة بل هم خلقوا من نار فى الاصل كما خلق آدم من التراب فالنسبة باعتبار الجزء الغالب

قال فى بحر الحقائق الاشارة انهم انما يرونكم من حيث البشرية التى هى منشأ الصفات الحيوانية وانكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التى هى منشأ علوم الاسماء والمعرفة فانهم لا يرونكم فى هذا المقام وانتم ترونهم بالنظر الروحانى بل بالنظر الربانى انتهى .
ثم قوله { انه يراكم } تعليل للنهى بيان انه عدو صعب الاحتراز عن ضرره فان العدو الذى يراك ولا تراه شديد المؤونة لا يتخلص منه الا من عصمة الله فلا بد ان يكون العاقل على حذر عظيم من ضرره
فان قيل كيف نحاربهم ونحترز عنهم ونحن لا نراهم
قلنا لم نؤمر بمحاربة اعيانهم وانما امرنا بدفع وسوستهم وعدم قبول ما القاه فى قلوبنا بالاستعاذة منه الى الله تعالى روى عن ذى النون المصرى انه قال ان كان هو يراك من حيث لا تراه فان الله يراه من حيث لا يرى الله فاستعن بالله عليه فان كيد الشيطان كان ضعيفا { انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون } بما اوجدنا بينهم من التناسب فى الخذلان والغواية فصار بعضهم قرين بعض واغواه . فالاولياء جمع ولى بمعنى الصديق ضد العدو يقال منه تولاه اى اتخذه صديقا وخليلا

يتبع


من كتاب : تفسير حقي




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 06, 2020 12:54 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
قال المبرد: «قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إليَّ من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ شيئًا. وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء». (سير أعلام النبلاء 3/262).

وعن مكحول الأزدي، قال: سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: «إن الرجل يستخير الله تبارك وتعالى؛ فيختار له فيسخط على ربه - عز وجل - ! فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو خير له». (الزهد لابن المبارك ص32).

اجتمع وهيب بن الورد، وسفيان الثوري، ويوسف بن أسباط. فقال الثوري: «قد كنت أكره موت الفجاءة قبل الفصل الرابع

اليوم، وأما اليوم: فوددت أني ميت، فقال له يوسف بن أسباط: ولم؟ فقال: لما أتخوف من الفتنة. فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء، فقال الثوري: ولم تكره الموت؟ فقال: لعلي أصادف يومًا أتوب فيه وأعمل صالحًا. فقيل لوهيب: أي شيء تقول أنت ؟ فقال: أنا لا أختار شيئًا؛ أحب ذلك إليَّ أحبه إلى الله. فقبَّل الثوري بين عينيه. وقال: روحانية ورب الكعبة». (مدارج السالكين 2/215).

وعن أبي عبد الله الصوفي قال: «كتب رجل إلى أخٍ له: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله - عز وجل - والرضا بالقدر، والتسليم لما علم الجبار من مكنون الأجل ومقسوم الرزق؛ فإن الله - عز وجل - جعل لكل نفس رزقًا موصوفًا ليس لشيء منه إلى غيرها منصرَف، فلا يشغلك الرزق المضمون لك عن العمل المفروض عليك، فقد شغلت رجالاً أتعبت أبدانهم، وطالت أسفارهم، ثم لم يزيدوا ولم يزدادوا على المقسوم لهم رزقًا، رزقنا الله وإياك القنوع والرضاء؛ فإنه من رضي قنع، ومن قنع رضي بقسم الله - عز وجل - والسلام». (صلاح المال لابن أبي الدنيا ص 480).





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الكلم *****الطيب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 09, 2020 1:24 am 
متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 30430
﴿ قيل عن التوكل ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
*_*
عَن سَعِيد بن المُسَيَّب قَالَ التقيا سلمان وعبد الله بن سلام فقال أحدهما لصاحبه إن مت قبلي فالقني وأخبرني ما صنع بك ربك وإن أنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك فقال عَبد الله يا أبا عَبد الله كيف هذا أو يكون هذا قَالَ نعم إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ونفس الكافر في سجين قَالَ فخرج سلمان إلى العراق مات سلمان ولقي عَبد الله في المنام , وهو قائل فقال إني لم أر شيئا خيرا من التوكل
توكل وأبشر فإني لم أر مثل التوكل قَالَ ذلك ثلاث مرار

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أُرَاهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَا يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي قُوَّةً فِيمَا تُحِبُّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مَا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي فَرَاغًا فِيمَا تُحِبُّ

*_* و كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَكَادُ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلا دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ رَحْمَتَكَ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 394 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 23, 24, 25, 26, 27  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط