موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الاستئذان .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 08, 2014 3:05 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 2693
الاستئذان
الاستئذان لغة:
طلب الإذن وهو مصدر استأذن، وتدلّ المادّة الّتي أخذ منها على أمرين: الأوّل: إذن كلّ ذي إذن، والآخر: العلم والإعلام، تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر، أي علمت، وآذنني فلان، أعلمني، وفعله بإذني: أي بعلمي، وقال الخليل: ومن ذلك: أذن لي في كذا، ومن الباب الأذان؛ لأنّه إعلام بدخول الوقت، يقال: أذن بالشّيء إذنا وأذنا وأذانة: علم، وفي التّنزيل العزيز:( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (البقرة/ 279) أي كونوا على علم، وقد آذنته بكذا أي أعلمته، واستأذنت فلانا استئذانا طلبت إذنه وأذّنت أكثرت الإعلام بالشّيء، وآذنتك بالشّيء أعلمتك به، قال اللّه عزّ وجلّ: ( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ) (الأنبياء/ 109)
قال الشّاعر:
آذنتنا ببينها أسماء

ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه؛ أي بعلمه؛ ويكون بإذنه وبأمره، وأذن له في الشّيء إذنا، أباحه له، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن ويأتي أذن أيضا بمعنى سمع نحو قوله تعالى ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ* ) (الانشقاق/ 5)، أي استمعت، وفي الحديث: «ما أذن اللّه لنبيّ كأذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن» يعني ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنّى بالقرآن أي يتلوه ويجهر به.

واصطلاحا:
قال الجرجانيّ: الإذن: فكّ الحجر وإطلاق التّصرّف لمن كان ممنوعا شرع.

قال التّهانويّ: فكّ الحجر أيّ حجر كان، أي سواء كان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غيرهما والّذي فكّ منه الحجر يسمّى مأذونا، ويؤخذ من كلام التّهانويّ أنّ الإذن في كلام الجرجانيّ يراد به: الإذن عند الفقهاء.
أمّا الاستئذان الّذي تتعلّق به الصّفة فقد أشار ابن حجر إلى بعض أنواعه فقال في الفتح:
الاستئذان: طلب الإذن في الدّخول لمحلّ لا يملكه المستأذن.

الاستئذان في القرآن الكريم:

ورد الإذن والاستئذان في القرآن الكريم في مواضع عديدة على وجوه مختلفة منها:
1- إذن المولى- سبحانه- بمعنى العلم أو الأمر ويكون ذلك للأنبياء والمؤمنين.

2- الاستئذان المطلوب شرعا وسلوكا، وهو يتعلّق بطلب إباحة شيء من الأشياء لا يملكها المستأذن.

الآيات الواردة في «الاستئذان»

أولا: الإذن من المولى- عز وجل- بأمر من الأمور:

1- قال تعالى ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ).


2- قال تعالى ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ).


3- قال تعالى ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً).


4- قال تعالى ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) .


5- قال تعالى ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ).


6- قال تعالى ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ).


7- قال تعالى ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ).


8- قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ).


9- قال تعالى ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ).






10- قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ).


11- قال تعالى ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ).


12- قال تعالى (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ).


13- قال تعالى (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ).


14- قال تعالى ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ).


ثانيا: الإذن ممن يملك ذلك من الناس:

15- قال تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).


16- قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ).




17- قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ).


ثالثا: الاستئذان المطلوب شرعا وخلقا وسلوكا:

18- قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).


19- قال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).


رابعا: الاستئذان المذموم، وهو يتعلق بالتعلة في الجهاد:

20- قال تعالى ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ).


21- قال تعالى ( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ).


22- قال تعالى ( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ).


23- قال تعالى ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ).


24- قال تعالى ( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ).


الأحاديث الواردة في (الاستئذان)

1-عن السيدة عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: استأذن حسّان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هجاء المشركين، قال: «كيف بنسبي؟». فقال حسّان: لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين).


2-عن السيدة عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: استأذن رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «ائذنوا له. بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة». فلمّا دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول اللّه: قلت الّذي قلت ثمّ ألنت له الكلام! قال: «أي عائشة؛ إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس- أو ودعه النّاس- اتّقاء فحشه»)



3-عن سعد بن أبي وقّاص- رضي اللّه عنه- قال: «استأذن عمر بن الخطّاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده نسوة من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ على صوته، فلمّا استأذن عمر بن الخطّاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فدخل عمر- ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضحك- فقال: أضحك اللّه سنّك يا رسول اللّه. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم «عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب». قال عمر: فأنت أحقّ أن يهبن يا رسول اللّه. ثمّ قال عمر: يا عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فقلن: نعم أنت أفظّ وأغلظ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إيها، يا ابن الخطّاب، والّذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا قطّ إلّا سلك فجّا غير فجّك»).


4-عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في دين كان على أبي، فدققت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا. فقال: «أنا أنا» كأنّه كرهها)

5- عن جندب بن سفيان- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع».


6- عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها».



7- عن ربعيّ بن حراش قال: حدّثنا رجل من بني عامر، قال: إنّه استأذن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل السّلام عليكم، أأدخل؟»، فسمعه الرّجل، فقال: السّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل)



8- عن أبي موسى- رضي اللّه عنه- قال: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن. فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» فإذا أبو بكر. ثمّ جاء آخر يستأذن. فقال:
«ائذن له وبشّره بالجنّة». فإذا عمر. ثمّ جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثمّ قال: «ائذن له وبشّره بالجنّة، على بلوى ستصيبه» فإذا عثمان بن عفّان)

9- عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يجلس بين رجلين إلّا بإذنهما»


10- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: «لا تنكح الأيّم حتّى تستأمر، ولا تنكح البكر حتّى تستأذن» قالوا يا رسول اللّه وكيف إذنها؟
قال: «أن تسكت»

11-عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقئوا عينه»

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستئذان)

1-قال عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه: «من ملأ عينه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق»


2-* (قال أبو سويد العبديّ: أتينا ابن عمر فجلسنا ببابه ليؤذن لنا فأبطأ علينا الإذن فقمت إلى جحر في الباب فجعلت أطّلع فيه ففطن بي، فلمّا أذن لنا جلسنا فقال: أيّكم اطّلع آنفا في داري؟ قلت: أنا. قال: بأيّ شيء استحللت أن تطّلع في داري؟ قلت: أبطأت علينا فنظرت، فلم أتعمّد ذلك)



3- قال عبد اللّه بن مسعود لرجل سأله: «أيستأذن على أمّه؟ قال: ما على كلّ أحيانها تحبّ أن تراها).


4- قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: في معنى قوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ... (النور/ 58): «إنّ اللّه حكيم رءوف بالمؤمنين يحبّ التّستّر، وكان النّاس ليس لبيوتهم ستور، فربّما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرّجل والرّجل على أهله، فأمر اللّه بالاستئذان في تلك العورات».
5- قال أبو هريرة- رضي اللّه عنه- فيمن يستأذن قبل أن يسلّم، قال: «لا يؤذن له حتّى يبدأ بالسّلام».


6- قال جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- «يستأذن الرّجل على ولده وأمّه- وإن كانت عجوزا. وأخيه وأخته وأبيه»


7- قال أبو موسى- رضي اللّه عنه- «إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن»


8- قالت زينب الثّقفيّة، امرأة عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنهما-: «كان عبد اللّه إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منّا على أمر يكرهه»

وقال أبو عبيدة: كان عبد اللّه- يعني ابن مسعود- رضي اللّه عنه- إذا دخل الدّار استأنس «تكلّم ورفع صوته»
9- قال عطاء: قلت لابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: «أستأذن على أختي؟ فقال: نعم. فأعدت فقلت: أختان في حجري- وأنا أمونهما وأنفق عليهما- أستأذن عليهما؟ قال: نعم. أتحبّ أن تراهما عريانتين؟ ثمّ قرأ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ (النور/ 58). قال: فلم يؤمر هؤلاء بالإذن إلّا في هذه العورات الثّلاث. قال: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (النور/ 59). قال ابن عبّاس: فالإذن واجب، زاد ابن جريج: على النّاس كلّهم .



10- قال موسى بن طلحة- يعني ابن عبيد اللّه-: «دخلت مع أبي على أمّي فدخل فاتّبعته، فالتفت فدفع في صدري حتّى أقعدني على استي ثمّ قال: أتدخل بغير إذن».


11-* (قال قتادة في معنى حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا: «هو الاستئذان ثلاثا فمن لم يؤذن له فليرجع. أمّا الأولى: فليسمع الحيّ، وأمّا الثّانية فليأخذوا حذرهم، وأمّا الثّالثة: فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردّوا، ولا تقفنّ على باب قوم ردّوك عن بابهم. فإنّ للنّاس حاجات ولهم أشغال واللّه أولى بالعذر»)*


12- قال قتادة- رحمه اللّه تعالى-: «قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كلّه هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط)


14- قال الشّنقيطيّ- رحمه اللّه تعالى-:«اعلم أنّ المستأذن إن تحقّق أنّ أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثّالثة؛ لأنّهم لمّا سمعوه، ولم يأذنوا له دلّ ذلك على عدم الإذن، وقد بيّنت السّنّة الصّحيحة عدم الزّيادة على الثّلاث، خلافا لمن قال من أهل العلم: إنّ له أن يزيد على الثّلاث مطلقا، وكذلك إذا لم يدر هل سمعوه أو لا؛ فإنّه يلزمه الانصراف بعد الثّالثة. ثمّ قال: والّذي يظهر لنا رجحانه من الأدلّة، أنّه إن علم أنّ أهل البيت لم يسمعوا استئذانه لا يزيد على الثّالثة بل ينصرف بعدها لعموم الأدلّة، وعدم تقييد شيء منها بكونهم لم يسمعوا خلافا لمن قال: له الزّيادة، ومن فصّل في ذلك، قال: والصّواب- إن شاء اللّه تعالى- هو ما قدّمنا من عدم الزّيادة على الثّلاث؛ لأنّه ظاهر النّصوص ولا يجوز العدول عن ظاهر النّصّ إلّا بدليل يجب الرّجوع إليه»

من فوائد (الاستئذان)

(1) يتيح للإنسان أن يتصرّف في بيته كما يشاء بما يرضي اللّه فيأذن لمن يريد ويردّ من يريد بغير حرج.


(2) سدّ الذّرائع إذ إنّ عدم الاستئذان يستلزم وقوع النّظر على ما لا يحلّ، وقد يكون هذا سببا لفتنة بعد ذلك.


(3) الاستئذان يرفع الحرج عن المستأذن والمستأذن عليه.

(4) الاستئذان يشيع جوّ الأمان في المجتمع فيأمن كلّ عدم اقتحام البيت إلّا بإذنه.


(5) تؤدّي فضيلة الاستئذان إلى الغبطة والسّرور.


(6) الاستئذان يؤدّي إلى الأنس وإزالة الرّهبة والخوف.


(7) الاستئذان يتيح الفرصة لصاحب البيت بأن يداري عوراته وكلّ ما يكره.


(8) بالاستئذان ترضى النّفوس ولا ينزل بها الغضب وتحفظ الحرمات.


_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط