موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: ‏تنزيه ذات الله تعالى عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 16, 2020 1:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12421
مكان: مصـــــر المحروســـة

(أ) (الجسم) هو الشيء المؤلف المركب من أجزاء ، وكلما كثرت تآليف ذلك الشيء وزاد حجمه ‏كان أجسم من غيره ، قال تعالى {وزاده بسطة في العلم والجسم}.

ومن خصائص الجسم أنه مكون من ‏أجزاء وأن له طول وعرض وعمق وحجم ومقدار يكسبه وصف الجسم.

ومن خصائص الأجسام كذلك ‏أنها محدودة متحيزة ومهما كبر حجمها فلا بد لها من حد تنتهي إليه وحيز يحصرها ومكان يحيط بها.

وبالجملة ‏فإن الجسمية دليل على كون صاحبها مخلوق محدود مقدر ، ويستحيل وصف ذات الله تعالى بها ولهذا تواترت ‏أقوال علماء الأمة على نفي الجسمية عن الله سبحانه ماعدا شرذمة حقيرة من أهل التجسيم الجاهلين بما ‏يستحيل وصف الله تعالى به من النقائص والعيوب التي تنزه الله عنها.

(ب) (الجسمية) تعني صفات ‏وخصائص يستحيل نسبتها إلى الله منها : الحد والمقدار ، وهذا - كما سبق بيانه - مما تنزه الله تعالى عنه لان ‏الحد نقص عن الكمال والله سبحانه منزه عن النقص ، ومنها التحيز والكون في المكان ، وهذا - كما سبق ‏بيانه - مما تنزه الله تعالى عنه لأن خالق المكان منزه عنه مستغن عنه ، كما أنّ المكان يحيط بمن داخله ، والله ‏تعالى لا يحيط به شيء ، {ألا إنه بكل شيء محيط}.

(ت) الجسمية تعني التكون من أجزاء والله تعالى أحد ‏صمد منزه عن الأجزاء والأعضاء لا يخالف في ذلك إلا مجسم غير عارف بالله سبحانه.

والجسمية تعني قابلية ‏الانقسام والله تعالى أحد صمد منزه عن الانقسام لأن الانقسام دليل الخلق والنقص والحدوث والله تعالى هو ‏الأحد الذي لا يتجزأ وهو الصمد الذي لا ينقسم وهو الأول المنزه عن الحدوث وهو الخالق لكل محدث.

‏‏(ث) الجسمية تعني الاحتياج لأن الجسمية تتآلف من أجزاء وكل جزء يحتاج إلى الآخر والله تعالى هو الغني ‏له كمال الغنى منزه عن النقص و الحاجة.

(ج) الجسم مادة ، وذات الله تعالى لا تسري عليه قوانين المادة ‏، لأنّ المادة مقهورة بقوانين الحد والمقدار والكون في مكان وأن يجري عليها زمان وأن يكون لها حجم وكتلة ‏ولون وشكل وصورة وغير ذلك مما هي مقهورة عليه لا انفكاك لها منه ، وأنّ الذي خلق المادة والجسم هو ‏الله تعالى وهو الذي قهرها بتلك القوانين ، ولكنّه هو القاهر فوق خلقه وفوق عباده وفوق كل شيء ، فلا ‏تسري عليه مفاهيم الأجسام ، ولا الصور والأشكال ، لأنّه ليس كمثله شيء ، وكل ما خطر بالبال فالله ‏خلافه.

والجسمية تعني مماثلة الأجسام والله تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد ، فهو سبحانه منزه ‏عن الجسمية لقوله تعالى { ليس كمثلِه شيء } [سورة الشورى :11] ولو كان جسما لكان مثلا لسائر ‏الأجسام ، وقوله تعالى {هل تعلمُ لهُ سميًّا} [سورة مريم : 65] قال المفسرون هل تعلم له سميا أي مِثلاً ، فالله ‏تعالى لا مِثْلَ له ولا شبيه ولا نظير ، فمن وصفه بالجسمية فقد جعل له مثلا سبحانه وتعالى عما يصفون ، ‏وقوله تعالى {وللهِ المثَلُ الأعلى} [سورة النحل :60] قال المفسرون أي له سبحانه الوصف الذي لا يشبه ‏وصف غيره ، ومعنى ذلك أنه لا يوصف ربنا عزَّ وجلَّ بصفات المخلوقين من الجسمية ولوازم الجسمية.

‏وقوله تعالى { فلا تضربوا للهِ الأمثال} [سورة النحل :74] ، قال المفسرون أي لا تجعلوا لله الشبيهَ والمِثْل ‏فإن اللهَ تعالى منزه عن الشبيه و المثيل ، فلا ذاتُه يشبه الذوات ولا صفاتُه تشبه الصفات ، فمن وصفه ‏بالجسمية فقد جعل ذاته تشبه الذوات سبحانه وتعالى عما يصفون ،وقوله تعالى { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ‏تعلمون } [سورة البقرة/22] ، والند هو المثيل والشبيه ولو كان جسما لكان له أنداد والعياذ بالله من ‏التشبيه والتمثيل.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ‏تنزيه ذات الله تعالى عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخل
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 16, 2020 2:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12421
مكان: مصـــــر المحروســـة

(ج) قوله تعالى {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } من أعظم الدلائل ‏على تنزيه الله تعالى عن الجسمية.

فقوله تعالى ( أحد) يدل على نفى الجسمية لأن الجسم أقله أنه يكون مركباً ‏من جوهرين وذلك ينافى الوحدة ولما كان قوله { أحد} مبالغة في الواحدية كان قوله { أحد } منافي ‏للجسمية.

وقوله تعالى { الله الصمد } فالصمد هو السيد المصمود إليه في الحوائج وذلك يدل على أنه ليس ‏بجسم لأن كل جسم مركب ، وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره ‏، فكل مركب فهو محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا يكون صمداً و لو كان مركباً من الجوارح والأعضاء ‏لأحتاج في الإبصار إلى العين وفى الفعل إلي اليد وفى المشي إلي الرجل وذلك ينافى كونه صمداً مطلقاً فعلم من ‏ذلك تنزهه سبحانه عن الجسمية ولوازمها.

وأما قوله تعالى { ولم يكن له كفواً أحد } فهذا أيضاً يدل على ‏أنه ليس بجسم لأن الأجسام متماثلة فلو كان تعالى جسما لكان مثلاُ لجميع الأجسام فكان كل واحد من ‏الأجسام كفؤاً له فثبت أن هذه السورة من أظهر الدلائل على أنه تعالى منزه عن الجسمية.

(ح) ومن ‏الأدلة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية قوله تعالى { والله الغنى وأنتم الفقراء }دلت هذه الآية على كونه تعالى ‏غنى ولو كان جسماً لما كان غنياً لأن كل جسم مركب وكل مركب محتاج إلى كل واحد من أجزائه ، وقوله ‏تعالى { لا إله إلا هو الحى القيوم ؤ والقيوم مبالغة في كونه غنياً عن كل ما سواه ، وكونه مقوماً لغيره ، فلو ‏كان جسماً لكان هو مفتقراً الى أجزائه ، وحينئذ لا يكون قيوماً بإطلاق ، وقوله تعالى { القدوس السلام } ‏والقدوس عز وجل هو المنزه عن كل ما ينافي كماله سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله والقدوس هو المنزه عن ‏النقائص والعيوب والقدوس هو المنزه عن أن يكون له مثيل أو شبيه.

والجسمية على المعنى المراد منها من ‏كونها تتآلف من أجزاء وصف بالنقص والعيب المنزه عنه القدوس سبحانه ، وهي ( الجسمية ) ضد الكمال ‏الذي يتصف به ذات القدوس ، ولو كان جسما لكان له مثل من الأجسام والقدوس هو المنزه عن أن يكون ‏له مثيل أو شبيه ، والسلام عز وجل هو الذي سلم من جميع النقائص والعيوب.

والجسمية على المعنى المراد ‏منها من كونها تتآلف من أجزاء وصف بالنقص والعيب المنزه عنه السلام سبحانه ،والسلام عز وجل هو ‏الذي سلم ذاته عن المثل والسمي والشبيه ، ولو كان جسما لكان له مثل من الأجسام والسلام هو الذي ‏سلم ذاته عن أن يكون له مثيل أو شبيه.

(خ) ومن الأدلة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية قوله تعالى { ‏هو الله الخالق البارئ المصور} والخالق هو المقدِرُ المنزه في ذاته عن الحد والنهاية والمقدار ، ولو كان تعالى ‏جسماً سبحانه لكان مقدَراً متناهياً محدوداً ولو كان متناهياً محدوداً لكان مخلوقا وليس خالقا ، سبحانه هو ‏وحده الخالق البارئ المصور سبحانه وتعالى عما يشركون ، وقوله تعالى { هو الأول والأخر والظاهر والباطن ‏‏} ، ( هو الأول والأخر ) فهو يقتضى أن يكون منزها عن الجسمية لأن الجسم حادث مؤلف من أجزاء ‏تسبق وجوده فلا يكون الجسم أولا أبدا ، (والظاهر والباطن ) معنى الباطن الذي لا يدركه الحس ولا يصل ‏إليه الخيال ، ولو كان جسماً لما أمكن وصفه بأنه لا يدركه الحس ولا يصل إليه الخيال ، وقوله تعالى ( ولا ‏يحيطون به علماً ) وذلك يدل على كونه تعالى منزهاً عن الجسمية وإلا لكان العلم محيطاً به.

فإن قيل : لما لا ‏يجوز أن يقال أنه وإن كان جسماً لكنه جسماً كبيراً فلهذا المعنى لا يحيط به العلم ؟

قلنا : لو كان الأمر ‏كذلك لصح أن يقال بأن علوم الخلق وأبصارهم لا تحيط بالسماوات ولا بالجبال ولا بالبحار ولا بالمفاوز فإن ‏هذه الأشياء أجسام كبيرة والأبصار لا تحيط بأطرافها والعلو لا تصل الى تمام أجزائها ولو كان الأمر كذلك ‏لما كان في تخصيص ذات الله تعالى بهذا الوصف فائدة ، وقوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) وذلك يدل على ‏كونه تعالى منزهاً عن الجسمية وإلا لكان الإدراك بالأبصار محيطاً به حتى لو كان جسما .

(د) ومن ‏الأدلة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية قوله تعالى { وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب } ولو كان تعالى ‏جسما لكان قربه حلولا واتحادا بمخلوقاته من سائر الأجسام حاشاه سبحانه من هذا الكفر ولا يبقى لنا سوى ‏تنزيهه سبحانه عن الجسمية وهو الصحيح الذي لا مناص من اعتقاده ، وقوله تعالى { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ ‏حَبْلِ الْوَرِيدِ } [سورة ق/16] ولو كان تعالى جسما لما صح القول بأنه تعالى أقرب إلى أحدنا من حبل ‏الوريد إلا على سبيل الاتحاد والحلول بين الأجسام أو التنزيه عن الجسمية ولوازمها من التحيز والاتحاد ‏والحلول.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ‏تنزيه ذات الله تعالى عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخل
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 16, 2020 2:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12421
مكان: مصـــــر المحروســـة

(ذ)أقوال العلماء على تنزيه الله تعالى عن الجسمية أكثر من أن تحصر ، منها على سبيل المثال :

جاء في ‏عقيدة الإمام أحمد بن حنبل : " بسم الله الرحمن الرحيم ، نص اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل : أخبرنا الشيخ الإمام ‏الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في ‏الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن محمد بن علي ‏البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو ‏الفضل عبدالواحد بن عبد العزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال جملة اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه ‏والذي كان يذهب إليه مجمل الاعتقاد.. ،لايجوز أن يسمى جسما ، وأنكر على من يقول بالجسم وقال ‏إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب ‏وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجىء ‏في الشريعة ذلك فبطل."اهـ [العقيدة ج : 1 ص : 111].

وقال الإمام البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد : ‏‏" عن رئيس الحنابلة وابن رئيسها أبي الفضل أبي الفضل التميمي أنه قال : أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال ‏إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة ,وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب ‏وصورة وتأليف,والله تعالى خارج عن ذلك كله ,فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية, ولم يجئ ‏في الشريعة ذاك فبطل."اهـ [مناقب الإمام أحمد للبيهقي ص42].

وقال عبد الباقي بن عبد القادر الحنبلي ‏في كتابه العين والأثر في عقائد أهل الأثر : " (فصل) : ويجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا ‏عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر ، ‏بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق ‏المكان ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس فهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا ‏يشبهه شيء ، وعلى كل حال مهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال."اهـ[العين والأثر في عقائد أهل الأثر ج : 1 ص :34- 36].

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ‏شرحه لحديث الرؤية : " اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين : أحدهما وهو ‏مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناه بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعقتد لها معنى يليق ‏بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسيم ‏والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق".اهـ [شرح صحيح مسلم للنووى ج 3ص 19-‏‏20].

قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :"قد قال الله عز وجل وجاء ربك والملك صفا صفا وليس مجيئه ‏حركة ولا زوالا ولا انتقالا لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا ‏جوهر لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلة ولو اعتبرت ذلك بقولهم جاءت فلانا قيامته وجاءه الموت ‏وجاءه المرض وشبه ذلك مما هو موجود نازل به ولا مجيء لبان لك وبالله العصمة والتوفيق."اهـ [التمهيد ‏لابن عبد البر ج : 7 ص : 137].

وقال الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في زاد المسير :"ليس كما يخطر بالبال من ‏قرب الأجسام وقطع المسافة لأن ذلك يختص بالأجسام والله منزه عن ذلك."اهـ [زاد المسير ج : 8 ص : ‏‏65].

وقال الإمام القرطبي رحمه الله :"اعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب ‏والسنة مما ظاهره الجسمية حتى أعتقدوا أن الباريء تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد ‏وجنب ورجل وأصبع تعالى الله عن ذلك."اهـ[تفسير القرطبي ج :4 ص :14].

وقال القاضي الإمام ابن جماعة ‏في إيضاح الدليل:"واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير مراد ‏كالقعود والاعتدال واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني المحتملة كالقصد والاستيلاء فسكت السلف ‏عنه وأوله المؤولون على الاستيلاء والقهر لتعالي الرب عن سمات الأجسام من الحاجة إلى الحيز والمكان ‏وكذلك لا يوصف بحركة أو سكون أو اجتماع وافتراق لأن ذلك كله من سمات المحدثات وعروض ‏الأعراض والرب تعالى مقدس عنه."اهـ [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ج : 1 ص : 103].

‏وقال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله :"قال البيهقي صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن ‏القبول وعروج الملائكة هو الى منازلهم في السماء وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله الى الله فهو على ما ‏تقدم عن السلف في التفويض وعن الأئمة بعدهم في التأويل وقال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب ‏الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر وقد تقرر ان الله ليس بجسم فلا يحتاج الى مكان يستقر فيه ‏فقد كان ولا مكان وانما أضاف المعارج اليه إضافة تشريف ومعنى الارتفاع اليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان ‏انتهى."اهـ [فتح الباري ج : 13 ص : 416].

وقال الزرقاني في مناهل العرفان :"فالعمدة عندنا في ‏أمور العقائد هي الأدلة القطعية التي توافرت على أنه تعالى ليس جسما ولا متحيزا ولا متجزئا ولا متركبا ولا ‏محتاجا لأحد ولا إلى مكان ولا إلى زمان ولا نحو ذلك اهــ [مناهل العرفان ج : 2 ص : 210]‏.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط