موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 52 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 06, 2021 1:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


القاضى عبد الوهاب البغدادى



هو الآن عبارة عن تربة يجدها السالك قبلى المشهد النفيسى على يمينه من شارع السيدة نفيسة قاصدا الإمام الشافعى على مقربة من مشهد السادة المالكية تجاه حوش ابراهيم بصايلة داخل حوش يعرف بحوش اوده باشى مكتوب على بابه ( هذا مقام سيدى عبد الوهاب البغدادى ومدفن المرحوم مصطفى أوده باشى جدده نجله عبد الكريم سنة 1335 ) وقب القاضى عبد الوهاب القاضى الأوسط من القبور تجاه الداخل يمينه وخلفه قبر الشيخ الجنيد أحد مشايخ الصوفية المشهورين وهو شيخ الشيخ محمد بن الترجمان المدفون بحوش ذى النون المصرى بأخريات القرافة وللشيخ على الجنيد هذا حزب مشهور جمعه من كلامه ، وقد أثنى عليه الشعرانى فى كثير من تآليفه وهو يسبه الحسن والحسين لابن الجزرى ، وعلى يسار قبر القاضى عبد الوهاب تربة الشيخ على الزينبى وأصحاب الحانوت وهى التربة السامتة لحائط الحوش من الجهة الشرقية وبجانبها قبور أسرة أوده باشى فالاول منها قبر مصطفى أفندى أوده باشى توفى سنة 1339 وهو المجدد لهذا الحوش قديما ومعه فى القبر ابنه عبد الكريم المجدد الثانى له توفى سنة 1334 وبالثانى قبر الست عائشة كريمة مصطفى أفندى باشى توفيت سنة 1350 وبالثالث قبور بعض 1ويهم واسرة أوده باشى هذه من الأسر المصرية العريقة فى المجد من أعيانها

الأمير أحمد باشا أوده باشى مستخفظان وهو الذى قتل فى الفتنة العظيمة التى وقعت فى زمن وزارة خليل باشا على مصر سنة 1123 وكان من أمرها أن قفلت حارات مصر واسواقها 72 يوما تعطلت فيها كل شىء وقتل فيها من قتل من الأمراء ومن جملتهم هذا الامير المذكور ومنهم الأمير ابراهيم اوده باشى غانم ترجمه الجبرتى

فى وفيات سنة 1177 قال فى آخر الترجمة ودفن بمقبرتهم هند السادة المالكية وكانت هذه المنطقة قديما بها قبور كثيرة دفن فيها كثير من العلماء والصالحين وقد أندرس جلها *** وقد ترجم للقاضى عبد الوهاب البغدادى هذا كثيرر من المؤرخين وأصحاب الطبقات فالقاضى أبى الفضل عياض فى الدارك وابن فرحون فى الديباج وابن بسام فى الذخيرة وشمس الدين بن الزيات فى الكواكب السيارة والمقريزى فى المقفى والسخاوى فى تحبة الأحباب والسيوطى فى حسن المحاضرة والبنانى فى بعض حواشيه والحافظ ابن حجر فى رفع الأصر وابن ماخلا فى شرحه على التلقين وغيرهم وخلاصة ذلك هو الشيخ الامام الفقية العالم العامل الزاهد ابو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق البغدادى المالكى صاحب التصانيف يمسى مالكا الصغير أما من أئمة المذهب قرأ على القاسم البلخى وأبى حفص ين شاهين وأبى عبد الله العسكرى وروى عن جماعة منهم أبو بكر السلمى وأبو بكر بن ثابت البنغدادى وأبو الحسين النيسابورى وجماعة من المحدثين فيما روى باسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كل معروف صدقة والمعروف يقى سبعين نوعا من البلاء ويقى صاحبه ميتة السوء والمنكر * خلقان يبصران للناس يوم القيامة فالمعروف لازم أهله يقودهم ويسوقهم بهم الى الجنة والمنكر لازم أهله يقودهم ويسوقهم الى النار ) وقال القاضى عبد الوهاب حدثنى الشيخ عبد الواحد إخبارا عن مشايخه بالسند الصحيح عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه يا بنى لا يكن الديك أكيس منك يؤذن بالاسحار وأنت نائم * يا بنى إياك والكذب : يا بنى إياك وبعض النظر فأن بعض النظر يؤدى إلى الشهوة فى القلب : يا بنى لا تأكل شيئا فوق شبع فانك إن تتركه أو تلقه للكلب خيرا من أن تأكله : يا بنى إن أردت أن تقطع أمرا فلا تقطعه حتى تشاور مرشدا ك يا بنى إذا أرسلت فى حاجة فارسل حكيما وإلا فكن أنت رسول نفسك ( وكان ) رحمه الله حسن النظر جيد العبارة نظارا ناصرا للمذهب ثقة حجة فريد عصره . ولى القضاء فى بغداد وقضاء المالكية بمصر آخر عمره (قال ) ابن بسام كان القاضى عبد الوهاب بقية الناس ولسان اصحاب القياس وقال القاضى عياض فى المدارك لم يكن فى المالكية احفظ من عبد الوهاب فى زمانه وكان إذا ذكر الموت بكى وينشد ابياتا وهى :-

من كان منكم نصيب الشمس بهجته والنار تلفعه فى موقف لبثا
ويألف الظل كى تبقى محاسنة
فسوف يسكن بيتا راغما جدثا
فى قعر مظلمة غبراء مغفرة حليل تحت الثرى فى رمسها لبثا


ولما كان الشيخ عبد الوهاب ببغداد وضاق عليه رزقه فاستخار الله تعالى فى خروجه من بغداد فشيعه يوم فصل عنها من أكابرها واصحاب محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وسألوه فى المقام عندهم فأبى ، وقال لهم لو وجدت بين ظهر اليكم رغيفين كل غداة ، وعشية ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية صم أنشد أبياتا ويقال أنه كتبها على حائط عند خروجه منها وهى :-

سلام على بغداد فى كل مـــوطن وحق لها مد سلام مضاعــــف
فوالله ما فارقتها من قلا لهـــــا وإنى بشطى جانبيهـــــا لعـــارف
ولكنها ضاقت على بأسرهـــــا ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخل كنت أهوى دنـــوه واخلاقه تنأى به وتخـــــالف



وكان القاضى عبد الوهاب وهو فى بغداد استد به الحال ومتعت منه الأرزاق حتى شاق ذرعا وبقدر ذلك أعطى من الحكم والمعارف حتى كانت تشد اليه الرحال من سائر الآفاق ولم ير قط مجلس حافل كمجلسه وبغداد إذ ذاك مدينة العلم لا تحاكيها معمورة فى بقاع الأرض وكان يتلقى هذه التنزلات القهرية بثبات ويقين وذات يوم ضاق ذرعا من شدة ما اصابه من المنع فأشد هذه الأبيات :-

يا قاسم ارزق كم خانتنى القسم
ما أنت متهم . قل لى من أتهم ؟
إن كان نجمى فحا أنت منحه
وأنت فى الحالتين الخصم والحكم
فخذ من العلم شطرا وأعطنى بدلا
ولا تكلنى إلى من وجوده عدم
فأجابه هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه
قل لللبيب الذى ضاقت به القسم
فى الرزق واتسعت فى صدره الحكم
تعاند الله فى أحكامه سفهـــــــــــا
والله فى الحالتين الخصم والحكم
إن كنت ذا حكم لم تتهم حكمــــــا
عدل القضاء أمينا ليس بتهم
لم لا نظرت بين الفكر معتبرا
إلى معدم ما له مال ولا حكم


وكان للقاضى عبد الوهاب بمصر أخ بزازا قد سمع أنه خرج من بغداد نذر على نفسه أن من بشره بوصول أخيه إلى مصر دفع له مائة دينار ثم أخرج من ماله مائة دينار وجعلها فى مكان وكان القاضى عبد الوهاب قد سمع بمقالة اخيه فلما دخل الى مصر وسل إلى سوق القرافة فوجد رجلا بسف الخوص فجلس إلي جانبه يحدثه فقال له بكم تعمل كي يوم فقال بنصف وثمن قال ألك عائلة قال نعم قال هل أدلك على غنائك قال يا سيدى ومن لى بذلك فقال له أمض إلى سوق البزازين وسل عن فلان فإذا وجدته قل له إن عبد الوهاب قد نزل بالقرافة فمضى الرجل إلى سوق البزازين وسأل من الرجل فدل عليه فلما وجده سلم عليه وأخبره بالقاضى عبد الوهاب فسلم إليه المال فقال له يا سيدى هذه اؤديها اليه قال لا بل هذه بشارتك فأخذها واستغنى بها وجمع بينه وبين أخيه ودفنا بمكان واحد ولما قدم القاضى عبد الوهاب إلى مصر حمل لواءها وملأ أرضها وسماءها واستتبع ساداتها وكبراءها وتناهت اليه الغرائب وولى قضاءها وأتته الدنيا خادمة مطيعه فمات ويقال أنه قال فى مرض موته لا إله إلا الله لما عشنا متنا ورؤى فى القوم بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى ولكل من تصافح عند قبرى ولهذا السبب تتصافح الزوار عند قبره من زمن وفاته إلى الآن وهى حسنة جارية إلى عصر هذا التاريخ ، ولما خرج من بغداد قاصدا مصر أجتاز فى طريقه بن المنذر وبها يومئذ أبو العلا المعرى فأضافه ومدحه بقصيدة منها
والمالكى ابن نصر زار فى سفر

بلادنا فحمدنا التأى والسفرا
إذا تفقه أحيا مالكا جدلا
وينشر الملك الضليل إن شعرا



وألف القاضى عبد الوهاب فى المذهب تواليف كثيرة مفيدة منها كتاب القصرة لمذهب إمغم دار الهجرة وتفسير الفاتحة مشهور وكتاب المعونة لمذهب عالم المدينة وكتاب الأدلة فى مسائل الخلاف وشرح رسالة ابن أبى زيد والمعهد فى شرح مختصر أبى محمد لم يكمل وكتاب التلقين وشرحه والافادة والتلخيص فى أصول الفقه وعيون المسائلل وكتاب أوائل الأدلة فى مسائل الخلاف والأشراف على مسائل الخلاف وكتاب الفروق وشرح المدونة وغير ذلك وله شعر حسن من ذلك قوله :-

طلبت المصتقر بكـــــــل أرض
فلم ار لى بــأرض مستقرا
ونلت من الزمان وقال سنى
فكان مناله حلوا ومسرا
أطعت مطامعى فاستبعدتنى
فلو أنى قنعت لكنت حرا
ومنـــــــــــه
متة تصل المطاش إلى ارتواء
إذا استاقت البحار من الركابا
ومن يثنى الأسافر عن مواد
وقد جلس الأكابر والزوايا
وإن أرفع الوضعاء يوما
على الرفعاء من إحدى البلايا
ومنــــــــــــــــــه
بغداد دار لأهــــل المال واسعة
وللصعاليك دار الضنك والضيق
أصبحت فيهم مضاعا بين أظهرهم
كاننى مصحف فى بيت زنديق



بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 09, 2021 9:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


ملوك الإسلام وخلفاؤه الذين لم يبلغوا سن الرشد

بمناسبة عيد حضرة صاحب الجلالة ( الملك فارول الأول ) ملك مصر حفظه الله


نتحدث فى هذه العجالى السريعة عن ملوك الإسلام وخلفائه الذين بويعوا بالخلافة ولم يتجاوزا العشرين عاما من أعمارهم وكانت الخلافة والملك معا – فى مصر وبغداد والاستانة وغير ذلك من الممالك كانت مقرا للخلافة الإسلامية تمهيدا لأمل نرجوه وغاية ننشدها من الله سبحانه والعالم الإسلامى فى إسناد الخلافة والتلقيب بأمير المؤمنين لحضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول ملك مصر حفظه الله فهو حقيق بها وقمين لما يلوح عليه من مخايل اليمن ومحبة الدين .

الخلافة العباسية :



أول خلفائها ببغداد ، أبو العباس السفاح وآخرهم المستعصم وعدتهم سبع وثلاثون خليفة ، ودة خلافتهم منذ انتقلت اليهم من بنى أمية إلى أن انقرضت وذالت 526 سنة ثم خلت الدنيا من خليفة مدة ثلاث سنوات من سنة 656 إلى سنة 659 هـ .

وفى هذه السنة انتقلت الخلافة إلى مصر وظلت بها من ذلك التاريخ عنه إلى سنة 922هـ . ثم اغتصبها السلطان سليم العثمانى من خلفاء مصر العباسيين وظلت فى أعقابه إلى أواسط القرن الرابع عشر الهجرى وىخر خلفائهم الخليفة عبد المجيد بن السلطان عبد العزيز . وقد ولى الخلافة العباسية الأولى ممن لم يبلغوا سن العشرين جماعة نذكر منهم .

1 – المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن احمد بويع له بالخلافة وهو ابن ثلاث عشرة سنة ولم يل الخلافة قبله من هو أصغر منه سنا ، وحينما بايعه المسلمون بالخلافة وارتضوه لها عارض بعض العلماء فى جوازها لصغر سنة – وكانت فتنة انقشعت غياهبها بالكتاب الذى ألفه أبو بكر الصولى واستدل فيه على جواز خلافته وهو فى هذه السن بأن الله تعالى بعث يحيى بن زكريا عليه السلام ولم يكن بالغا – وكان هو النبى والرسول والخليفة والمبعوث لهداية قومه وقد يكون هذا على ضوء أن الأنبياء هم الخلفاء كما يصرح بذلك كلام الله ، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو النبى والرسول وهو الخليفة وقائد زمام العالم وناب عنه أصحابه وأمنه فى الخلافة لأنه لا نبة بعده وقد يصرح بهذا الكلام ابى بكر حينما قال لا تدعونى بخليفة الله ولكن أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد كان لكتاب الصولى هذا سطوة حتى قطعت معها جهبزة قول كل خطيب ، وقد ولد المقتدر هذا فى سنة 282هـ - 895 وبويع له سنة 295هـ 908 .

2 – المعتز ، الزبيرر بن جعفر ولد سنة 223 هـ (847م) وبويع له بالخلافة سنة 252 هـ وله من العمر ثمانية عشر عاما وخمسة أشهر وايام وتوفى سنة 255هـ عن 23 سنة .

3 – المقتدر بالله أبو القاسم عبد الله ولد سنة 470هـ ( 1077م ) وبويع له بالخلافة وعمره 19 سنة .

4 – المتظهر بالله أبو العباس احمد بويع بعد وفاة أبيه وهمره 16 سنة .

الخلافة العلوية الأدريسية :



هذه الخىفة قامت فى بادئ أمرها بالمدينة النبوية ولما حاول المنصور فشلها لإسناد الخلافة اليه أقيمت فى المغرب وبويع للامام إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط – وبذلك انعقدت له الخلافة وتم أمرها – وقد تكون هذه الخلافة أصح من خلافة أبى جعفر المنصور العباسى الذى بويع له بعد ذلك ، ولهذا كان الإمام أبو حنيفة ومالك يجنحان اليها ويرجحانها عن خلافة بنى العباس لصحة انعقادها وأولوية الإمام إدريس لها عن أبى جعفر وبعد وفاة هذا الخليفة بويع لوله إدريس الثانى وهو ابن إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر .

الخلافة الفاطمية العلوية :



هذه الخلافة كانت فى بادئ أمرها بالمغرب الأوسط ، أسسها الخليفة العلوى عبيد الله المهدى الذى بويع له بها فى سنة 297 هـ ووليها من بنية بالمغرب أربعة أولاد رابعهم المعز لدين الله .
ثم انتقلت إلى مصر وأسست لقاعدتها مدينة القاهرة المعزية ، وهى خلافة صحيحة انعقدت عليها الإجماع لولا مناوءات من بنى العباس

وقد أسندت الخلافة إلى أفراد منعا لم يبلغوا العشرين عاما وبويعوا على ذلك بلا معارض ولا مناقض – أولهم فى مصر :-

- الظاهر لإعزاز دين الله ولى الخلافة سنة 410هـ وله من العمر ست عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام وتم أمره .

- المستنصر بالله كان عمره يوم ولى الخلافة سبع سنين وسبعة وعشرين يوما .

- الآمر بأحكام الله منصور ولى الخلافة وله من العمر خمس سنين .

- الحافظ لدين الله عبد المجيد ولى الخلافة فى سنة 524هـ وله من العمر دون تلك السن

- الظافر بالله اسماعيل بويع له بالخلافة وهو ابن سبع عشرة سنة وأشهر .

- الفائز بنصر الله ابو القاسم عيسى ولى الخلافة فى سنة 549هـ وله من العمر نحو خمس سنين .

الخلافة العباسية بمصر :



هذه الخلافة كانت تتباين مع خلافة بغداد إلا أنها لم تفقد صيغتها فكان فيها كل معانى الخلافة الإسلامية الأولى .

فإن الخلافة التى هى قوام الدين والدين قوامها ، هى عبارة عن حمل البشر على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الدنيوية والأخروية لأن الشارع قد ترجع عنه أحوال الدنيا ومصالح العباد الدينية التى ترتبط بوشاج بمصالحهم الدنيوية إلى عتبارهها بمصالح الآخرة . والملك هو عبارة عن حمل الشعب المملوك على مقتضى النظر العقلى فى إيصال ما يعود على دنياه بالخير واستبعاد ما يحدق به من خطر .

وقد تكون الخلافة والملك أمرين متلازمين بل صنوين لا يفترق هذا عن ذاك لانهما بمثابة حراسة الدين وسياحة الدنيا .

ولكن الظروف التى حلت بالعباسيين كانت هى القاضية على تل التفرقة وإن كانت غير منشودة .

وقد كان الساعى لايجاد هذه الخلافة بمصر هو الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الذى تولى الملك على مصر سنة 658هـ ( 1260م)

وأول الخلفاء ، لذلك العهد هو أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله .

وآخرهم المتوكل على الله ممد الثالث وهو الذى أقصاه السلطان سليم فاتح مصر فى أوائل القرن العاشر الهجرى إلى الأستانة ، فأقام بها محجورا عليه نحو أربع سنوات ثم رد إلى مصر وقد تنازل له عن الخلافة تنازلا رسميا حتى لم يعد يرهب جانبه – ومازال مقيما بمص إلى أن كانت منيته فى سنة 945 هـ .

وقد ولى الخلافة من هؤلاء بعض أفراد لم يبلغوا السن المذكورة وهم الخليفة زكريا والخليفة عمر وكانت مدة هذه الخلافة 264 سنة وعدة خلفائها سبعة عشر خليفة .

الخلافة العثمانية :



أشرنا فيما تقدم أن مؤسس هذه الخلافة فى الستانة هو السلطان سليم الذى فتح مصر واحتلها من فانصوه الغورى فى سنة 922هـ وقد تمت له الخلافة بتنازل الخليفة العباسى المصرى عنها – وقد ظل هو وأعقابه ومن تولى الملك من العثمانيين متمتعين بها حتى ذلك التاريخ الى انقراض خلافتهم وعدة خلفائهم خمس وثلاثون خليفة آخرهم جرى عليهما جرى على خلفاء بنى العباس بمصر ولم يتمتع بها طويلا وقد تولى الخلافة منهم خلفاء غير بالغى هذه السن نذكرهم فيما يلى :-

(أ‌) الخليفة السلطان عثمان خان الثانى بن احمد خان الأول

ولى الخلافة فى سنة 1027هـ وعمره 14 سنة .

(ب‌) الخليفة السلطان مراد خان الرابع ولى الخلافة فى سنة 1032 هـ وله من العمر 14 سنة كسابقه .

وقد تقتصر فى هذا الحديث على ما ذكرناه من هؤلاء الخلفاء ولو أننا قد نعثر مع البحث على غيرهم من الخلفاء الآخرين إلا أن الاقتصار على هؤلاء قد يكون حريا بالذكر من غيرهم ، وإنى أبتهل إلى الله أن يجعل حديثى هذا سببا فى تحقيق أمنيتى بل أمنية العالم أجمع فى إسناد الخلافة إلى حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك فاروق الأول ملك مصر حفظه الله فهو الجدير بها وهو خليفة المسلمين وأمير المؤمنين أسبغ الله عليه خالص نهمه وأقر أعيننا به . وقد يكون لنا مندوحة فى ان نذكر كلمة عن الخلافة الاسلامية ونشير غلى بعض مميزاتها فنقول :** الخلافة مركز دينى خطير وهى فرض مفروض وواجب متعين أداؤها وبقاؤها فى العالم فيه صلاح وإصلاح وهى ليست من الأوضاع الاسلامية المستحدثة كا يزعم فريقمن الناس بل هى أصل من أصول الدين قوامها وقوامه وعمادها وعماده وقد تكون هى والملك صفوين متلازمين كما قدمنا وقلنا أن الملك هو عبارة عم همل الشعب المملوك على مقتضى النظر العقلى فى إيصال ما يعود على دنياه بالخير واستبعاد ما يحدق به من خطر ، والخلافة لما كانت مفروضه من الله تعالى بشارع يقررها ويشرعها كانت سياستها دينية تنفع المجتمع فى الدنيا والآخرة وذلك أن الخلق ليس المقصود بهم دنياهم فقد إذ الدنيا بعب ولهم وعبث وباطل وغايتها الموت والفناء والله سبحانه يقول ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) وقد تبين من هذا أن المقصود الأول من الحياة انما هو الدين لأنه هو وحده المفضى بالخلق إلى السعادة فى دنياهم وآخرتهم فهو صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض وقد جاءت الشريعة الاسلامية النقية تحمل الناس فى جميع أطوار حياتهم على السير فى الطريق الأقوم فى عباداتهم ومعاملاتهم فهى تسير بهم على منهاج الدين ليكون الكل محوطا بنظر الشارع – وقد يفهم من هذا أيضا أن الخلافة إنما هى حمل البشر على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الدنيوية والأخروية لأن الشارع قد ترجع عنده أحوال الدنيا إلى اعتبارها بمصالح الآخرة .

فالخلافة عبارة عن حراسة الدين وسياسة الدنيا فهى والملك صنوان متلازمان لا يفترق هذا عن ذاك وأما أنها من الأوضاع الاسلامية المستحدثة كما يزعم فريق من الناس فهذا مالا نقره بحال فقد ثبت ثبوتا قطعيا أن أول خلافة أحدثت فى الاسلام وانعقد الاجماع على حقيقتها وقولها على بسيطة الأرض وتحت أديم السماء إنما هى خلافة الخليفة الأولى أبى بكر الصديق رضى الله عنه فقد أخرج ابن عدى فى الكامل عن أبى بكر بن عياش قال – قال لى الرشيد يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر قلت يا أمير المؤمنون سكت الله وسكت رسوله وسكت المؤمنون – فقال والله ما زدتنى إلا غما قال يا أمير المؤمنين مرضى النبى صلى الله عليه وسلم ثمانية أيام فدخل عليه فقال يا رسول الله من يصلى بالناس فقال مر أبا بكر يصلى بالناس فصلى أبو بكر ثمانية أيام والوحى ينزل فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسكوت الله وسكت المسلمون لسكوت روسل الله صلى الله عليه وسلم ، فأعجبه ( فقال بارك الله فيك )

فانظر كيف ترى فى هذه الحادثة قوى الاستنباط وغقامة الحجة بالحق على مراد الله ورسوله والمؤمنين وما أشبهها بجواب معاوية لعمر بن الخطاب حينما دخل الشام وهو حاكمها يومئذ ، وقد قابله باحتفال عريض جمع فيه جيوش المسلمين من كل حدب وسوب بمدرعاتهم وآلاتهم الحربية وزمورهم وطبولهم إلى غير ذلك مما لم يعهد قبله فى الاسلام حتى هال ذلك وأخذ يستنكر ذلك – وقال اكسروية يا معاوية ؟ ! فابتدره معاوية قائلا يا أمير المؤمنين إنا فى ثغر تجاه العدو وبنا إلى مباهاتهم بزينة الحرب والجهاد ( حاجة ) فسكت عمر حينما سمع هذا الجواب ولم يخطئه ولم يحتج عليه بقصد من مقاصد الحق والدين وذلك لما فهم من جوابه ، أنه لا يقصد كسوية فارس وما كانوا عليه من ركون إلى الدنيا وباطلها ، ولكنه قصد بها وجه الله وإرهاب العدو وأعداد المستطاع له من قوة ومن رباط الخيل وقد يكون مراد ابن عياش أن يقول له بمعنى قد يكون أوضح من هذا

يا أمير المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أناب عند الصديق فى الإمامة انما أراد أن يشير الى خلافته ويدل عليها ، وليس المقصود منعا إنابته عند فى الصلاة فحسب ، بل الإمامة بشروطها الكاملة وبدأ بالصلاة أنها اولى الدعامات التى اسست عليها قواعد الأمة .

ويمكننا ان نقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أصدر أمره هذا – انتزر ما سيحدث من امر الله فلما لم حدث امر اعتبر هذا امرا من عند الله على هذا خلافة الصديق الذى هو اول خليفة فى العالم أمر بها الله وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتضاها المسلمون لابى بكر وارتضاها هو لنفسه وأمر أن يدعى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

***************


وقد يضاف إلى هذا أيضا استباط جماعة من علماء المسلمين – خلافة أبى بكر من القرآن الكريم فقد روى البيهقى عن الحسين البصرى فى قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قوله ، هو والله ابو بكر وأصحابه وكان يذكر بأثره حادثة ارتداد العرب وجهاد أبى بكر ,اصحابه للمرتدين ، واخرج ابن أبى حاتم عن جبير فى قوله تعالى ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد ) قال هم بنو حنيفة = قال بان أبى حاتم وابن قتيبة هذه الآية حجة على خلافة الصديق لأنه هو الذى دعا إلى قتالهم – وقد يعثر الباحث فى كتب التفسير وغيرها على أمثلة كثيرة من هذا النوع – وثمة نص آخر فى حادثة المرأة التى قالت يا رسول الله فإن رجع ولم أجدك ( كانما نريد أمي لم أجدك بقيد الحياة ) قال ( لها ) فأبو بكر – وهى حادثة مشهورة مروية من طريق صحيحة –

***********


من هذا الذى بيناه يتضح لنا أن وجود خليفة للمسلمين أمرا ضروريا يستلزمه نظام سير العالم وإلآ بكان جاريا فى غير مجراه وقد يكون هذا هو السر فى بقاء الخلافة الاسلامية فى العالم لتمام نظامه وسيره على الطريق الأقوم والصراط السوى صراط الله المستقيم .

***************


ونحن لا نريد أن نلم فى هذا الحديث بكل ما للخلافة الاسلامية من مميزات وما إلى ذللك فإن أقلاما قد سمع صريرها من أعوام خلت قد تبارت وتسابقت فى هذا الميدان

إنما الذى نريده ونؤمله هو ابتهالنا إلى الله سبحانه وتعالى فى أن يحثث لنا هذه الأمنية فى مليكنا الفاروق المفدى ظل الاسلام الوريف ومجده المنيف .

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 11, 2021 2:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


ديوان السرى الرفاء



السرى الرفاء أبو الحسن بن أحمد الكندى الموصل المتوفى بعيد سنة 360هـ شاعر مطبوع عذب الألفاظ حسن المعانى مليح المأخذ كثير الافتنان فى الأوصاف والتشبيهات وإن من شعره ما يكتب على جهة الدهر ويعلق فى كعبة الفكر ، وقد كان فى صباه يرفو ويطرز فعرف بالرفاء ، وكان مع تعاطيه هذه الصناعة مولعا بالأدب ونظم الشعر وكان فى ضنك شديد فخرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة واستكثر من المدح له فطلع سعده بعد الأقوال وحسن موقع شعره عند الأمراء من بنى حمدان (1) ورد الورؤساء الشام والعراق ولما توفى سيف الدولة ، ورد السرى بغداد ومدح المهلبى الوزير وغيره من الصدور فارتفق بهم وسار شعره فى الآفاق وطار كلامه إلى خراسان وسائر البلدان .

وكان بينه وبين الخالدين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة وادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره ولبعضهم فى بعض أهاج كثيرة وقد آذاه الخالدين أذى شديدا وقطعا رسمه من سيف الدولة وغيره

والخالديان المذكوران أخوان شقيقان هما أبو بكر محمد وابو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالدى الموصلى كان معاصرين له وتنسب إليهما آداب وغرر وقد مدحهما الثعالبى فى اليتيمة ومدحهما أبو الحسن الصابى وغيره .

وهجاهما السرى لما صدر منهما من إيذائهما له ، فى قصيدة راثية قال فى مطلعها :

للخالدين جمال منظر
وبزة تمـــلأ عيـــن المبصر
والعــار فى فعلهما المشهر
تشابهـــــا فى منظر ومخير
وهى طويلة مثبتة فى ديوانه ص 121



وللسرى هذا ديوان بعد غرة جبين دوواين الأدب جمع فيه محاسن شعره وأطايب نظمه ، وقد أثنى عليه ابو هلال العسكرى فى ديوان المعانى فقال فى ج1 ص 323 وقال السرى ولا أعرف فى معناه أحسن منه وقال فى 2 – 17 وقال السرى وأحسن وليس فيمن تأخر من الشاميين أصفى ألفاظا مع الجزالة والسهولة وألزم لعمود الشعر منه .

وقد اطلعنا على هذا الديوان } الذى قد قامت بنشره مكتبة القدسى بالقاهرة وطبعته عن نسختى الأديبين الكبيرين تيمور باشا والبارودى باشا المحفوظتين بدار الكتب المصرية { فبد لنا أن نقتبس منه قبسا نطالع به رواد الثقافة فنقول قد اشتمل هذا الديوان على عدة قصائد من غرر قصائده وأجودها وأجزلها لفظا وأسلوبا يقول فى مطلع قصيدة له الفية مادحا الوزير أبا محمد الحسن بن محمد المهلبى ويصف ليلة أنس

أ

حوال مجدك فى العــلو سواء * يوم أغر وشيمة غـــــــراء
اصبحت أعلى الناس قمة سودد * والناس يعدك كلهم إلفـــاه



وقد جود فى القصيدة

وقال بمدح الأميرر أبا الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان ويعاتبه على جفوة

رد جفنى بسافح الدمع يندمى *** حين حييتـــه فأحسن ردا



ومن مطلع هذه القصيدة تدرك جزالة لفظ السرى فى شعره واسلوبه الأخاذ ومثل ذلك واجود منه قوله من قصيدة

أمال الخيال فما يغب طروقا **** يدنو بوصلك شائقا ومشوقا
وفى محقق لى الوفاءولم يزل ** خــدن الصبابة بالوفاء حقيقا



وفى هذه القصيدة تتجلى مواهبة الشعرية فهو يأتى فيها بالمقص والمطرب فيجعلك حين قراءتها تميد طربا وتهتز جزلا وانظر تجليه فى الهائية التى يمدح بها سيف الدولة فهو يقول فى مطلها
أجل :

هو الفتح لا فتح يشاكله *** أفاد عاجله عزا وآجله



ويقول :

اشاح للحرب لا كتب ولا رسل إلا الوشيح الذى تدعى عوامله



وقد تقتصر فيما اقتسناه من هذا الديوان القيم على هذا وحسبنا أن نهنىء عشاق الأدب بوجود هذا الديوان بين ظهرانيهم وسيجد كل فيه لبانته فهو مشتمل على كل ما رق وراق من محاسن الشعر وقد رتبت قصائده على حروف المعجم من حرف اللف إلى حرف الياء ، ونشرته مكتبة القدسى باتقان شأنها فى كل منتجاتها وقد بذل فيه الاستاذ حسام مجهودا مثمرا فهذا الديوان مع ما فيه من أدب غض وردد من الشعر الخاذ وجمال فى الطبع وجودة فى الورق ، يعد آية من الآيات فخليق بكل الناطقين باضاد أن يسعو جهدهم فى اقتنائه وسيروا ناحية من النواحى الأدبية كانت فى جبين الأدب حلقة مفقودة ، فتشكر لناشره تلك الهمة التى يبذلها بين الفينة والفينة فى إخراج مثل هذه الآثار الخالدة .

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1) بنو حمدان أسرة عربية تنتسب إلى بنى تفلب بن وائل المنحدرين من ربيعة وقد تولى بعض رجال هذه الأسرة الملك فى حلب – واول ملوكهم فيها الحسين بن سعيد الحمدانى الذى تولى سنة 333هـ - 943م وقد برز من ملوكها الملك سيف الدولة الحمدانى أحد الملوك الأسلاميين الذين نالوا كبير حظوة من شعر وكرم وشجاعة وعلم وثقافة ، وهو ممدوح شاعرنا هذا وسنجد له فى الديوان قصائد قالها فى مدحه كثيرة وقد جود فى كلها .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 14, 2021 10:57 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204



على هامش الضوء اللامع



الضوء اللامع لأهل القرن التاسع تأليف الحافظ شمس الدين محمد بن زين الدين عبد الرحمن بن أبى بكر بن عثمان السخاوى القاهرى المتوفى بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم فى شهر رمضان سنة 902هـ .

كتاب جامع فى تراجم أهل القرن التاسع وأوائل القرن العاشر وفريق من الثامن جملة كاستدراك على مؤلف شيخه الحافظ ابن حجر

( الدرر الكامنة ) وقد جمع فيه تراجم العلماء والقضاة والصالحين والرواة والأدباء والشعراء والخلفاء والملوك والأمراء والوزراء والأطباء والمهندسين والمقاولون والتجار البارزين والمغنيين

والموسيقيين – يجمع فى هذه التراجم بين أهل مصر ( وهم السواد الأعظم عنده ) وأهل الشام والحجاز واليمن والمغرب والروم والهند وممالك أخرى وقد يترجم فى أثناء ذلك بعض أهل الذمة ( المسحيين ) الذين حازوا شهرة وفضلا فى ناحية من النواحى العليمة ورتب التراجم فيه على الحروف الهجائية واعتبر هذا الترتيب فى الآباء والأبناء والأنساب والجدود مبتدئا ثم بالنساء وجعل الكنى على فسمين الأول فيما اضيف الى لفظ الدين كرضى الدين وعضد الدين ووجيه الدين الخ . والثانى فيما هداه وجعلا الأنساب على قسمين كذلك الأول فيما أضيف إلى الأوطان والقبائل والثانى فيما أضيف إلى الحرف والصنائع بذكر الألقاب ممن عرف بابن فلان ثم بذكر معجم النساء فى الأسماء والكنى والألقاب المتعلقة بينهن وفى أسمائهن المهمة كل ذلك مع ملاحظة الترتيب فى الحروف كما سبق وقد تكون طريقة فهرسه لهذا الكتاب طريقته لم تهتد اليها أوروبا للآن ولو كان الكتاب متداولا متناولا بين أيديهم لا قتبسوا طريقة فى وضع الفهارس وكيفية نظامها وسيرها العلمى الدقيق ونسبوها لأنفسهم ليحوزوا فضلا حازه العرب قبلهم بحقب من السنين كما فعلوا فى كثير من تراثنا العلمى

وهذا الكتاب بما جمع فيه من هذا التراجم يعطينا صورا عديدة عن حالة تلك القرون وعن الحالة العلمية التى كانت تنليس بها نساء تلك العصور وعن مبلغ شغفهم بالعلم وارتياد دوره مع تحليتهن بالآداب السامية – وقد تكون طريقة ترجمته لمن ذكر طريقة مفيدة فيأتى بكل ماله وما عليه ، وأنا حين تناولنى هذا الكتاب ( وقد كنت دؤشته وهو قى مكمنه وعؤفت قيمته ) بدالى تحليله تحليلا علميا فمن لى منه بعض أنور فيدتها فى مذكراتى الخصوصية وألحقتها به لأنتفع بها ومن شاء من إخوانى وجعلتها كتأليف مستقل أسميته على هامش الضوء اللامع وباطلاع بعض اخوانى عليها – طلب منى نشرها على صفحات المجلة ليكون الانتفاع بها مزدوجا .

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 15, 2021 5:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


أكتشاف العرب لأمريكا



يقول النسابة حسن قاسم فى التاسع عشر من شهر سبتمبر لعام خمسة وثلاثين وتسعمائة وألف :

من الانباء الواردة من أمريكا : أن أحد مهاجرى لبنان المدعو أنطون يوسف ، بينما كان يحفر فى ارض له فى ريور كرسى ( المكسيك ) إذا به عثر على قطعتين معدنيتين من النقود العربية ، وتبين انها من مسكوكات الصدر الأول من الاسلام ، فكتب بذلك إلى الدوائر العلمية ، فاذاعت هذا النبأ وسرعات ما تناقلته الصحف فقامت الأهالى له وقعدت ، وقد كان لهذا الاكتشاف أثره فى نفوس أهالى امريكا قاطبة ، حتى صار حديث كل اثنين بتخلص فى الأتى :

هل اكتشف العرب أمريكا قبل مكتشفها كرستوفر كولمبس ؟
} ونحن نجيبهم على ذلك {



أجل : أجل لقد اكتشف العرب قارة أمريكا العظيمة ووصلوا اليها بسفنهم وعددهم فى أجواء لم يعرف فيها كرستوفر كولمبس الجنوى ولا أمير يكوس فسبوسيو الفلورنسى ولا بدور الفرس كبرال مكتشف ( اتلنتيدا – البرازيل ) ولا ، ولا ، ولا غير هؤلاء .

ان العرب قد وصلوا الى هذه البلاد وتركوا من الآثار ما سجلتها لهم صحائف التاريخ ، واحيوا بها شعائر الاسلام حقبا من الزمن .

واختلطوا بأهلها ومثلوا معهم سماحة الإسلام وعدل المسلمين ، وكانت لهم بها وبنيرها من مماليك أوربا دول طالما أعز الله بها المجتمع وأصلح ثلمه على أيديهم ، ولم يدخلوا هذه البلاد لاسترقاق اهليها واستمبادهم او للتعرض لعقائدهم ودياناتهم او استقلاق اموالهم وتجريد ممتلكاتهم واستباحة ذراريهم ونسائهم ، وحاش لله ، ما علمنا عليهم من سوء ما علمنا عليهم ، الا انهم كانوا يتركون أهلها أحرارا فى دينهم ومعابدهم ، أحرارا فى قضائهم ونظمهم أحرارا فى اموالهم واولادهم يرتعون ويمرحون ويغدون ويروحون وهم فرحون مستبشرون .

وبهذا العدل ملكوا قلوب الناس وبسطوا عليهم ظلال الأمن والأمان ، واليمن والاطمئنان ونشروا فوقهم لواء الحضارة وكانوا لا يكرهون الناس على الإسلام ولا يجادلونهم إلا بالتى هى أحسن ، فمن يتبين له الحق ، حسب فى مصافهم وصار له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ومن أصر على تقاليد آبائه بلا عليه الا أن يدفع الجزية لبيت المال ، وهو آمن فى سربه ، مطمئن بين عشيرته وحزبه ، ولقد بلغ الأمر الى أن البلاد التى كانوا يفتحونها وتبث فى ربوعها تلك الفضائل ، كان الاهالى يستصرخون المسلمين على حكوماتهم ويستنجدون بهم عليها فرارا من الارهاق والاضطهاد وتفشى أنواع المظالم من تلك الحكومات التى كانت بمعزل عن العدل والسلام ، والأمن والأمان – وأذكر حادثة من هذا النوع تعد كمثل أعلى لتلك الظاهرة السامية .

لما جمع الامبراطور } هرقليوس { أمبراطور الدولة الرومانية ، للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم إليهم لواقعة اليرموك التى وقعت فى سنة 15هـ و636م رووا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج ، وقالوا قد شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم ، فأنتم على أمركم – فلما سمع أهل حمص هذه المقالة جاءو المسلمين ، وقالوا لهم قد بلغنا ما عقدتم النية عليه ، ووالله لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والعسف ، ولندفعن جند الامبراطور على المدينة مع عاملكم ، وقام اليهود على بكرة أبيهم وأوفدوا وفودهم إلى المسلمين وقالوا : والتوراة لا يدخل عامل هرقليوس مدينة حمص إلا أن نغلب عليها ونجهد ، وأغلقوا الأبواب وحرسوها ، وكذلك فعل أهل المدن التى صولحت من الصنارى واليهود وقالوا : تالله إن ظهر الروم واتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه – وإلا فإنا على أمرنا ما بقى للمسلمين عدد :

ولعمرك ، تأمل وقارن بين فتوحنا وفتوحهم واستعمارنا واستعمارهم

ملكنا فكان العدل منا سجية *** فلما ملكتم سال بالدمع أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالما *** عدونا على الأسرى نمن ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بينا *** فكل إناء بالذى فيه ينضح



بهذه الأخلاق الإسلامية السامية ملكوا ثلاثة أرباع العالم ، وفتحت لهم البلاد ، ودانت العباد ، وانتشر الإسلام فى البقاع والأصقاع :

ولم يمض القرن الأول من الهجرة حتى لم نبق أية مملكة من الممالك إلا ودخلها الأسلام وحبب إلى أهليها الإيمان وزين فى قلوبهم ، فانصهروا فى بوتقة الأسلام – وقد فتح فى خلال هذه المدة عدة ممالك بآسيا وأوربا الشرقية والجنوبية وإيطاليا واسبانيا والنمسا وألمانيا ، وجاوز العرب حدود البحر غلإ طلانطيقى بأساطيلهم وكتائبهم وعدوا نره الرين والأزير وغارون ولوار وداسيرانياس وخليجى جريمو ، وسان تروبيه ، واستولوا على مدينة بردو وتوبرة وسيسليا ومرسيليا وسويسرا ، واحتلوا آكام الألب وممراتها ، وبنوا القلاع والحصون فى جنوب بروفانس ، ووصلت سيادتهم إلى منطقة نيس إحدى ولايات مملكة ( آرل ) الجنوبية واحتلوا شاطىء ليجوريا وولاية دوفينة وغزوا مدينة جرنيوبل ، واحتلوا مدى حين واحتلوا أكثر ثغر فى فرنسا الجنوبية ، وهو ثغر فريجوس .

وبالجملة فمن عهد أمير المؤمنين الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، الذى هو أول واضع لخطة الفتوحات الأسلامية فى أوربا ، لم يبق شبر فى أراضيها إلآ واحتلته المسلمون ووطئته أقدامهم وكانوا فيها منار عدل وعلم وحكمة ، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فلئن كان الغرب يفخر اليوم ويزهو على الشرق بعلومه ومخترعاته ومناطيده وأساطيله ، وقنابله وطائراته ، فالفضل كل الفضل لمن بذر تلك البذور وزرعها ، وغرس ذلك النبت الذى آتى أكله بعد حين ، وقد شهدوا هم أنفسهم بهذا الفضل ما شهدت به الأعداء :

يقول بعض علمائهم ، كيفما نبحث فى العلوم والفنون المختلفة ، نجد أن العرب كانوا هم السابقين فيها المجلين – وقد بدأنا نقدر أعمالهم حق قدرها وإن يكن جانب كبير من أخبارهم خافيا علينا فتلك آثارهم ناطقة بذلك – تلك آثارنا تدل علينا على أن نهضتنا الحاضرة كفيلة بنشر فضلهم وتعرف آدابهم وعلومهم ، والعمل على الاقتداء بعم واقتفاء آثارهم :

وأرانى لهذه المناسبة مضطرا لأن أتوسع فى هذا البحث نوعا ما مؤملا سد هذه الثمة وتق هذا الفتق الذى أكسبنا عرها وشنارها ، ويجدر بى أن أستهله بما كان للعرب من عزو بذاخة وسؤدد فى استعمال كل ما نعرفه من الآلات الحربية ، مناطيد ومقذوفات ، ومغافر وخوذ وأسنة ورماح وما كان لها من أساطيل برية وبحرية وطائرات إلى غير ذلك من معدات القوة التى كانت كنواة لمعدات أوربا :

وقد سجلت لهم واقعة بوانية التى أحرز المسلمون فيها نصرا مؤزرا آيات كلها فخر وإعجاب ، ليقف المسلمون على مدى ما وصلت اليه أسلافهم من الرقى والمدينة والحضارة يكب ما قى هذه اللفاظ من معنى ، وبذلك فليفرح المؤمنون .

ديوان الجند أو أول وزراة للحربية فى الاسلام

إن بحثنا هذا لهو من ألذ البحوث وأمتعها ، يستعرض للمسلمين صورا من عظمة أسلافهم ، ومدى ما وصلوا اليه من الرقى والحضارة ، الأمر الذى جعل الغربيين اليوم مدينين للمسلمين ومعترفين بفضلهم ، مقرين بنبوغهم فى نواح عدة

ولا أحسب أن فريقا من المسلمين ، يعرفون عن أسلافهم أنهم كانوا فقهاء ومحدثين فحسب ! بل كان فى فقهائهم ومحدثيهم ، الوزير والأمير وقائد الجيش وأمير الفيلق ، والربان ومدير الأمن ورئيس الشرطة وكانت حكومتهم فى نظمها الداخلية والخارجية كأكبر حكومات العالم نظاما وسدادا وإحكاما وإتقانا ، فكانت لهم الدواويـــن ( الوزارات ) للداخلية والخارجية والماية والحربية والبحرية والأشغال ومصالح للتنظيم والإحصاء والمساحة والصحة وغير ذلك وسترى معى فيما سيأتى فى غضون هذا البحث ، ان أول من وضع الحجر الأساسى لديوان ( وزارة ) الخارجية هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى السنة السادسة من الهجرة ، وعنى أبو بكر بالاكثار من المفتشين فى المحاكم الشرعية والجنائية وما كانت عنايته بهذه الظاهرة بأكثر من عنايته بتدوين الأخبار وحركة الأمصار وما يجرى فيها من الحوادث وبخاصة أخبار الجزيرة العربية ، العلمية والسياسية والمحلية ، وحركة تنقلات رجال الحكومة وغيرهم القادمين منهم والمسافرين إلى غير ذلك ، وهذه الظاهرة هى ما نسميها اليوم ( بالصحافة ) إذ لا نر فرقا بينهما ، ويمكننا بجميع تلك الوريقات التى كان يكتبها عثمان بن عفان صاح مساء ويقدمها له ليقف منعا على أخبار العالم ، أن نحصل على مجموعة ذات أهمية عظمى من جرائد تفيض أنهارها باخبار أمسى علام أقلته الأرض وأظلته السماء ، عالم سمت بسموه عوامل كادت تبيدها عواصف الدهور كما يمكننا أن نقول أن أبا بكر هو أول من أنشأ الصحافة على النحو الذى نعرفه ويعرفه العالم أجمع ، وإذن فأبو بكر أول وزير تأزر به الإسلام ، هو صاحب الفضل الذى لا يعادله فضل عــــــــلى

} صاحبة الجلالة الصحافة { فهذا أبو بكر ، وهذا عمر ، قد رأيناه لأول ولايته أهتم بتدوين الدواوين وتوسيع نطاقها ، فتوسع فى ديوان الإنشاء وانشأ ديوان الحربية ، وأنشأ بعده عثمان ديوانى] وزراتى[ الحربية والأشغال ومصالح التنظيم والمساحة ، وأمد ( على ) نطاق المحاكم الجنائية وتوسع فيها ، ونظم الإدارة تنظيما محكما ، وكان هدية هدى أصحابه الثلاثة من قبل ، ولا يعلم حاكم فى الأرض ، متى ذكر الحزم فى الأمور ، ومتى ذكرت حسن الإدارة ، ورقابة الشعب والسهر على مصالحه بهمة لا تعرف الكلل والملل ، ومتى ذكر السبق فى الاسلام والتقدم فيه ، ومتى ذكرت النخوة والذب عن الاسلام ، ومتى ذكرت أصالة الأرومة وطهارة الجرثومة ، ومتى ذكر العالم والعماء ومتى ذكر العمل والعدل والشفقة والإشفاق ، وكان مذكورا فى هذه الخلال كلها ، فانما كانت لأبى الحسن الامام على ولقد كانت فى عهده مشاريع لا تقل عن مشاريعنا التى نعرفها ويعرفها العالم ، وما هى لعمر الحق إلا ثمرة من ثمار تلك البذور التى بذرها لنا هؤلاء السادة القادة ، ينبوع كل خير ، وصل ويصل إلى العالم أجمع ، وقد لا يمكننا بحال ، أن نعبر عن مدى ذلك الرقى الحقيقى ، الذى اجتاح ويجتاح كل رقى أتى ويأتى بعده ، فرحم الله تلك العصور الزاهية الزاهرة .
ولكى نصل إلى غايتنا المرجوة يمكننا أن نقول إن ديوان الجند أو ديوان الجيوش الاسلامية أو مما نسميه الآن بوزارة الحربية ، ليس هو أول ديوان أنشىء فى الاسلام ، بل الديوان الأول الذى أنشىء هو ديوان الإنشا والرسائل ومنشئه نبينا صلى الله عليه وسلم ثم (ديوان) وزارة المالية وقد أمد أبو بكر نطاقه على ما كان عليه فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم – وكان هو يتولى نظارته فى صدر ولايته ثم ولاها أبا عبيدة عامر بن الجراح ثم عمر : وفى عهده تولى نظارته عبد الله بن مسعود وقد ظل فيه حقبة من الزمن ثم نقل إلى مثل وظيفته فى العراق باقرار من المجلس الأعلى الاسلامى ثم عين وزيرا مفوضا فيها ومعلما لأهلها وزيد مرتبة إلى مائة درهم فى الشهر وربع شاة فى كل يوم ومازال متقلدا هذه الوظيفة إلى أن ولاة عثمان حاكما عاما لها وخلفه فى وزارة مالية المدينة عبد الرحمن بن عبد القارى ، أما ديوان الجند الذى هو أول وزارة للحربية أنشئت فى الاسلام : فمنشئه عمر ، لأنه لأول ولايته تعلقت همته بوضع أنظمة وبرامج تسير على مقتضاها حكومته ، حفزة إليها – حركة العمران التى اهتزت وربت وآنت أكلها ضعفين ، وكيف يجرى إيقاد الوفود وتعيين السفراء وإرسال البعثات الحربية وتنظيم الجبش على أحدث الطرق النظامية ، وتسيير الأمور ، وضبط الأحوال والرجال فأشار عليه رئيس أركان حرب الجيش الشامى ( القائد العام لقوات الجيوش الاسلامية فى سوريا وفلسطين سابقا ) الأميرالاى خالد بن الوليد ، بافتتاح ديوان للحربية خصيصا ، فرفع عمر تقريرا به إلى المجلس الأعالى الاسلامى ، وفى أحدى جلساته التى كان هو يرأسها وافق على ذلك فافتتح بافتتاح شهر المحرم سنة 20 هـ وعين لنظارته عقيلل بن أبى طالب لمكانته وعلمه ، ومخرمة بن نوفل ومطعم بن جبير ، والثلاثة كانوا من أنجب سكان قريش ، علما ودينا وحكمة ورأيا وسدادا فأخذ كل منهم يزاول ما أنيطبه من عمل ، وقد وضعت لهاذ الديوان لوائح ، جاء فى بعض فقراتها

(1) اجراء مرتبات على كل رجال الجيش الحاليين والمتقاعدين

على ترتيب الأنسب فالأعلم جريا على القواعد التى كانت متبعة فى تقسيم الفرء والغنائم ، وقد عدلت فيما بعد

(2) مراعاة نظام التجنيد ، فلا يدخل فى الجندية الا من كلن

سليما من الآفات المانعة من المحاربة كفقد البصر والصمم والبكم ونحو ذلك

(3) اجراء عملية امتحان . فى السن والصحة نيكشف على

المراد تجنيده كشفا طبيا تحاشيا من ان يكون ضعيف البنية ، ضعيف القلب ، مصابا بامراض معدية ، يسنن ، فان بلغ الخمسة عشر سنة قبل ، والا ارجىء حتى يبلغها ، وقد حرص عمر كلالحرص على الا يقبل جنديا لم يبلغ هذا القدر من السن ، إذ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على ذلك – حدثنا عن الترمذى عن نافع بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش وانا ابن أربع عشرة سنة فلم يقلبنى ثم عرضت عليه من قابل فى جيش وانا ابن خمسة عشر فقبلنى – وحدثنا ابن سعد فى الطبقات عن سعد بن أبى وقاص – قال رأيت أخى عمرو قبل ان يعرض (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر متواريا فقلت مالك يا أخى قال أنى أخاف أن يرانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرنى فيردنى وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقنى الشهادة ، قال فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فرده، فبكى فأجازه ، ( تطوعا ) فقل لهؤلاء القوم المفتونين دعاة المدينة والانظمة الحديثة انكم وجميع النظمتكم ومدينتكم – ان صحت – عالة على نظم الدين وتعاليمه وما جئتم بجديد ألا ليت قومى يعلمون .

(1) العرض هنا هو الفرز أى فرز الجيش فى ابان التنجيد – المر الذى نعرفه الآن جاريا فى القرعة العسكرية ( الجهادية )

الآلات الحربية فى صدر الإسلام



لا شك أن المسلمين هم ذوو الفضل فى تفنن العالم الغربى فى اختراع تلك الآلات الحربية التى شاهدناها ونشاهدها فى مختلف الأزمان ، لأنه قد ثبت بالشواهد التاريخية ، أنهم استعملوا فى حروبهم البحرية والبرية منذ عصر نهضتهم الحربية القنابل والدبابات والغواصات والأسلاك الشائكة والغازات الخانقة ] ككا ترىة مبادئه الآن [ والبارود والطوربيد والألغام ، وهم أول من احترعوا البارود وحفروا الخنادق وعاصوا البحار وركبوا متنه بسفنهم ، وقد لا يعلم إلا الله سبحانه عند أى حد يقف فكر الإنسان ، إذا علم أنالعرب قبل الإسلام كانوا لا يعرفون من الآلات الحربية غير الرمح والنبال واستعمال الكر والفر والمفاجآت ومحاربة العدو بغير ما إنذار أو إعلان أو إخبار ، فأصبحوا بفضل هدى النبى صلى الله عليه وسلم وهدى الإسلام والتعاليم التى استقوها أقوى أمة دوخت العالم وديخته ، فإنهم لما سمعوا قول الله تعالى } وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم { أضافوا إلى قوة إيمانهم قوة جديدة استمدوها من حضلاة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم الذى كان يبعث منهم البعوث المؤلفة إلى بلاد اليمن ونجد وغيرهما لاستصدار ما خلت منه الجزيرة العربية من الخيل والآلات والذخائر العربية كالدبابات والأسلحة والأقواس والدروع والخوذات وغير ذلك ، وبهذا تولدت من تلك الظاهرة نواة لنشوء الآلات الحربية من أبسط حالتها الى حالتها الحاضرة ولكى نستعرض للمسلمين صورا من حضارة أسلافهم التى احرزوها بفضل الإسلام ونبى الإسلام .

يجدر أن نستقصى ذكر بعض الآلات والذخائر الحربية التى استعملها المسلمون فى حروبهم البحرية والبرية من ثلاثة عشر قرنا مضت

، حتى لا يفتن الناس بمخترعات الغرب التى لم يعرفوها ولم يستعملوها فى حروبهم إلا من قرن أو أكثر .

بل وربك لقد استعمل الملسمون فى حروبهم من آلات الدمار ما لم تصل إلى معرفته أوروبا إلى الآن ، ولقد حاول الكثير منهم الوصول إلى سر هذا الاختراع ، فعبثا خاول وعشا يحاول إلا أن يشاء الله . فالمغفر وهو الدرع الذى يلبسه الدارع على رأسه ويكون من الرود ونحوه ييتقى به وقت القتال لبسه المسلمون تبعا لنبيهم صلى الله عليه وسلم الذى ثبت عنه فى حديث لأنس ـ مخرج فى الصحيحين أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وفى الدارعين يقول شاعرهم

وأسيافنا فى كل شرق ومغرب
بها من قراع الدارعين فلول



والدبابة وهى آلة من الآلات الحربية يستعان بها على هدم الأسوار وتنقيبها وهى عبارة عن محيط من الفولاذ يسع عددا من المحاربين فى داخله وله محرك للطول والقصر ، ويحمل على عربة تجرها أربعة من الجياد أو أكثر ، وأول ما استعملت فى الأسلام فى حصار الطائف حين حاصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومصدرها من الجرش بشرق الأردن ، وقد أفادنا ابن سعد فى الطبقات أنه كان بذلك البلد ، مصنع لصناعة الدبابات والمجانق ، وتعلم فيه صناعتها ابن مسعود وغيلان بن سلمة ( والمنجنيق ) وهو ما كان يستعمل لقذف الصخور الهائلة على الأعداء ، وعنه نشأت المدافع الحديثة ، ومن نوعه آلة أخرى شبيهة به كانت تستعملها فرقة المجانق وتتباين مع الأولى بأن هذه كانت تروش بالسهام بدلا من الحجارة والصخور ، وتشبه هذه المجانق فر استعمالها ومففعولها مدافع الهوتزر ذات الحجم الضخم الذى تستعمله جيوش المحاربين من الدول الآن ، ووجدنا لهذه المجانق فى كتب السيرة والسنة وغيرها وأخبارا طويلة مفصلة فى استعمالها فى غزوة حصار الطائف وغيرها وقد كانت النجلترا إلى عهد موقعة كريسى أو حرب المئة نستعملها إلى أن عمت الأسلحة النارية ( والقوس ) له من الأهمية ما للبنادق اليوم من الحروب وكانت طوله يتراوح بين قدمين ونصف إلى ثلاثة أقدام وطول السهم الذى تروسه القوس من ثمانى عشر إلى عشرين بوصة – وقد عرفه المسلمون واستعملوه فى حروبهم من إبان نهضتهم الحربية ولم يهتد إليه الغربيون إلا فى أواخر القرن العاشر الميلادى ، واستعملته فرنسا وانكلترا فى حروبها وظلال يستعملانه زهماء خمسة قرنا غلى أن حل محله السلاح النارى والقنابل والغازات الخانقة والأسلاك الشائكة – استعمل كل ذلك المسلمون فى حروبهم .

يقول الخولى فى رسالة له فى تاريخ الجندية الإسلامية * أستعمل المسلمون النيران فى حروبهم البحرية والبرية منذ عصر نهضتهم الحربية ، واشتهرت تسمية هذه النار بالنار اليونانية فى لسان المؤرخين المحدثين على أنها ليست إلا اختراعا شرقيا لرجل بعلبكى اهتدى اليها وأسر خبرها إلى البيزانطيين وهم فى أشد الحاجة لدفع هجمات العرب عن القسطنطينية وغيرهما من أنحاء دولتهم ، وقد كتموا سرا استعمالها ذلك ، فاستعملوا هذه النار وتفننوا فى استعمالها أيما تفنن ، كما سترى – وقد اختلف كتابنا فى الكلام على هذه النار .

آلات الحرب والجهاد عند المسلمين فى الصدر الأول ( القنابل )

قال محمد بن منكلى ، كانوا يرسلون النفط من أنابيب تجعل فى السفن وتعرف فى اليوناينة باسم ( سيفونية ) } وتسمى عند العرب بالزرافات تنبعث فيها نار النفط بإرعاد ودخان شديد فتحرق السفن { والنفط هو خلاصة القار البابلى وله قوة يستلب بها النار فيستوقد منها وان لم يتماسا ولونه أبيض ويكون منه الأسود ، عرف القوم هذه النار وتفننوا بعد فى استعمالها برا وبحرا فاتخذوا منعا قدورا لا نتوسع كثيرا اذا سميناها القنابل مجاراة للاستعمال المصرى فكان فيها قنابل ( قدور ) النحاس كانت تسكب على مثال حجر المنجنيق مجوفة وتملأ ( يد واحد ) ومواد أخرى ذكرها عل أقدارها ونسبها الزردكاش صاحب الأنيق ، ومن قنابل النحاس ما يكون على شكل صناديق تعرف بصناديق المخاسفة ويكون فى جانبها مزراق نحاس وله أنابيب تنفذ اليه فيملأ الصندوق نفطا ويجعل على رأس المزراق وردة لباد وتشعل ويرسل الصندوق بالمنجنيق فيشتعل منها وتنجر ، ومنها قنابل الحرج ونتخذ من حجر مدور ويجعل فيه أربعة خزائن وتملأ هذه الخزائن بلزاق مكون من نفط ومصطكى وغيرها الخ ما ذكره صاحب الأنيق . ومنها قنابل الزجاج وهى قوايور تملأ من دهن يتركب من نفط مصعد وهو الابيض _ وكبريت وكتمدس ، الخ ، ثم ترمى هذه القواوير بالمنجنيق فتلطخ المكان الذى تقع فيه ويؤتى بعد ذلك بحجر عليه مشاقة مرواة بالنقط المطبوخ تسعل فيه النار ويرمى حيث وقعت القوارير فيلتهب المكان ولا ينطفىء حتى يصير رميما واتخذوا من تلك القوارير ما يماثل قنابل اليد ، وتكون من زجاج مدورة ذات عرى تحشى بالنفط والصبر وبزر القرطم المقشور الخ ، وتجعل لها سلسلة فيشعلها الضارب ثم يرمى بها فيكسرها ، وقد استعملت تلك القنابل اليدوية فى القتال البرى اواسط ايام الدولة العباسية استعملها ياقوات المناوىء لعماد الدولة بين بوية فى حربه له فقدم امام اصحابه رجالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط كما ترى ذلك فى الكامل لابن الأثير فى الجزء الثامن صفحة 87 ( من المطبعة الاهلية سنة 1303هـ ) وكان منهم القنابل المضيئة – وهى بندق يركب من كبريت رومى اسود وصمغ ودهن بلسان ونورة ومواد اخرى وتبندق وتجفف فاذا اريد الرمى بها تمسح بنفط مصعد ، أبيض ، مطبوخ ويزر عليها كبريت مسحوق فاذا رمى بها عن قوس صلبة شديدة استعلت نارا بوقوعها فى الهواء سواء كان ذلك فى ليل أو نهار ولا أطيل فى وصف القنابل ( القدور ) وحسبنا أن نذكر منها ما استعملت فيه النار وان نذكر منها ما استعملت فيه النار وان كان لهم غير ذلك أنواع كثيرة بعضها لم يستعلم مثله ولا ما يعمل عمله فى الحروب حتى الآن كقنابل الانزلاق : وهى قدور من الصابون يختم رأسها وتقذف على السفن البحرية فتنكسر فيها ، ويرمى بعدها بقنابل فطيعة فكر الأربيون أخيرا فيما يماثلها شناعة ولم يستعملوه فى الحروب وهى قنابل الميكروبات وتجعل منه قدر من الفخار أكبر ما يكون وتوضع بيه حيلت عتاق وعقارب وتختم رأسها وترسل على المقاتلين بعد قنابل الانزلاق السابقة وكانت تعرف عندهم بقدر المركب فتنكسر هذه لقدور وتنتشر ما فيها فكل من لدغته قتلته ويزيد هول فعلها كونها فى السفن لضيق المكان وحيلولة الماء وكانت لهم قنابل تعمل عمل قنابل شرافل : فتقشر الجلد عن اللحم وتحرقه – وتصنع من قدور مملوءة بمواد من نقط غيرره ، ذكرها باقدارها صاحب الأنيق ووسم القدر نفسها واستعمل القوم من هذه النار مما يعمل عمل الألغام : - وذلك بوضع النفط على الأرض ثم الاستطراد للاعداء حتى يظهر أنهم انهزموا فيبقونهم فاذا توسطوا النفط ألقوا فيه النار وهو سريع الالتهاب كما قدمنا فتحيط النار بالجند وتهلكهم ( راجع ابن الأثير الجزء السابع صفحة 60 من الطبعة المذكورة .


بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 25, 2021 5:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


الإمام على بن أبى طالب صح فيه حديث أنا مدينة العلم

فى مقال للنسابة حسن قاسم فى مجلة هدى الاسلام فى 21/10/1935م



حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها الخ ، سئلنا عنه المرة بعد المرة وسبق أن ذكرنا تخريجه ف العدد 27 ص 31 وأحجبنا بأنه حديث صحيح لا غبار عليه وقلنا ثمة ومصداقة ما ظهر من العلم الواسع من سيدنا على عليه السلام الذى خضعت له به الرقاب ودانت له الفلاسفة والحكماء من كل أمة وملة ، ونقلنا قول حبر الأمة فيه وغيره من الأئمة ، ونريد أن نقول هنا ، ان سماحة استاذنا السيد أحمد الصديق الحسنى أحد أئمة الحديث وحفاظه فى هذا العصر، أخرج لنا من منتجاته تأليفا مستقلا فى هذا الحديث أسماه ( فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم على ) عنى فيه بهذا الموضوع عناية تامة وأحاط بكل آثاره وليست هذه أولى مكرماته فكم له من آثار وهذا من خير منتجاته وبحثه ، فقد أحق فيه الحق وأزهق الباطل وقمع بالحجة والتحقيق أقوال النافين ، ولعمر الحق أن فضائل الامام على عليه السلام التى أحرزها بفضل حسبه ونسبه وعلمه ونبل قدره لتربو بكثير على كل فضائل جمعت لأحد من البشر ولكن لأمور سياسية عرفها من عرفها ، راحت فضائله تطوى كطى السجل للكتب ، ولقد مضى عليها وهى على هذا الحال والمنوال حقب من الزمن ظن العادون المعتدون فى أثنائها أنهم استأصلوا مجد بنى هاشم بسلب كبيرهم وقبر فضائله وقد ناصبوه وحزبه العداء وكان ما كان من مواقفه المحمودة التى كان فى كلها مؤيدا منصورا وعداته فى تأخير وتقهقر وحقد عليه فلما اختاره الله واستشهد ساجدا فى محرابه فرح العدو بزوال ذلك الشبح الرهيب الذى كان يخفيه فى منامه وفى خلواته وجلواته فتوجهت نفسه الى قبر تلك الآثار النبوية المشهورة فيه التى كانت لا تقاس كثرة وشهرة بما فى شأن غيره فضلا عن الخدمات التى قدمها للمجتمع البشرى ، فضيقت دوائر حكومة العدو على الأهالى النفوذ وحذرتهم بطشها وقوتها وبثت أموالها ورجالهم بينهم ، وهددتهم بالوعيد وصار العقاب إن هم تحدثوا ، بعلى وفضائل على وحذرت عليهم كتابتها وروايتها فاشتد اللاعج بالناس ، ولكن هل من حيلة هل من وسيلة ، فلما بلغت القلوب الحناجر أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه وقيض منهم أخيارا أبرارا دأبو على نشر تلك الفضائل ولم يسلكوا مسالك التهم وتجنبوا طريق التعصب والاعتساف وسلكوا سبيل العدل والانساف فراحوا يمحصون تلك الفضائل التى قبرت أوكادت من أيدى الآثمين الغاشمين ، فأعادوا الحق الى نصابه ، فحمد لهم ذلك الصنيع وشكر لهم ذلك السعى الذى لا يسألون عليه أجرا الا المودة فى القربى وهذا الأثر الذى طالعنا به سماحة الاستاذ يجرى عليه هذا المجرى فحقيق بالأمة أن تقدره قدره فهو مؤلف لم يسبقه فيه مؤلف آخر من ثلاثة عشر قرنا مضت وقد استدل فيه على صحة هذا الحديث من وجه كثيرة ورواه من عدة طرق

( يقول فى مقدمته )

والحديث رواه عن أبى الصلت جماعة منهم محمد بن اسماعيل الضرارى ، ومحمد بن عبد الرحيم لهروى – والحسن بن على المعمرى ومحمد بن على الصائغ واسحاق بن حسن بن ميمون الحربى والقاسم بن عبد الرحمن الابيارى والحسين بن فهم ابن عبد الرحمن . اما رواية محمد بن اسماعيل فأخرجها ابن جرير فى تهذيب الآثار ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الضراوى ثنا عبد السلام بن صالح الهروى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد المدينة فلياتها من بابها وأما رواية محمد بن عبد الرحيم فأخرجها الحاكم فى المستدرك على الصحيحين ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الرحيم الهروى ثنا ابو الصلت عبد السلام بن صالح ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد المدينة فيأت الباب ) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأما رواية الحسن بن على ومحمد بن الصايغ فأخرجهما الطبرانى فى المعجم الكبير قال – حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد فيأت من بابه ) .

وأما رواية اسحاق بن الحسن الحربى فأخرجها الخطيب – قال أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعى ثنا اسحاق بن الحسن بن ميمون الحربى ثنا عبد السلام بن صالح يعنى الهروى ثنا ابو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال – قال سول الله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلى بابها .

وأما رواية القاسم بن عبد الرحمن الانبارى فأخرجها الخطيب أيضا ، قال أخبرنا محمد بن احمد بن رزق أخبرنا أبو بكر مكرم القاضى ثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنبارى ثنا أبو الصلت الهروى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعلى بابها ) قال القاسم ، سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال هو صحيح . وأما رواية الحسين بن فهم فأخرجها الحاكم فى المستدرك قال حدثنا أبوالحسن بن محمد بن احمد بن ثميم ثنا الحسين بن فهم قال – حدثنا ابوالصلت الهروى عن أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد المدينة فيأت الباب ، قال الحاكم الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ فهذا الحديث بمفرده على شرط الصحيح كما حكم به يحيى بن معين والحاكم وابو محمد السمرقندى انتهى . ثم أخذ الأستاذ يبين مسالك الحديث ، فذكر فى كل مسلك ما يثلج الصدور ويقر العيون من الحجج الداحضة والأدلة الثابتة المؤيدة فلم يدع لناقد نقدا وسد ثلة كبيرة كنا فى أشد الحاجات اليها وإذن فله من الله على العلم والسنة الجزاء الأوفى .

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 28, 2021 9:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


نبذة تاريخية فى السلام بعد الأذان



قال حسن قاسم فى مجلة الإسلام فى السنة (2) العدد(41) فى 25 شوال سنة 1352هـ الموافق 10/2/1934 :

كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين ، بلال بن رباح ، وأبو محذورة واسمه أوس وثيل سمرة ، وعمرو بن أم مكتوم واسمه عمرو بن قيس على المشهور من ببنى شريح عامر بنة لؤى ، فى قول آخر ، وكان أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا بالمدينة وفى أسفاره ، وأذن ابو محذورة فى المسجد الحرام وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه ، فهؤلاء اشهر مؤذنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان له غيرهم كسعد القرظ اذن له ثلاث مرات كما فى السيرة الحلبية وزياد بن الحارث الصدائى اذن له مرة وعبد العزيز ابن الأرقم وثوبان مولاه وعثمان أذن له مرة . فلما انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك بلال الأذان ولحق بالشام ولم يؤذن لأحد بعده عليه السلاة والسلام ، وذكر ابن سعد فى الطبقات أن بلالا أذن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر وأن عمر أراد أن يؤذن له فأبى عليه ، أقول هذا غير المشهور ، الا أن يقال يحتمل ان يكون أذن له بعد ان قدم من الشام الى المدينة فانه لما لحق بالشام اقام بها ولم يأت المدينة بعد ذلك فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاتبه ويقول له انت جفوتنا يا بلاب لم لا تزورنا ، فكان بعد ذلك يأتىالمدينة كل عام لزيارته صلى الله عليه وسلم إلى أن مات .

صفة السلام بعد الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم



قال الاستاذ الكتانى فى التراتيب الادارية (1 : 75 )

كان بلال يقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الاذان فيقول السلام عليك يا سول الله ، وربما قال السلام عليك بأبى انت وأمى يا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة ن السلام عليك يا رسول الله . فلما ولى ابو بكر كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته حى على الصلاة حى على الفلاح ، الصلاة يا خليفة رسول الله فلما استخلف عمر كان سعد يقف على بابه ويقول السلام عليك يا خليفة خلليفة رسول الله الخ ، فلما قال عمر للناس أنتم المؤمنون وأنا أميركم فدعى أمير المؤمنين ، صار المؤذن إذا أذن يقول بعد الأذان : السلام عليك يا أكير المؤمنين الخ ، فلما ولى عثمان كان العمل على هذا وما برح المؤذنون اذا أذنوا سلموا على الخلفاء ثم يقيمون الثلاة بعد السلام فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلى بالناس ، هكذا كان العمل مدة ايام بنى امية وبنى العباس فى مصر والشام والحجاز وسائر الأمصار .

ألأذان فى مصر



فلما ملك الفاطميون مصر وبنوا القاهرة ، وكان مذهبهم التشيع لآل البيت أمر جوهر أن يكون الأذان على عمل آل البيت فزيد فيه ( حى على خير العمل ) واصله فى مسند ابن ابى شيبة فكان المؤذن بعد الأذان يقف على باب القصر ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وربما قال بعد ذلك الصلاة والسلام عليك يا أمير المؤمنين ، وعلى آبائك الطاهرين ، فلما دالت الدولة الفاطمية وآلت الى الدولة الأيوبية نبذ صلاح الدين كل مال للفاطميين من شعار ، ولم يشأ أن يحذو حذوهم فى شىء ما ولو كان صوابا فأمر المؤذن أن يبدل السلام على الخليفة بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان المؤذن بعد الاذان يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته وربما زاد الصلاة كان هذا العمل قاصرا على قصر الأمارة فقط يعنى فى المسجد السلطانى ونحوه فلما كان أيام ايام الملك الصالح نجم الدين أيوب آخر ملوك الدولة الأيوبية أمر جميع المؤذنين فآية ( إن ى مصر والقاهرة ، أن يقولوا على المنابر عقب الأذان الصلاة والسلام عليك يا سول الله ورحمة الله وبركاته وأن يقتصر فى ذلك بعد اذان العشاؤ الأخيرة ، فظل العمل على هذا الى زمن المنصرو حاجى بن الاشرف شعبان بن حسين ابن الناصر محمد بن المنصور قلاوون فأمر أن يقال ذلك بعد أذان الفجر وبعد كل اذان عدا المغرب فما برح المؤذنون على ذلك الى وقتنا هذا *

هذا هو الأصل التاريخى الذى يرجع اليه فى زيادة الصلاة والسلام على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان .

الترقية بين يدى الخطيب



الترقية المعروفة بين يدى الخطيب وهى قرأءة ( إن الله وملائكته يصلون على النبى ) الآية وحديث ( إذا قلت لصاحبك الخ ) وفى جوازها اختلاف فى المذاهب

الحنفية : قالوا إن الكلام بعد خروج الامام من خلوته الى أن يفرغ من صلاته مكروه تحريما سواء كان ذاكرا أو كلاما دنيويا على المعتد وهذا مذهب الامام وقال صاحباه ز لا يكره الكلام إلا حال الخطبة ، أما بعد خروج الامام من خلوته وحال جلوسه على المنبر ساكنا فلا يكره الكلام وإنما تكره الصلاة .

ومن هذا يتبين أن الترقية جائزة عندهما عنده وعلى كل حال فهى بدعة لكن ليست كتفشى الموبقات والمحرمات التى نحن مع الأسف متلبسون بها ونأنيها جهارا ونهارا ولا رقيب ولا حسيب آمنون مطمئنين فبربك أن الفريقين اجرى بالمهاجمة والمحاربة أنها والله لكبيرة فاللهم سلم وسلم وقد يكون مثل الترقية فى الحكم تلقين الأذان بين يدى الخطيب والمكروه هو تلقين الأذان

الثانى لأن الأول مشروع إلا إذا كان بصوت ضعيف لا يسمعه الناس فان الأذان الثانى يكون هو المعتبر حينئذ وكذا قولى المرقى ( إذا قلت لصاحبك والامام يخطب الخ ) الحديث –

الشافعية : قالوا إن الترقية المعروفة بالمساجد بدعة حسنة لأنها لا تخلو من حث على الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وتحذير من الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة بذكر الآية والحديث .

المالكية : قالوا الترقية بدعة مكروهة لا يجوز فعلها إلا إذا شركها الواقف فى كتاب وقفه فتجوز

الحنابلة : قالوا لا بأس بالكلام مطلقا قبل الخطبتين وبعدهما وبين الخطبتين إذا سكت الخططيب ، ويباح الكلام إذا شرع الخطيب فى الدعاء ومن ذلك بعلم حكم الترقية عندهم والله أعلم .

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 01, 2021 3:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204

النساء والطب والتمريض

فى صدر الإسلام



هذا المقال فى مجلة هدى الإسلام فى 29 يوليو عام 1935 لحسن قاسم

حضرة الأستاذ المحترم ، الكاتب التاريخى الفذ رضى – وما ذكرت ذلك إلا } حسن أفندى قاسم { بعد التحية : سترى فى عضون مقالى أننى ذكرت : أن من نساء الأسلام من كن يعللن الجرحى ، ويداوين المرضى – وما ذكرت ذلك إلا بالتقى من السماع ، فأرجوا أن تحوم لنا حول هذا البحث ، وتبين لنا النساء اللواتى كن فى صدر الأسلام يشتغلن كممرضات .
وتقبل تحيتى مع قبول فائف الأحترام ،
المخلصة
ن ح الحسينى
*********************


يجدر بى قبل الجواب على هذا السؤال الموجه الى من تلكم الآنسة الفاضلة أن أقدم بين يدى هذا البحث صورة من محاسن الدين الإسلامى ، وانه الدين العام الخالد الذى تكفل لكل من اتبعه ، وسلك طريقه على هدى وبصيرة حياة طيبة وسعادة فى الحياة الدنيا والآخرة ، لا تعادلها سعادة ،

لا جرم أن لتلك الحضارة التى جاء بها جين الأسلام ، والتى وضع أصولها وأسس قواعدها ، واقام دعائمها ، وبذر بذورها فى العالم ، حضرة النبى صلى الله عليه وسلم – شأنا كبيرا فى تطور العالم ، وبلوغه فى الارتقاء مبلغا لم تبلغه أية أمة من أكبر ألأمم التى تقدمها حتى إن أمة الرومان عندما بزغت الحضارة الإسلامية وشاع سناها فى ربوع العالم ، اعترفت بانحطاطها ، وتبين لها البون الشاسع بين حضارتها والحضارة الأسلامية – وقد كانت عاقبة الأمم التى اقتبست حضارتها من أساليب الأسلام ما نشاهده اليوم من رقى إلى معارج سامية ، وفضائل نامية – وحقا ما أسرع عدوى الفضائل ، كما يقول أبو تمام :

ولو لم يزعنى عنكم غير وازع *** لأعديتنى بالحلم إن العلا تعدى



ولقد كانت الأمة العربية قبل بزوغ تلك الحضارة فى رباها أمة مفككة العرى لا شعار لها ولا دثار ، ولا حرية ولا مساواة ، ولا عدلولا مؤاخاة – يأكل القوى منها الضعيف ، فلما بذرت بذور الحضارة الأسلامية فى ربوعها نفضت عنها دثار الخمول ودخلت فى طور جديد ألبسها لبسا آخر من حياتها ، فانبهر العالم أجمعه من ذلك التطور السريع ، وإنى لاذكر حادثة يهتز لها القلب طربا ويثلج لها الصدر إعجابا وجزلا .

ارمانوسة ابنة البطريرك قيرس الذى تولى الحكومة المصرية فى القرن السابع الميلادى لعهد هرقل الأكبر وهو المعروف عند مؤرخى العرب بالمقوقس ، كانت أمرأة عاقلة قد أوتيت مسحة من الذكاء وكان أبوها كثيرا ما يتجاذب معها أخبار العرب وأحاديث الدعوة المحمدية ، وكانت هى بنوع خاص تتبع سير خطوات العرب ، وتعنى بالوقوف على أخبار النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه ومبلغ تقدمهم المضطرد ، فلا تدع أية فرصة تمر عليها مر السحاب ، إلا وتستقصى تلك الأخبار فى إبانها ، وكان مبلغ همها من ذلك ميويلها الى اكتساب الفضائل ، فإنها لما رأت محمدا نشأ فى قوم لا خلاق لهم أولى بأس وقوة واستطاع بمفرده بما أوتيه من أمانة وذكاء ومواهب تسامت عن أن توصف – أن يهد أكبر صرح للظلم ويؤسس للعالم أكبر دولة أعز الله بها الأمم التى سلكت على منهجها القويم وصراطها المستقيم ، نذرت على نفسها ألا يكون حديثها فى غير محمد صلى الله عليه وسلم واخلاق محمد صلى الله عليه وسلم ، وفضائل محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أوتيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وما أحدث ظهوره فى قلب نظام العالم وانصاره فى بوثقة الأسلام والسلام – ففى ذات يوم أتتها كبيرة وصيفاتها مارية بجريدة أسبوعية ، كانت تصدر بالأرضى الشامية ، تحمل ملخص أخبار العالم فى أسبوع ، فناولتها إياها ، وما كان أسرع دهشتها عندما رأت جل أنهار الصحيفة قد ملئت بما أحدثه محمد صلى الله عليه وسلم من التطور السريع الذى أحيى المجتمع وجعله يستنشى نسيم السعادة بحث ، وقد راعها من نشرات تلك الصحيفة حديث لفتيين يسأل أحدهما الآخر ما رواءك يا أخى ؟؟
ألم يبلغك تطور الأمة العربية ذلك التطور الذى أحدث أعظم أنقلاب فى العالم لم يأت التاريخ بمثله .

اجل : بلغنى . وإن وايم الحق أعتقد أن الله تقدس فى علاه لما خلق العالم وخلق له سمات التقديس من حضارة الى مدينة ، الى رقى الى علوم ومعارف وآداب . الى غير ذلك :
أراد أن يودعها قلوب الخلق ليتميز الخبيث من الطيب ، فنظر الى قلوبهم ، فلم يجد فيها ما يصلح لحملها ، فأودعها فى قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك النبى العربى الذى ظهر من أرض تهامة وامده بقوة لا تعادلها قوة ، تمكن بواسطتها أن يبث تلك المواهب فى نفوس العرب ، حتى استملت قلوبهم اليه بغير ما حرب ولا قتال ، وبذلك أضحوا أمة تفاخر بها الأمم على كر الدهور والأعوام وأنا لا يخامرنى شك فى أن هذه الأمة المحمدية ، إن قدر لها أن تفقد جزءا من منعتها وعزتها يوما ما ، شأن الأمم الغابرة ، فانها لا تفقد تلك الآثار الحميدة والذكريات الخالدة ، وستظل ما شاء الله موضع إعجاب الأمم .

وحادثة أخرى أذكرها ، يتخاصم الفاروق عمر مع أبى الحسن على بن أبى طالب ، فيتولد من خصامهما ، دعامة هى أس حياة المجتمع – تلك هى المساواة فى القضاء بين الأمم .

كان الفارووق أميا للمؤمنين وقاضيهم ومفتيهم فدخل عليه الإمام ومعه يهودى ، وأراد أن يفعا إليه قضيتهما ، فوجداه يفصل فى قضية اخرى ن فانتظراه حتى وقع الفصل بها ، فالتفت أبو حفص ونادى اليهودى } تقدم يا يهودى ما حاجتك ؟ { فرفعها إليه فما أن سمعها حتى نادى أبا الحسن ( تقدم يا أبا الحسن ) * قرع هذا النداء سمع الإمام أبى الحسن فتلون وتلعثم وأخذ كل مأخذ ، وتقدم إلى الفاروق وقال ألست أمير المؤمنين وشيخ الإسلام ودعامة عزه ؟ بك أعز الله الإسلام وأصلح ثمه على يديك ، كيف يا أمير المؤمنين تنادينى بكنيتى وقد علمت أن النداء بالكنية تكريم فكيف تكرمنى وأنا فى مقام لا يقتضى التكريم ؟ فبكى عمر حتى أخضلت لحيته وقال ثكلتك أمك يا عمر ، لقد ذكرتنا يا أبا الحسن ألا فحياك الله وبباك وأعز بك شعائر الدين وأنار بك الطريق القويم .

بربك دين هذه آثار وهذا دثاره وشعاره ، أفليس حقيقا به أن يكون أصلا لسائر ما تفرع من العلوم على اختلاف معانيها ومبانيها ؟ وكيف لا يكون مذلك وبين يديه كتاب كريم لم يفرط فيه بشىء قال تعالى ( ما فرضنا فى الكتاب من شىء ) لا يغادر صغيره ولا كبيرة إلا أحصاها ( سنريهم آياتنا فى الآفاق ) وفى انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق * يقول بعض من يدعى التجديد وبينهما أمد بعيد ، إن تقدم الطب هذا التقدم المضطرد الذى نشاهده بين الفينة والفينة يشعرنا بأنه كان متقهقر فى العصور المتقدمة وأشده تقهقرا عند المسلمين ، وإن الفضل لتقدمه إنما هو لعلماء الفرنجة ، خسىء هذا القول وخسىء ( قائله ) علم الله سبحانه ما لعلم الطب من حاجة ماسة لحياة المجتمع ، الأمر الذى شرفه على سائر العلوم علم الله هذا وهو وحده العليم بكل شىء سبحانه ، فلم يختر أن يعلم لنبيه ومصطفاه أول ما يعلمه من العلوم سواه ، فقال : ( اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق ) فكان صلى الله عليه وسلم بسر ما فى هذا الخطاب من معان سامية وحكم دقيقة ، أعظم طبيب أظلته السماء منذ خلق الله الأرض ومن عليها ، واليك :

الشمردل بن قباب الكعبى النصرانى ، أبرز طبيب فى العصر النبوى فى الجزيرة العربية من نطس أطباء أهالى نجران ، طبيب متزن قبل أن يضرب بمبضع الداء عين العلة يزن العلاج بمخبار ريثه وأناته ، فلا يخطو قبل أن يعرف موضع القدم ويقدر موطئها وكذلك كل حكيم وتلك عين الحكمة ، طبيب له فى الطب من كل مناحيه من أمراض باطنية وظاهرية الى عمليات جراحية الى تشريح إلى غير ذلك ، قدم راسخه ومع ذلك فقد كان شيخا محنكا يزن الأمور بموازينها ، قد قار عنه الخطوب والتجارب وقارعها ، وكانت الدعوة قد بلغته فلم يسلم لحاجا ، فذكر له نبوغ محمد عليه الصلاة والسلام فى علم الطب ، فقال لاتينه فأتاه ليقف على مقدار ما بلغه من ذلك ، فصار يسأله عن الطب علما علما حتى أفرع ما فى حظيرته ، فسأله النبى صلى الله عليه وسلم عن مرض من الأمراض وطالبه بدواء له ناجع فبهت الذى كفر ولم يحر جوابا ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم دواؤه كذا وكذا ونعته له ، فبهت الطبيب من سطوة الحق وجلال المعرفة التى تنزهت عن أن يكون لها معرفا سوء بارئه سبحانه ، فلما تحقق صدق ما بلغه قال يا محمد ، والذى بعثك بالحق لأنت أعلم بالطب منى ثم أسلم وعد فى مصاف الأصحاب ، وتأمل رد النبى صلى الله عليه وسمل الطبيب الذى أهداه اليه قيرس رئيس الحكوة المصرية وقوله للرسول حاطب بن أبى بلتعة قل له نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع فمن أين يأتينا المرضى ؟ وبدهى أن ليس يخفىء فى الإفراط من المأكل والمشرب من الأمراض العديدة التى منها تمدد المعدة وارتخاؤها وضعفها وإجهاد الكبد وغير ذلك ، ثم أنظر أمره بالاستياك بعود الأراك ، ولم يأمر بغيره لما فيه من الخواص ، وفيه معرفة علم خواص الأعشاب النافع منها والضار ، وما ينطوى تحت ذلك من علم طب الأسنان وانظر الحكمة فى أمره الاكتحال بالإثمد لعلاج الماء النازل من العين وتفرسه الوباء فى المرأة الغفارية التى كان قد تزوجها فلما دخل بها استكشفها فرأى بياضا بين ثدييها فقال لها الحقى بأهلك ، وهذا مما يلحق بعلم الوراثة ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه استعمل فى تداويه ( المشقص ) وهو آلة من ألات الجراحة التى سبق العرب الأفرنج إلى استعمالها من ثلاثة عشر قرنا مضت وهى التى سماها أبوالقاسم (1) خلف بن عباس الزهراوى شيخ جراحى الأندلس فى عهد الدولة الأموية ( بمكواة ) ورسمها على شكل قطيب من المعدن فى طرفه قطعة هلالية وهذه الآلة تستعمل لمنع النزيف بواسطة الكى بها قال أبو القاسم المذكور هى آلة نافعة جدا من أنفع الآلات واجودها تستعمل لربط الشريان كيا عند حاله النزيف وقد استعملها النبى صلى الله عليه وسلم فى سعد (2) بن معاذ ونعت صلى الله عليه وسلم للفتوق الأحتزام والكى والاحتقان لمن به رخو ومن بجوفه غشاوة ، وبالجملة فنبينا سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان طبيبا لا يجارى ولا يبارى ، طبيبا بعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء والتشريح والجراحة وغير ذلك ، وكان إذا بلغه مرض أحد من المسلمين أتاه بعوده فربما استكشفه فيضع يده الكريمة بين ثندأتيه ثم يصف له الدواء فيبرأ داؤه ، وجاءته فاطمة بنت أبى حبيش وقالت يا رسول الله إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ذلك عرق وليست استحاضة ( الحديث المروى فى الصحيحين وأبى داود والنسائى عن عائشة ) فتأمل قوة بداهته صلى الله عليه وسلم وسرعتها فى تشخيص الداء وتحليل المرض وتفريق المحيض عن النزيف وهو ما لا يعرفه إلا الأطباء الخصائيون ، وبينما نراه طبيبا قد عالج جميع نواحى الطب ، إذا به صيدليا قد حذق فمن الصيدلة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسللم يتفقعد الأطعمة وطبائعها فما كان منها يحتاج الىتحسين وتعديل فى الحراراة والبرودة فعله ، كأكله صلى الله عليه وسلم الرطب (3) بالقثاء وبالبطيخ ويقول يدفع حر هذا وبرد هذا حر هذا ، ولقد كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم بالمدينة بله الجزيرة بأسرها مشافى وبيمارستانات وصيدليات ، وفى كل منها من يديرهما من أطباء وغيرهم .

وقد لا يمكننى أن استوعب هذا الموضوع من كل مناحيه وسأحاول ما استطعت معالجة هذه الناحية وآمل أن أوفق لسد هذه الثمة .

وحسبى ما ذكرته كتصدير للبحث الذى عنيت به دحضا لتلك القرية وبيانا للحق بالحق وسأتى معنا فى البحث ما يصح أن يضاف إلى ذلك وإذن ( فحقت كلمة ربك ) وما أرسلناك إلا حمة للعالمين .


-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1) التصريف لمن عجر عن التأليف طبع ما وجد من أجزائه عدة مرات بأوربا
(2) روى حديثه مسلم وابن ماجة وأورده الحافظ الكتانى فى نظام الحكومة النبوية
(3) حديثه فى الصحيحين ومسند أحمد ورواه أصحاب السنن والمعاجم والشافعى فى فوائده عن عبد الله بن جعفر وأنس

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أغسطس 04, 2021 10:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204

(1) الطبيبات والممرضات فى صدر الإسلام



السيدة عائشة رضى الله عنها - جوابا على السؤال الموجه إلى من حضرة الكاتبة الآنسة ن . ح . الحسينى هأنذا أذكر بعد ذلك التصدير الذى قدمته بين يدى هذا البحث ، من نبغ من النساء الصحابيات وغيرهن فى فن الطب والتمريض وكن كحجر أساسى عليه دعامة النساء اللواتى تأسى بهن فى مختلف الممالك فأولاهن :

أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها



تلك السيدة التى حباها الله تعالى من العلم والمعرفة ما تطاولت له الأعناق ، وإنى وايم الحق لأغبط نفسى اليوم إذ ارانى لأول مرة أكتب فى ترجمة أبرز سيدة متعلمة أقلتها الأرض واظلتها السماء سيدة إذا ذكر الحفاظ والمحدثون ذكرت معهم او المفسرون والمفتون كانت فى طليعتهم ، سيدة تعددت التعاريف بها وتشعبت – فبينما نرى ترجمتها فى الفقهاء والشعراء ، غذا بها فى رجال الأدب والسياسة ، فى علماء الطب والفلسفة – فى اللغويين والنحاة فى المشيخات والمسلسلات . احسب أن من كانت هذه بعض سماتها بدهى لا يحيط بترجمتها كاتب ! وكيف يحيط بها أنى له ذلك ! أنى له أن يقدرها قدرها ، وسيد الخلق يخاطب الأمة بشأنها إعلاما برفعة قدرها فيقول : ( اقدروا قدر الجارية الحديثة السن ) فهل قدرت الأمة قدرها ، هل علمت أن هذه السيدة قدد أودع فى قرارتها من العلوم والمعارف الشرعية والكونية ، ما تطاولت له الجوزاء ، وتسامى عن الص والنعت ولم يبزه بشر . يا علماء التربية والأخلاق ، ادرسوا نفسية هذه السيدة واستعرضوا شخصيتها لأبنائكم ، فانكم إن فعلتم ذلك فقد أسديتم للأجيال المقبلة مثالا أعلى للفضيلة ، للاخلاق ، للعلم ، لكل مظاهر العطمة وظواهر الإجلال .

فان فتاة يافعة كهذه يتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهى بنت ست ويبنى بها وهى بنت تسع ويفارقها وهى نت ثمانى عشرة سنة فنراها وهى فى خدرها مصونة * تتجمع الوفود على باب دارها يأتونها من كل صوب وحدب هذا يستفتيها وذاك يستفسرها وآخر يستوصفها داء حارت فيه نطس الأطباء ، فتجيب هذا وذاك بطلاقة لسان وفصاحة بيان ، تفسر لهذا آيته ، وتصحح لذاك حديثه وروايته وتنعت لآخر الكى وآخر الاحتقان وآخر ترحله إلى إحدى مشافى المدينة ، ثم نراها تستقل بالفتيا فى عهد أبيها أبى بكر وفى عهد عرم وعثمان وعلى ، ويظل المسلمون يلجأون اليها وقد وقد لجأوا إلى حصن حصين وتظل هى على هذا الخال والمنوال زهاء أربعين حولا إلى أن تلقى الله عز وجل ، فيخلد لها التاريخ أثرا لن يمحى وذكرا لن ينسى ، ثم ها هى عندما ينهزم الناس يوم أحد تأتى ساحة الوغى . وقد قصرت الأعنة واشتجرت الأسنة وسطع العثير من سنابك الخيل وتجاوبت الأصداء من رنين القسى وقراع الرماح وبلغت القلوب الحناجر فتأنى بنت الصديق التى رق قلبها وراق مشمرة عن ساعدها وقد حملت الماء فى القربة على متنها والحقيبة فى عنقها فتجوب المعترك هنا وهناك تتفقد حريجا تضمد جراحه أو ظمآن فتسقيه او مريضا فتمرضه ، أو عليلا فتعلله ، فاذا ما أعوزها عوز أو حز بها أمر نادت واعوناه فتأتيها أم سليم وأم مالك والنساء مشمرات عن سواعدهن حاملات للقرب على متونهن معلقات الحقائب فى أعناقهن ، وقد أثقلت كواهلن يصحن بلسان واحد وقلب واحد : الله أكبر يا بنت الصديق الله أكبر يا سيدة نساء العالم لقد ناديث واجبا قلباك وأسمعت حيا فحياك ، قد جئناك مهللات مكبرات لا رجاوة فى جائزة ولا ابتغاء قربان ولا نسأل عليه أجرا ، جئناك يا شرف النساء وفخرهن إجابة لداعى الله وداعى الواجب والانسانية والمروءة والشهامة ولتتأسى بنا نساء الأمم المقبلة إن هى أرادت أن تكفل لنفسها حياة شعوبها وسعادة المجتمع . وها هو سيد الخلق ومصلح العالم يعبىء الجيوش والكتائب لإهراق دم المفسدين الذين يعيثون فى الأرض فسادا . وقد تدرع بمغفر الحق وتقلد سيف العز وأحاطت به كتائب الله وذادة الاسلام إحاطة الهالة بالقمر والتفت به اتفاف السوار بالمعصم فيتفقد النساء فلم يجد منهن واحدة فى الكتائب فينادى وانسا آه فتأتيه أمهات المؤمنين فيقترع بينهن لقيام غحداهن فى الجيش للتمريض فيأبى الله تعالى إلا أن يخرج أشرف النساء عائشة ، لعمر الحق إن فى ذلك لعبرة وما يعقلها إلا العالمون .

بعده




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 06, 2021 5:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


(2) السيدة عائشة رضى الله عنها ثم ها هى تستعرض لنا ضربا من بلاغتها فتصف لنا اباها فتقول فى وصفه - كان أجنا لا يستمسك إزاره يسترخى عن حقوية معروق الوجه عارى الاشاجع ناتىء الجبهة . ثم ها هى حينما بلغها ان اقوما يتناولون اباها لنصبه عمر أميرا للمؤمنين بعده ترسل لأزفلة من الناس وقد حضرت فأسدلت أستارها وعلت وسادها وقامت فيهم خطيبة بلسان الحال والمقال ، ابى وما ابيه ابى والله لا تعطوه الا يدى ذاك طود منيف وفرع مديد فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملقها ويراب شعبها ويلم شعثها حتى حليته فلوبها ثم استشرى فى دين الله فما برحت شكيمته فى ذات الله عز وجل حتى اتخذ بفناء داره مسجدا يحيى فيه ما أمات المبطلون .

أبى كان غزير الدمعة شجى النشيج أكبرته رجالات قريش فحنت قسيها وفوقت سهامها وامتتلوه غرضا فما فلو اله صفاة له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا ومن كل فرقة ارسالا واشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده فلما قبض الله نبيه واضطرب حبل الاسلام وماج اهله وبغى الغوائل قام الصديق بين اظهرهم حاسرا مشمرافجمع حاشيتيه ورفع قطرية فرد نشر الاسلام على غره ولم شعثه بطبه وانتاش الدين بنعشه فلما اراح الحق على أهله وحقن الدماء فى اهبها اتته منيته فسد ثلته بنظيره فى المرحمة وشقيقه فى السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب فلله در أم حملت به ودرت عليه لقد اوحدت به ففنخ الكفرة وديخها وبعج الارض وبخعها فآتت أكلها ولفظت خبأها وتصدى له ويأباها ثم وزع فيها فيأها :
وودعها كما صحبها فأرونى ماذذا ترتؤون واى يومى أبى تنتقمون ايوم إقامته اذ عدل فيكم او يوم ظعنه اذ نظر لكم ؟ ؟ ! اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ثم اقبلت على الناس فقالت
انشدكم الله هل أنكرتم مما قلت شيئا ! قالوا اللهم لا . وها هو الزهرى شيخ أهل السنة يقول فى علمها ، لو جمع علم عائشة الى علم أمهات المؤمنين وجمع نساء العالم لكان علم عائشة افضل ، وها هو مسروق يقول ويقسم وانه لبار – والذى نفسى بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد الاكابر يسألون عائسة عن الفرائض ، وها هو عروة وما أدراك ما عروة يقول بعد أناة واختبار ، ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة ويبعث لها قائلا ، يا عائشة أنى لا أعجب من علمك بالشعر وأنت ابنة ابى بكر وكان اعلم الناس ولكن اعجب من علمك بالطب ، وها هى تستدرك على مشيخة الصحابة ما فاتهم من الاحاديث والآثار وبتنافس الحفاظ وشيوخ الحديث فى السباق الى لم هذا التراث وجمعه تذكرة وعبرة ، فيؤلف الحافظ ابو منصور عبد المحسن البغدادى مؤلفه فى استدراك عائشة على الصحابة ويؤلف الامام بدر الدين الزركشى شارح البخارى الاجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة ويؤلف الحافظ السيوطى عين الاصابة فى استدراك عائشة على الصحابة وبتصدى لجمع مسنداتها لعلم \اهل السنة والورع احمد بن حنبل ثم يتلوه شيخ محنك من شويح الحفاظ ذاك ابو داود عبد الله صاحب السنن ويحتذى به المروزى احمد بن على وابن صاعد وغيرهم ، ثم ها هى ترى باعينها اباها شيخ الاسلام ووزيره وعزه وقد حانت ساعى الدنو من حضرة الحق فتقف على رأسه تنشده :

لعمركـ ا يفنى الثراء عن الفتى اذا حشر جت يوما وضاق بها الصدور



فيقول لها لا تقولى هكذا يا بنيتى ولكن قولى ، وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فتسكت هنيهة ثم تعاود القول مرة اخرى فتقول :

وابيض يستسقى العمام بوجهــه ثمال اليتامى عصمة للارامــــل



فيقول لها باسما ذاك رسول اللهصلى الله عليه وسلم يا بنية : فتعود وتقول :

وكل ذى ابل لا بد مورثها وكل ذى سلب لا بد مسلوب
وكل ذى غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب



ثم ها هى تقف على قبره وتقول وقد التف الناس حولها كأن على رءوسهم الطير ن نضر الله وجهك يا أبى وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بأعراضك عنها وللآخرة معزا باقبالك عليها ان كتاب الله ليعد بالعزاء عنك حسن العوض منك فانا انتجز من الله موعـــوده فيك بالصبر عليك واستعيضه منك بالدعاءلك فانا لله وانا اليه راجعون وعليك السلام ورحمة الله توديع غير قالبة لحياتك ولا زارية على القضاء فيك ثم ها هى يوم الحمين تقول : رحمك الله يا أبت ، فلئن أقاموا الدنيا لقد اقمت الدين ، استصغرت من دنياك ما اعظموا ورغبت بدينك عما أغفلوا واقتعدت مطى الجذر فلم تهتضم دينك ولم تنس غدرك ففاز عند المساهمة قد حك وخف مما استوزروا ظهرك ، ثم ها هى زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة صديقه وخليله تعتلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقج أحدق بها القوم تلبية لداعى الحق وهاتف الصدق فتقول ايها الناس ان لى عليكم حرمة الامومة وحق الوعظة لا يتهمنى الا من عصى ربه قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحرى ونحرى وأنا احدى نسائه فى الجنة وبه حصننى ربى من كل وضيع وبى ميز الله مؤمنكم من منافقكم . وقد مضى رسول الله ، وهو عنه راض وقد طوقه وهف الأمامة ثم اضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه فوقذ النفاق وغاض نبغ الردة ورأب الثأى وأوذم السقاء وامتاح من المهواة واجتهر دفن الرواء حتى أعطن الوارد واورد الصادر وعلى الناهل فقبضه الله واطئا على هام النفاق ، فانتظمت طاعتكم بحبله فولى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن اليه بعيد ما بين اللابتين عركة للأذاة ، صفوحا عن أذاة الجاهلين يقظان الليل فى نصرة الإسلام * ثم ها هى وقد جمدت تلك الأنفاس وغيض ذلك النبع وابتلعت الأرض ماءها وأشرقت بنور ربها بحلول ذلك القلب الذى سكن خفوقه والصدر الذى جفت عروقه فيقف المشيعون وقد تصاعدت منهم الزفرات وانسالت العبرات واشتد اللاعج فى نفوسهم وجمدت الدموع فى أعينهم ، يقولون بلسان الحال لقد قلنا فى موت عرم ، مات نصف العم وفى موت على ثلاثة أعشار العلم وما نقول فيك يا عائشة إلا مات العلم كله ، تالله لقد أنطفأت شعلة وقادة فانا لله وإنا اليه راجعون يا عائشة ، وإنا لله وإنا اليه راجعون يا دعاة الإصلاح – إن لم تثبوا بالمرأة إلى معارج الرقى ومعارج السعادة ، أنشادكم الله أبلغوا بها أعالى السنام ، اقفزوا بها إلى مستوى بعيد ، أوجدوا لنا من نساء هذا القرن عائشة أخرى عائشة فى علمها ، فى سماتها ، فان النساء قد فسدت ورب الكعبة وما ذلك إلا لتركهن وشأنهن وهل تصلح الأمم والشعوب إلا بصلاحهن ؟ وهل يصلحن ن لم يكن لهن فى كل أمة دعاة إصلاح يدعوهن إلى الفضيلة ويستعرضوا لهن محاسن أمهات المؤمنين وفضليات نساء العالم ليتأسين بهن.

حسبى ما ذكرته ، نضر الله وجه صديقنا الاستاذ حجازى محمد خليل الذى عنى بجمع تراث هذه السيدة البارة فى صحائف سيستعرضها لهذه الأمة ( فهل من مدكر ) ؟

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 07, 2021 10:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204



الطبيبة الثانية ( السيدة فاطمة الزهراء )



لا أدل على نبوغها فى الطب والتمريض من حادثة غزوة أحد التى كسرت فيها رباعية النبى صلى الله عليه وسلم وجرح وجاءه على عليه السلام لما رأى جرحه صلى الله عليه وسلم قد أدمى فصار يسكب الماء عليه ليوقف الدم فكلما أزداد سكبا للماء ازداد الدم سيلانا فأشفق الامام على ابن عمه صلى الله عليه وسلم فرأته فاطمة عليها السلام فهرولت اليه وقد طل قلبها ولبها حنانا وإشفاقا على سيد الخلق فعمدت الى حصيرة وأخ ت منه اعوادا وأحرقتها حتى استحالت رمادا فذرته على الجرح فتوقف الدم واستجمد لوقته ، تدل هذه الحادثة دلالة واضحة على رسوخ قدم السيدة فاطمة فى معرفة خواص النبات مضافا ذلك الى معرفتها فى فن الطب ، وبدهى ليس هذا بغريب وهى بنت سيد الخلق ومعلم الإنسانية صلى الله عليه وسلم ثن لننظر بعد ذلك الى ما يقرره الطب الحديث فى الحصير واستعمال رماده لتجمد الدم ، وليس هذا تأييدا لنظريتها ، حاشا ذلك ، إذ هى نبع استقى منه هذا التراث واليد ( قول علماء النبات والطب فى الحصير ورماده )

الحصير ذلك النبات المعروف ، اذا تكامل زرعه ونما امتص املاحه من الارض التى منها املاح الصودا والبوتاسيا ذات التأثير العجيب فى تجمد الدم ، فاذا حرقت عيدانه تخلف عنها طربون معقم يمنع تولد الباكتيريا ( الجراثيم ) ويسد منافذ الدم الذى قد يكون متلوثا بشتى الجراثيم ويساعد على تضميده ،

ويذكر صاحب التذكرة من خواصه – قتل الميكروات التى تكون فى الجروح والثآليل الرطبة وربما حولت رطوبتها الى جفاف وقد تكون الخشاب عموما اذا حرقت تخلف عنها كربون نقى لا يساعد على بقاء الجراثيم ويحفظ الجروح فى حالة تطهير تام الا ان كربون الحصير يكون أنقى وأفعل .

الطبيبة الثالثة : السيدة زينب الكبرى :



سيدة نساء الطف عليها السلام ، ذكر عنها أنها كانت فى موقعة اخيها الإمام الحسين عليه السلام قد حبست نفسها على تمريض الجرحى وتضميد جراحاتهم وكانت تستعين بمن معها من النساء اللواتى حضرن الموقعة كالسيدتين فاطمة وسكينة ابنتى الإمام وغيرهما .


بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 08, 2021 10:37 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


الطبيبة الرابعة : رفيدة الانصارية :



قد تعد رفيدة هذه فى مصاف النسوى اللواتى نبغن فى فن التمريض والصيدلة نبوغا بلغ مبلغه وقك كانت لها خضوة عند حضرة النبى صلى الله عليه وسلم انفردت لها عن غيرها وكثيرا ما كان النى صلى الله عليه وسلم يخصها بمداواةالجرحى وتعليل المرضى دون غيرها من النساء الممرضات وكان لها فى المسجد النبوى ( مشفى ) ، عيادة جعلت لها قسمين داخليا وخارجيا وصيدلة جمعت كثيرا من العقاقير والأدوية ، وكان كبار الصحابة اذا أصاب أحدهم مرضى تحول اليها فتمرضه وربما استلبثته فى المشفى حتى يبرأ من مرضه كما وقع لسعد بن معاذ يوم اصيب بالخندق وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بتحويله الى عيادتها وكان يعوده فيها صباح مساء ، ( أنظر ابن اسحق فى السيرة والبخارى فى ألدب المفرد )

الطبيبة الخامسة : الربيع بنت معوذ الانصارية



من بنى عدى بن النجار زوج اياس بن بكر الليثى وام ولده محمد بن اياس وهى من الصحابيات المبايعات بيعة الرضوان تحت الشجرة الذين قال الله تعالى فيهم ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) أخرج ابخارى والنسائى من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عنها قالت كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسقى القوم وتخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة .

الطبيبة السادسة : كعيبة بنت سعد الاسلمية :



كانت فى بادىء أمرها ممرضة تمرض فى مشفى رفيدة ثم أخذت لها مشفى الى جانب مشفى رفيدة بالمسجد النبوى فكان من يصاب من الصحابة فى الغزوات حول اليها فتمرضه وهى فضلا عن كونها من الصحابيات الممرضات تعد من الفوارس اللواتى شهدن المعارك وجبن ساحات الوغى ، فقد ذكر عنها كما فما فى طبقات ابن سعد وغيرها انها شهدت فتح خيبر وشاركت المجاهدين فى الذود عن حياض الاسلام .

الطبيبة السابعة : حمنة بنت جحش :



اخت عبد الله عبد الله أبنى جحش وزينب بنت جحش زوج النبى صلى الله عليه وسلم فى أسد الغابة والاصابة أنها كانت تسقى العطشى وتحمل الجرحى وتجاويهم ، ونعت لها النبى صلى الله عليه وسلم الكرسف وهو القطن كما فى نهاية ابن الأثير لسد منافذ الدم الذى كان كثيرا ما يأتيها ، ثم أمرها بأن تتلجم وان تتخذ ثوبا ، فانظر حكمة النبى صلى الله عليه وسلم فى أمره لها يحمل الكرسف وفيه ما فيه من المواد الطيبة التى تستوقف الدم وتسد منافذه .

الطبيبة الثامنة : ليلى الغفارية :



يقول ابن عبد البر فى الاستيعاب ، كانت تخرج مع النبى صلى الله عليه وسلم فى مغازيه يداوى الجرحى وتقوم على المرضى وتحدث هى عن نفسها فتقول ، كنت أغزو مع النبى صلى الله عليه وسلم فأداوى الجرحى وأقوم على المرضى

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 10, 2021 1:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


الطبيبة التاسعة : معاذة الغفارية :



من بنى غفار فى تفسير ابن مردوية عن عمرة عنها ، قالت معاذة الغفارية ، كنت أنيسا لرسول الله صلى الله عليه وسللم أخرج معه فى الاسفار أقوم على المرضى واداوى الجرحى .

الطبيبة العاشرة : أم أيمن } بركة بنت ثعلبة النعمانية أم الطباء



{ مولاة النبى صلى الله عليه وسلم وحاضنته من فوارس الصحابيات وطبيباتهن ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من زيارتها واقتدى به خليفتاه أبو بكر وعمر ، شهدت خيبر وكانت تسقى المرضى وتداوى الجرحى وتمرض النساء وتنعت لهن الأدوية

الطبيبة الحادية عشر : أم زياد الاشجعية :



كانت هى السادسة من النسوة اللواتى خرجن مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة خبير لمداواة الجرحى وكن يجعلن فى حقائبهن أدوية متنوعة ، تقول هى عن نفسها فيما أخرجه النسائى وابو داود وغيرهما عن حفيدها زياد الاشجعى ، خرجنا ومعنا دواء نداوى به الجرحى ونناول السهام وتسقى السويق.

الطبيبة الثانية عشر : أم سنان الاسلمية :



من الصحابيات المبايعات كانت فى بادىء امرها ماشطة ولما خرج النبى صلى الله عليه وسلم الى خبير وبلغا تطوع النسوة فى الجيش للتمريض ، أتت النبى صلى الله عليه وسلم وقالت له يا رسول الله أتأذن لى أخرج معك أخرز السقاء وأداوى الجرحى فأذن لها وقال لها ان لك صواحب قد أذنت لهن من قومك ومن غيرهم فكونى معهم .

الطبيبة الثالثة عشر : أم كبشة القضاعية :



جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستأذنته فى الخروج فى مداواة الجرحى والمرضى وسقى الماء ، اخرج حديثها ابن ابى شيبة والطبرانى عن سعيد بن عمرو

الطبيبة الرابعة عشر : أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية :



أخرج حديثها أبو داود عن عبد الرحمن بن خلاد الانصارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بدر أتته وقالت له او أذنت لى فغزوت معكم فمرضت مريضكم وداويت جريحكم فلعل الله ان يرزقنى الشهادة ، وقد انتهى بحثى هذا الذى عنيت به ويعلم الله أنى لم أعن به إلا لظهر للمسلمين فضائلل المسلمين والمسلمات فى صدر الاسلام وإيغالهم فى العلوم والمعارف حتى الطب مما نقصر أمامه الهمم وتنثنى دونه العزائم والعقول الحصيفة ، الا فليعلم ذلك دعاة المدينة ودعاة العلم الحديث وليأخذوا من تراث الاسلام ما يتبلغون به فى كل مهامهم العليمة والاجتماعية والعمرانية وليؤمن بأن الاسلام خير كله ، وكله طب القلوب ونور للابصار وشفاء لما فى الصدور

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 10, 2021 2:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204

الحاج محمد بن قاسم (.... – 1333)



الأستاذ العارف بالله ، شيخ الطريقة ، سيدنا ووالدنا المرحوم بكرم الله الحاج محمد بن قاسم بن أحمد بن عبد القادر بن احمد الجيلانى الكوهن .

ولد رحمه الله بحضرة فاس ، ونشأ بها حتى بلغ مبلغ الرجال ، وأخذ رضى الله عنه الطريقة ، وتربى فى حجر الأولياء والصلحاء ، وورد إلى مصر بقصد الحج فأقام بها إلى أن توفى .وتولى مشيخة بنى جنسه فى القطر المصرى ، وجلس على سجادة الطريقة العيساوية ، وأدار حلقات الذكر ، وعمل الموالد ، وأحيا الليالى بذكر الله .

وكان قدس سره على قدم عظيم من الورع ، محسنا متواضعا ، كريم الأخلاق ، عالى الهمة ، له تلاميذ كثير ، وأصحاب منتشرون ، فى بقاع الأرض .

حج رضى الله عنه أربع عشرة مرة ، زار مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الغالب عليه المشى فى طريق الحج مع كبر سنة ، ويقول : المشى من شرط الحج أفضل لمن يقدر عليه ، وتتوفر فيه شروطه ، أو كلام هذا معناه .

توفى رحمه الله تعالى مساء يوم الخميس ثانى شعبان المعظم سنة ثلاث وثلاثين مئة وألف ودفن صبيحة يوم الجمعة قبل الصلاة بالبستان وقبره ظاهر يزار ، وقد قام بعض الهلكة بهدم مقامه الشريف ولكن أسكنه الله أعالى فراديس صبيحة الجنان ، ومتعه بالنظر إلى وجهه فى حظيرة قدسه ، وغفر لنا وله ، ولكافة المسلمين ، آمين .

وقبل وفاته رحمه الله تولى مشيخة السجادة الحندوشية ، وعمارة حضرة مسجد الجيلانى الفاسى ، ومسجد مولاى العربى السقاط ، ومولاى النامولى ، وسيدى يونس المدفون خارج باب النصر رضى الله تعالى عنهم آجمعين .

والدة النسابة حسن قاسم



– نبيهة الوفائية مشهدها بالزاوية الفتحية بقرافة الامام الشافعى بمقبرة الشهداء بشارع الكردى على مقربة من مقابر لجنتى الجبانات المصرية وهى ابنة السيد على الكراجى الحسينى المتوفى سنة 1334 هـ ابن السيد محمد الحسينى بن السيد محمد الكرارجى المتوفى سنة 1280هـ ابن السيد محمد الحسينى الكرارجى الشافعى الأحمدى المتوفى سنة 1250 هـ بجرجا ودفن بمقبرة سيدى محمد جلال الدين بن السيد يوسف بن محمد بن يوسف بن عيسى الكرارجى المعروف بالزهد ( ومنع اكتسبت هذه الأسرة هذا اللقب ) بن منصور بن عبد الرحمن بن سلميان بن منصور بن ابراهيم بن رضوان بن ابراهيم بن احمد بن عيسى بن نجم الدين عبد الله القرشى الحسينى البرلسى دفين البرلس بن السيد محمد الطيب بن عبد الخالق بن محمد بن ابى عرمان بن موسى القرشى الحسينى البرلسى بن أحمد بن اسماعييل بن عبد الله بن محمد بن أبى عمران موسى القرشى الكبير بن عبد العزيز عز الدين أبى المجد القرشى المتوفى سنة 696 هـ بناحية مرقص شمالى محلى بشربين الرحمانية ومنية سلامة مركز شبراخيت بحيرة بن قريش بن محمد الناجى الملقب بابى النجاء بن على زين العابدين بن عبد الخالق بن أبى الطيب بن عبد الله بن عبد الخالق : قاسم بن ادريس بن جعفر الزكى بن على الهادى بن محمد الجواد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين – ولها نسب تيصل بأبى الفتح الواسطى الوفائى المدفون بالاسكندرية المذكور فيما تقدم ، ونسب آخر يتصل بعمر بن ادريس بن جعفر الزكى المدفون بالجودرية الذى قد مر ذكره .

توفيت رضى الله تعالى عنها يوم الأربعاء 5 رمضان سنة 1353 هـ موفق 13 ديسمبر سنة 1934 ودفنت من يومها فى جبانة السيدة نفيسة غربى جامع الامير أردمر ثم نقلت إلى هذا المكان بعد مضى سنتين وخمسة أشهر فى يوم الاثنين 29 صفر سنة 1356هـ موافق 10 مايو سنة 1937 وقد كانت رحمها الله تعالى ورضى عنها من كرائم الأسر ذات نسك وصلاح ورغبة إلى الله تعالى وزهد وصبر وجدت من حضر وفاتها من الموسومين بالصلاح أن حضرة النبى صلى الله عليه وآله وسلم حضرت روحانيته الشريفة ساعة تجهيزها ورآن المحدث بعينه – ومما يحكى من كراماتها أنها بعد عام من وفاتها تقريبا رؤيت فى المنام فقيل لها ما فعل الله بك – فناولت السائل صحيفة فوجد مكتوبا فيها ما نصه : سمع أهل المدينة صوتا منبعثا من الروضة النبوية الشريفة يقول : أنا نبيهة بنت على المتوفاة فى يوم الاربعاء 5 رمضان سنة 1353 هـ إن الله تعالى غفر لى ورحمنى وأدخلنى الحنة بلا حساب وقال لى هذا جزء صبرك ورؤيت فى ليلة احتضارها رأى العين وهى تقرأ وسيق الذي اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ( الآية ) وحينما نقلت من قبرها المذكور الى هذا القبر وجدوا جسدها الشريف كما هو لم يتغير طوال الزمان ولم تعد الأرض عليه ولم يبل لها جسد ولم ييبس بل ولا كقن كرامة من الله سبحانه لها وقد رؤيت قبل نقلها بليلة تقول للرائى لا تفكر فى أمرى فانا لست ممن تبلى أجسادهم لأنى لم أعمل فى دنياى ما يستوجل ذلك – وقد ظهر للرائى تحقيق ذلك الكلام عندما شاهد جسدها الشريف كيوم دفن لم يتغير منه شيئا وفى هذا إشارة إلى أن الصالحين والصالحات لا تبلى أجسادهم مهما طال عليهم الأمد وهذا هو ما تقرره الشريعة الاسلامية وتصرح به السنة

وقد عمل لها بالزاوية المذكورة ضريح وهو هناك ظاهر يزار نفعنا الله تعالى ببركاتها

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أغسطس 11, 2021 9:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5204


( ترجمة عم النسابة حسن قاسم سيدى ومولاى فتح الله البنانى

)

هو الشيخ الامام العالم العلامة الهمـام ، نخبة الاعيان المسكو بأنوار المهابة والعرفان الجامع بين فتنة الجـــــــــال وسطوة الجلال الحائز قصب السبـــق فى كل خلق نورانى محمدى بمنـــــــة الكريم المفضال الولى الصالح والكوكب الواضح ، شيخ الطريقة ، وإمــــــــــــام الطالبين للحقيقة ، محى رسوم الطـــريق بعد دروسها ، ومظهر معالم التصـــوف

بعد أفول شموسها ، ومربى المريدين ، وعمدة السالكين ، قمر الدياجى المهتدى به فى ظلمــــــــــــــــات المحسوسات والمعانى ، وشمس الضواحى

الساترة لكل مضاد ومعانى ، عمدتى وملاذى ، ومن على الله وعليه اعتمادى ، العارف الربانى ، والولى الصمدانى ، شيخنا ووسيلتنا إلى الله (( أبو الفضل سيدنا ومولانا فتح الله )) نجل شيخ الطريق ، ومعدن السلوك والتحقيق ، سيدنا أبو بكر بين الفقية العلامة أبى عبد الله سيدى محمد بن الفقية العلامة القاضى الامثل سيدى عبد الله ابن الفققية العلامة أبى عبد الله سيدى محمد بن الفقية العلامة سيدى عبد السلام بنانى نفعنا الله والمسلمين ببركاته بجاه النبى العدنانى صلى الله عليه وآلـــه وسلم ( ولد ) حفظه الله وحماه فى شهر رجب الفرد سنة أحدى وثمانين ومائتين والف ( 1281هـ ) برباط الفتح حيث هو الآن حرسه الله وأصله مــــن فاس ( وكان ) جدهم سيدى عبد السلام المذكور آخر النسب ، قدم منها بأمر مولوى أسماه الله لنشر العلم بالبلدة المذكورة ، فبقى أولاده بها الى الآن ، وبيتهم بيت علم ودين وولاية وصلاح ، خلفا عن سلف رضى الله عنهم ببركة محبتهم له عليه الصلاة والسلام ولآل بيته رضى الله عنهم ( وتوفى والده رضى الله عنه) وتركه ابن ثلاث سنين فنشأ وتربى فى حجر ساداتنا أكابر أصحاب والده رضى الله عنهم احسن نشأة وتربية ، فى طاعة رب البرية ، وأحسنوا اليه وال أخوته غاية الاحسان ، وفاء بعهد والدهم رضى الله عنه لما له عليهم من كمال الفضل والامتنان – وقرا القرآن العظيم – على الاستاذ الفاضل الولى الكامل – سيدى الهاشمى القصرى أبقى الله بركته وقد سلب الارادة اليه اليوم ومدحه بأبيات مذكورة فى الفتح وأثناء القراءة عليه قرأ أيضا جملة صالحة منه على الشريف الجليل مولانا على بن مولانا أحمد النجار نفعنا الله بهما المتوفى سنة 1296 هـ رحمه الله وكانت يعظم سيدنا الشيخ ويحترمه ويكرمه كالشيخ قبله ولما كانت نجابته رضى الله عنه وحفظ القرآن وبعض متون الامهات ( اشتغل ) بقراءة العلم الشريف على مشايخ كثيرين فى بلده رباط الفتح وغيرهم ( ومنهم ) أخوه وشقيقه الشيخ الامام ، الدراكمة الهمام ، الجامع بين علمى الشريعة والحقيققة سيدنا ومولانا زين العابدين جدد الله عليه سحائب الرحمات واسكنه بمنه فسيح الجنات ، آمين ( ولد ) سنة 1277هـ و(توفى ) يوم الثلاثاء ثامن وعشري جمدى الثانية سنة عشر وثلاثمائة والف ودفن بلصق قبر والده بزاويته رضى الله عنه وكان علامة وقته ، وفريد نعته ، قرأ عليه شيأ من النحو والتصريف والبيان والفقه والحديث وغير ذلك وفتح عليه فى علم الظاهر ببركته رضى الله عنه وكان متأدبا بامعه غاية الأدب وكان هو يعظم سيدا الشيح ويحترمه ويشهد له بالفضيلة ( ولما رجع ) سيدنا من حجة وزرياته أوائل سنة عشر طلب منه أن يجلس بجنبه فى الدرس ولا يجلس أمامه لما شاهده فيه من النورانية الحاصة فامتنع سيدنا من ذلك تأدبا معه رضى الله عنهم ونفعنا بهم أجمعين ومنهم شيخ الجماعة الامام الاعظم والهمام الافخم العلامة المشارك سيدنا الحاج ابراهيم بن سيدى محمد التادلى اجزل الله أجره وخلد فى الصالحين ذكره **

وكان من العلماء العاملين ( قر أ) عليه فنونا عديدة كالنحو والاصول والفقه والحديث والتوحيد وغير ذلك من الفنون وكان شاذلى الطريق رضى الله عنه وكان يحب سيدنا الشيخ رضى الله عنه ويعظمه ويطلب منه الدعاء الصالح وأجازه بقرأة مائتين من سورة الاخلاص فى كل يوم وكذلك أجازه فى العموم بجميع مروياته اجازتين احداهما بواسطة أخيه المتقدم والثانية بواسطة شيخه سيدى الهاشمى الحجوى رحمه الله المتوفى عام خمسة عشروثلاثمائة وألف والاجازتان مثبتتان فى طبقات سيدنا رضى الله عنه المسماة بالمجد الشامخ ، فيمن اجتمه بهم من أعيان المشايخ ، المشتمل عليها الفتح الربانى ، فى التعريف بالشيخ سيدى فتح الله بن الشيخ سيدى أبى بكر بنانى ، فراجعه ترما يسرك ببركة النبى العدنانى صلى الله عليه وآله وسلم ( توفى ) هذا الشيخ رضى الله عنه ليلة الجمعة الثامن عشرة من ذى الحجة الحرام عام أحد عشر وثلاثمائة وألف ومنهم الشيخ الامام ، الفقيه العلامة الهمام ، سيدى الجيلانى بن ابراهيم حفظه الله ولازال بقيد الحياة وهو عالم خير دين فاضل شديد الشكيمة فى دين الله ، قال سيدنا رضى الله عنه فى طبقاته وجل قراءتنا كانت على هؤلاء الاعلام الثلاثة المذكورين وبنظرتهم ونظرة الاكابر الذين قرأنا عليهم واجتمعنا بهم حصلت ما حصلت فان السر فى النظرة ، وبها تنققطع التقولات الموجبة للندامة والحسرة ، كما قال عالم الحضرة امامنا مالك رضى الله غنه ليس العلم بكثرة الرواية وانما العلم نور يضعه الله فى قلوب المحبين من عبيده رضى الله عنهم وجعلنا منهم آمين وقال رضى الله عنه العلم نفور لا يأنس الا بقلب تقى أكرمنا الله بالتقوى ، فى السر والنجوى آمين

وأما المشايخ الذين حضر دروسهم أو اجتمع بهم على سبيل التبرك فى المشرق والمغرب فلا يحصون كثرة (وأجازه ) الائمة الاعلام كشيخ الجماعة سيدى ابراهيم المتقدم والفقيه العلامة الحسنى سيدى محمد بن سيدى جعفر الكتانى الفاسى حفظه الله والعلامة المحدث سيدى محمد بن خليفة المدنى رحمه الله والفقيه العلامة شيخ الجماعة بالشام سيدى بكرى العطار الدمشقى رحمه الله والفقيه العلامة المحقق سيدى يوسف بن اسماعيل النبهانى والعلامة الشهير سيدى عبد المجيد ابن محمود الدرغوثى المغربى الطرابلسى الشامى والعلامة الشيخ ابراهيم السندروسى حفظهم الله الى غير ذلك من الائمة الاعلام ، الاجلة العظام ، الذين أخذ عنهم وانتفع بهم رضى الله عنه واجازاتهم مذكورة فى طبقاته وقد قال فيها حقظه الله ما نصه من منن الله على بفضله وكرمه اننى ما علمت أبدا أن أحدا من الكبراء والاعيان ساداتنا المشايخ الآتين وغيرهم بحول الملك الديان ، طلبت منه أجازة بشئ ما بالهام ربانى ، ووارد نورانى ، وامتنع بل منهم من يجيزنى بفضل الله بدون طلب لسانى فأتلقى ذلك بالقبول ، متمثلا بقول بعض الفحول

ما كنت أهـلا فهـم رأونى ** لذاك أهـلا فصرت أهـلا



بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 52 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط