موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 63 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 18, 2021 12:42 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


تتمتع الحكومة الاسلامية بالحكم



إن تلك الحكومة الاسلامية لا ولى التى تمتع بها المسلمون زمنا ليس بكثير وعين أبو بكر حد السلطة العليا فيها بتلك الخطة الانيقة ، حكومة ديمقراطية قل أن يجد طلاب الحرية والعدل فى طل عصر احسن لسياسة الامم منها . وإنما تمتع بها المسلمون ذلك الزمن القليل منذ كاوا يشعرون شعورا واحدا بحاجة الحاية الاجتماعية ويعلمون أن السعادة والشقاء منوطان بالاعتماد على النفس والعمل بسنة التعاون لا بمن يتولى أمرهم ، ويعطى مقاليد الرياسة عليهم وهو واحد منهم يشعر كشعورهم ويعمل للمصلحة العامة عملمهم . فاذا أحسن اعانوه . وإذا زاغ قوموه .

ولكن لما فقد منهم ذلك الشعور واستحال إلى الاعتقاد بالعجز عن القيام بشؤون الحياة الاجتماعية الا اذا تركوا مقاليد الامور إلى رئيس تتجه آمالهم اليه : ويعولون فى اسباب السعادة عليه . فيفنى وجودهم فى وجوده وتضمحل ارادتها فى ارادته فلا يطون إلا ما يشاء لا ما يشاؤن ولا يعمل إلا ما يريد لا ما يريدون ، استحلت حكومتهم من الديمقراطية المحضة إلى الارستقراكية المحضة فأصببحت ذات سلطة جائرة نزعت منازع الجبروت واستأثرت بالمصالح واجتثت أصول الشورى . ومن ثم تشوش نظان الدولة الاسلامية ز وانحطت مدراك الأمة عن مقام العرفان بواجب الراعى والرعيت . فسلبت منها نعمة التمتع بالعدل . كما حرمت حكوماتها نعمة الراحة والانتظام . نظرة واحدة لما كانت عليه الدولة العباسية وغيرها من دول الاسلام التى حلت محل الدولة الأولــى ( دولة الحق والعدل ) تريك بونا شاسعا بين كلتا الحالتين .

وما زال يتفاقم هذا الداء حتى ألف المسلمون حكم الاستبداد ، ورضوا بالجور والعبودية بديلا عن العدل والحرية وباتوا أضعف الأمم إحساسا بآلام الظلم وابعد الشعوب عن التطلع إلى الحرية ولم يساووا بالشعور بأذى الحكم المطلق والحاجة إلى الحكم المعتدل أقل الشعوب عددا من الغربيين وأضعفهم قوة فضلا عن بقية الأمم العظيمة الأوربية وأوضح شاهد على هذا أن المسلمين مازالوا إلى هذا العهد محكومين بأنواع الظلم والأستبداد فى كل بقعة من بقع الأرض وليس لهم حكومة تضارع أدنى حكومة من حكومات الغرب فى الرقى وحسن النظام ومع هذا فليس فيهم ولا شعب واحد يحس بهذا المرض الذى برح وجرح فينهض لتلافى الأمر وينظر فى سوء المتقلب أو يخطر له محاولة الخلاص من هذه الحال فى بال وها خى ذى بلاد الغرب وها هى ذى بلاد الاسلام

ولقد أصبح كل فلاسفة العالم فى حيرة من هذا التدنى البالغ منهتى درجات الرضا بالشقاء ، والصبر على البلاء وبات بعض المتنبهين من رجال الاسلام فى حيرة من تعليل الأسباب الداعية لجمود هذه الأمة ويأس من سلامة مستقبل المسلمين ك وأما فلاسفة أوربا فانهم ألصقوا أسباب التدنى فى الأمة الاسمية بالدين بدعوى أن المسلمين والغربيين من طينة واحدة لا فرق بين الفريقين فى الخلق والتركيب يدعوا إلى مثل هذا التفاوت الكبير فى الشعور وهو قول فى الحقيقة خال عن التحقيق . إذ الأسباب الداعية لتدنى المسليمن واختلال نظام دولتهم كثيرة وهى غير الدين الذى يبرأ إلى الله من جموج المسلمين وأهم تلك الأسباب استحالة حب الاستقلاق إلى الاعتقاد بالعجز وترك الاعتماد فى سائر شؤونهم على أولياء الأمر كما قدمناه والدين يبغض اليهم العجز وينهاهم عن الرضا بالذل .

أفرط بعض الخلفاء بحب الأثرة وفرط المسلمون معهم بحرية الهيمنة عليهم والمشاركة لهم والاشراف على أعمالهم كما كان الأمر على عهد الخلفاء الراشدين فكان من ذلك الافراط وهذا التفريط إذ فسد كثير من شؤو المسلمين الدنيوى وانحلت عرى حكومتهم الديمقراطية فدخل الوهن على الحاكم والمحككوم وشق الظالم والمظلوم . وكان الضرر بالخلفاء اعظم ، والندامة بهم ألزم . إذا ساءت سياستهم للملك وانصرفت همهم إلى السفاسف فتوثبب أمراء الاطراف على ملكهم وتشاطروا سلطانهم فلم يدعوا لهم من الامامة الا الرسم ولا من السلطان إلا الاسم ، فظلموا من حيث طلموا ، وأخذوا من حيث أخذوا وهم لا يشعرون ، ولو علموا أن سنة الخلفاء الراشدين أبقى على مالكهم وأعز لسلطانهم لما جادوا عنها قيد شبر . ولما خالفوها أبد الدهر .

وهل كانت غزوات التتار وهجمات أهل الصليب إلا نتيجة الوهن الذى دخل على الخلافة واصاب مجموع الأمة وسببه ذلك الافراط والتفريط .


أى وهن لهمر أبيك أشد على الأمة وأظهر فى جانب الخلافة من أن تصير كل قرية كبيرة من الممالك الاسلامية كتكريت فى الجزيررة وسيجر فى الشام مثلا عاصمة لملك من ملوك الطوائف ينفرد بسلطانه : ويحكم بشهواته : وينابذ جاره فى الملك ك ويقاتل أخاه فى الدين : والامام فى عاصمة الاسلام كبغداد ومصر مغلوب على أمره . محصور السلطة فى قصره .

إن بقاء المسلمين إلى الآن يتمتعون بشىء من الرفاهية والعيش بعد تلك الحال التى كافح فيها اسلافهم فوضى الملك والساسة وجيوش الصليب والتتار عدة أجيال لمعجزة من معجزات الدهر التى تحير الألباب وتدعوا ملوك المسلمين إلى النظر والاعتبار وقياس الماضى على الحال إن مدينة المسلمين التى كانت فى تلك العصور أرقى من مدينة سواهم وقتهم على تفريق كلمتهم ووهن عصبيتهم من الانحلال وحفظت سيادتهم من الزوال . فاذا انعكست هذه القاعدة الآن وأصبح التمدن الغربى على ما نرى باسطان رواق القوة على ما عداه : راقيا فوق كل تمدن سبقه .

فماذا يكون الحكم

إنه حكم يستدر عبرات العيون . ويثير كوامن الشجون ، ويطلق السنة أهل الحق الذين لم يخمد أنفاسهم خلق الرياء ولم تعم أبصارهم عن حالة المسلمين أو تحجب عن بصائرهم سنن الكون فتنادى على ملأ السامعين إن تبعة هذا المصير عائدة على أولياء أمر المسلمين الذين لم تنفذ فى جدار قلوبهم صوادع العبر ولم يزل دأبهم دأب آبائهم الأول ولو أصبح الحال غير الحال وأنطبقت الجبال على الجبال او أذن لاستقلال المة والملك بالزوال ، ولكل أمة رقدة ولقد طالت رقدة المسلمين ، ولكل نبأ مستقر ولتعلمن نبأه بعد حين

ومثل ما كان صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر المهيمنين على شؤون الدولة جليلها ودقيقها صغرها وكبيرها من أدناها إلى أقصاها يكون الآن الرؤساء والزعمماء فى الممالك الاسلامية كما كان سلفهم فهم المحور الذى تدور عليه سياسة البلاد ؛ هى هذه السياسة الاسلامية . شعارها ، القوة أساس الحق يسمو فوقها الوطن هو العقيدة والدين هو الوطنية وفى القوة الضمان الوحيد لعلو كلمة الحق

رقاب تطير فى سبيل الله والدين . ودماء تراق فى سببيل اعلاء كلمة الله لجعلها هى الكلمة العليا وغيرها هى السفلى

هذه هى سياسة الاسلام وهذه هى مبادىء الاسلام وإن الاسلام قديما ما انتشر لواءه على العالم وخفقت رايته بين الخافقين إلا بالسير على انماط هذه المبادىء السامية فالحق لا يسير ولم يسيرر الا بحماية القوة والقوة لاى تسيرر ولن تسير الا بالوحدة والوحدة هى الوطنية والوطينة هى الدين هكذا حدث التاريخ وهكذا أخبرت السير وهكذا نبأ العالم وهكذا قالت الآنبياء والزعماء والمصلحون فى كل جيل وفى كل أمة وفى كل مصر وهذه سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تحويلا ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولئن كان هذا الدين ( دين الاسلام ) قد أضحى الآن بين أظهرنا غريبا فسوف يأتى الله بقوم غرباء يحبهم ويحبونه ينصورن دينه هكذا أخبر الذى لا ينطق عن الهوى بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء

يتبـــــــــــــــــع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 1:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


. هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة



أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق فجعل النبى يسار بدعوته من يثق بتوقد فكرة وتمكن الانصاف من قلبه فلم يسل لتأييد رسالته إلا سيف الهدى والحجة الدامغة فآمن به من آمن على بصيرة بعد أناة واختبار قال كتاب السيرة ؛ جاء خالد بن العاص إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : إلى م تدعو يا محمد ? فقال : أدعوك إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تخلع ما أنت عليه من عبادة ما لاى يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع والاحسان إلى والديك ، وأن لا تقتل ولدك خشية الفقر ، وأن لا تقرب الفاحشة ما ظهر منها وما بطن ؛ وأن تقتل نفسا حرم الله قتلها إلا بالحق وأن لاى تقرب مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ اشده ، وأن توفى الكيل والميزان بالقسط ، وأن تعدل فى قولك ولو كان على ذوى قرباك ن وأن توفى لما عاهدت : سمع خالد هذه الوصية الجامعة والدواء الناجع للمجتمع الانسانى فأسلم طائعا مختارا

وليتأمل المنصف فى قصة إسلام الفاروق عمر :

وذلك أن رجلا من قريش لقيه فى بعض طرق مكة فقال أين تذهب ?? إنك الصلب القوى فى دينك وقد عليك هذا الأمر ( يريد ضوء الدعوة إلى دين الإسلام ) قال وما ذاك ? قال : أختك قد صبأت ( أى خرجت عن دينها ) فرجع مغضبا فقرع الباب على أخته فدخل عليها وقال يا عدوة نفسها قد بلغنى عنك أنك صببأت ثم لطمها لطمة شج بها وجهها وأمسلك لحية زوجها سعيج بن زيد وضرب به الأرض ولما رأت أخته الدم بكت وغضببت وقالت أتضربنى يا عدو الله على أن أوحد الله ؛ لقد أسلمنا على رغم أنفك يا ابن الخطاب فما كنا فاعلا فافعل . قال عمر : فاستحييت حين رأيت الدم فقمت وجلست على السرير وأنا مغضب فنظرت فاذا صحيففة فى احية البيت فقلت أعطونى هذه الصحيفة ، فأبت أخته أن تعطيه إياها ؛ وقالت إنك رجس فانطلق فاغتسل فانه كتاب لا يمسه إلا المطهرون ؛ قال فانطلقت فاغتسلت فناولتنى الصحيفة فاذا فيهـــــــا بسم الله الرحمن الرحيم ( سبح لله ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم – إلى قوله تعالى – إن كنتم مؤمنين ) وإذا فيها ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) : فزعرت ورميبت بالصحيفة من يدى ثم رجعت إلى نفسى وأخذتها فما قلبت فيها طرفى حتى عظمت فى صدرى وقلت من هذا فرت قريش ، فلما بلغت قوله ( إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى ) قلت اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ما ينبغى لمن يقول هذا أن يعبد غيره يا قوم دلونى على محمد .

ثم ليتأمل فيما وقع لمفروق بن عمر وسيد بنى شيبان لما عرفه ابو بكر شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فتقدم إليه مفورق فقال إلى م تدعو ? قال أدعو الى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنى رسول الله فقال له ثانية إلى م تدعو يا أخا قريش ? فتلا عليه القرآن ؛ فما كا يكرر الثالثة حتى قال . دعوت والله إلى مكارم الاخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم صرفوا عن الحق وكذبوا وظاهروا عليك : هذه مثل عليا من حال القوم إبان الدعوة .

فهكذا كان هدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الدعوة حين انبلج فجر الاسلام وشاع سناه فأخرج العرب من الظلمات إلى النور وجعل منهم أمة متحدة وبذلك حجزوا عن النار التى غقتحموها وفى ذلك يقول الرسول الكريم :

( إنما مثلى ومثلكم كمثلل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التى تقع فى النار فجعل ينزعهن ويغلبنه فيتقحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها )

*(( يتبع ))*



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 2:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


أثر الدعوة الاسلامية فى المجتمع والأخلاق



هذه مثل عليا من حال الدعوة الاسلامية إبان نهضتها ، مما جعل القوم يدخلون فى الاسلام فخلقوا خلقا جديدا ؛ ونقلوا من الداوة الجافة الثائرة إلى الحضارة الناعمة الهادئة ؛ فلم يدخلوه ملجئيين ولكن طائعين منصفين ؛ مدركين فرق ما كانوا عليه من الغى والضلال ، بعد أن غبر عليهم عهد فشت فيه الفوضى وساد الفساد فى جميع مناحى حياتهم وما ذلك إلا بفضل ما ىتاهم به هذا الدين القيم الذى لا عوج فيه ولا شططا ؛ ولم يدفعهم إلى الدخول فيه إذ ذاك رغبة فى جاه ، ولا تشوف إلى أرتقاء منصب ولا توقع ثروة ولا فقر مدقع فان السواد الأعظم منهم كانوا أوسع ثروة وأعظم جاها وأعز منصبا وأوقى عبية قد تيسرت لهم أسباب العيش ومقومات الحياة .

وكانوا مع ذلك أنقذ كلمة من ذلك الفرد الذى تسامى على كل الأفراد ، والداعى الذى هضعت لدعوته أراباب دعاة الاصلاح . فأطاعوه واتبعوا شرعه ومنهاجه واحتلوا الأذى فى تأييده ( هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين ) وبذلك عمرت جزيرتهم واقيمت لهم جولة ، اية دولة ? دولة دانت لها الأكاسرة والقياصرة – دولة دالت دونها دول أتاها الله مالم يؤت أحد من العالمين قواعدها الحرية والمساواة والعدل ؛ دستورها الذى قامت دعائمها على أسسه ( القرآن ) كلام الله الحكيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

فأجاب هذه الدعوة التى تكلفت بخيرى الدنيا والآخرة ، فريق قليل العدد وسيط المكانة فى المجتمع القرشى فلما أن جهر النبى صلى الله عليه وسلم بالجعوة فى ملأ قريش رأوها دعوة صريحه لا موارية فيها ولا هوادة ؛ فوقف القوم موقفا سلبيا محضا ، ولكن هذا الموقف ما كان ليروع تلك النفس الطاهرة والذات الشريفة التى تجيش إيمانا يربها لأنها آوت إلى ركن شديد فكان النشاط والفصاحة ومضى العزم وصدق العزيمة مجتمعة فى نفس النبى صلى الله عليه وسلم فما أوهن ذلك عزمه وكان من جراء ذلك أن نهض الله به عائر الآمال واخضر عود الرجاء وأقشع ضباب اليأس وانقشع سواد ذلك الظلام الحالك وأشرقت الأرض بنور ربها – فهل لدعاة الاصلاح أن يسروا على ضوء هذا الهدى ليكون لأثر دعوتهم صداها فى الجمعية البشرية وليكون لهم فى رسول الله أسوة ? ليست هذه الغاية بعيدة المنال ، فلما وجدت قريش نفسها بازاء رجل لا كالرجال وجاع لا كالدعاة ، لأنه داع قوى العزيمة لم تهزه رياح تلك العواصف ولا حركته تيار تلك الأبخرة رجل كامل الايمان ، الصبر والثبات رائدة .

فأخذت تناوئه تارة وتسخر به أطوارا والله سبحانه وتعالى قد أبى إلا أن يرفع قوائم عزه فلم يقرض سرادق مجده ولم تتقلص ظل أمانيه لأنه لم يبن رجاه على شفير هار – فلما أنناصبته العداء وجاهرت به واحتشدت جموعهم على أن يفتنوا أصحابه لتقوض حصون آماله وينضب ضحضاح رجائه ( وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون )

أمر المسلمين أن يهاجروا شفقة منه على إيذائهم فهاجر من هاجر منهم وبقى النبى صلى الله عليه وسلم وحده يستنشى نسسين الأمل ويتتبع رائد النجح ويررصج برق الآمال ويشيم مخايل الرجاء على إدراك مبتغاه – صار يخرج فى الأسواق فيعرض نفسه على القبائل ويعظهم بما وقر فى صدوره من نور الدعوة إلى الاسلام ونعما يعظهم به لأنه عزيز عليه أن يحيدوا عن الهدى ، حريص عليه أنيستقيموا ويهتدوا ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ) لما كان منه صلى الله عليه وسلم ذلك –جاءه رؤساء الأوس لما أن جاءوا إلى مكة ليخالقوا قريشا على الخزرج ، فقال لهم ذلك النبى الأمى – أجل .. أمى : ولكنه فصح أعجز العظيماء بعذوبة حديثه فصاروا بفصاحته وبراعته خاضعى الرقاب ، بلغ بهر العرب كلامه الذى برء من الكلفة وجل عن الصنعة – فما أفعله للنفس وما أملكه للحس – قال لهم هل لكم من خير مما جئتم له ? قالوا وما ذاك ، قال : أن تؤمنوا بالله وحده ولا تشركوا به شيئا ، ثم تلا عليهم القرآن ، ذلك النور الخالد الذى ملئت به أقطار السموات وفجاج الأرضيين وعمرت به قلوب من شاء من المؤمنين – فما كاد يصل إلى مسامعهم حتى آمن سوادهم فثارت ثائرة قريش ، ولسنا فى حاجة ان نذكر الأسباب فى مسارعة الأوس والخزرج إلى قبول الدعوة ومبايعة الرسول على الدافع عنه ومما جاء به من الحق ومخالفتهم إياه – إذ يحول دون ما نريد ضيق المجال وكل ما ميكن ان نقوله .

وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا عمى – هذاة يهتدون يمهتد ?

محال : بعد ذلك لبث النبى صلى الله عليه وسلم ما شاءالله أنيلبث ثم اقتضت الحكمة ان يهاجر النبى من مكة موكنه الذى انبثق منه ذلك النور الذى أضاءت له أرجاء العالم ( إلى المدينة ) التى كانت إذ ذاك مضطربة أشد الاضطراب قد ذابت لفائف قلوب أهلها هلعا ولعجت أفئدتهم وارمضت جوانحهم وأقضت مضاجعهم وكان الخطب أنيتفاقم لولا مقدمه ، فقدم وقد استقبلوه وهم يميدون من الطرب ويسحبون أذيال البغطة وقد تفانوا فى نصرته وتعزيزه فأبدل الله استكانتهم عزا

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 4:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792




التشريع الاسلامى فى الجهاد والحرب



دخل النبى صلى الله عليه وسلم المدينة حتى إذا ما ستقر بين ظهرانى أهلها أباح الله تعالى له قتال من قاتلوه وآذوه وتعدوا عليه وناصبوه العداء بلا مبرر وأخرجوه ومن معه من ديارهم ووقفوا إزاءه موقف الجامدين أمام المصلحين فى كل زمان ومكان – فنزل عليه قوله تعالى ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ) ونزل ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) ونزل ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ونزل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) ونزل ( وقاتلوا المشركين كافة يقاتلونك كافة ) : ونزل ( وإما تحافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ) ونزلت هذه الآيات على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فلم يلبث أن أذعن للأمر فقاتل الذين قاتلوه وكانت الغزوات المفصلة فى كتب السيرة .

فمن يتأمل الى هذا التشريع الذى شرعه الله سبحانه وتعالى لنبيه والمسلمين فى القتال لا يجد فيه اعتداء ولا افتراء ، فقد نهى سبحانه وتعالى الملمين عن الاعتداء ولم يبح لهم إلا مقاتلة الظالمين البادئين بمقاتلهم ثم ليتأمل المنصف ، أليست تلك العوامل الاخلاقية الحقة هى التى ألقت فى منبع التاريخ الاسلامى دور هاما عب منها تياره فدفعته فى مجراه بين الأمم

ثم أليست هى التى جعلت من اخص الخصائص فى هذه الحياة الدنيا : الثبات على الخطوة المتقدمة وإن لم تتقدم ? وعلى الحق وإن لم يتحقق ? وعلى مقاومة الباطل بذلك الأسسلوب الحكيم وإن سادوا غلب ، وعلى حمل الناس على فعل الخير ومقابلة الشر بالخير ليعود الشر خيرا ويغيض الشر وينهار ?

أليست هذه العوامل التى سجبتها حوادث التاريخ الاسلامى هى التى جعل الواجب واجبا وإن لم يكن فيه كبير فائدة لفاعله ?

أليست تبقى الرجل رجلا كما هو وإن حطمه كل ما حوله ?

أليست تجعل لنا فى الثببات وقوة العزيمة والصبر على الصدمات تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه عمه أبو طالب يقول له : يا ابن أخى أبق على وعلى نفسك ولا تجعلنى من الأمر مالا أطيق : فقال له وقد استعبر ، يا عماه لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ، أليس فى هذا ما يثبت أن النفس العظيمة التى لاى تروعها النوازل ولا يصيبها ما أصاب النقوس الوضيعة ولا يغريها ذهب الأرض وفضتها . ولا زهرة الحياة الدنيا ونضرتها ?

هل رأيت ايها المسلم فى جميع ما قصصته عليك وانه الحق ، ان النبى صلى الله عليه وسلم بدأ احدا بعدوان ؛ كيف وهذا كتاب الله تعالى يقول ( لا عجوان الا على الظالمين ) اوهل تلمست ان الاسلام قد علت كلمته وقوى سلطانه وشوكته بحد النضال كما يزعم الجهال ?

ما كان للبنى صلى الله عليه وسلم ان يدعو إلى الله ودينه سالكا غير سبيل الحسنى فى الدعوة ، كيف والله سبحانه يخاطبه ويقول له ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) ويقول ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ) ( ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يدية )



يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 25, 2021 5:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



نظرة اجماليـــــة
عن الفنون الحربية فى الاسلام والدول المعاصرة



هذه النظرة أو تلك الكلمة المجملة تعطينا صورة واصحة عن الحياة الحربية للدول المعاصرة لفجر الاسلام والحياة الحربية فى الاسلام وكيف تطورت من الحضيض إلى الأوج وبلغت السنام بعد أسفل الدرك ، وهى فى ذاتها مثل أعلى من مثل الاسلام العليا بل فاتحه خير كبرى فتحت على العالم بأسره فواتح البر والخير العز والنصر وقفزت به إلى أعلى ذروات المجد فان المهاجر الذى يضطر إلى ترك وطنه العزيز تحت جناح الليل يعود إليه بعد أقل من ثمان سنوات على رأس جيش عرمرم يقوده قيادة الظافر الناصر وقد ضم جيشه نحو عشرة آلاف من المؤمنين ليدخل ذات البلد الذى خرج منه كفاتح منصر ويستولى عليه دون أن يراق نقطة واحدة من الدم البشرى ، ذلك هو المثل الأعلى وتلك هى الفضيلة .


الفنون الحربية فى الاسلام



وبالرغم من ضآلة المعلومات التى لدينا عن هذه الناحية من التاريخ الاسلامى فنحن مدينون بها إلى العلماء الأعلام من المسلمين الأولين الذين عنوا بافراد التصانيف والتواليف العديدة فى الفنون الحربية الاسلامين ولقد أهتدينا بفضل تلك المصادر العديدة التى سطرها ودونها هؤلاء المؤرخون المعاصرون لصدر الاسلام فوائد شتى إذ كلها تفيض بعظيم المواهب ، وتنطق بالأيادى البيضاء التى أسداها حضرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى ( فن الحرب ) والتى أسداها خلفاؤها من بعده ومن تبعهم من أمراء المسلمين وملوكهم

والباحث فى هذه الناحية فى التاريخ الاسلامى يلاحظ بادىء ذى بدء شيئا له أهميته ، وهو أن قائد الجيش أو أميره مرتبط بأمرين جوهريين لهما كل الأهمية وهما .

1 - الجنود التى يقودها

2 - الميدانالذى تدور فيه رحى الحرب

فعلى هذين الأمرين وحدهما يمكن قياس كفاءة ذلك القائد ووضعها فى ميزان التقدير ، أو بقول آخر يكون أساس البحث فى هذه الناحية أن نتبين إلى أى مدى أمكن للقائد أن يعد جنده للأمر العظيم الذى ينتظر منهم أن يقوموا به .

وبالتالى ماهية الخطط والتدابير التى أعدها ذلك القائد لحركات جنده فى ساحة القتال لكى يتضمن النصر لجانبه بأقل خسارة ممكنة فى جيشه مع إينزال أكبر هزيمة بأعدائه

الحالة الحربية للدول المعاصرة



وإذا ما يخشا مسألة تكوين الجيش النظامى وإعداده فى الاسلام ؛ يجب ألا يغرب عن أذهاننا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد ونشأ فى زمن لم تكن الخدمة العسكرية لتعتبر فيه بالمهنة الشريفة ، بل كان كل رجل فى الأمة وكل فرد فى البلاد يعتبر مسئولا عن حماية الوطن الذى ينتمى إليه والبلاد التى ينتسب إليها ، أما أن يكون الرجل جنديا مأجورا يتقاضى أجرا او جعلا نظير دفاعه عن الوطن والذود عن حياضة فكبيرة لا تغتفر ، وأمر دنىء ممقوت ، إذ ينم بطبيعته عن عدم المبالاة بالواجب المقدس نحو الوطن وقضيته الكبرى .

وكانت قياصرة الروم وأكاسرة الفرس – الذين يلمسوا الفخر فى الحكم الاستبدادى وفى إخضاع الأمم الأخرى – مجبرين بل ملزمين بالاحتفاظ بجند نظامى ثابت ، وما كان لينظر إلى أولئك الجند الذين احتفظت بهم فارس والروم ، إلا بعين الاحتقار والازدراء لنفس السبب الذى مر بنا ولذا ( قد أطلق عليهم لقب الجند المسترزقة ) ودرجت هذه التسمية بعد ذلك حتى الماضى القريب : أما رؤساء الأولوية والضباط الذين كانوا يشرفون على أولئك المسترزقة والأجراء ، فكانوا ينتمون الى طبقاته الأشراف ، وكانوا يعتبرون كجزء صحيح من الادارة الحكومية ، وما كانت المرتبات التى يتقاضونها لتعتبر كأجر أو جعل مقابل خدماتها بالجيش بل كانت فقط كوثاق يربطهم بالخدمة العامة النظامية فى الدولة ، أى ليكونوا بمثابة موظفين دائمين بها ، وتبعا لذلك كانوا يحترمون وتقدر خدماتهم للبلاد .

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 25, 2021 8:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


الفنون الحربية عند الدول المعاصرة لصدر الاسلام



وفيما عدا فارس والروم ما كانت الأمم لتحتفظ بجيوش منظمة ثابتة ، فكلما دعا داعى الحرب وآذن القتال وطارت شرارته : صدر نداء يناشد عواط الشبيبة الوطنية ويدعوها لامتشاق الحسام والدفاع عن الوطن ونصرته ، فيهب القوم ملبين للنداء ، مدفوعين بعواطفهم فحسب ويتطوعون فى الجيش الذى يشكل لساعته وهذا النوع من الجيوش الذى يحشد لغرض خاص وتحت حاجة ملحة مؤقته ولا ينقد أجره بنظام لا يلبث ان يتفرق وينحل إذا ما انتهى الغرض الذى عبىء من أجله ، وزال شبح الحرب الذى استجعى تشكيله ولذلك لم يكن من المتكاع بأية حال من الاحوال ، أن يحتفظ بين جند أمثال هذهالحيوش بالتدريب والمران العسكرى فى مستواه الراقى الذى يتطلب إعدادا تاما وثابتا ولهذا السبب لجأت الأمم الأقل ممارسة للتخرب وفنونه والتى لا يمسكنها أن تحتفظ بجيش نظامى دائم على مثال جارتيها القوايتين ( فارس والروم ) إلى وسائل أخرى لتحتفظ بنفوس افرادها بالروح الحربية وممارستة القتال : وذلك بتحبيب الصيد والقنص وسباق الخيل والعاب الفروسية ، والترغيب فى الغزو والسطو – والمقامرة ، والآقبال على تعاطى الخمور .

سباق الخيل والصيد والقنص فى الاسلام



وقد كان الخروج للصيد والقنص يعتبر موجدا للشجاعة ، محفزا للعزيمة ، مجلبا للجرأة ، ( أما سبق الخيل ) فالغرض من إقامته وتيسيره هوالحض علىالفروسية ونشرها ، والاحتفاظ بسلالات منتخبة من الخيول الأصلية وأما الغزو والسطو ، فمصدران لأبقاء شعلة القتال والمغامرة حية فى نفوس الأفراد وتغذيتها من آن لآخر ، كما وأن سفك الدماء والسلب يقضيان على مشاعر الرحمة والشفقة ويستأصلان من النفوس لينها ويورثان مكان ذلك صلابة وصدا ، وكل هذه الصفات التى كانوا يتطلبونها ويعملون فى غعرسها بشتى الوسائل ، كانت تعتبر الكفايات الأولية ، والصفات الضرورية للمقاتل الحقيقى لجميع الجند وفيه باعث على الأقدام ، وموجد الروح المغامرة وعدم المبالاة والاكتراث للعواقب مهما كانت .

وبهذه الوسائل وبمثلها أمكن للأمم الصغيرة – بلا ريب – أن توجد وتنمى وتتعهد روح القتال والمجالدة فى نفوس أفرادها ، ولو أنها فى هذا السبيل قد حضمت وقضيت على صفات أفضل ، وعلى عواطف وكفايات أنبل وأسمى وأكثر اتصالا بالبشرية والانسانية ، الأمر الذى نتج عنه أن كل معركة كبيرة كانت أم صغيررة لا بد وأن نسفك فيها الدماء وتتساقط الاشلاء ويصحبها السلب والنهب والسى علنا وبحرية

وبالجملة فان العالم أجمع فى ذلك الوقت كان يمثل مسرخا متسعا تقام عليه ساحة قتال عظمى ملطخة بالدماء النازفة من القتلى والذين هم فى طريقهم إلى الموت .


يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 28, 2021 6:54 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792




السلب والغنيمة بين الاسلام وأوروبا



ورغما من أنه حدثت عدة غزوات ومعارك فى خلال السنوات العشر التى كان فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجمع فى شخصه بين مقدرة منشىء الأمة ومكونها ، وكفاءة قائد الجيش ومنظمه ، فانه لا يوجد فى تاريخ هذه الغزوات أى أثر واحد يشير إلى أن جنده من المؤمنين قد انغمسوا فى رذيلة السلب أو اندفعوا فى تيار السطو والنهب ، بل على النقيض من ذلك نرى أن صفتى الطاعة وضبط النفس البارزتين فى شخصيو أولئك الجند لا يمكن العثور على مثيلتيهما فى طيات التاريخ البشرى .

ومع أن جيوش حضرة النبى صلى الله عليه وسلم وسراياه كانت تسد : نفقاتها وتجمع أرزاقها من الغنائم والمخلفات التى يتركها عدوها المرتد على عقبيه فى ساحات الوغى ، فانها ضربت المثل الأعلى فى ضبط النفس والتعفف ، والأحجام التام عن الاعتداء على الخصوم أو إنزال أية خسارة بهم مهما صغرت قيمتها ، طالما لم يكونوا فى حالة القتال الحقيقى

.
وإنه وأيم الحق لأمر إذا حدث أومتى حدث ، لاستلب الالباب واستدعى إعجاب المنصفين وتقدير غير المغرضين وهذا هو ما فعله المؤمنون بالضبط فى غزواتهم وهذا مسلكهم وتلك شيمتهم وديدنهم فى فتوحاتها ، حتى ان أعدى أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ما لبثوا ان أدركوا وتلمسوا أى انقلاب قد أحدثه صلى الله عليه وسلم فى نفوس رجاله ، واية معجزة قد حلت بهم فانتزعت من قلوبهم الشر وأودعت مكانة أعظم الشمائل الانسانية النبيلة .

ولا يغر بن عن ذهن المنصف ان الغنائم التى تعمل إليها الايدى ، وتنالها الجيوش ، بالطرق المشروعة القانونية فى ميادين القتال لا تدخل فى هذا الحصر ولا يشملها هذا البحث ، ولا يمكن أن نصدق من يدعى أنها تخالفت دعوانا السابقة فان الاستيلاء او وضع اليد على ما يخلفه العدو المنهزم وراءه إنما إنما هو امر مشروع واعتبر دائما فى حيز الاعمال القانونية بل الضرورية
وبالمثل فان كافة الوسائل التى من شأنها ان تساعد على انهاء الحرب او تقصير اجلها كالاقدام مثلا على شل تجارة العدو وعرقلتها والقضاء عليها بحصرها او مصادرتها ووضع اليد عليها
كل ذلك متى كان الغرض منه العمل على انهاء الحرب والتوسل غلى تقصير أمدها فإنما هو من الاعمال المشروعة التى لا يمكن إدخالها أو اعتبارها فى باب السلي والنهب ، ولقد اقدمت كافة الامم المتمدينة قديمها وحديثها على مثل هذه الأعمال والاجراءات – بل وعلى أشد منها ، وآخر مثل ما كان فى الحرب الأوربية الكبرى ولم يوصف شىء من هذه الاجراءات ومن يو صف مستقبلا بأنه سلب أو نهب لأنه لا شك فى أنترك تجارة العدو تسير فى مجراها الطبيعى من شأنه أن يزيد فى قواه المادية والعنوية وبالتالى يقوى من مقدرته على المقاومة وربما الهجوم ويساعد على تأجج الحرب واستمرارها متى اشتعلت نيرانها

وبالاختصار فان الرسول صلى الله عليه وسلم رغما من أنه قد عمل على تحريم ومنع كافة الوسائل القديمة التى كانت تتوسل بها امم السابقة بل والمعاصرة له وتستخدمها فى إنماء روح الجرأة والحرب فى نفوس أفرادها رغما من ذلك فان الجند الاسلامى بفضل تعاليمه صلى الله عليه وسلم نجح تماما فى تكوين وتنظيم واعداد جيش قوى مطيع حسن النظام على استعداد دائم لأن يلبى أول نداء ويجالد أى أعداء ، دون أن يتقاضى اجراء على جهاده وهذه الحقيقة هى بلاشك – شهادة ناطقة على صفات الرسول صلى الله عليه وسلم العالية البارزة كمنظم وقائد للجيوش .

أما الوسائل التى توسل بها النبى صلى الله عليه وسلم إلى احداث ذلك الانقلاب العظيم الذى حل بقلوب رجاله والتغيير التام الذى تناول كليات نفوسهم وجزئياتها فنوضحها فيما يلى :

أ – أوجد بين اتباعه روح البساطة وعد التكلف وروضهم على انفاق أموالهم فى سبيل قضاء حاجات غيرهم وبذلك عودهم على الحياة البسيطة الخشنة

ب – بث بين المسلمين روحا ديموقراطية ما لبثت أن جعلت كل مؤمن يعتبر نفسه جزءا من الدولة ويشعر بأنأى نقص أو تضييق على حريتها لا يحيق بجماعة ما فحسب ، بل يحيق به ويناله شخصيا

ج – كان صلى الله عليه وسلم يشترك بنفسه فى الأعمال والتمارين الرياضية وممارسة الفروسية وحركات الجند واستعدادهم وهكذ نجح فى اكتساب قومه الجراة والشجاعة وحبب اليهم الحياة الحربية

د – وليسهل عليه التنظيم قسم دولته الى عدة وحدات ، وعهد بكل وحدة أو منطقة الى عامل يباشرها ويشرف عليها ويكون مسئولا أمامه عن إداد وتنظيم ما بعهدته من الأقوام

هـ - أنشأ تشكيلات خاصة للعناية بجرحى العرب وقد تشرفت النساء المسلمات بهذا الواجب الانسانى وبهذه الطريقة من ارتياح جنوده واطمئنانهم إلى أيد تعنى بهم وترعاهم إذا ما جرح أحدهم او أقعدته الحرب

و – وقام صلى الله عليه وسلم بانشاء مؤسسة بيت المال التى كان ينفق منها على أوجه الصرف العام وتقدم منها الاعانات والمساعدات المادية لمن تقعدهم الفاقة عن الاشتراك فى الحروب والغزوات على نفقاتهم الخاصة وقد تحتم على كل مسلم غنى أو فقير أن يساهم فى التبرع لبيت المال تبعا لمقدربته وقبل عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن مثل هذه المؤسسة معروفة ولم يكن لها مثيل فى أى بلد من البلاد فيما عدا انبراطوريتى فارس والروم ، وايضا فى هاتين الانبراطوريتين كانت بيوت المال مصابة بعيبين خطيرين ونقصين عظيمين ، فأما أنها كانت تعتبر ملكا خاصا لفرد مستبد وأو طبقة معينة ، أو أن إمداد هذه البيوت بالمال كان قاصرا على الكبقات الفقيرة دون الكبقات الغنية التى كانت تعفى من الاكتتاب لهذه المؤسسات ، وفيما عدا فارس والروم ما كان لمثل هذه المؤسسات بنظامها الثابت من أثر وكانت نفقات الحروب ومصاريف الغزوات تجمع بطرق شتى غير ثابتة ولا منظمة .

ولقد أفادت مؤسسة بيت المال التى أنشأها الرسول صلى الله عليه وسلم فى نواح كثيرة أهمها وأفضلها أنها كانت تعتبر مصدرا ثابتا للانفاق على عائلات وذوى قربى من يستشهدون فى الحروب ونتج عن ذلك بكل وضوح أن المقاتلى كانوا يسارعون الى ساحات الوغى وكلهم طمأنينة الى أن ذويهم وعيالهم سيعنى بهم وينفق عليهم فيما لو استشهدوا فى سبيل الواجل ومتى وجد مثل هذا الشعور فى نفوس الأفراد لن يتردد أحدهم عن التطوع فى الجيش إذ قد زالت عنهم الشكوك والوساوس التى تنتاب الرجل عادة فى مثل هذه الحالات وتجعله يمد قدما ويرجع أخرى

ز – عمل صلى الله عليه وسلم إيجاد شبه مصلحة للتموين تأخذ شكل اللادراة الحكومية ولو أن تعليماته صلى الله عليه وسلم فى هذا الخصوص لم تنقذ بحذا فيرها فى أيام حياته لأن نظام مؤسسة بيت المال لم يكن قد ثبتت دعائمه بعد

وكان المفروض على كل جندى فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمد نفسه بمؤنته ولباسه ، ولما كان من الجائز ، بل من المحقق ، أنأغلب الأفراد لا يمكنهم تدبير زادهم لمدة كبيرة فقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على أن تكون غزواته وسراياه قصيرة المدى وبلا استمرار بل على فترات متعاقبة وطالما وصلت حملة من الحملات الى الغرض الذى خرجت من أجله عادت أدراجها دون ان تفكر فى غزو فرعى ، وعكف أفرادها على الراحة النتظارا لغزوة أخرى تتاح لهم فيظهرون قوتهم وبطشهم وحميتهم الدينية إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع القواعد الثابتة ( لينفذها خلفاؤه عندما تسمح لهم الفرصة ) تلك القواعد التى من شأنها الزام الدولة بأن تقوم بأود جندها ومؤنهم سواء كانوا فى ساحات القتال او تحت ظلال السلم ، وذلك لأن حياة الرجل تتوقف على الغذاء والمؤنة ومن ثم فواجب الدولة هو أن تعمل على تدبيرها وتيسيرها للمقاتل

ولما وضعت وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم موضع التنفيذ وسهر اتباعه على تنفيذها وتثبيت دعائم بيت المال وعلى اركان وطيدة بلغت منتهى التقدم وتلاتقاء أمكن للدولة أن تتبوأ مسؤليتها وتحمل عبئها فى تموين الجنود

وهكذا فان انشاء وتنمية مصحلة التموين التى وصلت فى وقتنا الحاضر بين الأمم المتمدينة إلى درجاتالتظام والدقة انما هو أمر يرجع فضله الى الرسول صلى الله عليه وسلم

ولكن نختصر الحديث نحمل فنقول ان النتيجة لمزايا القيادة العسكرية الفذة التى تجمعت فى شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بشكل بارز الى مدى عظيم هى أنبضعة أفراد قلائل لم يتلقوا أى تدريب لفنون الحرب أوأساليب القتال – ولم ينالوا أية شهرة فى اتقان استخدام الاسلحة الشائعة فى ذلك العصر ، امكنهم بفضل إرشاد وتدريبة ورعايته أن يضربوا بسهم وافر فى القتال وأساليبه ، والموا بل وتسودوا فى فن الحرب الى درجة من الكمال نتبينها من الهزائم المتولية التى أوقعوها بأعدائهم المرة بعد الأخرى ونكلوا بدهاة الحرب ورجالاتها من معاصريهم وفى ظروف كانت تلائم أعدائهم أغلب الأحايين . وهكذا فان خحر الزاوية الذى رفضه البناؤون صار هو الاساس الذى لم تبن عليه الانبراطورية العربية فحسب بل بنيت عليه ايضا أعظم بل أول حكومة شعبية ديمقراطية فى العالم .

وبالمثل نرى ما قلناه آنفا أن هذا المهاجر الذى اضطر الى ترك وطنه العزيز تحت ظلام الليل يهود اليه بعد أقل من ثمان سنوات على رأس جيش قوى يضم عشرة آلاف من المؤمنين ، ليدخل ذات البلد الذى خرج منه كفاتخ منصر ويستولى عليه دون أن تراق فيه نقطة واحدة من الدم البشرى ، ذلك هو المثل الأعلى وتلك الفضيلة ولمثل ذلك فليعمل العاملون

يتبع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 03, 2021 8:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



الحكومة من لوازم الدين والاجتماع
( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)

الملك والحكومة من لوازم الدين والاجتماع ولهذا جاء فى الحديث النبوى الشريف ( الاسلام والسلطان توأمان ) وذلك أن مصالخ البشر لا تتم إلا بالاجتماع وأن الانسان الواحد يستحيل أن يقول بسائر وظائف الحياة البشرية إلا إذا رجع الى مصاف بقية الحيوان وليس هذا مراد الله فى الانسان ومن المقرر أن الاجتماع لا يخلو من المنازعات المفضية الى تغالب القوى المتنازعة وتكافحها فى ميدان الحياة فاذا لم يمنع التغالب بقوة الوازع الذى يناط به تنفيذ احكام الشرائع غلب القوى الضعيف فأهلكه وصدم الجليل الحقير فأماته وفى هذا من الخلل بنظاك المجتمعات ما يؤدى الى فسادها وتداعى اركانها ولهذا لما شرع الله الشرائع للبشر جعل لها قواما هو الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ثم الأئمة والخلفاء من بعدهم وفى قوه تعالى ( ولولا دفع الله الناس ) الآية إشارة الى ذلك المعنى كما جاء فى تفسير الفخر الرازى الكبير وخلاصته أن الانبياء الذين أنزلت عليهم تلك الشرائع هم الذين يدفع الله بهم الآفات ن الخلق وأنه كما لا بد فى قطع الخصومات فى الدنيا من شريعة فلا بد فى تنفيذ الشريعة من قوم ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( الاسلام أمير والسلطان حارس فما لا أمير له فهو مهزوم وما لا حارس له فهو ضائع )

فالحكومات ضرورية للبشر ولا قوام لأمة أو حياة لشعب إلا بحكومة وسلطان فمن شأنالحكومة ان يهيمن على الشرائع والقوانين وتعمل بها فى ترتيب معيشة الشعب ونظام الأمة وتنظر فى سائر المصالح التى تعود على الهيئة المحكومة بالخير وتدفع عنها الشر وتسهيل أسباب التبادل فى المنافع ووضع المعاهدات وإعلان الحرب وإبرام الصلح ونحو ذلك من العلائق الجوارية او كان بالنظر الى شؤونها الداخلية كتوزيع الجباية ورد الحقوق وحفظ الأمن وإقامة الحدود وتأمين السابلة وتسهيل طرق التجارة وغير ذلك من موجبات الراحة والنظام فى داخل المملكة

ويتفاوت نوع الحكومات فى كل مملكة بتفاوت العصور وتباين الأقطار فمنها الاستبدادى المطلق ومنها الدستورى المعتدل ومنها الجمهورى ولكل حكومة من هاته الحكومات صبغى خاصى بها وأحسنها الصبغة الدستورية المعتدلة لأنها وسط بين طرفى التفريط والاستبدادية والافراط للبغة الجمهورية

يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 15, 2021 1:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



الحكومة الاسلامية

نظامها – مبدؤها – قانونها – شعارها


( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم )




يعرفنا الاسلام أن الحكومة إنما هى جماعة من الشعب يترسحون لتولى شؤون الوظائف المناط بها ترتيب نظام الشعب والمحافظة على دواعى راحته ورفاهية فهم لا يمتازون عن الكافة بخصيصة من خصائص البشر او بمزية من مزايا الترفع عن امثالهم من الناس إلا بكونهم قوام الشريعة أو القانون فتجب لهم على الناس الطاعة ما داموا فى طاعة الشرع ليتستى لهم تنفيذ أوامر الشريعة وتنظيم نظام الأمة بايقاف النفوس المتغالبة عند حد القانون الذى هو سياج المتمعات ومناط راحة الشعوب

ومما لا ريب فيه أنه ما أفنى الأمم وقتل عواطف الشعوب فأضاعوا استقلالهم القومى وقضوا على حياتهم الاجتماعية إلا ذلك الاعتقاد الفاسد والخضوع المطلق لا رادة أفاد قل أن تقف إراداتهم فى سياسة الشعوب عند حد الشريعة أو القانون ولا تتجاوز بها غلبة الشهوات الى استعمار قوى القهر المانعة من ترقى النفوس البشرية فى مواقى الكمال الطبيعى الذى لا يتأنى الا باطلاق حرية العقل وتصريفه فى أنحاء الوجود لتناول أسرار الطبيعة المسحرة لنفع الانسان بارداة خالق الاكوان الكريم المنان


الحكومات بين الاسلام وأوروبا



أثبت التاريه وقضت سنن الاجتماع ان تجاوز الهيمنة العادلة على قوانين الامم وشرائعها الى الحكم المطلق التابع لا غراض النفوس يقوص أركان الممالك ويدمر صروح العمران وذلك لما فيه من الظلم لمفسد لأخلاق الأمة الداعى لتفشى أمراض الخيانة والمداهنة والمكر والتحيل الباعث على تسلسلل خلق الظلم فى سائر طبقات الأمة من أعلاها الى أدناها وذلك لفقد الممناصحة بين الناس وقيام القومة مقام الحق والسيف مقام القانون وناهيك بما ينشأ عن هذا مت إذلال النفوس الكريمة واعتيادها على الرضوخ للمهانة والضعة وفقدها لأخلاق الشهامة والشمم والشجاعة وأى نهاية لهذا كله سوى موت الأمم وتداعى أركان الدول والعياذ بالله تعالى

ولدفع هذا البلاء عن الشعوب أتى الاسلام مؤسسا على العدل داعيا الى المناصحة بين المؤمنين منبها على فوائد العدل تارة وتقريع الظلم الذى هو ثمرة الاستبدد أخرى تقويما لاعوجاج الحكم الجائر عند الأمم وتمهيدا لطريق السعادة بالاستقلال العقلى الذى قامت عليه دعائم المدينة الاسلامية المبنية على إطلاق حرية الضمائر والمناصحة العامة بين المؤمنين كما يشير اليه قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) وهو أمر عام يقضى على كل فرد من المؤمنين بتحرى مصحلة الآخرين جهد الطاقة . وإن أمة تتكافل على مصالحها العامة لأمة حرية بأن تنقاد لها الشعوب وتمهد أمامها المالسلك وتشيد بعدلها الممالك وقد تحقق للأمة الاسلامية ذلك حينا من الدهر انقلب بعده المسلمون خاسرين لما نزع بينهم شيطان الدخليل فتفرقوا ونزعوا منازع وثنيته الأولى وما خافوا واتقوا ففتحوا بذلك سبيلا للوهن على كلمتهم فنفرقت وعروة اجتماعهم فانحلت وعزهم فزال فانطبق عليهم قول رب العالمين ( إن الله لا يغر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )


(( يتبع ))



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 22, 2021 6:45 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



العدل فى الحكومة الاسلامية
( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور )


بينما كانت الأمم ترسف فى قيود الاستبداد المطلق ويتخبطها الاستعباد الأزرق فتتعثر بأشباح القوة القاهرة وتهوى فى ظلمات العدم أرسل الله تعالى نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للأمم بشريعة لاى تدع لسلطان القهر الجائر سبيلا الى النفوس أن تؤسر له وتهان بين يديه فوضعت للناس ميزانا لا ترجيح فيه لنفس على نفس إلا بتقوى الله وأعطب للعقل حق الاستقلال المطلق لينشط من أسر الأوهام ويخرج من الظلمات إلى النور وفصل القرآن ذلك تفصيلا لا غاية بعده لمستزيد لهذا قال تعالى فيه خطابا للنبى صلى الله عليه وسلم ( كتاب أنولناه اليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) فبين هذا الكتاب الكريم من آيات الحكمة البالغة بوجوب العدل فى سائر الآعمال على العموم وعدل الحكام على الخصوص ما فيه هدى ورحمة للعالمين وبه ترتبط سعادة البشر أجمعين

ولما كانت أهم مراتب العدل ثلاثا . العدل فى الاحكام الالاهية فيما يرجع الى ردا الحقوق وإقامة الحدود ، والعدل فى التساوى بالحقوق التى يشترك بها الناس وتقضى بها حرية العقل , والعلد فى المعاملات بين الناس بعضهم مع بعض كاجتناب الغش والخيانة والماهنة وغير ذلك فقد لزم أن نبين هنا ما جاء به القرآن من ذلك على وجه الاجمال ونتكلم على كل مرتبة من هذه المراتب كلاما عاما مجملا ولا يمنعنا هذا من أن نقدم قبل البحث فى هذه المرابت بعض ما جاء فى القرآن الكريم من التنبيه على العدل فيما لا ينضم الى هذه المراتب من سائ أعمال الانسان فمن ذلك قوله تعالىفى وجوب العدل فى المعيشة ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) وقوله تعالى فى العدل بين النساء ( فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) وقوله تعالى فى العدل بالكرم ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يفتروا وكان بين ذلك قواما ) وقوله تعالى فى العدل بالشجاعة ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وغير ذلك كثير من الآيات المنبهة على الاعتدال فى سائ الأعمال والاعتجال كما لا يخفى هو العدل الذى هو أساس الفضائل وميزان السعادة القائم فى هذا الوجود لخير البشر وتهذيب النفوس بايقافها فى وسط من الأعمال بين طرفى الافراط وهو رذيلة والتفريط وهو رذيلة أيضا والفضيلة هى الوسط وهو العدل

(( يتبع ))



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 22, 2021 6:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



مراتب العدل فى الاسلام

( وإذا حكمبتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )



(1 ) ما قامت الدولة وامتدت ظلال العمران واجتمعت كلمة الشعوب وتوثقت عرى الاجتماع إلا بالعدل فالعدل روح ووجود الأمم جثمان فاذا فارق ذلك الروح هذا الجثمان احل وتطايرت أجزاؤه فى الفضاء ومحى اسمه من عالم الاجتماع

وملا كان الانسان مفطورا على الطمع وحب المزيد من كل شىء فقل أن يستأثر بالسلطة إنسان ويقف بها عند حد محدود إلا من هصم ربك لهذا أبى العدل أن تساس الشعوب بسياسة تضمن لهم بقاء الحياة المدنية إلا بالحكومات الشرعية لا بسلطة القوة والقهر التى تسوقهم إلى حيث لا يشعرون بالخطر إلا ساعة وقوعهم فى مهاوية

وقد جاءت الشريعة الاسلامية منافية لمبدأ الحكومات الماضية المؤسسة معظمها علىإطلاق يد القوة فى سياسة الشعوب وذلك تمهيدا لسبل الترقى بين الشعوب وتوطيدا لقاعجة العدل بينالمسلمين على وجه بلغ من جلالة الوضع والترتيب ما تقصر دونه عقول البشر


جاء القرآن الكريم آمرا بالطاعة لأولياء الأمر إلى حد محدود لا يتجاوز معى الصلة العادلة بين الحاكم والمحكوم ليتمكن بمقتضاها من انفيذ أوامر الشرع وإقامة حدود الله بشرك أنلا تكون تلك الطاعة فيما يؤدى الى الخراج عما أمر به الشارع ونهى عنه وذلك فى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الآمر منك ) ولا يخفى أن قرن الطاعة لأولى الأمر بالطاعة لله وللرسول دليل على ما فى ذلك من المصلحة للرعية لأنا ندرك بالبداهة أن الطاعة لله وللرسول محض نقع راجع لأنفسنا فيما أمرا به ونهيا عنه كفعل الخير وترك الشر ولهذا قال الله تعالى ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا ) وكذا ولى الأمر فانه لما كان مرتبطا بالشريعة فيما يأمر به والشريعة لا تأمر إلا بعدل فقد وجبت الطاعة له من حيث وجبت لله وللرسول لهذا كانت الطاعة فى الشريعة الاسلامية من أهم القواعد التى تأسست عليها دول الاسلام لا سيما طاعة الامام العادل فانها ركن من أركان الاسلام يجمع المسلمين تحت لواء واحد ويصون مجتمعه عن عبث التفرق شيعا فى الملك والدين ولكى لا تصرف مزايا هذه الطاعة فى غير وجوهها النافعة كأن يتذرع بها إلى أى شى من الظلم فقد أمر الله تعالى الحكام بالعدل وحذرهم من عاقبة الظلم فقال تعالى(وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) وقال تعالى ( وأعدلوا هو أقرب للتقوى ) وقال تعالى فى التحذير ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )

ثم لكى تصان قوانين الشرع وأحكامه عن العبث وتتمشى على وتيرة العدل قرر القرآن قاعدة التكافل العام على قيام شرائع اللاسلام وذلك فى قوله تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ولكة تكون المسئولية عامة متبادلة ويتناصر المسلمون على قاعة التكافل العام ولا يتخاذلون قال تعالى ( واقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) وقال النبى عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

هذا الاسلام وهذا الدين القيم الذى شرعة الله للناس ليخرجوا من الظلمات الى النور ومن العمى الى الهدى وإنما انعكس الآمر مع المسلمين الان لاخلالهم بقاعة التكافل الام واشتغالهم باللغو واللهو عن حقيقة اسلام وتفريقهم شيعا فى الدنيا والدين وإعراضهم عن الحق اليقين ( فمن بدله من بعد ما سمعه فانما غثمه على الذين يبدلونه )

(( يتبع ))




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 24, 2021 8:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792

الحرية والمساواة

( يا أيها الناس إنا خلقاناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)




) 1 ) متى استقر العدل بين الناس على الوجه ال1ى ذكرناه وردت الحقوق وأقيمت الحدود وأمنت السبل تبسط الناس فى مناخى الحضارة وجنحوا الى مد بساط العمران وإنما يتأتى لهم هذا بالتعاون والتناصر سيما غذا كانت الدهماء فرقا غير متناسقة فى المشارب ولا منتسقة فى عقد الوحدة الجنسية أو الدينية يخكم بعضها الاخرين فأحوج ما يكونون اليه التآلف والتحابب ليتأتى لهم التناصر والتعاون ويندفع عنهم خطر التناكر وإنما يندفع هذا الخطر إذا وجد العدل بالحرية والمساواة وبنى عليهما اساس التعارف المعنى فى قوله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وفى قول النبى عليه الصلاة والسلام لا فضل لعربى على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى

وهذا ما يعبر عنه بالحرية الشخصية وهو كما أشرنا اليه ثانى مراتب العدل الثلاث فى الاسلام وهو يرتبط بالمرتبة الأولى ارتباطا يتم به محو آثار العبودية لغير الله سبحانه وتعالى من نفوس الخلق ويشعر بوجوي حسن المعاشرة والمخالطة والعدل بين الناس فى الحقوق التى يشترك بها أبناء الوطن الواحد بلا استثناء فلا يتفاخر بعضهم على بعض او يستأثر بعضهم بحقوق بعض أو يستهن كبيرهم بالصغير ويتعد غنيهم على الفقير بل يكون حسن المعاملة والمحافظة على الحقوق شاملا عاما متبادلا بين الناس من سائر الكبقات ولا يستثنى من ذلك غير المسلم إذا ضم والمسلم فى وطن وحد أو اشتركا على منفعة واحدة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع يهود المدينة ويحسن مواطنتهم لنقتدى به فى حسن معاملة الناس ومعاشرتهم وكان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يتباعدون فى بادىء الأمر عن مجاملة كفار قريش ولو كانوا من ذوى قرباهم فنبههم الله سبحانه وتعالى إلى أن ليس فى معاملتهم والاحسان اليهم بأس ورغبهم بأن يبروهم ويقسطوا اليهم فى وقله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين ) فحسن معاملة الناس ومجاملتهم واعتبار كونهم جسما واحدا يحيا بحياة أعضائه امر قررته الشريعة الاسلامية وجاء به القرآن فينبغى أن نعلمه ولو لم يكن فيه من الأمر بتبادل حسن المعاملة غير ما تقدم وغير قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوما من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلموزا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ) لكفى به موعظة للمؤمنين






(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد إبريل 04, 2021 7:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792

تعريف الحرية
وتقسيمها ومراد الاسلام منها



( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)

الحرية ( من حيث هى ) هى استقلاق العقل والارادة وانطلاق الانسان من قيد العبودية لأى إلا الله سبحانه وتعالى فهى واجبة له سبحانه لأنه حالق الانسان وواهب العقل وقد قسموا الحرية بالتعرييف الأعمم الى قسمين الحرية العمومية والحرية الشخصية

فأما الحرية العمومية فهى تكافؤ الامة بالحق فى مشاركة الحكومة بالرآى وتكافلها على قيام الشرائع والقوانين حتى لا يعبث بها عابث او تصرف على غير وجهها المقوصد تبعا لاغراض النفوس وغلبة الشهوات عند الحكام وقد قررتها الشريعة الاسلامية وجاء بها القرآن الكريم كما أشرنا اليهم فيما سبق ولها من الأثر العظيم فى ترقى الأمم ونشر لواء العمران ما يشاهد عنج الحكومات الأوروبية المعتدلة الآن وما بلغ بالمسليمن فى الصدر الاول مبلغا من القوى والمدينة والمجد يقف دونه النظر حائرا والانسان مقرا بفضل شريعة وضعت هذه القاعدة منذ ثلاث عشر قرنا ونصف للمسلمين ولم يتوصل اليها غيرهم من الأمم الا فى هذه القرون الأخيرة بعد مكافحات شابت لها نواصى الولدان وانسبغت هامة المغرب بتجميع الانسان

الحرية الشخصية


وأما الحرية الشخصية فهى عبارة عن مبدأ المساواة الذى مر ذكره وفيه أمن الانسان على نفسه وعرضه وماله وتمتعه بسائر حقوق الشخصية التى تخولها له طبيعة الاجتماع باعتبار كونه عضوا عاملا فيه وقد توسع بهذا المبدأ دعاة الحرية الجديدة فى هذا العصر من الغربيين فقالوا وللانسان أن يعمل ما شاء بارادته على شرط أن لا يتعدى ضرره الى سواه وهو توسع ينافى مبدأ العدل فى الحرية الاسلامية لما عقبه من الافراط الذى دعا الى التفريط بالفضيلة فى الغرب حتى انطلقت النفوس فى ميدان الشرور وانغمست فى حماة الرذائل تحت اسم الحرية وبقيد أن لا يتعدى ضرر من يحمل أمراض الفسق والفجور والفاحشة وسائر أنواع المنكر ويمشى بها متهتكا تحت أسم الحرية وكل هذه امراض وبائية ليس أسرع من تفشى ضررها فى ربوع المدينة وفتكه فتكا ذريعا فى الانسان ولقد احس الأوربيون ببلاء الأفراط بهذه الحرية وما تأتى عنها من المضار التى أقلها انتشار الفوضى وتعميم الفساد فى ربوع المدينة وتهديدها لها بالخراب والتدمير وأخذوا يعملون الرأى فى ايجاد طريق للخلاص من هذا البلاء وأنى يهتدون إلا بالدين الاسلامى المبين المبنى على الاعتدال فى كل شىء المرشد الى سائر الفضائل والكمالات التى ترتبط بها سعادة البشر ويقوم بها التمدن الحقيقى للشعوب . اللهمإنا نحمدك ونشكرم على أن جعلت هذه الأمة الاسلامية أمة وسطا ليشهدوا على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا ونسألك أن ترشدها للعمل بقرآنك واتباع سنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتعود على بدئها وترجع ذاهب مجدها الذى ذهب لما فرضت فى جنب الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم رب إن الهدى هداك

أثر حكومة الاسلام فى الاصلاح الاجتماعى



ان الله سبحانه وتعالى منذ دحا الأرض جعلها مضمارا تتسابق فيه الأحياء وتتبارى فيه الأكفاء والانسان ابن بجدتها ، والسابق فى حومتها كل فريق منه يبارى فريقا ، وكل امرئ ينتهد الى المجد طريقا ، فمن استمسك بعروة الجد استعلى ، ومن استمهل عزيمة النفس ونى واسترخى ، فكانت يده فى هذا الوجود هى الدنيا : ويد السابق هى العيان : وبعيد الهمة يأبى لأدنى :

والغضاضة لا يرضاها إلا ضعيف الحجى : ومن ثم كانت مراتب الناس فى هذا الوجود بنسبة الأعمال : وخلائقهم سبب تفاوت الرجال : فرب شخص بعيد السمعة عظيم كبير : وآخر لا فى العير ولا فى النفير

ولم أر أمثال الرجال تفاوتا إلى الفضل حتى عد ألف بواحد

بل رب شخض تقوم به الدولة وتسعد الأمة وآخر تهلك به الدولة ويشقى الناس وإنما قامت الدولة واتصلت بالشعوب أسبباب السعادة افذاذا من كل أمة معدودين : وأفراد من الرجال مشهورين . كبربت نفوسهم عن أن تخلد إلى الدنايا وترضى بالحثير من الشهواتلام وبعد همتهم

لو نفبنا عن هؤلاء الرجال فى تاريخ كل أم فطمحت بهم إلى معالى الأمور وانصرفت بهممهم إلى غايات الكمال فنالوا بهذا حياة لا تفنى : وغادروا فى الوجود آثارا لن تزول : لم يخل من هؤلاء الرجال عصر من العصور ولا دولة من الدول لأنهم أقطاب العالم الذين تقوم بهم أركانه : ودعامه الوجود الاجتماعى التى يشاد عليها بنيانه : وبالخاصة منهم رجال السياسة والحرب الذين رفعوا منار الدول ودوخوا ممالك الأرض فانهم على قلة عددهم من كل قبيل : وندرتهم فى كل جيل . لم يخل تاريخ كل امة من ذكرهم : ولم تمح من صفحات الوجود آيات فخرهم : وللامم فى نخليد ذكر أبطالها هؤلاء مذاهب من العناية تختلف باختلاف الأزمنة والأقوام وقد بلغ بالأقدمين منهم كاليونان مثلا أن أنزلوهم منزلة الآلهة ورفعوا لهم فى هياكل العبادة الانصاب وأما أهل العصور المتمدنة فقد أفردوا لافرادهم التواريخ تشهد لهم بجميل الذكر . وشيدوا باسمهم الآثار ليبقى مذكورا بالتعظيم أمد الدهر .

(( يتبــــع ))



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 05, 2021 12:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


رجال الاسلام وبعد همتهم



لو نقبنا عن هؤلاء الرجال فى تاريخ كل أمة لوجدنا أعظمهم عملا : وأعلاهم كعبا . وأبعدهم همة رجال الاسلام الذين نبتت أصولهم فى منابت الشيخ والقيصوم ، وأظلت فروعهم فارس والترك والصين والمغرب وأوروبا والروم . فدانت لهم أعظم دول الأرض لذلك العهد واستخضعوا لسلطان حكمهم أشد الأمم صولة وأرقاهم قوة ومدنية كالفرس والرومان والغوط وغيرهم
.
إن ممن اشتهر فى التاريخ ذكره وعظم فى عهده أثره هنبال بطل قر طاجنة الشهير الذى ناصب الرومان العدواة على ضخامة سلطانهم ومناعة بنيانهم فاجتاز اليهم جبال البرنية بجيوش جرارة وجند كثيف لينازلهم فى صميم بلادهم ويستنزل أقيالهم عن منصاب مجدهم ومع هذا فأين هو من موسى بن نصير ومولاه طارق اللذين جاء من أقصى العربية الى أقصى المغرب فدوخا ممالك هنبال القديمة فى أفريقيا الشمالية وقطعا جندهما القليل البالغ اثنى عشر الف مقاتل مضيق سبتة إلى القارة الأوروبية ففتحا مملكة الأندلس وقضيا على دولة الغوط بالدمار . بل أين هو من عبد الرحمن بن عبد الله الغافقى الذى اقتحم ماوراء البرنيه على عهد الخليفة هشام الأموى وانساح بجيشه القليل فى احشاء المملكة الفرنساوية بلغ بواتو وبرغونيا على مسافة الف ميل من جيل طارق فذعرت منه سكان الممالك الاوروبيه واستجاشت لقتاله وصدته الجنود الفرنساوية والكوكسون والغوط والجرمان حتى تمكنوا من إرجاع جيشه على أدراجه وأوقفوا تياره الذى كاد يكتسح الممالك الأوربية بقوة عجاجة .

أين نابليون الذى طبقت شهرته التاريخية الآفاق وعده الاوربيون من أشهر القواد فى العالم لحروب طويلة أصلاهم نارها . وأذاقهم شدة أوارها ز لم تأت لدولته بفتح جديد : أو خير عتيد من قتيبة بن مسلم فاتح السند وتركستان أو عبد الملك بن مروان الذى تولى منصب الخلافة وقد تنازعتها أطماع الطامعين : واشرأبت إلى النخرب والانقسام اعناق المسلمين : فبادر إلى تلاقى الخطب مبادرة الحكيم واستظهر على الشدائج ببعد النظر والرأى فذلل صعاب الأمور وأرغم من خالقه من الناس على الطاعة ثم يعد أن استصفى لنفسه الخلافة واجرى أمور المالك مجرى السداد والطمأنينة اطلق للجيوش الاسلامية عنان الفتح والغارة فجاست خلال الممالك وجابت شطوط المحيطين مرفوعى أعلام الظفر واثقة من نصر الله لها وحفوف عنايته بها

مزايا الاسلام وعلاجه لمشاكل الاجتماع



جاء الاسلام قاضيا بتوحيد الله وتوحيد الاجتماع وتوحيد الأفكار وتوحيد اللغة وتوحيد المقاصد فى عصر غلبت فيه نزعات الاهواء البشرية على النفوس ونزع الأمم كافة منازع الوثنية فشوه مؤمنهم وجه الدين وانحرف عن وجهة الكتاب وأوغل كافرهم فى مناحى الخيال فخلق من ضعيف التصوير أشكالا من العبادة تخلتف باختلاف المنازع والأقطار فتشكلت بأشكالها الأخلاف وتنوعت المقاصد وتخالفت الوجهة وتناكرت النفوس وتجزأت الوحدة عند كل أمة فى الاجتماع والسياسة والدين فأصبح أهل الكتاب اليهود منهم : بين قرائين وسامريين وربانيين وغيرهم : والنصارى بين يعاقبة وآريو سيين ونسطوريين وما لا يعد من الفرق : وغير أهل الكتاب من الأمم الأخرى بين صائبة ومجوس وزرادشت وبراهمة ومالا يعد من الفرق أيضا : فكان الانقسام والجزء فى عاجتماع السياسة تبعا للنحل قائما مع الأهواء فباتت الدولة المجاورة للعربية وهى فارس والروم ( وما أدراك ما فارس والروم أعرق الأمم فى المدينة وأقصاها غاية فى التاريخ وارهبها قوة فى الارض وأمدها ظلا عليها ) أشبه بشجرة تأصلت جذورها فى الاض وتسامقت فروعها فى الفضاء فجاءتها ريح عاصف تعتعت أصلها وتلاعبت بأغصانها ، فكانت دولة الروم غرضا ترمى إليه الأهواء بسهامها وفريسة تتنازعها العناصر المنفردة منها والاقوام المنشقة عنها والشاغبة عليها كالعرب والأرمن واليونان والرومان والصقالية وغيرهم :



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 06, 2021 7:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



فوضى الاجتماع قبل عهد النبوة




ودولة الفرس كذلك تفككت أعضاءها وتجزأت وحدتها فاستبد عمالها بالأطراف وتنازعوا سلطان الأكاسرة وتوثبوا على الملك وتعسفوا بالحكم وظلموا الرعية ومن ثم انحلت من تلك الأمم عرى وحدتها وتفرقت أهواء أهلها وتباينت مقاصد قادتها وزعمائها فانزوت شموس مدنيتها وكادت تندثر من الوجود آثار الحضارة والعهد التى انتهت إلى دولتى الفرس والروم وتعود حالة البشر إلى أقبح ما كانت عليه قبل تاريخ الحضارة وبعثة الأنبياء هداة الأمم من فوضى الاجتماع وتفرق الأهواء ونحطاط المدارك والعقوب ويأبى الله إلا أن يتم كلمته فى خلقه ويجعل الانسان مظهر قدوته ويديم عليه سوابخ رحمته لهذا أرسل الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وهاديا إلى الله باذنه وسراجا منيرا وانزل عليه القرآن فيه هدى ونور ورحمة للعالمين لينذر به من كان حيا ويحق القول على الكافرين

فامتثل حضرة النبى صلى الله عليه وسلم أمر ربه ودعا الناس لى دينه : دعاهم إلى توحيد الله فلا يشركون به شيئا ؛ والى توحيد الاجتماع فلا يتفرقون شيعا يأيذ بعضها بعضا ، وإلى توحيد الأفكانر فلا يجاهلون فى الحق : وإلى توحيد المقاصد فلا يتخبطهم شيطان الأخواء وتفرقهم عن الحق نزه النفوس وغلى توحيد اللغة فلا يتناكرون وبلسان واحد يتفاهمون

دعا أولا أهله وعشيرته ثم قومه ثم سائر العرب ثم عامة الناس بما كتب إلى ملوكهم الذين اليهم ينتهى أمر الأمم وبهم تقوم الدعوة حتى قامت لله على الناس الحجة ولله الحجة البالغة على الناس أجمعين وأجاب دعوة نبيه من أجاب واقبل عليها من أقبل . وكان جلهم من العرب الذين لم يلبثوا أن تلقوا هذا الدين حتى ظهر أثره فيهم ظهورا يبشر بمصير السيادة على الأمم اليهم لما أصبحوا عليه من الاخاء بعد التنافر والاجتماع بعد التفرق والتوحيد بعد الشرط والتنبيه بعد الفلة والايمان بعد الكفر والتحابب عبد التناكر يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون فى الله وينصرون دينه ويقيمون حدوده ويواسون الفقير ويؤدون الحق ويرغبون بالقناعة والكفاف عما بأيدى الناس ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة


حياة المسلمين الاجتماعية بعد الدعوة



على هذا الأساس قامت حياة المسلمين الاجتماعية وبتلك الخلاق وصف الله أتباع النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه العزيز فقال تعالى فيه ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين ) وقال تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراخم ركعا سحجا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) وقال تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وقال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التى تمثل حالة المسلمين يومئذ وتدل على مبلغ تأثير الاسلام فى نفوس تلك الأمة البدوية التى أخرجها القرآن من ظلمات الفوضى والجهل إلى نور العلم والاجتماع

الحالة الاجتماعية فى عهد أبى بكر




تلك الحالة الاجتماعية التى كانت فى عهد الرسالة كانت كذلك فى عهد أبى بكر رضى الله تعالى عنه وقد نهض أبو بكر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم باتمام نشر الدعوة وتوحيد كلمة الشعوب نهوضا بسط سلطانه فى العالم أجمع ، فرمى بالجيوش الاسلامية فارس والروم ليكونوا حماة الدعوة بعد إذ لم تنجح فيهم الدعوة مجردة عن القوة فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فخالط المسلمون تلك الامم البالغة منتهى درجات الرفاهية والتنعيم المنغمسة فى حما الشهوات النفسية ودوخوا بلادهم واستفتحوا كنوزهم ومع هذا فلم يأثر ذلك فى أخلاقهم ولم تدعهم تلك الزخارف إلى تنكب الحجة الواضحة التى تركهم عليها نبيهم لاسيما وان القرآن بين أيديهم يهتدون به وأبو بكر من ورائهم يجعلهم على طريقته ويؤدبهم بأدب نفسه وكان دل همه منصرفا الى إقامة شعائر الدين والتأدب بآداب النبى صلى الله عليه وسلم خصوصا فى خشونة العيش وكبح جواع النفوس والقناعة بالكفاف هذا مع علمه بأن الله سبحانه وتعالى احل الطيبات للمؤمنين وقد كان حريصا على تادب المسلمين بآداب النبوة وآداب القرآن وكان لا ييشغلهم عن بص الدعوة والجهاد فى الله وتوحيد كلمة الشعوب شال الانشغال إلى الراحة والرغبة بنعيم الحياة وأنى يشغلهم شىء عن امر الله وهم خير أمة أخرجت للناس وعصرهم خير العصور

يتبع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 63 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط