موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 51 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 15, 2021 8:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


* * *
* * * * * *
نشرت مجلة بوستين التى تصدر بامريكا بالحروف الباروة لتثقيف طوائف الأكفاء – مقالا طويلا لكاتبة أمريكية بعنوان لا دين أعلى من الحق

استهلته بوصف جامع لحضرة النبى صلى الله عليه وسلم وما أحدثته رسالته فى العالم وما كان لبعثته من أثر فى أخلاق المم وتطور العقائد من الحضيص إلى الرج إلى غير ذلك
ثم أخابت بالناس جميعا ألا يغفلوا عن تعاليمه وأن يوجهو كل عمتهماليها ففيها الخير العميم وفيها المنافع الكثير فمن قولها فى هذا المقال

إن مقاييس الأصلاحات الأنسانية هو الخير الذى يمكن أن يصل إلى نوع الأنسان عن طريق ذلك الأصلاح :

وتعاليم محمد هى قاموس محيط لأرقى مزايا الأصلاحات – وأعمها نفعا للبشرية :

فمن تعاليم محمد ؛أن كل عمل طيب صدقة ،وابتسامتك فى وجه أخيك صدقة ، وتوجيه النصيحة اليه بمثابة منحة ( هدية ) عالية ، وهداية الحائر إلى الطريق بعد إحسانا ، ورفع الحجر والشرك ونحوهما من الطريق كى لا يتعثر فيهما السارى فىالظلام صدقة وبر عظيم - أطعموا الجائعين – واسقو العطاش – وعودواالمرضى – وررو الأسارى ، وأعتقوا العبيد ، وساعدوا كل إنسان

هذه من أقوال محمد ونصيحته ، وكذلك قوله : أسعدوا القلب الحزين ، وأنقذوا الكروبين ، وخلصو الغريم من عبء الدين الثقيل – لأن من أخرج المكروب من ضيقه يفرج الله عنه فى يوم القيامة ، الذى يحقق الله فيه العدل – ويجزو وعده بالجزاء

وفى ذلك اليوم تمر على الأنسان ذكريات دنياه ليقدم عنها الحساب – فبشرى للذهي يعاونون إخواتهم فى أوقات ضيقهم ويرفعونهم من كبوائتعم ، أولئك يساعدهم الله يوم الفزع الأكبر ,
تلك وصايا محمد وعظاتهالبالغة التى تدفعنا لتخل نور الفرح إلى القلوب التى تراكمت عليها ظلمات الهموم ، ونور الهداية إلى النفوس التى أغرقتها ظلمات المعاصى

إن محمد يبين لنا أن أحب مخلوق إلى الله هو الذى يصدر منه الخير لمخلوقاته ، لأن جميع الناس سواء عند الله ، أفضلهم من سما بالفضائل فيهم .

وتعاليم محمد لا تعتبر الانسان كاملا عند الله بمحض ألفاظه وكلماته ، فالكمال فى الاسلام قائم على الصدق الذى يبدو فى ثلاثة مظاهر من الحياة الانسانية ، الصدق فى القول ؛ والطهارة فىالنية ، وظهور الايمان فى الحياة العلمية ,

قل الصدق إذا نطقت ،أو الشهادة على وجهها ولو على نفسك ، أتجز إذا وعدت ، أذ المانة لمن أئتمنك ولاتخن من خانك ، خالف نفسك فى هواها إذا مالت إلى شىء يغضب الله ، لاتحمل فى قلبك غلا ولا حقدا لأحد ، واغسل يديك من أدران الذى والاعتداء – وهذا الدين يحرم على أهله أن يفشى المسلم عيوب غيره أو ينقل بين الأصدقاء حديثا يفرق بينهم أو أن يتتبع المرء عورات أخيه ويخفى محاسنه ومزاياه

وهنالك حقيقة عظمى يكاد الاسلام يمتاز بها ؛ وهى أن الانسان ينبغة أن يعيش من كسب يده ؛ من التجارة أو الصناعة وغيرهما ، وأن الله جلت قدرته يبارك للمجاهدين فى أرزاقهم ، ويعطيهم ثواب العباد ، ويمنحهم أجر الذين جاهدوا فى نصرة الدين

نصج محمد لرجل سائل أن يجمع الحطب من الجبال والغابات ويبيعها لكيلا يقع تحت ذل المنة عليه من الناس – وينصح محمد بأسمى فضائل الأخلاق ، ويدعو إلى أن تصل من قطعك وتحسن إلى من أساء إليك ، وألا تتكلم إلا بخير ، وإذا سكت فليكن صمتك تفكيرا فى الله ومصنوعاته – أما تعليم العلم وتعلمه ، فانالعلم مدين كثيرا لمحمد

الذى يعلم أتباعه أن صاعة من الليل فى مذاكرة العلوم افضل من قضاء الليل كله فى العبادة – ويعتبر الاسلام أن من اجتهد فى العلم واصاب الصواب كله كان له أجران عند الله ، اجر نجاحه وأجر اجتهاده ، وأن من أخطأ فله أجر أجتهاده

فأى تشجيع على التعليم أسمى من هذا ؟

(( يتبع ))




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 18, 2021 6:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722

إن محمدا يعتبر اقتناء العلوم جهادا والتكلم بها ذكرا والبحث عنها قنوتا وتعليمه تصدقا وإحسانا – لأن العلم هو المنقذ من الحيرة ، والنور الكاشف للظلمة ، وهو صلة الأرض بالسماء وطريق الاسان إلى الله

العلم هو صديقنا فى صحراء الحياة المجدبة ، وأنيسنا فى وحشتها ؛ ومساعدنا عند فقد الأصدقاء ومرشدنا إلى السعادة ، وهو الذى ينقذنا من البؤس ، ويكسبنا زينة مع الفقر ، سلاحنا ضد أعدائنا ، ولطالما رفع العلم الخاملين ، وسمابهم إلى معاشرة الملوك - تلك هى أقوال الاسلام وتعاليم محمد ، نقلنا خلاصة منها فى هذه الأقوال الموجزة المحملة غاية الاجمال

ولقد نشر اصحاب محمد لواء العلم فى كل مكان ، ويظن بعض من يجهل الحق او يتجاهله ، أن الاسلام كان دين غزو وفتح ، وهو قول بلغ أقصى غايات البعد عن الحق المبين – حقا إن المسلمين فتحوا ممالك وشادوا إمبراطوريات ، ولكنهم لم يحملوا سيوفا فقط ، بل حملوا عدلا ونشروا علما وفنا تجلى فى عبقرية المجتهدين الذين نشطوا بين القرن الثامن والرابع عشر ؛

نشاطا لم يعرف التاريخ مثله ، شيدوا مدارس وجامعات فى مصر وبغداد وقرطبة فى غرب أسبانيا ، وما أزدهرت الحضارة فى الدنيا كما أزدهرت فى ظل أبتاع محمد .

إن المسيحيين فى أوروبا لا ينكرون ما أقتبسوه فى الآندلس من العلوم والفنون التى كانت حياتهم بعيدة كل البعد عنها ، فتعلموا الفلك والرياضيـــات من المسلمين ما الذين كانوا يترجمون ثم يحفقون ، فتبدو شخصيتهم العية والنفينة وعليها من الاسلام طابع واضح يشهد بالفضل لتربية محمد التى أثرت فى الدنيا كلها

ولعل ترعفون البابا ( سلفستر ) الذى تتلمذ على المسلمين فى قرطبة وتعلم الرياضيات ، فلما عاد إلى أوروبا اعتبروا علومه سحرا ،وعدوه شيطانا

إن جميع المخترعات الحديثة ليست إلاى ثمة لمجهودات المسلمين فى الهندسة والكيمياء والطب وساشر الكونيات ،وقد اخترع المسلمون أول ( تلسكوب ) فى العالم كما ابتكروا فن العمارة والزراعة ومما يلا دخل تحت حصر .

أما فى الفلسفة والبحوق الأخلاقية والنفسية فما زال المسلمون أساتذتها الأولين إلى اليوم - وليس فى النظريات الحديثة مبدأ إلا ، هو يمت إلى فلاسفة الاسلام بعرق وقرابة .

إن الاسلام دين حى ، وسيبقى حيا لأنه نزل فى بيان ساحر ، واسلوب مؤثر ؛ ونظام محكم وحقائق تبقى ما بقيت الحياة فى هذا العالم ،،،

هذه آية الآيات ، ومعجزة المعجزات

* * *
* * * * * *



الاسلام قد دعا ، إلى الأتحاد ؛ دعوة الصدق ، وجعل السبيل إلى المحافظة على نظام الحكم ، وديقراطيته ، لائتلاف ، لأن الائتلاف والاتحاد والوحدة ، كل هذه المعانى السامية ، تخلق القوة ، وتوجدها بعد عدم

ألا ترى إلى الجمهورية التشيكية ، كيف سلكت الأتحاد فى قليل من الزمن ، على جلستها فى الملك ، إثى عشر ألف مدفع ، وألونا مؤلفة من الطائرات ، واربى جيشها على مليون ونصف ، وملكت أكبر مصنع للسلاح فى العالم بعد مصنع كروب

حتى استطاعت بهذه العدة العديدة ، أنتخلق لها قوة لا تدانهيا قوة ، قوة أرهبت الدول ، حتى باتت تحسب لها ألف حساب

لكن لما دب دبيب ،الشقاق ، فى قلوب زعمائهاوقادتها وساستها ، حتى سرى سريانه إلى الشعب كافة ، لم تغن عنها هذه القوة شيئا ، وذهبت بالأمس كأنها لم تكن

فالاتحاد مناط القوة ، والحياة المادية لا تسعد بدون الحياة الروحية ؛ فأن لم تكن هناك قوة روحية يخلقها الاتجاد والوئام

لم تكن هناك حياة مادية ،وإذن فما بقى إلا الفناء ، وهذا ما نزل بهذه الدولة المسكينة

فالوحدة أساس البقاء لهذا كانت الوحدة من أخص أغراض الرسول صلى الله عليه وسلم – غذ أنها مشتقة من الوحدة الاليهة ، التى للولاها لفسدت السموات والأرض ، ولقلب نظام مالم يتعدد الآلهة – كما بين القرآن الكريم ، فى قوله تعالى : (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ) وفى قوله جل شأنه (إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) سبحانه وتعالى عما يشركون ، لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ . إن إلهكم لواحد رب المسوات والأرض . وقال الله لا تتخذو غلهين اثنين إنما هو إله واحد

قل هو الله أحد - إلى غير ذلك من آى الكتاب الكريم

فدل هذا على أنالوحدى رسول الكمال ، والفرقة عامل النقص ،والمتأمل يرى أن آخر ما وصل اليه الغربيون ، من الأفكار الديمقراطية ، عن شكل الحكومة ، وكون الأمة مصدر السلطات ، وأساس الحكم ؛ القائم على الانتخاب ، ورضا المحكومية

كان حقيقة واقعة ، عمل بها بين المسلمين ، يوم أن كانوا مسلمين حقا وصدقا ، فى نفس اليومالذى فارق فيه الرسول صلوات الله وسلامه عليه ؛ وقبل أن يوارى

ومن ثم كانت نظرية العقد الاجتماعى ، الذى علا بها نجم روسو فى القرن الثامن عشر الميلادى

لم تكن عندهم مجرد نظرية ؛ يتصورها الخيال ، بل كانت حقيقة واقعة ، تلمسها العالم فى مبايعة الخليفة على الخلافة

فهل كان الاسلام يوما – ما حكما استبداديا مطلقا ، ام كان حكما جمهوريا ديمقراطية حقا ؟ !

إن الدول التى لا تريد فى الأرض علوا ولا فسادا ، ينبغى لها ألاتنقل عن هذه المبادىء ، فليس يقوم استقلالها ، ويحفظ لها كرامتها وقوميتها ، إلا السير على الطريق الأقوم ، والصراط السوى ، صراط الله المستقيم ، لتسلم هذاالدول ،وليعلم الناس جميعا أن الأختلاف قتنه

فحضرة النبى صلى الله عليه وسلم يقول (المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس")أخرجة الدار قطنى فى الأفراد

والله سبحانهوتعالى يقول فى معرض الامتنان علينا بالأئتلاف ،ونتيجته ،وجمع القلوب على الصفاء وردعا بعد الفرقة ، إلى اللفة والأخاء

( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ (

فجعل الله جل ثناؤه فى هذه الآية الكريمة الأختلاف منالنار ،وهو كذلك ، إذ أن مصدره الشيطان ، كما تشير آية (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ )

ثم أرسخ فيهم يبين ما يوقع فى الخلاق وصد عن ذكر الله وعن الصلاة التى هى أقوى الروابط بين العبد وربه وبسببها يتم توثيق الصلات بين الناس وبين بعضها البعض ، بأوقاتها تحفظ لحقوق ولا تضيع ، وبحال أن تقوم للناس قائم وتحفظ الكرامة والقومية إلا بأقامى الصلاة بأكمل مظاهرها ، فقد توضح من هذا أنالاختلاف قتنة من أكبر الفتن ومحنة من أعظم المحن ،وهدم ما يوضحه حديث حضرى النبى صلى الله عليه وسلم لمعاذ ، الذى يقول له فيه حسبما طول بصلاته فىالناس ،وخرج فيها عن حد المألوف ، مما اعتبره حضرة النبى صلى الله عليه وسلم اختلافا بينا ، قامت عليه شكاية قومه اليه فقال له أفتان أنت يا معاذ ؟؟ قالها كثرة من مرة والله سبحانه يقول ، فى الذين تفرقت كلمتهم ، وكانوا مثار خلاف دائم ، ونزاع محكم _ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ، ثم لم يتوبا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) جمع لهم عذاب الدنيا والآخرة ، لأنهم سلكوا بالناس طريقا عوجا ، وهو طريق إثارة الفتن ؛ وإحلال البغض والشقاق ، فى قلوب الناس ، محمل الوئام والوفاق

ولقد أفصح الذى لا ينظق عن الهوى ، أن الاختلاف والفرقة أخوف ما يخاف منه هو ضياع الأمم ؛ وهلال الشعوب كافة

فيقول حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فى معنى ذلك ؛ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروعن مسلما ، ويقول من أخاف مؤمنا كان حقا على الله تعالى أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة
ثم دل على التعاون بين الفرد والمجموع فى قوله صلى الله عليه وسلم

(لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ ، فَيُعْرِضُ هَذَا ، وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ " )

وفى قوله : ولا تدبروا عن بعض ، ولا يول أحدكم أخاه دبره إعراضا عنه

وقد سن لنا فوق ذلك ، سنة الاخاء وندب اليه ، فقال : مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يناير 19, 2021 7:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



قال حجة الاسلام الغزالى ، شبههما صلى الله عليه وسلم باليدين ، لا باليد والرجل ، لأنهما يتعاونان على غرض واحد ،

وروى مسلم وأحمد عن النعمان بن يشير عن النبى صلى الله عليه وسلم ( سئل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذااشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

وقد ذم الله تعالى ، فرعون لأنه كان عدوا للاتحاد والائتلاف قال تعالى : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )

( طسم ) وقد جاء كلام الله تعالى صريحا بالتبرء من الفرقة ومن يميل اليها؛ فيقول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ( الأنعام 159 ) انظر ماذا اعد الله للمتفرقين فى قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105آل عمران)

فأى آية خلد هذه التى وضحها الاسلام للناس كافة ، أنها دعوة الحق ،ومعجزة هذا الدين ، الذى نادى بالناس بالاجتماع تحت لوائه ، والا نضواء تحت كنفه ، لينتظم الكون ، وتتم قواعد العمران ، إن المسلمين بهذه المبادى ، وحدها ، استطاعوا أن يملكوا فى القيل من الزمن ، ثلاثة أرباع الأرض بطولها والعرض ، وقد نشروا فيها لواء الحضارة ، وكان علمهم فيها خفاقا أين نحن منهم اليوم ? !!

هؤلاء قوم اتخذوا من توحيدهم الخالص ،ناموسا للوحدة والأئتلاف ، فكانوا قوة متماسكة ، وكتلة متراسة ، فلم تعد عليهم عوادى الزمن ، ولم يكترتو لتيار تلك الأجواء ، وحسبوها أعصارا تمر بهم مر السحاب ،فكانوا مثال الزعامة الرشيدة والحكم الصالح . بهذه الروح وبهذاالقلم ، نسج المؤلف هذاالكتاب

* * *
* * * * * *



وقد استأنس فى وضعه ، ببعض أراء علماء الأسلام ، فطالع أكثر من ألفى مصدر ، مما الف بين القرن الثالث من الهجرة ، وبين القرن الرابع عشر ، مضافا اليها مايرى عن العدد من المصادر الأفرنجية

وفد أفرد مع كل بحث ما يخصه منها ، فكون من ذلك ثبت حافلا ، مبينا فيه أسماء هذه المصادر جميعها ، المخطوط منها والمككبوع ؛ وأماكنها من دور الكتب العامى وغيرها فى الشرف والغرب ، ومبل تطورها وتداولها ، والتعريف بها ؛ وبمؤلفيها إلى غير ذلك – فجاء هذا الثبت ، منها لكتاب ( أقدوم الآثار فى الكشف عن الكتب والأسفار) لأبى عبد الله الآزمورى ، وكتاب الدر الثمين فى أسماء الكتب والمصنفين لأبن أنجب الساعى ، مؤلف تاريخ الخلفاء – وتراجم المؤلفين فى الأسلام ومؤلفاتهم لسليمان بن عبد القوى الطوفى البغدادى شارح مختصر الروضة فى أول الحنابلة – والهرست لابن النديم ، والعاملى ، وتاريخ المؤلفين لابن كمال باشا العالم الحنفى ح البلغة فى أصول اللغة ، وهو يبحث عن الكتب المؤلفة فى علوم اللغة العربية والفارسية والتركية ؛ مرتب على حروف المعجم ، لصديق حسن خان القنوجى ملك بهونال بالهند طبع فى الجوانب

وأسماء الكتب والتعريف بمؤلفيها لمحمد بن غبراهيم البلفيقى الأندلسى ،وأخبار المصنفين وما صنفوه لجما الدين بن القفطى صاحب تاريخ الحكماء ؛ وأسامى الكتب العلمية لمحمد بن أبى السرور البكرى ، وطبقات المصنفين واسامى ما صنفوه لأبى عبد الله محمد بن سعيد الغرناطى

ودليل الباحثين عم ألف من ألفريقيين لحسن حسنى عبد الوهاب باشا ، فرحة المدرسين بذكر المؤلفات والمؤلفين لمحمد عبد الحى الكنوى ؛ من صنف من الحنفية ؛ لقاسم بن قطلويغا الحنفى

كواكب الترصيف فيما للحنفية من التصنيف – لأبى المحاسن محمد بن خليل القاوؤجى

كشف الظنون ان أسامى الكتب والفنون – لحاجى خليفة وذيوله لابراهيم بن على الحنفى

ولأسماعيل باشا البغدادى مؤلفات طبقات المؤلفين ومولفاتهم ، ولجميل بك العظيم ؛ لأحمد باشا تيمور ولأحمد باشا زكى ، ولمحمد أمين الخازنجى ؛ ولمؤلف هذا الكتاب

الكتب المؤلفة فى الفقه الأسلامى للأستاذ أوجينيو جريفينى الأيطالى

الكتب المؤلفة فى علوم القرآن لجعفر الألمانى

الكتب المؤلفة فى علوم التفسير والحديث لعلماء ديوبتد للأستاذ محمد يوسف البنورى عالم الهند – كشف الظنون فى أسماء الشروح والمتون لكمال الدين محمد بن مصطفى البكرى
تاريخ مؤلفات العرب لموندى ، كتب العرب فى الأندلس ؛ لوبلس

الكتب المؤلفة فى تاريخ الشام لاسكندر المعلوف ، وله الكتب المؤلفة فى تاريخ ابراهيم باشا خديو مصر – الكتب المؤلفة فى السيرة النبوية وسير الأبياء لمؤلف هذاالكتاب ، ولجميل بك العظم – أمهات الكتب العربية القديمة لمحمد كرد على بك ، ولهالكتب العربية المكبوى فى المغرب


يتبـــــــع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 20, 2021 7:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



طبقات النسابين ومؤلفاتهم لأبى المعالى شهاب الدين الحسينى النجفى ، كنز الجواهر فيمن لهم خمسون تصنيفا فأكثر لجميل بك العظم مذيل كشف الظنون - اكتفاء القنوع بما هو مطبوع لأدوارد فانديك – آداب اللغة العربية لجورجى زيدان ،وهو خلاصة كتاب روكلمان الألمالنى – كشف الحجب والأسنار عن اسماء الكتب والأسفار لأعجاز حسين ( فى كتب الشيهة المامية خاصة ) – الفنون عند الشيعة وصدر الأسلام – لحسن الصدر فى معجم المطبوعات العربية والمعربة

جامع التصانيف الحديثة – كلاهما ليوسف اليان سركيس الدمشقى

جامع التصانيف المصرية الحديثة لعبد الله الأنصارى

الرسالة المستطرقة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتانى

خزائن الكتب فى دمشق وضواحيها لحبيب الزيات

التصنيف فى الأسلام للأستاذ محمد عبد الحى الكتانى

التدوين فى الأسلام لرفيق بك العظم

وللقاضى ابن مخلوف المانستيرلى مؤلف طبقات المالكية ( انظر الشجرة الزكية )

نموذج من الأعمال الخيرية فى أساماء المكتبات والكتب والمؤلفين للشيخ محمد منير الدمشقى

نوادر المخطوطات وأماكن وجودها لأحمد باشا تيمور

فهارس مكتبات درا الكتب المصرية والمكتبة الأهلية بباريس ، والأسكوريال بأسبانيا ، والقرويين بفاس ، والزيتونة بتونس ،والظاهرية والأموية بدمشق ، والخلدية والمسجد الأقصى بالقدس وغيرها

* * *
* * * * * *



جاء هذا الثببت المذكور متسما لما فى هذه الكتب من المصادر العربية مستدركا عليها ،ما لم يذكر فيها منبها أغلاط بعضها وأوهام مؤلفيها وأبهامهم

وذلك تعميما للفقرة المرجوة من إصدار هذا الكتاب

فكان بما قدمه المؤلف فى هذا الكتاب ، الذى لم يدع فى النفس شيئا إلا ذكره

ما أزاح ستارا كثيفا ، عن حلقة مفقوة ، من حلقات تراث الأسلام القوى الخصب ، لم تغفلو لها أقلام الكتاب باستيفام واستقصاء

فأخرجها للناس باقة حسناء ، منتظمة الأزاهير ؛ باسمة وضاءة ، ذا وحدة مؤتلفة الأجزاء ؛ بعد أناة واختبار وجهد وعناء

يرجو لقاء ذلك من الله وحده ، المثوبة والأجر ، والذكرى الخالدة بنشر العلم ، وخدمة المجتمع العام

فالملوك والأمراء والوزراء ، والحكام والعلماء ، والباحثون فى مختلف العلوم والفنون وعشاق الثقافة الأسلامية من الغربيين فى فرنسا وأنجلترا والمانيا وإيطاليا وغيرها – وعلماء التحقيق الجنائى ،وعلماء النفس ، ورجال تحقيق الشخثية ، والقانونيون والمشرعون ورجال الحربية كافة ،والمحامون الأخليون والشرعيون والمختلطة ، والسياسيون ،والأطباء وعلماء التشريح ، ورجال الحفظ والنظام ، والضبط والأمن ، ورؤساء النيابات ،والشيوخ والنواب ،والساسة والقادرة ،والزعماء ، وأنصار الديمقراطية ، ومؤسسوا الديكتانورية وهيئة عصبة المم ، ورجال المكتب الدولى ، ومؤسسو مدارس الخدمة الاجتماعية ، والصحفيون ، ورجال الوعظ والأرشاد ، والأئمة والخطباء ، والمؤرخون ، والمدرسون ، وعلماء النفس ، والمهندسون ،والمصورون ، والفلكيون ،والجغرافيون ، وعلماء الآثار والتاريخ ، والطبيعة ، والمتوفرون على دراسة تخطيط البلدان ، ومساحة الأراضى ، والمزارعون والفلاحون ، ورجال الطب الشرعى والبيطرى ،والهيئات الحاكمة ، ورجال الجندية والبوليس ، وموظفوا الحكومات ، فى العالم أجمع ن والتجار والصناع ، وططبقات العمال ، والرأسماليون ؛ وعلماء الأقتصاد السياسى والمدنى ، ورجال المال والأدخار ، ورجال المواصلات ، والبريد ،والمحطات السلكية واللاسلكية – ورجال الذاعة – وشركات الطيران الحربى والمدنى ،وأمناء المكاتب العامى وميدروها ،وزعماء النهضة فى العالم ، والمكتشفون والمخترعون ، ورجال التعليم والتربية والصلاح ؛ وأنصار المرأة فى حدود ما يقرره السلام ؛ ورجال التعاون ومؤسسو الجمعيات التعاونية ؛ فى الشرق والغرب ؛ وقواد الجيوش ؛ ورؤساء الكتائب ؛ ورجال الصحة والرياضة – والفرسان والشجعان – وأبطال العالم فى المصارعة والمبارزة وسباق الخيل – ودعاة الأصلاح – وأنصار السلم – وبناة مجد الأمم – وواضعوا نواة كل مدينة وحضارة فى العالم الحديث

كل أولئك سيجدون فى مجموع هذا الكتاب ؛ ما تصبوا اليه نفوسهم

( يتبــــع )



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 21, 2021 12:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


معهــــد الدراسات الآثريـــة الاسلامية بالقاهرة
الجندية الاسلامية ونظام الحكومة النبوية
الادارى والسياسى والاجتماعى والتشريعى
والحقوق الدولية فى الاسلام
تأليف
حسن قاسم
مدير مجلة هدى الاسلام
ومدير معهد الدراسات الأثرية الإسلامية بالقاهرة



كتاب جليل القدر ، عظيم الفائدة ،قد جمع فأوعى ، فهو بحق دائرة معارف إسلامية ، لا يستغنى عنه طالب ولا وعالم ؛ ولا مؤرخ ؛ ولا فقيه ؛ ولا قاض ، ولا طبيب ، ولا مهندس ، ولا جندى ؛ ولا صانه ؛ ولا تاجر ، ولا زارع ، حيث جمع بين جفتيه ، مدنية السلام وحضارته ونظام حكوماته فى مختلف العصور ن ومقارنتها بالحضارة الغربية ؛ وأثبت بالبرهان القاطه والدليل الجازم ؛ أن الحضارة الاسلامية هى الأصل فى الحضارة الغربية ،،،

على فكرى
الأمين الأول ورئيس المغيرين لدار الكتب المصرية سابق

ا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه

} أما بعد {



( إن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدى هدى محمد رسول الله )

قال الله العظيم

( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ؛ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ؛ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ( لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا )
( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ)

وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه قال :

( سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، فأى ذلك فى سبيل الله . قال : من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا ، فهو فى سبيل الله )
من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فأنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا ، ، ،

القاهرة الفاروقية
رجب 1258
اغسطس 1939
حسن قاسم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يناير 23, 2021 6:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



دستور الدولة النبوية

نظامها السياسى والعمرانى والاجتماعى والتشريعى



فى يوم لا كالأيام ، وساعة لا كالساعات ، ظهر فى المهد طفل ؛ أجل طفل ، لكنه فى سره الخالد صاحب حول لا يدانيه حول ، وقوة لا تماثلها قوة ، فكان لظهوره حادث من حوادث الدنيا لا نظير لها فى تاريخ بنى الانسان ، لأنه الاصل الذى تفرعت عليه دول وحضارات ؛ والمحور الذى دار عليه تاريخ العالم ؛ ولولا ظهور ذلك النجم فى تلك الساعة الرهيبة لجرى العالم فى غير مجراه ، وسارت الشعوب فى غير سبيلها .

ذلكم الطفل ، هو أعظم مصلح ظهر فى العالم ، حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ظهر فحل مشكلات العالم وأقام بهديه حضارة الاسلام ، حيث كانت تقوم حضارة الفرس والروم ، واحاطت أوربا بدولة مسلمة ، وهبت بنى الانسان دينا يملأ المؤمن به ثقة بالنصر ، وثقة بالرجاء .

الادارة السياسية فى الاسلام


قامت حكومة الاسلام النبوية على ركنين عظيمين ؛ الدين والسياسة ، والتزمت فيما وضعت من النظم كل ما دعت اليه الحاجة فى معاش الناس ومعادهم وشيدت مبدأ الاقتصاد السياسة وأطلقت العقول من قيود الرق ، وحفظت للانسانية حقها فى السلم والحرب ، وصيرت العرب بعد خشونة البداوة إلى مدنية الحضارة الاسلامية ، وإلى خبيرين بقوانين الادارة ، وعارفين بنظام الجندية ، وكان لهم فى فهم القرآن والتزام تعاليمه الحكيمة ما أغناهم عن كثير مما يفتقر اليه أساطيلن السياسة وشئون الدولة ، ففاقوا الشعود وسادوا الممالك ، وفى سيرة حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وسيرة أصحابه ما يقرب إلى الاذهان صورة من نظام الحكم الاسلامى وتسامحه ووفائه واشفاقه على الضعفاء واحترام أهل الكتاب بأعطائهم الحرية فى معابدهم والامان على أموالهم وأعراضهم

(( تيبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 29, 2021 4:18 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



قيام الدعوة الاسلامية بالسياسة



ذكر لنا التاريخ الاسلامى أن النبى صلى الله عليه وسلم لقى عند العقبة رهطا من الخزرج فقال لهم : من أنتم ؟ فقالوا نفر من الخزرج قال : أمن موالى يهود ؟ قالوا نعم ؛ قال ألا تجلسون أكلمكم ؟ فجلسوا معه فدعاهم إلى الله والى دين الاسلام بالحسنى واللين وتلا عليهم القرآن ، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : يا قوم إنا نرى أن هذا الذى يدعوننا اليه هو الحق وما سمعنا بمثل ما سمهنا تعلمون والله إنه النبى الذى لو وعدكم يهودا به فلا يسبقنكم اليه احد ك فأجلبوه , وآمنوا به ولم تبق دار من دورهم إلا وفيهم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم

فهذا مثل اعلى من هديه صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة الاسلامية بالسياسة ، ومن سياسنة الحكيمة ، أنه قسم الغنائم بعد فتح مكة وعزوة حنين فيمن كان يتألفه على الاسلام من صناديد قريش وغيرهم فوجد الاننصار فى أنفسهم وقالوا سيوفنا نقطر من دمائهم وعنائمنا تتقسم فيهم ، وكانوا يظنون مع ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا جمع قومه على الدين وفتح البلاد أقام فيهم وله عنهم غنية فلم يدعهم صلى الله عليه وسلم على ما أنفسهم من حزن بل جاملعم قائلا : يا معشر الانصار ما الذى بلغكم عنى ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ، وعالة فاغناكم ومتفرقين فجمعكم لو شئتم لقلتم جئتنا طريدا فأويناك ومكذبا فصدقناك ولكن والله إنى لأعطى رجالا أتألفهم على الدين وغيرهم أحب إلى ألا ترضون أن ينقلب الناس بالشاة والبعير وتنقلبون برسول الله إلى رحالكم ؟ أما والذى نفسى بيده لولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار ، الناس دثاو وأنت شعار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار نانقلب وجدهم فرحا ورجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى يثرب فتأمل سياسة ذلك النبى الكريم مع قومه ، ولكن لما كان لكل زمان سياسة ولكل مرض علاح اشار حكيم الاسلام عمر على الخليفة الأول أبى بكر أن يمسك عن دفع ما كان يعطى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤفة قلوبهم من بيت المال قائلا لجماعة الضعفاء فى الايمان ( ان رسول الله كان يعطيكم هذا المال ليقربكم من الاسلام ويزيل به شركم وفسادكم عن المسلمين واليوم قد أعز الله دينه وأعلى شوكته بهدى الاسلام ولم يبق من حاجة اليكم وإلى تأليفكم وأقر أبو بكر رأى عمر رضى الله عنهما

هكذا كانت حكومة الاسلام ترعى فى سياستها ظروف الزمان والمكان وأوصى بالرفق والوفاء بالعهد ، ويذكر ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كتب إلى أبىعبيدة عامر الجراح يوليه قيادة الجيش مكان خالد بن الوليد فقال له فى الكتاب ( لقد وليتك أمور المؤمنين فلا تستحى ، إن الله لا يستحى من الحق ، وإننى أوصيك بتقوى الله العظيم الذى لا يفنى سواه ، وقد وليتك على جند خالد فاقبض الجيش منه ولا تجعل المسلمين عرضة للهلاك رجاء عنيمة ، ولا تبعث سرية إلى جمع كثير رجاء النصر ، وإياكم والتغرير وإلقاء المسلمين إلى الهلكة ، وأغمض عن الدنيا عينيك وأنه عنها قلبك فقد رأيت مصارع السابقين واختبرت سرائرهم ، وبيتك وبين الآخرة بيت كالحمام وقد تقدم اليه سلفك فانتظر سيرا أوسفرا طويلا من دار قد مضت نضرتها وذهب منهات زهرتها فأحزم الناس الخارج إلى غيرها ، واتق الله فى سرك ونجواك وراع المسليمين ما أستطعت ، ولما فتح أبو عبيدة أنطاكية بعث إلى عمر بن الخطاب يستأذنه فى عدم الاقامة فيها لطيب هوائها ، مخافة أن يخلد الجند إلى الراحة فرد عليه أمير المؤمنين قائلا : الله عز وجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذنين يعملون الصالحات فقال ( ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسليمين من تعبهم وتدعهم يرغدون فى مطعمهم ويريحون الأبدان من نصبها ، انت الشاهد وأنا الغائب فالشاهد يرى ما لا يرى الغائب وأنت يحضرة عدوك وعيونك يأتونك بالأخبار ، فان رأيت الدخول إلى الروب صوابا فابعث إليهم السرايا وإن طلبوا منك الصلح فصالحهم

هكذا أخذ الصحابة والسلف الصالح سياستهم من تعليم الاسلام فسادوا على الأمم فى كل زمان بمدنيتهم الدينية - وتلك هى بلاد الأندلس خير شاهد على نهوض حكومة الاسلام وحضارة التاريخ الاسلامى التى كان عليها سلفة الأمة الاسلامية ، ولعل المسلمين فى الشعوب المختلفة ينهضون إلى عمل يرد مجدهم السالف ولا وصول إلى تلك الغاية التى ليست يعيدة المنال إلا بالوحدة وجمع الكلمة تحت لواء واحد ، هو لواء هدى الاسلام

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 29, 2021 4:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722

أول معاهدة فى اسلام بين الفرد والجماعة



ثم إذا نحن فرفنا هذا يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أنه عند ما بويع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة من الأوس والخزرج كانت هذه البيعة فى أول عهد بين الفرد والجماعة فى اسلام يجب أن نعرف ويعرف هذا الجيل والأجيال القادمة أنه عند ما طورد نبى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من مكة فتحت له القلوب فى يثرب فكانت العقيدة قوية بغربتها عزيزة بأنصارها ولقد ظلت هكذا فى نماء مستمر حتى ابتدأ الرزحف على مكة وهنا جاء نصر الله والفتح ودخل الناس فى دين الله أفواجا

سياسة النبى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة



ولقد كانت سياسة النبى صلى الله عليه وسلم فى دعوته تلخص فى كلمتين اثنين لا ثالث لهما

(1) الرغبة فى يمينه ( 2 ) والرهبة فى يساره : يلوح بالثواب فى الآخرة حينا والعقاب فيها أحيانا يجادلهم بالتى خى أحسن ويقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويعصموا منه دمائهم وأموالهم تارة أخرى

هذه كانت سياسة النبى صلى الله عليه وسلم فى دعوته ؛ وهلا نعرف اننا عند ما نذكر أو يمر بذاكرتنا أن زعيما ما – من زعماء الحرب فى أوربا من معاصرينا فعل فعله رفعته إلى سماء المجد بأن ألقى بنفسه فى تيار ما انتاب قومه من أمراض معنوية فتاكة ذهبت بهم كل مذهب فيقوم غير هياب ولا وجل يباشر عملية التطهير فى قومه بيده غير ميال بما هنالك من مصاعب ومتاعب فيقتل كبار أعونه مضحيا بهم فى سبيل توحيد الكلمة وجمع الشمل – حينما نذكر تلك الأحدوثة

تلقى علينا ضوءا خفيفا على السبب الذى من أجله قتل كعب ن الأشرف وهو أحد بنى نبهان من طىءوقد كبر عليه قتل من قتل من قريش يوم بدر فسار إلى مكة وحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بنساء المسلمين فقال النبى صلى الله عليه وسلم من لى بابن الشرف ? فقال محمد بن مسلمة الأنصارى أنا لك به أنا اقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك فاجتمع أربعة من الصحابة وذهبوا إلى كعب فذكروا رسول الله عنده بشر وهو يحسب أنهم يصدقون وما زالوا به حتى اطمأن اليهم ثم قام إليه أحدهم فأخذ بفود رأسه ثم قال اضربوا عدو الله وقم محمد بن مسلمة فطعنه طعنة اردته قتيلا .

أحدوثة سمعناها تذكرنا بالسبب الذى من أجله قتل أبو رافع بن أبى الحقيق اليهودى لأنه كان يظاهر كعب الأشرف على رسول الله فلما قتل كعب وكان قتلته من الأوس قالت الخزرج الله لا يذهبون بها علينا عند رسول الله وتذاكر الخزرج من يعادى رسول الله كابن الأشرف فذكر ابن ابى الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قتله فأذن لهم وخرج له من الخزرج عبد الله بن عتيك ومعه أربعة أمره عليهم الرسول فجاءوا داره ليلا ولم يدعوا بابا فى الدار إلا أغلقوه على أهله وكان فى غرفته فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالوا نلتمس الميرة قالت ذاك صاحبكم فادخلوا فدخلوا وأغلقوا باب الغرفة فرأوه على فراشه فابتدروه فصاحب أمرأته فكادوا يقتلونها لولا أنهم نهوا عن قتل النساء والأطفال ثم اجهزوا علين وانطلقوا إلى الرسول وحدثوه الخبر

وعندما تنقل لنا عشرات الكتب التى تصنف عن زعيم من زعماء أوروبا الحديثة فى السياسة أنه يقول ( الكفاح الكفاح فيما وجل عليكم من العمل : النضال النضال فى جلائل الصعاب ودققائق المشكلات شق طريقك فى الحياة بعزم سام وبثقة اسمى هذا هو الشعار الذى يجب أن نتسربل به لنحوز قصب السبق فى الحياة )

وعندما نقرأ هذا نذكر حديث أبى هريرة إذا يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى ظاهر المدينة فجلسنا ثم قام رسول الله لبعض حاجاته فتغيب عنا ففزعنا وكتا أول من فزع فاقتفيت اثره فلما رآنى قال ما بالك يا أبا هريرة ? قلت تغيبت عنا ففزعنا فأتيت اليك والناس من ورائى فزعون فقال خذ نعلى هاتين مبشرا أول من لقيته بالجنة فذهبت بهما فكان أول من قابلنى عمر رضى الله عنه فبشرته بالجنة وأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربنى بين ثدييى ضربة قوية فخررت جالسا على الأرض ورجعت إلى رسول الله جاهشا بالبكاء فقال ما بالك يا أبا هريرة فأخبرته بما فعل عمر فقال الرسول لعمر محتدا لم يا عمر فقال إنى أخاف أن ينكل الناس على ذلك فخلهم يعملون ؛ فقال الرسول نعم فخلهم يعملون نهم فخلهم يعملون

يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يناير 30, 2021 8:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


الغربيون وساسية الاسلام



وإذا كان الغربيون يتغنون بتلك الجملة التى هى مبدأ كل من ظللته الأوربية

( الدين هو الوطنية ) * الوطن هو العقيدة يرددون ذلك ليل نهار * فقد كان الهدف الأول لسياسة النبى صلى الله عليه وسلم تكوين مجتمع سام وجماعة هى المثل الأعلى للجماعات البشرية وقد حصل هذا بالفعل فالاوس والخزرج المتناحرة والمتناكرة وقبائل العرب المتنابزة بالاثم والفسوق والعصيان قد احيلت إلى قوى فتحت المدن وكسرت عرش كسرى وقيصر وحملت راية العدل والمساواة بين البشرية جمعاء ، شعار دولتهم ( لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى )

فغاية الأديان على اختلاف ألوانها وهدف العقائد والمبادىء على تعدد صنوفها هو بعث جيل جديد يكون مجتمعا هو المثل الأعلى للمجتمعات الانسانية ، الشجاعة ملء قلوبهم والثقة بالنفس تظلل كل أعمالهم . وهنا يروى أحد المحدثين : أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم لحاجة يذكرها فقام بين يدية فأخذته رعدة شديدة ومهابة . فقال النبى صلى الله عليه وسلم هون عليك فأنا لست بملك ولا جبار وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة .

سياسة الاسلام وشعارها



بقيت سياسة الاسلام يوجهها النبى صلى الله عليه وسلم وشعارها ( أنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا يقوله فانما أقطع له قطهة من النار فلا يأخذها

وإذا كان العهد الأول للاسلام لم توجد فيه نظم سياسية فقد كان ذلك راجعا إلى قلة الجماعات وبساطة العيش وضآلة تكاليف الحياة فكانت الفطرة السليمة والفكرة السهلة هما الموافقين لبيئة العرب وطبيعة البداوة

وعند ما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلىالرفيق الأعلى سمع أبو بكر وعمر باجتماع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة للتشاور فيمن يخلفه فأخذا معهما أبا عبيدة بن الجراح وسار ثلاثتهم إلى الجمع الحاشد إذ سمعوا الانصار يقولون نحن اولى بهذا الملك بعد مؤسسه ، فنحن الذين آويناه ونصرناه فيرد المهاجرين إن هذا الأمر لا تعرفه العرب إلا لقريش فمنا الأمراء ومنكم الوزراء ثم يصيح بعض الأنصار : منا أمير ومنكم أمير .

كيف ثم انتخاب أبى بكر خليفة على المسلمين



ثم ينتهى النقاش بأن يجهر عمر : ابسط يدك يا أبا بكر ، رضيك الرسول لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ? وأنت ثانى اثنين إذهما فى الغار فبسط أبا بكر يده فبايعه وتكاثر الناس على البيعة
بعد هذا الانتخاب أوسمه كما تشاء ، فقد حصلت هذه البيعة بين ثلاثة من المهاجرين فقد وبين بعض زعماء الأوس والخرج ومع غياب على وشيعته ثم عقبتها فى الغد البيعة العامة فى المسجد الجامع مع زعماء المسلمين أيضا بعد ذلك سار أبو بكر سيرته المثلى حتى قال لاناس وايم الحق إن الله قد اختاره بحق لينقذ الاسلام ويؤسس دين محمد من جديد .

يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 05, 2021 5:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


سياسة الدولة الاسلامية أيام أبى بكر


سار أبو بكر فى سياسته ولا رقيب عليه إلا الدستور القرآنى بين يديه وإلا الملكة القانونية التى تكونت لديه من تشريع الله وتشريع الرسول وقضاء محمد صلى الله عليه وسلم

وقد كان دكتاتورى الرأى عند ما ضرب برأى عمر واصحابه عرض الحائط فى حرب أهل الردة إذ رأى عمر أن يبقى جيش أسامة ليدافع عن المدينة عندما ارتدت العرب جميعها ولم يبق الا مكة والمدينة والطائف ولكن أبا بكر أصر على تسيير جيش أسامة وحرب المرتدين وما نعى الزكاة قائلا والله لو منعونى عقال بعير لقاتلتهم عليه

وهنا يرتفع أبو بكر الى مقام المؤسسين لا الى مقام المصلحين فقد اجمع المؤرخون وكتاب السير على انه لولا صلاية أبى بكر برأيه وتشبثه بعقيدته هذه لأضحى الاسلام دينا نظريا يضم إلى قائمة الديانات والعقائد الانساينة وكثير ما هى

وإذا كانت اوربا الحديثة تدل على العالم بسياسة زعمائها فقد كان فى حوف الصحراء العربية قبل مئات من السنين رجل يقود الاسلام والمسلمين فى أنحاء المعمورة يحمل على كتفيه النحيلتين غرارة مملوءة بأنواع الأقمشة يذهب بها إلى السوق ليتاجر فيها فيكسب ما يذهب عنه غائلة الجوع هو وأهل بيته ذلك هو ابن أبى قحافة

كيف تم أنتخاب عمر



ولا تعجبوا عندما يقف أبو بكر وهو فى مرض موته فيعهد بالأمر على المنبر إلى عمر بن الخطاب وعندما يسمع المسلمون ذلك – يقولون لأبى بكر – ما هذا اتخلف علينا فظا غليظا لو قد ملكا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر فيقول أبو بكر عندما يسمع هذا الكلام أتخوفونى بربى – أقول . اللهم أمرت عليهم خير أهلك ؛ ثم يرسل إلى عمر فيأتيه فيقول له يا عمر أوصيك بوصية ك إن حفظتها لم يكن شىء أحب إليك من الموت وهو مدركك ؛ وإن ضيعتها لم يكن شىء أبغض اليك من الموت ولن تعجزه – ان الله يملك حقا فى الليل لا يقبله النها ؛ وحقا فى النهار لا يقبله فى الليل ؛ وانها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ؛ وانما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل فى الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل ان يكون خفيفا ، وانما ثقلت موازين من ثلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق فى الدنيا وثقله عليهم ؛ وحق لميزان لا يوضع فيه الا الحق ان يكون ثقيلا . فأن أنت حفظت وصيتى هذا فلا يكون غائب أبغض اليك من الموت ولن تعجزه – يا ابن الخطاب : إنى إنما استخلفتك نظرا لما خلفت ورائى ، وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيت من أثرته أنفسنا على نفسه ، وأهلنا على أهله حتى أن كنا لنظل نهدى إلى أهله من فضول ما يأتينا عنه وقد صحبتنى فرأيتنى إنما اتبعت سبيل من كان قبلى والله ما نمت فحلمت ، ولا توهمت فسهوت ، وإنى لعلى السبيل مازغت ، وإن أول ما أحذرك يا عمر نفسك – إن لكل نفس شهورة فاذا أغضبتها تمادت فى غيرها ، واحذر هؤلاء النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قد انتفخت أجوافهم وطمحت أبصارهم وأحب كل امرىء منهم لنفسه وإن لهم لحيرة عند زلة واحد منهم فأياك أن تكونه وأعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك هذه وصيتى لك ومنى عليك السلام .

هذا ما أوصى به أبو بكر عمر فلما ينصرف عمر وقد سمع هذه الوصية ووعيها يرفع أبو بكر يديه إلى السماء ويقول اللهم إنى لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحصرهم على ما أرشدهم وقد حضرنى من أمرك ما حضر فاخلفنى فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح اللهم ولاتهم واجعله من خلفائك الراشدين واصلخ له رعيته .

ثم يدخل عليه عبد الرحمن بن عوف فيجده مهتما فيقول له أصببحت بارئا بحمد الله يا خليفة رسول الله – فيقول له أما غنى على ذلك لشديد الوجع ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد على من وجعى إنى وليت أموركم خيركم فى نفسى فكلكم ورم من ذلك أنفه ورأيتم الدنيا قد أقلت ولما تقبل وهى مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون الاضطجاع على الصوف كما يألم أحدكم الاضطجاع على شوك السعدان والله لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه فى غير حد خير له من أن يخوض فى غمرة الدنيا ألا وإنكم أول ضال بالناس غدا فتصدوهم عن الطريق يمينا وشمالا يا هادى الطريق إنما هو الفجر أو البجر ، فلما يسمع هذا ابن عوف يقول له خفض عليك يرحمك الله فان هذا يهيضك على ما بك إنما الناس فى أمرك رجلين إن رجل رأى ما رأيت فهو معك وإنما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه وصاحبك لا تحب لا نعلمك أردت إلا الخير ولم تزل صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شىءمت الدنيا ، حنانيك يا أبا بكر وحنانيك يا ابن عوف – ما هذه إلا سياسة الحكماء سياسة الذين لا يريدون فى الأرض علوا ولا فسادا – ولما لم يكتف بهذا الخليفة الأول لرسول الله صلى عليه وسلم – يستدعى كبار الصحابة – ويسترئيهم ويستشيرهم فيما وقع عليه اختياره من خلافة عمر – فيسأل عبد الرحمن بن عوف - أخبرنى عن عمر بن الخطاب ، فقال ما سألت عن أمر إلا وأنت أعلم به منى – اخبرنى يا عثمان عن عمر بن الخطاب قال أنت أخبرنا به – أخبرنى يا على عن عمر بن الخطاب – قال اللهم علمى ان سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله – أخبرنى يا اسيد بن حضير – قال لن يلى هذا الأمر أحد أقوى عليه منه – أخبرنى يا هذا واخبرنى يا ذاك فيقول كلهم خيرا ويثنى ثناء جميلا بهذه السياسة الرشيدة تم أنتخاب عمر خليفة على المسلمين




يتبـــــــع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 08, 2021 7:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



سياسة عمر



يسمع عمر هذه الوصية وهاته الكلمات الجامعة قيرقى المنبر ليرسم سياسته العامة بين زعماء المسلمين فيقول ( ايها الناس العرب مثل جمل أنف اتبع قائده فلينظر حيث يقوده ، أما ورب الكعبة لأحملنهم على الطريق ، أوصيكم بتقوى الله الذى يبقى ويهلك سواه . الذى بطاعته ينتفع أولياؤه ويمعصيته يضر أعداؤه فانه ليس لهالك هلك معذرة فى تعمد ضلالة حسبها هدى . ولا فى ترك حق حسبه ضلالة وإن أحق ما تعهد الراعى من رعيته تعهدهم بالذى لله عليم فى وظائف دينهم الذى هداهم الله له وانما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعة وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصية وأن نقيم أمر الله فى قريب الناس وبعيدهم ولا نبالى على من كانالحق ألا وان الله فرض الصلاة وجعل لها شروطا ومن شروطها الوضوء والخشوع والركوع والسجود واعلموا أيها الناس أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وفى العزلة راحة من خلان السوء واعلموا أنه من لم يرض عن الله فيما كره من قضائه لم يؤد إليه فيما يجب عليه من شكره واعلموا أن لله عبادا يميتون الباطل بهجرة ويحيون الحق بذكره رغبوا فرغبوا ورهبوا فرهبوا إن خافوا فلا يأمنوا أبصورا من اليقين ما لم يعاينوا فخلصوا بما لم يزايلوا ، أخلصهم الخوف فهجروا ما ينقطع عنهم لما يبقى عليهم الحياة عليهم نعمة الموت لهم كرامة .

يقول هذا عمر فيسمعه أهل الحل والعقد فيهرولون لبيعته ويمدون إليه أيديهم بالخلافة فيصببح خليفة على المسلمين ويتم له الأمر .

الزعماء بين الاسلام وأوروبا



كيف هذا ! ? هل مات المخالفون أيام أبى بكر ! ? هل لك الأوس والخزرج ? هل فنى على وشيعة ? لا . لا . ولكنها القوة التى أحسها الناس تشع من ثنايا عمر من قوله ومن عمله ومن درئه القوة فى الحق والصلابة فى الدفاع عنه ، القوة بالحق هى التى جعلت الكل يسمع نداء البيعة لعمر فسرعات ما يلبى النداء على رسلك يا أوروبا لا تفتنينا بما تخرجين به علينا من أخبار كلها آيات مدح وطرائف ثناء على زعيم من زعمائك فى الحرب والسياسة لنه رؤى يحمل على كتفيه ( الغلق ) ليردم المستنقع ويمسك بيده المنجل ليحصد القمح ويقبض بكلتا يديه على المحراث ليشق الرض ويحيى الموات وليبعث فى شعبه روح العمل وقوة العزيمة ومضاء الأرادة ، فقد كان هذا البدوى – ابن الخطاب الذى قال فيه رسول قيصر عند ما بحث عنه فما وجده إلا فى الصحراء نائما وسادنه الحجر وفرشه المدر ? قال فيه : عدلت فأمنت فنمت يا عمر . هذا زعيم الأسلام والمسلمين الذى تاق أولاده غلى أكل البضيخ فجمعت أمراته نوى البلح ثم باعته لتشترى به لطيخة لأولادها فقال عمر أيه أ يأكل أولاد عمر البطيخ وأولاد المسملين محرومون ? وأخذ ما جمعته ووضعه فى بيت مال المسلمين .

هذا عمر فاتح ملك كسرى وقيصر الذى تؤتى اليه ببعض مال المسلمين ليلا فينام والمال تحت جنبيه فلا يطرف النوم عينه وكأنه ينام على الشوك أو يفترش القتاد فينهض فزعا قائلا أنى أخاف أن تلحقنى منيتى قبل الصبح ومال المسلمين لم يوضع فى نصابه ولم يهدأ روعه ويسكن فرعه حتى وضع مال المسلمين فى بيت مال المسلمين

هذا سعدا ابن أبى وقاص يذهب إلىالمدينة على رأس وفد من رجالات العراق وعند ما يصل اليها وكان الوقت ظهرا شديد الحرارة يسأل عن عمر فيقال له أنه بظاهر المدينة فيتوجه اليه هو والوافد قيراه ملتفا بعباءته واقفا يدهن بالقطران بعيرا من أبل الصدقة يحتمل عنك مؤنة هذا فقال عمر يا سعد وأى عبد أعبد منى ومنك اخلع رداءك وهلم فأعن أمير المؤمنين

وإذا كانت الأخبار الغربية تهلل بين آن وآخر لفعله زعيم حتم على أفراد شعبه أن يكتفوا بوجبة واحدة يوم الأحد ويوفروا الوجبتين لمساعدته العاطلين وذوى الحاجة متصايحين بأن ذلك العمل هو الأول من نوعه } أجل هى الأمثولة الأولى من نوعها فى سماء الغرب { - فما جروا أنه فى سماء الشرق كان عمر يجلس إلى مجزرة المدينة فيضرب بدرته كل رجل اشترى لحما فى اليوم الثانى قائلا له ألا طويت بطنك يومين !!

( يتبع )




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 08, 2021 7:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



عمر بين الزعامة والشعب



وعندما نسمع أن زعيما جمع قومه وجنده فى صعيد واحد فيؤا كلهم نذكر ( والشىء بالشىء يذكر ) ما فعله عمر إذ كان يجمع فقراء المدينة ليأكل معهم بين آن آخر وفى أحدى هذه المرات أتى له الطاهى ولزعماء المسلمين بسنام ومرق دسم فقال عمر هكذا كل الموائد ? فقال الطاهى لا وإنما هو شىء قد اخترته لك ولزعماء المسلمين فقال عمر تبا لك وثكلتك أمك يا عمر أ آكل خيرا مما يأكل المسلمون ائتنى بملح وخبز مقدد

المعسكرات بين الاسلام وأوروبا



وقد كان الشعب العربى عندما يفتح دولة أو يمتلك مدينة لا يلج ابوابها لأنه كان أحرص الناس على تقاليده وعاداته وتقشفه واعرف البشر بأن الترف يذل النفس ويهلك الروح ويذهب الثقة من الفرد والعزة من الجماعة فكان الفسطاط يضرب والخيمة تنصب ويظلون بظاهر المدينة ليس فى خيامهم إلا ما رآه عمر بن الخطاب يوم زار أبا عبيدة قائد جيش المسلمين بالشام إذ لم يجد فى جيمته الا ترسه ورمحه ورجل ناقته بفترشه لراحته ليلا ويركب عليه فى حربه نهارا فقال عمر حينما رآه كذلك نعم يجب أن يكون هكذا زعماء المسلمين

وما درى زعماء الحرب أنهم عند ما يعسكروا المعسكرات ويجندوا الجنود والحرس ويجتمعوا على الجند استعمال الياضة البدنية والخشونة فى العيش والتقشف فى الملبس أنهم سبقوا بهذا من رجال نبتوا فى بطن صحراء العرب من مئات السنين .

وإذا ذكر الناس كافة فكرة ما تستعمله زعماء الحرب فى أوروبا من تكوين جماعات من الأطفال تشب على الطاعة والنظام وضرب النار وإجادة الرماية والسباحة وركوب الخيل والسباق عليها وما إلى ذلك من وسائل الشجاعة التى تغرس الفضائل فى نفوس النشء منذ نعومة أظفارهم

إذا ذكر الناس هذا فى الأمم الغربية المحاربة يجب أن نذكر نحن كلمة الاسلام علموا أولادكم الفروسية والشجاعة علموهم الرماية والسباحة مع انحنائة متوجة بالاجلال والاكبار لذلك العقل العربى الجبار .

( يتبع )



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 09, 2021 6:20 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722



سياسة الدولة الاسلامية عامة



على ضوء هذا الذى قدمت . هل كان الاسلام ملكيا ورائيا استبداديا أو دستوريا ؟ هل كان نظام جمهوريا أى بانتخاب فردى عام ؟ هل كان نظاما دكتاتوريا يقوم على السيف والنار ؟ أم هل كان نظاما دكتاتوريا يقوم على الرهبة حينا والرغبة أحيانا يسير فى صالح الشغب ولخير الجماعة يشرف على انتخاب هذا الدكتاتور أو رئيس الدلوة أهل الحل والعقد من زعماء المسلمين ?

أجل : القول الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن سياسة الاسلام كان شعارها الحق والقوة فان لم يجد مبدأ جادلهم بالتى هى أحسن ؛ حل محله ( أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها )

لهذا نشر الاسلام لواءه فى الآفاق وانبلج نوره فى الارجاء وخفقت بنوده فوق ملك كسرى وقيصر بالحجة المنبعثة من ثنايا الحق حينا وبالقوة المتكئة على العدل أحيانا فتمزق كبد الصامدين ومكابرة الجاحدين

أنظر بماذا درء ابو بكر ماوءة المعارضين حتى اقبلوا بأجمعهم إليه وجمعوا كلمتهم المنفرقة عليهم .

كيف قضى أبو بكر على حزب المعارضين



رأى ابو بكر رضى الله تعالى عنه ان لا يدع للمعارضين الذين لا يروق لهم سمو شأن الاسلام وقتا لدس سموم الفتنة فى جسم تلك الأمة التى جمعتها كلمة الاسلام وان يشغلهم مع الجيوش الاسلامية بالفتح تعميما للدعوة الاسلامية وبثا لروح العدل والحرية بين الأمم فما هو إلا أن ولج بالعرب هذا الباب حتى اتكفأوا على الأمم التى مزقت احشاءها سيوف الأهواء والأوهام ، وقضى على مجدها التقديك ظلم أرباب السيطرة على النفوس والأجسام ، فلم يلبث أن و فاها المسلمون يحملون لفريق اهل الكتال منها ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) ولفريق الصابئة ومن على نحلتهم من المشركين ( الاسلام أو الجزية أو السيف ) حتى اشرابت لعدل سلطانهم أعناق الناس ، ودانت لدينهم الشعوب !

وخضعت لسطوتهم الأمم فعمروا المسالك ، وشادوا الممالك ، مصروا الأمصار وكانوا خير امة خرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون القسطاس ويأخذون من أنفسهم للمظلوم حتى يرضى ، كما يأخذون على يد الظالم حتى يخزى ، وكانوا قوالين بالحق قوامين بالقسط يعرفون ما يجب عليهم من حقوق الامامة وكانت الصلاة عندهم هى اعرف لمعروف من الأعمال لأنهم كانوا يعتبرونها عمود الاسلام إذهى أعظم شرائعه وهى قرينة الشهادتين وهى آخر ما وصى به النبى صلى الله عليه وسلم أمته وهى المخصوصة بالذكر فى كتاب الله تخصيصا بعد تعميم وهى المقرونة بالصبر والزكاة والنسك والجهاد ، وأمرها أعظم من أن يحاط به ، فاعتناء ولاة الأمر بها يجب أن يكون فوق اعتنائهم بجميع الأعمال ولهذا لما وصى ابو بكر عرم حينما وصاه بدأه بالصلاة وأعلمه أنه لن يستقيم له أمرا إلا إذا أقام الصلاة وجعل قوامه قوامخا واستقامته تأديتها على وجهها الأكمل – ولم يكن عمر فى خلافته بأقل من ذلك فى شىء فقد كان يكتب لموظفى حكومته كبيرهم وصغيرهم أينما كانوا وحلوا إن اهم أمركم عندى الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة ولقد بلغ الحال بعمر فى الحث على التشبث باذيالها وإقامتها لمن أراد أن تستقيم له الدنيا والآخرة ، أنه كان إذا عين موظفا ما – كبر أو صغر حاكما أو غيره – يقول له بعد تأدية عملية الامتحان – إنى لم استعملك على أمة محمد على أشعارهم ولا على ابشارهم وإنما استعملتك عليهم لتقيم بهم الصلاة وتقضى بينهم بالحق وتقسم بينهم بالعدل

ومعلوم من هذا أنكائنا من كان لن يستقيم له حال ويطمئن له بال إلا إذا كان مقيما للصلاة حافظا لها محافظا عليها وذلك قول الله تعالى – فاذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا – وهذه الآية وإن كانت تفيد التعميم فهى تخص ولاة الأمور بنوع خاص اقتضاء للمقام التى ذكرت فيه فولاة الأمور إن هم ارادوا اطمئنانا وأمنا فيقيموا الصلاة لا يضيعوها فان المضيع للصلاة هو لغيرها أضيع وأضيع .

يتبــــــــــــــــــــــــع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 10, 2021 8:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


الاستعمار بين الاسلام وأوربا



أما والله لن تبلغ أمة بالظلم والقوة وكثيره العديد والعدة ما بلغه المسلمون فى ربع قرن من استخضاع الأمم بالعدل والايغال فى احشاء الممالك بجعوة القرآن فيمسك المنخرصون ولينصف الغربيون فان سلكان الظلم إذا أسرع بسيفه إلى الرقاب فلا سلطة له على النفوس وإنما تملك النفوس بالعدل وتلتف الناس على القائم بالقسطاس ، السائس بالرحمة ، الباسط بساط الحرية والأمن ، ومن لهذا غير أولئك الفاتحين والأخيار ، وأنى يجاريهم ساسة الممالك فى هذا المضمار ، فجزاهم الله خير جزاء على ما تركوا من حسن الاثر للمسلمين وبئس من غلبتهم الشهوات عبد أن غيروا وبدلوا فكانوا من الخاسرين وقذفوا بالأمة من حالق مجدها إلى وهدة الذل المهين .

أجل إن أكثر ما فتح أولئك الفاتحون البواسل بالعد لا بالسيف ن وينصفة لمغلوبين لهم لا بالحيف ولما ثقلت على الأمم القديمة وطأة الاستعباد ، واستحكمت فى نفوس ساستهم شكيمة الظلم والاستبداد تلقوا المسلمين فى الظاهر بالحرب ، وفى الباطن بالمسرة والحب ، ولا يسع لمغلوب على أمره من مستبد قاهر إلا أن يسلق بعصاه كما سبق المحاربون لأهل الاسلام وهم مكرهون ، ولا دالة دولتهم من العرب متمنون ، وأى شاهد على هذا أعدل من التاريخ الذى ينطق عليهم بالحق ولا يقول إلا الصدق .

روى البلاذرى فى فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع وبلغ المسلمين اقبالهم اليها لوقعة اليرموك ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم الخراج وقالوا قد ضغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم فقال أهل حمص لولايتكم وعدلكم أحب الينا مما كنا فيه من الظلم والغش ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم ؛ ونهض اليهود وقالوا والتوراة لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب ونجهد فأغلقوا الأبواب وحرسوها ، وكذلك فعل أهل المدن التى صولحت من النصارى واليهود وقالوا إن ظهر الروم واتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه وإلا فانا على أمر نا ما بقى للمسلمين عدد.


واحزناه على ذلك العجل واشوقاه لهاتيك الأمة صدق ربى تلك امة قد خلت لها ما كسبت ، قوم نشأوا فى مهد دولتهم ونشأت فى أحضانهم ؛ ودانوا بدينها ودانت بدينهم ، يغلقونن فى وجهها الأبواب ويظاهرون عليها العددو ويقسمون على الوفاة للمسلمين ما بقى منهم عدد يقاوم دولتهم ، وينكس أعلام سلطانهم ، وهم ليسوا على دينهم ، ولا من جنسهم ؛ ولا من أهل لغتهم ؛ هل مرتوا من الدين هل خانوا الدولة ، هل باعوا الوطن ، هل ماتت فيهم عواطف العزة ??

كلا وربك لن يجر عليهم هذا المجرى وإنما هو العدل العدل . العدل الذى جمع الأمير والمأمور والخادم والمخدوم والكبير والصغير والرفيع والوضيع فصيرهم فى شرعة الحق سواء وضمهم تحت راية الحرية والأخاء الوحدة مبدءهم والوطنية عندهم هى الدين والدين فوق كل شىء
.
شىء شاهدوه أولئك القوم من العرب وشهدوه ، وذاقوا طعمه بعد أن لم يذوقوه فحبب إليهم دولة المسلمين بعد إذ أصبحوا من حقيقتها علىعلم ، وقالوا لهم لولا يتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والعشم

اللهم إنك إذا حببت لسلطان الأرض قوما فقد أذنت له ولهم بالسعادة ، وأنزلت عليهم من سماء رحمتك روح السكينة ، وأفرغت عليهم لباس الأمن وأردت له سعة السلطان ، ومكنت لانصار دينك يومئذ سلطانهم ، وجعلت أعداءهم أعوانهم ، ومن استمسك بعروة كتابك الوثقى فان رحمتك قريب منه ، وأنى ينشبه بأولئك غيرهم وأولئك قوم رضى الله عنهم ورضوا عنه

ناشدتكم الله أيها المسلمون من يصدق أن تلك القبائل البدوية التى نشأت على خب العصبية والتهالك على قتال بعضها بعضا والبعد عن معنى سياسة الأمم وحكم الشعوب ، والنفرة من مظاهر الحضارة ودواعى المدنية ، تنتهى اليها فى بضع سنين سياسة فارس والروم ورياسة آسيا وأفريقيا لو لم ينزل اليها القرآن ، وتستنير بشريعة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وسيد ولد عدنان :

لله ما أعظم فضل القرآن وما أسمى مقاصد الاسلام ، بالأمس كانت هذه القبائل مشهرة سيوفها على المسلمين والسمط بن الاسود الكندى والاشعث بن قيس فى محاجرها بقومها من كندة يضربون بالسيوف فى وجه المسلمين واليوم أحدهم الأشعث فى العراق يخوض بقومه غمرات الموت ويقتحم صفوف الفرس ، وينادى ياللاسلام ياللاسلام ، والثانى فى حمص يقسم منازلهم على المسلمين ، وأهلها من ورائه يغلقون فى وجه دولتهم الأبواب ، ويدفعون عنه جند الروم إن هذا لمن العجب العجاب .

أصبح العرب بعد تلك الهجمية المعروفة من قادة السياسة والحرب وأفضل من ساس الأمم فبات المغلوبون لهم ، الخاضعون لسلطانهم من الروم أحرص الناس على حكمهم ، وارغبهم فى شرعهم ، أفليس فى هذا كله ما يكف عن الاسلام ألسنة المخرصين ، ويشهد بأن الفتح الاسلامى كان خيرا وبركة على الناس أجمعين :

يتبع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 14, 2021 5:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4722


( الفتح الاسلامى )



أجل ! إن الفتح الاسلامى لهو الفتح الأعظم الذى لم يعرف التاريخ فتحا مثله وكثييرهم الفاتحون الذين فتحوا بلادا واسعة بسيوفهم واخضعوها بجندهم وحكموها بقوتهم وسطوتهم ، ولكن ليس فيهم مثل المسلمين ، الذين فتحوا البلاد بايمانهم ، وفتحوا القلوب بعدلهم ، وفتحوا العقول بعلمهم ، فكانوا أصحاب السلطان ، وكانوا دعاة الايمان ، وكانوا بناة المجد والحضارة والعمران
طقوا فى القرن السابع قواعد الحرب الأنسانية التى علمت بها أوربة القرن التاسع عشر وسعت إلى تطبيقها فى القرن العشرين ، فلما لم تقلح وغلبت طباعها الذئبية ، على إنسانيتها المصطعنة ، اكتفت منها بتسيطرها فى كتب الحقوق الدولية وأخذ المجددين من الشرقيين ببريقها ولمعانها !

لقد فتحنا ثلاثة أرباع العالم المتمدن ، ولكنا كنا نحمل العلم والهدى ؛ والعدل والغنى إلى البلاد التى نفتحها ، وكنا لا نعمد إلى الحرب إلا غذا اختار أعداؤنا الحرب ، وأبوا أن يلبوا داعى الله ثم لا تخون ولا نغدر ن ولا نغل ولا نمثل ن ولا نقتل رسولا ولا نهدم منزلا ، ولا ننازل عزلا ، ولا نهيج معتزلا ولا نمس عابدا متبتلا .


ثم إذا صالحنا أعداؤنا ، ودخلوا فى ذمتنا ، حميناهم مما نحمى منه أولادنا وأهلينا ، وإذا أسلموا كانوا إخواننا لهم مالنا وعليهم ما علينا ؛ لا يفرق بين المسلمين عرق ولا لغة ؛ ولا جاه ؛ ولا نسب ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى .

فاين هذه الفتوح من فتوح الاستعمار التى أثارتها أوربا ? فتحنا البلاد فتركنا أهلها أحرارا فى دينهم ومعابدهم ، ارحارا فى قضائهم ونظمهم ، أحرارا فى أموالهم وأولادهم ، فملكنا بالعدل قلوب الناس واسعدناهم بالعلم ، وبسطنا عليهم ظلال الأمن ونشرنا فوقهم لواء الحضارة ، حتى لقد صار أهل البلاد يستصرخون المسلمين على حكوماتهم ، ويبذلون لهم عونهم على ملوكهم لا بغضا لملوكهم ولا عداء لأوطانهم ولكن حبا بالعدل ، ورغبة فى الاسلام ، وشوقا إلى العلم والحضارة والعمران .

فتحنا الحيرة فأهدى أهلها طائعين مختارين ، هدية إلى أبى بكر فقلها وعدها من الجزية عدلا منه وتعففا ، وخشية أن يظلم أهل ذمته ، أو أن يكلفها شططا ، وتفتحون البلاد فتبتزون أموالهم ابتزازا ، وتمتصون دماءها امتصاصا وتمدون أيديكم الى كل خير فيها


هكذا كانت فتوحنا وهذه فتوحكم :



ملكنا فكان العدل مت سجيــــة فلما ملكتك سال بالدم أبطــــــــح
وحللتم قتل الأسارى وطالمـــا غدونا على الأسررى نمن نصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننــــــــا فكل إناه بالذى فيه ينضــــــــــــ

ح

لو قدر المسلمون قدر هذه النعمة وحافظوا على سنن السلف من الصحابة ولم يحد أمراؤهم عن صراط القرآن ؛ ويشاق بعضهم بعضا بسيف الخذلان خدمة للأهواء وانقيادا لغلبة الشهوات لما ازداد المسلمون إلا مجدا ورقيا والاسلام إلا انتشارا وتعميما ولما عاد الاسلام غريبا فى وطنه غريبا فى مهده غريبا فى أرض أقلته وسماء أظلته ولكن هى الأخلاق إذا فسد جوهرها والاهواء إذ انفجرت ينابيعها صارت طوفا إذا اندفع على البشر لا يبقى ولا يذر : والنهم لا تدوم إلا بالشكر : ولا تزول إلا بالكفر ان وحسبنا من هذا قوله تعالى فى القرآن(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فيارب أين الغرباء ، أين الغرباء الذين نصروا الدين ولما يزال فى مهده فكونوا أيها المسلمون هم أنتم الغرباء لتنصروا الدين وهو على ولك ان يكون فى لحده .

كونو هم أنتم ناشدتكم الله أجل كونوا هم أنتم فطوبى لكم إن كنتموهم بهذا أخبر رسولالله إن هو إلا وخى يوحى بالحق أنولناه وبالحق نزل


يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 51 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط