موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 63 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 13, 2020 1:43 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- فأنت ترى أن هذه النظرية نفسها – هى بعينها نظرية النيسابورى المذكور

- وهى التى يعبر عنها بحركة الجلال – أو الحركات الجلالية ، وهى ما نعرفه بالنوازل القهرية أو المحن التى تنزل بالعالم من موت وفناء وحرب ومجاعات وجدب إلى غير ذلك ، مما يصيب الله تعالى به من يشاء من عباده ، ويصير الكواكب آثارا لم يحدثه منها

- وقد جاء التعبير عن هذا العلم فى الثقافة الأسلامية بعلم معرفة النجوم ن وهو الذى يبيحه الشرع الأسلامى خلافا لعلم النجوم المحرم قطعا ، على أن علماء أوروبا لم تتوصل إلى الآن للتوئم الثانى لهذه الحركة ، وهى التى يعرفها أبو تمام بحركة الجمال أو الحركات الجمالية ، وهى التى تنطوى تحتها دلائل كل حوادث البسط لهذا العالم والكون

- فيأمل كسف فكر علماء المسلمين فى مكنونات العلوم ودقائقها مما يفكر فيه الغربيون الآن – وبينهما تلك الاحقاب والأجيال ؟!

- ثم نأمل كيف وصلوا فى هذا الاكتشاف الدقيق مما لم تصل اليه علماء هذا التأن فى أوروبا بعد والمسلمون هم أول من اهتم بتدوين علم التاريخ والفوا فيه المؤلفات القيمة ، كما نبغوا فى الشعر والأدب ولا غرو فقد أثرت فيهم بلاغة القرآن الكريم ؛ وساعدتهم مظاهر الحضارة الأسلامية ، وجمال منظرها ومطلعها الطبيعى والعمرانى ،وأن العلوم التى هى فى متناول العالم اليوم من أقصاه إلى أقصاه ، إنما هى علوم المسلمين بشهادة علماء أوروبا قاطبة

- كذلك برع المسلمون فى رقى الخيل ، ورقة الشعر ، كما برعوا فى فن الغناء والطرب على الآلات الموسيفية *


**(( يتبع ))**


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 14, 2020 10:16 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



- وأسس زوياب بقرطبة ، مدرسة ومعهد للموسيقى تخرج منهما كثير من مشهورى الموسيفيين الأسلاميين

- والغزوات النبوية ، والفتوحات الأسلامية كان لها أكبر الثر فى نهضة البلا جميعها من النواحى الأجتماعية والعمرانية ، والسياسية والأدبية وغيرها

- كما كان لها الفضل الكبر ن فى وضع الأسس والمبادىء العامة ، فى تنظيم المعاملات بين الأفراد والجمعات

- والأسلام هو الدين الذى حرص على أواصل القرابة من تعبث بها الغيرة ، وعلى حسن الجوار من أن تلعب به الأهواء ،وعنى بهما ايما عناية ، وحاطهم بسياح من عدله ورحمته

- ولم يذكر لنا التاريخ أن زعيما من زعماء المسلمين ، أو قائما أو أميرا ؛ أمر بقتل الأسرى ، أو تعذيبهم أو مالى إلى ذلك

- والأسلام هو الدين الذى وضع أسمى المبادىء الأنسانية ، فى فتح البلاد وحكمها ، فلم يستعبد الشعوب ولم يسترقهم ، ولم يسلب لهم حريتهم ، الدينية والمدنية وما إلى ذلك

بل تركهم فى بلادهم يمرحون ويترحون ؛ واسبغ المسلمون عليهم نعمهم ، وأحلوهم محل الكرامة ؛ وأمدوهم فى وطانهم ، ونصروهم حسين اتفزعوا بهم من ظلم حكامهم – كانوا لهم خير معين فى كل شئون الحياة

- فان رأيت الدكتور هخت خبير حزب النازى ، يعيب على بعض الدول المعاصرة صنيعها مع الأمم المغلوبة

لهم من تجريدهم من نظامهم المنصرى والتقليدى والأجتماعى ، وإخراجهم عن دينهم ، إلى دين غريب يفرضونه عليهم وما غلى ذلك من صنوف العسف والجور ، التى ترتكبه هذه الدول الجبارة الغاشمة الظالمة

**(( يتبع ))**



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 17, 2020 1:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



- إن رأيته ينشر ذلك فى كراسته التى أشارت اليها الأهرام فى 13 ديسمبر سنة 38 تحت عنوان كيف تحكم
المانيا مستعمراتها المقبلة

- ثم رأيته بالنازى ، ألا يقتلعون الشعب المغلوب لهم من عاداته ، وألا يجبرونه على التنصر ، وأن

يمنحوهم حقوقهم كاملة ويتركوهم يعيشون فى بلادهم أحرارا ، ولا يفرضون عليهم التجنس بالجنسية الألمانية ،وأن يدعوهم يتمتعون بحقوقهم كاملة أكثر ما يتمتع به المستعمرين ؛ وألا يسمحوا لأبناء المستعمرين ، بالألتحاق فى جامعاتهم ومجارسهم الخ ، ما ذكره من هذه القواعد نصحية للنازى فى معاملة الشعوب المغلوبة

- إذا رأيت هذا وذالك من هخت الألمانى فقل له على رسالك

- لقد سبقك الأسلام بهذه المبادى ، وكان المسلمون فى هذا المضمار خير أمة أخرجت للناس .

- لا غرو أن تكون هذه مبادىء الأسلام ، فانه الدين الذى سوى بين الناس على اختلاف أجناسهم ، فسوى

بين الأبيض والأسود ؛ والبدوى والمدنى ، والحاكم والمحكوم ، وبين الرجال والنساء ، بل ومنح النساء حقوقا سارت حقوق الرجل تقريبا – نظر إلى المسلمين ، وهم فى الجامع يؤدون فريضة اعملا ، أو فى مكة يحجون ويلبون داعى الله – أو فى غير موطن من المواطن ، فنجد فيهم من فاضل ومفضول ؟!

- لقد تلاشت كل هذه المواوق ، الجنسية التى طالما مزقت العالم أجمع : أمام قوله تعالى ( يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن إكرمكم عند الله أتقاكم )

- وأمام قول النبى الكريم ( لا فضل لعربى على عجمى ولا – لبيض على أسود إلا بالتقوى -)

*(( يتبع ))*



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أكتوبر 25, 2020 10:41 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- إن الدين الأسلامى أمام هذه الآية الكريمة ؛ وهذا الحديث السري

- قد نبه النوع الأنسانى إلى وحدة الأبوة الموجبة للتعارف والتعاون ؛ والتناصر ، والمبعدة عن التناكر والأختلاف والتخاذل

- ولم يقم وزنا لشرف المولد ؛ وكرم الجنس – ووضع معيار التفاضل ، ولم يعرفهالناس من قبل ، وهو تقوى الله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

- ولقد طلب الله تعالى من المسلمين كافة ، إحسان معاشرة غيرهم من الملل والنحل الأخرى ، إلا فى حالة العدوان ، فقال تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ،ولم يخررجوكم من دياركم أننبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين ؛ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا على إخراجكم ، أن نولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )

- ولقد شرع حضرة النبى صلى الله عليه وسلم لأسته شريعة السير على هذه المبادى السامية - فصاهر أهل الكتاب لمعاملتهم أسمى القواعد ،وأنبل المبادىء التى تكفل لهم الخير وتدر أ عنهم المفاسد والشر

- وإن فى أصول الاسلام وقواعده لأقوى الدعائم التى ترتكز عليها هذه الفكرة

- فهو يقرر الا اكراه فى الدين – فيقول الله تعالى لرسوله ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )

- وفى الوقت الذى يقرر فيه ذلك ، يقرر الدعوى إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فيقول جل شأنه ( ادع إلى سبيل ربك بالحكة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتى هى أحسن )
- فاتتضح أن المطلوب من تبليغ الدعوى الاسلامية إلى الأمم التى لا تدين بدين الاسلام ، إنما يكون باللين لا بالشدة ، بالحكمة لا بالقسوة ، وبالعلم لا بالجهل .

- وهذا بعينه ما نراه حاصلا فى هذه الأمم اليوم ، رغم تقاعس علماء الجامة الاسلامية وقادتها ، وتقاعدهم عن تبليغ الدعوة ،فان الرسالة المحمدية الاسلامية ؛ قد غزت كل بلقع وصقع من تلقاء نفسها ، تحقيقا لمراد الله تعالى من قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قا يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا )

** ( يتبع ))**



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أكتوبر 25, 2020 10:44 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- وإلا فما هذه الدراسات الاسلامية التى تدرسها أوروبا جمعاء ؟ وما هذه الناس تأتى من ك ل فج عميق يدخلون طائعين مختارين دين الاسلام ؟ حتى لقد دات الاحصائية الأخيرة لسجلات محاكم مصر الشرعية أن خمسين مسيحيا أسلموا طائعين مختارين فى شهر يناير الماضى

- أليس لأنه دين يخاطب العقل وينبه إلى التفكير فيما خلق الله ، ويرفع العلم والعلماء ؛ ويحث على البر والرحمة ، والشفقة حتى بالحيوان الأعجم ؛ فقد جعلت الأصول الاسلامية ، نفقة البهيمة الضالة فى بيت مال المسلمين واجبة لازمة ، وجعلت المال للفقراء حقا مفورضا فى أموال الأغنياء ، وجعلت الجباية على نفس واحدة ، جباية على الانسانية بأسرها ، ووضعت قواعد صارمة للعبث بالأمن والنظام

- ولقد نظر الأسلام إلى الأخلاق ، نظرة أسست عليها دعائم العمران ؛ وقام عليها نظام العالم ، وقال الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )

- وقد عمل صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ تشريعا للناس ليسلكوا به صراطا مستقيما ، وإن فى سيرته الكريمة لمثل عليا من هذه الفضائل ، نذكر منها ، مثالا على سبيل الذكرى

- حدث أنس بن مالك خادمه الخاص صلى الله عليه وسلم – فقال والذى بعثه بالحق ما قال لى فى شىء قط كرهة لم فعلته ، ولا أمرنى بأمر فتوانيت فيه فعاتبنى عليه ، فان عاتبنى أحد من أهله قال : دعوه ، فلو قدر شىء كان :

- وكان صلى الله عليه وسلم يكرم من ديخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التىتحته فان أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل ، وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه ، حتى يعطى كل من جلس اليه نصيبه من وجهه ، وكان أبعدالناس غضبا وأسرعهم رضى ،وأرأف الناس للناس ،وأنفع الناس بالناس ، وكان أكثر الناس تبسما وضحكا فى وجوه أصحابه ، وتعجبا مما يتحدثون به

- ولقد جاءه أعرابي يوماً وهو عليه السلام متغير اللون ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني فوالذي بعثه بالحق نبياً لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعاً أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففاً وتنزهاً حتى أهلك هرالا أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعاً آمنت بالله وكفرت به قالوا فضحك رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بدت نواجذه : ثم قال : لا بل يغنيك الله بما يغنى به المؤمنين

- والأسلام هو الذى وضع أسمى القواعد وأنبلها فى الحرب والسلم – فلم يشرع الحرب لهلاك العالم وفناء الكون ، ولم يترك الحبل على قاربة لمطامع الدول حتى لا يسطو بعضها على بعض من غير ما مبر ولا داع ، بل باعد بينه وبينها بحجاب مستورد ؛ وقيده بشروط مثلة ، وبين غايته والغرض منه ، فقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )

- وفى الصحيح عن أبى موسى الاشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله )

- وفى بعض الروايات ( القتال هو أن تكون كلمة الله هى العليا )

**(( يتبع ))**


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد نوفمبر 22, 2020 11:32 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- وكلمة الله تعالى هى الحق ، الذى تسود به الأمم ، وتبقى ما بقيت السماء والأرض ، محفوظة الكرامة ، قوية الشكيمة ؛ لا تعدو عليها الأعداء ،ولا تصيبها الأسواء والأجواء

- أما دعوته إلى السلم ، فقد دعا إليها دعوة الحاز المجد العادل قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) وقال جل شأنه ( ياايها الذين آمنوا ادخلو فى السلم كافة ) - وعلى هذه الدعوة ، سار حضرة النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه ، فوضعوا له أسمى القواعد ، وسلكوا بها السبل والوسائل الناجحة لضمان السلم ، وبقائه موفورا بين العالم والدول ، وما رشاء النبى صلى الله عليه وسلم بصلح الحديبية على ما كان فيه من شروط مثلة ،إلا مثالا من إيثار السلم على الحرب

- فليتأمل المسلمون ذلك ، ثم ليتأملوا ، كيف تقوم زعماء أوروبا اليوم وساستها ح بتنفيذ هذه الرغبة التى ارادها الاسلام ، ودعا إليها من قرون وأجيال مضت على هذا العالم الحديث
- والاسلام هو الدين الذى وفق إلى حل المشاكل الاجتماعية ؛ بسداد رأى ومضاء عزيمة ، فنظم روابط الأسرة ، وقضى على الفوضى الخلقية ، وانحى اللائمة على منكرات الأخلاق :
- ففى الحديث من رواية مالك فى الموطأ والترمذى والحاكم وغيرهم .

- اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الاخلاق ، - وفيه – اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى ، ونهى عن التبذير والاصراف والاقلال ، وإطاء كل ذى حق حقه ، من الفقراء والمساكين والمحرومين ؛ ضمانا لحفظ الثروات ؛ وقصاء على مشكلة الفاقة والفقر والبطالة ، وغير ذلك مما منى به العالم أجمع اليوم ،وأصبح بعده مشاكل ، يعجز عن حلها ، قال تعال ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا )

- وقرر العدل فى القصاص ، قال تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا )

- وهو الذى فكر التفكير الصائب فى وضع الطريق العملى لحل مشكلة الزواج حفظا للمجتمع ، وصيانة للارواح :

- فجعل الزواج ؛ سكنا للانسان ليأويه ، وليتحصن به من الآفات والعلل والأمراض ، ومهد له بالمحبة والمودة بين الزوجين

- قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

- وللاسباب التى كانت تنجم عن انصراف الناس عن الزواج فى بعض الأحيان ، كانت حكومات الاسلام الماضية ، تفرض الضرائب الفادحة على من استطاع إلى الزواج سبيلا ولم يفعل ، كما كانت تفرضها على أولياء الأمور وأرباب الأسر الموكول إليهم أمر الزواج ، حتى لاى يتخذوا الزواج سلعة تباع وتشرى ويشترطوا له مالا يقدر عليه بحال من الأحوال .

- وفى الوقت الذى كانت تفعل فيه ذلك ، حكومة الاسلام ؛ كانت تضع فى ميزانيتها ، مبلغا من المال ، تساعد به من تتوافر فيه شروط الزواج ماديا وأدبيا ، ولا يجد صاقا أو سعة ،
- وهذا ما وضع أساسه للدول ، عمر بن الخطاب ، كما سيأتىتفصيله فى هذا الكتاب

- فأى معجزة هذه التى وضعها الاسلام حلا لهذه المشكلة ? !

- إنها المعجزة الخالدة ، التى قدرتها دول أوروبا حتى قدرها ، فاتخذتها نموذجا لها تسير عليه فى حل هذه المشكلة وغيرها من مشاكل الاصلاح الاجتماعى

- ولقد نظر الاسلام إلى الحرية نظرة أخرى بعيدة المدى ، مترامية الاطراف ، وبخاصة حرية الدول فى سائر الشؤون

( يتبع )




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد نوفمبر 22, 2020 12:46 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 36877
تسجيل حضور ومتابعة

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة نوفمبر 27, 2020 5:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- اما نظرته إلى حرية الرأى ، التى هى أصل من أصول الاسلام القويمة ، قد وهبها الله تعالى المجتمع الانسانى ، فحدث عنها ولا حرج

- فالاسلام يرى أن الحرية عامل جوهرى لاغنى عنه لأى نظام ديمقراطى ، وانها من أسمى المعانى التى تصبوا اليها النفوس البشرية ، وترنو اليها عيون المخلوقات ،حتى الطيور فى أوركارها ؛ والوحوش فى قفاوها ، والانعام فى مرابضها ، تنظر اليها نظرة الظمآن للماء ، والعليل للشفاء فكما يميل الانسان الأسير لفك أسره ، والتمتع بحقه ، يحاول الوحش الفرار من عريته والظائر النجاة من قفصه ، والداية الخلاص من عقالها ، وكل من الوجود وما فيها يبغى الخلاص من أسره ، ولا يريد إلا أن يتمتع بحريته ، لا يسيطر عليه مخلوق لا يمنعه حقه انسان كما قيل :
- كل من فى الوجود يطلب صيدا غير ان الشباك مختلفات

- فالحرية مطلب غال ومقصد عزيز ، يتطلبه كل من فى الوجود وإن اختلفت مقاصده ، وقد قضت اراده ؛ الحق سبحانه على الانسان لكمال عقله ، وتمام فطنته ، أن يكون حرا غير مسيكر عليه ، ومطلق التصرف فى حقوقه ، متمتعا بها ، يكره أن يمسها غيره ، يدافع عنها بكل قوته ، وكامل حريته فى دائرة العقل ، معتقدا أن الحرية انما هى حق من حقوقه التى وهبها الله تعالى له ، والناس فى ذلك سواء لا فرق بين غنيهم وفقيرهم ، عطيمهم وحقيرهم

- ولقد بلغت الحرية من الفوضى قبل الاسلام مبلغا جاوز حدود الاعتدال ، حتى انك لترى الظلم والاستبداد والأرهاق والهوانى بالانسان ، وما الى ذلك من العف والجور ، عليها على ربوع سائر الممالك باديا عليها حتى التمدينة منها ، وان فزوايا التاريخ من تلك الحوادث ما تنوه عن حمله الاسفار

- فان قلنا ان الأسلام هو الدين الذى عرف كيف يحافظ على أرواح الشعوب ، ويسعد الانسانية سعادة لا يدرك لها شأو ،ولا يحصر لها فعل – فذلك ما يظهر جليا فى أصوله القويمة ، ومبادئه السامةي التى دانت بها أوروبا قاطبة اليومواتخذتها زمزا لها وشعارا ودثارا تتحصن به

- وحسبنا هنا حادثة واحدة ، هة حادثة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص ؛ التى يقول له فيها فى قصة ولده المعروفة الذى ضرب فيها المصرى ( متى استعبدتم النا س وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار ? !

- وهناك أمثلة أخرى قد سجلها التاريخ وكتبها بحداد الفخر والأعجاب

- فالحرية محصورة فى الأسلام حصرا حقيقيا بلفظه ومعناه ؛ وبالمقايسة بين قوانين الحرية والاستعباد وبين الاديان فى العالم ؛ والدين الاسلامى ، يظهر الفرق بين مدنية الاسلام الصحيحة والمدنيات الأخرى

- وهنا جرى بى أن أقدم لحضرة القارىء ، أسقفا من أساقفة بورك بدين – بدين المشيخ عليه السلام هو الدكتور وليم نجيل .

- يعترف بمبادئ الأسلام النبيلة وغايته الجليلة التى وضعها ذلكم الدين القيم فى الحرية عامة وبخاصة فى حرية الدولة

- فلقد سمعناه يلقى محاضرة باللغة الأنجليزية فى قاعة بورت التذكارية بالجامعة الامريكية فى 26/4/1928

- استهلها بتعريف معنى الحرية ، ومبلغ ما وصلت اليه من الفوضى الفكرية ، ثم عالج تلك النواحى المفقودة من معنى الحرية ، وتلكم على الحقوق والقواعد التى تبنى عليها دعائم الحرية فيجب ان يتساءل عن القواعد التى تعطى القوة فرصة الحرية

- ويبدو لى ان الجواب على هذا السؤال ينحصر فى أن العالم يميل إلى الأخذ بمبدأين

- الأول : هو طبيعة الأنسان نفسه ، والثانى : هو مبلغ ارتباطه بالخالق جلا وعلا



** (( يتبع ))**


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء ديسمبر 02, 2020 1:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792

- وأسس زوياب بقرطبة ، مدرسة ومعهد للموسيقى تخرج منهما كثير من مشهورى الموسيفيين الأسلاميين

- والغزوات النبوية ، والفتوحات الأسلامية كان لها أكبر الثر فى نهضة البلا جميعها من النواحى الأجتماعية والعمرانية ، والسياسية والأدبية وغيرها

- كما كان لها الفضل الكبر ن فى وضع الأسس والمبادىء العامة ، فى تنظيم المعاملات بين الأفراد والجمعات

- والأسلام هو الدين الذى حرص على أواصل القرابة من تعبث بها الغيرة ، وعلى حسن الجوار من أن تلعب به الأهواء ،وعنى بهما ايما عناية ، وحاطهم بسياح من عدله ورحمته

- ولم يذكر لنا التاريخ أن زعيما من زعماء المسلمين ، أو قائما أو أميرا ؛ أمر بقتل الأسرى ، أو تعذيبهم أو مالى إلى ذلك

- والأسلام هو الدين الذى وضع أسمى المبادىء الأنسانية ، فى فتح البلاد وحكمها ، فلم يستعبد الشعوب ولم يسترقهم ، ولم يسلب لهم حريتهم ، الدينية والمدنية وما إلى ذلك
بل تركهم فى بلادهم يمرحون ويترحون ؛ واسبغ المسلمون عليهم نعمهم ، وأحلوهم محل الكرامة ؛ وأمدوهم فى وطانهم ، ونصروهم حسين اتفزعوا بهم من ظلم حكامهم – كانوا لهم خير معين فى كل شئون الحياة

- فان رأيت الدكتور هخت خبير حزب النازى ، يعيب على بعض الدول المعاصرة صنيعها مع الأمم المغلوبة

لهم من تجريدهم من نظامهم المنصرى والتقليدى والأجتماعى ، وإخراجهم عن دينهم ، إلى دين غريب يفرضونه عليهم وما غلى ذلك من صنوف العسف والجور ، التى ترتكبه هذه الدول الجبارة الغاشمة الظالمة

- إن رأيته ينشر ذلك فى كراسته التى أشارت اليها الأهرام فى 13 ديسمبر سنة 38 تحت عنوان كيف تحكم
المانيا مستعمراتها المقبلة

- ثم رأيته بالنازى ، ألا يقتلعون الشعب المغلوب لهم من عاداته ، وألا يجبرونه على التنصر ، وأن
يمنحوهم حقوقهم كاملة ويتركوهم يعيشون فى بلادهم أحرارا ، ولا يفرضون عليهم التجنس بالجنسية الألمانية ،وأن يدعوهم يتمتعون بحقوقهم كاملة أكثر ما يتمتع به المستعمرين ؛ وألا يسمحوا لأبناء المستعمرين ، بالألتحاق فى جامعاتهم ومجارسهم الخ ، ما ذكره من هذه القواعد نصحية للنازى فى معاملة الشعوب المغلوبة

- إذا رأيت هذا وذالك من هخت الألمانى فقل له على رسالك

- لقد سبقك الأسلام بهذه المبادى ، وكان المسلمون فى هذا المضمار خير أمة أخرجت للناس .

- لا غرو أن تكون هذه مبادىء الأسلام ، فانه الدين الذى سوى بين الناس على اختلاف أجناسهم ، فسوى

بين الأبيض والأسود ؛ والبدوى والمدنى ، والحاكم والمحكوم ، وبين الرجال والنساء ، بل ومنح النساء حقوقا سارت حقوق الرجل تقريبا – نظر إلى المسلمين ، وهم فى الجامع يؤدون فريضة اعملا ، أو فى مكة يحجون ويلبون داعى الله – أو فى غير موطن من المواطن ، فنجد فيهم من فاضل ومفضول ؟!

- لقد تلاشت كل هذه المواوق ، الجنسية التى طالما مزقت العالم أجمع : أمام قوله تعالى ( يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن إكرمكم عند الله أتقاكم )

- وأمام قول النبى الكريم ( لا فضل لعربى على عجمى ولا – لبيض على أسود إلا بالتقوى -

** (( يتبع ))**


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء ديسمبر 02, 2020 1:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


- إن الدين الأسلامى أمام هذه الآية الكريمة ؛ وهذا الحديث الشري

- قد نبه النوع الأنسانى إلى وحدة الأبوة الموجبة للتعارف والتعاون ؛ والتناصر ، والمبعدة عن التناكر والأختلاف والتخاذل

- ولم يقم وزنا لشرف المولد ؛ وكرم الجنس – ووضع معيار التفاضل ، ولم يعرفهالناس من قبل ، وهو تقوى الله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

- ولقد طلب الله تعالى من المسلمين كافة ، إحسان معاشرة غيرهم من الملل والنحل الأخرى ، إلا فى حالة العدوان ، فقال تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ،ولم يخررجوكم من دياركم أننبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين ؛ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا على إخراجكم ، أن نولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )

- ولقد شرع حضرة النبى صلى الله عليه وسلم لأسته شريعة السير على هذه المبادى السامية - فصاهر أهل الكتاب لمعاملتهم أسمى القواعد ،وأنبل المبادىء التى تكفل لهم الخير وتدر أ عنهم المفاسد والشر

- وإن فى أصول الاسلام وقواعده لأقوى الدعائم التى ترتكز عليها هذه الفكرة

- فهو يقرر الا اكراه فى الدين – فيقول الله تعالى لرسوله ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )

- وفى الوقت الذى يقرر فيه ذلك ، يقرر الدعوى إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فيقول جل شأنه ( ادع إلى سبيل ربك بالحكة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتى هى أحسن )

- فاتتضح أن المطلوب من تبليغ الدعوى الاسلامية إلى الأمم التى لا تدين بدين الاسلام ، إنما يكون باللين لا بالشدة ، بالحكمة لا بالقسوة ، وبالعلم لا بالجهل .

- وهذا بعينه ما نراه حاصلا فى هذه الأمم اليوم ، رغم تقاعس علماء الجامة الاسلامية وقادتها ، وتقاعدهم عن تبليغ الدعوة ،فان الرسالة المحمدية الاسلامية ؛ قد غزت كل بلقع وصقع من تلقاء نفسها ، تحقيقا لمراد الله تعالى من قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قا يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا )

- وإلا فما هذه الدراسات الاسلامية التى تدرسها أوروبا جمعاء ؟ وما هذه الناس تأتى من ك ل فج عميق يدخلون طائعين مختارين دين الاسلام ؟ حتى لقد دات الاحصائية الأخيرة لسجلات محاكم مصر الشرعية أن خمسين مسيحيا أسلموا طائعين مختارين فى شهر يناير الماضى

- أليس لأنه دين يخاطب العقل وينبه إلى التفكير فيما خلق الله ، ويرفع العلم والعلماء ؛ ويحث على البر والرحمة ، والشفقة حتى بالحيوان الأعجم ؛ فقد جعلت الأصول الاسلامية ، نفقة البهيمة الضالة فى بيت مال المسلمين واجبة لازمة ، وجعلت المال للفقراء حقا مفورضا فى أموال الأغنياء ، وجعلت الجباية على نفس واحدة ، جباية على الانسانية بأسرها ، ووضعت قواعد صارمة للعبث بالأمن والنظام

- ولقد نظر الأسلام إلى الأخلاق ، نظرة أسست عليها دعائم العمران ؛ وقام عليها نظام العالم ، وقال الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )

- وقد عمل صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ تشريعا للناس ليسلكوا به صراطا مستقيما ، وإن فى سيرته الكريمة لمثل عليا من هذه الفضائل ، نذكر منها ، مثالا على سبيل الذكرى


- حدث أنس بن مالك خادمه الخاص صلى الله عليه وسلم – فقال والذى بعثه بالحق ما قال لى فى شىء قط كرهة لم فعلته ، ولا أمرنى بأمر فتوانيت فيه فعاتبنى عليه ، فان عاتبنى أحد من أهله قال : دعوه ، فلو قدر شىء كان :

- وكان صلى الله عليه وسلم يكرم من ديخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التىتحته فان أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل ، وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه ، حتى يعطى كل من جلس اليه نصيبه من وجهه ، وكان أبعدالناس غضبا وأسرعهم رضى ،وأرأف الناس للناس ،وأنفع الناس بالناس ، وكان أكثر الناس تبسما وضحكا فى وجوه أصحابه ، وتعجبا مما يتحدثون به

- ولقد جاءه أعرابي يوماً وهو عليه السلام متغير اللون ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني فوالذي بعثه بالحق نبياً لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعاً أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففاً وتنزهاً حتى أهلك هرالا أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعاً آمنت بالله وكفرت به قالوا فضحك رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بدت نواجذه : ثم قال : لا بل يغنيك الله بما يغنى به المؤمنين

- والأسلام هو الذى وضع أسمى القواعد وأنبلها فى الحرب والسلم – فلم يشرع الحرب لهلاك العالم وفناء الكون ، ولم يترك الحبل على قاربة لمطامع الدول حتى لا يسطو بعضها على بعض من غير ما مبر ولا داع ، بل باعد بينه وبينها بحجاب مستورد ؛ وقيده بشروط مثلة ، وبين غايته والغرض منه ، فقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )

- وفى الصحيح عن أبى موسى الاشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله )

- وفى بعض الروايات ( القتال هو أن تكون كلمة الله هى العليا )

- وكلمة الله تعالى هى الحق ، الذى تسود به الأمم ، وتبقى ما بقيت السماء والأرض ، محفوظة الكرامة ، قوية الشكيمة ؛ لا تعدو عليها الأعداء ،ولا تصيبها الأسواء والأجواء

- أما دعوته إلى السلم ، فقد دعا إليها دعوة الحاز المجد العادل قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) وقال جل شأنه ( ياايها الذين آمنوا ادخلو فى السلم كافة ) - وعلى هذه الدعوة ، سار حضرة النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه ، فوضعوا له أسمى القواعد ، وسلكوا بها السبل والوسائل الناجحة لضمان السلم ، وبقائه موفورا بين العالم والدول ، وما رشاء النبى صلى الله عليه وسلم بصلح الحديبية على ما كان فيه من شروط مثلة ،إلا مثالا من إيثار السلم على الحرب

- فليتأمل المسلمون ذلك ، ثم ليتأملوا ، كيف تقوم زعماء أوروبا اليوم وساستها ح بتنفيذ هذه الرغبة التى ارادها الاسلام ، ودعا إليها من قرون وأجيال مضت على هذا العالم الحديث

- والاسلام هو الدين الذى وفق إلى حل المشاكل الاجتماعية ؛ بسداد رأى ومضاء عزيمة ، فنظم روابط الأسرة ، وقضى على الفوضى الخلقية ، وانحى اللائمة على منكرات الأخلاق :

- ففى الحديث من رواية مالك فى الموطأ والترمذى والحاكم وغيرهم .

- اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الاخلاق ، - وفيه – اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى ، ونهى عن التبذير والاصراف والاقلال ، وإطاء كل ذى حق حقه ، من الفقراء والمساكين والمحرومين ؛ ضمانا لحفظ الثروات ؛ وقصاء على مشكلة الفاقة والفقر والبطالة ، وغير ذلك مما منى به العالم أجمع اليوم ،وأصبح بعده مشاكل ، يعجز عن حلها ، قال تعال ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا )

- وقرر العدل فى القصاص ، قال تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا )

- وهو الذى فكر التفكير الصائب فى وضع الطريق العملى لحل مشكلة الزواج حفظا للمجتمع ، وصيانة للارواح :

- فجعل الزواج ؛ سكنا للانسان ليأويه ، وليتحصن به من الآفات والعلل والأمراض ، ومهد له بالمحبة والمودة بين الزوجين

- قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

- وللاسباب التى كانت تنجم عن انصراف الناس عن الزواج فى بعض الأحيان ، كانت حكومات الاسلام الماضية ، تفرض الضرائب الفادحة على من استطاع إلى الزواج سبيلا ولم يفعل ، كما كانت تفرضها على أولياء الأمور وأرباب الأسر الموكول إليهم أمر الزواج ، حتى لاى يتخذوا الزواج سلعة تباع وتشرى ويشترطوا له مالا يقدر عليه بحال من الأحوال .

- وفى الوقت الذى كانت تفعل فيه ذلك ، حكومة الاسلام ؛ كانت تضع فى ميزانيتها ، مبلغا من المال ، تساعد به من تتوافر فيه شروط الزواج ماديا وأدبيا ، ولا يجد صاقا أو سعة ،

- وهذا ما وضع أساسه للدول ، عمر بن الخطاب ، كما سيأتىتفصيله فى هذا الكتاب

- فأى معجزة هذه التى وضعها الاسلام حلا لهذه المشكلة ? !

- إنها المعجزة الخالدة ، التى قدرتها دول أوروبا حتى قدرها ، فاتخذتها نموذجا لها تسير عليه فى حل هذه المشكلة وغيرها من مشاكل الاصلاح الاجتماعى

- ولقد نظر الاسلام إلى الحرية نظرة أخرى بعيدة المدى ، مترامية الاطراف ، وبخاصة حرية الدول فى سائر الشؤون

- اما نظرته إلى حرية الرأى ، التى هى أصل من أصول الاسلام القويمة ، قد وهبها الله تعالى المجتمع الانسانى ، فحدث عنها ولا حرج

- فالاسلام يرى أن الحرية عامل جوهرى لاغنى عنه لأى نظام ديمقراطى ، وانها من أسمى المعانى التى تصبوا اليها النفوس البشرية ، وترنو اليها عيون المخلوقات ،حتى الطيور فى أوركارها ؛ والوحوش فى قفاوها ، والانعام فى مرابضها ، تنظر اليها نظرة الظمآن للماء ، والعليل للشفاء فكما يميل الانسان الأسير لفك أسره ، والتمتع بحقه ، يحاول الوحش الفرار من عريته والظائر النجاة من قفصه ، والداية الخلاص من عقالها ، وكل من الوجود وما فيها يبغى الخلاص من أسره ، ولا يريد إلا أن يتمتع بحريته ، لا يسيطر عليه مخلوق لا يمنعه حقه انسان كما قيل :

- كل من فى الوجود يطلب صيدا غير ان الشباك مختلفات

- فالحرية مطلب غال ومقصد عزيز ، يتطلبه كل من فى الوجود وإن اختلفت مقاصده ، وقد قضت اراده ؛ الحق سبحانه على الانسان لكمال عقله ، وتمام فطنته ، أن يكون حرا غير مسيكر عليه ، ومطلق التصرف فى حقوقه ، متمتعا بها ، يكره أن يمسها غيره ، يدافع عنها بكل قوته ، وكامل حريته فى دائرة العقل ، معتقدا أن الحرية انما هى حق من حقوقه التى وهبها الله تعالى له ، والناس فى ذلك سواء لا فرق بين غنيهم وفقيرهم ، عطيمهم وحقيرهم

- ولقد بلغت الحرية من الفوضى قبل الاسلام مبلغا جاوز حدود الاعتدال ، حتى انك لترى الظلم والاستبداد والأرهاق والهوانى بالانسان ، وما الى ذلك من العف والجور ، عليها على ربوع سائر الممالك باديا عليها حتى التمدينة منها ، وان فزوايا التاريخ من تلك الحوادث ما تنوه عن حمله الاسفار

- فان قلنا ان الأسلام هو الدين الذى عرف كيف يحافظ على أرواح الشعوب ، ويسعد الانسانية سعادة لا يدرك لها شأو ،ولا يحصر لها فعل – فذلك ما يظهر جليا فى أصوله القويمة ، ومبادئه السامةي التى دانت بها أوروبا قاطبة اليومواتخذتها زمزا لها وشعارا ودثارا تتحصن به

- وحسبنا هنا حادثة واحدة ، هة حادثة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص ؛ التى يقول له فيها فى قصة ولده المعروفة الذى ضرب فيها المصرى ( متى استعبدتم النا س وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار ? !

- وهناك أمثلة أخرى قد سجلها التاريخ وكتبها بحداد الفخر والأعجاب

- فالحرية محصورة فى الأسلام حصرا حقيقيا بلفظه ومعناه ؛ وبالمقايسة بين قوانين الحرية والاستعباد وبين الاديان فى العالم ؛ والدين الاسلامى ، يظهر الفرق بين مدنية الاسلام الصحيحة والمدنيات الأخرى

- وهنا جرى بى أن أقدم لحضرة القارىء ، أسقفا من أساقفة بورك بدين – بدين المشيخ عليه السلام هو الدكتور وليم نجيل .

- يعترف بمبادئ الأسلام النبيلة وغايته الجليلة التى وضعها ذلكم الدين القيم فى الحرية عامة وبخاصة فى حرية الدولة

- فلقد سمعناه يلقى محاضرة باللغة الأنجليزية فى قاعة بورت التذكارية بالجامعة الامريكية فى 26/4/1928

- استهلها بتعريف معنى الحرية ، ومبلغ ما وصلت اليه من الفوضى الفكرية ، ثم عالج تلك النواحى المفقودة من معنى الحرية ، وتلكم على الحقوق والقواعد التى تبنى عليها دعائم الحرية فيجب ان يتساءل عن القواعد التى تعطى القوة فرصة الحرية

- ويبدو لى ان الجواب على هذا السؤال ينحصر فى أن العالم يميل إلى الأخذ بمبدأين

- الأول : هو طبيعة الأنسان نفسه ، والثانى : هو مبلغ ارتباطه بالخالق جلا وعلا

- ثم قال ، بعد أن عالج المبدأ الأول ، إن هذه القاعدة الأخرى ، التى تقوم عليها الحرية ؛ هى اعتراف الأنسان بعبوديته لله عز وجل :

- لأنه إذا اعترف كل إنسان بأنه عبد الله تعالى : ثم عرف أنه قد قدر له أن يعيش حياة أبدية مع الله – يقال لها الحياة الأخرى أدرك حينئذ ان هناك قوة أخرى ؛ يجب أن يكون مواليا لها أكثر مما هو موالى للمملكة الأرضية : وقد يتعارض موقف الفرد أمام الدولة ، إذا هو انتخل هذا المذهب ؛ فى حالة ما إذ كان الأخلاص لها يتطلب ما يتعارض مع الأخلاص لله

- وهنا يجب أن تمضى فى إخلاصه لله ، ولو تعارض مع رغبات الدولة من وجه مفروض

- وليس ثمة من داع لأن تقول ، إن دولة من الدول تتعارض حريتها مع هذا المذهب – إلا إذا كانت لا تعرف الحرية إذ أن هذا المذهب يدعو الى نشر النظام ، ولا يؤدى إلى قيام الفوضى ، وفضلا عن هذا فان هذا النوع من الحرية ، يتطلب من كل فران أن يراعى ما لغيره من الحقوق للتمتع بنفس الحرية

- زد على ذلك أن الحرية التى يمنحها هذا المبدأ ، تقوم على طاعة الله سبحانه وتعالى – وإرادة الله سبحانه هى الخير لجميع بنى الانسان

- والخلاصة ، إن المثل الأعلى للحرية فى هذا العصر الحاضر أصبح موضع نقاش وأخذ ورد

- بينما أن الحرية المدعمة بالثقة بالله تعالى الخالق ، والاعتماد على السلطة الالهية ، لا نقاش ولا جدال ولا حوار فيها ، وهى وحدها المقدر لها البقاء – الكتوب لها الخلود

- هذا ملخص ما سمعناه من هذه المحاضرة – وأحسب أنط قد تلمست منها ما يقرره هذا الاسقف من مبادىء الدين الاسلامى ؛ التى بهرت العالم – وأدهشته بحسن تعاليمها – أىمبادىء هذه ؟ إنها المادىء التى حملت بريستول الأمريكى ، لأن يؤسس جمعيته ( الحضارة الجديدة فى مدينة قوكسوبر بالولايات المتحدة ويلزم كل من يلتحق بها أن يتبع القواعد الآتية :

- افعل بالناس ما تحب ان يفعل بك : كن كما نحب أن يكون أخلص الناس لك : قل ما تعتقد وأعن ما تقول ، اضبط نفسك واعمل كما تشتهى ؛ خذ ما لك واسع فى أن يحصل الغير على مالهم ، عامل نفسك بالعدل تجد أن غيرك يعاملك به ، عش بكدك ، ادخر شيئا لتكن يدك سخية ، وعلقلك صريحا ، وقلبك منفتحا أليست هذه الشروط التى يشترطها ذلك الأمريكى ، على من كل يلتحق بجمعيته ، هى التى علاها حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه الكثيرة ، التى منها :

**(( يتبع )) **



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 06, 2021 1:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



- اتق الله حيثما كنت وأبتع السيئة الحسنة نمحها وخالق الناس بخلق حسن ، ازهد فى الدنيا يحبك الله وازهد ما فى أيدى الناس يحبك الناس ، أنزلوا الناس منازلهم ، الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة والتودد إلى الناص نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم ، وترك الشر صدقة ، القناعة مال لا ينفقذ وكنز لا يفنى ، ليس الشديد من غلب الناس انما الشديد من غلب نفسه ؛ لا خير فى صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له ، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، أنت من أحببت ، أوف بندرك ، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ، إنما الطاعة فى المعروف ، ثل آمنت بالله ثم استقم ؛ كل معروف صدقه ، كل ميسر لما خلق له ، صنائع المعروف لقى مصارع السوء ، أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك ، لا إيمان لمن لا أمان له ، ولا عهد لمن لا دين له ، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم

- أى قواعد هذه التى يتحدث عنها هذا وذاك ، أم أى مبادىء هذا ؟!

- أليست هى القواعد والمبادىء والغايات ، التى وصف الله سبحانه وتعالى من أجلها هءلاء القوم ، فى قوله الكريم : -

- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – سورة الأعراف

- بل فى هذه الآية الكريمة ، خير قواعد وضعت لحرية الدول ، بينما هى تصور إتصاف هؤلاء البعيدين عن حظيرة الاسلام حينا ، تصويرا دقيقا لمن يتأمله ، ثم نبين من وجه أوضح من طالعه النهار ، وظيفة المؤمنين أو بالأخرى ،توقظ وتنبه دعاة الاصلاح ، ومن بيدهم الزعامة والقيادة ، إلى ما يزين إيمانهم ،ويطمئن قلوبهم ونفوسهم ، وينمى شعورهم الدينى إلى إعزاز دين الله ونصرة شريعة الاسلام ، بالعمل على إيقاف هذا التيار الجارف الذى يغمر العالم الآن بموج كالجبال ، من المفاسد والشرور ، التى نزلت بالأنسانية ، الى مستوى منحط ، لا يفكر الا فى قضاء للهواته ، وبعد حاجاته ، ومآربه ، من غير ما تفكير فى قرار ولا مصير – لسيت هذه مجرد خيالات ، أو أساطير ، بل هى حقائق ثابتة ومعتقد الاجتماع على صحتها ،وايدتها المشاهدات والتجار وشهدت بها أوروبا جميعاء ، حسبما تراه فى تصانيف علمائها وكتبهم المتداولة – أمثال كاتياتى ، وهتر ، وروبلس ، ودراد وروكسيوجا ؛ وراينى دافيد ، وجرجس الى ، وجيبو وستكس ، وبارتث من سنت لير ، وكريستيان وهربرت ويل وبرناد رشو ، وجون دييفيد بورت ، وبول زايس وسينيت وفسطون كوسا وهيرير ألخ

- وغير هؤلاء ممن شهدوا بفضل الاسلام ومدنيته وحضارته ، وانه دين الخلود ، ودين العالم أجمع حتى قال برنارتشو ، لا يشفى علل أوروقا إلا الآخذ بمبادىء الاسلام ، ولا يكفل لها اسلام ويحصها وبحيها ، إلا التعلق بخلق الاسلام

- لعمر الحق ، لقد كانت الدول الاسلامية فى المشرق ومصر وبلاد الأندلس مركز الفنون والصناعات ومنار العلوم والآداب ، فى الوقت الذى كانت فيه اوروبا لم تشق هذاالطريق بعد ، وقد اتصل الأوربيون بالمسلمين واقتبسوا من علومهم واستفادوا من حضارتهم عن طريق مصر والشام أثناء الحروب الصليبية التى قامت فى القرنالحادى عشر الميلادى وغيرها

- فقد نزح إلى بلاد الأندلس طلاب العلم من أنحاء أوروبا فالتحقوا بمدارسها وجامعاتها وانتفعوا بدور الكتب الكثير فيها ، فلما عادوا الى بلادهم نشروا فهيا علوم المسلمون وبلغ من اهتمام الغربيين بالعلوم الاسلامية فى أنشأه فى باريس فى القرن الثانى عشر الميلادى مدرسة لتعليم اللغات الشرقية ، وقد ظهر من الأوربيين علماء تشبعوا بعلوم وطرق أبحاثهم نخص بالذكر منهم بالعالم الانجليزى لانجابزى رودجر بيكون الذى دعا الناس الى دراسة العلوم الرياضية والطبيعية والاعتماد على التجارب للوصول الى الحقائق العلمية ؛ فبدأ الأربيون يبحثون العلونبحثا علميا وكان له أثر عظيم فى قيام النهضة العلمية فى أوروبا وفى الحضارة الاسلامية ، وقد نقل الأوربيون العلوم الطبية عن ابن زهر وابن البيطار وعرفوا بصفة خاصة طرق معالجة الجدرى والحصة وطالما كان يستدعى ملوك أوروبا وامراؤها الأطباء من المسلمين لمعالجتهم وأسس الفرنسيون مدرسة الطب فى مدينة مونبلبيس قام بالدريس فيها أساتذة من بلاد الاندلس ؛ كذلك استفاد الأوربيون من نبوغ المسلمين فى الكيمياء ولا تزال بعض المركبات الكيمائية كالكحول والكافور والقلويات والأشربة تدل على أصلخا العربى

- وقد أخذ الأوربيون من المسلمين كثيرا من أنواع النبات كالأرز وقصب السكر والخرشوف والمشمش ؛ والبرتقال والزعفران ، وأنواع الورد والياسمين ؛ كما أخذوا منهم الطواحين الهوئية لطحن الغلال ؛ ورفع الماء وأقاموا أول طاحونة منها فى مقاطعة ترمناية سنة 1105 م كما أقاموا غيرها فى هولنده ولا تزال سهول بلنسية فى اسبانيا تروى الى الآن بطرق الرى المنية التى ابتكرها المسلمون ،وقد نقل الأوربيون عن المسلمين كثيرا من الصناعات كصناعة السكر والحرير والورق كما عرفوا عنهم البوصلة التى كان لاستعمالها فضل كبير فى توسيع نطاق الملاحة وتشجيع الكشف الجغرافى ، وقد نبغ المسلمون فى الفنون الحربية وصناعةالسفن حتى أصبحنا أساتذة أوربا فى هذا المضمار ، فكانت أساطيل الدول الأسلامية فى حوض البحر الأبيض المتوسط نماذح تحتذيها البلاد الأورية فى صنع أساطيلها ، ولا يزال الكثير من الاصلاحات العربية البحرية شائعا على ألسنة البحارة فى جنوه حتى اليوم ، من ذلك كله قابل المحرفة عن لفظ حبل ، وكلمة دارسنال الايطالية المحرفة عن لفظ دار الصناعة ,


(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 06, 2021 1:38 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



- ولم تقتصر استفادة الأوربيين من المسلمين على العلوم والصناعات ، فقد تأثر طلاب العلم من الأوربيين بالأدب فى اسبانيا ، وبخاصة فى الشعر والموسيقى ، فنقلوا إلى بلادهم أشعار المسلمين وأناشيدهم وأغانيهم مما كان له أثر كبير فى الآداب الأوربية ، ولا عجب فقد كان المسلمون حلقة اتصال بين المدنية القديمة والمدنية الأوربية
- * * *
- * * * * * *
إن فى اعترافات زعماء أوربا وعلمائه بفضل الاسلام ؛ وسيرهم على قواعده فى كل شئون الحياة ودراستهم لثقافته إلى غير ذلك

لميزة كبرى – لا يستطع التعبير عنها الادراك ، لأنها فى وضع شهادات لاتساويها غيرها ، فأنهم مدفوعين عليها لا بدافع المحاباة والتحيز أو المجاملة أو نحو ذلك .

بل دفعهم عليها ما صادفهم من ملابسات وظروف عمرانية واجتماعية ، جعلتهم يقولون ذلك بضمير حر ويعترفون به عن تجربة ومران وممارسة ، ودراسات طويلة مضوا فيها شطرا كبيرا من حياتهم .

وهم فى هذا ، لا مطمع لهم ولا هذف فى مال أو جاه سوى وضع الحق فى نصابه – كما أننا لا مطمع لنا من اسلامهم ، ولا تستشرف نفوسنا اليه لعجزنا عن تبليغ الرسالة اليهم
وحسبنا فى هذه الاعترافات ، تنبيه المسلمين وايقاظهم من سباتهم العميق إلى محاسن دينهم ، وكيف يندث به الغير

وإزاء هذه الحالة نستطيع أن نحمد لهم هذا الصنيع ونقدره حق قدره اعترافا لهم بهذا الحميل ، وكفى أنهم أصبحوا رمزنا الأكبر فى هذا المضمار

فهذا فهذا هار بما يضعه لدولته من خطط وقواعد نوبرسمه لها من سياسة

طابق ما وصعه الاسلام لقواعد الحكم لصالح ، قد أصبحت ذكراه ترددها ألسنة المسلمين صباخ مساء جماعات ن وأفرادا

وقد يأخذك العجب كل مأخذ إذا أنبأتك بأن هذه المبادى التى سكنت فى سويداء قلوب هءلاء القوم وتغلغلت فى صدورهم ، قد وصلت حتى إلى رجال الدين منهم

وقد تدهش اذا علمت أن البابا نيوس الحادى عشر كا ولعا بدراسة الثقافة الاسلامية شغوفا بها لحد كبير – فيؤثر عنه أنه قضى شطرا كبيرا من حياته فى دراستها ، ولم يفارق الحياة حتى ترك آثارا عديدة من هذه الدراسات

من أظهرها ذلك المجموع الفقهى الذى يعتبر من أهم المصادر الاسلامية واقدمها فى مادة الفقه الاسلامى وهو مجموع الأمام زيد بن على زين العابدين ، بن الأمام الحسين عليهم السلام
المستشهد سنة 122 ، فقد صرخ الأستاذ أو جينيو جريفينى فى تعليقاته على هذا المجموع ، أن الباعث له على نشر هذه الموسوعة العلمية الهامة إنما هو قداءة البابا بيوس حينما كان مديرا للمكتبة الامبوزيانية وكان يدعى وقتئذ بنياقة الكردنيال أشيلى رانى

فقل لى بربك ما الذى حدا بدولة الفاتيكان المقدسة لأن تعنى بهذه الشئون ! أليس هو الايمان بالله تعالى والاعتراف بسمو المبادىء الاسلامية ونبلها ورفعتها ، لقد بين كتاب الله تعالى عناية هؤلاء القوم بهذه الدراسات وإيمانهم بهل احلى بيان فقال تعالى ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199 آل عمرات )

وبعد : فان فى مبادىء الدين الاسلامى ومقاصده وغاياته ، ما يبتغيه العالم اجمع ، إنه الدين الذى شغل العالم بأسره ، بما جاء به من تشريع غير ذى عوج ، تطمئن له القلوب وترتاح له النفوس .
انه الدين الذى أتى بالقانون العادل ، والدستور العام الشامل ، لكل ما يريده الفرد فى حياته ، وتنشده

يقول الهرلاى زعيم جبهة العمل فى ألمانيا يوم أن خطب فى عشرة آلاف نازى ؛ فى مونيخ إن الذى جعلنى أؤمن بالله ، هو هتلر لا القساوسة

ونستطيع أن ننظر لظاهرة واحدة ، من ظواهر الدين الاسلامى ، وهى نظام ما بعد العمل ، الذى هو مبدؤ اسمى من مبادىء الاسلام ، قد دعا اليه القرآن الكريم

كيف أخذ به هتلر ذالك العامل العظيم ??

هذا غريب جدا أننرى هذا البعيد عن حظيرة الاسلام ،والذى لم يطمع طامع فى أن يتقرب إلى هذا الدين يوما ما – يقوم بتنفيذ مبادىء الاسلام ، وقانون ذلكم الكتبا الحكيم

بتلك القوة الحديدية ، غير هياب ولا وجل ، لا تأخذه فى الحق لومة لائم ، ولا عتاب صديق او قريب

وأغرب منه ؛ انه يطبق قول الله تعالى : (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ) وقوله تعالى : ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) وقوله تعالى ( أحل لكم الطيبات ) على نظام ما بعد العمل فيضع له شعارا خاصا وهو : ( القوة من حلال السرور ) .

وبموجب هذا الشعار يستطيع العامل ان يحقق استمتاعه بالحياة ، لقاء دريهمات لا تفى بعشر معشار أية متعة من متع حياته الأولى

أنا فى هذه الكلمات لا أريد الاشادة بذكر هذا الزعيم أو غيره ، لا : ليس هذا بيت القصيد إنما الذى اجعو اليه ، هو الاحتذاء به متى ثبت أن عمله هذا عمل صالح

وهل فى استطاعتنا ان نقول إنه عمل غير صالح ، وقد بوأه الله الارض ، وورثها له

وانا إذا ذكرنا الهر هنلى عاهل المانيا وموقفه اليوم إزاء الدول – فلا ننسى أن نذكر سلفه ( الهر مزان ) عاهل فارس وموقفه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

أوفد أبا سبرة إلى المدينة وفدا فيهم أنس بن مالك والاحنف بن قيس ومعهم الهرمزان فلما اقتربوا من المدينة ألبسوه حلته الملوكية وتاجه ، ودخلوا به المدينة ليراه المسلمون على هذه الصفة وانطلقوا غلى المسجد يطلبون أمير المؤمنين فوجدوه نائما فى ميمنة المسجد متوسدا برنسه ، فجلسوا دونه وليس فىالمسجد غيره فقال ( الهر ) مزان أين عمر ? : فقالوا : هو ذا : فقال اين حرسه وحجابه ؟ : قالوا ليس له حارس ولا حاجب ولا ديوان ، فقال يتبغى أن يكون نبيا فقالوا ؛ إنه يعمل عمل الأنبياء وكثر لغط الناس فاستيقظ عمر بالجلبة فاستوى جلسا ثم نظر إلى ( الهر ) مزان ؟ قالوا نعم وسأل أهو ذا ( الهر ) مزان فتأمله وتأمل ما عليه وقال : الحمد لله الذى أذل بالاسلام هذا وأشاعه يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدى نبيكم ،ولا يغرنكم لدنيا فانها غرارة ، ثم قال هية ( يا هر مزان ) رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله : فقال يا عمر إنا وإياكم فى الجاهلية كأن الله قد خلى بيننا وبينكم فغليناكم إذا لم يكن معنا ولا معكم فلما كان معكم غلبتمونا : فقال عمر إنما غلبتمونا فى الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا

هذا هو القول الحق الذى لا مراءفيه ، إذا ما محق الأمم وذهب باستقلال الشعوب إلا التفرق ، وما مهد للمسلمين سبيل النصر على الدول إلا احتماع على الدول إلا اجتماع تلك القبائل المتفقة على كلمة الأسلام ؛ وتمسكهم بعرى الأخوة والوئام ، على اغراقهم فى البداوة ، وبعدهم عن أسباب الحضارة ، وجدتهم فى سياسة الملك ، وتلله لو استمرت عرى اجتماعهم موفقة ،وأمور دولتهم منسقة إلى عهد الحضارة الأسلامية ، التى استراح فيها المسلمون من عناء الفتح ، وأخذوا أنفسهم بالعلوم ، وتبسطوا فى مناحى العمران ، لما تطرق اليهم الوهن ،ولما فترت منهم الهمم

( يتبع )


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 07, 2021 7:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792

ولكن تسلط عليهم أمراءهم ، ففرقوا كلمتهم ، وأفسدواعليهم أمرهم ، فتباغضوا تباغض الأعداء وتناسوا روابط الأخاء ، التى ربطت تلك القبائل البدوية بعراها ؛ ففتحت لهم ممالك الارض أقصاها وأدناها .

فلم يمض القرن الأول من الهجرة حتى لم تبق أية مملكة من الممالك إلا ودخلها الأسلام ، وحبب إلى أهلها الايمان ، وزين فى قلوبهم ، فانصهروا فى بوتقة الأسلام

وقد فتح فى خلال هذا المدة عدة ممالك بآسيا واوربا الشرقية والجنوبية وغيطاليا وأسبانيا والنمسا وألمانيا وجاوز المسلمون حدود البحر الاطلانطيقى بأساطيلهم وكتائبهم ،وعدوا نهر الرين والأزير وغارون لوا أراودا سيبرياناس وخليجى جريمو وسان تروبيه

واستدلو على مدينة برد ونويرة وسيسليا ومرسيليا وسويسرا ؛ واحتلو آكام الآلب وممرائها ، وبنو القلاع والحصون جنوب بروفانس ، وصلت سيادتهم إلى منطقة نيس إحدى ولايات مملكة ( آرل ) الجنوبية ، واحتلو شاطىء ليجوريا وولاية دوفينة وغزوا مدينة جرنيوبل ، واحتلوها كما احتلو أكبر ثغر فى فرنسا الجنوبية وهو ثغر فريجوس

وامتلوا شواطىء النسما وبلاد الفندال وسبقوا كل سابق إلى اكتشاف امريكا ، كما تشهد بذلك آثارهم وكان من عهد أمير المؤمنين الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، الذى هو أول واضع الخطة الفتوحات الأسلامية فى أوروبا ، لم يبقى شبر فى أراضيها إلاى واحتله المسلمون ووطئوا أقدامهم – وكانوا فيها منار عدل وعلم وحكمة ، والأرض لله يورثها عباده الصالحون ،

وبعد فان المسلمين فى كل عصر لم يكونوا فى عصر احوج إلى الوئام للالتئام ، منهم فى هذا العصر ، الذى ملأ فراغ الوجود غبرا تهز أعصاب الأموات ، وتنير فى النفوس الخامدة بواعث الشعود ، ومع هذا فلا يزال الزعماء فى تخاذل وتباغض وتباعد لا يودون اجتماعا ولا يقبلون نصخا ،ولا تءثر فيهم المؤتمرات ، ولا تعظهم العبر يفرقون بين انفسهم تزاحما على الرياسة ، تواطؤ مع الزمان ، بلى هذه الأمة الأسلامية التى تمزقها الأعداء والفاتحون وزاحمها على أرضها الغربيون وطردها فى حماها المتغلبون وهى مستفرقة فى بحر لجى ، مستسلمة لأحكام القضاء استسلام المقهور للقاهر ، لا تلتمس لها مخرجا من هذا الطيق ، فاللهم أى الحكم أصلح للامم ، أحكم الديموقراطية أم الدكتاتورية ? هذا ما نتساءل عنه !!

ويبدو أن الجواب على هذا السؤال لا يحتاج إلى تكلف ، فانه لا خلاف بين العالم أجمع أن خير الديكرقراطيات : هى الديموقراطية الاسلامية ، ليس فى هذا ما يقال ، ولكنها مع هذا أحوج ما تكون إلى رجب يمثلونها تمثيبلا صحيحا ، ويفهمونها فهما تشريعيا على أساس معنى قوله تعالى فى دستور الأمة الخالد ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )

واذ ترانى اليوم محدثك عن الديموقراطية الاسلامية فما أغنانى أن أحدثك عنها : وهل أنت فى حاجة لأن أخبرك بالاسلام وديموقراطيته الشاملة العادلة ، وهذا كتاب الله وقانونه الذى لا يتبد ولا يتغير ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، جاء ملينا بمبادىء الديموقراطية ؛

ففيه من معانيها السامية } إنما المؤمنون اخوة { } إن أكرمكم عند الله أتقاكم {

وفيه من معانى الحرية والأخاء والمساواة ، ما يعزز السلطان وينعى الألمة الوداد ، ويمكن الروابط والعلائق بين الناس كافة

ارجع وراءط فى التاريخ شوطا بعيدا ،وعد من السنين ألفا وثلثمائة وسبعة وخمسين ، وتجاوز بلاد الحضارة غلى صحراء بادية ،واستمع لنور سطع من جانب تهامه : وبرق بدا من ناحية البادية : يعلم الناس آيات الديموقراطية العادلة الشاملة ،ويسير بهم فى أقوم حياة : إلى أكرم اخاء : وإلى أعدل مساواة

واشهد قلبك إذن ، أنها كلمات الله : ووحى رسوله الكريم ؛ ونور من السماء مس قلوب المؤمنين فألهجا كرها للبغى والعدوا ، وحبا للعدل والانصاف ، ولذة للجهاد فى سبيل الحق ، حتى يكون الوت ألذ ود – والروح أهون مبذول ليتم الله نوره ،ويبسط سلطان الحق

تلك الدعوة الممثلة من جانب نور الوحى ، وآيات القدس هى التى أعزت عمر ، فأعز الله شأنه بين الأنام – أعزه يوم كان الناس يعبدون اللمون ، ويسجدون للسادة الكبراء ، يوم كان يعيشون السوقة والأنعام ، يوم كانوا يعبدون نساءهم ، وإماءهم ، ويخضعون لهمم خضوع المستكين

أعزه يوم كان الناس يبيعون ضمائرهم بالمناصب ، يوم كانوا اشتاتا ، لا رابطة تجعهم ،ولا وحدة تلم شعثهم ، يوم كانوا كالأنعام يسوق يعضهم بعضا ، يوم كانوا لا يعرفون للفضائل طريقا ، ولا للكرامة والقومية سبيلا .

هذه الديموقراطية ، حكم عمر بن الخطاب الناس ،وساسهم على أحسن أساس

لقد كانت الأمة فى أيام حكمه ، على أحسن ما تكون الأمم ، أمنا ورخاء ومساواة

وما عرفت النصفة للمظلوم من الظالم ، فى زمن أفضل من زمنه ، ولا أطمأن عامل على حسن عمله وعرف ماله وما عليه لربه ولدولته ، خير ما عرف فى هذا الزمان

لقد فهمت شخصية عمر روح الشريعة الاسلامية فيما يعجر عن التعبير عنه الادراك وتقف الاقلام دونه فاستطاع بذلك ان ينفرد بالحكم الصاحل ، فصلح حال الناس وسعدوا وتوفرت اسابا السعادة لهم فى الدينا والأخرة معا

روى أن عمر لما قدم الشام عرضت له مخاضة ، فنزل عن بغيره وخلع نعليه ، فاسمكهما بيده ، فخاض الماء ومعه بعيره ،

فقال له قائده أبو عبيده ، قد صنعت صنعا عظيما عند اهل الأرض ، فصده عمر وقال ، أواه لو غيركقالها يا أبا عبيدة ،

انكم كنتم أذل الناس وأحر الناس ، وأقل الناس ، فاعزكم الله بالاسلام ؛ فمهما تطلبوا العزة بغير الله يذلكم الله ، وكتب إلى بعض عمله يقول

أما بعد فانى آرك ومن معك من الاجناد بتقوى الله على كل حال ، فان تقوى الله افضل العدى على العدو ؛ وأقوى المكيدة فى الحرب ، وآمك ومن معك أن تكونا أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم فان ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ؛ ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عدونا ليس كعدوهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فان استوينا فى المعصية ، كان لهم الفضل علينا فى القوة ، وإلا تنصر عليهم بفضلنا لم تغلبهم بقوتنا ،

فاعلموا أن عليكم فى سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاتستحيوا ، فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بما يعصى الله وانتم فى سبيل الله ؛ ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا ، فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بنى إسرائيل لما عملوا بما حط الله ( كبار المجوس ) فجاسوا خلال الديار وكانوعدا مفعولا واسألوا الله العون على انفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم .

ولم ينفرج عمر وحده بهذا الحكم لصالح ؛ بل شاركه فى هذا على بن أبى طالب ؛ فىالفترة القصيرة التى قضاها فى الحكم ، على ما كان بها من قلاقل وما فيها من حروب ، فان هذه المتاعب لم تنس عليا كرم الله وجهه ان يتعقق عفة عمر وان يحقق العدل كما حققه


(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يناير 09, 2021 4:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792


ومما يروى عن عظيم شعوره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه ؛ أن شقيقه عقيل جاءه يوما يطلب معونة من بيت مال المسلمين ؛ فما كان منه إلا أن قرب من إحدى أنامله جمرة ، تأوه بعدها عقيل ، فقال له على ؛ تخاف من جمرا داعبك به ، ولا أخاف من جمرة خالدة

بهذه النفوس الكبيرة والخلق العظيم ، يصلح الحكم ، لا بالمبادىء وحدها ، ولا بالشرائع ، ولا بسن القوانين فانها جمميعا لا تسمن ولا تغنى من جوع ، ان فقدت الشخصية التى تطبقها تطبيقا حكيما ينطبق على حاجات الزمن وسنة الرقة ، قبل ان ينطبق على الاوضاع الحرفية والمعانى اللفظية .

إذن فخير للعالم إن اراد حكما ديمقراطيا صحيحا ، يحقق للفرد حريته وللحكومة السيطةر والنفوذ ، أن يتخذ من الديمقراطية الغسلامية ، قدوة حسنة له
ففيها كل ما يصوب اليه الفرد ، وما تريده الجماعة ، وما تبتغيه الحكومات .

وخير للعالم أن يعلم أن الأسلام بما اشتمل عليه من نظم وبرامج قد كون وحدة متناسقة أدهشت بحوادثها وماضيها العالم أجمع

انَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213سورة البقرة )

• *
* * * *

قد ألمت هذه الآية الكريمة بأطراف ناموس الأتحاد والأئتلاف ، بما لا يطيق البيان أوفى وأبلغ منه فى عبارة موجزة ، بلغت حد الاعجاز ؛ ونهاية البلاغة

فأشارت أ لا إلى ما تقتضيه الفطرة الساقة البشرية ، من الألفة والأجتماع ، وأن الوحدة هى الأساس الذى منى عليه دعائم وجود البشر ،وأن الخلاف عارض انساق الناس اليه مدفوعين بحكم ضرورة التكوين وتنبيه العقل البشرى ، إلى أن الأتحاد هو غاية الغايات ، ونهاية النهايات – ثم أشارت ، إلى أن سلوك منهج الوحدة ، وطريق الألفة ، هو الصراط المستقيم ، الذى يبلغ بسلوكه الأنسان أقصى درجات الكمال .

وجعلت بعث الرسل ؛ وإنزال الكتب ، بأثر عدول الأنسان عن طريق فطرته ، وميله عن سبيل خلقته ، ( إنا خلقنا الأنسان فى أحسن تقويم )

وعينت مورد حكومة الأنبياء ومصدر حكمها فى مثار الأختلاف والتنازع ؛ وبينت وظائفها ، وعللت الأختلاف بالبغة ، وبينت أن طلابه مالوا إلى الجور والفساد ؛ بعد ما دلهم الهداة إلى سبيل الحق وطريق الرشاد

وجعلت نتيجة إرسال الرسل ، وإرشاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ن الرجوع من مهلكة الأختلاف وهوة البغة والتنازع ، إلى مورد الألفة والأستثناس

فهل يمكن تقدير مقام الأئتلاف،وبيان مساس سعادة البشر به،بأوفى من هذا البيان ?؟

أى خير حير يديده العالم اسمى من هذه الآيات ، أم أى ناموس ترنو اليه نفوس البشر ونحن اليه أرواحهم كهذا الناموس ?

لقج جامد فى سبيل إثبات هذا الناموس الذى اتخذه هؤلاء الزعماء منارا وشعارا من عقيدة التوحيد

الأنسان الكامل حضرة النبى صلى الله عليه وسلم جهاد الأبطال ، من أول خطوة خطاها الى أن لقى ربه

وكأنى بدو هو يقول ، أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ، فان قالوها عصموا منة دماءهم وأموالهم لالا بحقهم وحسابهم على الله ، كأنى به ، يسوق الناس إلى الخير وهم لا يشعرون

ان البشر مهما بلغ من التكاثر ، لله العالم بما فيه من الكائنات جميعها ، مخلوقة بقدرة الله الواحد وخاضعة لسيطرته القاهرة ، وتمد أعناقها إلى باب جوده المطلق

وهو جل ثناؤه يقابل بوجوب وجوده ما سواه من السكنات بحاجة الامكان ، وضرورة الفقر والافتقار ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد )

سبحانك ربى ما أعظم شانك وأرفع مكانك ، لا تسبقه قرابة فى رحم ،ولا سابقة فى الف : لا يتصص لديه أحد بالزلفى والمحمدة ، إلا بما يكتبه من أثر جهوده فى سبيل صلاح عبادته ، وتخليص عبوديته ، من الشوائب والريب(كل امرىء بما كسب رهين)

فأول كلمة ألقاها الصادق بالحق ، والناطق بالصدق ، هى ( لا إله إلا الله ) إزالة للوثنية ، ونقضا للشرك الذى هو مثار الاختلاف ، ومشية صرح التنازع ، ومؤسس دعائم التشتت ، لأن الرب المصنوع بيدالمربوب ، أو المتنه فى مخيلته ، يتغير بتغير الأهواء ، والمكامع ويصير علة للاحتلاف

ولن يمكن بحال الاجتماع والتأليف بين أفردا البشر ؛ مع الاعتقاد بتعدد الآلهة

إذا أن كل فئن تريد الجنوح ؛ إلى معودها من الآلهة ؛ أو الى ما تتصوره فى مخيلاتها ، أو إلى ما تتجسمه بيدها ، أو الى ما ترى عبادته حقا من العوالم المحسوسة الملموسة ، مما يتلائم أوهمها الباطلة وآزائها الضالة ، ونزعاتها الملونة

فمدار الشرك على تقويق جمع البشر ، وتثبيت شمله ، وتفكيك وحدته اذا انه زيغ

ومحال على الزائغين اجتماع قلوبهم ، وتوحيد كلمتهم ، قال الله العظيم ( فلما زاعوا أزاغ الله قلوبهم ) فكان لما رأى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ، فى الناس تقوية النازع والاختلاف ، ومثار العبد والتفرقة دعا الناس أن يقولوا ( لا إله إلا الله ) فلما قالوها بحقها عصمت دماؤهم ، وأموالهم ، وتوحدت كلمتهم ، وصاروا أعز الامم على الاطلاق ، ومضرب المثل فى الآفاق

وانك لترى ما تقرر هنا نظرية صحيحة ، قامت عليها دعائم العلم الصحيح ، وأثبتتها التجارب والمشاهدات – قال الله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ)

فى هذه الاية الكريمة ، إشارة دقيقة لا يدرك كنيتها ، ولا يبلغ مداها إلا الله جل ثناؤه والراسخون فى العلم يقولون ان الأمة الاسلامية بدينها القويم ، وعقيدتها التوحيدية ومبادئها السامية ، قد قضت على التنازع

ولكن أخلاقا تخلفت قد لعبت بها الأهواء ؛ فحادث بها عن طريق الحق الأقوم، فبذرت بذور الشقاق والنفاق وطرحته أرض القلوب الضعيفة المستكينة

حتى رمى أعداء الأسلام ؛ ذلكم الدين القيم ، بأنه الدين الذى سلك طريق الخلاف

فلا وربك ،بل سلك بالناس طريقا لن تسلكه أمة غير أمة الأسلام

وإنى إن اذكر ذلك ، فلا أنسى ما يقوله الزعيم هتلر ، يوم أن وقف فى جموع حاشدة ؛ بميدان رتبلس فى إبريل سنة 39 يقول ، إننا واثقون من أنفسنا لأننا أقويا ؛ وسبب قوتنا هو أننا متحدون
فدل على أن الأتحاد يخلق القوة والعكس مفهوم ، فليتدبر ذلك الساسة الأكياس

(( يتبع ))




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 15, 2021 8:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4792



* * *
* * * * * *
ويلوح لنا ، أن ما نذكره ليس غريبا ولا عجيبا ؛ إذ أن الدين الأسلامى ، قد قضى على العالم القديم ؛ فى كل ناحية ، من نواحى تفكيره العقيم ، وجب هياكله ، وقصم ظهوره ؛ ونصم عرواه ،
أخرج مسلم فى حديث يذكر فيه إسلام عمرو بن العاص ، على يد حضرة النبى صلى الله عليه وسلم

جاء فيه ، أن عمرا ؛ سأل النبى صلى الله عليه وسلم أن يبسط له يمينه ليبايعه على الأسلام وعلى كلمة التوحيد ، بشرط أن يغفر له ما مضى من ذنوبه

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما علمت ،أن الأسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم أو تجب ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله

أى نبأ هذا ،وأى بشارة هذه ؟ !

هو النبأ الذى حمل الكاتبة الأنجليزية ، جاين سومز ، لأن تؤلف كتابها ( ماضى الأسلام وحاضره ) وتستهله ، بما حملها على تأليفه ووجهة نظرها فى الدين الأسلامى ،وأنه الدين الذى قضى على العالم القديم قضاء مبرما؛ وأنه لم يمضى على وفاة النبى سبعون سنة ؛ حتى انتحل العالم كله دين الأسلام

إلى أن قالت – ولا ريب أن الفتح الأسلام الأول–كان له أكبر الاثر–فى تاريخ الغرب كلة

وقد وصفت بعض الصحف هذا الكتاب ، بأنه لا شك سوف يلقى على العالم الغربى ضوءا كثيرا من روح الأسلام

يعمر الحق ، ألليس هذا الذى تفعله أوروبا اليوم ، من أقصاها إلى أقصاها ،

هو عين الدعوة الأسلامية ،التى وضع لها الأسلام ، أسمى المبادىء ؛ ودعا اليها فى حزم وجد وعدل ؛ دعوى شفقة وإشفاق على هذا المجتمع المنكوب المفكود الحظ ؟

اليس هذا معناه ، أن الغرب – قد أصبح يدين بحضارة السلام ؟ ؟

تعالى معى أريك كاتبة أمريكية – ماذا تقول فى دين الأســــــــــــــــلام – ورسول العالم أجمع

(( يتبع ))



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 63 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط