موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 186 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 7, 8, 9, 10, 11, 12, 13  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 31, 2021 11:05 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705



واجب الدولة الاسلامية

حماية دعوة الاسلام وحراسة شعائره وتدبر سياستها على محور تعليم الاسلام


بعث النبى صلى الله عليه وسلم بمكة فأقام بها عشر سنين أوثلاث عشرة سنة وهو يدعو إلى سبيل ربه بالخكمة والموعظة الحسنة ،ولما اذن اللهأن يقيم هذا الدين دولة تحمى دعوته وتحرس شعائره وتدبر سياستها على محور تعاليمه ، كان أول لبنة وضعها صلى الله عليه وسلم فى أساس هذا الغرض الأسمى ما أخذه على الأوس والخزرج من عهد البيعة على أن يكونوا أنصاره إلى الله ؛ ثم هاجر إلى المدينة وواصل العمل بما أوحى الله اليه حتى أتسقت للاسلام شريعة ذات مبادىء عالية ونظم حكيمة

كانت المدة منذ شرع الاسلام فى بناء دولة تحرس دعوته وشعائره وتعمل لاسعاد أهله إلى أن انتهى عهد الرسالة ، نحو عشر سنين

ماذا فعل حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فى عشر سنين ، تلك المدة التى قضى الله فيها على الشرائع والأديان بشريعة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء ?

إن الحكومات إذا دخلت فى عهد حرب أفرغت مهجتها فى تدبير وسائل الدفاع من جند وسلاح ونصب مكايد ، وتذهل عن الشؤون المدنية والعلمية فلا تكاد ترى لهما أثرا من نظم العلم والسياسة إلا ما كان قائما قبل دخولها فى مواقع الحروب ، ولا سيما حيث يكون عدوها أوسع بلاد وأكثر قبيلا ، هذا شأن الدول العريقة فى الحكم والقوة التى تكون سلطتها وسياستها موزعة على نفوس كثيرة من قائمين بالسلطة التشريعية إلى ثائمني بالسلطة التنفيذية ، ومن وزارة داخلية إلى خارجية إلى حربية إلى مالية – فكيف يكون حاز جماعة قليلة ظهروا بعقيدة وشريعة خالفوا بها القبائل والمم التى تكتنفهم من كل جهة

(( حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ))

كان مظهر السلطة التشريعية ومصدر السلطة التنفيذية



كان ذلك الرسول الأعظم مظهر السلطة التشريعية ،ومصدر السلطة التنفيذية ، فالحكمة تجرى على لسانه ، ودم النفوس الخبيثة يجرى على سنانه ، يرسل الموعظة الحسنة تحت منار النقع ، ، ويسن القانون العادل وهو يقاتل وحوشا غلبها الرماح ، ولقد كان فى تشريعة الحكيم وعزمه النافذ عبرة لأولى الألباب

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 04, 2021 10:44 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

ا

لاسلام وحدة دينية

وجامعة فكرية وشريعة وسلطان



يقول أستاذنا فى بعض أبحاثه إن الاسلام وحدة دينية وجامعة فكرية وشريعة وسلطان ولا معنى للحكومة إلا مجموع هانه الأمور وأى شىء يميزه عن الحكومة وقد جمع المة فى دعوته وسن لها قوانين معاملاتها الفردية والاجتماعية وتولى بنفسه الانتصاف من المظلوم للظالم فقضى وغرم وأقام العقوبات وأبطل كل سطلة ورياسة مدنية ليست جارية على أصول الدين كما يشهد له حديث وفد بنى حنيفة وما عرضه مسيلمة الكذاب حين شرط لقبوله له دين الاسلام أن يجعل النبى صلى الله عليه وسلم الأمر بينه وبيى وكيف لم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلى ذلك ثم إن الرسول تولى الدفاع عن حوزة الاسلام وقاتل اعدائها ومن يريد تفريق جامعتها ثم قاتل لتوسيع سلطانها وتأمين بلادها وشرع لها موارد مالية لأقامى مصالحها، افتقوم الدولة

والحكومات بأكثر من هذه الأعمال ? دع عنك ما يعرض لها من الألقاب الفارغة والرسوم المعتادة والمواكب العريضة فان النبى صلى الله عليه وسلم أقام للناس أمر دنياهم إذ المقصود من الدين صلاح العاجل والآجل ولا يتم صلاح العاجل إلا بأقامة من يحمل الناس على الصلاح بالرغبة والرهبة ، وقد نص القرآن على ولاية امر فقال ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) ثم إن دين الأسلام قد شرعه الله شرعا تدريجيا فابتدأ يدعو الناس لأصول الصلاح بتطهير النفس وذلك بأعلام التوحيد ولآذاب النفس من العبادات والأمر بالعدل فلما تهيأت النفوس لقبول الشريعة أخذ التشريع ينمى حتى بلغ أوسع تفاريعه فكان فى هذا التدرج حكمة إلهية وإذ قد علمنا أن الاسلام شرع أوجب على الناس التعامل بأحكامه فغير عوائدهم وقمع المعاندين من رؤسائهم وتركهم مسلوبى السلطة وعوضهم برؤساء وأمراء وقضاة من متابعية وهذا مالا يرتاب فيه من له اطلاع على الحديث والسيرة والتاريخ فقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم أمراء الى الجهات التى أسلم أهلها من بلاد العرب وقرر من قرر من أقبال اليمن على من بأيدهم حين اسسلموا على أنهم قائمون مقام أمرائه كما فعل مع وائل بن حجر وغيره


بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد سبتمبر 05, 2021 10:11 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705



مظاهر الدولة

متوفرة فى نظام الشريعة الاسلامية



فمظاهر الدولة كلها متوفرة فى نظام الشريعة الاسلامةي وأعظمها الحرب والصلح والعهد والأسر وبيت المال والأمارة والقضاء وسن القوانين والعقوبات غلى أقصاها وهو الاعدام بحيث لم يغادر شيئا مما يلزم لاقامى نظام أمة بحسب العصر واليوم وما ترك من التفاصيل التى لم يدع اليها داع يومئذ إلا وقد أحسن له اصولا يمكن استخراج تفاصيلها منها كما هو معلوم من علم أصول الفقه

حضـــــــرة النبى صلى الله عليــــــه وسلم

أسس بيده أصول الدولة الاسلامية



ولا ريب أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أسس بيده اصول الدولة الاسلامية وأعلن ذلك بنص القرآن وقد قال تعالى ( وأنزلنا اليك الكتبا بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) إلى قوله ( افحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) وكيف يستقيم أن يكون الاسلام شريعة ثم لا يكون له حكومة تنفذ تلك الشريعة وتحمل الراعى والرعية على العمل بها فانه لو وكل الأمر لاختيار الناس لأوشك أن لا يعمل له احد ، وليست الدولة إلا سلطانا تحيى به الشريعة كما قال أرسطاليس ، لأجل هذا كله لم يتردد أهل الحل والعقد فى مصر الاسلام وهو المدينة عند وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فى وجوب المبادرة بأقامة الخليفة عن النبى فى تدبير امر الأمة ، مع القطع بأنه لا يخلفه فى غير ذلك من التشريع وتبليغ الرسالة , وهذا الخليفة قد كانت تسميته باجماع أهل العلم والدين من أصحاب النبى المهاجرين والأنصار وذلك الأجماع حجة على انه ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم صرح باقامى الخليفة من بعده فقد ورد فى صحيح البخارى وغيره عن جبير بن مطعم ان امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر فأمرها أن تأتيه فى العام القابل فقالت أرايت يارسول الله إن لم أحدك ، كأنها تعنى الموت ، فقال لها إن لم تجدينى فأتى ابا بكر ، وورد فى حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال يأبى الله والمسلمون غيره أبى بكر

دولة الاسلام الاولى

تنتج فى عشر سنوات مالا تنتجه دولة اخرى فى مائة سنة


دولة بنت عشر سنين فتحت بلادا واسعة ونشرت تعاليم نافعة وشرعت قوانين حامعة ، إن فى قصر المدة التى استحكم فيها أمر هذه الدولة لآية كبرى ؛ وكلن المواريين بآيات الله يجحدون
الحكم بقانون الشريعة فى عهد الرسالة

وقد كان فى عهد الرسالة ولاة يحكمون بين الناس بقانون الشريعة وكان النبى صلى الله عليه وسلم يبعث إلى البلاد المفتوحة أمراء يدخل فى إمرتهم فصل الخصومات بين الناس ، ومنهم من يصرخ له بالسلطة القضائية كما جاء فى حديث معاذ بن جبل وعلى بن أبى طالب وكانيرسل ولاة لتدبي احوال البلاد والحكم بين أهلها على سنة القضاء فى الاسلام .

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 08, 2021 10:55 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705



مبادىء القضاء

فى الشرع الدولى فى الاسلام



وكان للقضاء الاسلامى فى ذلك العهد الزاهر مبادىء لايستوفى الحكم نصيبه من العدل إلا برعايته ولا يمترى ذو أثارة من علم أن الاسلام قد أدار سياسته على محورها وهناك نظم مطوية فى أصول عامى هى موكولة إلى اجتهاد الحاكم ومقتضى حال البيئة ويجدر بنا أن نتحدث إليك هنا بشذرة عن بعض مبادىء القضاء ونظمه المنبه عليها فى الكتاب والسنة لتعلم ان القضاء فى عهد النبوة لم يكن فى نظر علماء الاسلام غامضا

ملاك القضاء العادل على القاضى واستقامته واستيفاؤه النظر فى وسائل الحكم ، واستناده إلى البينة وقوة العزم فى الفصل وبسط مجال الحرية للخصوم حتى يدافعوا عن حقوقهم باطمئنان جاش وطلاقه لسان

(1) أما العلم فقد كان الحكام فى عهد النبوة على علم بما يلقى على عاتقهم من أعمال القضاء وغيره ودليل هذا من جهة النظر أن النبى صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه البخارى ( لا حسد إلا فى اثنتين رجل آثاه الله مالا فسلطه على هلكته ورجل آثاه الله الحكمة فهوي قضى بها ويعلمها ) وقال ( إن القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحق فقضى به واللذان فى النار رجل عرف الحق فجار فى الحكم ورجل قضى فى الناس على جه ل) رواه أصحاب السنة والحاكم والبيهقى فالذى يجعل القضاء قائما على الحكمة ويقول إن القضاء بجهل يلقى صاحبه فى حفرة من النار ، الا يضع السلطة القضائية إلا فى يد عالم بالاحكام بصير بمذاهب الحقوق ، ويضاف إلى هذا أن الذين ( حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة ( أنظر إلام الموقعين لابن القيم وما لا يحتمله العقل أن يصرف الرسول عليه الصلاة والسلام نظرة عن هؤلاء الذين بلغوا رتبى الفتوى ويضع الحكم فى أيدى قوم لا يعلمون .

ووقال شيخ الاسلام فى منهاج السنة ( وكان الواحد من خلفائه إذا أشكل عليه الشىء أرسل اليه سأله عنه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته يسلم خلفاءه إذا جهلوا ويقومهم إذا زعموا ويعزلهم إذا لم يستقيموا )

وعلى هذه السية اقتدى علماء الاسلام فاشترطوا فى القاضى أن يكون بالغا فى العلم مبلغ الاجتهاد حتى يتناول الأحكام من أصولها مباشرة وكذلك كانوا يفعلون .

ويترتب على هذا الشرط أن لا يقلد أحد القضاء إلا بعد معرفة مكانته فى العلم ، وقد اختبر النبى صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين توليته القضاء ليزداد خبرة بمبلغ علمه بالقضاء فقال له 0 كيف تقضى إذا عرض لك قضاء الخ ما قدمناه


(2) وأما الاستقامى فالكتباب والسنة طافحان بالامر والعدل وتشديد الوعيد على التهاون بواجبه فلا بد أن يكون قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقىالناس قلوبا وأعدلهم فى الحكومة ميزايا ، وهذا احدهم وهو عمر بن الخطاب يقول فى رسالته إلى أبى موسى الأشعرى ( وآس بين الناس فى مجلسك وفى وجهك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف فى حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك )


(3) وأما استيفاء البحث فى وسائل الحكم فترشد اليه آية ( يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهاله فتصحبوا على ما فعلتم نادمين ) وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستفصل فى النوازل التى ترفع اليه كما استفصل المقر بالزنا هل وجد منه مقدماته أو حقيقته ، فلما أجابه عن الحقيقة استفصله لعل به جنونا فيكون إقرارا غير معتبر ، أم هو عاقل ، فلما وثق من عقله استفصله بأن أمر باستنكاهه ليعلم هل هو سكران أم صاح فلما علما أنه صاح استفصله هل أحصن أم لا فلما علم أنه قد أحصن أقام عليه الحد



(4) والاستفصال موكول إلى اجتهاد الحاكم وذكائه ( فاذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم كيف تحملوا الشهادة ? وذلك واجب عليه متى عدل عنه أثم أو جار فى الحكم وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعى عن سبب الحق ؛ وأين كان ، ونظر فى الحال هل تقضى صحة ذلك وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله والمدعى عليه ، وجب عليه أن يستكشف الحال ويسأل عن القرائن التى تدل على صورة الحال

وحيث كان قلق الفكر مما يعوق عن استيفاء النظر فى وسائل الحكم نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن القضاء فى حال مضطرب معه الفكر والم بهذا فى حديث 0 لا يقضى حكم بين اثنين وهو غضبان ) رواه البخارى

وأما البينة فقد وفاها الكتاب والسنة حينها ولم يبخسا منه شيئا ، تجدها فى آية ( واشهدوا ذوى عدل منكم ) وآية ( واستئهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) وهذا إرشاد إلى الاحتياط فى حفظ الحق ليكون الشهادة سندا عند التناكر فى مجلس القضاء وتجدها فى حيدث ( ألك بينة ) وحديث ( شاهد الثأويمينه ) وحديث ( البينة على المدعى واليمين على من أنكر ) وقد تفقه أهل العلم فى معنى البينة كل على حسب اجتهاده ؛ وفسرها ابن قيم الجوزي فى أعلام الموقعين بأنها اسم لكل ما يبين الحق من شهود أو دلالة وقال ( إن الشارع فى جميع المواضع يقصد ظهور الحق مما يمكن ظهوره به من البينات التى هىأدلة عليه وشواهد به ) ثم قال (إن الطرق التى يحكم بها الحاكم أوسع من الطرق التى أرشد الله صاحب الحق إلى أن يحفظ حقه بها )

وللحاكم النظر فى قبول الشاهد ورده ، منحه هذا الحق قوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) شهد عند أياس من معاوية رجل من أصحاب الحسن فرد شهادته فبلغ الحسن وقال : قوموا بنا اليه فجاء إلى اياس وقال : يالكع ترد شهادة رجل مسلم ! فقال نعم ، قال الله تعالى ( ممن ترضونه من لاشهداء ) وليس هو ممن أرضى ، فسكت الحسن وقال : خصم الشيخ

ومما يتصل ببحث الاعتماد على البينة أن القاضى لا يستند إلى ما يعلم فى القضية – ومن شواهده حديث ( فأقضى له على نحو ما أسسمع ) ولهذاالحكمة نص الفقهاء على أن القاضى الذى تقدم اليه بينة بخلاف ما يعلم من حل القضية ولم يجد طريقا واضحا للقدح فى شهادتها ، تخلى عن الحكم فيها كما يتخلى عن الخكم فى قضية يسكون هو نفسه أحد الخصمين مدعيا أو مدعى عليه ، ويصبح بين يدى من يكلف للقضاء فيها كشاهد بما يعلم دون أن يكون لمنصيه القضائى فى النازلة أثر كثير أو قليل

وأما قوة العزم فى الفصل والتنفيذ فمن شواهدها حديث ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) وحديث ( كان يهودى على ابن أبى الحدرد أربعة دراهم فاستعدى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن لى على هذا أربعة دراهم وقد غلبنى عليها ، فقال أعطه حقه ، فقال : والذى بعثك بالحق ما أقدر عليها قال اعطه حقه قال والذى بعثك بالحق ما أقدر عليها قال أعطه حقه قال والذى بعثك بالحق ما أقدر عليها – قال اعطه حقه وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قال ثلاثا لم يراجع – فخرج ابن أبى الحدرد فباع بردة له وقضاه حقه ) رواه أحمد والطبرانى

وأما إطلاق الحرية للخصوم فشاهده حديث البخارى : أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فقال ( دعوه فان لصاحب الحق مقالا )

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس سبتمبر 09, 2021 12:38 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

عوامل استقامة حالة القضاء

فى الدولة الاسلامية



ولتجدن فى الكتاب والسنة بعد هذا إرشاد إلى سنن أخرى لا يستقيم حال القضاء إلا بها ، فنجد التنبيه على أن القاضى لا يفصل فىالقضية حتى يسمع من الخصمين ، وفى حديث ( لا تقضى بين الخصمين حتى تسمع من الآخر - واره أحمد وأبو داود والترمذى – ومن الفقهاء من حمل الحديث على إطلاقه ومنهم من حمله على حالة إمكان حضور الخصمين وأجاز الحكم على من كان فى غيبة بعيدة .

وتجد الدليل على اكتفاء الحاكم بترجمة واحد امين ، فى حديث زيد بن ثابت إذ أمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يتعلم كتاب اليهود قال ( حتى كتبت للنبى صلى الله عليه وسلم كتبه وأقراته كتبهم إذا كتبوا اليه )

وتجد الحبس للتهمة واردا فيما ( رواه أبو داود وأحمد وغيرهما أن البنى صلى الله عليه وسلم حبس فى تهمة ) فمن أطقل كل منهم .... وقال : لا آخذه إلا بشاهدى عدل فقوله : مخالف للسياسة الشرعية )

وتجد الاشاد إلى ما ينبغى للحاكم من بيان موجبات الحكم ( حيثياته ) ليطمئن نفس المحكوم عليه ويسللم تسليما ، تجده فى سير النبى صلى الله عليه وسلم ، فان قضاءه فى نفسه حجة ، ومع هذا كان يذكر علل بعض الأحكام القضائية لطرد الشبهة وإزاحة الحرج من قلب المقضى عليه ؛ كحكمه على من عض يد آخر باهدار ثنيته لما سقطت بانتزاع المعضوض يده من فيه ، وقال للمحكوم عليه كما فى صحيح البخارة ( ايدع يده فى فيك تقضمها كما يقضم الفحل ) وتجد فى حديث ( من أحدث فى امرنا هذا ماليس منه فهو رد ) ما يرشد إلى أن الحكم الذى يظهر على خلاف الأصول القاكعة يتحتم نقضه ثم يستأنف النظر فى القضية على طريق الاجتهاد الصحيح

وتجد الارشاد إلى أن الحاكم لا يقبل للشفاعة فى إسقاط الحدود بعد أن ترفع اليه ، أن قبول الشفاعة فيها يخفف الرهبة من سطوتها ويفتح طريقا لسهولة ارتكاب الفواحس والموبقات حيث يعتمد المجرمون على شفاعة تنقذهم من عقوبتها ،تجد هذا فى قصة أسامة بن زيد حين تقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شافعا فى امرأة مخزومية وقعت فى سرقة ، فقال له ( أتشفع فى حد من حدود الله ) وخطب خطبته الى قال فيها ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها )

يقصد الشارع إلى تنقية القلوب من دنس التقاطع والبغضاء ، وفصل الخصومات فريضة محكمة وصولة يخر لها الباطل صعقا ،ولكنه لا ينزع الاضغان الواغرة فى الصدور ، فدهل فى سنة القضاء دعوى الخصوم إلى الصلح حتى إذا طابت نفوسهم لذلك تبلج وجه الحق وانقلبت العداوة إلى تآلف وصفاء ؛ ومن الدليل على أن الاصلاح بين الخصوم من أدب القضاء حديث كعب بن مالك وهو ( أنه تقاضى ابن حدود دينا كان له عليه فى المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى بيته فخرج اليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله فاومأ اليه أىالطر قال لقد فعلت يارسول الله قال قم فاقضه ( رواه البخارى )

ولذلك يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( رددو الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ) والمراد من ترديد الخصومالتهمل قليلا حيث يرجى فصل الواقعة وطى بساطها على يد صلح وسلام

وتجد الارشاد إلى أن المرأة لا يليق بها أن تنتصب للقضاء بين الخصوم لأن القضاء يستدعى فى أغلب أوقاته عزما وإقداما وجلادة او للمرأة لين فى القلب ورقة فى المزاج وإحجام عن المواقف الخطرة ؛ تجد ذلك فى حديث ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ) ونقل عن محمد بن جرير الطبرى (أنه يجيز أن تكون المرأة قاضية ولم يصح ذلك عنه ، ولعله كما نقل عن أبىحنيفة أنها تقضى فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الاطلاق ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم إلا فى الدماء والنكاح ، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستنابة فى القضية الواحدة )
وكان فى حديث معاذ وأبى موسى الأشعرى مستند لأهل العلم فى وضع السلطة القضائية فى يد شخصين أو أشخاص ، قال القاضى أبو بكر بن العربى فى كتاب العارضة ( إرسال معاذ إلى اليمن مع أبى موسى الأشعرى ، واليمن قريتان أشركهما النبى فيهما وأمرهما بأن ييسرا ولا يعسرا ويبشرا ولا ينفرا ويتطاوعا ولا يختلفا ، فكان ذلك أصلا فى تولية أميرين وقاضيين مشتركين فى الامارة والأقضية فاذا وقعت النزلة نظر فيها ، فان اتفقا على الحكم وإلا تراجعا لقول حتى يتفقا على الصواب ، فان اختلفا رجع الأمر إلى من فوقهما ، فينظر فيه ، وينفذان ما اتفقاعليه ،ولولا اشتراكهما لما قال ( تطوعا ولا تختلفا ) واقتفى أثر هذا المنهج أمير تونس زيادة الله بن الأغلب فقلد أسد بن الفرات وابا محرز محمد بن عبد الله الكتاتى القضاء على أن يكونا شركين فى فصل النوازل ولم يعلم قبلهما بالبلاد التونسية قاضيان فى مصر : هذه أمثلة أفتبسناها من تعاليم الاسلام ، ليطلع القارىء الكريم على أن مبادءة القضائية واقعة من العدل موقع الروم من الجسد وأن القضاء فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على سنة محكمة ، وإذا زعم منهم للاسلام أن نظما يتطلبها العدل أو يتوقف عليها حفظ الحق كانت مهملة فى عهد النبوة فانه يقف له من التاريخ ثم من مقام رسالة مدره يطعن فى زعمه ويقيم الحجة على ريائه

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 13, 2021 1:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

الاسباب الداعية لانتشار الجرائم



بقيت راية الاسلام مرفوعة على المدينة المنورة وما حولها نحو سبع سنين ، إذ كان من المحتم على كل من يعتنق الاسلام من القبائل أن يهاجر إلى المدينة المنورة ولا يقيم بين قوم لا يؤمنون ، قال الله تعالى ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حى يهاجروا ) والحكمة من تلك الهجرة أن يتقوى بهم جانب الدين ، وليخلصوا من البيئة المتعفنة فانها تذهب بالغيرة على الحق وتلبس الوجوه رقعة الصفاقة ؛ وربما سرى وباؤها إلى النفوس الضعيفة فزلزل عقائدها واطفأ نور إيمانها

وفى السنة الثامنة من الهجرة فتحت مكة المكرمة وأصبح الناس يدخلون فى دين الله أفواجا وقبائل ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم عندئذ ( لا حجرة بعد الفتح ) وولى على جميع البلاد والقبائل أمراء وبث فيهم معلمين للقرآن وأحكام الشريعة وتوفى فى السنة العاشرة من الهجرة بعد أن فتحت مكة وتجاوز حكم الاسلام المدينة المنورة إلى مكة والطائف واليمن وما داناها من البلاد

إذن ننظر إلى حال المدينة المنورة مدة عشر سنين وإلى حال غيرها من البلاد المدة التى اصبحت تحت حكم الاسلام لعهد النبوة وهة السننان

هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وهادر لهدرته أصحابه الأكرمون فانعقد بين المهاجرين والأنصار إخاء صدق واتحاد متين ، وكانت قلوبهم تفيض بتعاطف وتراحم بلغا حد الايثار عن النفس حتى قال الله تعالى فى حق الأنصار ( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 18, 2021 11:39 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

القرآن أساس الدين

وهو حبل الله المتين




القرآن أساس الدين وهو حبل الله المتين الذى أمر بالاستمساك به ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وقد اشتمل القرآن على أنواع من الأعمال كلف بها العباد

1 – ماعملى بين الله والعبد وهى العبادات – ومنها عبادات محضة وهى الصلاة والصوم وعبادة مالية اجتماعية وهى الزكاة ووعبادة بدنية اجتماعية وهى الحج وقد اعتبر هذه العبادات الربع بعد الايمان أساس الاسلام

2 – معاملة بين العباد بعضهم على بعض وهى أقسام منها – مشروعات لتأمين الدعوة وهى الجهاد ومشروعات لتكوين البيوت وهى ما يتعلق بالزواج والطلاق والأنساب والمواريث ومشروعات لبيان العقوبات على الجرائم وهى القصاص والحدود




العقوبات الجنائية فى القرآن

( القصاص )



فالقصاص فى العرب كان له نظم أوجدتها العادات والتقاليد فقد كانت القبيلة كلها مسؤوله عن جناية فرد منها إلا إذا أعلنت خلعه فى المجتمعات العامة ولذلك فلما كان ولى المجنى عليه يكتفى بالقصاص من الجانى ولاسيما إن كان المجنى عليه شريفا أو سيدا فى قومه بل كانوا يتوسعون فى مطلبهم توسعا قد يؤدى إلى الحرب بين قبيلتين وكثيرا ما كانت قبيلة الجانى تحميه فتتولد من ذلك شرور وحروب قد يطول أمدها فجاء القرآن الكريم محددا للمسؤلية فى القصاص حيث قصرها على الجانى وحده فقال الله تعالى فى سورة البقرة ( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) بين بذلك أن الجانى وحده هو الذى يؤخذ بجريرته ، ثم بين ضرورة نظام القصاص فى هذه الحياة بأخصر عبارة وأدقها فقال تعالى ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ) ويفهم هذا المعنى إجمالا من قوله تعالى فى سورة الاسراء المكية ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لويه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان مصنورا ) وهذا نظام عربى ابقاه القرآن الكريم وهو جعل الولاية فى طلب القصاص لولى المقتول

نظام التعويضات المالية
عند العرب


وكان نظام الديات معمولا به عند العرب فأبقاه القرآن الكريم فيقول الله تعالى فى سورة البقرة ( فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) وقال تعالى فى سورة النساء ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله إلا أن يصدقوا فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة – ون كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ) وقد أوضحت السنة نظام الديات وجعلت بعضها على العاقلة وهو الشىء الوحيد الذى بقى من اتساع المسئولية وأخبر القرآن عن نظام الثوارت فى قصاص الأطراف فقال فى سورةالمائدة ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له )

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 1:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

أنـــواع الجــــــرايم

عقوبة الزانى

فرض الله تعالى حد الزانى فى القرآن الكريم مئة جلدة بدون تفصيل فقال تعالى فى سورة النور ( والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) وجعل الأمة الزانية على النصف من ذلك فقال تعالى فى سورة النساء ( فاذاأحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب )

وقد وردت السنة برجم الزانى المحصن وقد ورد فى صحيح مسلم أن ابا اسحاق الشيبانى سأل عبد الله بن أبى أوفى هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم : قال بعد ما أنزلت سورة النور ام قبلها قال لا أدرى


عقوبة القاذف




فرض الله تعالى فى القرآن الكريم على من رمى محصنة ثمانين جلدة فقال تعالى فى سورة النور ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم )

وجعل للزوج اذا رمى زوجته نظاما خاصا فقال فى السورة نفسها ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ) ولما كانت شهادته بالله قائمة مقام الشهداء الربع جعل القرآن لها طريقا لتبرئة نفسها فقال تعالى بعد ذلم ( ويدرأ عنها العذاب ان تشعد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها غن كان من الصادقين ) والتأمل البسير فى هاتين الآيتين يرى أن موسوعهما إثببات دريمة الزنا من الزود ودفع ذلك من الزوجة وليست فى أمر يتعلق بالزوجية ولا بالولد


عقوبــــــة السارق




فرض الله تعالى قطع يد السارق فقال تعالى فى سورة المائدة ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه غن الله غفور رحيم )


عقوبة فطاع الطرق




فرض الله تعالى جزاء قطاع الطرق فى سورة المائدة فقال تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدينا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم )

وليس فى القرآن من الأجزية غير ما ذكرناه وقد بينت السنة : حدا سادسا وهو حد شارب الخمر فقد حده رسول الله صلى الله عليه وسلم

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 22, 2021 12:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

والأصول التى اعتمدها القرآن الكريم فى العقوبات هى :


مـــراد الاســــلام مــــن العقوبــــات

هو صلاح الامة وحياتها


(1) صلاح الأمة فى القصاص فقد قال تعالى ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون )

(2) زجر الجانى حتى لا يعود إلى جنايته فقد قال تعالى فى جزاء السارق والسارقة ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) وقال فى جزاء قطاع الطرق ( ذلك لهم خزى فى الدنيا )

(3) كون العقوبات بدنية لشدة تاثيرها

وقد أمرت السنة بالاحتياط فى توقيع هذه العقوبات حتى يكون الزجر بالشدة فى نفس الحد والتخفيف بالاحتياط فى الاثبات فقد ورد فى حديث روته أم المؤمنين عائشة وأخرجه الترمذى ( ادرؤا الحدود عن المسلمين ما اتستطعتم فان كان له مخرج فخلوا سبيله فان الامام إن يخطىء فى العقو خير من أن يخطىء فى العقوبة ) وهذا ما أوحى الله به إلى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم وأمره أن يبلغه الى الناسوأن يبينه لهم فبلغ الرسالة كما أمر وبين بسنته العملية والقولية للناس ما نزل إليهم



أنجحع الوسائل لمحاربة الاجرام

تهذيب النفوس اصلاحها

وايجاد المحبة والألفة بين المسلمين



إيمان راسخ وأدب متين ؛ هما أثر ما كانوا يشهدونه من دلائل النبوة ويتلقونه من حكمة بالغة وموعظة حسنة ، وشأن القوم الذين بلغوا فى التعاطف إلى حد الايثار على النفوس أن تكون الحقوق بينهم محترمى ، وشأن القوم الذين يبصرون نور النبوة صباحا ومساء أن لا ترى لهم عينا تطمح غلى هتك عرض ولا يدا تمتد إلا الاعتداء على مال ولا قتل نفس ، ولا فبما ينطق بكملة قذع أو فحشاء

وكان الذين يتقلدون الاسلام دينا يصعون أيديهم فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه ( على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهن ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وارجلهم ولا يعصوا فى معروف ) وقال عبادة بن الصامت ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى المنشط والمركره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا ولا نخاف فى الله لومة لائم ومن حديث جابر ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترك على النصح لكل مسلم )

ومن عرف أن هذه المبايعة من قبيل تأكيد العهد ودرى كيف كان العرب يحترمون ما يؤخذ عليهم من ميثاق ، أدرك ما كان لها من أثر فى اتقاء المحارم والكف عن كثير من المخالفات التى لا يتحاماها بعض أسارى الشهوات .

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 22, 2021 12:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705

سبيل وكتاب جمال الدين الذهبى

أثر رقم 411 (1047هـ - 1637ن )



أنشأ هذا السبيل التاجر جمال الدين يوسف بن محمد بن جرباش الشهير بالذهبي شيخ تجار القاهرة سنة 1637 (1047هـ) ملحقاً بوكالة وتعلوه قاعة سكنية. ويشغل السبيل الركن الجنوبي من الواجهة الجنوبية الشرقية للوكالة وهو ذو شباكين لتسبيل ماء الشرب. وأنشأ الذهبي في السنة نفسها بيتا يعلوه مقعد للسكن قائم حاليا في حارة خوشقدم من شارع المعز لدين الله بالدرب الأحمر *وهو من البيوت القاهرية الجميلة التي بنيت في القرن 17م

حجرة التسبيل مستطيلة وهي أصغر حجرة تسبيل باقية بأسبلة القاهرة من العصر العثماني وتطل بضلعها الأكبر على شارع المقاصيص بشباك كبير للتسبيل مغشى بمصبعات النحاس يتوسطها لفظ الجلالة ويواجه هذا الشباك في الجدار الشمالي الغربي دخلة بها فوهة الصهريج *وإلى اليمين من دخلة الشذروان يوجد باب حجرة لتسبيل شباك التسبيل الثاني يوجد بالواجهة الجنوبية الغربية وهي تطل على حارة جانبية مسدودة وفقدت المصبعات النحاس التي كانت تغشى الشباك وحلّ محلّه تغشية من الخشب الخرط.

القاعة السكنية التي تعلو السّبيل مجددة تماماً وتطل على الواجهة الجنوبية الشرقية بشرفة كبيرة مستطيلة من فتحتين ترتكزان على عمود في الوسط. السبيل قائم بشارع المقاصيص متفرع من شارع المعز لدين الله (النحاسين)

بعده



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 07, 2021 1:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705



نظرية علماء الاجتماع

فى القانون الجنائى الاسلامى

فى حوادث الاجرام وعلاقتها بتهذيب النفوس



إن للايمان الصادق زاجر لا يعصى وسلطان لا يرشى ، وهو الذى يجعل الرجل خصيما للمنكر حليفا للحق ، وكذلك كان الناس فى عهد النبوة ؛ فكل مسلم يمنزلة شرطى أمين ، يحاسب نفسه ، ويغير المنكر بيده أو لسانه ، ويجيب إلى التقاضى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد خلفائه ، ويقيم الشهادة بالقسط ولو على أبيه أو زوجه أو بنيه
اقامة الحدود والزواجر


بالطرق المشروعة فى الاسلام

سبب فى استئصال جرثومة الاجرام



كان فى خلال المة المسلمة نفر من المنافقين ولكنهم كانوا يصوغون مظاهرهم فى أسلوب المؤمنين ، ولمهارتهم فى صناعة النفاق قال الله تعالى يصفهم لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ثم أن البنى صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يقيمون الحدود والزواجر بعزم تبيت له النفوس الكريمة مطمئنة ، وترتعد له القلوب القاسية رهبة ، ومتى علم المنافق أنه ملاحظ بأعين شرط لا يييبون عن مشهده – وتيقن أنه مساق إلى محكمة لا تأخذها فى الحق لومة لائم ، وانصرف عن أهوائه خشية ، وانكف عن الشر ياء وتصنعا


مسئولية الفرد والجماعة وعلاقتها بالاجرام




فغلبة التقوى والتراحم بين الأمة،واعتقاد كل واحد منها أنه مسؤول عما يشهد من إثم أو عدوان وإجراء الحدود والزواجر بعزم لا يعرف هو داة ؛ كل ذلك مما امتاز به عهد النبوة
كاتب اسرائيلى يقرر


نظرية كتاب الله تعالى فى وجوب القصاص

وتشديد العقوبات لتطهير المجتمع



ولقد رأينا كاتبا إسرائليا يعرض فى بعض الجرائد نظرية كتاب الله تعالى فى وجوب القصاص وتشديد العقوبات على المجرمين على الوجه الذى ارتضاه الدين الاسلامى لتقليل حوادث الاجرام – ثم يعرض ما انتاب الدول من خلاف وما اعتورها من حيرة فى معالجة استئصال هذا الدواء الذى منى به المجتمع من جراء إخماله قانون لله وسنة الاسلام – فيصف لنا فيما نشره مبلغ الحد الذى يقرره الدين الاسلامى ونظريته فى هذا الموضوع الخطير الهام – ثم يصف لنا ضروبا من الخلافات التى حار المشترعون للقانون الجنائى فيها والتى لم يعرفوا لها حلا إلى وقتنا هذا ولو انهم وجهوا وجهتهم شطر الدين الاسلامى لوجدوا بغيتهم ولما حاروا هذه الحيرو ووقعوا فى هذه الدهشة فهو يقول فيما نشره

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 09, 2021 12:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705



جرائم القتــــــــل

سبب زيادتها وكيفية مقاومتها

تشديد العقوبة ضرورى لزجر المجرمين



آيه من كتاب الله العزيز تقوم بحماية حقوق المجتمع

جرائم القتل تزداد خطورة ، لا من حيث كثرتها فقد ، بل من حيث الجرأة المتناهية التى يظهر فيها الجناة والفظاعة الوحشية التى يأتونها فى ارتكاب تلك الجرائم

وأقرب هذه الحوادث إلى الذهب حادثة قتل راقصة البوسفور التى ارتكبها جناة لم يبالوا بقوة البوليس بل إن ظروف إقدامهم على الجريمة واتمامهم لها لتدل على أنهم كانوا يتحدون رجال الحفظ وجها لوجه وهو على قرب خطوات من معقلهم

وهناك حادثة قتل برتران الذى فتك به عاملان من عمال محل فلوران بشارع المدابغ ومثلوا به شر تمثيل ، وحادثة قتيل الحقيبة الذى وجدت جثته مقطعة اربا داخل ( شنطة ) أمام فندق شبرد وأخيرا حادثة النجار الذى هشم رأس سبعة نائمون ليلا وكم من الجرائم الأخرى التى يصب فيها القتل والبترول على غريمه وهو نائم ويشعل فيه النار ؛ او يطعنه بسكين لاقامته واحدة او اثنتين لازهاق روحه بل عشرين وثلاثين طعنة مغالاة فى اشباع الشهوة الاجرامية ، وهناك من يقتل أسرة باجمعهت من كبيرها إلى صغيرها دون أن تأخ1خ شفقة ولا رحمة

كل هذه الحوادث تدل دلالة واضحة على أن جرائم القتل ترداد خطورة وأن المجرمين يردادون إمعانا وقسوة فى ارتكاب جرائمهم ، ولذلك أصبح من الضرووى معالجة المرضى الاجتماعى للوصول إلى مكافحة الجرائم ومقاومة مرتكبيها

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أكتوبر 10, 2021 1:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705


أختلاف علماء القانون الجنائى فى معالجة أسباب الاجرام

فى معالجة أسباب الاجرام




ولما كان وصف الدواء يتطلب معرفة الداء لذلك كان لا بد من الرجوع إلى أسباب الاجرام وإلى الدوافع فى نفسية المجرمين

وقد اختلف علماء القانون الجنائى فى نظرياتهم عند معالجة هذا الموضوع فمنهم العلامة لمبروزو الذى قال بأن الاجرام غريزة تكتسب بالوراثة وشبه المجرم بالرجل الفطرى الذى ظل بعيدا عن المدينة وتهذيبها بل انه ذهب إلى القوم بأن المجرم يعرف بصفات وعلامات خاصة فى أعضاء جسمه تميزه عن سواه ، وهناك رأى آخر قدمه الأستاذ جاروفالو يعزو فيه الاجرام إلى نوع من الجنون ويقول بأن سببه ضعف فى العقل أو اضطراب فى العاطفة ، أما الدكتور نارد فينسب الاجرام إلى الوسط الذى نشأ فيه المجرم والبيئة المحيطة به


الغرض الاصلاحى بين الافراض

فى وسائل التهذيب والتفريط فى تهذيب العقوبا

ت

وقد ترتب على انتشار تلك النظريات الفلسفية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر انها أثرت على المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والقوانين الجنائية فاعتقدوا أن الاجرام نقص فى الارادة ورأوا الا يكون العقاب نوعا من الانتقام والتعذيب بل سبب أن يكون وسيلة لتهذيب المجرم واصلاحه ، وتمشيا مع تلك الفكرة تغيرت معظم القوانين القديمة فحذفت منها وسائل التعذيب وتهذبت العقوبات ثم اهتمت الحكومات بتنظيم السجون وتحسينها لتكون كفيلة بالغرض الاصلاحى المقصود منها

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 12, 2021 12:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705


فشل هذه النظرية



ونحن لا نشك ، إلى حد ما فى صواب تلك النظريات الانسانية وفيما ترتب عليه من التطورات التى قدمناه إلا أنه اتضح على مر الزمان ان تطبيق تلك النظريات تطبيقا مطلقا ،والتمادى فى تلطيف العقوبات قد يؤدى إلى تشجيع الاجرام وزيادة الجرائم ، فنجد مثلا أن هيئة المحلقين فى بعض محاكم الجنايات الفرنسية قد أسرفت فى العطف على المجرمين لدرجة انها أصدرت عدة أحكام بالبراءة فى جرائم قتل عمد ثابتة كل الثبوت ، ملتمسة للقاتل أتفه الأعذار كالاستفزاز أو الغرية أو الاندفاع وراء العاطفة فنجم عن ذلك أن كثرت الجرائم ولاسيما جرائم العاطفة حتى أصبحت الشغل الشاغل للصحف ومثار اهتمام الجمهور حتى لقد تخصصت بعض الجرائد والمجلات فى نشر أخبار الجرائم والحوادث الجنائية دون سواها

فلما وصلت الحالة إلى هذا الحد قامت حركة شديدة وأخذ الرأى العام يطالب بتشديد العقوبات على اعتبار انه إذا كان من حق المجرم ان تعطف عليه العدالة وتسعى فى تقويمه فمن حق المجتمع أيضا أن يقوم بحمايته وصيانته من كل تعد :


واجب الحكومات المحافظة على حياة الافراد



ولا شك فى أن الواجب الأول على الحكومات هو المحافظة على حياة الافراد وتوفير المن لهم بكافة الطرق المشروعة وقد دلت التجارب على أن أولى الوسائل الفعالة لبلوع تلك الغاية هى زجر المجرمين بواسطة الحكام الرادعة

لذلك يحذر بالمشرعين والقضاة سواء فى أوربا أو فى مصر أن يهتموا بتشديد العقوبات لكبح جماح جيش لا جرام العظيم الذى أخذ يهدد الامن ويتحدى افوى الحكومات

ورحم الله مجدى باشا ذلكم المستشار العظيم الذى ما كان يتهاون فى الحق ولا يقبل المساومة فى جراء الدم بل كان مبدأه أن المتهم بالقتل العمد لا يخرج حاله عن أحد أمرين اما أن تكون التهمة ثابتة عليه فيستحق الاعدام وإما أن لا تكون ثابتة فله البراءة

وقد روى لى بعض أخصاء مجدى باشا أنهم سألوه مرة كيف لا تأخذ بالشفقة عند إصدار أحكامه الشديدة فقال ( إن الشفقة تأخذنى دائما على المجنى عليه لأنه أجدر بها من الجانى )
وإذا أعجبت بمجدى باشا ولأننى من أشد المؤيدين لنظرية العقاب الرادع التى أخذت تقوم وتزداد يصارا ، فهى تعتبر المجرم عدوا للانسانية وتحتم محاربته بأشد الوسائل لدرء خطره حفظا سلامة المجتمع

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 16, 2021 12:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5705


اعجاز القرآن الكريم فى استعمال أشد الوسائل

لدرء خطر الاجرام حفظا لسلامة المجتمع



وحسبنا دليلا على صحة تلك النظرية ما جاء فى كتاب الله العزيز ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب ) فقد حوت تلك الآية الحكمة كلها لن اول حق من حقوق المجتمع هو أن يعيش بسلام ويأمن على حياته فاذا ما جاء جبش الاجرام يهدد هذا الأمن وجب صده بلا رحمه شأن الجيش المعتدى إذا هاجم البلد الأمين


قاعدة اعفاء المجرمين

بين الاسلام والقوانين الحديثة




لم يقف أنصار ذلك الرأى عند هذا الحد بل أخذو يطالبون بمحاربة الاجرام أينما كان ومحاربة المجرم مهما كان ...

وهنا اصطدموا بنقطة دقيقة وهى مسؤولية المجرم المعتوه ونصيبه من العقاب

وقد سارت جميع القوانين الحديثة تقريبا على قاعدة إعفاء المجرم المعتوه من العقاب مهما عظمت جريمته غلا أنه لما تعددت جرائم المعتوعين فى السنوات الأخيرة وأخذ بعضها شكلا فاضحا من الفظاعة والوحشية ؛ وصارت المحاكم تتوسع فى تفسير المتة وتعفى من العقاب كل من كان مصابا بخلل أو باضطراب عصبى

قام على أثر ذلك أنصار الفكرة الجديدة فى فرنسا يطالبون بمعاقبة هذه الفئة من المجرمين على أساس أن المجرم المعتوه أشد خطرا على المجتمع من غيره وأن مثل حق هذا المجتمع أن يحافظ على كيانه وسلامته

وقد يذكر من تتبعوا محاكمة جرجلوف قاتل المسيو دومير رئيس جمهورية فرنسا سنة 1932 أن هذا القاتل ادعى بانه معرض لنوبات عصبية تعترية من حين لآخر فطلب محاموه إحالته على الكشف الطبى للتحقق من ذلك فما كان من النائب العمومى الممصل للاتهام إلا أن عارض فى هذا الدفع وطلب رفضه رفضا باتا قائلا وماذا يعنينا إذا كان المتهم قد أتى فعلته تحت تأثير إحدى نوبات العصبية فالواقع ان جرجلوف وأمثاله يعدون خطرا على المجتمع فمن حق ذلك المجتمع أن يطالب باقصائهم عنه اتقاء لشرهم وحفظا لكيانه

وسوف يقول المدافعون عن جرجلوف وما ذنب هذا المسكين وهو ميرلا مخير فيما فعل ولكنى أسألهم بدورى وما ذنب تلك الضحية المسكينة التى أجهز عليها هذا الوحش الآدمى وما ذنب من سكونون ضحاياه فى المستقبل اذا ما ترك حرا يعبث فى الأرض فسادا – ثم التفت إلى هيئة المحلفين قائلا لهم أناشدكم بألا تأخذكم شفقة ولا رحمة بالمتهم بل أشفقوا على ضحيته المسكينة التى ذبحت دون أن تقترف ذنبا وأنقذوا من سوف يكونون ضحاياه فى المستقبل وهم أبرياء أصحاء

ثم استطرد قائلا ( ماذا يهمكم إبقاء جرجلوف وأمثاله على قيد الحياة وهو يصارحكم جهرا بأنه معرض لنوبات تجعله خطرا على من حوله فاية فائدة أو منفعة ترجى من بقاء شخص كهذا وهلا يكون من الصواب ان تتخلص من هذا العدو قبل أن يفتك بنا

وقد انتصرت الفكرة الجديدة وحكم على جرجلوف بالأعدام

وكم كان بودى أن أرى فى مصر مثل هذه الأفكار الجريئة لمقاومة الأجرام الذى طغى طغيانا مخيفا وإننى واثق تماما بفضل المقارنات والاحصاءات التى راجعتها أنه لو اخذت المحاكم بتشديد العقوبات خصوصا فى جرائم القتل لكان هذا أقوى زاجرا للمجرمين ورادع لغيرهم ولنقصت الجرائم بنسبة محسوسة ثم يجب تغير النظرية السائدة بالنسبة للمجرم المعتوه واعتبار هذا المجرم أشد خطرا من سليم العقل لن هذا الأخير لا يقبل إلا لدافع بينما يفتك الأول بالناس بلا سبب ولا مبرر فيجب قبل تلمس الأعذار للمجرم المعتوه ان نفطر فى حماية الانسانية من شروره وعلى اى حال فلا يجوز ان ينهض ضعف إرادة المعتوه عذرا لتبرئته فكما أن المجتمع من واجبه ان يحافظ على كيانه امام اى خطر يهدد سلامته كذلك يجب عليه اعتبار المعتوهينن من المجرمين خطرا اكبر تجب مكافحته كما تكافح الامراض الفتاكة وغيرها مما يزعزع اركان الامن ويهدد أرواح الناس ن وفى ذلك من الاصلاح الاجتماعى ما لا يخفى ولا شك ان استئصال امثال هذه الاعضاء الفاسدة من شأنه تطهير المجتمع من تلك الجرائم المتعددة فى كل زمان ومكان – وما مثلعم الاكمثل العضو الذى استعفى شفاءه وأصبح وجوده خطرا على ساء الاعضاء ومثل هذا العضو ماذا يعمل به الطبيب الا يشير ببتره صيانة للجسم كله ! ?

بعده


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 186 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 7, 8, 9, 10, 11, 12, 13  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط