موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 185 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 9, 10, 11, 12, 13
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يناير 11, 2022 11:36 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5654

التجارب العملية فى الغرب

بين الوراثة والعبقرية



وقد كان من نتيجة تجربة مقياس بينيه فى بلاد كثيرة أن تجلت الحاجة إلى تعديله بما يلائم حالة كل بلد منها . ولذلك ظهرت له تنقيحات عديدة منها خمسة أو ستة فى أمريكا وتعديل أواثنان فى ألمانيا وانجلترا . وأهم هذه التنقيحات تنفيح الأستاذ تيرمان الأمريكى وكان أستاذا بجامعة استانفورت وسمى التنقيح باسم الجامعة

وكان ترمان مهتما بمسألة القياس العقلى حتى قبل ظهور مقياس بينيه ، فقد الف بحثا فى البقرية والغباوة حاول به أن يوجد أسئلة تميز بين الأذكياء والأغبياء وقد نشر أبحاثه هذه فى سنة 1906 ولما نشر مقياس بينيه اهتم به اهتماما كبيرأ وابتدأ بمساعدة شلد فى تعديل هذه القياس بأن ضم غليه عددا من اختباراته واوجد مقياسا منقحا ولكن أهم من ذلك أنه ادخل فى تنقيحه فكرة جديدة ليست من عنده ولكنها من عند عالم المانى يدعى استرن وهى فكرة نسبة الذكاء ، وقد كان عينيه يعتمد فى مقياسه على تأخر أو تقدم العمر العقلى من العمر الزمنى ولكن التجربة دلت على أن هذه الطريقة ليست دقيقة فمثلا إذا فرضنا أن لدا عمره العقلى 7 سنوات والزمنى 5 سنوات فان تقدمه العقلى على حساب بينيه يكون مماثلا لولد عمره العقلى 12 سنة وعمره الزمنى 10 سنوات أما سترن فيقول إن ذكاء الأول أكبر من الثانى لأن نسبة الذكاء فى الأول أكبر منها فى الثانى ، فنسبة ذكاء الأول 7 على 5 يساوى 4 ر 1 بينما فى الثانى 12 على 10 يساوى 2 ر1 – أخذ ترمان هذه الفكرة نفسها وأضافها إلى مقياسه المنقح إلا أنه ضرب هذه النسبة فى 100 لكى يتلافى الكسور فتكون نسبة ذكاء الأول 140 والثانى 120 وقد نقل بعض الكاتبين اختبار ستنفرد بينيه هذا إلى العربية بعد أن أدخل كثيرا من التعديلات الضرورية عليه لجعله ملائما للبيئة المصرية



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 28, 2022 5:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5654
[size=200]

الوراثة بين العبقرية والذكاء



وعلى ذكر العبقرية نأتى هنا بآراء علماء الغرب فى العبقرية والذكاء ومقدار ارتباطها بالوراثة تقديما لما سنكتبه عن الوراثة فيما يأتى وسوف يظهر لك فضل الاسلام فى هذه الناحية شغلت مسألة الوراثة : وبخاصة ورثة العبقرية طائفة كبيرة من العلماء والفلاسفة فى الغرب منهم جالتون ومويياس وريبوولم وزووكر تشمر ويغرهم من الباحثين وهم يعدونها معضلة .

وهذه المعضلة تبدو عندهم فى اشكال مختلفة فهى تبدو أولا كحالة خاصة من معضلة الوراثة على العموم لانهم يقولون ما هى الآثار التى يتركها الأباء والأمهات ? وبأى الأشكال تظهر ? وما هى الآثار النسبية فى تكوين الشخصية للوراثة المجردة من جهة وللبينة والتربية من جهة أخرى ? وها أثر الوراثة دئم أو غيرى دائم ؟ لهم وجهة نظر أخرى تعتبر العبقرية والذكاء شذوذا إذا قورنا بحالة الشخص العادى فكثيرا ما يصحب هذهالعبقرية وهذاالذكاء فقدان فى التوازن الجسمانى ، وغالبا فى التوازن النفسى كذلك قد تصحهما حالة جنون

ولكى نعلم أن عددا من هذه الأمراض ينتقل بالورثاة ينبغى لنا أن نتساءل عن صدى هذا الاتجاه المزوج : وراثة العبقرية ؛ ووراثة الاضطراب العصبى أو المرضى

هل العبقرية وراثية او بالعكس ؟



إن مما لا شك فيه أن بعض الحالات تكون العبقرية أحيانا وراثية وقد ظعر ذلك جليا فى كثير من رجال العلم والفن والشعراء وكبار الكتاب

فلقد استطاع جالتون أن يجد أسرا انجبت اكثر من عالم بل وجد موبياس 215 أسرة اتفق فيها أن كان الأب والأبن واقرى الاستعداد الرياضى ( بين هذا العدد أجياب متتالية سبع عشرة مرة ؛ وبين خال وابن أخته عشرين مرة : وبين أبناء العم مرتين ، وبين أشقاء أو شقيقات 131 مرة ، وبين أكثر من شقيقين ثلاثة وعشرين مرة وكان العالم الفكلى الكبير ( دوميذبك فرانسوا آرجو ) له ثلاثة أشقياء وولدان كلهم موهوبون فى استعدادهم الرياضى ، وكانت أسرة برنولى أعظم أسرة علمية عرفها التاريخ مما دافع الأستاذ دوبليه الفلكى بمرصد بوردو أن يخصص للكتابة عنها كتابا صدر عام 1929 وفى هذها الكتاب ذكر الأستاذ دوبليه أس أسرة برنولىشغلت كرسى العلوم والرياضة فى جامعة بال – مسقط رأسها – مائة عام وثلاثة دون انقطاع ، وبقيت أكاديمية العلوم فى بريس تحوى أحد أقراد أسرة برنولى واحد وتسعين عاما متواليه

[/size]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 03, 2022 1:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5654


أثر الوراثة بين العلماء



وكما نرى أثر الوراثة بين العلماء نراه أيضا بين الشعراء وقد وجد جالتون اثنين من العامرة مرة فى الشعر بين أسر ك بيرون وشنييه وجوته وهين وراسين ... وثلاثة أو اربعة فى أسرة أسكيل وارستوفان وكورنى ومالتون ... وخمسة أو ستى فى أسرتى كولردج وورد ثويرت

ووجد جالتون اثنينمن الكتبا والأدباء فى كل أسرة من أسر بوسوية وشاتوبريان وشامبليون وادجاريون ومل ... الخ وثلاثة أو اربعة فى أسر بنتام وبوالو ولينيلون ولسج وسقينى ، وخسمة أو أكثر فى أسرة فيليج وماكولى وشليجل وستايل وغيرهم

وبين الموسييقيين تجد اسرتى باخ وسترس ظهر فيهما اكبر عدد من الموسيقيين ويبدأ تاريخ أسرة باخ عام 1550 ، واستمر يظهر منها الموسيقيون الموهوبون ثمانية أجيال متعاقبة ، وكان من عادة هذه السرة أن يجتمع اعضاؤها المغرمون بالفنون مرة فى كل عام ، فكان يصل عدد المجتمعين أحيانا إلى مائة وعشرين فنانا وقد ذكر فتيس أن هذه الأسرة حوت سبعة وخمسين موسيقيا منهم تسعة وعشرون كانوا فى عداد النابغين

واذا نحن ذكرنا هذا فلا ننسى أناسلام فى تفكيره قد ذهب إلى أبعد حد من هذا فترى فى كل عصر من عصوره أن ما تنجبه الأسر يكون فى الغالب مرتبعا ببيته فمثلا تجد الرجل العالم ينجب عالما والأديب أديبا والكاتب كاتبا ، والتاجر تاجرا ، والصانع صانعا، وإن كم يكن هذا فى كثير من الاحيان ، وقد ذكر ابن قتيبة فى معارفة أنواع كثيرة من هذا

على أننا لا ينبغى أن نخرج من هذه الحقائق بأن العبقرية ( دائما ) وراثية ، إذ أن توارث العبقريا محدد ببضعة أجيال فقظ ، كما أنه ليست هناك قاعدة عامة لتوارث العبقرية بل بالأخرى هناك استثناء ويكن أن نقول اكثر من ذلك وهو أن العبقرية الحقيقية منعزلة


هل العبقرية تنتقل بالوراثة

فى سائر الاحيان ?



ولو كانت العبقرية تنتقل بالوراثة دائما لكان من الضرورى أن توجد ( أجناس ) معينة من العباقرة وهذا ما لا وجود له ( إن العبقرية حادث فجائى يكون أحيانا وراثيا )

وقد ذكر لومبروزو الملاحظة الآتية : ( إذا وضعنا جانبا عددا قليلا من الحالات الاستثنائية كالتى نجدها فى أسر دارون وكا ينى وبرنولى وسان هيلير وهيرشل ن ووجدنا أن العبقرية لا ينقل إلى ذريته إلا اتجاها حقيقيا يعظمه فى عيوننا الاسم المجيد

غن أبناء العباقرة هم فى الغالب مخلوفات عادية بل أقل من العادية : ويقول ج . مودودوتور : إن الملاحظة العامى ترينا أن أغلبية أبناء الرجال العباقرة ليسوا فقط أقل من آبائهم ؛ بل هم كسائر الناس العاديين ، وقد أكد الكسندر تاسونى أحد كتاب القرن السابع عشر كثيرا ما يحدث أن ينجب آباء عباقرة أبناء عظيمى الغباوة ، وآباء شديد والغباوة أبناء علماء وأستشهد على النوع الأول بأبناء أفريكان الكبير وأنطوان وشيشرون ومارك أوريل وسقراط ويعتقد أوسو الدالكيمياوى الألمانى الشهير أن ابناء الرجل العبقرى لا بد أن يكونو أقل منه
وذكر ناسونى رأى أحد العلماء المعاصرين له وكان يفسر النقص فى كثرة أبناء الرجال العباقرة بقوله ( فى الرجال العظام تتجمع معظم القوى الحيوية فى المخ كيما تقوية وتبعث الحياة والعنف فى القوى الفكرية – ولهذا السبب يكون الدم والخلية باردين ضعيفين . والنتيجة أن يكون أبناء أولئك الرجل وخصوصا الذكور الأغبياء



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 17, 2022 12:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5654



موانع توارث العبقرية



وهناك حقيقة أخرى هامة فيما يختص بوراثة العبقرية ،وهى أن هناك ظواهر من الجنون والاضطراب العصبى تحول دون وراثة هذه العبقرية ز ذلك أن العبقرى تصحبه غالبا أنواع خاصة من الأمراض النفسية . وكثيرا ما يلاحظ المرض العقلى عند سلف وخلف الرجل العبقرى . ومن المعلوم أن الجنون ينتقل غالبا وبكثرة شديدة فى الأجيال القريبة . وحالات الجنون الوراثى فى ثلاثة أجيال متعاقبة عديدة جدا وكان الجنون فيها فى الغالب من نوع واحد . والآن ، أليس هنا تشابه – وإن لم يكن كاملا . بين وراثة العبقرية ووراثة الجنون ?

وقد ذكر مورو دوتور أن بين طبقات المجتمع التىتحوى أكبر عدد ممكن من الرجال الممتازين بذكائهم الشديد يوجد أيضا أكبر عدد ممكن من المجانين . وقد لاحظ كل علماء النفس ان هناك عددا من المجانين لهم اقارب يتميزون بذكاء تتفاوت درجاته . من ذلك أولميببا أم اسكندر الأكبر التى كانت امرأة فاسدة الخلق ظاهرة الوضاعة وكان اب الأسكندر داعرا إلى أقصى حد . وكان الأسكندر نفسه مصابا بحالة عصبية فى كوعه . وكان شقيقه أريدوس – الذى قتل بأمر اولميببا – أبله معتوها .

وكان ابن برناردين دوسنت ببير ، وإحدى بنات فكتور هوجو ؛ ووالد واشقاء فيلمان ، وشقيقة الفليسوف كانت ، وشقيقه هيجل ، وغيرهم وغيرهم كانوا جميعا مجانين . وكانت شقيقة رشليو تتصور أن ظهرها من البلور ، وكان شقيقه معتوها ، وكان والد الموسيقى بيتهوفن مدمنا الحمر ، وكان الشاعرى بودلير نفسه نصف مجنون ، وقد كتب يقول : إن والدى اللذين كانا إما معتوهين أو مجنونين قد ماتا ( ضحيتى جنون فظيع ) وكان والدا الشاعر الأمريكى الشهير إدجاربو شديدى الدمان لتعاضى المشروبات الروحية

وكانت تحدث لشاتويريان حركات تشنجية فى ذراعة ؛ وكان دائم التفكير فى الانتحار ، وكان أخوه نصف مجنون وكانوالد بلزاك غريب الأطوار ، وكذلك كانبلزاك نفسه ، وكانت جورج ساند شديدة الأنقباض والحشرة وهى فى السابعة عشرة من عمرها ، وقد حاولت الانتحار فيما بعد عدة مرات – وقد كان والدها يشبهها من هاتين الناحيتين : وكان كثير من أقارب هوفمان مجانين : أما هو فمان نفسه فقد اصابه الخوف لطول استسلامه للشراب ، وكان يتصور أمام عينيه أشباحا ويصيبه من جراء ذلك الرعب الشديد ؛ فيطلب من أمهأنتجلس بجانبه ، وكانت خالة هيرنر مجنونة وأخته شديدة الكآبة وقد جن ابنها

وكان أثر الوراثة المرضية بارزافى لورد بيرون ، إذ كان ابوه رجلا فاسد الخلق وقحا ، وكانت أمه غريبة الأطوار متكبرة كائشة : كذلك كان شوبنهور وارثالما كان عليه من غرابة الميول واضطراب الأعصاب فقد كانت خالة جدته وجدها مجنونين وكان أبو تنتابه نوبات قوية الغضب المتزايد والهم الدفين الذى يكشف عن نفسيته المريضة

وكانت أسرة الفليسوف رينان . الذى كان يعذبه اضطراب أعصابه ، تسودها أنواع مختلفة من الجنون – وكان عمه مأفونا – وقد قضى حياته فى النصعلك حتى وجد ذات ليلة ميتا على قارعة الطريق ، وكان جد رينان شديد الوطنية عظيم الأخلاص – ولكنه فقد عقله عام 1815 م نتيجة هم ألم به وقد اصبحت بلدة تريجويير التى ولد بها رينان ممتلئة بالمجانين وأنصاف المجانين نتيجة إكثار أهلها من زواج بعضهم ببعض


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 30, 2022 1:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 5654

التفكير الغربى فى حد العبقرية



فما ذكرنا يظهر أن العبقرة فى التفكير الغربى ليست محدودة وأنها لا تمتد إلا لأفراد مخصوصين ، فلا بد إذن من أن نعرف أن هناك شيئا آخر غير الوراثة المجردة إن العبقرية يظهر فى الأسرة فى لحظة معينة ولا يمكن أن يظهر قبل ذلك كذلك قد يتبعه وقد لا يتبعه عباقرة آخرون – والأب العبقرى قد يكون له ابن عادى – وقد يكون هذا الآبن غبيا – وإذا استمرت السرة فى إنتاج عباقرة كثيرين فان هذه الظاهرة تقف بعد بضعة أجيال كأن الطبيعة قد نالها الرهق والضنى ، وأخيرا كثيرا ما يحدث أن يحل الجنون محل العبقرية ويكون ذلك راجعا إلى نوع خاص من الوراثة متأثر بعوامل غير وراثية


تعاون الوراثة والبيئة



وقد قال البعض : إن الوراثة والبيئة ينهاونان معا بنشاط على إيجاد العبقرية ، إذ أن ( الوراثة ) لا تنتج فى الرجل إلا 0 ما يمكن أن يكون ) وليس ما سيكون ، أما آثار الوسط وحدها فهى قادرة على تحويل الاحتمال إلى أمر واقع . على أن ( الوسط ) لا يكون تأثيره بعد الولادة فقط ، بل إنه يؤثر فى الشخصية المستقبلة قبل الولادة ، وذلك بطرق مختلفة

ولقد عملت أبحاث فى جلاسجو عن علاقة عدد المواليد بالذكاء فظهر ان عدد المواليد يزيد عند الرجال الأقل ذكاء كذلك الأسر يتكاثر عددها كلما قلت الكفاءة العقلية عند أعضائها .


العبقرية وارتباطها بالوراثة



إن العبقرية شذوذ وشرود عن الحالة العادية ، وهى بلا شك اضطراب أكيد ، هى حادث فجائى وكذلك الجنون ، وهذا الحادث الفجائى قد يرجع إلى حالة الوالدين قبل الحمل أو إلى اضطراب يصيب الجنين ، فما يحدث للوالدين قد ينتج عند الطفل نوعا من الشذوذ النافع ، وقد ينتج تشويها فى خلقته ، أو يؤدى إلى التحام الجنينين ببعضها إذا كانت الأم تحمل : اثنين وهذا الشذوذ قد ينتقل بدروهبالوراثة . على أن انتقاله يكون بدرجة محدودة ولبعض أجيال فقط ، والاضطراب الذى يحدث فى حالة عدم استمرار التحام الجنينين قد يكون أثره فيما بعد إما أن ينتج عبقرية وإما جنونا ، أو اضطرابا فى الأعصاب ، وقد تجتمع الحالتان معا ، وأخيرا قد تتبع كل منهما الأخرى ، أى أن يجمع الشخص أحيانا صفات العبقري ومواهبه ، وأحيانا أخرى اضطرابا فى الأعصاب يجعله أشبه ما يكون بمجنون حقيقى

وهناك أنواع من الشذوذ تنتقل أحيانا بالوارثة ؛ وأحيانا لا تنتقل ، مثل الحول ، وقصر النظر ، وصغر أحد أعضاء الجسم أو كبره أكثر من الحد الطبيعى ، واحيانا يكون هناك اتجاه نحو مصادر الأنسان الأولى ، وقد تكلم عن ذلك ريبو فى كتابه عن ( الوراثة ) إذ ذكر أن أسرة كليورن كان بها شذوذ الست أصابع ( أى زيادة أصبح فى اليد أو فى القدم ) وقد استمر هذا الشذوذ فى السرة مدة أربعة أجيال

والآن ، أليس هناك تشابه بين الشذوذ الجثمانى والشذوذ العقلى الذى يسمى العبقرية والذى تكون فيه الوراثة أيضا محدودة ?

ذكرت مدام ناجوت ولبوكفتش أن سيدة كانت تتبع عبثا وسائل لاجهاض نفسها ، فعندما وضعت فى ميعاده المعتاد كان هذا الطفل قوى البنية ولكنه كان أبله ، وكانت والدة ( كاردان ) قد حاولت إجهاض نفسها أيضا عدة مرات دون جدوى ، وكانت النتيجة أن أصبح الطفل الذى ولدته وهو ( كاردان ) عبقريا فذا ؛ وقد تكون محاولة السيدتين كلتيهما إجهاض نفسيهما ليس هو السبب الحقيقى ، لكن هذا التشابه كاف لأن يرينا كيف تنتج حالات الشذوذ التى تسمى بالعبقرية والتى هى وراثية ولكن إلى درجة محدودة

محاولة علماء الغرب

فى ايجاد الطرق العمليى للعبقرية



إذن ماذا عسى أن يكون قانون هذا الشذوذ ؟ ذلك ما لا يعلمه أحد : ومنذ بضعة اعوام قال الأستاذ جيوهكسلى إنه قد يمكن فى المستقبل أن يجعلى كل طفل عبقريا بتغير بعض عدده ، وقد يكون ذلك حلما خياليا : على أن مجموع الحقائق المعروفة تثبت أن فى تكوين العبقرية قانونا ينتج ( شذوذا ) خاص – فمن يدرى ؟ قد يستطيع الانسان فى حالة فهم هذا القانون ودراسته أن يصنع العبقرية


القرآن الكريم وعلم الفراسة



هذه خلاصة ما يقال عن علم الفراسة فى الغرب وفيها من تضارب الأفكار وتغاير الآراء ما قد علمته فاذا نحن ذكرنا ذلك فلنذكر أن القرآن الكريم الذى قد أحاط بكل شىء علما والذى لم يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها ، قد جاء فيه ذكر الفراسة صريحا بالمعنى الذى يفهم من هذا العلم . قال الله تعالى ( إن فى ذلك لآيات للمتوسمين ) قرأها خضرة النبى صلى الله عليه وسلم للمتفرسين


حضرة النبى صلى الله عليه وسلم يضع قواعد ثابته
لوصول علم الفراسة فى الاسلام



وقد وضع حضرة النبى صلى الله عليه وسلم قواعد لهذا العلم ثابتة الأساس فجاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله ( اتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله ) أخرجه الهروى والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الطب النبوى والحكيم فى النوادر وسموية فى الفوائد وابن عدى فى الكامل والقضاعى فى المسند من طريق عبد الله بن صالح – معوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى هذا السند عبد الله بن صالح وقد ضعفه بعضهم وروى عن ابن معين أنه كان يوثقه ، وقال أبو زرعة حسن الحديث ، ولهذا مع ماله من الشواهد والمتابعات : حسنة الحافظان نور الدين الهيثمى فى الزوائد والجلال السيوطى فى الجامع ، ومن طرقه ما رواه البخارى فى التاريخ والترمذى فى التفسير مت جامعه والعسكرى فى الأمثال وابن عرفة فى جزئه وان مردوية فى التفسير من طرق ترجع إلىعمرو بن قيس الملائى عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا به ورواه أبو نعيم فى الطب النبوى من طريق ابن أبى ليلى عن عطية به ورواه ابن جرير وأبو نعيم من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر به ورواه ابن الجوزى من طريق أبى معاذ الصائغ عن الحسن عن ابى هريرة ، وقال ابن الجوززى أبو معاذ هو سليمان بن أرثم متروك ، قال الخطيب والمحفوظ منه ما رواه العقبلى عن سفيان عن عمرو بن قيس الملائى قال كان يقول ( اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ) ورواه ابن جرير والطبرانى وابو نعيم والعسكرى من طريق وهب بن م عن طاوس بن كيسان عن ثوبان به مرفوعا بلفظ ( إحذر دعوة المسلم وفراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وينظر بتوفيق الله ) ولقظ ابن جرير ( إحذرو فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ) ومن شواهد حديث البزاز وابن جرير والطبرانى وأبو نعيم وابن السنى فى الطب النبوى من رواية أبى بشر بن المزلق عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) وإسناده حسن ولم يصب ابن الجوزى حيث حكم على حديث الأصصل بالوضع

عبقرية عمر بن الخطاب وفراسته


ومن أمثلة فراسة عمر بن الخطاب وعبقريته ما أخرده البخارى فى صحيحه : حدثنا يحيى بن قزعه حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فان يكن فى أمتى أحد فانه عمر ) زاد زكريا بن أبى زائدة عن سعد عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال النبى صلى الله عليه وسلم ( لقد كان فيمن كان قبلكم من بنى اسرائيل رجال يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يكن فى أمتى منهم أحد فعمر ) قال ابن عباس رضى الله عنه من نبى ولا محدث : قال الحافظ بن حجر فى شرحه ك قوله محدثون – بفتح الدال جمع محدث واختلف فى تأويله ، فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقى فى روعه شىء من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذى غيره به وبهذا جزم أبو أحمد السكرى وقيل من يجرى الصواب على لسانه من غير قصد ، وقيل مكلم أى تكلمه الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا ولفظه قيل يا رسول الله وكيف يحدث ؟ قال تتكلم الملائكة على لسانه رويناه فى فوائد الجوهرى وحكاه القابسى وآهرون ويؤيده ما ثبت فى الرواية المعلقة ويحتمل رده إلى المعنى الأول أىتكلمه فى نفسه وغن لم ير مكلما فى الحقيقة فيرجع إلى الالهام ، وفسره ابن التين وبالتفرس ووقع فى مسند الحميدى عقب حديث عائشة المحدث الملهم بالصواب الذى يلقى على فيه وعند مسلم من رواية ابن وهب ملهمون وهى الأصابة بغير نبوة ، وفى رواية الترمذى عن بعض أصحاب ابن عيينة محدثون يعنى مفهمون وفى الرواية الاسماعيلى قال إبراهيم يعنى ابن سعد رواية قوله محدث أى يلى فى روعه ويؤيده حديث إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه أخرجه الترمذى من حديث ابن عمر وأحمد من حديث أبى هريرة والطبرانى من حديث بلاب وأخرجه فى الأوسط من حديث معاوية ومن حديث أبى ذر عند أحمد ، انتهى بنقل بعض أصحابنا من تخريج أحاديث الشهاب للقضاعى .
ويعجبنى عنا قول الأستاذ فريد وجدى فى مقال له عن عمر بن الخطب فى تعريف العبقرية وفيه الاشارة إلى عبقرية عمر


العبقرية بين الاسلام وأوروبا




العبقرية فى العرف الأخير تعنى بلوغ درجة ممتازة فى الذكاء ، ومكانه عالية من العقل ولكنها فى الاصطلاح الفلسفى تعنى موهبة لا يمكن اكتسابها بالعلم ولا بالتجرية ؛ تؤهل صاحبها لأن يلهم إلهاما فيما هو بصدده حتى يبلغ درجة الا بداع فيه ، بدون أن يعمل فيه فكرا ، أو يبذلك للوصل إليه جهدا .

هذه حالة استثنائية يمنحها بعض الأفراد منحا ؛ ولا يستطيع أحد الوصول اليها بالاستكثار من العلم ، ولا بالتبحر فى المعرفة ، قالت دائرة معارف ( بريتكانيا ) لسنة 1929 : ( العبقرية شىء خارق للعادة على وجه الاطلاق ، وأرقى حتى من المقدرة العلمية الفائقة . وإنها لتختلف فى النوع اختلافا بينا عن الألمعية الممتازة ، فهذا تعتبر درجة عقلية سامية ، ولكن ينقصها تلك الموهبة الفذة التى لا تقبل التفسير المحصورة فى كلمة عبقرية )



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 185 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 9, 10, 11, 12, 13

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط