موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 51 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 18, 2021 12:42 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726


تتمتع الحكومة الاسلامية بالحكم



إن تلك الحكومة الاسلامية لا ولى التى تمتع بها المسلمون زمنا ليس بكثير وعين أبو بكر حد السلطة العليا فيها بتلك الخطة الانيقة ، حكومة ديمقراطية قل أن يجد طلاب الحرية والعدل فى طل عصر احسن لسياسة الامم منها . وإنما تمتع بها المسلمون ذلك الزمن القليل منذ كاوا يشعرون شعورا واحدا بحاجة الحاية الاجتماعية ويعلمون أن السعادة والشقاء منوطان بالاعتماد على النفس والعمل بسنة التعاون لا بمن يتولى أمرهم ، ويعطى مقاليد الرياسة عليهم وهو واحد منهم يشعر كشعورهم ويعمل للمصلحة العامة عملمهم . فاذا أحسن اعانوه . وإذا زاغ قوموه .

ولكن لما فقد منهم ذلك الشعور واستحال إلى الاعتقاد بالعجز عن القيام بشؤون الحياة الاجتماعية الا اذا تركوا مقاليد الامور إلى رئيس تتجه آمالهم اليه : ويعولون فى اسباب السعادة عليه . فيفنى وجودهم فى وجوده وتضمحل ارادتها فى ارادته فلا يطون إلا ما يشاء لا ما يشاؤن ولا يعمل إلا ما يريد لا ما يريدون ، استحلت حكومتهم من الديمقراطية المحضة إلى الارستقراكية المحضة فأصببحت ذات سلطة جائرة نزعت منازع الجبروت واستأثرت بالمصالح واجتثت أصول الشورى . ومن ثم تشوش نظان الدولة الاسلامية ز وانحطت مدراك الأمة عن مقام العرفان بواجب الراعى والرعيت . فسلبت منها نعمة التمتع بالعدل . كما حرمت حكوماتها نعمة الراحة والانتظام . نظرة واحدة لما كانت عليه الدولة العباسية وغيرها من دول الاسلام التى حلت محل الدولة الأولــى ( دولة الحق والعدل ) تريك بونا شاسعا بين كلتا الحالتين .

وما زال يتفاقم هذا الداء حتى ألف المسلمون حكم الاستبداد ، ورضوا بالجور والعبودية بديلا عن العدل والحرية وباتوا أضعف الأمم إحساسا بآلام الظلم وابعد الشعوب عن التطلع إلى الحرية ولم يساووا بالشعور بأذى الحكم المطلق والحاجة إلى الحكم المعتدل أقل الشعوب عددا من الغربيين وأضعفهم قوة فضلا عن بقية الأمم العظيمة الأوربية وأوضح شاهد على هذا أن المسلمين مازالوا إلى هذا العهد محكومين بأنواع الظلم والأستبداد فى كل بقعة من بقع الأرض وليس لهم حكومة تضارع أدنى حكومة من حكومات الغرب فى الرقى وحسن النظام ومع هذا فليس فيهم ولا شعب واحد يحس بهذا المرض الذى برح وجرح فينهض لتلافى الأمر وينظر فى سوء المتقلب أو يخطر له محاولة الخلاص من هذه الحال فى بال وها خى ذى بلاد الغرب وها هى ذى بلاد الاسلام

ولقد أصبح كل فلاسفة العالم فى حيرة من هذا التدنى البالغ منهتى درجات الرضا بالشقاء ، والصبر على البلاء وبات بعض المتنبهين من رجال الاسلام فى حيرة من تعليل الأسباب الداعية لجمود هذه الأمة ويأس من سلامة مستقبل المسلمين ك وأما فلاسفة أوربا فانهم ألصقوا أسباب التدنى فى الأمة الاسمية بالدين بدعوى أن المسلمين والغربيين من طينة واحدة لا فرق بين الفريقين فى الخلق والتركيب يدعوا إلى مثل هذا التفاوت الكبير فى الشعور وهو قول فى الحقيقة خال عن التحقيق . إذ الأسباب الداعية لتدنى المسليمن واختلال نظام دولتهم كثيرة وهى غير الدين الذى يبرأ إلى الله من جموج المسلمين وأهم تلك الأسباب استحالة حب الاستقلاق إلى الاعتقاد بالعجز وترك الاعتماد فى سائر شؤونهم على أولياء الأمر كما قدمناه والدين يبغض اليهم العجز وينهاهم عن الرضا بالذل .

أفرط بعض الخلفاء بحب الأثرة وفرط المسلمون معهم بحرية الهيمنة عليهم والمشاركة لهم والاشراف على أعمالهم كما كان الأمر على عهد الخلفاء الراشدين فكان من ذلك الافراط وهذا التفريط إذ فسد كثير من شؤو المسلمين الدنيوى وانحلت عرى حكومتهم الديمقراطية فدخل الوهن على الحاكم والمحككوم وشق الظالم والمظلوم . وكان الضرر بالخلفاء اعظم ، والندامة بهم ألزم . إذا ساءت سياستهم للملك وانصرفت همهم إلى السفاسف فتوثبب أمراء الاطراف على ملكهم وتشاطروا سلطانهم فلم يدعوا لهم من الامامة الا الرسم ولا من السلطان إلا الاسم ، فظلموا من حيث طلموا ، وأخذوا من حيث أخذوا وهم لا يشعرون ، ولو علموا أن سنة الخلفاء الراشدين أبقى على مالكهم وأعز لسلطانهم لما جادوا عنها قيد شبر . ولما خالفوها أبد الدهر .

وهل كانت غزوات التتار وهجمات أهل الصليب إلا نتيجة الوهن الذى دخل على الخلافة واصاب مجموع الأمة وسببه ذلك الافراط والتفريط .


أى وهن لهمر أبيك أشد على الأمة وأظهر فى جانب الخلافة من أن تصير كل قرية كبيرة من الممالك الاسلامية كتكريت فى الجزيررة وسيجر فى الشام مثلا عاصمة لملك من ملوك الطوائف ينفرد بسلطانه : ويحكم بشهواته : وينابذ جاره فى الملك ك ويقاتل أخاه فى الدين : والامام فى عاصمة الاسلام كبغداد ومصر مغلوب على أمره . محصور السلطة فى قصره .

إن بقاء المسلمين إلى الآن يتمتعون بشىء من الرفاهية والعيش بعد تلك الحال التى كافح فيها اسلافهم فوضى الملك والساسة وجيوش الصليب والتتار عدة أجيال لمعجزة من معجزات الدهر التى تحير الألباب وتدعوا ملوك المسلمين إلى النظر والاعتبار وقياس الماضى على الحال إن مدينة المسلمين التى كانت فى تلك العصور أرقى من مدينة سواهم وقتهم على تفريق كلمتهم ووهن عصبيتهم من الانحلال وحفظت سيادتهم من الزوال . فاذا انعكست هذه القاعدة الآن وأصبح التمدن الغربى على ما نرى باسطان رواق القوة على ما عداه : راقيا فوق كل تمدن سبقه .

فماذا يكون الحكم

إنه حكم يستدر عبرات العيون . ويثير كوامن الشجون ، ويطلق السنة أهل الحق الذين لم يخمد أنفاسهم خلق الرياء ولم تعم أبصارهم عن حالة المسلمين أو تحجب عن بصائرهم سنن الكون فتنادى على ملأ السامعين إن تبعة هذا المصير عائدة على أولياء أمر المسلمين الذين لم تنفذ فى جدار قلوبهم صوادع العبر ولم يزل دأبهم دأب آبائهم الأول ولو أصبح الحال غير الحال وأنطبقت الجبال على الجبال او أذن لاستقلال المة والملك بالزوال ، ولكل أمة رقدة ولقد طالت رقدة المسلمين ، ولكل نبأ مستقر ولتعلمن نبأه بعد حين

ومثل ما كان صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر المهيمنين على شؤون الدولة جليلها ودقيقها صغرها وكبيرها من أدناها إلى أقصاها يكون الآن الرؤساء والزعمماء فى الممالك الاسلامية كما كان سلفهم فهم المحور الذى تدور عليه سياسة البلاد ؛ هى هذه السياسة الاسلامية . شعارها ، القوة أساس الحق يسمو فوقها الوطن هو العقيدة والدين هو الوطنية وفى القوة الضمان الوحيد لعلو كلمة الحق

رقاب تطير فى سبيل الله والدين . ودماء تراق فى سببيل اعلاء كلمة الله لجعلها هى الكلمة العليا وغيرها هى السفلى

هذه هى سياسة الاسلام وهذه هى مبادىء الاسلام وإن الاسلام قديما ما انتشر لواءه على العالم وخفقت رايته بين الخافقين إلا بالسير على انماط هذه المبادىء السامية فالحق لا يسير ولم يسيرر الا بحماية القوة والقوة لاى تسيرر ولن تسير الا بالوحدة والوحدة هى الوطنية والوطينة هى الدين هكذا حدث التاريخ وهكذا أخبرت السير وهكذا نبأ العالم وهكذا قالت الآنبياء والزعماء والمصلحون فى كل جيل وفى كل أمة وفى كل مصر وهذه سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تحويلا ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولئن كان هذا الدين ( دين الاسلام ) قد أضحى الآن بين أظهرنا غريبا فسوف يأتى الله بقوم غرباء يحبهم ويحبونه ينصورن دينه هكذا أخبر الذى لا ينطق عن الهوى بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء

يتبـــــــــــــــــع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 1:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726


. هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة



أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق فجعل النبى يسار بدعوته من يثق بتوقد فكرة وتمكن الانصاف من قلبه فلم يسل لتأييد رسالته إلا سيف الهدى والحجة الدامغة فآمن به من آمن على بصيرة بعد أناة واختبار قال كتاب السيرة ؛ جاء خالد بن العاص إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : إلى م تدعو يا محمد ? فقال : أدعوك إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تخلع ما أنت عليه من عبادة ما لاى يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع والاحسان إلى والديك ، وأن لا تقتل ولدك خشية الفقر ، وأن لا تقرب الفاحشة ما ظهر منها وما بطن ؛ وأن تقتل نفسا حرم الله قتلها إلا بالحق وأن لاى تقرب مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ اشده ، وأن توفى الكيل والميزان بالقسط ، وأن تعدل فى قولك ولو كان على ذوى قرباك ن وأن توفى لما عاهدت : سمع خالد هذه الوصية الجامعة والدواء الناجع للمجتمع الانسانى فأسلم طائعا مختارا

وليتأمل المنصف فى قصة إسلام الفاروق عمر :

وذلك أن رجلا من قريش لقيه فى بعض طرق مكة فقال أين تذهب ?? إنك الصلب القوى فى دينك وقد عليك هذا الأمر ( يريد ضوء الدعوة إلى دين الإسلام ) قال وما ذاك ? قال : أختك قد صبأت ( أى خرجت عن دينها ) فرجع مغضبا فقرع الباب على أخته فدخل عليها وقال يا عدوة نفسها قد بلغنى عنك أنك صببأت ثم لطمها لطمة شج بها وجهها وأمسلك لحية زوجها سعيج بن زيد وضرب به الأرض ولما رأت أخته الدم بكت وغضببت وقالت أتضربنى يا عدو الله على أن أوحد الله ؛ لقد أسلمنا على رغم أنفك يا ابن الخطاب فما كنا فاعلا فافعل . قال عمر : فاستحييت حين رأيت الدم فقمت وجلست على السرير وأنا مغضب فنظرت فاذا صحيففة فى احية البيت فقلت أعطونى هذه الصحيفة ، فأبت أخته أن تعطيه إياها ؛ وقالت إنك رجس فانطلق فاغتسل فانه كتاب لا يمسه إلا المطهرون ؛ قال فانطلقت فاغتسلت فناولتنى الصحيفة فاذا فيهـــــــا بسم الله الرحمن الرحيم ( سبح لله ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم – إلى قوله تعالى – إن كنتم مؤمنين ) وإذا فيها ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) : فزعرت ورميبت بالصحيفة من يدى ثم رجعت إلى نفسى وأخذتها فما قلبت فيها طرفى حتى عظمت فى صدرى وقلت من هذا فرت قريش ، فلما بلغت قوله ( إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى ) قلت اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ما ينبغى لمن يقول هذا أن يعبد غيره يا قوم دلونى على محمد .

ثم ليتأمل فيما وقع لمفروق بن عمر وسيد بنى شيبان لما عرفه ابو بكر شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فتقدم إليه مفورق فقال إلى م تدعو ? قال أدعو الى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنى رسول الله فقال له ثانية إلى م تدعو يا أخا قريش ? فتلا عليه القرآن ؛ فما كا يكرر الثالثة حتى قال . دعوت والله إلى مكارم الاخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم صرفوا عن الحق وكذبوا وظاهروا عليك : هذه مثل عليا من حال القوم إبان الدعوة .

فهكذا كان هدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الدعوة حين انبلج فجر الاسلام وشاع سناه فأخرج العرب من الظلمات إلى النور وجعل منهم أمة متحدة وبذلك حجزوا عن النار التى غقتحموها وفى ذلك يقول الرسول الكريم :

( إنما مثلى ومثلكم كمثلل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التى تقع فى النار فجعل ينزعهن ويغلبنه فيتقحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها )

*(( يتبع ))*



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 2:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726


أثر الدعوة الاسلامية فى المجتمع والأخلاق



هذه مثل عليا من حال الدعوة الاسلامية إبان نهضتها ، مما جعل القوم يدخلون فى الاسلام فخلقوا خلقا جديدا ؛ ونقلوا من الداوة الجافة الثائرة إلى الحضارة الناعمة الهادئة ؛ فلم يدخلوه ملجئيين ولكن طائعين منصفين ؛ مدركين فرق ما كانوا عليه من الغى والضلال ، بعد أن غبر عليهم عهد فشت فيه الفوضى وساد الفساد فى جميع مناحى حياتهم وما ذلك إلا بفضل ما ىتاهم به هذا الدين القيم الذى لا عوج فيه ولا شططا ؛ ولم يدفعهم إلى الدخول فيه إذ ذاك رغبة فى جاه ، ولا تشوف إلى أرتقاء منصب ولا توقع ثروة ولا فقر مدقع فان السواد الأعظم منهم كانوا أوسع ثروة وأعظم جاها وأعز منصبا وأوقى عبية قد تيسرت لهم أسباب العيش ومقومات الحياة .

وكانوا مع ذلك أنقذ كلمة من ذلك الفرد الذى تسامى على كل الأفراد ، والداعى الذى هضعت لدعوته أراباب دعاة الاصلاح . فأطاعوه واتبعوا شرعه ومنهاجه واحتلوا الأذى فى تأييده ( هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين ) وبذلك عمرت جزيرتهم واقيمت لهم جولة ، اية دولة ? دولة دانت لها الأكاسرة والقياصرة – دولة دالت دونها دول أتاها الله مالم يؤت أحد من العالمين قواعدها الحرية والمساواة والعدل ؛ دستورها الذى قامت دعائمها على أسسه ( القرآن ) كلام الله الحكيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

فأجاب هذه الدعوة التى تكلفت بخيرى الدنيا والآخرة ، فريق قليل العدد وسيط المكانة فى المجتمع القرشى فلما أن جهر النبى صلى الله عليه وسلم بالجعوة فى ملأ قريش رأوها دعوة صريحه لا موارية فيها ولا هوادة ؛ فوقف القوم موقفا سلبيا محضا ، ولكن هذا الموقف ما كان ليروع تلك النفس الطاهرة والذات الشريفة التى تجيش إيمانا يربها لأنها آوت إلى ركن شديد فكان النشاط والفصاحة ومضى العزم وصدق العزيمة مجتمعة فى نفس النبى صلى الله عليه وسلم فما أوهن ذلك عزمه وكان من جراء ذلك أن نهض الله به عائر الآمال واخضر عود الرجاء وأقشع ضباب اليأس وانقشع سواد ذلك الظلام الحالك وأشرقت الأرض بنور ربها – فهل لدعاة الاصلاح أن يسروا على ضوء هذا الهدى ليكون لأثر دعوتهم صداها فى الجمعية البشرية وليكون لهم فى رسول الله أسوة ? ليست هذه الغاية بعيدة المنال ، فلما وجدت قريش نفسها بازاء رجل لا كالرجال وجاع لا كالدعاة ، لأنه داع قوى العزيمة لم تهزه رياح تلك العواصف ولا حركته تيار تلك الأبخرة رجل كامل الايمان ، الصبر والثبات رائدة .

فأخذت تناوئه تارة وتسخر به أطوارا والله سبحانه وتعالى قد أبى إلا أن يرفع قوائم عزه فلم يقرض سرادق مجده ولم تتقلص ظل أمانيه لأنه لم يبن رجاه على شفير هار – فلما أنناصبته العداء وجاهرت به واحتشدت جموعهم على أن يفتنوا أصحابه لتقوض حصون آماله وينضب ضحضاح رجائه ( وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون )

أمر المسلمين أن يهاجروا شفقة منه على إيذائهم فهاجر من هاجر منهم وبقى النبى صلى الله عليه وسلم وحده يستنشى نسسين الأمل ويتتبع رائد النجح ويررصج برق الآمال ويشيم مخايل الرجاء على إدراك مبتغاه – صار يخرج فى الأسواق فيعرض نفسه على القبائل ويعظهم بما وقر فى صدوره من نور الدعوة إلى الاسلام ونعما يعظهم به لأنه عزيز عليه أن يحيدوا عن الهدى ، حريص عليه أنيستقيموا ويهتدوا ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ) لما كان منه صلى الله عليه وسلم ذلك –جاءه رؤساء الأوس لما أن جاءوا إلى مكة ليخالقوا قريشا على الخزرج ، فقال لهم ذلك النبى الأمى – أجل .. أمى : ولكنه فصح أعجز العظيماء بعذوبة حديثه فصاروا بفصاحته وبراعته خاضعى الرقاب ، بلغ بهر العرب كلامه الذى برء من الكلفة وجل عن الصنعة – فما أفعله للنفس وما أملكه للحس – قال لهم هل لكم من خير مما جئتم له ? قالوا وما ذاك ، قال : أن تؤمنوا بالله وحده ولا تشركوا به شيئا ، ثم تلا عليهم القرآن ، ذلك النور الخالد الذى ملئت به أقطار السموات وفجاج الأرضيين وعمرت به قلوب من شاء من المؤمنين – فما كاد يصل إلى مسامعهم حتى آمن سوادهم فثارت ثائرة قريش ، ولسنا فى حاجة ان نذكر الأسباب فى مسارعة الأوس والخزرج إلى قبول الدعوة ومبايعة الرسول على الدافع عنه ومما جاء به من الحق ومخالفتهم إياه – إذ يحول دون ما نريد ضيق المجال وكل ما ميكن ان نقوله .

وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا عمى – هذاة يهتدون يمهتد ?

محال : بعد ذلك لبث النبى صلى الله عليه وسلم ما شاءالله أنيلبث ثم اقتضت الحكمة ان يهاجر النبى من مكة موكنه الذى انبثق منه ذلك النور الذى أضاءت له أرجاء العالم ( إلى المدينة ) التى كانت إذ ذاك مضطربة أشد الاضطراب قد ذابت لفائف قلوب أهلها هلعا ولعجت أفئدتهم وارمضت جوانحهم وأقضت مضاجعهم وكان الخطب أنيتفاقم لولا مقدمه ، فقدم وقد استقبلوه وهم يميدون من الطرب ويسحبون أذيال البغطة وقد تفانوا فى نصرته وتعزيزه فأبدل الله استكانتهم عزا

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 23, 2021 4:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726




التشريع الاسلامى فى الجهاد والحرب



دخل النبى صلى الله عليه وسلم المدينة حتى إذا ما ستقر بين ظهرانى أهلها أباح الله تعالى له قتال من قاتلوه وآذوه وتعدوا عليه وناصبوه العداء بلا مبرر وأخرجوه ومن معه من ديارهم ووقفوا إزاءه موقف الجامدين أمام المصلحين فى كل زمان ومكان – فنزل عليه قوله تعالى ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ) ونزل ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) ونزل ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ونزل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) ونزل ( وقاتلوا المشركين كافة يقاتلونك كافة ) : ونزل ( وإما تحافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ) ونزلت هذه الآيات على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فلم يلبث أن أذعن للأمر فقاتل الذين قاتلوه وكانت الغزوات المفصلة فى كتب السيرة .

فمن يتأمل الى هذا التشريع الذى شرعه الله سبحانه وتعالى لنبيه والمسلمين فى القتال لا يجد فيه اعتداء ولا افتراء ، فقد نهى سبحانه وتعالى الملمين عن الاعتداء ولم يبح لهم إلا مقاتلة الظالمين البادئين بمقاتلهم ثم ليتأمل المنصف ، أليست تلك العوامل الاخلاقية الحقة هى التى ألقت فى منبع التاريخ الاسلامى دور هاما عب منها تياره فدفعته فى مجراه بين الأمم

ثم أليست هى التى جعلت من اخص الخصائص فى هذه الحياة الدنيا : الثبات على الخطوة المتقدمة وإن لم تتقدم ? وعلى الحق وإن لم يتحقق ? وعلى مقاومة الباطل بذلك الأسسلوب الحكيم وإن سادوا غلب ، وعلى حمل الناس على فعل الخير ومقابلة الشر بالخير ليعود الشر خيرا ويغيض الشر وينهار ?

أليست هذه العوامل التى سجبتها حوادث التاريخ الاسلامى هى التى جعل الواجب واجبا وإن لم يكن فيه كبير فائدة لفاعله ?

أليست تبقى الرجل رجلا كما هو وإن حطمه كل ما حوله ?

أليست تجعل لنا فى الثببات وقوة العزيمة والصبر على الصدمات تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه عمه أبو طالب يقول له : يا ابن أخى أبق على وعلى نفسك ولا تجعلنى من الأمر مالا أطيق : فقال له وقد استعبر ، يا عماه لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ، أليس فى هذا ما يثبت أن النفس العظيمة التى لاى تروعها النوازل ولا يصيبها ما أصاب النقوس الوضيعة ولا يغريها ذهب الأرض وفضتها . ولا زهرة الحياة الدنيا ونضرتها ?

هل رأيت ايها المسلم فى جميع ما قصصته عليك وانه الحق ، ان النبى صلى الله عليه وسلم بدأ احدا بعدوان ؛ كيف وهذا كتاب الله تعالى يقول ( لا عجوان الا على الظالمين ) اوهل تلمست ان الاسلام قد علت كلمته وقوى سلطانه وشوكته بحد النضال كما يزعم الجهال ?

ما كان للبنى صلى الله عليه وسلم ان يدعو إلى الله ودينه سالكا غير سبيل الحسنى فى الدعوة ، كيف والله سبحانه يخاطبه ويقول له ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) ويقول ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ) ( ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يدية )



يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 25, 2021 5:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726



نظرة اجماليـــــة
عن الفنون الحربية فى الاسلام والدول المعاصرة



هذه النظرة أو تلك الكلمة المجملة تعطينا صورة واصحة عن الحياة الحربية للدول المعاصرة لفجر الاسلام والحياة الحربية فى الاسلام وكيف تطورت من الحضيض إلى الأوج وبلغت السنام بعد أسفل الدرك ، وهى فى ذاتها مثل أعلى من مثل الاسلام العليا بل فاتحه خير كبرى فتحت على العالم بأسره فواتح البر والخير العز والنصر وقفزت به إلى أعلى ذروات المجد فان المهاجر الذى يضطر إلى ترك وطنه العزيز تحت جناح الليل يعود إليه بعد أقل من ثمان سنوات على رأس جيش عرمرم يقوده قيادة الظافر الناصر وقد ضم جيشه نحو عشرة آلاف من المؤمنين ليدخل ذات البلد الذى خرج منه كفاتح منصر ويستولى عليه دون أن يراق نقطة واحدة من الدم البشرى ، ذلك هو المثل الأعلى وتلك هى الفضيلة .


الفنون الحربية فى الاسلام



وبالرغم من ضآلة المعلومات التى لدينا عن هذه الناحية من التاريخ الاسلامى فنحن مدينون بها إلى العلماء الأعلام من المسلمين الأولين الذين عنوا بافراد التصانيف والتواليف العديدة فى الفنون الحربية الاسلامين ولقد أهتدينا بفضل تلك المصادر العديدة التى سطرها ودونها هؤلاء المؤرخون المعاصرون لصدر الاسلام فوائد شتى إذ كلها تفيض بعظيم المواهب ، وتنطق بالأيادى البيضاء التى أسداها حضرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى ( فن الحرب ) والتى أسداها خلفاؤها من بعده ومن تبعهم من أمراء المسلمين وملوكهم

والباحث فى هذه الناحية فى التاريخ الاسلامى يلاحظ بادىء ذى بدء شيئا له أهميته ، وهو أن قائد الجيش أو أميره مرتبط بأمرين جوهريين لهما كل الأهمية وهما .

1 - الجنود التى يقودها

2 - الميدانالذى تدور فيه رحى الحرب

فعلى هذين الأمرين وحدهما يمكن قياس كفاءة ذلك القائد ووضعها فى ميزان التقدير ، أو بقول آخر يكون أساس البحث فى هذه الناحية أن نتبين إلى أى مدى أمكن للقائد أن يعد جنده للأمر العظيم الذى ينتظر منهم أن يقوموا به .

وبالتالى ماهية الخطط والتدابير التى أعدها ذلك القائد لحركات جنده فى ساحة القتال لكى يتضمن النصر لجانبه بأقل خسارة ممكنة فى جيشه مع إينزال أكبر هزيمة بأعدائه

الحالة الحربية للدول المعاصرة



وإذا ما يخشا مسألة تكوين الجيش النظامى وإعداده فى الاسلام ؛ يجب ألا يغرب عن أذهاننا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد ونشأ فى زمن لم تكن الخدمة العسكرية لتعتبر فيه بالمهنة الشريفة ، بل كان كل رجل فى الأمة وكل فرد فى البلاد يعتبر مسئولا عن حماية الوطن الذى ينتمى إليه والبلاد التى ينتسب إليها ، أما أن يكون الرجل جنديا مأجورا يتقاضى أجرا او جعلا نظير دفاعه عن الوطن والذود عن حياضة فكبيرة لا تغتفر ، وأمر دنىء ممقوت ، إذ ينم بطبيعته عن عدم المبالاة بالواجب المقدس نحو الوطن وقضيته الكبرى .

وكانت قياصرة الروم وأكاسرة الفرس – الذين يلمسوا الفخر فى الحكم الاستبدادى وفى إخضاع الأمم الأخرى – مجبرين بل ملزمين بالاحتفاظ بجند نظامى ثابت ، وما كان لينظر إلى أولئك الجند الذين احتفظت بهم فارس والروم ، إلا بعين الاحتقار والازدراء لنفس السبب الذى مر بنا ولذا ( قد أطلق عليهم لقب الجند المسترزقة ) ودرجت هذه التسمية بعد ذلك حتى الماضى القريب : أما رؤساء الأولوية والضباط الذين كانوا يشرفون على أولئك المسترزقة والأجراء ، فكانوا ينتمون الى طبقاته الأشراف ، وكانوا يعتبرون كجزء صحيح من الادارة الحكومية ، وما كانت المرتبات التى يتقاضونها لتعتبر كأجر أو جعل مقابل خدماتها بالجيش بل كانت فقط كوثاق يربطهم بالخدمة العامة النظامية فى الدولة ، أى ليكونوا بمثابة موظفين دائمين بها ، وتبعا لذلك كانوا يحترمون وتقدر خدماتهم للبلاد .

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 25, 2021 8:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4726


الفنون الحربية عند الدول المعاصرة لصدر الاسلام



وفيما عدا فارس والروم ما كانت الأمم لتحتفظ بجيوش منظمة ثابتة ، فكلما دعا داعى الحرب وآذن القتال وطارت شرارته : صدر نداء يناشد عواط الشبيبة الوطنية ويدعوها لامتشاق الحسام والدفاع عن الوطن ونصرته ، فيهب القوم ملبين للنداء ، مدفوعين بعواطفهم فحسب ويتطوعون فى الجيش الذى يشكل لساعته وهذا النوع من الجيوش الذى يحشد لغرض خاص وتحت حاجة ملحة مؤقته ولا ينقد أجره بنظام لا يلبث ان يتفرق وينحل إذا ما انتهى الغرض الذى عبىء من أجله ، وزال شبح الحرب الذى استجعى تشكيله ولذلك لم يكن من المتكاع بأية حال من الاحوال ، أن يحتفظ بين جند أمثال هذهالحيوش بالتدريب والمران العسكرى فى مستواه الراقى الذى يتطلب إعدادا تاما وثابتا ولهذا السبب لجأت الأمم الأقل ممارسة للتخرب وفنونه والتى لا يمسكنها أن تحتفظ بجيش نظامى دائم على مثال جارتيها القوايتين ( فارس والروم ) إلى وسائل أخرى لتحتفظ بنفوس افرادها بالروح الحربية وممارستة القتال : وذلك بتحبيب الصيد والقنص وسباق الخيل والعاب الفروسية ، والترغيب فى الغزو والسطو – والمقامرة ، والآقبال على تعاطى الخمور .

سباق الخيل والصيد والقنص فى الاسلام



وقد كان الخروج للصيد والقنص يعتبر موجدا للشجاعة ، محفزا للعزيمة ، مجلبا للجرأة ، ( أما سبق الخيل ) فالغرض من إقامته وتيسيره هوالحض علىالفروسية ونشرها ، والاحتفاظ بسلالات منتخبة من الخيول الأصلية وأما الغزو والسطو ، فمصدران لأبقاء شعلة القتال والمغامرة حية فى نفوس الأفراد وتغذيتها من آن لآخر ، كما وأن سفك الدماء والسلب يقضيان على مشاعر الرحمة والشفقة ويستأصلان من النفوس لينها ويورثان مكان ذلك صلابة وصدا ، وكل هذه الصفات التى كانوا يتطلبونها ويعملون فى غعرسها بشتى الوسائل ، كانت تعتبر الكفايات الأولية ، والصفات الضرورية للمقاتل الحقيقى لجميع الجند وفيه باعث على الأقدام ، وموجد الروح المغامرة وعدم المبالاة والاكتراث للعواقب مهما كانت .

وبهذه الوسائل وبمثلها أمكن للأمم الصغيرة – بلا ريب – أن توجد وتنمى وتتعهد روح القتال والمجالدة فى نفوس أفرادها ، ولو أنها فى هذا السبيل قد حضمت وقضيت على صفات أفضل ، وعلى عواطف وكفايات أنبل وأسمى وأكثر اتصالا بالبشرية والانسانية ، الأمر الذى نتج عنه أن كل معركة كبيرة كانت أم صغيررة لا بد وأن نسفك فيها الدماء وتتساقط الاشلاء ويصحبها السلب والنهب والسى علنا وبحرية

وبالجملة فان العالم أجمع فى ذلك الوقت كان يمثل مسرخا متسعا تقام عليه ساحة قتال عظمى ملطخة بالدماء النازفة من القتلى والذين هم فى طريقهم إلى الموت .


يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 51 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط