موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 169 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 6, 7, 8, 9, 10, 11, 12  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 16, 2023 8:46 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95

#نصيحة؟!

كتب الإمام الفخر الرازي كتابه "أساس التقديس" أو "تأسيس التقديس" لنسف الشبهات التي يعتمدها المجسمة في الترويج لبدعة التجسيم...وهذا لما شهده هذا الإمام الهمام من نشاط متزايد لهؤلاء المبتدعة في مدينة "هراة" لإعادة بعث شوكتهم...وأهدى الفخر كتابه هذا إلى الملك على وفق ما حمله الله كعالم مسؤولية النصيحة وأداء الأمانة والذب عن حياض العقيدة الحقة...

جاء ابن تيمية الحراني بعد ذلك وقرر الرد على كتاب الفخر المذكور...وهذا لما شاهد -ابن تيمية- أن معظم مناظريه من معاصريه -الأشاعرة- يعتمدون على هذا الكتاب بالذات في الرد عليه في مسألة التجسيم...فألف الحراني رده هذا وأسماه: "بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" أو "تخليص التلبيس من تأسيس التقديس"...

ويعتبر هذا الكتاب "بيان التلبيس" من أكبر تواليف ابن تيمية في مسألة الصفات...استودع فيه هذا الرجل جميع (#نظرياته!) في #التجسيم...فقد كان يسهب ويسترسل ويطلق العنان لقلمه أثناء الرد على الفخر...بل ويعدد أوجه الرد في المسألة الواحدة...مما يساعد الباحث المتجرد على استكناه عقيدة المؤلف بشكل واضح لا لبس فيه...

قامت الدولة الوهابية بخدمة كتاب الحراني المذكور وخصص لذلك لجنة من الباحثين الجامعيين في إطار تخصصهم لنيل درجة الدكتوراه....فطبع عمل القوم وجاء في 10 مجلدات...واحد منها لقسم الدراسة وآخر للفهارس...

فعلى الباحث السني المتأهل والمتطلع لدراسة عقيدة ابن تيمية ومعرفتها #حق_المعرفة وخاصة #استجلاء موقفه من #الـتجسيم أن يدرس #لزاما هذا الكتاب دراسة #شاملة_كاملة_عامة_تامة_وافية_كافية وفق ما تقتضيه المنهجية العلمية النزيهة وهذا من الدفة إلى الدفة...

والله الموفق
https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796
[/quote]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 19, 2023 8:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95

حال "الرّد الوافر" لابن نَاصِر الدّين الدّمشقي في محاولته الدّفاع عن ابن تيميّة، كما حرّره الإمام محمّد العربي بن التَّـبَّانِي السّطيفي

قال العلامة محمّد العربي بن التَّـبَّانِي السّطيفي(1) الـمكي الـحسني تحت فصل:" الرّد الوافر لابن نَاصِر الدِّين ليس بردٍّ وهو باطِلٌ بأربعةِ عَشرَ وَجْهًا"، ما نصّه(2): ((قُلتُ: ليسَ بِردٍّ فضلاً عن كَوْنِهِ وَافِراً وهو بَاطِلٌ بِأَرْبَعَةِ عَشَرَ وَجْهًا:

الأوّل: خُلُوِّهِ مِنَ الرُّكْنَيْنِ الأَهَمَّيْنِ، وهُما: الـمَرْدُود عَلَيهِ ومَوضُوع الـرَّد، والتَّسمِية واسم الرَّادِ لا يُفِيدَانِ شَيئًا.

الثّانـي: تَركُهُ للرُّكْنَيْنِ الأَهَمَّيْنِ يدُلُّ على أنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ ولا يَعرِفُ مَعنَى الرَّد.

الثالث: سَرْدُهُ في صَدْرهِ طَبَقَات الـمُعَدِّلِينَ والـمُجَرِّحِينَ منَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ إلى الذَّهبي التي هي خَارِجَة عن مَوضُوعِ كِتَابِهِ يدُلُّ على ذَلِكَ.

الرّابع: إِطْرَاؤُهُ للذَّهَبِي بقولهِ: إمام الـجَرْحِ والتَّعْدِيلِ والـمُعْتَمَد عَليهِ في الـمَدْحِ والـقَدْحِ، وأَنَّهُ كانَ عَالِمًا بالتَّفْرِيعِ والتَّأصِيلِ فَقِيهًا في النَّظَريَاتِ لَهُ دُرْبَة بِمَذَاهِب الأَئِمَّة وأَربَاب الـمَقَالاَتِ، خَارِجٌ أَيضًا عن مَوضُوعِ كِتَابِهِ دَالٌّ عَلىَ غَبَاوَتِهِ(3).

وقد صَدَقَ في إِمَامَة الذَّهَبِي ولكِنَّهَا في أَحَد الشِّقَيْنِ: الـجَرح، وما كَانَ الذَّهَبِي يَعرِفُ الفُرُوع ولا الأُصُول فضلاً عَن كَونِهِ عَالِمًا بالتَّفْرِيعِ والتَّأْصِيلِ، وما كَانَ يَعْرِفُ مُطْلَقَ النَّظَرِيَّاتِ فَضلاً عن كَونِهِ فَقيهًا فِيهَا، وما كَانَ لَهُ دُرْبَة بِمذهَبِ إمَامَهِ الـمطََّلَِبي، فَضلاً عن درْبَتِهِ بِمَذَاهبِ الأَئِمَّة الآخَرِينَ، فضلاً عن درْبَتِهِ بِمقَالاَتِ أَصْحَابِ الـمَقَالاَتِ.

الـخامس: إنْ وَقَفَ على مَا قَالَهُ ابن الوَردِي والتَّاج السّبكي وغيرهما في الذَّهَبِي مِن أَنَّهُ طَعَنَ في الـمُعَاصِرِينَ لهُ والسَّابِقِينَ عَلَيهِ مِنْ فُحُولِ علمَاء الإسلام لِلهَوَى والـمُخَالَفَة في الرَّأيِ فَمَدْحهُ لَهُ تَعَصُّبٌ مَمقُوتٌ بَاطِلٌ، وإن لَم يَقف عَلَيْهِ فَمَدْحهُ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَهْلٍ مُرَكَّبٍ وكلاهُمَا مُصِيبَة.

الـسّادِس: هذا العَدَد الذي زَعَمَ أنّهُم مَدَحُوا ابن تَيمِيَّة وسَمَّوْهُ شيخ الإسلام مُفْتَعَلٌ مِنَ الـمُفْتَتَنِينَ بِهِ.

السَّابع: لَو صَحَّ عَنهم كُلّهم أَنَّهم مَدَحُوهُ وسَمَّوْهُ بذلكَ لاَ يُجْدِيهِ شَيْئًا لأَنَّهُ تَحْلِيَةٌ، والتَّحْلِيَةُ لاَ تَكُونُ إلاَّ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَيُحْمَلُ إِطْرَاؤُهُم لهُ على أَوَّل أَمرهِ لَمَّا كَانَ مُتَسَتِّراً بالسَّلَفِ مُتَظَاهِراً بالتَّنَسُّكِ والعِفَّةِ، ولَمَّا انكَشَفَ حَالهُ رَجَعَ بعضٌ مِمَّن كانَ أَطْرَاهُ، فَذَمَّهُ كابن الزَّمَلْكَانِي وأَبِي حَيَّان، ولا يُجدِي ابن نَاصِرٍ شيئًا لأنَّهُ لاَ يُلاَقِي مَوَضُوعَ كِتَابِهِ، فكَانَ عَلَيهِ أن يَذكُرَ كَلاَم الـمَرْدُودِ عَلَيهِ الَّذِي كَفَّرَ به العُلَمَاء الَّذِينَ سَمَّوْهُ شَيخَ الإسلاَم، وَ يُحَلِّلُهُ تَحْلِيلاً عِلْمِيًّا يُظْهِر بِهِ فَسَادَهُ للأُلَبَّاء، ثُمَّ بعدَ ذَلِكَ يَسرُد العُلَمَاء الَّذِينَ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ.

أَمَّا صَنِيعهُ هَذا فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَهْلِهِ مُفيدٌ للـمُكَفِّرِ لابن تَيمِيَّة ولِمَن على رَأْيِهِ فِيهِ، غَيرَ مُفِيدٍ للَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ ويَفْهَمُونَ مَعنَى الرَّدِّ، لأنَّهُ مَا زَادَ على أن قَالَ لَهُم: الَّذِينَ كَفَّرَهُم فُلاَن لِتَسْمِيَتهم ابن تَيمِيَّة شَيخ الإسلام هُم فُلان وفُلاَن إلى آخِرهم، فَتَحَقَّقَ بهذا أَنَّ كِتَابَهُ مَحْشُوٌّ بِشَييْئَيْنِ: طَبَقَات الـمُعَدِّلِين والـمُجَرِّحِينَ، وأسماء الَّذِينَ مَدَحُوا ابن تَيمِيَّة ولا رَدَّ فِيهِ أَصْلاً فالرَّدُّ فِي وادٍ وهو في وَادٍ آَخَر.

الثَّامِن: مِمَّا هو مُفْتَعَلٌ قَطْعًا مِنَ الـمُفْتَتَنِينَ بالـحَرَّانِي إِدْخَالهُ الإمَام ابن دَقِيق العِيد في الـمُثْنِينَ علَيْهِ، وَ هُو بَاطِلٌ بِوَجْهَيْنِ:

الأَوّل: ابن دَقِيق العيد توفِيَ سنة ثلاَث وسبعمَائة، وابن تَيمِيَّة إِنَّمَا دَخَلَ مصر سنة خَمسٍ وسبعمَائَة.

الثَّانِي: الكلام الَّذي زَعَمَ الـمُفْتعِل مَدح ابن دقيق العيد به ابن تَيمِيَّة، بَعضهُ مُؤَدَّاهُ الكُفر وبَعضهُ أَقربَ إلى ذمِّ ابن تَيْمِيَّة مِن مَدْحِهِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُنْتَهَى غَبَاوَة الـمُفتَعِل، وهَا هو: (مَا كُنتُ أَظُنُّ أَنَّ الله تَعَالى بَقيَ يَخْلُقُ مِثْلَكَ)، ورَكَاكَة هذا الكَلاَم فِي الـمَبْنَى وفَسَادهُ في الـمَعنَى يُدْرِكُهُمَا كُلّ مَن لَهُ إِلْمَامٌ بالعِلم.

ولاَ رَيْبَ أنَّهُ صَرِيحٌ في تَعْجِيزِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، لأَنَّ مَعْنَاهُ نَفْيَ ظَنّه خَلق الله تَعالَى مثل فلان، ونَفْيَ ظَنّه ذلك تَعْجِيزٌ للقُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، وتَعجِيز القُدرة الإلَهِيَّة كُفْرٌ، فَيَسْتَحِيلُ صُدُور هذا الكَلاَم مِن أَيّ عَالِمٍ فضلاً عن الإمام ابن دَقيق العيد الّذي تَسَنَّمَ فُنُون العلم، وزَعمَ الـمُفْتَعِل أَيضًا أنَّ ابن دَقيق العيد سُئِلَ بعد انقضَاء الـمَجلس عن ابن تَيْمِيَّة، فقال: (هو رجُلٌ حفظة)، فقيل له: فَهَلاَّ تَكَلَّمتَ معه؟، فقال: (هذا رَجُلٌ يُحِبُّ الكَلاَمَ وأَنَا أُحِبُّ السُّكُوتَ)، هذا الكَلام أَقربُ إلى ذَمِّ ابن تَيمِيَّة مِن مَدْحِهِ، لأنَّ الـحفظة معنَاهُ كَثير الـحِفظ ولا يلزم مِن كَثرَةِ حِفظِهِ قوَّة عِلمِهِ وفَهْمِهِ، والَّذِي يُحِبُّ الـكَلاَم يَهْذِر، والـمِهْذَارُ يَغْلِطُ كَثِيراً ولا بُدّ، والَّذِي يُحبُّ السُّكُوتَ صَوَابه أَكثَرُ من خَطَئِهِ في العَادَة الـمُسْتَمِرَّةِ، رَحِمَ الله عَبْداً قال خَيْراً فَغَنِمَ أو سَكَتَ فَسَلِمَ.

وَزَعَمَ أَيضاً أنَّ ابن دَقيق العيد قال: (لَمَّا اجتمعتُ بابن تَيْمِيَّة رَأيْتُ رَجُلاً العُلوم كلّهَا بَينَ عَيْنَيْهِ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يُرِيدُ ويَدَعُ مَا يُرِيدُ)، وهذا بَاطِلٌ مُستَحِيلٌ صُدُورَهُ من ابن دقيق العيد، فابن تَيْمِيَّة لاَ يَعْرِفُ إلاَّ عِلم الـحَدِيثِ على مُجَازَفَتِه في الطَّعنِ في الأحادِيثِ التي لاَ تُوَافِقُ هَوَاهُ وسُوء فَهْمِهِ لَهَا، وَغَيره من العُلُوم إنَّما هو مُتَهَجِّمٌ عَلَيْهِ.

قال التّاج السّبكي في طبَقَاتِهِ في ترجمة ابن دقيق العيد: "إنّهُ كانَ لا يَزِيد في القول لِجَمِيعِ النَّاس الكَبِيرِ والصَّغِير، الأَميرِ والـمَأْمُور، على: (يا إنسان)، مَا عَدا البَاجِي وابن الرِّفعَة، فَإِنّهُ كان يَقُول للأَوَّلِ: يا إِمام، وللثّاني: يا فَقيه".

التّاسع: يُكَذّبهُ (وَإن لَم يَطَّلِع على كُتب ابن تَيْمِيَّة) قِيَامَ عُلَمَاء دِمشق عليه مِرَاراً وإِفْحَامهم لَهُ وتَضلِيلهم لَهُ وتَسْجِيل ذَلكَ عَلَيهِ الَّذِي سَارَت بِهِ الرّكْبَان واشْتَهَرَ اشْتِهَار الغَزَالَة، فَمُحَالٌ جَهْلهُ لَهُ فَهُوَ تَيْمِيٌّ قَطْعًا.

العَاشر: يُكَذِبُهُ أَيضاً مَا سَجِّلَهُ وَ أَثْبَتهُ مِن مَصَائب ابن تَيْمِيَّة تَقِيّ الدّين الـحِصنِي في كِتَابِهِ: "دَفْع شُبَهِ مَن شَبَّهَ وتَمَرَّد ونَسَبَ ذلِكَ إلى السَيِّد الـجَلِيلِ الإِمَامِ أَحمد".

الـحَادِي عَشر: يُكَذّبهُ أَيْضًا كُتُب ابن تَيْمِيَّة التي طُبِعَت الآن، فَمَن تَجَرَّدَ عنِ العَاطِفَة وتَحَلَّى بالإِنْصَافِ وَطَالَعَهَا كلّهَا يَجِدُ فِيهَا الـمَصَائِبَ التي نَسَبَهَا العُلَمَاء إِلَيْهِ.

الثاني عشر: الـمُكَفِّر كَفَّرَ ابن تَيْمِيَّة لِـمَا اطَّلَعَ عَلَى كَلاَمِهِ وَكَفَّرَ مَن سَمَّاهُ شيخ الإسلام، وابن نَاصر الدّين اشْتَغَلَ بالقُشُورِ وأهْمَلَ لُبَاب الـمَوْضُوع ورُوحه، ولقد كَانَ الواجب علَيهِ أَوَّلاً أن يَذكُرَ كلام ابن تَيمِيَّة الَّذِي كَفَّرهُ بهِ الـمُكَفِّر، ويُحَلٍّلهُ تَحلِيلاً عِلمِيًّا يُبَيِّنُ بِهِ فَسَادَ فَهْمِ الـمُكَفِّرِ لهُ بَيَانًا شَافِيًا وثَانِيًا يُبَيِّن بِهِ أَنَّ الَّذين سَمَّوهُ شيخ الإسلام مُحِقُّونَ في هذهِ التَّسْمِيَةِ.

الثالث عشر: الـمُكَفِّر لابن تَيْمِيَّة ولمن سَمَّاهُ شيخ الإسلام كانَ مَعَ ابن نَاصر الدّين في دِمَشق، تَوَطَّنَهَا بَعدَ القَاهِرة، وكانَ كُلَّمَا عُرَضَ عَلَيْهِ كلاَم ابن تَيمِيَّة كَفَّرَهُ بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ مِن ابن نَاصِرٍ، فَكَانَ الوَاجِبِ عليه للمُدَافَعَةِ عن الـحَرَّانِي أنْ يَذهَبَ إِلَيْهِ ويُنَاظِرهُ في الكلام الذي كَفَّرَ بِهِ ابن تَيْمِيَّة، حتَّى يُفْحِمهُ ويُبَيِّنَ للنَّاسِ جَهلهُ وتَطَرُّفهُ، وهو ابن البَلَد والـمُكَفِّر غريبٌ طَارِئ عَلَيْهَا، ولا يطْلبُ الطَّعْنَ والنِّزَالَ في الـخَلاَءِ ووَرَاء الـجُدْرَانِ، فَعُدُوله عن كَبحِ تَطَرّفه بالـمُنَاظَرة إلى سَردِ طَبَقَات الـمُعَدِّلين وسرد أسماء الـمَادِحِينَ للحَرَّانِي الـخَارِجِينَ عن مَوضُوع الكتاب دليلٌ عَلى جُبْنِهِ وإفْلاَسِهِ مِن العِلم.

الرّابع عشر: لو كانت عقيدة ابن تَيْمِيَّة على نَهجِ أَهل الـحقّ صَحِيحَة مُسْتَقِيمة، وكتبه خَالِيَة مِنَ التَّلْبِيسِ ومُخَالَفَةِ أهل الـحقّ نَظِيفَة سَليمَة، ومَدَحَهُ أهل الأرض جَمِيعًا، مَا نَفَعَهُ ذلك شيئًا، لأنَّ مَدْحَهُم لهُ لا يَضْمَنُ لَهُ الصَّوَاب في الأَقوالِ والاستِقَامَة في الأَعْمَالِ وثَبَات قَلبه على الإيمان في سَائِر الأزمَان والأَحْوَال والـخلُوِّ مِنَ الأَخلاقِ الذَّمِيمَةِ الـمُردية لغير الأنبياء من الرّجال، بل مدحهم له قطع عنقه بالإعجاب الّذي عن عُيُوب نفسه أَصمَّهُ وأعْمَاهُ، والازدراء لعِبَادِ الله الّذي في مَهْوى هَوَاهُ أَرْدَاهُ.

وقد أثنى الصّحَابة يوم أُحُدٍ على قزمَان بالشّجَاعة فقال لهم عليه الصّلاة والسّلام: (إنَّهُ من أَهلِ النَّارِ)، فَتَعَجَّبُوا مِن ذَلِكَ، فَلَمَّا قَالَ لِقَومِهِ لَمَّا بَشَّرُوهُ بِالـجنّة: (إِنَّهَا جنّةٌ من حرملٍ وقَتلَ نفسهُ)، تَحَقَّقُوا صدقه عليه الصّلاة والسّلام.

وقال الصَّحَابَة يَومَ خَيْبَر لِعَبدِهِ صلى الله عليه وسلّم الّذي قتل: (هنِيئًا له الـجنَّة)، فقال صلى الله تعالى عليه وسلّم: (كلاّ إنّ العبَاءة الَّتِي غَلَّهَا لتَشتَعِلُ عَلَيهِ نَاراً).

ومَرَّ صلى الله عليه وسلَّم عَلَى أَبي هريرة ورَجُلٌ من الأنصار والرّجَّال عَنْفُوة الـحنفي فقال لهم: (ضِرس أَحَدكُم فِي جَهَنَّم مِثل جَبَل أُحُد) وكان الرّجَّال قدم في وفْدِ بَنِي حَنِيفة فَأَسْلَم وحَفِظَ سُوَراً كَثِيرَة مِن القُرآن، قَالَ أَبُو هريرة رَضِي الله تعالى عِنهُ: فَمَا زِلتُ أَنا وصَاحِبي الأنصَارِي خَائِفِين من قَوْل رَسُول الله صَلَى الله عَليه وسَلَّم حَتَّى بَلَغَنا أنَّ الرَّجَّال ارتَدَّ عَنِ الإسْلاَم واتَّبَعَ مُسَيْلِمَة الكَذَّاب)).انتهى
_______________
(1) من قرية "رأس الوادي" من نواحي مدينة سطيف في الـجزائر، وحاليا وحسب التّقسيم الإداري في الـجزائر هي تابعة لولاية البرج بوعريريج
(2) "براءة الأشعريّين من عقائد الـمُخالفين" للعلامة محمّد العربي بن التّبّاني السّطيفي الـمكّي الـحسني (1315 هـ - 1390 هـ)، (2/ 61-65)، دار الـمصطفى، تشرّف بإعادة نشره والتّقديم له: عبد الواحد مصطفى
(3) أجد بأنّه لا يليق استعمال مثل هكذا أسلوب في الرّد على الـمُخالف
https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796
[/quote]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس سبتمبر 21, 2023 9:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95
[color=#004F26]
حقيقة
وَفَرَّقَ (=ابْن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي) هَذِهِ الْبِضَاعَة (=تَكْفِير وسَبّ وَقَذف السَّادَة الأَشَاعِرَة) فَِي كُتُبِهِ وَرَسَائِلِهِ تَضْلِيلاً!، مُلَبِّسًا عَلَى العَامَّةِ وَأَشْبَاهِهِم بِالْسَّلَفِ؟! مُتَقَوِّلاً عَلَيْهِم وَعَلَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ؟!، وَفُحُول الْمُحَدِّثِينَ مِنْ بَعْدِ أَبِي الْحَسَن إِلَى عَصْرِنَا هَذَا أَشَاعِرَة، وَكُتُب التَّارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ نَاطِقَة بِذَلِكَ.

وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُومَة وَتَمَيُّزهَا عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ كَثْرَة عُلَمَائِهَا وَمُؤَلِّفِيهَا، فَلاَ تَجِدُ عَالِمًا مُحَقِّقًا أَوْ فَقِيهًا مُدَقِّقًا إِلاَّ وَهُوَ: أَشْعَرِيٌّ أَوْ مَاتُرِيدِيٌّ، وَتَآلِيفهم فِي العُلُومِ المُتَنَوِّعَة مِنْ: تَفْسَيرٍ وَحَدِيثٍ وَأُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَغَيْرهَا شَاهِدَة لَهُم، وَلاَ تَجِدُ "نَفَّاجًا!" "مِهْذَاراً!" مِنَ المُتَأَخِّرِينَ إِلاَّ وَهُوَ "سَارِقٌ!" مِنْ دُرِّهِم "مُتَشَبِّعٌ!" بِهَ؟!، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ نُكْرَانِ الْجَمِيلِ!

لَمْ يُسَجِّل التَّارِيخ لِمُجَسِّمٍ أَنَّهُ نَاظَرَ قَدَرِيًّا أَوْ دَهْرِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا كَمَا سَجَّلَ لِلْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسَجِّل لِلْمُجَسِّمَةِ أَنَّهُم أَلَّفُوا كُتُبًا مَبْسُوطَة مُبَرْهنَة فِي الرَّدِّ عَلَى مُخَالِفِيهِم وَمُخَالِفِي دِين الإِسْلاَم كَمَا سَجَّلَ ذَلِكَ لِلْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ، وَلَمْ يُسَجِّل لَهُم أَنَّهُم كَانَت لَهُم مَجَالِس بِالْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي الفُرُوعِ وَمَسَائِل الخِلاَفِ فَضْلاً عَنْ مَجَالِس البَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي الْأَصْلَيْنِ كَمَا سَجَّلَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِم مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِ المَعْمُورَةِ حِينَمَا كَانَتِ الْأُمَّة الإِسْلاَمِيَّة قَوِيَّةً رَافِعَةً أَلْوِيَة مَجْدِهَا عَلَى المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ.

َوَلَمْ يُسَجِّل لِفَاضِلٍ حَنْبَلِيٍّ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَى مُجَسِّمٍ ثَنَاءً بَلِيغًا كَمَا سَجَّلَ ذَلِكَ لِأَبِي الفَضْلِ التَّمِيمِي الحَنْبَلِي عَلَى القَاضِي الإِمَام أَبِي بَكْرٍ البَاقِلاَّنِي، فَقَدْ قَالُوا: حَضَرَ يَوْم مَوْتِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ البَاقِلاَّنِي أَبُو الفَضْل التَّمِيمِي الحَنْبَلِي العَزَاء حَافِيًا مَعَ إِخْوَتِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى بَيْنَ يَدَي جَنَازَتِهِ: "هَذَا نَاصِرُ السُّنَّةِ وَالدِّين: هَذَا إِمَامُ المُسْلِمِينَ..هَذَا الَّذِي كَانَ يَذُبُّ عَنِ الشَّرِيعَةِ أَلْسِنَةَ المُخَالِفِينَ..هَذَا الَّذِي صَنَّفَ سَبْعِينَ أَلْف وَرَقَةٍ رَدًّا عَلَى الْمُلْحِدِينَ"، وَقَعَدَ لِلْعَزَاءِ مَعَ أَصْحَابِهِ ثَلاَثَة أَيَّامٍ فَلَمْ يَبْرَح، وَكَانَ يَزُورُ تُرْبَتهُ كُلّ يَوْم جُمُعَةٍ.

فَهَلْ يَقُولُ مَنْ لَهُ مُسْكَة مِنْ عَقْلٍ وَدِينٍ فِي المَلاَيِينَ مِنَ: الْأَشَاعِرَةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ المَرْحُومَة أَنَّهُم كُلّهُم: لَيْسُوا بِفُقَهَاءٍ وَلَيْسُوا بِمُحَدِّثِينَ؟!!!، وَأَنَّهُم "مُتَكَلِّمُونَ!" قَصَرُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي ذِكَرَهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَعَدَلُوا عَنْهَا؟!!! إِلَى آخِرِ هَذَيَانِهِ (=ابْن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي) وَجَاءَ هُوَ وَحْدَهُ فِي القُرُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَعَرَفَهَا؟!!!، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ زَلَقَاتِ اللِّسَانِ وِفَسَادِ الجِنَانِ وَمَصَارِعِ الاِعْجَابِ بِالنَّفْسِ.
_______________________
(1) بَرَاءَةُ الْأَشْعَريِّينَ مِنْ عَقَائِدِ المُخَالِفِينَ(113-112/1) لِلْعلاَّمَة المُحَدِّث المُؤَرِّخ النَّسَّابَة مُحَمَّد العَرْبِي ببن التَّبَّانِي الحَسَنِي السَّطِيفِي الجزائِري ثُمَّ المَكِّي (1315هـ-1390هـ)، دار المصطفى للطَّبع وَالنَّشر والتَّوزيع، الطَّبْعة الأولى: 1427هـ-2007م
[/color/]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 22, 2023 8:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 45798
بارك الله فيكم

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 22, 2023 8:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 7595
حامد الديب كتب:
بارك الله فيكم

_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 05, 2023 1:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95
[color=#004F26][size=200]
والقول بأن ابن تيمية الحراني قد (#اجتهد!) فـ: (#أخطأ!) في نسبة (#الجلوس!) على العرش بمماسة وملاصقة لربه جل وعز؟! مع استماتة في إثبات (#الحدود؟!) ! و(#النهايات!)؟! وصحة فرض (#الأبعاد!)؟! و(#المساحة!)؟! و(#التحيز!)؟! و(#الحركة!)؟! و(#التغير!)؟! و(#الأعضاء!) و(#الأدوات!)؟! وغيرها من لوازم الجسمية العوراء البين عورها!: لا يعدو غير خبط في حديد بارد؟! ولا أدري ما يحجم ملتزم هذا الهذيان من سحب الرأي ذاته على الحلولي والاتحادي ومعتقد جسمية الدم واللحم والعظم والشحم؟! أم أن باء ابن تيمية الحراني تجر وباء غيره لا تجر؟! ولأمر ما أصدر قضاة المذاهب الأربعة السنية في ظل الدولة الإسلامية القائمة آنذاك حكما بحل دم كل من يعتقد عقيدة ابن تيمية الحراني؟!
https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796
[size]
[/color/]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 07, 2023 8:26 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95
يَدَّعِي ابْن تَيْمِيَّة أَنَّ الله (#فِي!) السَّمَاء بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى بِـ: (#ذَاتِهِ!) (#عَلَى!) السَّمَاء! فَالله لاَ تُحِيطُ بِهِ مَخْلُوقَاته؟!
وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُل مُقِرٌّ بِأَنَّ الكُرْسِيَّ (فَوْق!) السَّمَوَات السَّبْع، وَالعَرْش مِنْ (فوْقِهِ!)؟! فَالْكُرْسِيُّ يَتَوَسَّطُ: السَّمَوَات مِنْ تَحْتِهِ وَالْعَرْش مِنْ فَوْقِهِ.

وَعَلَى هَذَا فَيْلْزم مِنْ حَمْلِ مَقُولَة: [الله (فِي!) السَّمَاءِ] عَلَى أَنَّهُ: [تَعَالَى بِـ: (#ذَاتِهِ!) (عَلَى!) السَّمَاء]؟! أَنْ يَكَون رَبّ ابْن تَيْمِيَّة بِـ: (ذَاتِهِ!) بَيْنَ:
(1) السَّطْح الأَعْلَى لِلسَّمَوَات؟!
(2) وَالْكُرْسِيِّ؟!
فَإِمَّا أَنْ:
(1) يَقْلِبَ ابْن تَيْمِيَّة اللُّغَة [وَلَيْسَ هَذَا عَلَيْهِ بِغَرِيب كَمَا حَمَل لَفْظَ النُّزُول عَلَى التَّمطُّط وَالتَّدَلِي وَالْكَوْن فِي الْجِهَتَيْنِ؟!] كَأَنْ يَدَّعِيَ بأَنَّ (#عَلَى!) هَهُنَا هِيَ بِمَعْنَى [(#عَلَى!) عَلَى (#عَلَى!)] أَيْ: (#عَلَى) مُضَاعَفَة المَفْعُول؟!
(2) وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الكُرْسِيَّ هُوَ ذَاتهُ عَين الْعَرْش؟! فَيَهْدِم العَقِيدَة التَّيْمِيَّة المُهَلْهَلَة مِنْ أَسَاسِهَا فَيُرِيحَ وَيَسْتَرِيح؟!
حال ابن تيمّية وتلميذه ابن القّيم وكذلك الذّهبي في بداية أمره، في نقل نصّ "الاعتقاد القادري"!!!

تنبيه: أصل هذه الـمادة مداخلة للأخ: Abdullah Khaled على صفحة الفقير(1)، فجزاه الله خيرا

أوّلاً: ابن تيميّة يحتفي ناقلاً من "الاعتقاد القادري": خَلَقَ الله الْعَرْشَ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ (((اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ !!!))) كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ...!!!

قال ابن تيميّة(2): ((وهذه العقيدة مَشْهُورةٌ(3) وفِيهَا: كَانَ رَبُّنَا وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَلَا مَكَانَ يَحْوِيهِ، فَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، وَخَلَقَ الْعَرْشَ، لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ، كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ، لَا اسْتِقْرَارَ رَاحَةٍ كَمَا يَسْتَرِيحُ الْخَلْقُ...)).انتهى (الوثيقة رقم 1)

وقال ابن تيمية أيضا(4): ((..ثُمَّ كانَ مَا فَعَلهُ "القادر" من قِرَاءَة عَقِيدَتِهِ بِمَحضَرٍ مِنَ أَئِمَّة الـمَذَاهِبِ، قَالَ فِيهَا: كَانَ رَبُّنَا وَحْدَهُ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَلَا مَكَانَ يَحْوِيهِ، فَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، وَخَلَقَ الْعَرْشَ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ، كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ، لَا اسْتِقْرَارَ رَاحَةٍ كَمَا يَسْتَرِيحُ الْخَلْقُ...)).انتهى (الوثيقة رقم 2)

ثانيًا: ابن القيّم كذلك كشيخه ابن تيميّة يحتفي ناقلاً من "الاعتقاد القادري"(5): ((خَلَقَ الله الْعَرْشَ لَا لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ (((اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ !!!))) كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ... )).انتهى (الوثيقة رقم 3)

ثالثًا: الذّهبي في بداية أمره وفي كتابه "العلوّ" هو كذلك ينقل من "الاعتقاد القادري" ولكنّه يتعقّب عقيدة الاستقرار، قال هناك(6): ((قَالَ الْعَلامَة أَبُو أَحْمد الكرجي فِي "عقيدته" الَّتِي ألّفها فكتبها الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه وَجمع النَّاس عَلَيْهَا وَأمر -وَذَلِكَ فِي صدر الْمِائَة الْخَامِسَة وَفِي آخر أَيَّام الإِمَام أبي حَامِد الإسفرائيني شيخ الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد- وَأمر باستتابة من خرج عَنْهَا من معتزلي ورافضي وخارجي فممَّا قَالَ فِيهَا: "كَانَ رَبّنَا عزّ وجل وَحده لَا شَيْء مَعَه وَلَا مَكَان يحويه: فخلق كل شَيْء بقدرته، وَخلق الْعَرْش لَا لحَاجَة إِلَيْهِ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ (((اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ !!!))) كَيفَ شَاءَ وَأَرَادَ، لَا اسْتِقْرَار رَاحَة كَمَا يستريح الْخلق"، قلتُ(7): ليته حذف "اسْتِوَاء اسْتِقْرَار" وَمَا بعده فَإِن ذَلِك لَا فَائِدَة فِيهِ بِوَجْه والباري منَزَّهٌ عَن الرَّاحَة والتّعب)).انتهى (الوثيقة رقم 4)

رابعًا: الـحافظ ابن الـجوزي ينقل كامل نصّ "الاعتقاد القادري" ولا وجود فيه لعقيدة الاستقرار: (((اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ !!!)))، كما زعمه ابن تيميّة وابن القيّم والذّهبي في العلوّ !!!، فقد جاء فيها هناك(8): ((وفي هذه السنة(9) قرئ للاعتقاد القادري في الدّيوان:...كَانَ رَبُّنَا وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَلَا مَكَانَ يَحْوِيهِ، فَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، وَخَلَقَ الْعَرْشَ، لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، فَاسْتَوَى(10) عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ، لَا اسْتِقْرَارَ رَاحَةٍ كَمَا يَسْتَرِيحُ الْخَلْقُ)).انتهى (الوثيقة رقم 5)

خامسًا: الذّهبي ينقل الاعتقاد القادري في كتابه "تاريخ الإسلام" ولا وجود فيه لعقيدة الاستقرار: (((اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ !!!)))، كما زعمه ابن تيميّة وابن القيّم وكذلك الذّهبي نفسه في بداية أمره في كتاب "العلوّ" !!!، قال الذّهبي هناك(11): ((وفيها (سنة: 433 هـ) قُرئ الاعتقاد القادريّ بالدّيوان، أخرجه القائم بأمر الله، فقُرئ وحضَره العلماء والزُّهّاد، وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القَزْوينيّ الزّاهد، وكتب بخطّه قبْل الفُقهاء: هذا اعتقادُ الـمسلمين، ومَن خالفه فقد خالف وفَسَقَ وكَفَرَ، وهو: "يَجب على الإنسان أَن يعلم أنّ الله وحده لا شريك له" وفيه: "كَانَ رَبّنَا وَلَا شَيْء مَعَه وَلَا مَكَان يحويه، فخلق كُلَّ شَيْء بقدرته، وَخلق الْعَرْش لَا لحَاجَةٍ إِلَيْهِ، وَاسْتَوَى عَلَيْهِ كَيفَ شَاءَ وَأَرَادَ، لاَ استواءَ رَاحَةٍ كَمَا يَسْتَرِيحُ الْخَلْقُ...")).انتهى (الوثيقة رقم 6)

وفي الـختام، لله درّ الإمام التّقيّ السبكي حيث وصف حال ابن تيميّة وصفًا دقيقًا فقال(12): ((وَهَذَا الرَّجُلُ- يقصد ابن تيميّة- كُنْت رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فِي إنْكَارِهِ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي إنْكَارِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا حُلِفَ بِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي نَقْلٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِمُسَارَعَتِهِ إلَى النَّقْلِ لِفَهْمِهِ...وَلَا فِي بَحْثٍ يُنْشِئُهُ لِخَلْطِهِ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ جِدًّا، وَهُوَ كَانَ مُكْثِرًا مِنْ الْحِفْظِ وَلَمْ يَتَهَذَّبْ بِشَيْخٍ وَلَمْ يُرْتَضْ فِي الْعُلُومِ بَلْ يَأْخُذْهَا بِذِهْنِهِ مَعَ جَسَارَتِهِ وَاتِّسَاعِ خَيَالِ وَشَغَبٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ بَلَغَنِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَنْ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ جُمْلَةً. وَكَانَ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِ اُبْتُلُوا بِالْكَلَامِ مَعَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَحُبِسَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ...)).انتهى

والله الـمستعان
____________________
(1) قال الأخ: (( موضوع ذو صلة بعقيدة الاستقرار عند القوم، وهو ما جاء في الاعتقاد القادري الذي ذكره الإمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "المنتظم" (15/279) حيث قال:
وفي هذه السنة: قرئ الاعتقاد القادري في الديوان
وساقه رحمه الله بإسناده وفيه:
كان ربنا وحده، لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.
ولما أورد ابن تيمية في "درء التعارض" (6/253)، و"بيان التلبيس" (1/182) هذه العبارة أوردها هكذا:
كان ربنا وحده، ولا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه استواء استقرار (!!!)، كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.
وتبعه على هذا التحريف ابن القيم في "الصواعق المرسلة" (4/1288)، والذهبي في "العلو" (ص 239)، ولكن الحافظ الذهبي علق على هذه العبارة بقوله:
ليته حذف استواء استقرار وما بعده، فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب.)).انتهى، المشاركة على الرابط: https://www.facebook.com/yacine.ben.rab ... 6747198623
(2) "درء تعارض العقل والنّقل" لابن تيميّة، (6 /253)، تحقيق الدّكتور محمّد رشاد سالم
(3) يقصد: الاعتقاد القادري
(4) "بيان تلبيس الـجهميّة في تأسيس بدعهم الكلاميّة" لابن تيميّة، (1 /182)، تحقيق يحي بن محمّد الـهنيدي
(5) "الصّواعق الـمرسلة على الـجهميّة والـمعطّلة" لابن القيّم، (4 /1288)، تحقيق علي بن محمد الدخيل الله
(6) "العلوّ للعليّ الغفار" للذّهبي، (ص /239)، اعتنى به أبو محمد أشرف بن عبد الـمقصود
(7) أي: الذّهبي
(8) "الـمنتظم في تاريخ الـملوك والأمم" لابن الـجوزي، (15 /279-280)، دار الكتب العلميّة
(9) هناك زيادة: اسْتِوَاءَ اسْتِقْرَارٍ في هذا الـموضع عند ابن تيميّة وابن القيّم والذّهبي في العلوّ ؟!!!
(10) سنة: 433 هـ
(11) "تاريخ الإسلام وَوَفيات الـمشاهير وَالأعلام" للذّهبي، (9 /494)، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي
(12) فتاوى التّقي السبكي، (2 /210)، دار الـمعرفة بيروت - لبنان
قَالَ حُجَّة الإِسْلاَم الغَزَالِي: ((فَإِنَّكَ إِذَا فَتَحْتَ هَذَا الْبَابَ؛ وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ فَي التَّفَاهُمِ، لَمْ يَكُنْ لِمَا تُرِيدُ بِهِ حَصْرٌ)).انْتَهَى(1)

قَالَ القَائِم عَلَى خِدْمَةِ الكِتَابِ وَفَّقَهُ المَلِك الوَهَّاب عَلَى الهَامِشِ هُنَاك: ((وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِنَظَرِيَّةِ "أَمَان اللُّغَة"، فَلَوْ تَشَهَّى كُلُّ وَاحِدٍ وَضْعَ مَعْنًى أَوْ مَعَانٍ لِأَيِّ لَفْظٍ دُونَ تَوَاضُعٍ، أَو اصْطِلاَحٍ بَيِّنٍ، أَو انْضِبَاطٍ بَيَانِيٍّ، لَفَقَدْنَا الْأَمَان فِي فَهْمِ المَعَانِي، وَلَادَّعَى كُلّ وَاحِدٍ مَا يَشَاءُ، وَفَقَدْنَا صِلَة التَّخَاطُب!)).انْتَهَى

وَبِهَذَا الأَصْل يُرَدّ عَلَى (تَلاَعُبِ!) ابْن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي فيِ قَوْلِهِ المُتَنَاقِض أَنَّ:
(1) الله (#يَنْزِلُ!) بِـ: (#ذَاتِهِ!) إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟!
(2) وَمَعَ ذَلِكَ يَبْقَى تَعَالَى بِـ:(#ذَاتِهِ!) عَلَى العَرْشِ لا #يَخْلُو مِنْهُ!

فَلَيْسَ فِي اللُّغَة الَّتِي نَزَلَ بِهَا الفُرْقَان مَا يَعْكِسُ مُرَاد الحَرَّانِي هَهُنَا مِنَ (#النُّزُول!)؟! فَالْرَّجُل يُقْحِمُ شَعْبَانَ فِي رَمَضَان: يَتَمَحَّلُ إِطْلاَق (#النُّزُول!) عَلَى مَعْنَى (#التَّمَطُّط!) أَو(#التَّدَلِّي!) عَلَى تَعْبِيرِ أَحَدِ المَشَايِخِ؟!

وَعَلَى هَذَا الهَذَيَان، يَصِحُّ أَيْضًا لِمَنْ هَبَّ وَدَبَّ أَنْ يُطْلِقَ أَنَّ الله مَعَنَا بِـ: (ذَاتِهِ!) (مَعِيَّة انْتِقَائِيَّة!) وَلَكِنَّهُ تَعَالَى فِي الأَمَاكِنِ الطَّاهِرَةِ فَقَط أو...؟!

#مِنْ_تَنَاقُضَاتِ_التَّيْمِيَّةِ!
____________
(1) "الاِقْتِصَادُ فِي الاِعْتِقَادِ" (ص:156) لِحُجَّة الإِسْلاَمِ وَبَرَكَةِ الأَنَامِ أَبِي حَامِدٍ الغَزَالِي (505-450هـ)، عنِيَ بِهِ: أَنَس مُحَمَّد عَدنَان الشَّرفَاوي، دَارُ المِنْهَاجِ لِلْنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ-السَّعُوِديَّة، الطَّبْعَة الأُولَى-الإِصْدَار الثَّانِي: 1437هـ-2016م

https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 19, 2023 9:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء إبريل 29, 2020 1:13 pm
مشاركات: 95
من_تكتيكات_التَّيْمِيَّة_لنُصرة_مشربهم!!! (1)

قال الإمام التَّقي السبكي في بيان حال عصريه ابن تيمية الحراني: ((وَهَذَا الرَّجُلُ [=ابن تيميّة] كُنْت رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فِي إنْكَارِهِ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، وَفِي إنْكَارِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا حُلِفَ بِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي نَقْلٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِمُسَارَعَتِهِ إلَى النَّقْلِ لِفَهْمِهِ...وَلَا فِي بَحْثٍ يُنْشِئُهُ لِخَلْطِهِ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ جِدًّا، وَهُوَ كَانَ مُكْثِرًا مِنْ الْحِفْظِ، وَلَمْ يَتَهَذَّبْ بِشَيْخٍ، وَلَمْ يرْتَضْ فِي الْعُلُومِ بَلْ يَأْخُذْهَا بِذِهْنِهِ مَعَ جَسَارَتِهِ وَاتِّسَاعِ خَيَالِ وَشَغَبٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ بَلَغَنِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَنْ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ جُمْلَةً. وَكَانَ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِ اُبْتُلُوا بِالْكَلَامِ مَعَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَحُبِسَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ)) [فتاوى التَّقي السبكي (2/210)] فتأمل جيدا يا عبد الله في كلام السبكي الكبير.

وفيما يلي مثال من تقريرات ابن تيمية يسلط الضوء على هذه الحقيقة التي أكدها التَّقي السبكي:

قال ابن تيمية الحراني: ((وَكَانَ الْعُكُوفُ عَلَى الْقُبُورِ وَالتَّمَسُّحُ بِهَا وَتَقْبِيلُهَا وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا وَفِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ هُوَ أَصْلَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ...وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَارَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَبْرَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ - الصَّحَابَةُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَغَيْرُهُمْ - أَنَّهُ لَا يَتَمَسَّحُ بِهِ وَلَا يُقَبِّلُهُ...وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ - بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ - أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ أَوْ يَسْتَلِمَ رُكْنَيْ الْبَيْتِ - اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ - وَلَا جُدْرَانَ الْبَيْتِ، وَلَا مَقَامَ إبْرَاهِيمَ، وَلَا صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا قَبْرَ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. حَتَّى تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مِنْبَرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ مَوْجُودًا، فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ!!!، وَذُكِرَ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا رَأَى عَطَاءً فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ الْعِلْمَ!!!، وَرَخَّصَ فِيهِ أَحْمَد وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَعَلَهُ. وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتَقْبِيلُهُ فَكُلُّهُمْ!!! كَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ!!!؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا قَصَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَسْمِ مَادَّةِ الشِّرْكِ!!!، وَتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ!!!)) [مجموع الفتاوى (27 /79-80)].

تأمل يا عبد الله ما في كلام ابن تيمية من دعاوي:
(1) ترك إمام دار الهجرة "مالك بن أنس" أخذ العلم عن التابعي الجليل "عطاء بن أبي رباح" لما رآه يضع يده على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!!، فتركه الإمام لأنه يعد هذا الفعل: بدعة ضلالة!!!.

(2) رخَّص الإمام أحمد بن حنبل وغيره في وضع اليد على المنبر النبوي.

(3) وأما تقبيل القبر الشريف والتمسح به فجرى اتفاق أيمة الإسلام كلهم [= تأمّل: "كلهم"!!!] على النهي عن هذه البدعة "الشركية" حسما لمادة الشرك الأكبر المبيح للدم والمال!!!.

والجواب باختصار:
أوَّلًا: هل حقا ترك الإمام مالك أخذ العلم عن التابعي "عطاء" نظرا لتلبسه بـ: ((بدعة!!!)) وضع يده على المنبر الشريف كما هو حاصل دعوى ابن تيمية الحراني؟!:

قال القاضي عياض (ت: 544هـ): ((وقيل له [=الإمام مالك]: لِمَ لَمْ تكتُب عن "عطاء"؟ قال [=الإمام مالك]: أردتُ أن آخُذَ عنه، وأردتُ أن أنظر إلى سَمته وأمْرِه، فاتَّبَعْتُه حتى أتَى مِنبَر النَّبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم - فمسح الغاشيةَ والدَّرجة السُّفلى - يعني في المِنْبَر -، فلم أكْتُب عنهُ إذ ذَاك؛ لأنَّه مِن فِعلِ العَامَّة، والدَّرجةُ السُّفلَى والغَاشيةُ شيءٌ أصلَحَهُ بَنُو أُمَيَّة؛ فلمَّا رأَيْتُه لَا يُفَرِّق بَين مِنْبر النَّبِي - صلَّى الله عليه [وآلهِ] وسلَّم - وغيرِهِ، ويَفعلُ فِعْل العَامَّة تَرَكْتُه)) [ترتيب المدارك (1/138)].

وها هنا أمور:

(1) الإمام مالك بن أنس لم يترك أخذ العلم عن الإمام "عطاء"، فقط لأجل أن وجده يضع يده على المنبر الشريف كما ادعى ابن تيمية الحراني هكذا بلا زمام ولا خطام!، بل ترك الإمام ذلك لأنه كان يرى أن "عطاءً" لم يفرِّق بين منبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم "الأصلي" كما كان في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، وبين ما أَحدَثَه فيه "بنو أُمَيَّة" بعد ذلك، فراح -"عطاء"- يتبرَّكُ بِهَذَا المنبر الَّذِي غَيَّرَ فِيهِ بنو أُمَيَّة، بينما الأصل أن أثره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في ما كان عليه المنبر في العهد النبوي.

(2) لو كان إمام دار الهجرة يذهب إلى ما ادعاه ابن تيمية، لتَرَك أخذ العلم عن "عطاء" بمجرد أن رآه يتبرك بالمنبر ولعلَّل صنيعه بحسم مادة الشِّرك على حدِّ تعبير الحراني!، ولَمَا راح الإمام يُفرِّق بين حال المنبر في العهد النبوي الشريف وبين ما أُحدِثَ فيه في العهد الأموي!.
نعم؛ لأنه عندئذ سوف لن يكون لتفرقة الإمام بين حال المنبر في العهد النبوي وما أُحدِث فيه في العهد الأموي: معنى أصلا!، إذ المفترض أن مطلق التبرك بالمنبر الشريف يعد لذاته علة قادحة عند الإمام مالك تمنع من أخذ العلم عن "عطاء" -وفق تقرير ابن تيمية-، وهذا سواء أكان المنبر على أصله في العهد النبوي أو أُحدِثَ فيه ما لم يكن منه!.
فتفريق الإمام مالك بين حال المنبر الشريف: يدلُّ دلالة واضحة على أن الأمر عنده يختلف في حال تبرك الإمام "عطاء" بالمنبر الشريف من دون أن يلحقه تغيير أو تبديل.

(3) ومما يقوي هذا المنحى ما رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (ت: 430هـ) بسنده إلى: ((عَبْد اللهِ بْن عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: شَاوَرَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ فِي ثَلَاثٍ؛ فِي:...، وَفِي أَنْ يَنْقُضَ مِنْبَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَيَجْعَلَهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ،...فَقُلْتُ [=الإمام مالك]:...وَأَمَّا نَقْضُ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَاتِّخَاذُكَ إِيَّاهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَلَا أَرَى أَنْ تَحْرِمَ النَّاسَ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ،...)) [حلية الأولياء (6/332)].
وعند القاضي عياض (ت:544هـ): ((قَالَ بَعْضُهُم: لَمَّا قَدِم الرَّشِيدُ "الْمَدِينَةَ"، وقَالَ آخَر: بَعْض الخُلَفَاءِ، أَرَادَ أن يَنْقُضَ مِنْبَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ - وَيَزِيدَ فِيهِ، فَقَالَ لِمَالِك: مَا تَرَى؟ فَقَالَ: مَا أَرَى. فَغَضِبَ وَقَالَ: قَدْ زَادَ فِيهِ "مُعَاوِيَة". فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْمِنْبَرَ إِذْ ذَاكَ كَانَ صَلْبًا، فَلَسْتُ آمَنُ إِنْ نَقَضْتَهُ أَنْ تَذْهَبَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْ يَتَهَافَتَ فَيَتَشَاءَمُ النَّاسُ مِنْكَ، وَيَقُولُونَ: زَالَ عَلَى يَدِهِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ. فَقَالَ: أَحْسَنَ اللهُ جَزَاءَكَ، فَتَرَكَ مَا كَانَ نَوَاهُ)) [ترتيب المدارك (2/105)].

إذن: فالإمام مالك كان يرى الابقاء على المنبر الشريف كما كان في العهد النبوي، وهذا حتى لا يحرم الناس من آثاره الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما ينسف دعوى ابن تيمية نسفا فيذرها قاعا صفصفا.

(4) وممَّا يبطل دعوى الحرَّاني أيضا ما ذكره الإِمَام الْقَاضِي عِيَاض الْـمَالِكِي (ت:544هـ) فِي "الشِّفَا" حيث قال: ((وَرُؤِيَ ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ. وَعَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ وَالْعُتْبِيِّ: "كَانَ أَصْحَابُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِذَا خَلا َالْـمَسْجِدُ جَسُّوا رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ" [مُصَنَّف ابْن أَبِي شَيْبَةَ (16129)])) [الشِّفَا (2/672)]، فتأمَّل.


ثانيًا: هل حقا جرى اتفاق أيمة الإسلام كلهم على النهي عن التمسح بالقبر وتقبيله وهذا منهم حسما لمادة الشرك الأكبر المبيح للدم والمال كما يدعي ابن تيمية؟!:

نكتفي هنا بنقل مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي يفترض بابن تيمية الحراني أنه على دراية تامة به، حيث أنه مذهب شيخ مذهبه "الحنبلي":
جَاءَ فِي أَسْوِلَةِ عَبْدُ اللهِ (ت:290هـ) لِأَبِيهِ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل (ت:241هـ) مَا نَصُّهُ: ((سَأَلْتُهُ عَنِ الْرَّجُلِ يَمُسُّ مِنْبَرَ الْنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَيَتَبَرَّكُ بِمَسِّهِ وَيُقَبِّلُهُ وَيفْعَلُ بِالْقَبْرِ مِثْل ذَلِكَ أَوْ نَحْو هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْتَّقَرُّب إِلَى اللهِ جَلَّ وَ عَزَّ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ)) [كِتَابُ الْعِلَلِ وَمَعْرِفَة الْرِّجَالِ لِلإِمَامِ أَحْمَد بْن حَنْبَل (2/492) رَقْم: (3243)].

وهنا وقفات:
(1) لم يرخِّص الإمام أحمد بن حنبل في وضع اليد على المنبر النبوي فقط، كما ادعى ابن تيمية في حاصل كلامه أعلاه، بل رخَّص الإمام أحمد في استلام المنبر النبوي والقبر الشريف كذلك، وفوق ذلك: تقبيلهما، كل ذلك من باب التبرك بالآثار المصطفوية كما ترى. وهذا ما لم يذكره ابن تيمية في تقريره!!!، ولو ذكره لانهدم مذهبه الشاذ في المسألة من أساسه، فتأمل.

(2) وفق تقرير ابن تيمية: الإمام أحمد بن حنبل لا يعرف التوحيد حق المعرفة!!!، لأنه بدعواه هذه للتبرك بالقبر الشريف والمنبر النبوي وتقبيلهما، يكون قد فتح باب الشرك الأكبر المبيح للدم والمال على مصرعيه!!!.

ثالثًا: هل واجه العلماءُ ابنَ تيميةَ بمذهب إمامه أحمد بن حنبل في المسألة، وهذا حتى يلزموه وينبهوه إلى خطورة آرائه الشاذة؟!:

نذكر كجواب على هذا السؤال المهم تقرير شارح البخاري الإمام الحافظ البدر العيني الحنفي (ت:855هـ) وفي ثناياه فوائد مهمة جدا..قال نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْحَافِظ الْزَّيْن الْعِرَاقِي (ت:806هـ): ((قَالَ أَيْضًا [=الْحَافِظ زَيْن الْدِّين الْعِرَاقِي]: وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْأَمَاكِنِ الْشَّرِيفَةِ عَلَى قَصْدِ الْتَّبَرُّكِ، وَكَذَلِكَ تَقْبِيلُ أَيْدِي الْصَّالِحِينَ وَأَرْجُلهم، فَهُوَ: حَسَنٌ مَحْمُودٌ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ وَالْنِّيَّةِ، وَقَدْ سَأَلَ أَبُو هُرَيْرَة الْحَسَنَ -رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ- أَنْ يَكْشِفَ لَهُ الْمَكَانَ الَّذِي قَبَّلَهُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ -وَهُوَ سُرَّتهُ-، فَقَبَّلَهُ تَبَرُّكًا بِآثَارِهِ وَذُرِّيَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ. وَقَدْ كَانَ ثَابِت الْبُنَانِي لَا يَدَعُ يَد أَنَسٍ -رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ- حَتَّى يُقَبِّلهَا، وَيَقُول: يَدٌ مَسَّتْ يَد رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَيْضًا [=شَيْخهُ الْحَافِظ زَيْن الْدِّين الْعِرَاقِي]: وَأَخْبَرَنِي الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ العَلائِي قَالَ: رَأَيْتُ فِي كَلَامِ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي جُزْءٍ قَدِيمٍ عَلَيْهِ خَطّ ابْن نَاصِرٍ وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظِ: أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَد سُئِلَ عَن تَقْبِيل قَبْر الْنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، وَتَقْبِيل مِنْبَره، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَرَيْنَاهُ لِلْشَّيْخِ تَقِيّ الدِّين بْن تَيْمِيَّة فَصَارَ يَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِك!!!، وَيَقُول: "عَجِبْتُ!!!؛ أَحْمَد عِنْدِي جَلِيلٌ يَقُولهُ!!!". هَذَا كَلَامهُ أَوْ مَعْنَى كَلَامه.
وَقَالَ: وَأَيُّ عَجَبٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِّيْنَا عَنْ الإِمَامِ أَحْمَد أَنَّهُ غَسَلَ قَمِيْصًا لِلْشَّافِعِيِّ وَشَرِبَ الْـمَاء الَّذِي غَسَلَهُ بِهِ، وَإِذا كَانَ هَذَا تَعْظِيمهُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَيْفَ بِمَقَادِيْرِ الْصَّحَابَةِ؟! وَكَيْفَ بِآثَارِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِم الْصَّلَاة وَالسَّلَام؟!، وَلَقَد أحْسَنَ مَجْنُون لَيْلَى حَيْثُ يَقُول:
أَمُرُّ عَلَى الْدِّيَارِ دِيَار لَيْلَى *** أُقَبِّلُ ذَا الْجِدَارَ وَذَا الْجِدَارَا
وَمَا حُبّ الْدَّار شَغَفْنَ قَلْبِي *** وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الْدِّيَارَا
وَقَالَ الْمُحِبّ الْطَّبَرِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ جَوَاز تَقْبِيلِ مَا فِي تَقْبِيلِهِ تَعْظِيم الله تَعَالَى، فَإِنَّهُ إِنْ لَـمْ يَرِد فِيْهِ خَبَرٌ بِالْنَّدْبِ لَـمْ يَرِد بِالْكَرَاهَةِ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِ جَدِّي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ عَن الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّد بْن أَبِي الْصَّيف: أَن بَعْضهُم كَانَ إِذَا رَأَى الْمَصَاحِف قَبَّلَهَا، وَإِذَا رَأَى أَجْزَاء الْحَدِيث قَبَّلَهَا، وَإِذَا رَأَى قُبُور الْصَّالِحِينَ قَبَّلَهَا، قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ هَذَا، وَالله أَعْلَمُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ تَعْظِيم للهِ تَعَالَى)) [عُمْدَةُ الْقَارِي شَرْح صَحِيحِ الْبُخَارِي لِلْعَلَّامَة بَدْر الْدِّين الْعَيْنِي الْحَنَفِي (9/241)].

لأجل هذا قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِي (748هـ) (الْتَّيْمِي!) -تِلْمِيذ ابْن تَيْمِيَّة الْحَرَّانِي (ت:728هـ)- مُعَرِّضًا بِشُذُوذَاتِ شَيْخِهِ الْمَذْكُور فِي مَسْأَلَة الْتَّبَرُّكِ بِالْآثَارِ الْمُصْطَفَوِيَّة، بَعْد أَنْ سَرَدَ -الذَّهَبِي- بَعْض مَا سَبَقَ وَذَكَرهُ عَبْد الله عَنْ أَبِيه أَحْمَد بن حَنْبَل، مَا نَصُّهُ: ((قُلْتُ [الْذَّهَبِي]: أَيْنَ الْمُتَنَطِّعُ الْمُنْكِرُ عَلَى أَحْمَدَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ سَأَلَ أَبَاهُ عَمَّنْ يَلْمَسُ رُمَّانَةَ مِنْبَرِ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَيَمَسُّ الْحُجْرَةَ الْنَّبَوِيَّةَ، قَالَ: لاَ أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً. أَعَاذنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَمِنَ الْبِدَعِ)) [سِيَر أَعْلَام النُّبَلَاء لِلْحَافِظ الْذَّهَبِي (11/212)].

هذا ويتوجَّب التنبيه هنا إلى أن الأيمة فرَّقوا هنا بين من يتمسح بالقبر الشريف بطريقة فيها سوء أدب كما يدرك من فعل الجهلة وبعض العوام، وبين من يفعله مع غلبة الحال وجذب الشوق والتماس البركة من سيد الأنام ولكن مع التزام الأدب التام..فمنعوا الأوَّل من باب التعظيم للجناب النبوي وأجازوا الثاني..الخ.

وفي الختام: ماذا يطلق على هذا الصَّنيع من ابن تيمية الحراني؟!!!.

نسأل الله السلامة والعافية..
https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أكتوبر 20, 2023 9:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 17, 2013 2:03 pm
مشاركات: 2777
الاخ الفاضل احمد ماهر بدوي
جهد مشكور
بارك الله بكم
ومتابع

_________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد واله واحشرنا بزمرتهم انك سميع مجيب


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين نوفمبر 13, 2023 6:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يناير 25, 2021 8:59 pm
مشاركات: 2393


#من_تكتيكات_التَّيْمِيَّة_لنُصرة_مشربهم!!! (2)

أَوَّلًا: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِي (661هـ-728هـ) فِي "بَيَان تَلْبِيسِهِ" مُسْتَنْصِرًا بِقَوْل الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيِّ (470هـ-561هـ) فِي مَسْأَلَة "العُلُوِّ" وَ "الِاسْتِوَاءِ" مَا نَصُّهُ: ((...إلَى أَنْ قَالَ [الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ]: "وَيَنْبَغِي إطْلَاقُ صِفَةِ الِاسْتِوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ [وَ] أَنَّهُ اسْتِوَاءُ الذَّاتِ عَلَى الْعَرْشِ" قَالَ: "وَكَوْنُهُ عَلَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ"، وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا لَا يَحْتَمِـ[لُهُ] هَذَا الْمَوْضِعُ)).انْتَهَى.

وَبَعْثَرَ الحَرَّانِي هَذَا الْكَلَام -بِشَحْمِهِ وَلَحْمِهِ- نَقْلًا عَنْ كِتَابِ "الغُنْيَة" لِلشَّيْخِ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي، فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ تَوَالِيفِهِ كَمَا تَجِدْهُ فِي:
• بَيَانُ تَلْبِيسِ الْجَهْمِيَّة فِي تَأْسِيسِ بِدَعِهِم الْكَلَامِيَّةِ (1/214-215) [تَحْقِيق: مَجْمُوعَة مِنَ الْـمُحَقِّقِينَ، النَّاشِر: مُجَمَّع الْـمَلِك فَهْد لِطِبَاعَة الْـمَصْحَف الْشَّرِيف-الْـمَمْلَكَة الْعَرَبِيَّة الْسُّعُودِيَّة، الْطَّبْعَة الْأُولَى: 1426هـ].
• "الْفَتْوَى الْحَمَوِيَّة الْكُبْرَى" ضِمْنَ: مَجْمُوع الْفَتَاوَى (5/57) [اعْتَنَى بِهَا وَخَرَّجَ أَحَادِيثَهَا: عَامِر الـجَزَّار – أَنْوَر البَاز، دَار الوَفَاء لِلنَّشْر وَالتَّوْزيع-الْـمَنْصُورَة، الطَّبعَة الثَّالِثَة:1426هـ-2005م].
• مَجْمُوع الْفَتَاوَى (3/166).
• مَجْمُوع الْفَتَاوَى (3/143).
مِمَّا يَقْطَعُ بِأَنَّ الرَّجُل كَانَ قَاصِدًا فِي نَقْلِهِ!!!.


ثَانِيًا: تَوَارَدَ التَّيْمِيَّةَ عَلَى هَذَا النَّفْل وَبِنَفْسِ طَرِيقَةِ شَيْخِهِم الأَكْبَر ابْن تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِي:

وَنَكْتَفِي بِمَا قَالَهُ ابْنُ قَيِّم الْجَوْزِيَّةِ (691هـ-751هـ): ((ثُمَّ قَالَ [الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ]: "وَيَنْبَغِي إِطْلَاقُ صِفَةِ الِاسْتِوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ، وَأَنَّهُ اسْتِوَاءُ الذَّاتِ عَلَى الْعَرْشِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَكَوْنُهُ عَلَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ بِلَا كَيْفٍ" هَذَا نَصُّ كَلَامِهِ فِي "الْغُنْيَةِ")) [اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلاَمِيَّةِ عَلَى حَرْبِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ لاِبْنِ قَيِّم الْجَوْزِيَّة (1/425)، تَحْقِيق: زَائِد بن أَحْمَد النّشيْرِي، دَارُ عَالَمِ الْفَوَائِد لِلْنَّشْرِ وَالْتَّوْزِيعِ - مَكَّة الْمُكَرَّمَة، الْطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: 1431هـ].

ثَالِثًا: كَلَامُ الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِيّ مِنَ الْـمَصْدَر الَّذِي أَحَالَ إِلَيْهِ ابْن تَيْمِيَّة وَأَتْبَاعه كَتِلْمِيذِه ابْنِ القَيِّم:

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِر الْجِيلَانِيُّ (470هـ-561هـ) فِي كِتَابِهِ "الْغُنْيَة" مَا نَصُّهُ: ((ويَنْبَغِي إطْلَاقُ صِفَةِ "الِاسْتِواءِ" مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ، وأنَّهُ اسْتِواءُ الذَّاتِ عَلَى الْعَرْشِ، لَا عَلَى مَعْنَى الْقُعُودِ وَالْمُمَاسَّةِ كَما قَالَتِ الْمُجَسِّمَةُ والْكَرَّامِيَّةُ، وَلَا عَلَى مَعْنَى الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ كَمَا قَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ، وَلَا عَلَى الِاسْتِيلَاءِ وَالْغَلَبَةِ كَمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ، وَلَا نُقِلَ عَنْ أحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، بَلِ الْمَنقُولُ عَنْهُمْ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ)) [الْغُنِيَة لِطَالبِ طَرِيقِ الْحَق لِلشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي (ص:86)، دَارُ إِحْيَاء التُّرَاثِ الْعَرَبِي: بَيْرُوت - لُبْنَان، الطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: 1416هـ - 1996م].

وَقَالَ أَيْضًا: ((وكَوْنُهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ في كُلِّ كِتابٍ أُنْزِلَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ، بِلَا كَيْفٍ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى -فِيما لَمْ يَزَلْ- مَوْصُوفٌ بِالْعُلُوِّ والْقُدْرَةِ، وَالِاسْتِيلَاءِ وَالْغَلَبَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يُحْمَلُ الِاسْتِوَاءُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَالِاسْتِوَاءُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، بَعْدَ مَا أَخْبَرَنا بِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ وَأَكَّدَهُ في سَبْعِ آياتٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ بِهِ، وَهُوَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ، وَلَائِقَةٌ بِهِ، كَالْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْحَيَاةِ وَالقُدْرَةِ، وكَوْنُهُ خَالِقًا، وَرَازِقًا، وَمُحْيِيًا، وَمُمِيتًا، مَوْصُوفٌ بِهَا)) [الْغُنِيَة (ص:87)].

وَهُنَا وَقَفَات:
1) حَذَفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِي وَأَتْبَاعه فِي سِيَاقِ نَقْلِهِم لِمَذْهَبِ الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي فِي "الِاسْتِوَاء" هَذِهِ الْعِبَارَة: ((لَا عَلَى مَعْنَى الْقُعُودِ وَالْمُمَاسَّةِ كَما قَالَتِ الْمُجَسِّمَةُ والْكَرَّامِيَّةُ))؟!!!.

2) لَمْ يُعَرِّج ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَصْلًا عَلَى عَدِّ الشَّيْخ الْجِيلَانِي "الِاسْتِوَاءَ" مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَنَصُّهُ: ((فَالِاسْتِوَاءُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ...، وَهُوَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ))؟!!!.

فَوَاضِحٌ جِدًّا بِأَنَّ الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي يُجَرِّدُ "الِاسْتِوَاء" فِي حَقِّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَعَانِي الْجِسْمِيَّةِ مِنْ: طُرُوِّ التَّغَيُّر عَلَيْهِ تَعَالَى وَتَمَكُّنِهِ فِي الْعَرْشِ [=الْقُعُودِ، الْجُلُوسِ، الِاسْتِقْرَارِ]، لِأَجْلِ هَذَا فَهُوَ يَعُدُّ "الِاسْتِوَاء" صِفَة ذَاتٍ لَا فِعْلٍ يَقُومُ بِالذَّاتِ الْعَلِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ فَتَغَيَّر وَجَلَسَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُن كَمَا هُوَ مَذْهَبُ التَّيْمِيَّة الْمُجَسِّمَة فِيمَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ: "الْأَفْعَال الِاخْتِيَارِيَّة" الَّتِي يَزْعُمُونَ بِأَنَّ رَبَّهُم يُحْدِثُهَا فِي ذَاته بِمَشِيئَتِهِ -تَعَالَى اللهُ عَن قَوْلِهِم عُلُوًّا كَبِيراً-، بَيْنَمَا صِفَات الْأَفْعَال عِنْد أَهْلِ السُّنَّة تَقُوم بِالْمَخْلُوق لَا الْخَالِق، فَسُبْحَانَ مَنْ يُغَيِّر وَلَا يَتَغَيَّر.

فَعَادَ الْأَمْرُ إِذَن: إِلَى مَعَانِي الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْعُلُوِّ وَالتَّعَالِي عَنْ سِمَاتِ الْـمُحْدَثَاتِ الَّتِي لَمْ يَزَل مَوْصُوفًا بِهَا تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، عَلَى طَرِيقَةِ فَرِيقٍ مِنَ مُفَوِّضَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهَذَا مَا يُفَسِّر قَوْل الشَّيْخ: ((وَلَا عَلَى مَعْنَى الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ كَمَا قَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ))، وَلَيْسَ هُنَا مَحَل مُنَاقَشَة هَذَا الِاعْتِرَاض مِنَ الشَّيْخ عَلَى مَنْ جَنَحَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الْمُتَّجه عِنْدَ جَمْهَرَة أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا جَاءَ فِي القُرْآن: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾[الأَنْعَام:18] فَهِيَ: فَوْقِيَّة قَهْرٍ.

وَالصَّحِيحُ هُوَ أَنَّ "الِاسْتِوَاءَ" صِفَة فِعْلٍ بِمَعْنَى: أَنَّ اللهَ فَعَلَ فِي الْعَرْشِ فِعْلًا سَمَّاهُ "اسْتِوَاءً"، كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِهِ فِعْلًا سَمَّاهُ رِزْقًا أَوْ نِعْمَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَفْعَالِهِ كَمَا نَقَلَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ إِمَامِ السُّنَّةِ أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِي.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ (ت:449): ((وَاللهُ -تَعَالَى- لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا مُنْتَهَى، وَقَدْ كَانَ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَحْدَهُ وَلَا عَرْشَ مَعَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثُـمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ: هَلِ الِاسْتِوَاءُ صِفَةُ ذَاتٍ أَوْ صِفَةُ فِعْلٍ؟ فَمَنْ قَالَ هُوَ بِمَعْنَى "عَلَا" جَعَلَهُ صِفَةَ ذَاتٍ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُسْتَوِيًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِيًا. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- فَعَلَ فِعْلًا سَمَّاهُ اسْتِوَاءً عَلَى عَرْشِهِ لَا أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لِاسْتِحَالَةِ قِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهِ)) [شَرْحُ صَحِيح الْبُخَارِي لِلْإِمَام الهُمَام ابْن بَطَّال (10/449-450)، وَنَقَلَهُ مُقِرًّا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَر الْعَسْقَلَانِيُّ كَمَا تَجِدْهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي (13/406)].

رَابِعًا: لِمَاذَا حَذَفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ تِلْكَ النُّصُوص الصَّرِيحَة مِنْ كَلَامِ الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي؟!:

الجَوَاب وَبِبَسَاطَة: لِأَنَّ "الِاسْتِوَاء" عِنْدَ ابْن تَيْمِيَّةَ مِنْ صِفَاتِ "الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّة" الَّتِي يَفْعَلُهَا تَعَالَى فِي ذَاتِهِ بِمَشيئَتِه تَعَالَى!!! بِمَعْنَى: أَنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ ثُمَّ غَيَّرَ فِي ذَاته تَعَالَى فَجَلَسَ عَلَى الْعَرْش بَعْدَ أَنْ لَم يَكُن!!!، فَصِفَة "الِاسْتِوَاء عِنْدَ ابْن تَيْمِيَّة صِفَة حَادِثَةٌ، وَهَذَا مَا يُنَاقِضُ بِمَائَة وَثَمَانِينَ دَرَجَة عَقِيدَة الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي فِي "الِاسْتِوَاء" كَمَا مَرَّ مَعَكَ نَصُّهُ.

وَتَأَمَّل هُنَا مُرَاد ابْن تَيْمِيَّة مِنَ "الِاسْتِوَاء" حَتَّى تَتَّضِح لَكَ الصُّورَة:
قَالَ ابْن تَيْمِيَّة الـحَرَّانِي: ((الْوَجْهُ الخَامِس: أَنَّ الْعَرْشَ فِي اللُّغَةِ: السَّرِيرُ بِالنِّسْبَةِ إِلىَ مَا فَوْقَهُ، كَالْسَّقْفِ بِالنِّسْبِةِ إِلىَ مَا تَـحْتَهُ. فَإِذَا كَانَ الْقُرْآن قَدْ جَعَلَ للهِ عَرْشًا وَلَيْسَ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْسَّقْفِ، عُلِمَ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْسَّرِيرِ بِالْنِّسْبَةِ إِلىَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ)) [بَيَانُ تَلْبِيس الْجَهْمِيَّة فِي تَأْسِيسِ بِدَعِهِم الكَلَامِيَّةِ (3/278-279)] فَالرَّبُّ الْمَعْبُود (جَالِسٌ!) وَ(قَاعِدٌ!) عَلَى العَرْشِ الْمَحْدُود عِنْدَ ابْن تَيْمِيَّة؟!، عَلَى نَحْوِ الْمَعْنَى الْمَعْرُوف مِنْ (جُلُوس!) وَ(قُعُودِ!) الإِنْسَان عَلَى سَرِيرِهِ؟!.

وَقَالَ أَيْضًا مُسْتَسْمِنًا أَثَراً ضعيفًا [كمَا ذَكَرَ الـمُحَقِّقُ هُنَاكَ عَلَى الـهَامِشِ!] هَالِكًا لا يَقُوم عَلى سَاقٍ فِيه إِثْبَات (الثِّقْل!) لِلْبَارِي وَالعِيَاذ بِالله: ((وَهَذَا الأَثَر وَإِنْ كَانَ فِي رِوَايَةِ كَعْبٍ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مِنْ عُلُومِ أَهْل الْكِتَاب، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِـمَّا تَلَقَّاهُ عَنِ الْصَّحَابَةِ، وَرِوَايَة أَهْل الْكِتَاب الَّتِي لَيْسَ عِنْدَنَا شَاهِدٌ هُوَ لاَ دَافِعهَا لاَ يُصدقهَا وَلاَ يُكذبهَا، فَهَؤُلاَءِ الأَئِمَّة الـمَذْكُورَة فِي إِسْنَادِهِ هُمْ مِنْ أَجَلِّ الأَئِمَّةِ، وَقَدْ حَدَّثُوا بِهِ هُمْ وَغَيْرهُم، وَلَـمْ يُنْكِرُوا مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: "مِنْ ثِقْلِ الْجَبَّارِ فَوْقَهُنَّ"، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْل مُنْكَرًا فِي دِينِ الإِسْلاَمِ عِنْدَهُم لَـمْ يُـحَدِّثُوا بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْه)) [بَيَانُ تَلْبِيس الْجَهْمِيَّة فِي تَأْسِيسِ بِدَعِهِم الكَلَامِيَّةِ (3/268)] وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِرَادَة الحَرَّانِي عَقِيدَة (الجُلُوس!) وَ(القُعُود!)؟! فَرَبُّهُ (يَثْقُل!) عَلَى السَّمَوَات؟!.

وَقَالَ الحَرَّانِي هُنَاكَ أَيْضًا مُتَكَلِّمًا عَلَى لِسَانِ الـمُعَارِضِينَ لِلإِمَامِ الرَّازِي فِي تَنْزِيهِ هَذَا الأَخِيرِ الله عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى عَرْشِهِ: ((أَنَّ الْطَّائِفَة الْأُخْرَى تَمْنَعُ الـمُقَدِّمَة الْثَّانِيَةِ، فَيَقُولُونَ: لاَ نُسَلِّمُ أَنَّ العَرْشَ وَحَمَلَتهُ إِذَا كَانُوا حَامِلِينَ للهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الله مُحْتَاجًا إِلَيْهِم؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُهُم وَيَخْلُقُ قِوَاهُم وَأَفْعَالهُم، فَلاَ يَحْمِلُونَهُ إِلاَّ بِقُدْرَتِهِ وَمَعُونَتِهِ؛ كَمَا لاَ يَفْعَلُونَ شَيْئًا مِنَ الْأَفْعَالِ إِلاَّ بِذَلِكَ، فَلاَ يَحْمِلُ فِي الْـحَقِيقَةِ نَفْسهُ إِلاَّ نَفْسهُ)) [بَيَانُ تَلْبِيس الْجَهْمِيَّة فِي تَأْسِيسِ بِدَعِهِم الكَلَامِيَّةِ (3/239-240)] وَهَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِي إِرَادَة الحَرَّانِي عَقِيدَة (الجُلُوس!) وَ(القُعُود!)؟! فَرَبُّهُ (مَـحْمُولٌ!) تَحْمِلُه الْمَلاَئِكَة بِقُدْرَتِهِ وَمَعُونَتِهِ وَهُوَ (جَالِسٌ!) وَ(قَاعِدٌ!) علَى عَرِشِهِ؟!.

بَلْ إِنَّ ابْن تَيْمِيَّة يَعْتَقِدُ أنَّ الِاسْتِوَاء يَتَضَمَّنُ الـمُمَاسَّة وَالـمُلَاصَقَة!!! وَاسْتَمِع إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول: ((كَمَا تَنَازَعُوا [الـمُثْبِتَة] فِي كَوْنِهِ [تَعَالَى] عَلَى الْعَرْشِ هَلْ هُوَ بِــ: (مُـمَاسَّةٍ!)؟! أَوْ بِغَيْرِ (مُـمَاسَّةٍ!) وَ(مُلاَصَقَةٍ!)؟! أَوْ لاَ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلاَ يَنْتَفِي؟!، عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ لِأَصْحَابِ أَحْمَد؟!، وَغَيْرهم مِنَ الْطَّوَائِفِ.
وَكَذَلِكَ خَلْق آدَم بِيَدَيْهِ؟! وَإِمْسَاكه السَّمَوَات وَالْأَرْض؟! وَنَحْو ذَلِكَ هَلْ يَتَضَمَّنُ (الْـمُمَاسَّةَ!) وَ(الْـمُلَاصَقَةَ!)؟!، عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْثَّلاَثَةِ؟!.
وَأَمَّا الْسَّلَفُ وَأَئِـمَّةُ الْسُّنَّةِ الْـمَشَاهِيرِ فَلَمْ أَعْلَمهُم تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ؟!، بَلْ ((يُقِرُّونَ!)) ذَلِكَ كَمَا جَاءَت بِهِ الْنُّصُوصُ)) [بَيَانُ تَلْبِيس الْجَهْمِيَّة فِي تَأْسِيسِ بِدَعِهِم الكَلَامِيَّةِ (8/43-44)]؟! وَهَذَا قَاطِعٌ فِي كَذِبِهِ عَلَى السَّلَف وَأَئِمَّة السُّنَّة الْـمَشَاهِير بِأَنَّهُم يُثْبِتُونَ (مُلَاصَقَة!) جَانِبه التَّحْتَانِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْصَّفْحَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْعَرْشِ؟! وَأَنَّهُ تَعَالَى (مَسَّ!) بِيَدِهِ آدَم عَلَيْهِ السَّلاَم (مَسِيسًا!) عِنْدَ خَلْقِهِ؟!.

وَقَالَ أَيْضًا: ((إذَا تَبَيَّنَ هَذَا، فَقَدْ حَدَّثَ الْعُلَمَاءُ الْمَرْضِيُّونَ وَأَوْلِيَاؤُهُ الْمَقْبُولُونَ: أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْلِسُهُ رَبُّهُ عَلَى الْعَرْشِ مَعَهُ)) [مَجْمُوع فَتَاوَى (4/229)] فَاللهُ (جَالِسٌ!) عَلَى العَرْش وَسَيُجْلِسُ (مَعَهُ!) الـمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟! فَهَذِهِ هِيَ العَقِيدَة (الـمَرْضِيَّة!) وَ(الـمَقْبُولَة!) عِنْدَ العُلَمَاء وَالأَوْلِيَاء؟! وَابْن تَيْمِيَّة مِنْهُم طَبْعًا؟!.

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّة فِي الأَثَرِ "الهالك!" حَوْل (جُلُوسِ!) الـمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا عَلَى العَرْشِ وَإِخْلَاء مَكَان مِنْهُ؟! مَا نَصَّهُ: ((وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَرُدُّهُ لِاضْطِرَابِهِ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَبِلُوهُ. وَفِيهِ قَالَ: "إنَّ عَرْشَهُ أَوْ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ -أَوْ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ- وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِهِ")) [مَجْمُوع فَتَاوَى (16/242)] فَوفْقَ ابْن تَيْمِيَّة: لاَ مَحْذُور عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ عَقِيدَة (الـجُلُوسِ!)؟!.

وَحَتَّى ابْن الْقَيِّم (691هـ-751هـ) فَيَقُولُ كَشَيْخِهِ الْحَرَّانِي: ((وَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ فِي اللُّغَةِ مَفْهُومٌ، وَهُوَ: الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالتَّمَكُّنُ فِيهِ)) [اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلاَمِيَّةِ عَلَى حَرْبِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ لاِبْنِ قَيِّم الْجَوْزِيَّة (ص:207)].

الخ كَلَام القَوْم..

ملحوظة: جزم بعض العلماء كالفقيه ابن حجر الهيتمي والإمام شيخ الحجاز العفيف اليافعي والعلامة يوسف النبهاني وغيرهم بأنه قد دس على الشيخ عبد القادر الجيلاني عقائد باطلة في كتابه "الغنية"..الخ.

وفي الختام: ما الَّذِي حَمَلَ ابْن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي وَأَتْبَاعه "التَّيْمِيَّة" عَلَى أَنْ يَحْذِفُوا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخ عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِي فِي "الِاسْتِوَاء" مَا يُعَكِّر عَلَيْهِم صَفْو مَشْرَبهم فِي الْمَسْأَلَةِ؟!.

نسأل الله السلامة والعافية..

_________________
أغث يا سيدى وأدرك محبا يرى الأقدار تضربه سهاما
لكل قضية أعددت طه بغير شكية يقضى المراما
أيغدرنا الزمان وأنت فينا معاذ الله يا بدر التماما
(ﷺ)


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 14, 2023 7:10 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يناير 25, 2021 8:59 pm
مشاركات: 2393


#من_تكتيكات_التَّيْمِيَّة_لنُصرة_مشربهم!!! (3)

#ابن_القيم_وعقيدة_الاستقرار!!!

أَوَّلًا: ادَّعَى ابْنُ قَيِّم الْجَوْزِيَّة (691هـ-751هـ) أَنَّ أَيِمَّةَ التَّفْسِير يَجْرُونَ عَلَى مَذْهَبِهِ "التَّيْمِي" فِي تَفْسِيرِ "الِاسْتِوَاءِ" فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِمَعَانِي الْجِسْمِيَّةِ كَـ: (الِاسْتِقِرَارِ!)؟!!! وَاسْتَمِعْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَسْتَسْمِنُ وَبِطَرِيقَتِهِ )الخَاصَّة!) مَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الشَّأْن عَنْ حَبْر الْأُمَّة سَيِّدنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-:

قَالَ ابْنُ الْقَيِّم: ((قَوْلُ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ: وَهَذَا بَابٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ لِكَثْرَةِ مَا يُوجَدُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي التَّفْسِيرِ وَهُوَ بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ طَرَفًا مِنْهُ يَسِيرًا يَكُونُ مُنَبِّهًا عَلَى مَا وَرَاءَهُ وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ تَفَاسِيرُ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مَوْجُودَةٌ فَمَنْ طَلَبَهَا وَجَدَهَا.
قَوْلُ إِمَامِهِمْ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طه:5] قَالَ: اسْتَقَرَّ!!!)) [اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلاَمِيَّةِ عَلَى حَرْبِ الْمُعَطِّلَةِ (2/249)، تحقيق: عواد عبد الله الـمعتق، مطابع الفرزدق التجارية – الرياض] (الوثيقة رقم 1).

ثَانِيًا: بِنَفْس الطَّرِيقَة (الْمُلْتَوِيَة!) حَشَرَ ابْنُ القَيِّمِ اسْم الإِمَامِ البَغَوِي فِي جُمْلَةِ جُيُوشِهِ الْمُوَافِقَينَ لَهُ فِي مُعْتَقدِه الْفَاسِد هَذَا فِي "الاسْتِوَاء"؟!:
قَالَ ابْنُ قَيِّم الْجَوْزِيَّة (691هـ-751هـ): ((قَوْلُ الْإِمَامِ مُحْيِي السُّنَّةِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ-: قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ الَّذِي هُوَ شَجَى فِي حُلُوقِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتَقَرَّ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَعِدَ، قَالَ: وَأَوَّلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ الِاسْتِوَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ، قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ: الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ صِفَة للَّهِ بِلَا كَيْفٍ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤْمِنَ بِذَلِكَ وَيَكِل الْعِلْمَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ حَكَى قَوْلَ مَالِكٍ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ)) [اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلاَمِيَّةِ عَلَى حَرْبِ الْمُعَطِّلَةِ (2/199)، تحقيق: عواد عبد الله الـمعتق، مطابع الفرزدق التجارية – الرياض] (الوثيقة رقم 2).

التَّعقيب عَلَى كَلَامِ ابْنِ القَيِّم وَبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ تَزْوِيرٍ وَتَلْبِيسٍ:

أَوَّلًا: بالنِّسْبَةِ لِنِسْبَتِهِ عَقِيدَة "الِاسْتِقْرَار" إِلَى الصَّحَابِي الْجَلِيل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- كَمَا نَقَلَ عَنِ الْحَافِظِ الْبَيْهَقِي!، فَالرَّجُل (حَذَفَ!) مِنْ كَلَام الْحَافِظ هُنَاكَ مَا يُعَكِّر عَلَيْهِ صَفْو مَذْهَبِهِ!، وَإِلَيْكَ الْبَيَان:
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ الْأَشْعَرِيُّ (384هـ-458هـ): ((فَأَمَّا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، أنا الْحُسَيْنُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ اللَّبَّادُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] يَقُولُ: اسْتَقَرَّ عَلَى الْعَرْشِ، وَيُقَالُ امْتَلَأَ بِهِ، وَيُقَالُ: قَائِمٌ عَلَى الْعَرْشِ، وَهُوَ السَّرِيرُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] يَقُولُ: اسْتَوَى عِنْدَهُ الْخَلَائِقُ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَصَارُوا عِنْدَهُ سَوَاءً. وَيُقَالُ: اسْتَوَى اسْتَقَرَّ عَلَى السَّرِيرِ، وَيُقَالُ: امْتَلَأَ بِهِ. فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ، وَإِنَّمَا أَضَافَ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا رَكَاكَةٌ، وَمِثْلُهُ لَا يَلِيقُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، إِذَا كَانَ الِاسْتِوَاءُ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الْخَلَائِقِ عِنْدَهُ، فَإيْشِ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: {عَلَى الْعَرْشِ}؟ وَكَأَنَّهُ مَعَ سَائِرِ الْأَقَاوِيلِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ مَنْ دُونَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَقُولُ: اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَرَدَّ الِاسْتِقْرَارَ إِلَى الْأَمْرِ، وَأَبُو صَالِحٍ هَذَا وَالْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ كُلُّهُمْ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، لَا يَحْتَجُّونَ بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ لِكَثْرَةِ الْمَنَاكِيرِ فِيهَا، وَظُهُورِ الْكَذِبِ مِنْهُمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ)) [كِتَابُ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ لِلْحَافِظ الْبَيْهَقِي: (ص:383-384)، قَدَّمَ لَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ: الأُسْتَاذُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّد زَاهِد الْكَوْثَرِي، الْمَكْتَبَةُ الأَزْهَرِيَّة لِلْتُّرَاثِ] (الوثيقة رقم 3).

إِذَن: فَالْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ نَصَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فِي تَفْسِيرِ "الِاسْتِوَاء" بـِ: "الِاسْتِقْرَار": مُنْكَرَة، وَكَذِبٌ لَا يَصِحُّ نِسْبَتهُ إِلَى حَبْرِ الْأُمَّةِ، وَلِكَنَّ ابْن القَيِّم نُصْرَةً لِعَقِيدَتِهِ فِي "التَّجْسِيمِ"، قَرْمَطَ هَذَا التَّحْقِيقِ الَّذِي يَنْسِفُ اسْتِشْهَاده بِكَلَامِ هَذَا الصَّحَابِي مِنْ جُذُورِهِ!!!، بَلْ وَأَشْعَر بِأَنَّ الْحَافِظَ الْبَيْهَقِيَّ سَلَّمَ الرِّوَايَةَ!!!.

فَمَاذا يُطْلَقُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِ الْقَيِّم هَذَا؟!!!.

ثَانِيًا: وَأَمَّا فِيمَا يَخُصُّ كَلَام الْإِمَام الْبَغَوي، فَهُوَ يُنَاقِضُ بِمَائَة وَثَمَانِينَ دَرَجَة عَقِيدَة ابْن الْقَيِّم فِي "الِاسْتِقْرَارِ":

نَعَمْ؛ فَالإِمَام الْبَغَوِي نَقَل هَذَا التَّفْسِير الَّذِي اسْتَسْمَنَهُ ابْن الْقَيِّم [=الِاسْتِقْرَارِ] عَنِ الْكَلْبِي وَمُقَاتِل فَقَالَ: ((قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتَقَرَّ))، ثُمَّ غَايَرَ الْإِمَام بَيْنَ هَذَا الْقَوْل وَقَوْل أَهْلِ السُّنَّة فَقَالَ: ((وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ: الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ صِفَة للَّهِ بِلَا كَيْفٍ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤْمِنَ بِذَلِكَ))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُدُّ تَفْسِير "الِاسْتِوَاء" بِـ: "الِاسْتِقْرَار" أَو "الِاسْتِيلَاء" مِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ فَوَّضَ مَعْنَاهُ فَقَالَ: ((وَيَكِل الْعِلْمَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)) فَأَبَانَ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُفَوِّضَةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَب يُعَدُّ مِنْ شَرِّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُعَطِّلَةِ عِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَّةِ وَتَلْمِيذِهِ هَذَا ابْنِ زَفِيل!!!.

والسُّؤَال الآن: مَا وَجْهُ اسْتِسْمَانِ ابْنِ الْقَيِّم لِقَوْلِ الْإِمَامِ الْبَغَويِّ وَهُوَ يُصَادِم العَقِيدَة التَّيْمِيَّة؟!!!.

للفَائِدة: يُرَاجَع "عَقِيدَة الإمَام البَغَوِي" عَلَى الرابِط:

https://web.facebook.com/yacine.ben.rab ... 1278148157

والله الموفِّق..

_________________
أغث يا سيدى وأدرك محبا يرى الأقدار تضربه سهاما
لكل قضية أعددت طه بغير شكية يقضى المراما
أيغدرنا الزمان وأنت فينا معاذ الله يا بدر التماما
(ﷺ)


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت نوفمبر 18, 2023 10:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يناير 25, 2021 8:59 pm
مشاركات: 2393


#من_تكتيكات_التَّيْمِيَّة_لنُصرة_مشربهم!!! (4)

#ابن_القيم_وعقيدة_الصعود!!!

أَوَّلًا: ادَّعَى ابْنُ قَيِّم الْجَوْزِيَّة (691هـ-751هـ) أَنَّ كِبَار السَّلَف كَانُوا يَجْرُونَ عَلَى مَذْهَبِهِ "التَّيْمِي" فِي تَفْسِيرِ "الِاسْتِوَاءِ" فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِمَعَانِي الْجِسْمِيَّةِ كَـ: (الصُّعُود!!!)، وَاسْتَمِعْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَسْتَسْمِنُ وَبِطَرِيقَتِهِ )الخَاصَّة!) مَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الشَّأْن:

قَالَ ابْنُ الْقَيِّم: (("قَوْلُ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ" إِمَامِ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] أَيْ: صَعِدَ!!!، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ!!! قَالَ: "فَهُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا وَكَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا"!!!. ذَكَرُهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ!!!.
قُلْتُ [=ابْنُ الْقَيِّم]: مُرَادُ الْفَرَّاءِ اعْتِدَالُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ فِي صُعُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ!!!)) [اجْتِمَاعُ الْجُيُوشِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَلَى حَرْبِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ (ص:408)، مَطْبُوعَات الْمَجْمَع] وَتَأَمَّل كَيْفَ يُفَسِّر الرَّجُل "الصُّعُود" بِـ: "الاعْتِدَال" فِي حَقِّ رَبِّهِ، وَكَأَنَّهُ لَا يَجِد أَيّ غَضَاضَة فِي نِسْبَةِ الْحَرَكَة وَالتَّغَيُّر لِرَبِّهِ!!!، مَعَ أَنَّهُ يَعِيبُ هُوَ نَفْسهُ عَلَى مُخَالِفِيه تَفْسِير "الِاسْتِوَاء" بِـ: "الِاسْتِيلَاء" لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عِنْدَهُ "الْغَلَبَة"!!!، وَهُوَ الآن يَنْقُض غَزْلَهُ لِأَنَّ لِمُخَالِفيه أَنْ يُلْزموه بِنَفْسِ مَنْطقِه فَيَقُولوا: "الِاعْتِدَال" أَيْضًا يَقْتَضِي سَبْق "الِاعْوِجَاج" عَلَيْهِ!!!. تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.

ثَانِيًا: تَأَمَّل الآن يَا عَبْد الله كَلَام الْحَافِظ الْبَيْهَقِي مِنَ الْمَصْدَر الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ ابْن الْقَيِّم لِتُدْرِكَ كَيْفَ (حَذَفَ!) مِنْهُ الرَّجُل مَا يُعَكِّر عَلَيْهِ صَفْو مَذْهَبِهِ!، وَإِلَيْكَ الْبَيَان:

قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ الْأَشْعَرِيُّ (384هـ-458هـ): ((أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ}[البقرة:29] قَالَ: الِاسْتِوَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَسْتَوِيَ الرَّجُلُ وَيَنْتَهِي شَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ، أَوْ يَسْتَوِي مِنِ اعْوِجَاجٍ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ؛ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنْ تَقُولَ: كَانَ مُقْبِلًا عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيَّ يُشَاتِمُنِي وَإِلَيَّ سَوَاءٌ، عَلَى مَعْنَى أَقْبَلَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)) ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: ((قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "ثُمَّ اسْتَوَى": "صَعَدَ"، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: "كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا، أَوْ كَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا، وَكُلٌّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ")) فَهَذَا مَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ ابْنُ القَيِّم؟!.

وَلَكِنَّ الْحَافِظ قَالَ بَعْدَهَا مُبَاشَرَةً مَا نَصُّهُ: ((قُلْتُ: قَوْلُهُ: اسْتَوَى بِمَعْنَى أَقْبَلَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْإِقْبَالَ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ، وَالْقَصْدُ هُوَ الْإِرَادَةُ وَذَلِكَ هُوَ الْجَائِزُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَفْظُ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِالْخَلْقِ لَا بِالْإِرَادَةِ. وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ الْكَلْبِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ)) بِحُرُوفِهِ [كِتَابُ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ لِلْحَافِظ الْبَيْهَقِي: (2/307)، مَكْتَبَة السوَادِي: جَدَّة].

فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ حَذَفَ ابْن القَيِّم قَوْلَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِي: ((وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ الْكَلْبِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ)) فَالرِّوَايَةُ إِلَى حَبْر الْأُمَّة بَاطِلَةٌ، وَهِيَ مُعَلَّلَة بِـ: "سِلْسِلَة الْكَذِب" كَمَا نَصَّ الْحَافِظ الْبَيْهَقِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: ((وَأَبُو صَالِحٍ هَذَا وَالْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ كُلُّهُمْ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، لَا يَحْتَجُّونَ بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ لِكَثْرَةِ الْمَنَاكِيرِ فِيهَا، وَظُهُورِ الْكَذِبِ مِنْهُمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ)) [كِتَابُ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ لِلْحَافِظ الْبَيْهَقِي: (2/311)، مَكْتَبَة السوَادِي: جَدَّة].

نسأل الله السلامة والعافية..
https://m.facebook.com/story.php?story_ ... 6739351796

_________________
أغث يا سيدى وأدرك محبا يرى الأقدار تضربه سهاما
لكل قضية أعددت طه بغير شكية يقضى المراما
أيغدرنا الزمان وأنت فينا معاذ الله يا بدر التماما
(ﷺ)


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء نوفمبر 22, 2023 12:20 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يناير 25, 2021 8:59 pm
مشاركات: 2393


#من_تكتيكات_التَّيْمِيَّة_لنُصرة_مشربهم!!! (5)

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِي: ((وَأَكْثَرُ النَّاسِ خَالَفُوهُمْ [=خَالَفُوا الْأَشَاعِرَة] فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَأَثْبَتُوا لَهُ تَعَالَى فِعْلًا قَائِمًا بِذَاتِهِ!!!، وَخَلْقًا غَيْرَ الْمَخْلُوقِ - وَيُسَمَّى التَّكْوِينَ -...وَهُوَ [=قِيَامُ الْحَوَادِثِ بِالْقَدِيمِ] الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ!!!)) هَكَذَا بِحُرُوفِهِ!!!.

فَأَنتَ تَرَى الرَّجُل هُنَا يَدَّعِي بِأَنَّ الْإِمَامَ الْبَغَوِيَّ كَانَ يَجْرِي عَلَى العَقِيدَةِ "التَّيْمِيَّة" القَائِمَةِ عَلَى إِثْبَاتِ "قِيَامِ الْحَوَادِثِ بِالذَّاتِ العَلِيَّةِ"!!!، وَقَدْ رَدَّدَ هَذَا الكَلَام فِي كَذَا مَوْضِعٍ مِنْ تَوَالِفِيهِ (1)، وَتَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الْعَرِيَضَةِ تِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّم (2).

وَتَأَمَّل الآن يَا عَبْدَ الله صَرِيح أَقْوَال الْإِمَام البَغَوِي الَّتِي تَنْسِفُ هَذِهِ الْفِرْيَة:

● قَالَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: ((نَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ النَّوْمَ لِأَنَّهُ آفَةٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْآفَاتِ، وَلِأَنَّهُ تَغَيُّرٌ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ))(3) فَهَذَا صَرِيحٌ مِنَ الْإِمَام فِي نَفْيِ عَقِيدَة قِيَام الْحَوَادِث بِالله عَلَى نَقِيضِ تَمَامًا مِنْ دَعْوَى الْحَرَّانِي عَلَيْهِ، فَالْإِمَام الْبَغَوِي لَا يُثْبِت "الِاسْتِوَاء" مَثَلًا فِي حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حُدُوث تَغَيُّر فِي ذَات اللهِ [جَلَسَ؛ قَعَدَ؛ اسْتَقَرَّ] عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ تَعَالَى الْعَرْش كَمَا هُوَ صَرِيح مَذْهَب ابْن تَيْمِيَّة وسَلَفه الْمُجَسِّمَة. فَسُبْحَانَ مَنْ يُغَيِّر وَلَا يَتَغَيَّر.

وَتَأَمَّل فِي هَذِهِ النُّصُوص الآتِيَة مِنَ الْإِمَام وَالَّتِي تَنْسِفُ دَعْوَى الْحَرَّانِي نَسْفًا فَتَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا:

● قَالَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: ((وَيَجِبُ أَنْ يعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ قَدِيمٌ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، لَا يَجُوزُ لَهُ اسْمٌ حَادِثٌ، وَلَا صِفَةٌ حَادِثَةٌ، كَانَ اللَّهُ خَالِقًا وَلَا مَخْلُوقَ، وَرَبًّا وَلا مَرْبُوبَ، وَمَالِكًا وَلا مَمْلُوكَ، كَمَا هُوَ الآخِرُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ، وَالْوَارِثُ قَبْلَ فَنَاءِ الْخَلْقِ، وَالْبَاعِثُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَعْثِ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُشْبِهُ أَسْمَاءَ الْعِبَادِ، لأَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَأَسْمَاءَ الْعِبَادِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: "أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي" فَبَيَّنَ أَنَّ أَفْعَالَهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدَثَ لَهُ اسْمٌ بِحُدُوثِ فِعْلِهِ، وَلَا يُعْتَقَدُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، بَلْ هِيَ صِفَاتٌ لَهُ أَزَلِيَّةٌ، لَمْ يَزَلْ جَلَّ ذِكْرُهُ وَلَا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلا يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ، هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))(4) فَصِفَاتُهُ تَعَالَى قَدِيمَة قِدَم ذَاته، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا هُوَ حَادِثٌ.

● وَقَالَ أَيْضًا: ((فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ، وَتَنْزِيلُهُ وَصِفَتُهُ، لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَا مُحْدَثٍ وَلَا حَادِثٍ))(5) بَيْنَمَا يُصَرِّحُ ابْن تَيْمِيَّة وفْقَ بِدْعَتِه الخَطِيرَة فِي "قِيَام الْحَوَادِث بِالقَدِيم" أَنَّ: القُرْآن حَادِثٌ أَحَدَثَه الله فِي ذَاتِهِ!!!.

● وَقَالَ الْإِمَامُ البَغَوِيُّ: ((فَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَزَلْ بِهَا مَوْصُوفًا، لَيْسَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِفَةٌ حَادِثَةٌ، وَلَا اسْمٌ حَادِثٌ، فَهُوَ قَدِيمٌ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ جَلَّ جَلالُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ))(6).
..الخ

فَأَيْنَ ابْن تَيْمِيَّة مِنْ هَذِهِ النُّصُوص الصَّرِيحَة الَّتِي تُكَذِّبُ مَا نَسَبَهُ للرَّجُل؟!!!.

يُنظر للفَائِدة "عَقِيدَة الإِمَام البَغَوِي":

https://web.facebook.com/yacine.ben.rab ... 1278148157
#عقيدة_الإمام_البغوي

س: هل حقا الإمام البغوي على عقيدة التيمية كما يدندن الوهابية وأدعياء السلفية؟!

■ الجواب:
● إثبات الاستواء على طريقة المفوضة من أهل السنة الأشاعرة:
قال الإمام البغوي: (({ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[الأعراف:54] قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتَقَرَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَعَدَ. وَأَوَّلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ الِاسْتِوَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ: الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، #بِلَا_كَيْفٍ، يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْإِيمَانُ بِهِ، #وَيَكِلُ_الْعِلْمَ_فِيهِ_إِلَى_اللَّهِ_عَزَّ_وَجَلَّ. وَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طَهَ:5] ، كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ مَلِيًّا، وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَظُنُّكَ إِلَّا ضَالًّا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْ فِي #الصِّفَاتِ_الْمُتَشَابِهَةِ: أَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ #بِلَا_كَيْفٍ)) [تفسير البغوي (236-235/3)].
وتأمل هنا:
(أ) عده آية الاستواء من متشابه الصفات بينما هو من المحكمات عند التيمية!
(ب) تفسير الاستواء بالاستيلاء هو قول المعتزلة وليس قول أهل السنة (والحق أن من أهل السنة من يفسره كذلك..)، وكذلك تفسير الاستواء بالاستقرار -كما يدعي التيمية!- ليس هو من مذهب أهل السنة، بدليل مغايرة الرجل بين هذه التفاسير وبين ما قرره من مذهب أهل السنة عند قوله: ((وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ..)).
(ج) حكايته تفويض المعنى في صفة الاستواء كما في قوله: ((وَيَكِلُ الْعِلْمَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).

إذن: الإمام البغوي يثبت الاستواء على طريقة المثبتة المفوضة من أهل السنة الأشاعرة، ومما يقطع بهذا قوله أيضا في تفسيره: ((نَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ النَّوْمَ لِأَنَّهُ آفَةٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْآفَاتِ، #وَلِأَنَّهُ_تَغَيُّرٌ_وَلَا_يَجُوزُ_عَلَيْهِ_التَّغَيُّرُ)) [تفسير البغوي (312/1)] وهذا صريح في أن الإمام البغوي ينفي قيام الحوادث بالذات العلية، وبالتالي فهو لا يثبت الاستواء على معنى حدوث تغير في ذات الله [جلوس؛ قعود؛ استقرار بعد أن لم يكن] كما هو صريح مذهب ابن تيمية وأتباعه التيمية.

● صفات الله قديمة ولا يجوز عليه صفة محدثة:
قال: ((وَيَجِبُ أَنْ يعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ #قَدِيمٌ_بِجَمِيعِ_أَسْمَائِهِ_وَصِفَاتِهِ، لَا يَجُوزُ لَهُ اسْمٌ حَادِثٌ، #وَلا_صِفَةٌ_حَادِثَةٌ، كَانَ اللَّهُ خَالِقًا وَلا مَخْلُوقَ، وَرَبًّا وَلا مَرْبُوبَ، وَمَالِكًا وَلا مَمْلُوكَ، كَمَا هُوَ الآخِرُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ، وَالْوَارِثُ قَبْلَ فَنَاءِ الْخَلْقِ، وَالْبَاعِثُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَعْثِ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُشْبِهُ أَسْمَاءَ الْعِبَادِ، لأَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَأَسْمَاءَ الْعِبَادِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: "أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي" فَبَيَّنَ أَنَّ أَفْعَالَهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، #فَلا_يَجُوزُ_أَنْ_يُحْدَثَ_لَهُ_اسْمٌ_بِحُدُوثِ_فِعْلِهِ، وَلا يُعْتَقَدُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهَا هُوَ وَلا غَيْرُهُ، #بَلْ_هِيَ_صِفَاتٌ_لَهُ_أَزَلِيَّةٌ، لَمْ يَزَلْ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلا يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ، هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [شرح السنة (180-179/1)]. وهذا ما ينسف عقيدة التيمية نسفا فيذرها قاعا صفصفا.

● تأويل المجيء:
قال: (({وَجَاءَ رَبُّكَ}[الفجر:22] قَالَ الْحَسَنُ: #جَاءَ_أَمْرُهُ_وَقَضَاؤُهُ)) [تفسير البغوي (422/8)].

● تأويل الرحمة:
قال: ((وَالرَّحْمَةُ: #إِرَادَةُ_اللَّهِ_تَعَالَى_الْخَيْرَ_لِأَهْلِهِ. وَقِيلَ: هِيَ #تَرْكُ_عُقُوبَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَإِسْدَاءُ الْخَيْرِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ #صِفَةُ_ذَاتٍ، وَعَلَى الثَّانِي #صِفَةُ_فِعْلٍ)) [تفسير البغوي (51/1)].

● تأويل الغضب:
قال: (( قَوْلُهُ تَعَالَى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}[الفاتحة:7] يَعْنِي: صِرَاطَ الَّذِينَ غَضِبْتَ عَلَيْهِمْ، #وَالْغَضَبُ_هُوَ_إِرَادَةُ_الِانْتِقَامِ مِنَ الْعُصَاةِ، وَغَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْحَقُ عُصَاةَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا يَلْحَقُ الْكَافِرِينَ))[تفسير البغوي (55/1)].

● تأويل العلو:
قال : (({وَهُوَ الْعَلِيُّ}[البقرة:255]: الرَّفِيعُ فَوْقَ خَلْقِهِ، #وَالْمُتَعَالِي_عَنِ_الْأَشْيَاءِ_وَالْأَنْدَادِ، وَقِيلَ: #الْعَلِيُّ_بِالْمُلْكِ_وَالسَّلْطَنَةِ)) [تفسير البغوي (313/1)].
وقال: (({إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}[النساء:34]: مُتَعَالِيًا مِنْ أَنْ يُكَلِّفَ الْعِبَادَ مَا لَا يُطِيقُونَهُ)) [تفسير البغوي (208/2)].
وقال: (({الْمُتَعَالِ}[الرعد:9]: الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ))[تفسير البغوي (299/4)].
وقال: (({فَوْقَ عِبَادِهِ}[الأنعام:18]: هُوَ صِفَةُ الِاسْتِعْلَاءِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ))[تفسير البغوي (133/3)].

● تأويل النظر:
قال: (({وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}[آل عمران:77]: كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْغَضَبِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا إِذَا كَانَ غَضِبَ عَلَيْهِ. {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[آل عمران:77] أَيْ: لَا يَرْحَمُهُمْ وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُنِيلُهُمْ خَيْرًا)) [تفسير البغوي (58/2)].

● نفي الكيفية والحد عن الله وتجويز تأويل حديث الأطيط [حديث باطل] مع تفضيل طريقة التفويض في مثله:
قال: ((وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: #إِنَّ_الْكَيْفِيَّةَ_عَنِ_اللَّهِ_وَعَنْ_صِفَاتِهِ_مَنْفِيَّةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلالِهِ مِنْ حَيْثُ يُدْرِكُهُ فَهْمُ السَّائِلِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟"، وَقَوْلُهُ: "إِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ" مَعْنَاهُ: لَيَعْجَزُ عَنْ جَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ حَتَّى يَئِطَّ بِهِ إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ مَا فَوْقَهُ، وَلِعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ، وَمَنْ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّمْثِيلِ عِنْدَهُ مَعْنَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلالِهِ، وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ، وَجَلالَةِ الْقَدْرِ لَا يُجْعَلُ شَفِيعًا إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ #مُشَبَّهًا_بِشَيْءٍ، أَوْ #مُكَيَّفًا_بِصُورَةِ_خَلْقٍ، أَوْ #مُدْرَكًا_بِحَدٍّ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11]. قَالَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِه الإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَالتَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْعَقْلِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ)) [شرح السنة (177-176/1)].

● تأويل حديث الصورة:
قال: ((قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ: "خلق اللَّه آدم عَلَى صورته"، #الْهَاء_مرجعها_إِلَى_آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْمَعْنى: أَن ذُرِّيَّة آدم خلقُوا أطوارا كَانُوا فِي مبدإ الْخلق نُطْفَة، ثُمَّ علقَة، ثُمَّ مُضْغَة، ثُمَّ صَارُوا صورا أجنة إِلَى أَن تتمّ مُدَّة الْحمل، فيولدون أطفالا، وينشئون صغَارًا إِلَى أَن يكبروا، فَيتم طول أَجْسَادهم، يَقُولُ: إِن آدم لم يكن خلقه عَلَى هَذِه الصّفة، وَلكنه أول مَا تناولته الْخلقَة، وجد خلقا تَاما طوله سِتُّونَ ذِرَاعا.
وَذكر بَعضهم مِن فَوَائده أَن الْحَيَّة لما أخرجت مِن الجنّة، شوهت خلقتها، وَإِن آدم كَانَ مخلوقا فِي الأول عَلَى صورته الّتي كَانَ عَلَيْهَا بعد الْخُرُوج مِن الجنّة لم تشوه صورته، وَلم تغير خلقته)) [شرح السنة (255/12)].

● تأويل القرب والدنو والهرولة:
قال في الحديث القدسي: " فَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعً... وَإِنْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي #أَتَيْتُكَ_أُهَرْوِلُ" ما نصه: ((قَالَ قَتَادَةُ: #وَاللَّهُ_أَسْرَعُ_بِالْمَغْفِرَةِ)) [شرح السنة (24/5)].
وقال أيضا: ((رُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ فِي تَفْسِيرِهِ، قَالَ: "#تَقَرَّبْتُ_مِنْهُ_ذِرَاعًا"، يَعْنِي: #بِالْمَغْفِرَةِ_وَالرَّحْمَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ مَعْنَاهُ: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِطَاعَتِي، وَاتِّبَاعِ أَمْرِي، #تَتَسَارَعُ_إِلَيْهِ_مَغْفِرَتِي_وَرَحْمَتِي)) [شرح السنة (26/5)]

● تنزيه الله عن الحركة والانتقال والتغير والصورة الحسية وغيرها من سمات المحدثات عند الرؤية:
قال: ((قَوْله: "#فيأتيهم_اللَّه فِي #غَيْرِ_الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ" قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ رَحمَه اللَّه: هَذَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل، وَلَيْسَ ذَلِكَ من أجل أَنَّا ننكر رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى، بَل نثبتها، وَلا من أجل أَنا ندفع مَا جَاءَ فِي الْكِتَاب، وَفِي أَخْبَار الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذكر الْمَجِيء والإتيان غَيْر أَنَّا لا نكيف ذَلِكَ، #وَلا_نجعله_حَرَكَة_وانتقالا كمجيء الْأَشْخَاص وإتيانها، إِلَى غَيْر ذَلِكَ من نعوت الْحَدث، وَتَعَالَى اللَّه علوا كَبِيرا...وَذكر من الْكَلام غَيْر هَذَا، وَقَالَ: الصُّورَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِمَعْنى الصّفة. قُلْتُ: وَالْوَاجِب فِيهِ وَفِي أَمْثَاله الْإِيمَان وَالتَّسْلِيم، وَاللَّه أعلم.
وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطباع، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجشوني بِرَجُل كَانَ يُنكر حَدِيث يَوْم الْقِيَامَةِ، وَأَن اللَّه يَأْتِيهم فِي صورته، فَقَالَ لَهُ: يَا بَنِي، مَا تنكر من هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أجل وَأَعْظَم من أَن يرى فِي هَذِهِ الصّفة.
فَقَالَ: يَا أَحمَق، #إِنَّ_اللَّهَ_لَيْسَ_تَتَغَيَّر_عَظمته، #وَلَكِن_عَيْنَاك_يغيرهما_حَتَّى_ترَاهُ_كَيْفَ_شَاءَ. فَقَالَ الرَّجُل: أَتُوب إِلَى اللَّهِ. وَرجع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ)) [شرح السنة (179-177/15)].

● تأويل الساق:
قال: ((قَوْله: "#يكْشف_رَبنَا_عَنْ_سَاقه"، قَالَ الْخَطَّابِيّ: هَذَا مِمَّا تهيب القَوْل فِيهِ شُيُوخنَا، وأجروه عَلَى ظَاهر لَفظه، وَلَمْ يكشفوا عَنْ بَاطِن مَعْنَاهُ عَلَى نَحْو مَذْهَبهم فِي التَّوَقُّف فِي تَفْسِير كُلّ مَا لَا يُحِيط الْعلم بكنهه من هَذَا الْبَاب، وَقَدْ تَأَوَّلَه بَعْضهم عَلَى معنى قَوْله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}[الْقَلَم:42]، فَروِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: #عَنْ_شدَّة_وكرب، وَسُئِلَ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}[الْقَلَم:42]، قَالَ: #إِذَا_اشْتَدَّ_الْأَمر_فِي_الْحَرْب، قِيلَ: #كشفت_الْحَرْب_عَنِ_السَّاق)) [شرح السنة (142/15)].

● تأويل الحقو:
قال: ((قِيلَ فِي معنى: التَّعَلُّق #بحقو_الرَّحْمَن: إِنَّه #الاستجارة_والاعتصام_بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يقَالَ: #عذت_بحقو_فلَان: #إِذا_استجرت_بِهِ. وَقيل: الحقو: الْإِزَار، #وَإِزَاره: #عزه، ولاذت الرَّحِم بعزه مِن القطيعة)) [ شرح السنة (21/13)].

● تأويل التردد:
قال: ((وَقَوْلُهُ: "مَا #تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ" فَإِنَّهُ أَيْضًا مَثَلٌ، فَإِنَّ #التَّرَدُّدَ_عَلَى_اللَّهِ_تَعَالَى_عَلَى_مَا_هُوَ_صِفَةُ_الْمَخْلُوقِينَ_غَيْرُ_جَائِزٍ، وَالْبَدَاءُ عَلَيْهِ فِي الأُمُورِ غَيْرُ سَائِغٍ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يُشْرِفُ فِي أَيَّامِ عُمُرِهِ عَلَى الْمَهَالِكِ مَرَّاتٍ ذَاتَ عَدَدٍ: مِنْ آفَةٍ تَنْزِلُ بِهِ، أَوْ دَاءٍ يُصِيبُهُ، فَيَدْعُو اللَّهَ، فَيَشْفِيهِ مِنْهَا، فَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرَدُّدِ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ: "أَنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْبَلاءَ". وَالْوَجْهُ الأَخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ تَرْدِيدَ الرُّسُلِ، مَعْنَاهُ: مَا رَدَدْتُ رُسُلِي فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرْدِيدِي إِيَّاهُمْ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا رُوِيَ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى، وَإِرْسَالِ مَلَكِ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، وَلَطْمِهِ عَيْنَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ: #عَطْفُ_اللَّهِ_عَزَّ_وَجَلَّ_عَلَى_الْعَبْدِ_وَلُطْفُهُ_بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ)) [شرح السنة (21-20/5)].

● تأويل الفرح والضحك والاستبشار بالرضا:
قال: ((قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: "لَلَّهُ أَفْرَحُ"، مَعْنَاهُ: #أَرْضَى_بِالتَّوْبَةِ_وَأَقْبَلُ_لَهَا، وَالْفَرَحُ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِي نُعُوتِ بَنِي آدَمَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ الرِّضَا، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 53] أَيْ: رَاضُونَ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ #الضَّحِكُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى #بِالرِّضَى، وَكَذَلِكَ #الاسْتِبْشَارُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ: #الرِّضَا.
#وَالْمُتَقَدِّمُونَ_مِنْ_أَهْلِ_الْحَدِيثِ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ #مَا_وَقَعَ_التَّرْغِيبُ_فِيهِ_مِنَ_الأَعْمَالِ، #وَالإِخْبَارِ_عَنْ_فَضْلِ_اللَّهِ_عَزَّ_وَجَلَّ، وَأَثْبَتُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، #وَلَمْ_يَشْتَغِلُوا_بِتَفْسِيرِهَا، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الشورى:11])) [شرح السنة (88/5)].

● تأويل الغيرة:
قال: ((قيل: #الْغيرَة_من_اللَّه: #الزّجر، وَالله غيور، أَي: #زجور_يزْجر_عَنِ_الْمعاصِي، وَقَوله: "لَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللَّه"، أَي: #أزْجر_عَنِ_الْمعاصِي_مِنْه)) [ شرح السنة (269/9)].

● تأويل الاستحياء:
قال: ((قَوْله: "فاستحيا، #فاستحيا_اللَّه_مِنْهُ" قِيلَ: مَعْنَاهُ: #جازاه_عَلَى_استحيائه_بِأَن_ترك_عُقُوبَته_عَلَى_ذنُوبه، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا}[الْبَقَرَة:26]، أَي: #لَا_يتْرك_لِأَن_الْحيَاء_سَبَب_للترك)) [ شرح السنة (299/12)].

● تأويل العجب والاستهزاء والسخرية والفرح والاستبشار:
قال: ((وقِيل فِي قوْلِهِ: "#عَجِبَ_اللَّهُ" مَعْنَاهُ: #الرِّضَى، #وكذلِك_الْفَرَحُ_والاسْتِبْشَارُ الْوَارِد فِي صِفَات الله عزّ وجلّ مَعْنَاهُ: #الرِّضَى، وَقُرِئَ: {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ}[الصافات:12]، بِضَم التَّاء.
قِيل: "قل فِيه" مُضْمر، وقِيل: مَعْنَاهُ: #جازيتهم_على_عجبهم، وذلِك أَن الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى أخبر عَنْهُم فِي غيْر مَوضِع بالعجب من الْحق، فَقَالَ: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}[ص:4]، وَقَالَ: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}[ص:5]، وَهَذَا كَقَوْلِه سُبْحانهُ وَتَعَالَى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [الْبَقَرَة: 15]، أَي: #يجازيهم_على_استهزائهم، وَقَالَ: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ #سَخِرَ_اللَّهُ_مِنْهُمْ} [التَّوْبَة: 79]، أَي: #جازاهم_على_سخريتهم، وقدْ يكُون الْعجب بِمَعْنى وُقُوع ذلِك الْعَمَل عِنْد الله عَظِيما، فَيكون معنى قوْله: {بَلْ عَجِبْتُ}[الصافات:12]، أَي: #عظم_عِنْدِي_فعلهم)) [ شرح السنة (77-76/11)].

● تأويل إضافة "استطابة الروائح" لله:
قال: ((وَقِيلَ: مَعْنَى كَوْنِهِ #"أَطْيَبُ_عِنْدَ_اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ": #الثَّنَاءُ_عَلَى_الصَّائِمِ_وَالرِّضَا_بِفِعْلِهِ، لِئَلا يَمْنَعَهُ مِنَ الْمَوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الْجَالِبِ لِلْخُلُوفِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ #أَبْلَغُ_فِي_الْقَبُولِ_عِنْدَ_اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ)) [شرح السنة للبغوي (223-222/6)].

والله الموفق
________________
(1) [شَرْحُ حَدِيث النُّزُول (ص:159) وَ(ص:401)، تَحقِيق: محمَّد بن عبد الرحمن الخميس]، مَجْمُوع الْفَتَاوَى (6/298) وَ(16/375)، مِنْهَاجُ السُّنَّة (1/457) وَ(2/298) وَ(2/378)، الْفَتَاوَى الْكُبْرَى (6/435)، دَرْءُ تَعَارُض الْعَقْل وَالنَّقْل (2/264).
(2) رَاجِع عَلى سَبِيل الْمِثَال: اجْتِمَاعُ الْجُيُوش الْإِسْلَامِيَّة (ص:362)..الخ.
(3) مَعَالِمُ التَّنْزِيلِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرآن (1/312)، طَبْعَة: دَار طَيْبَة للنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ.
(4) شَرْحُ السُّنَّةِ (1/179-180)، طَبْعَة: الْمَكْتَب الْإِسْلَامِي.
(5) شَرْحُ السُّنَّةِ (1/181)، طَبْعَة: الْمَكْتَب الْإِسْلَامِي.
(6) شَرْحُ السُّنَّةِ (15/257)، طَبْعَة: الْمَكْتَب الْإِسْلَامِي.

_________________
أغث يا سيدى وأدرك محبا يرى الأقدار تضربه سهاما
لكل قضية أعددت طه بغير شكية يقضى المراما
أيغدرنا الزمان وأنت فينا معاذ الله يا بدر التماما
(ﷺ)


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس نوفمبر 23, 2023 12:20 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس فبراير 26, 2004 3:38 pm
مشاركات: 1346
بسم الله ... والحمد لله ... والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وآله أجمعين

الفاضل / أحمد ماهر البدوى

جزاك الله خيرا على هذا المجهود المبارك – بإذن الله – تقبله الله منكم ببركة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وأستسمحكم فى مشاركة متواضعة – على قد الحال – متعلقة بالكلام على ابن ناصر الدين ... ورسالته : ( الرد الوافر ).

ولكن مشاركة الفقير .. تتعلق بناصر الدين نفسه وشخصه ... وليس رسالته ( الرد الوافر ) .. ففى نقلكم فى الرد عليه .... وتفنيد مقالاته ... رد وافر .

فى مشاركة من مشاركات سيدنا ومولانا المبارك الدكتور محمود ... لا حرمنا الله منه ومن نظره وأنفاسه .. أشار إلى أن كثيرا ممن مدح ابن تيمية ... يبدو أنهم لم يطلعوا على كلام ابن تيمية بالتفصيل .. وهذا حق لا شك فيه

ومنهم ابن ناصر الدين .

فابن تيمية ... مذهبه أن التبرك بالأماكن المباركة ... بدعة ضلالة .. كما فى كتابه اقتضاء الصراط ( 1/438) الناشر: مطبعة السنة المحمدية القاهرة، الطبعة الثانية، 1369 - تحقيق: محمد حامد الفقي


والعجب ... أن ابن ناصر كان يتبرك بأثر نبوى مبارك طاهر .... ألا وهو .. مكان مولد حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..


تعالوا نقرأ ما كتبه ابن ناصر الدين فى كتابه (جامع الآثار في السير ومولد المختار (2/ 484 - 486) – طبعة دار الفلاح – تحقيق أبو يعقوب نشأت كمال ) .. قال :


[مكان مولده صلى الله عليه وسلم]

ولا خلاف أن نبينا صلى الله عليه وسلم ولد بمكة .. خير أرض الله عز وجل وأحب أرض الله إلى الله عز وجل .
وكان ذلك في جوفها بشرقيها في الموضع الذي يقال فيه "سوق الليل" بقرب جبل "أبي قبيس"، وهو معروف عند الناس
وكان دارا، لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استولى عليها عقيل بن أبي طالب.

وقيل: وهبه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم تزل مع ذريته إلى أن باعها بعضهم لمحمد بن يوسف الثقفي - أخي الحجاج بن يوسف - فأدخلها في داره التي يقال لها: "البيضاء".
ولم تزل فيها حتى حجت الخيزران الجرشية مولاة المهدي وحبيبته وزوجته وأم ولديه الخليفتين: "موسى الهادي" و"هارون الرشيد"- ووقع في كلام السهيلي أنها "زبيدة"، والصحيح الأول - فابتاعتها من محمد بن يوسف، وأخرجتها من داره وأشرعتها في الزقاق الذي في أصلها، وجعلتها مسجدا يصلى فيه.

وذكر نحوه أبو الوليد الأزرقي في كتابه "أخبار مكة" وقال:

سمعت جدي ويوسف بن محمد يثبتان أمر المولد، وأنه ذلك البيت، لا خلاف فيه عند أهل مكة. انتهى.

وقال الحكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله :

تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم ولد في الدار التي في الزقاق المعروف بـ"زقاق المدكك" بمكة، وهي كانت بيد "عقيل بن أبي طالب". انتهى.

وهي الدار التي جعلت مسجدا كما تقدم، ثم عمر هذا المسجد غير مرة، ولم ير بناء أحفل منه أكثره ذهب منزل، فيما ذكره الكناني الغرناطي في كتابه "التذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار" ثم قال:

والموضع المقدس الذي سقط فيه صلى الله عليه وسلم ساعة الولادة السعيدة المباركة التي جعلها الله رحمة للأمة أجمعين محفوف بالفضة كأنه صهريج صغير، سطحه فضة، فيالها تربة شرفها تعالى بأن جعلها مسقط أطهر الأجسام ومولد خير الأنام صلى الله عليه وعلى آله وأهله وأصحابه الكرام وسلم تسليما.


وقال في موضع آخر من "التذكرة" عن مكان المولد الشريف قال:

وهو مسجد "حفيل البناء"، وكان دارا لـ"عبد الله بن عبد المطلب" أبي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذكره ومولده صلى الله عليه وسلم

صفة صهريج صغير سعته ثلاثة أشبار، وفي وسطه رخامة خضراء سعتها ثلثا شبر، مطوقة بالفضة، فتكون في سعتها مع الفضة المتصلة بها شبرا.


قلت – القائل ابن ناصر الدين - :

(( زرت هذا المكان الشريف بحمد الله ومنه ... وتبركت به لما حججت سنة أربع عشرة وثمان مائة ، ودخلت المسجد المذكور... ورأيت مكان الميلاد الشريف، وهو شامي محراب المسجد، بينه وبين المحراب شيء يسير، وقد جعل عليه حجار خشب مربعا قصيرا. )) انتهى النقل

راجعوا ... وكرروا .. القراءة والنظر فى قوله :

(( زرت هذا المكان الشريف بحمد الله ومنه ... وتبركت به لما حججت سنة أربع عشرة وثمان مائة ))

(( زرت هذا المكان الشريف بحمد الله ومنه ... وتبركت به ))

يعنى ... زيارة .... وتبرك .

يبقى فين كلام ابن تيمية .... لو كان ابن ناصر اطلع عليه .. أو قرأه ؟!!!!!!!!!

ابن تيمية .. يظهر أشياء ... ولو حس إنه هيتقفش .... يقول كلام تانى

مذهب التقية .


آسف للإطالة .... سامحونى

جزاكم الله خيرا ..... والميكروفون مع الفاضل / أحمد ماهر البدوى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: عقيدة ابن تيمية وتقرير بدعة التجسيم والتكفير
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة نوفمبر 24, 2023 8:35 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 23647

مشاركات الفاضل مريد الحق ممتعة

بارك الله فيك

وبالاضافة إلى ما تفضل بنقله أقول

من الملاحظ أن بعض من علماء الشام دائما ما يدافعون عن أي عالم شامي بغض كون من يدافعون عنه مخطئء أم مصيب

لاحظتها كثيرا

أما عندنا فكل عالم للأسف (إلا أقل القليل) بيقطع في العلماء الآخرين

وللأسف فهذه العادة في مصر في الناس والعلماء بطبقاتهم شتى

يدركها من يسافر خارج مصر.

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 169 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 6, 7, 8, 9, 10, 11, 12  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط