موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 9 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد سبتمبر 27, 2020 2:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

التجسيم خلاصته هو التمهيد لمسيح الضلالة الأعور الدجال ، فترسيخ صورة الإله المتجسد في أذهان البشر هي أهم دعامة لهذا الملعون عند خروجه وادعاء الألوهية.

الأديان الوضعية المؤمنين بها الأمر منتهي عندهم فالإله أو الآلهة عندهم في صورة مجسدة بالفعل.

وكذلك في اليهودية والنصرانية.

أما في الرسالة الخاتمة الإسلام فالأمر مختلف ، فتحريف الكتاب والعبث بمتن النص محال لحفظ الله تعالى له.

فبقيت لهذا الملعون طريق واحدة وهي العبث بمفهوم النصوص.

ولكن الله عز وجل قيد لهذه الأمة علماء ربانيين نقلوا لنا طبقة عن طبقة منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا صحيح الفهم لمعاني الدين ومرادات النصوص إجمالاً أو تفصيلاً بشكل ينفي أباطيل وتوهمات وفهوم الزيغ والضلال.

لكن وعبر التاريخ وخلال مرحلة تزييف الفهم لنصوص الشريعة بعيداً عما ذكرته قريباً وجدت مدرسة عمدت إلى فهم النص بشكل يؤدي إلى التجسيم المحض وهذا في النهاية لن يستفيد منه إلا مسيح الضلالة الأعور الدجال وخطته في دعوى الألوهية وترسيخ فكرة الإله المتجسد.

وإن كانت خطوات تلك المدرسة في الفهم التجسيمي كانت على مراحل عبر تاريخ الأمة وبشكل متناثر وإن كانت قد خفتت قرناً وراء قرن وأماتها بعد فضل الله بركة جهود العلماء العاملين إلا أنه وفي عصرنا هذا عصر فشو الجهل وقبض العلم والفتن كقطع الليل المظلم رأينا من عمل على إعادة إظهار وتدوير ذلك التراث التجسيمي وجمعه وتقديمه كوحدة واحدة لجماهير الأمة حالياً على أنه هو معتقد أهل السنة والجماعة وسلف الأمة وخلفها.

وما كانوا صادقين في دعوتيهم ، فلا هم أهل السنة والجماعة ، ولا ما قدموه هو معتقدهم معتقد أهل الحق.

ولأن معرفة الشر تنجي من الوقوع فيه فأحببت أن أعرض لجهود هؤلاء المعاصرين في نشر بدعة التجسيم.

ولكن قبل هذا العرض فلابد من تتبع الخطوات والأصول التاريخية لتلك المؤلفات التي أصلت لتك البدعة عبر تاريخ الأمة وعملت مدرسة الخوارج في عصرنا هذا على إعادة نشرها.

فأبدأ وبالله التوفيق بعرض التالي من هذا التراث.

أولًا: كتاب الرد على الجهمية وكتاب نقض عثمان بن سعيد على المريسي العنيد. (لعثمان بن سعيد الدارمي( ٢٨٠هـ).

أما كتاب الجهمية فقد احتج فيه بكثير من الأسانيد الواهية والمتون المنكرة التي تخالف التنزيه وأثبت فيه أن العرش يئط من ثقل الجبار فوقه، وأنه ينزل في الليل إلى جنة عدن وهي مسكنه يسكن معه فيها النبيون والصديقون والشهداء، وأنه يهبط من عرشه إلى كرسيه ثم يرتفع عن كرسيه إلى عرشه، وعقد فيه بابًا في تكفير الجهمية، وبابًا في قتلهم واستتابتهم من الكفر.

ولا يخفى أن الجهمية مصطلح تشنيع لا يراد به فرقة انتسبت إلى الجهم بن صفوان لأن الجهم مات وماتت معه أفكاره إلا أن الدارمي ومن تابعه يعنون بالجهمية من خالفهم في صفات الله عز وجل فيدخل في هذا الوصف المعتزلة وأهل السنة من الأشاعرة والماتريدية.

أما كتابه الآخر فهو مثل سابقه، وزاد فيه إثبات الحركة لله عز وجل، وفيه إثبات الحد، وأنه مس آدم مسيسًا بيده، وأنه يقعد على العرش فما يفضل منه إلا قدر أربعة أصابع، وأنه قادر على الاستقرار على ظهر بعوضة، وأنه إذا غضب ثقل على حملة العرش، وأن رأس المنارة أقرب إليه من أسفلها، وغير ذلك مما هو مبسوط في موضعه.

وهذان الكتابان لهما منزلة عظيمة عند ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وقد أكثرا النقل عن هذين الكتابين ويقول ابن القيم بعد الثناء على الدارمي: (وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدًا. وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما.

ثانيًا : كتاب السنة لابن أبي عاصم.

هذا الكتاب لمؤلفه أبي بكر بن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني من أهل البصرة ( ٢٨٧هـ) وكان مذهبه القول بالظاهر.

وأثبت في كتابه من الأخبار المنكرة ما هو مذكور في موضعه، ومنها أن الله خلق آدم على صورة وجهه، وعلى صورة الرحمن، وأنه تجلى للجبل منه مثل الخنصر، وأن العرش يئط به من ثقله، وأنه يقعد محمدًا صلى الله عليه وسلم معه على العرش، وأن المؤمنين يجالسون الله عز وجل في الجنة وغير ذلك.

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 28, 2020 1:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

ثالثًا: كتاب السنة المنسوب إلى عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (٢٩٠ هـ).

وأخذ هذا الكتاب من نسبته إلى ابن الإمام أحمد مكانة كبيرة عند المنتسبين إلى السلف خاصة
في العصر الحديث. وسوف نشير إلى مكانته عند المعاصرين في موضعه.

وقد قطع محققه بنسبة الكتاب إلى مؤلفه وبذل وسعه في الرد على من نزه الإمام أحمد عن أن يخوض ولده الذي تربى في كنفه في كل ما خاض فيه المؤلف.

ولم يأت المحقق بشيء علمي بل اجتهد في كلام خطابي لا يدفع ما ذكره هو نفسه من الاعتراف بوجود مجهولين في طبقتين من طبقات إسناد هذا الكتاب إلى مؤلفه.

والذي يبدو لي أن هذا الكتاب من مؤلفات من يسمونه شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي صاحب المؤلفات المعروفة في ما يسمونه العقيدة السلفية.

وهذا الهروي شديد التعصب ربما ركب له إسنادًا فرواه عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب
الهروي عن شيخ مجهول عن شيخ مجهول عن المؤلف.

وأبو إسماعيل الهروي لا يستبعد منه صدور ما في هذا الكتاب منه. كما سوف يتبين في الحديث على مؤلفاته السلفية.

أما ابن الإمام أحمد فلا نظن به أن يتعدى على الله وعلى رسوله وعلى الإمام أحمد والإمام أبي حنيقة النعمان.

وقد ذكر المحقق في توثيق الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف نقل الحنابلة عنه وأخذهم
منه.

وكل من ذكر نقَلهم عنه من بعد عصر الهروي المذكور، فلا تدفع هذه النقول هذا الشك في نسبة الكتاب إليه ولا الشك في صحة نسبة صحته إلى المؤلف.

واشتمل هذا الكتاب على أكثر من مئة وثمانين نصًا في الطعن في الإمام أبي حنيفة، بل في بعضها تكفيره، وأنه أخذ من لحيته كأنه تيس يدار به على الحلق يستتاب من الكفر أكثر من مرة، وأنه أفتى بأكل لحم الخنزير، وفيه نقل عن الإمام مالك أنه ذكره بسوء، وقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من الدين ووثق المحقق رجال سند هذه الرواية وغير ذلك من المثالب التي تقشعر منها الأبدان.

عامل الله بعدله واضعها . وتخريج هذه الرواية في كتاب صنف لجمع السنة والعقيدة المتوارثة خير مثال على أن الطعن بأكابر المسلمين وعلمائهم ركن من أركان هذه العقيدة التي تصدى لها العلماء، فما من سبيل إلا الطعن ورميهم بالتجهم والتنكب عن منهج السلف ونحو ذلك مما تركوا به الجواب العلمي واستبدلوا به هذا الأسلوب الناجح في فتنة العوام المأخوذين بما يظهره هؤلاء من
التزهد الهروي الكرامي، المخدوعين بلافتات الدعوة إلى الكتاب والسنة واتباع السلف.

ومما اشتمل عليه هذا الكتاب من الجرأة على الله عز وجل وصُفه بالجلوس على العرش، وإثبات صدر له وذراعين، وإثبات الثقل والصورة التي صور عليها آدم، وأنه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة، وأنه واضع رجليه على الكرسي، وأن الكرس قد عاد كالنعل في قدميه، وأنه إذا أراد أن يخوف أحدًا من عباده أبدى عن بعضه، وأنه قرب داود عليه السلام حتى مس بعضه وأخذ بقدمه وغير ذلك مما سيكشف عنه البحث.

ومما اشتمل عليه في حق الإمام أحمد أنه نقل عنه تصحيح الأخبار التي تثبت جلوسه عز وجل على العرش وحصول الأطيط من هذا الجلوس، وأنه واضع رجليه على الكرسي وأن الكرسي موضع قدميه، وأنه يقعد على العرش فما يفضل منه إلا قيد أربعة أصابع.

وغير ذلك مما لم يغب نكارته ولا ضعف سنده على بعضهم، وسكتوا عن نسبة تصحيحه إلى إمامهم
وابن إمامهم.

فحاشا لله أن يصحح الإمام أحمد هذه الأخبار فيخفى عليه ضعف سندها وما في متنها من النكارة ومخالفة عقيدة السلف ثم يأتي المحقق ليكشف عن ذلك؟

رابعًا: كتاب السنة للخلال.

وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال (٣١١هـ).

قال الذهبي: (أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحاب الإمام أحمد..ورحل إلى فارس وإلى الشام والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته وكتب عن الكبار والصغار حتى كتب عن تلامذته وجمع فأوعى...ولم يكن قبله للإمام مذهب مستقل حتى تتبع هو نصوص أحمد ودونها وبرهنها بعد الثلاث مئة فرحمه الله تعالى.

قال الخطيب في تاريخه جمع الخلال علوم أحمد وتطلبها وسافر لأجلها وكتبها وصنفها كتبًا لم (يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحد أجمع لذلك منه.[1].

وفي كتاب السنة أطال الخلال في تقرير قعود النبي صلى الله عليه وسلم مع الباري سبحانه على الفضلة التي تفضل من العرش. وحشر مع ذلك نقولاً عن بعض المحدثين في تكفير منكره ورميه بالبدعة والتجهم وغير ذلك مما لو قرأه رجل لم يسمع عن الإسلام شيئًا لظن أن هذا الخبر ركن من أركان الإسلام.

وفيه أيضًا الكذب على الإمام أحمد وأنه تلهف لسماع هذا (الخبر إذ لم تحصل روايته له من علو[2].

وفيه أن الله عز وجل ينادي: يا داود ادن مني فلا يزال يدنيه حتى يمس بعضه ويقو ل: كن أمامي فيقول رب ذنبي ذنبي، فيقول الله له كن خلفي خذ بقدمي.

ثم يقول الخلال في آخر كتابه : (وبعد هذا أسعدكم الله فلو ذهبنا نكتب حكايات الشيوخ والأسانيد والروايات لطال الكتاب غير أنا نؤمل من الله عز وجل أن يكون في بعض ما كتبنا بلغة لمن أراد الله به فثقوا بالله وبالنصر من عنده على مخالفيكم فإنكم بعين الله بقربه وتحت كنفه.[3].

يتبع إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

[1] انظر سير أعلام النبلاء 14 / 292 ، تاريخ بغداد للخطيب 5/ 112 ، وشذرات الذهب لابن العماد 1 / 261.
[2] انظر السنة للخلال 245-255.
[3] المرجع السابق 265.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 29, 2020 6:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

خامسًا: كتاب التوحيد لا بن خزيمة.

وهو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابورى (٣١١هـ) صاحب الصحيح المشهود له بالفقه والرواية (1) ولكن العلماء أخذوا عليه خوضه في الكلام. ولعله تأثر برأس الكرامية فقد نقل ابن السبكي عن الحاكم أنه ذكر في تاريخه محمد بن كرام فقال:(..وقد أثنى عليه (فيما بلغنى ابن خزيمة واجتمع به غير مرة).(2)

وقد لامه بعض المحدثين على الخوض في ما لا يحسنه.

فمن ذلك ما أخرجه البيهقي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أنه قال: (ما لأبي بكر والكلام ؟ إنما الأولى بنا وبه ألا نتكلم فيما لم نتعلمه..-قال البيهقي - والقصة فيه طويلة وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة (السلف وتلهف على ما قال والله أعلم).(3).

واعترف ابن خزيمة على نفسه بأنه لايحسن الكلام فقد نقل البيهقي عنه أنه قال: (ما تنكرون
(على فقيه راوي حديث لا يحسن الكلام).(4).

وكتاب التوحيد هو جزء من صحيحه على التحقيق لأنه يحيل في أكثر من موضع على أبواب الصلاة وغيرها من أبواب الصحيح. وفيه باب بعنوان إثبات الأصابع لله عز وجل، وباب في إثبات القدم، ونحو ذلك. ومع أنه اشترط الصحة في ما يذكره إلا أنه لم يلتزم بذلك فأخرج فيه متونًا منكرة وأسانيد واهية، منها ما جاء في أن الكرسي موضع قدميه، وأن العرش يئط به، وأنه تجلى منه مثل طرف الخنصر، وأنه يهبط ثم يرتفع، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا بروحه وملائكته فينتفض تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وأن جنة عدن مسكنه، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رآه في روضة خضراء دونه فراش من ذهب يحمله أربعة من الملائكة، وغير ذلك مما هو مبسوط في موضعه.

سادسًا: كتاب الصفات للدارقطني.

وهو الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الذي انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال
مع الصدق وصحة الاعتقاد.(5) .

وهذا الكتاب تشهد حاله الحديثية على براءة الدارقطني البصير بعلل الحديث ورجاله منه.

وإنما يصلح أن يكون من صنيع من رواه عنه.

فلا تصح نسبته إلى الدارقطني كما نبه عليه الكوثري (6) لأن في سنده إليه أبا العز بن كادش أحمد بن (عبيد الله (٥٢٦هـ) قال الذهبي في ترجمته : (أقر بوضع حديث وتاب وأناب).(7) .

ولا يخفى أن هذه التوبة لاتعني قبول روايته لأمرين الأول أن من قواعد المحدثين أن التائب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل روايته أبدًا وإن حسنت طريقته، حكاه السيوطي عن الإمام أحمد بن حنبل وغيره من المحدثين. (8).

الثاني: أنه حتى على مذهب من يقبل توبته لا يلزم قبول روايته لأنه ضعيف الرواية قبل (الكذب وبعده. نقل ابن حجر في ترجمته أنه كان كذابًا لا يحتج بمثله وللأئمة فيه مقال.(9).

ويرويه ابن كادش عن محمد بن علي أبي طالب العشاري قال الذهبي في ترجمته : (شيخ
صدوق معروف لكن أدخلوا عليه أشياء فحدث بسلامة باطن منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء ومنها عقيدة للشافعي - وذكر بعض الأباطيل عنه ثم قال - فقبح الله من (وضعه والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف تركوا العشاري يروي هذه الأباطيل). (10).

وفي هذا الكتاب باب في إثبات القدمين، وفيه أن الكرسي موضع القدمين، وفيه الأطيط وخلق آدم على صورة الرحمن ونحو ذلك.

يتبع إن شاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

(1) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤ / 265
(2) طبقات الشافعية الكبرى ٣٠٤ / ٣.
(3) الأسماء والصفات ٣٤٢ .
(4) المصدر السابق ٣٤٠ .
(5) انظر ترجمته في العبر في خبر من غبر للذهبي 3/ 30.
(6) انظر تبديد الظلام المخيم ٢٠٦.
(7) ميزان الاعتدال 1/ 259.
(8) تدريب الراوي 1 / ٣٢٩ وانظر المنهل الروي لبدر الدين بن جماعة ٦٧.
(9) لسان الميزان ١ / 218 وانظر ترجمته في المغني في الضعفاء للذهبي ٤٧.
(10) ميزان الاعتدال 6 / 267 وانظر ترجمته في لسان الميزان ٥ /202 .


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أكتوبر 02, 2020 8:28 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

سابعًا :كتاب التوحيد لابن مندة.

وهو أبو عبد الله محمد بن إسحاق " ابن مندة " (٣٩٥هـ) (1) وله أيضا كتاب الرد على الجهمية وفيه أن الله يكشف يوم القيامة عن ساقيه، وعزاه إلى البخاري ومسلم، مع أنه ليس في أحدهما (2) وفيه أن الله خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين، وأن الكرسي موضع قدمه، ونحو ذلك من الأخبار.

ثامنا: كتاب العرش وماروي فيه.

لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢٩٧هـ) وحال الكتاب من حال مؤلفه الذي نقل الذهبي (تضعيفه عن الجمهور وتكذيبه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. وعن غيره الاتهام بالوضع (3).

وفي هذا الكتاب أن أقرب الخلق إلى الله جبريل وميكائيل وإسرافيل، بينهم وبين ربهم مسيرة خمسمائة عام، وأن السماء منفطرة من ثقل الله، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه في روضة خضراء ونحو ذلك مما هو مبسوط في موضعه.

تاسعا: كتاب الأربعين في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي.

والهروي هو الذي كان المجسمة بهراة يلقبونه شيخ الإسلام نكاية بمن سمى به الحافظ أبا عثمان
الصابوني، قال ابن السبكي: (وأما المجسمة بمدينة هراة فلما ثارت نفوسهم من هذا اللقب عمدوا إلى أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري صاحب كتاب ذم الكلام فلقبوه بشيخ الإسلام.

وكان الأنصاري المشار إليه رجلا كثير العبادة محدثًا إلا أنه يتظاهر بالتجسيم والتشبيه وينال من أهل السنة وقد بالغ في كتابه ذم الكلام حتى ذكر أن ذبائح الأشعرية لا تحل.. وكان أهل هراة في عصره فئتين فئة تعتقده وتبالغ فيه لما عنده من التقشف والتعبد وفئة تكفره لما يظهره من التشبيه.

ومن مصنفاته التي فوقت نحوه سهام أهل الإسلام كتاب ذم الكلام وكتاب الفاروق في الصفات وكتاب الأربعين، وهذه الكتب الثلاثة أبان فيها عن اعتقاد التشبيه وأفصح..

وكان شديد التعصب للفرق الحنبلية بحيث كان ينشد على المنبر على ما حكى عنه تلميذه محمد بن طاهر

أنا حنبلي ما حييت وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعريًا وكل هذا تعصب زائد برأنا الله من الأهواء.(4).

وفي كتاب الأربعين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه في صورة شاب أمرد في قدميه خضرة. وفيه باب بعنوان وضع الله عز وجل قدمه على الكرسي، وباب في إثبات الجهات لله عز وجل، وباب في إثبات الحد، وباب في إثبات الخط، وباب في إثبات الصورة، وباب في إثبات العينين، وباب في إثبات الهرولة، ومن عناوينها يتبين ما تحتها من الأخبار التي سيكشف عنها البحث.

ومن كتابه ذم الكلام ينقل ابن تيمية تعثر الهروي في الوقيعة بالإمام الأشعري فيقول ابن تيمية :

(وقال شيخ الاسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري في كتاب ذم الكلام في آخره لما عقد بابًا في ذكر هؤلاء الأشعرية المتأخرين فقال باب في ذكر كلام الأشعري، ولما نظر المبرزون من علماء الأمة وأهل الفهم من أهل السنة طوايا كلام الجهمية وما أودعته من رموز الفلاسفة ولم يقع منهم إلا على التعطيل البحت وأن قطب مذهبهم ومنتهى عقيدتهم ما صرحت به رؤوس الزنادقة قبلهم أن الفلك دوار والسماء خالية.. وأن قولهم سميع بلا سمع.. بلا نفس ولا شخص ولا صورة، ..فقد شحنت كتاب تكفير الجهمية من مقالات علماء الإسلام ورن الخلفاء فيهم ودق عامة أهل السنة عليهم وإجماع المسلمين على إخراجهم من الملة..يردون على اليهود قولهم يد الله مغلولة فينكرون الغل وينكرون اليد فيكونوا أسوأ حالا من اليهود لأن الله سبحانه أثبت الصفة ونفى العيب واليهود أثبتت الصفة وأثبتت العيب وهؤلاء نفوا الصفة كما نفوا العيب..

وإنما اعتقادهم أن القرآن غير موجود، لفظية الجهمية الذكور بمرة والجهمية الإناث بعشر مرات.

..قالوا وقد شاع في المسلمين أن رأسهم علي بن إسماعيل الأشعري كان لا يستنجي ولا يتوضأ ولا يصلي).(5).

نقل ذلك ابن تيمية مستشهدًا به على ذم من سماهم المتأخرين من أصحاب الأشعري مع أن من سماه شيخ الإسلام لم يوفر منهم أحدًا بل حكى الإجماع على تكفيرهم وشحن كتبه في ذلك وسعى بين السلاطين في فتنتهم، ونضح بما فيه من وصفهم ذلك الوصف الذي خرج به عن حدود الأدب وصار من بعده سنة سيئة عليه وزرها ثم على ابن تيمية مثل ذلك الوزر لأنه عمل هذه السنة في أكثر من موضع حتى تابعه عليها ابن القيم ومن افتتن بهم من المعاصرين.

وبما سبق يتبين شيء من حال هذه المصنفات وسوف يكشف في ثنايا البحث عن تفصيل هذا الإجمال. ولكن لا بد أن نبين هنا غلط هؤلاء المصنفين على سبيل الإجمال أيضًا.

يتبع إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

(1) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ 38
(2) الرد على الجهمية ١ / 16
(3) انظر العبر في خبر من غبر 2/ 114 وسير أعلام النبلاء 14 / 21 وشذرات الذهب لابن العماد 1 /
226.
(4) طبقات الشافعية الكبرى ٢٧٣-٢٧٢ / ١.
(5) بيان تلبيس الجهمية 2 / 400 : 404 ، وانظر هذه الحكاية في سير أعلام النبلاء 16 / 478.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أكتوبر 02, 2020 9:39 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20337

الفاضل سهم النور ..

متابعة

لكن ذكرني بعد الانتهاء أن أعلق على أشياء إن شاء الله تعالى

ينسبها البعض إلى المجسمة وقد قال بها أهل السنة أو بعضهم

ولخوف المنزهة ممن وقعوا في شدة الاثبات اتهموا من أثبت ورودها أو مررها أو فوضها بأنه من المشبهة

والكلام في ذلك يطووووووووووووول

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 03, 2020 9:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

حاضر ياسيدي الشريف أفعل إن شاء الله.

أعزكم الله يامولانا فضيلة الدكتور محمود وبارك فيكم وجزاكم الله عنا كل الخير.

ويسعدني ويشرفني دائماً مروركم الكريم العطر.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أكتوبر 04, 2020 9:23 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

غلط هؤلاء المصنفين على وجه الإجمال:

أولًا: أنهم جمعوا فيها أخبارًا متفرقة فأحدث هذا الجمع في دلالتها تقوية لظاهرها الموهم كما سبق في الكلام على التفويض.

ثانيًا: أنهم لم يفرقوا فيها بين النصوص التي تتفاوت دلالة وثبوتًا فمثلاً جعلوا قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (1) مع الأخبار المنكرة التي تتحدث عن القعود على العرش وأطيط العرش من ثقل الجبار فوقه، وجعلوا هذين المتفاوتين من أدلة الاستواء على العرش.

ثالثًا: أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا.

بل ربما عارضوا ما هو مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرويات عن أحد التابعين. ومثال ذلك تفسير المقام المحمود بالإقعاد على العرش.

بل لم يفرقوا بين حديث نبوي وخبر إسرائيلي، فربما جعلوا ما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم من القدسية والمكانة ثابتًا لقول أهل الكتاب.

ومثال ذلك ما ذكروه في الاستلقاء على العرش ووضع إحدى رجليه على الأخرى..

رابعًا: أنهم لم يفرقوا بين منقول بالتواتر من الكتاب والسنة وخبر لم يصح سنده فأثبتوا بالثاني ما أثبتوه بالأول.

وقد سبق بعض الأمثلة لذلك وسيأتي في الشبه السمعية بسط ذلك.

أمثلة تثبت وقوع الاختلاف والنزاع بين اهل الحديث بسبب الاعتقاد

بعد أن ذكرنا عن أهل الحديث ما يستحيل معه حكاية اتفاقهم على مذهب واحد نؤكد اختلافهم ببعض ما حصل بين الفريقين من النزاع والتنازع.

فمن ذلك ما فعله يحيى بن عمار السجزي شيخ أبي إسماعيل الهروي بالحافظ ابن حبان رحمه الله، كما ذكره الذهبي في ترجمة ابن حبان فقال: (قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان فقال: رأيته، ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين ( قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه).(2).

فانظر إلى هذا التباين بين الفريقين فمن جانب يُعد إثبات الحد لله عز وجل مخالفًا لتنزيه الله عز وجل عنه لأنه من لوازم الجسم، ومن جانب آخر يعد نفيه طعنًا في الدين وموجبًا لطرد من ينفيه.

وإن شئت فهناك موقف ثالث متذبذب كالذي ذكره الحافظ الذهبي تعليقًا على قول يحيى بن عمار قال: (قلت: إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام، والسكوت عن الطرفين أولى إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته والله تعالى ليس كمثله شيء فمن أثبته قال له خصمه جعلت لله حدًا برأيك ولا نص معك بالحد والمحدود مخلوق تعالى الله عن ذلك.

وقال هو للنافي ساويت ربك بالشيء المعدوم إذ المعدوم لا حد له فمن نزه الله (وسكت سلم وتابع السلف).(3).

وهذا الموقف الذي لا يرضى عن الموقفين السابقين موقف متهافت فقد حصل النزاع في الحد نفيًا وإثباتًا فإن كان الحد من لوازم الجسم التي يجب تنزيه الله عز وجل عنها فلا يسع النافي أن يسكت على إثبات التجسيم.

وإن كان نفي الحد موجبًا لعدم الباري فلا يسع المثبت السكوت على نفيه.

أما ما ذكره من لزوم عدمه فهو شبهة من شبه التجسيم سيأتي الجواب عنها.

وبهذا يتبين أن المحدثين ليس لهم عقيدة جامعة فيكون عزو عقيدة إلى جماعة الحديث تمويهًا (4)
ويتبن أيضا أنه لا يصح قول ابن تيمية في المتكلمين: (..ولو اعتصموا بالكتاب والسنة لاتفقوا كما اتفق أهل السنة والحديث فإن أئمة السنة والحديث لم يختلفوا في شيء من (أصول دينهم).(5).

يتبع إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

(1) الآية ( ٥) من سورة طه ).
(2) ميزان الاعتدال (6/ 99).
(3) ميزان الإعتدال 6/ 99.
(4) انظر تبديد الظلام المخيم للكوثري 20.
(5) درء التعارض 10 / 306.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 08, 2020 7:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

التجسيم في الفكر الإسلامي الحديث.

سبق أن قدمنا أن من المعاصرين من ملأ الدنيا شغبًا على مذهب أهل السنة والجماعة ومسلكيهم في ما تشابه من الكتاب والسنة وأنهم على كثرة ما حققوه ودرسوه ونشروه لم يقرروا شبهة ولم يحكموا اعتراضًا ولم يزيدوا إلا وبالاً .

وفي هذا المبحث يتبين العذر الذي سوغ إعادة الكتابة في هذا المذهب المستشنع الهالك.

فنشير إلى صنيع المعاصرين ممن خاضوا في المتشابه فحاموا حول حمى التجسيم، ولما وقفوا على درء التفويض والتأويل عن حمى التشبيه بالغوا في تشنيع هذين المسلكين وأسرفوا في ذم جمهور أهل السنة وأكابرها من الأشاعرة والحنفية الذين اختاروا هذين المسلكين فرموهم بالتعطيل والتجهم والإلحاد وصرح بعضهم باستباحة دمائهم وأعراضهم، وعكفوا على بعض مصنفات السابقين الذين سبقوهم في ذلك فأشبعوها دراسة وخدمة وقدموها على أنها مصادر العقيدة السلفية.

فلا بد من الإشارة أولاً إلى جهودهم في خدمة المصنفات التي خاض فيها المتقدمون في ماتشابه.

ولابد من الإشارة إلى جهودهم في التشنيع على من اختار هذين المسلكين لإبطال ما يدرأ التجسيم.

أولاً : جهود المعاصرين في نشر المصنفات التالفة وتحقيقها ونشرها وتعظيمها.

اهتم المعاصرون بما صنفه بعض المتقدمين من الكتب التي جمعت فيها الأخبار المتشابهة والمتون المنكرة في ما يسمونه كتب التوحيد والسنَة والرد على الجهمية، وقد سبق الكلام على هذه المصنفات إلا أنا نريد هنا أن نشير إلى منزلة هذه المصنفات في فكر المعاصرين الذين بذلوا جهدا كبيرًا في تحقيقها ودراستها على طريقتهم في الدراسة ونشِرها وتوزيعها على مكتبات العالم الإسلامي.

فمن أهم هذه الكتب على الإطلاق كتاب السنة المنسوب لعبد الله بن أحمد وكنا قد أطلنا الكلام في هذا الكتاب وكشفنا عن كثير من الطامات التي ضمتها صفحاته السوداء.

والمقصود هنا أن نشير إلى منزلة هذا الكتاب في فكر المعاصرين.

ومما يشير إلى أهمية هذا الكتاب تحقيقه في رسالة جامعية نال فيها المحقق التقدير الممتاز في شهادة الدكتوراه في العقيدة الإسلامية.

وقد صرح الباحث بما يشير إلى منزلة هذا الكتاب في الفكر السلفي فقال : (إن هذا الكتاب من أوائل المصادر التي كتبت في عقيدة السلف فإخراجه للناس في هذا العصر من الأهمية بمكان) (1).

ويقول أيضًا : (هذا الكتاب من أمهات مصادر العقيدة في كتب السلف …لذا فهو من المصادر الأولى إذ لم يتقدمه إلا بعض الكتب الصغيرة..فهو من هذا الجانب ذا (٢) مكانة كبيرة حيث اعتمدت عليه كثير من الكتب التي صنفت في عقيدة السلف …فهو بحق مصدر رائد برزت قيمته في من نقل عنه وعزا إليه …فهذا الكتاب صنو لهذه المصنفات التي هي اليوم تحتل مكان الصدارة بعد كتاب الله في( المكتبة الإسلامية).(3).

وقد أجريت إحصائية لما في هذا الكتاب من الأحاديث والآثار فوجدت المحقق قد ضعف من أحاديثه وآثاره ما يقارب ثمانية وخمسين خبرًا من كل مئة خبر، وفيما وثَّق المحقق رجال إسناده من أخبار هذا الكتاب ما يزيدك علمًا بقيمة هذا الكتاب وتوثيق المحقق لرجاله.

فمن ذلك مثلًا أنه وثق ما أخرجه المؤلف بسنده عن الإمام مالك بن أنس أنه ذكر أبا حنيفة بكلام
سوء وقال : كاد الدين ومن كاد الدين فليس من الدين.(٤).

ومنه أيضًا عن أبي عوانة أن أبا حنيفة قال في المسكر حلال (٥) وأنه استتيب من الكفر مرتين (٦) ومنه أيضًا أن الله عز وجل يدني داود عليه السلام حتى يضع يده في يده (٧).

فأنت ترى أن القوم زهدوا في إحياء علوم الدين للإمام حجة الإسلام الغزالي متذرعين بما فيه من الأحاديث الضعيفة، مع أن الإمام الغزالي لم يورد هذه الأحاديث في كتاب موضوعه العقيدة في الله عز وجل وصفاته !

بل لو كان يُشترط في الأخبار التي يُحتج بها في فضائل الأعمال ما يُشترط في الأخبار التي يحتج بها في العقائد لم ينج مؤلف كتاب السنة مما نجا منه الغزالي وهو معارضة القواطع التي دلت على تنزيه الله عز وجل.


فقد سبق أن المحقق نفسه اعترف على بعض أخبار الكتاب بأن فيه دخولاً في تكييف صفات الله
عز وجل فيكون أسوَأ حالاً ممن احتج بحديث ضعيف في فضائل الأعمال التي لا يعارضها الشرع بل لا بد أن يشهد لها إجمالاً أو تفصيلاً.

وبالجملة فقد سبق نقد هذا الكتاب وما تضمنه من المنكرات والإسرائيليات التي لم تخف حتى على المحقق فمن العجيب أن يزعم المحقق أن هذا الكتاب صنو لمؤلفات تحتل مكان الصدارة بعد كتاب الله في المكتبة الإسلامية.

ومن العجيب أن القوم تظاهروا على عده من مصادر عقيدتهم السلفية.

ومن يتابع السلف على نبذ التعصب والتجرد لطلب الحق يعلم أن الإسلام أغنى ما يكون عن هذا الكتاب، لأن شيئًا من دين الله عز وجل لم يوكل إثباته إلى كتاب مجهول السند.

ويعلم أن ما اختص به هذا الكتاب هو الطعن في السلف وإثارة الفتنة بين المسلمين ووصف الله عز وجل بالجلوس على العرش وحصول الأطيط في العرش من ثقل الجبار فوقه ونحو ذلك من المنكرات منسوبًا إلى الإمام أحمد وابنه عبد الله.

يتبع إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :


(1) مقدمة كتاب السنة 1/ 15.
(2) الصواب (ذو مكانة) لأنه خبر.
(3) المصدر السابق 3 / 65 ، 66.
(4) المصدر السابق 1 / 199.
(5) المصدر السابق 5 / 207.
(6) المصدر السابق 1/ 193.
(7) المصدر السابق 2 / 205.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: من جهود المعاصرين في نشر بدعة التجسيم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 26, 2020 4:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12480
مكان: مصـــــر المحروســـة

ومن هذه الكتب كتاب السنة لابن أبي عاصم فلم يكتف القوم بتحقيق الألباني له فحققه الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة وشهد للكتاب ولمؤلفه بالسلفية (١).

ولم يكتفوا بتحقيق محمد خليل هراس لكتاب التوحيد لابن خزيمة حتى حققه الدكتور عبد العزيز إبراهيم الشهوان ونال بتحقيقه الدكتوراه وشهد فيها للكتاب ولمؤلفه بالسلفية (٢) ومن العجيب أنه أخذ على المؤلف تأويل حديث الصورة، ثم كاد أن يلتمس له سبعًة وسبعين عذرًا في روايته عن بعض الضعفاء والمجهولين (3).

وكان عثمان بن سعيد الدارمي جديرًا بالعناية والاهتمام أكثر من غيره فلم يكتف القوم بتحقيق الدكتور علي سامي النشار لكتابيه الرد على المريسي والرد على الجهمية ضمن مجموعة عقائد السلف حتى حقق رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية محمد حامد الفقي كتاب الرد على المريسي بعد إلحاح شديد من أفاضل علماء نجد وطلبة الحرمين كما زعم وقال في الكتاب : (من أجل الكتب الداحضة لأباطيل الجهمية) (4) .

ثم حققه الدكتور رشيد بن حسين في رسالة نال بها شهادة الماجستير بتقدير ممتاز قال فيها : (ومن تأمل كتابه سيقف على ما
كان عليه هذا الرجل من مناصرة السنة..وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه) (5).

وأما كتاب الرد على الجهمية فقد حققه أيضًا بدر البدر وشهد له باتباع السلف ونصر السنة (6).

وخص الطالب محمود محمد أبو رحيم الدارمي بدراسة دفاعه عن عقيدة .(السلف في رسالة جامعية زعم فيها أن الدارمي لم تتعثر قدمه في اقتفاء أثر سلفه الصالح (7).

ولم ير محمد بن خليفة التميمي بأساً بأن يعد من مصادر العقيدة السلفية أيضًا كتاب العرش لعثمان بن أبي شيبة ونال شهادة الدكتوراه على تحقيقه لهذا الكتاب وشهد له ولمؤلفه بالسلفية (8).

ولم يأنف بعضهم من تحقيق كتاب أحد المتهمين بالوضع وحك الكتب وهو أبو عبد الله بن بطة العكبري الذي ألف كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ، ونال رضا نعسان معطي شهادة الماجستير على تحقيقه وقال : (كتاب الإبانة لابن بطة يعد أكبر موسوعة في العقيدة السلفية.. هذا الكتاب يمثل مذهب الإمام أحمد بن حنبل..) (9).

وحاشا لمذهب إمام أهل الأثر أن يمثله متهم بالوضع والتصرف في الكتب.

ومثله كتاب التوحيد لابن مندة الذي اشترك في تحقيقه الطالبان موسى بن عبد العزيز الغصن ومحمد بن عبد الله الوهيبي لأنه من مصادر عقيدة السلف أيضًا (10).

وحظي كتاب الأربعين في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل الهروي بعناية الدكتور علي بن محمد الفقيهي فحققه على أنه من مصادر العقيدة السلفية أيضًا.

وقد سبق الكلام على هذه المصنفات والكشف عن ما تضمتنه من المنكرات الواهيات التي إن كان لابد من جعلها مصدرًا لشيء فلا يجوز إلا أن تكون مصدرًا للأخبار المنكرة ، وليس أدل على ذلك من أن بعض القوم عد كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصفهاني من مصادر العقيدة السلفية (11) مع أنه مادة لمن صنف في جمع الأحاديث الموضوعة.

ولست أرى مع طبع هذه الكتب ونشرها وتحقيقها وجهًا لمن تثاقل في الرد وتذرع بالورع عن الخوض في ما شجر بين المسلمين، فكيف يستقيم هذا الورع إذا كانت هذه الكتب من جملة كتب ورسائل وفتاوى تظاهرت على الخوض في المتشابه والطعن في علماء الأمة.

يتبع إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

[1] انظر كتاب السنة بتحقيقه ١/ 20.
[2] انظر مقدمة تحقيق الكتاب ١ / 38.
[3] المصدر السابق 1 / 68.
[4] انظر الكتاب بتحقيقه صـ 48.
[5] انظر مقدمة الكتاب بتحقيقه ١ / 14.
[6] انظر مقدمة الكتاب بتحقيقه ٩ - 10.
[7] انظر مقدمة رسالته الموسومة " عثمان بن سعيد الدارمي ودفاعه عن عقيدة السلف" من رسائل جامعة أم القرى ١٤٠٣.
[8] انظر مقدمة رسالته "محمد بن عثمان بن ابي شيبة وكتابه العرش" ص ٧ و ٢٢١ وقد نال به شهادة الماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
[9] انظر مقدمة الكتاب بتحقيقه 1 6 - 7.
[10] انظر مقدمة الكتاب 1 / 23.
[11] انظر مثلا مقدمة المحقق رضاء الله بن محمد المباركفوري 1/ 12 و 40 و 83 و 85 . وانظر أيضاً جواب أهل السنة لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ١٥٦ فقد عده من كتب السنة مع كتابي الدارمي وكتاب ابن بطة والهروي وسنة الخلال ونحوها. وانظر أيضًا من عقيدة المسلمين لعلي محمد المصراتي ٢٩ وانظر أيضًا الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب سير أعلام النبلاء وهو رسالة جامعية نال بها جمال بن أحمد بن بشيربادي شهادة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 9 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط