موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 53 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 10, 2020 12:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

بسم الله الرحمن الرحيم



المقدمة

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، نزله على قلب المصطفى صلى الله عليه و سلم تنزيلاً، تكريماً وتشريفاً وتفضيلاً. وأشهد أن لا إله إلا هو, الملك الحق المبين. يفعل ما يشاء،لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. يختار ويصطفى من يشاء من عباده. وأصلى وأسلم على سر الأسرار ونور الأنوار سيدنا ومولانا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله ، وارض اللهم عن صحابته خاصة أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ.

سُئِل النبى صلى الله عليه و سلم عن صومه فغضب صلى الله عليه و سلم غضبا شديدا. علمنا النبى صلى الله عليه و سلم أركان الإسلام ، وعلمنا الصلاة والصوم بدقائق أحكامهما ، وتعلمنا منه صلى الله عليه و سلم سائر العبادات. قال صلى الله عليه و سلم :" صلوا كما رأيتمونى أصلى ". لكنه لا يسمح لأحد أن يقول له : كيف تصلى ؟ أو كيف تصوم ؟

هو خير خلق الله، يدلك على كيفية وهيئات الصلاة، أما حاله الشريف فلا يتهجم عليه إلا من لا يعلم قدره الشريف.

فشتان بين صلاة وقيام وصيام وسائر عبادات من أسرى به وعرج به إلى سدرة المنتهى ، من يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه ، ومن هو ليس كهيئتنا كما أخبر ، وبين ابن آدم سواء المحسن أو المسيئ.

سبب الكلام السابق حوار طويل بينى وبين بعض الأحباب والأبناء حول أمور خاصة بشعبان وبليلة النصف من شعبان. لم أكن أتجرأ على الكلام ابتداءً ،

الموضوع خاص برسول الله صلى الله عليه و سلم ومَن الذى يستطيع الكلام عن حال نبى الله صلى الله عليه و سلم. جمهور الأمة المحمدية من أئمة وعلماء وفقهاء وحفاظ تناولوا موضوع شعبان والنصف من شعبان من ناحية أحاديث واردة وفضائل وخصائص مع إثبات خصائص الليلة الشريفة ليلة النصف (إلا ما ندر من العلماء).

الأمة تعلمت كثيرا من الحضرة المحمدية.

ما تعلمناه من الحضرة الشريفة بخصوص شعبان والنصف من شعبان، وما تعلمناه من أهل الله يعجز اللسان عن التعبير عنه.

والأمر داخل نطاق الشريعة لا نخرج عنها بفضل الله، كيف وقد أتى بها خير خلق الله صلى الله عليه و سلم. إلا أن النظر من خلال الحضرة الشريفة ـ إن سمح لك بقدر ـ يختلف تماما عن النظر المجرد.

منذ فترة ـ كما قلت، دار الحديث بينى وبين الأحباب بخصوص شعبان وليلة النصف، وكانت هناك كثير من الأسئلة والاستفسارات والاعتراضات ، فأحببت أن أكتب فى ذلك.

أثناء ذلك وجدت أن كثيرا مما أريد أن أسطره لا يخرج منى بسهولة فى هذا الموضوع بالذات ، حتى أدركت أننى فاتنى أدب معين .

هذا الأدب هو فهم ما كان من النبى صلى الله عليه و سلم ، حيث كان صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان كله أو معظمه ، وكان يصوم الاثنين والخميس ، ولم يقل لأحد من أمته : صم شعبان أو الاثنين أو الخميس , ما دل أمته على ذلك ، ولا رغبهم فيه مباشرة، بل كان يقول صلى الله عليه و سلم : " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".، ولولا إخبار السيدة عائشة والسيدة أم سلمة ما علمنا بذلك، قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : " لم يكن النبى صلى الله عليه و سلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله "، وعن السيدة أم سلمة عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان.

النبى صلى الله عليه و سلم لم يدل الأمة ابتداء على صيام شعبان. ولا عن صيام الاثنين والخميس, ولا أمر بذلك ، مع أنه دلنا صلى الله عليه و سلم على صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء, وست من شوال وصوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض ، ولولا إخبار السيدة عائشة أيضا وأسامة بن زيد ثم إخبار أبى قتادة الأنصارى ما علمنا بصيام الاثنين والخميس.

عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان ورمضان ويتحرى الإثنين والخميس.

عن أبى قتادة الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صومه قال فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة

قال فسئل عن صيام الدهر فقال لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر قال فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم قال ومن يطيق ذلك قال وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين قال ليت أن الله قوانا لذلك

قال وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم قال ذاك صوم أخى داود عليه السلام قال وسئل عن صوم يوم الإثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه قال فقال صوم ثلاثة من كل شهر

ورمضان إلى رمضان صوم الدهر قال وسئل عن صوم يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية قال وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية وفى هذا الحديث من رواية شعبة

قال وسئل عن صوم يوم الإثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما".



يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 11, 2020 11:21 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

هذا الأدب قد فاتنى فى بعض الأمور: لا تتكلم ابتداء وانتظر حتى يأذن الله وتسنن بالنبى صلى الله عليه و سلم. لذا بعد استغفار الله عز وجل والصلاة على نبيه صلى الله عليه و سلم فضلت أن يكون الكتاب كله أسئلة وأجوبة وحوارات على غير طريقة إخراج الكتب السابقة ، وهى كتابة أبواب ثم أحيانا يكون هناك بابا للأسئلة.

تم تجميع الأسئلة الخاصة بشعبان وليلة النصف من الأحباب ومن تساؤلات فى أماكن عديدة ومن كتب كثيرة فى زمن عم فيه كثير من الفوضى وأصبح من يبدع أو يحرم أو يشرك هو المشار إليه بالعلم فهو زمن رفع العلم وفشو الجهل ، ونحاول بمدد الله ورسوله صلى الله عليه و سلم أن نجيب عن هذه الأسئلة بما يتيسر ، بعد ذكر كلام طيب مبارك كان يشدو به النقشبندى رحمه الله ، فهو يعبر عن أدب جم ، نذكره تلطفا وتأدبا واستئذانا .

لغة الكلام كما رأيت على فمى . خجلى ولولا الحب لم أتكلم

يا مظهر التوحيد حسبى أننى . أحد الشداة الهائمين الحُوّم

ما حيلة الشعراء زاد غناؤهم . رهباً لدى هذا الجمال الأعظم

كل المعانى إن وُصِفتَ تضاءلت . وتحيّرت فى كُنهك المتلثم

إن الذى سوّاك فى تنزيله . وفّاك وصفاً بالثناء الأكرم

سبقت محبته مجيئك للورى . فى عالم الغيب الكبير الأقدم

يا نور يوم وُلدت قامت عزّة . للأرض إذ أمست لنورك تنتمى

الكوكب الأرضى حين وطئته . أمسى حصاه يتيه فوق الأنجم
على هدى الأقدار قام محمدٌ . لله فيه سرائر لم تُعلَم

متجرداً من كل جاه ظاهرٍ . وبغير جاه الله لم يستعصم

صلى عليه الله فى سبُحاته . ما راح يجمع صحبه بتكتم

يمشى على حذر وينشر هديه . رشداً من الذكر العزيز المحكم

ما كان عن رهَبٍ ولا عن خيفة . لكن على قدَر خفى ملهم

حتى أفاض الله وانتشر الهدى . ومضى يهيب بكل قلب مسلم

ودعا فكان الله عند دعائه . يا هذه الدنيا لأحمد فاسلمى

وامش وراء محمد وكفى به . نوراً يضىء هدىً لكل ميمِم .

صلى عليه الله نوراً هادياً . متعبداً فى غاره لم يسأم .



فى الجزء الأول تكلمنا عن شأن من شئون النبى صلى الله عليه و سلم فى شهرشعبان مع تلميحات على مقتضيات الرسالة والنبوة وأسمائه الشريفة.

الجزء الأول عبارة عن ما كان بين الله ورسوله صلى الله عليه و سلم وليس للبشر فيه نصيب ، فهو من باب "فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى"(النجم 10)

وكيف نتكلم فيه وقد غضب ممن سأل عن صومه الشريف ؟!

فى الجزء الثانى تكلمنا عن ليلة النصف والتى هى بالنسبة لشعبان بمثابة النن ( انسان العين )من العين.

الجزء الثالث نتكلم فيه عن آثار شعبان عامة والليلة خاصة على أمة النبى صلى الله عليه و سلم، ومن هم أسعد الناس بالنبى صلى الله عليه و سلم ، وكيف تحدث لهم السعادة. ومن هم أشقى الناس ، ولِمَ.

وقد نستعرض فيه بعض الشروح للمحات من العظمة المحمدية.

قسمت الأسئلة على الاتجاهات السابقة .

وكان مما جاء بالأجزاء الثلاثة:

الجزء الأول


وفيه :

- كان النبى صلى الله عليه و سلم إذا احتفل بأمر خاص به صام .

- مغزى صيام النبى صلى الله عليه و سلم والسر فى غضبه حينما سئل عن صومه .

- لماذا لم يخبرنا النبى صلى الله عليه و سلم ولم يدلنا ابتداء على صوم شهر شعبان أو يومى الاثنين والخميس.

- مظاهر اهتمام النبى صلى الله عليه و سلم بشعبان ، وبليلة النصف من شعبان؟

- معرفة السر فى ترتيب عظيم الثواب على الصوم.

- رفع الأعمال .

- عرض الأعمال .

- الفرق بين رفع الأعمال وعرض الأعمال .

- الفرق بين رفع الأعمال فى شهر شعبان ورفع الأعمال يومى الاثنين والخميس.

- الأقدار تنزل من عام إلى عام .

- من اسماء النبى الشهيد و الشفيع .

- دور النبى صلى الله عليه و سلم فى عرض الأعمال .

- الفرق بين شهادة النبى صلى الله عليه و سلم وشهادة أمته فى الدنيا والأخرة .

- الفرق بين ما يكون من العرض والشهادة والشفاعة فى الدنيا وبين ما يكون فى الآخرة ؟

- علاقة آيات الرضا بأحوال النبى صلى الله عليه و سلم فى شعبان والنصف منشعبان.

- لماذا كان يحتفل النبى صلى الله عليه و سلم بصيامه فى شعبان .

الجزء الثانى

وفيه:

- الأحاديث الواردة فى النصف من شعبان.

- المثبتون لفضيلة النصف من شعبان .

- الأحناف - المالكية - الشافعية – الحنابلة .

- حوار حول ليلة النصف من شعبان .

- مناقشة من خالف جمهور العلماء ونفى فضيلة ليلة النصف من شعبان .

- القضاء والقدر .

- القضاء المثبت ( المبرم) والقضاء المعلق - المحو والإثبات .

- ليلة القدر .

- إذا كانت المقادير تن

زل فى ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان ، فهل الدعاء أو غير الدعاء يرفع هذه الأقدار؟.

- مفهوم حديث يؤمر الملك بأربع كلمات .. عمله ورزقه وأجله وشقى أو سعيد.

- هل ليلة النصف من شعبان هى التى يفرق فيها كل أمر حكيم أم ليلة القدر .

- لا يرد القدر إلا الدعاء .

- هل يجوز الدعاء بطول العمر ؟.

- من هم أنواع المحرومين من بركة ليلة النصف ؟.

- هل هناك أذكار تقال فى ليلة النصف ؟.

- مناقشة الدعاء الوارد عن بعض الصحابة " اللهم إن كنت كتبتنى ...." .

- ما الغرض من كل ما تعرض له الكتاب؟ .

الجزء الثالث

هل رضا النبى صلى الله عليه و سلم يغير الأقدار وقد قال للسيدة فاطمة " يا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و سلم أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا " ؟

من هم أشقى الناس فى شعبان ؟

من هم أسعد الناس فى شعبان ؟

هل ينفح النبى صلى الله عليه و سلم نفحات معينة فى هذا الشهر؟

ولِمَ يكون المحمديون هم أكثر الناس نفحات ؟

الوارث المحمدى وشعبان

معنى شمس عين الباء أظهرت نون.

إذا كان النبى صلى الله عليه و سلم يدعو لنا فى النصف من شعبان عند رفع وعرض الأعمال ويشفع ويدعو عامة عند رفع الأعمال ، فهل من الممكن أن يشفع لنا فى زيادة الرزق أو العمر أو الصحة أو أى شئ ؟

هل وردت آيات من القرآن تقرأ بنية حفظ الأعمار ؟

هل هناك ارتباط بين سورة "يس" وشعبان " وبين "يس" وبين الأعمار والأرزاق أو الشفاعة ؟


خاتمة.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 12, 2020 11:07 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

#ليلة_النصف_من_شعبان (3)

عندما كتبنا كتاب " حتى لا تحرم من رؤية النبى صلى الله عليه و سلم فى المنام " كان المقصود محاولة ربط الناس برسول الله صلى الله عليه و سلم فى المنام ، وكثير جدا ممن قرأوا الكتاب رأوا النبى صلى الله عليه و سلم بفضل الله وكرم رسوله صلى الله عليه و سلم.

عندما كتبنا كتاب " يــس " كان الغرض محاولة ربط الناس بسيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الحياة ، وإن شئت قلت فى اليقظة ببركة اسم " يــس " وهو الخاص بسريان السر المحمدى فى الزمان , فكما أن لفظ " محمد " - " أحمد " - "مصطفى" - " الحاشر" - "العاقب" لهم معنى فـ" يــس " معناه الاسم الخاص بالسر المحمدى من قبل كتابة اسم "محمد" على العرش مرورا بظهور الجسد الشريف عند مولده المبارك ، ثم انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، ثم السجود تحت العرش، ثم ما لا يعلمه إلا الله. هذا هو كنه اسم " يــس "، والله أعلم.

هذا الكتاب يختلف عن الكتب السابقة التى كتبتها، فبعض الناس يريد أن أكتب كتب أدلة مجردة مثل كتاب " أخطاء ابن تيمية فى حق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأهل بيته" ، وبعضهم يريد أن أكتب بطريقة فيها نوع من التربية ونقل شئ مما تعلمناه من أهل الله ومن نصيبنا من الحضرة الشريفة ، وبعضهم يريد الكتابة الروحانية وعلوم الأسرار. هذا الكتاب مختلف نوعا ما.

وستفهم بمشيئة الله سبب الاختلاف بعد قراءتك له. هذا الكتاب يعتبر امتدادا لكتاب "يــس" الذى هو بدوره امتدادا لكتب أخرى ، لكن ليس بنفس الأسلوب ولا الطريقة.

على كل ، فى هذا الكتاب نحاول ربط المحبين للنبى صلى الله عليه و سلم عن طريق الفهم من خلال رسول الله صلى الله عليه و سلم , فهناك فرق بين أن تتملىمن جمال النبى صلى الله عليه و سلم ، وبين أن تفنى فى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لا تتحرك إلا به.

كيف تكون ربانى محمدى؟

الربانيون روى الإمام البخارى فى صحيحه (5/2384) صفاتهم وما لهم عند ربهم. عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله قال : منعادى لى وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، وإن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته".

وأما المحمديون فقد تكلمنا عنهم فى كتاب "أدلة الصوفية فى المسائل الخلافية" فى الجزء الأول الخاص بـ " الغوث ، القطب ، الفرد ، الوارث المحمدى ، صاحب الوقت ، الأبدال" وفى كتابنا " المهدى وصحابى مصر الحقيقة والخيال ".
لما قال عمر بن الخطاب "والله لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شىء إلا نفسى "قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه" فقال عمر: "فلأنت الآن والله أحب الى من نفسى " فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الآن يا عمر "

فالغرض هو كيف تفنى فى رسول الله صلى الله عليه و سلم وترى من خلاله .

إذا فنيت فى رسول الله صلى الله عليه و سلم حدث لك نوع علم لا يخطر لك على بال. والأمة فى المرحلة القادمة تحتاج إلى المحمديين . أهل الله هم أمل هذه الأمة بإذن الله، وليسوا الإخوان المسلمين ولا الشيعة ولا المتمسلفة ولا الوهابية ، ولكن مـن حفظ الله بهم البلاد والعباد حتى عصورنا المتأخرة التى ظهرت فيها الفرق المتناحرة، حتى يخرج الإمام المهدى لابد أن يزداد أهل الله ، ولابد أن يزداد المحمديون ؛ لأن الإمام المهدى هو الوارث المحمدى الكامل ، يختم به الأمر ، فيهيأ فى الكون من يكون من رجاله.

وردت أحاديث صحيحة تثبت خصائص عظيمة لليلة النصف من شعبان. ما تعلمناه من رسول الله صلى الله عليه و سلم هو التعرض للنفحات فى أيام البركات.

عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء منعباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم"

فى الأزمنة الأخيرة بعض الناس لا هم لهم إلا قطعك عن كل ما فيه سبب لسعادتك ، رددنا عليهم بحلم فالأمة لا تحتاج المهادنة ولا التلبيس ولا السكوت على الأفكار الهدامة. وفرقنا بين من اجتهد من العلماء فأخطأ ، وبين كل من كان همه إظهار أن المجتمع ما فيه إلا البدع والشرك والكفر وأن الحق عنده وهو أقرب ما يكون إلى الخوارج.

الأمة تحتاج إلى سجود طويل حتى ينظر الله لها نظرة.لن نقترب لله عز وجل إلا إذا اقتربنا من النبى صلى الله عليه و سلم. الأمة فى احتياج إلى نبيها صلى الله عليه و سلم . هو قريب والأمة بعيدة.

نحتاج أن نقترب منه صلى الله عليه و سلم على الحقيقة (بجد وحقيق كما يقول الناس). نحتاج إلى طهر شديد حتى نقترب منه صلى الله عليه و سلم . نحتاج طهرا شديدا حتى تزول الحجب ، أوساخنا ونجاساتنا تحجبنا عن الطاهر صلى الله عليه و سلم وإن كان رحيما. إن قدمت طهرا أو نفسك قربانا فلا تنظر إلى ما قدمت فهو منه وإليه، وإلا ما صح صيامك.

يا عبد الله طريق أهل الله طريق الصادقين.

نحن فى حوج إلى سجود طويل.

نسأل الله القبول والسداد والرشاد وما الله به عليم.

وصل اللهم على من قيل له:" وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ" وعلى آله وسلم تسليما كثيرا كبيرا وارض اللهم عن صحابته الغر الميامين خاصة أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ.

"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"





أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 12, 2020 9:10 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

الجزء الأول

وفيه :

- كان النبى صلى الله عليه و سلم إذا احتفل بأمر خاص به صام .

- مغزى صيام النبى صلى الله عليه و سلم والسر فى غضبه حينما سئل عن صومه .

- لماذا لم يخبرنا النبى صلى الله عليه و سلم ولم يدلنا ابتداء على صوم شهر شعبان أو يومى الاثنين والخميس.

- مظاهر اهتمام النبى صلى الله عليه و سلم بشعبان ، وبليلة النصف من شعبان؟

- معرفة السر فى ترتيب عظيم الثواب على الصوم.

- رفع الأعمال .

- عرض الأعمال .

- الفرق بين رفع الأعمال وعرض الأعمال .

- الفرق بين رفع الأعمال فى شهر شعبان ورفع الأعمال يومى الاثنين والخميس.

- من اسماء النبى الشهيد و الشفيع .

- دور النبى صلى الله عليه و سلم فى عرض الأعمال .

- الفرق بين شهادة النبى صلى الله عليه و سلم وشهادة أمته فى الدنيا والأخرة .

- الفرق بين ما يكون من العرض والشهادة والشفاعة فى الدنيا وبين ما يكون فى الآخرة ؟

- علاقة آيات الرضا بأحوال النبى صلى الله عليه و سلم فى شعبان والنصف منشعبان.

- لماذا كان يحتفل النبى صلى الله عليه و سلم بصيامه فى شعبان .

س: هل كان للنبى صلى الله عليه و سلم مزيد اهتمام بشعبان ، وهل اهتمت الأمةمن قبل بشهر شعبان ، أو ليلة النصف من شعبان ؟

ج: نعم لشعبان أهمية كبيرة واضحة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم. وكان النبى صلى الله عليه و سلم ينتظره ويترقبه ويدقق فى دخوله. عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فان غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام".

جمهور الأمة المحمدية على تعظيم ليلة النصف من شعبان (على ما سيأتى بمشيئة الله).

شعبان هو شهر التحضير لشهر رمضان. وكان الصالحون يستقبلونه بمزيد تعبدات.

س: فما هى مظاهر اهتمام النبى صلى الله عليه و سلم بشعبان ، وبليلة النصفمن شعبان ؟

ج: نقول أن اهتمام النبى صلى الله عليه و سلم يبدأ بالتحفظ من هلال شعبان ـ كما ورد فى حديث السيدة عائشة فى السؤال السابق ـ وهذا يدل على أمرين:

الأول: أهمية الشهر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم.

الثانى: لولا وجود ليلة معينة ويوم معين لهما ترتيب رقمى معين ما كان هذا التحفظ والترقب بشدة ، وإلا فماذا يفرق يوم ثلاثة أو أربعة عن اليوم الثانى أو الثالث والعشرين ؟.

صوم النبى صلى الله عليه و سلم الشهر كله أو معظمه أوردناه فى المقدمة من قول السيدة عائشة رضى الله عنها قالت:" لم يكن النبى صلى الله عليه و سلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله "، وعن السيدة أم سلمة عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان.

وردت أحاديث فى أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يطيل السجود فى ليلةالنصف من شعبان ، ويدعو فيها دعاء كثيرا ، وكان يزور البقيع ليلا أيضا ويدعو ، وستأتى هذه الأحاديث بمشيئة الله.

وكما قلنا فى المقدمة ، النبى صلى الله عليه و سلم لم يدل الأمة ابتداء على صيامشعبان ، ولا على صيام الاثنين والخميس، ولا أمر بذلك ، مع أن النبى صلى الله عليه و سلم دلنا على صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء, وست من شوال وصوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض ، ولولا إخبار السيدة عائشة أيضا وأسامة بن زيد ثم إخبار أبى قتادة الأنصارى ما علمنا بصيام الاثنين والخميس.



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 13, 2020 1:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715
[size=200]

للتذكرة ليلة النصف من شعبان
#ليلة_النصف_من_شعبان (5)



س: برجاء ذكر حديث أسامة بن زيد وذكر ما يرمى إليه من معانى؟

ج:أما حديث أسامة بن زيد فهو ما رواه الإمام أحمد والنسائى وغيرهما عن أسامة بن زيد قال: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم الا يومين من الجمعة إن كانا فى صيامه وإلا صامهما ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان فقلت يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد أن تفطر وتفطر حتى لا تكاد ان تصوم إلا يومين إن دخلا فى صيامك وإلا صمتهما قال صلى الله عليه و سلم : " أى يومين " ، قلت يوم الإثنين ويوم الخميس ، قال صلى الله عليه و سلم: " ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب ان يعرض عملى وأنا صائم ".

قلت ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال صلى الله عليه و سلم : " ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم.

هناك أكثر من قاسم مشترك فى هذه الأحاديث:

- القاسم المشترك الأول هو ـ كما وضحنا ـ عدم ترك النبى صلى الله عليه و سلم الصيام فى هذا الشهر ولا فى هذه الأيام إلا ما ندر.

- والقاسم المشترك الثانى هو عدم تنبيه النبى صلى الله عليه و سلم لأمته لأهمية صوم شعبان والاثنين والخميس مباشرة ، ولولا أنه سئل أو نقل من حاله الشريف صلى الله عليه و سلم ما علمنا بذلك، خلافا لما ورد فى أهمية صوم يوم عرفة والعشر الأول من ذى الحجة وعاشوراء ...إلخ.

- القاسم المشترك الثالث وهو فى غاية الأهمية

هو رفع الأعمال :

- مرة فى السنة وذلك فى شهر شعبان.

- ومرتين فى كل أسبوع وذلك يومى الاثنين والخميس.

وهو أمر خطير، فلِمَ لم يدلنا عليه النبى صلى الله عليه و سلم ابتداء (رفع الأعمال) وإنما أتى حكاية.

وفى ذلك تساؤلات:

1ـ لِمَ إذاً لم يخبرنا النبى صلى الله عليه و سلم وهو الذى يحب أن يرى صفحة أمته بيضاء بهذا الأمر الجلل ابتداء حتى نحزم أمرنا ونتهيأ قبيل هذا الوقت الذى فيه رفع الأعمال.

2ـ وردت أحاديث فى خصائص ليلة النصف من شعبان وفيها توبة الله على عباده إلا المشاحن أو أصحاب الضغائن ، وبذلك يكون هناك قاسم مشترك بين ليلةالنصف ورفع الأعمال يومى الاثنين والخميس.

3ـ وردت أيضا أحاديث فى صيام النبى صلى الله عليه و سلم شهر شعبان لسبب آخر غير عرض الأعمال هذا السبب هو تقدير الآجال والأعمار. فهل هناك علاقة بين الأعمار وبين يومى الاثنين والخميس؟

س: إذاً ازددنا حيرة على حيرة ، أولا: هل هناك ما يؤكد رواية أسامة ؟

ج: نعم فقد ورد من حديث جابر وأبى هريرة رضى الله عنهما ما يؤكد رواية أسامة أجمعين.

عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فمن مستغفر فيغفر له ومن تائب فيتاب عليه ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا".

عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " تعرض أعمال الناس فى كل جمعة مرتين يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا".

عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يصوم الإثنين والخميس فقيل يا رسول الله إنك تصوم الإثنين والخميس فقال: "إن يوم الإثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين يقول دعهما حتى يصطلحا".

وقد سبق حديث السيدة عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان ورمضان ويتحرى الإثنين والخميس.
[/size]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 14, 2020 11:05 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715




للتذكرة ليلة النصف من شعبان

#ليلة_النصف_من_شعبان (6

)

س: ثانيا: هل من الممكن أن نرتب الأفكار ؟

ج: نعم ، وقبل أن نرتب الأفكار نركز على أن موضوع شعبان والنصف من شعبانمداره على شأن محمدى وحال محمدى ، وصلنا منه علوم وفهوم ومعارف.

مما وصلنا عبادة الصوم من النبى صلى الله عليه و سلم فى الوقت الذى فيه ترفع الأعمال وتقضى المقادير وتصرف عمن يشاء الله. فالعمل فى شعبان كثير عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بين شهادة ورفع أعمال وتشفعات وأحيانا سؤال الله واستقبال النزول الإلهى الخاص بالأمة ، وذلك بالعبودية اللائقة التى لا تكون إلا من أعبد خلق الله.

الشفاعة وصرف الأقدار بإذن الله لا تضاد العبودية الكاملة ممن قال الله فيه : "وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً" (الجن 19)

الأمور محمدية بين يدى الله عز وجل فكيف يفهمها ابن آدم ؟ الشهر كله تقريبا يصومه النبى صلى الله عليه و سلم وفيه حصاد العام وقضاء العام المقبل.

وحتى يفتح الله لنا باب الفهم من حضرة النبى صلى الله عليه و سلم حتى منصمته وسكوته وسكونه وحركته ، يجب أن تعلم أن مدار تفهمك ييسر بالآتى:

1ـ معرفة ما هو الصوم.

2ـ معرفة سبب الاحتفال بشئ ما ، أو التقرب إلى الله بالصوم.

3ـ معرفة السر فى ترتيب عظيم الثواب على الصوم.

4ـ موضوع عرض الأعمال وما يتعلق به.

س: على بركة الله ، فلتقم مشكورا بشرح نقطة الصيام وبرجاء شرح ما يختص بالصيام منفردا عن موضوع عرض الأعمال حتى لا تتداخل الموضوعات.

ج: كما قدمنا صومنا يختلف عن صوم النبى صلى الله عليه و سلم. فلنتكلم عن الصوم الذى يصومه الناس.

كما قالوا هناك صوم العوام ، وصوم الخواص ، وصوم خواص الخواص ـ على ما استفيض ذكره فى الكتب.

المتأمل فى الوارد فى موضوع الصيام والثواب المتعلق عليه يجد عجب العجاب.

صوم رمضان كفارة وعتق، صوم عرفة يغفر سنتين ماضية ومستقبلة، صوم عاشوراء يكفر سنة.

الصوم هو العبادة الوحيدة التى تستغرق النهار كله أى نصف يوم ، سواء أنت فى عبادة أخرى أم لا ، وسواء أنت صاح أم نائم.

الصوم من ابن آدم أمر عجيب ، ابن آدم يدع شهوته من طعام وشراب وغير ذلك برغبته طوعا وهو يعلم علم اليقين أن قوام حياته بالغذاء باسم الله " المُقِيت " يعنى الذى يجعل هذا الطعام قوتا لابن آدم ، أى مددا.

بغض النظر عن الذين لا يستطيعون الصيام أو يرهقون فيه بسبب عدم التعود أو بعض الأمراض فإن بعض طوائف العباد ممن يتصفون بالعبودية الحقة يكون الصيام عليهم ثقيلا. حالهم يقولون لله :

أنت سيد ، مستغنٍ عن كل شئ وأنا عبد محتاج لكل شئ. فكيف يكون لى حال كحالك. إن فعلت ذلك تركت عبوديتى وتخلقت بأخلاق السيد الفرد الصمد.

لما شرع الله الصيام أراد من ابن آدم خليفته أن يتخلق بأخلاقه. وقد قالت السيدة عائشة بحق النبى صلى الله عليه و سلم "كان خلقه القرآن".

وقد ورد فى بعض الآثار " تخلقوا بأخلاق الله "، يعنى الله رحيم فكن رحيما، والله ودود فكن ودودا ، ولكن حاذر من صفات الجبروت فالعظمة إزاره والكبرياء ردائه.

الصيام لطوائف العباد خاصة ممن يتصفون بالعبودية المحضة فيها خروجك منكل شئ حتى لا يبقى لك شئ، حتى رؤية عبوديتك تتركها لإرادته حتى سر قربك منه تتركه لإرادته تعالى ، كما

قالوا : دع أرادتك لإرادته وتدبيرك لتدبيره.

هو جل وعلا أراد لك ذلك فلا بد لك من نصيب من بعض من الأسماء الألهية لتتخلق بها.

التخلق بالصيام ليس له جزاء إلا من المولى عز وجل ، هذا يفسر ما ورد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " قال الله كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به . والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنى امرؤ صائم ، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقى ربه فرح بصومه ".



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 15, 2020 11:17 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715


#ليلة_النصف_من_شعبان (7)

وللعلماء أقوال كثيرة فى معنى " كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به " قال القرطبى معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب الى بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي. وهذا والله أعلم من أقرب الأقوال ويؤيده حديث أبى أمامة .

عن أبى أمامة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : مرنى بأمر آخذه عنك , قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له " .

قال الإمام السيوطى فى شرح سنن ابن ماجه (1/271)

قال الامام أبو الخير الطالقانى فى إضافة هذه العبادة إليه تعالى خمسة وخمسون قولا منها:

1ـ إنما إضافه اليه لأنه إذا كان يوم القيامة تعلق خصماؤه فيأخذ زكوته وآخر حجه وآخر جهاده وآخر صلاته وآخر تسبيحه ويبقى على العبد مظالم فيريدون ان يأخذوا صومه فيقول لهم الرب تعالى الصوم لى وليس له حتى تأخذوا ولا سبيل لكم على شىء هو لى.

2ـ ومنها أن جميع الطاعات يقع عليها حواس الخلق إلا الصوم فإنه سر بين الله وبين عبده لا يطلع عليه إلا الله تعالى.

3ـ ومنها أن هذه إضافة الحماية حتى لا يطمع الشيطان فى افساده ولا يتجاسر على إبطاله.

4ـ ومنها أنه ما من طاعة يفعلها العباد إلى الله إلا وتأتى الكفار بصورتها لاصنامهم الا الصوم.

5ـ ومنها أن فيه الإمساك عن محبوب الطباع من الأكل والشرب والجماع والشهوات ففيه مخالفة النفس ومخالفة النفس موافقة الحق.د

6ـ ومنها أن فيه الإمساك عن قول الزور وسائر المخالفات .

7ـ ومنها أنه عبادة استوى فى أحكامها الأحرار والعبيد .

8ـ ومنها أنه عبادة تشاكل طباع الملائكة المقربين لأنهم لا يأكلون ولا يشربون .

9ـ ومنها أنه عبادة خالية عن سعى العبد لأنه إمساك عن السعى فهو لله حيث خلا

من سعى العبد فيه

10ـ ومنها أن المقصود إظهار فضله على سائر العبادات كما أضاف المساجد الى نفسه وإن كانت بقاع الأرض كلها له إظهارا لفضل تلك البقاع على غيرها .

11ـ ومنها أن الصائم يتشبه فى صومه بصفة الله ويتخلق بخلقه وإن كانت صفاته عالية عن أن يتشبه بها قال تعالى وهو يطعم ولا نطعم .

وانظر أيضا شرح الإمام السيوطى لسنن النسائى (4/158 ـ 161).

قال بعض أهل الله فى حديث أبى هريرة السابق وفيه " للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقى ربه فرح بصومه " أن الفرح عند الفطر راجع إلى:

الرجوع إلى ما فيه الغذاء والقوت وفى ذلك قوام البدن فيتقلب بين تجليات أسماء الله عليه ما بين حظ بدنه وحظ نفسه ( إذا أفطر ) وهذا حظ العوام , أما حظ الخواص وخواص الخواص ففى الفرح بتوفيق الله لإتمام هذا التلبس والاستغراق بهذا الحال حتى أذن المؤذن برجوعك إلى عبوديتك ، كما سمح لك بتلاوة قوله تعالى:" إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي" (طه 14) ، ولم يخسف بك الأرض فإنه سمح لك أن تتلوها حكاية عنه لا عنك ، وأما الآخر ففى رجوعه لسر عبوديته ( وعدم مشابهة السيد ) دون نقض الأمر، مع تلذذه بقهر مولاه له بأمره بالاتيان بصفة من صفاته ، أما "وإذا لقى ربه فرح بصومه" فللكل فيه نصيب ، فصومه " لا مثيل له " والكلام فيه تضيق عنه العبارة ولا تكفيه الإشارة.

على حسب أين ومتى لقى ربه وكيف لقيه حيث لا أين ولا كيف ولا زمان ولا مكان.

الصائم الذى ترك شهوته وإرادته وحاله وصف النبى صلى الله عليه و سلم صومه بقوله :" الصوم نصف الصبر " .

الصبر وصفه النبى صلى الله عليه و سلم بقوله : " والصبر ضياء ".

الصائم بصبره وبحرمانه من مطلوباته يصبح عنده نوع من أنواع انكشاف البصيرة. فشمس المعارف تشرق فى باطنه. ما من عابد إلا وله خلوة فيها التقلل من متاع الحياة الدنيا وأولها الطعام.
بالحال الربانى وبالضياء الذى يبدد ظلمات الأغيار - كل ما هو غير الله -كانت تربية الله عز وجل للأمة المحمدية بالصيام الذى فرض فى شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة والتى كان فيها تحويل القبلة ، فصام المسلمون رمضان بعد خمسة عشر يوم من تحويل القبلة إلى مكة.

ما من حجب ولا منع ولا حظر يأتى بعده رفع هذا الحكم إلا وأتى فرج وإجابة دعاء. ألم تر أن الصلاة مكروهة قبل الزوال ثم كان النبى صلى الله عليه و سلم يصلى أربع ركعات بدون تسليم قبل صلاة الظهر ويقول إن أبواب السماء تفتح.

لاحظ هذا أيضا عند سقوط المطر. كذلك عند فطر الصائم له دعوة مستجابة.

هل عرفت قدر الصيام ؟

وعلى حسب اليوم الذى يقع فيه الصيام يكن جزيل الثواب , فشتان بين صيام يوم عرفة , الذى يقبل الله فيه على خلقه فيغفر لهم , وبين صيام يوم نجى الله فيه سيدنا موسى.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 16, 2020 11:27 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

#ليلة_النصف_من_شعبان (8)

أما وقد ذكرنا سيدنا موسى وعاشوراء أحب أن أنقل جزءا من كتاب خصوصية وبشرية النبى صلى الله عليه و سلم عند قتلة الحسين ملخصا وهو :

" ما هو السر بين صيام عاشوراء وتكفير سنة ماضية " ؟

ما هى العلاقة بين التوسعة فى يوم عاشوراء وبين توسعة الله على العبد سائر السنة ؟ اعلم أن عاشوراء هو يوم من أيام الله.

النبى صلى الله عليه و سلم كان يصوم هذا اليوم فى مكة ثم فى المدينة، وكان يُرغب فيه. فقد روى الإمام مسلم فى صحيحه (2 /819 ) عن أبى قتادة الأنصارى قال: وسئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراءفقال: "يكفر السنة الماضية". بل قد ورد عن الربيع بنت معوذ أنها قالت: أرسل النبى صلى الله عليه و سلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار "من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم" قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون الإفطار. ( رواه البخارى2/692ومسلم2/798).

السر فى صوم عاشوراء ومغفرة سنة، وبين صوم عاشوراء والتوسعة فيه وبين توسعة الله على العـبد ( الحديث عندنا حسن على الأقـل بمجموع طرقه كما سنبينه بعـد قليل ) فى أن كل أمة لها أيام ، فاليوم الذى نجا الله فيه سيدنا موسى هو يـوم مـن أيـام الله " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ "

(إبراهيم 5)

هذه اللحظات التى نجا الله فيه سيدنا موسى من فرعون كانت بمثابة الخروج من الضيق إلى السعة، من ذل فرعون إلى عبودية رب الأرباب، أما فعل الشيطان فكان إعادة سيدنا موسى من السعة إلى الضيق، فوسوس لفرعون أن يدرك موسى فانقلب الوضع على إبليس وعلى فرعون، فأصبح يوما من أيام الله.

منهج إبليس فى أيام الله واضح.. قال تعالى فى سورة البقرة: " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة 268)

فانظر إلى بديع صنع الله.

الشيطان يعد بشيئين على الترتيب:

1- يعدكم الفقر.

2- ويأمركم بالفحشاء.

الله عز وجل علمنا الاهتمام بالأولويات وأن الآخرة هى دار القرار وأن ما عنده يبقى وما عندنا فانٍ. فكان الترتيب عكس ترتيب الشيطان الذى يذكر الناس بالدنيا ويلهيهم عن عاقبة الأمور.

1- والله يعدكم مغفرة منه.

2- وفضلا.

3- والله واسع عليم.. وما أجمل الوسع الإلهى!!، إما بالمغفرة أو بنفى الفقر أو تحمله أو بكل ذلك.

ولما كان يوم عاشوراء يوما من أيام الله كان صيامه منحة من الله بتكفير السنة الماضية.فما أعظم النبى صلى الله عليه و سلم ، وما أعظم أمته ببركته صلى الله عليه و سلم !!

فصيام عرفة عندنا يكفر سنتين الماضية والمقبلة فهل رأيتم مثل ذلك يا أمة أحب خلق الله إليه ؟! والسر معروف وجود الحضرة المحمديه.

فنحن يومنا بيومين بفضل الله. ليس ذلك فقط ولكن انظروا إلى "سنة ماضية، وسنة مقبلة" فى صيام يوم عرفة، وليس يومنا بسنتين ماضيتين.

فالمغفـرة ويوم واحـد بعام كامـل هـو الـرد على الشيطان الرجيم فى "وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ" (البقرة 268) لضعف ابن آدم. وصوم النبى صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء وأمر أمته بصيامه

(استحبابا) فكأنه صلى الله عليه و سلم سلب من اليهود هذه الخاصية التى فيها تكفير ذنوب سنة ماضية كاملة.

أما الرد على الشيطان فى " يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ " (البقرة 268) فهو "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته" فهذه منحة إلهية لا ترد ولا تتردد فى قبولها، فإن فضل الله عظيم ولا تنس قول الله عز وجل: "وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة 268). فلا تضيق الواسع.

لذلك قلنا أن حديث التوسعة وعمل السلف به موافق للأصول، وهو موافق للشريعـة وموافق للحقيقة، ولمن أراد أن يعرف جزئية مدى صحـة حديث "من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته" فليراجع الجزء الذى صحح فيه الحافظ العراقى هذا الحديث ورد على ابن تيمية بردود قاسية على ادعائه وضع هذا الحديث، ولذلك ترى أتباع ابن تيمية يتشددون فى هذا الحديث بالذات، وهذا دأبهم فى كل من يرد عليهم.

كانت عاشوراء كما قلنا هى النجاة من الضيق إلى السعة، بعض الناس يظنون أن التوسعة أحاديثها ضعيفة، وكان النواصب الذين يعادون أهل البيت من أهل الشام يحتفلون بالأكل وخلافه.
نعم كان الأمويون يظهرون الفرح والسرور، ويقيمون الولائم والعزائم شماتة فى ابن بنت النبى صلى الله عليه و سلم.

لكن ما قدمناه يشير إلى أن مولانا الحسين خرج من الضيق إلى السعة، كما خرج نبى الله موسى من الضيق إلى السعة، وهى نعمة تستحق الشكر سواء بالصيام أو بالتوسعة فإذا قيل فكيف يكون عيدا ويصومه الناس؟، قلنا: نوع من أنواع العبادة حددها الشرع والعشرة أيام الأولى من ذى الحجة بمثابة عيد ونصوم فيها أيضا.

ونصوم عاشوراء؛ لأن حالها هو حال الخروج، والصيام أحد أحوال الخروج من متطلبات البشرية، بينما حظ البشرية فى الطعام واللهو واضح. روى البخارى ( 5/2215 ) و مسلم ( 2/806 ) وغيرهما

عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به"، فناسب إظهار اعتراف العبد بأنه ليس له دخل فى نجاته، وإنما النجاة من الله.

وقد صام النبى صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين وهو يوم مولد الدنيا." انتهى النقل.




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 18, 2020 12:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715



#ليلة_النصف_من_شعبان (10)

س: إذا كان النبى صلى الله عليه و سلم يصوم شهر شعبان سنويا والاثنين والخميس أسبوعيا كاحتفالية لرفع الأعمال كما قلتم ، لنا هنا ثلاثة أسئلة:

الأول: ترفع الأعمال كل يوم كما جاء فى الحديث الشريف " يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ". فما فائدة رفع الأعمال فى الاثنين والخميس وفى شعبان.

الثانى: ولِمَ لم يصم النبى صلى الله عليه و سلم كل يوم لذلك؟

الثالث: ما وجه جعل رفع الأعمال احتفالية بالنسبة للنبى صلى الله عليه و سلم على ما فهمنا؟

ج:أما عن السؤال الأول فنجيب بعون الله ومدده ونقول:

هناك رفع الأعمال وهناك عرض الأعمال وشتان بين الأمرين، وإن كان بينهما أمور مشتركة كثيرة.

لما تعرض أسيادنا العلماء لتعدد رفع الأعمال قالوا ـ نقلا عن العلامة الولى العراقى ـ: " يحتمل أمران، أحدهما: أن أعمال العباد تعرض على الله تعالى كل يوم ثم تعرض عليه أعمال الجمعة فى كل اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال السنة فى شعبان فتعرض عرضا بعد عرض ولكل عرض حكمة يطلع عليها من يشاء من خلقه أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية.

ثانيهما: أن المراد أنها تعرض فى اليوم تفصيلا ثم فى الجمعة جملة أو بالعكس."

لم يلتفت هؤلاء السادة أن رفع الأعمال أمر يومى يتم مرتين ، وذلك من صميم عمل الكتبة والحفظة ، الغرض منه التقييد والحفظ ، أما العرض فأمر آخر.

رفع الأعمال فى يومى الاثنين والخميس أسبوعيا وفى شهر شعبان سنويا الغرض منه العرض على الله ليثبت الله ما فيه أو يمحو ما يشاء بالمغفرة.

الدليل على ذلك ما خرج من فم النبى صلى الله عليه و سلم الطاهر حيث قال: " تعرض أعمال الناس فى كل جمعة مرتين يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا".

وقال النبى صلى الله عليه و سلم : "إن يوم الإثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين يقول دعهما حتى يصطلحا".

أما الإجابة على قولك "ولِمَ لم يصم النبى صلى الله عليه و سلم كل يوم" أى لرفع الأعمال. نقول : وضحنا الفرق بين الرفع اليومى وبين الرفع للعرض. ثم أنت لا تحدد للنبى صلى الله عليه و سلم ما يفعله وما لا يفعله ، وقد غضب صلى الله عليه و سلم عندما سأله رجل عن صومه.

أما الإجابة على قولك "ما وجه جعل رفع الأعمال احتفالية بالنسبة للنبى صلى الله عليه و سلم على ما فهمنا" ، فنقول: نفس الأعمال تعرض على النبى صلى الله عليه و سلم ، فيتحرك النبى صلى الله عليه و سلم باسمه عبد الله ، محمد ، الشاهد ، الشهيد ، الشفيع.



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 18, 2020 12:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

#ليلة_النصف_من_شعبان (9)




إذا من أتى بعبادة الصيام فقد أتى بـ :

- بعمل ليس له وإنما لله والله يجزى به

- عبادة ليس لها مثل

- يرزق نصف الصبر , والصبر ضياء

- يغفر له ويعتق وقد يغفر له سنة (عاشوراء) أو سنتان (عرفة)

- وإذا صام عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته

- له دعوة مستجابة

- وله فرحتان

هذه نتيجة صيام المسلم فما بالك بمغزى ونتائج صيام النبى صلى الله عليه و سلم والأثر المترتب عليه.

نذكر الأحباب برواية أبى قتادة

عن أبى قتادة الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صومه قال فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة...
يا من يريد أن يكون محمديا : اعلم أن النبى صلى الله عليه و سلم كان إذا حزبه أمر صلى."وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ" (البقرة 45) ، وكان إذا حزبه أمر، دعا بدعاء الكرب.

الأمر مختلف فى رفع الأعمال ، كان الاستعداد بالصيام.

عندما كان النبى صلى الله عليه و سلم يحتفل بأمر ما كان يصوم.

يوم الاثنين له مع رسول الله صلى الله عليه و سلم شأن عظيم.

لماذا كان النبى صلى الله عليه و سلم يصوم يوم الاثنين ؟!

أجاب النبى صلى الله عليه و سلم بنفسه وقال : " ذلك يوم ولدت فيه"

" ويوم بعثت فيه أو أنزل على فيه " وفى رواية لابن خزيمة " ويوم أموت فيه ".

وقد خرج النبى صلى الله عليه و سلم مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ، ووصل صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين إلى المدينة المنورة.

قال عاصم بن عدى : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة يوم الإثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فأقام بالمدينة عشر سنين". رواه الطبرانى فى الكبير (17/172) والحاكم فى المستدرك (3/475) والضياء فى المختارة (8/175) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (1/48) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (6/63) " رواه الطبرانى ورجاله ثقات ".

يوم الاثنين هو ثانى الأرقام بعد الأحد، فالأحد له رقم (1) والاثنين هو رقم(2).

قد شرحنا جزءا من ذلك فى كتابنا " شرح دعاء سورة يس " خاصة فى الجزء الخاص بشرح حرف الألف (رقم 1 فى الأبجدية) والباء (رقم 2 فى الأبجدية) ومع شرح حرف اللام ومعناه.

وبدون الدخول فى تفاصيل مع المتنطعين المحرومين المحجوبين الذين يحرمون الاحتفال بالمولد النبوى الشريف الذى احتفل به النبى صلى الله عليه و سلم نقول:

كان النبى صلى الله عليه و سلم يحتفل بمناسباته الخاصة بالصيام.

بدءا من يوم مولده الشريف ، مرورا بيوم مبعثه ونزول الوحى عليه صلى الله عليه و سلم ، وحتى يوم انتقاله إلى الرفيق الأعلى حينما خُيّر فاختار.

أخبر النبى صلى الله عليه و سلم بأن سنويا فى شعبان وأسبوعيا فى يومى الاثنين والخميس ترفع الأعمال ، فكان يصوم صوما لا يقطعه (إلا ما ندر).

إذا فهى احتفالية خاصة يقدم لها النبى صلى الله عليه و سلم صفة من الصفات لا مثيل لها ، ألا وهى الصيام ، كما كان يصوم يوم مولده أو كما كان يحتفل باليوم الذى أنزل عليه فيه وهاجر فيه ووصل إلى المدينة فيه ومات فيه صلى الله عليه و سلم.

فهو احتفال وإن كان فيه تبتل إلا أن الاحتفالية لم تكن فى أساسها الاستعانة بالصلاة وأدعية الكرب وإنما بالصوم فإن الأمر احتفال لا مصيبة.

رفع الأعمال فيه نوع احتفالية بالنبى صلى الله عليه و سلم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 19, 2020 11:56 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715


س: نعوذ بالله ونستغفره أن نتعدى الحدود مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ويغفر الله لنا ويرزقنا الأدب مع الله ورسوله صلى الله عليه و سلم. الأمر زاد غموضا ، كيف تعرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟

وما معنى ذلك ؟

وهل كان ذلك حينما كان حيا بجسده بين أصحابه أم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى أم فى الحالين ؟ كذلك لم يظهر جليا معنى الاحتفالية ، فبرجاء التوضيح !

ج: الموضوع عظيم ومعقد ، ويسير وبسيط على من يسره الله عليه.

أما عن عرض الأعمال على النبى صلى الله عليه و سلم فالأدلة فيه أكثر من أن تحصر.

أما فى حياته صلى الله عليه و سلم ففى الإسراء والمعراج شفاء ودواء. وقد روى الإمام مسلم (1/390) عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: " عرضت على أعمال أمتى حسنها وسيئها فوجدت فى محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت فى مساوى أعمالها النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن ". وقد خرج النبى صلى الله عليه و سلم على أصحابه ذات يوم ومعه كتابان واحد فى يمينه والآخر فى شماله. قال صلى الله عليه و سلم عن الكتاب الذى فى يمينه: " هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً – ثم قال للذى فى شماله – هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً." وقد رأى الجنة والنار وسمع خشخشة بلال وحديث " يا محمد أتدرى فيم يختصم الملأ الأعلى " وفيه قال النبى صلى الله عليه و سلم: " فرأيته وضع كفه بين كتفى حتى وجدت برد أنامله بين ثديى فتجلى لى كل شىء وعرفت "، وفى رواية " فعلمت من كل شىء وبصرته ". وفى رواية " فعلمت ما فى السماوات وما فى الأرض " وفى رواية أخرى "حتى تجلى لى ما فى السماوات وما فى الأرض ".

أخرج الإمام الترمذى عن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعاً فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وتجوز فى صلاته فلما سلم دعا بصوته قال لنا " على مصافكم كما أنتم " ثم انفتل إلينا ثم قـال: " أما إنى سأحدثكم ما حبسنى عنكم الغداة إنى قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لى فنعست فى صلاتى حتى استثقلت فإذا أنا بربى تبارك وتعالى فى أحسن صورة فقال : يا محمد . قلت : لبيك رب .قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدرى . قالها ثلاثاً قال : فرأيته وضع كفه بين كتفى حتى وجدت برد أنامله بين ثديى فتجلى لى كل شىء وعرفت فقال : يا محمد ، قلت : لبيك . رب قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : فى الكفارات . قال : ما هن ؟ قلت : مشى الأقدام إلى الحسنات والجلوس فى المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات . قال : فيم ؟ قلت : إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام . قال: سل قلت : اللهم إنى أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لى وترحمنى وإذا أردت فتنة بقومٍ فأقبضنى إليك غير مفتون أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنهــــا حـــق فادرسوها ثم تعلموها "

قال الإمام الترمذى ( 5 / 368): حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل (يعنى البخارى) عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح ، والحديث أخرجهأخرجه عن معاذ بن جبل أحمد ( 5 / 243) والطبرانى فى الكبير ( 20 / 109 ، 141 ) وفى رواية الطبرانى بلفظ " فعلمت من كل شىء وبصرته " . كما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى مسند أحمد ( 1 / 368 ) بلفظ "فعلمت ما فى السماوات وما فى الأرض ". وروى أيضا عن ثوبـان وعبد الرحمن بن عائش (قال الهيثمى فى المجمع رجاله ثقات )وأبو أمامة وأبو هريرة وجابر بن سمرة وبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عند أحمد ( 4 / 66 ) بلفظ " حتى تجلى لى ما فى السماوات وما فى الأرض

وأما بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى فقد أخرج البزار بإسناد صحيح عن بن مسعود عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتى السلام" قال: وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "حياتى خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتى خير لكم تُعرض على أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم
قلت: ورد من طرق منها ما هو صحيح أخرجه البزار ( 5 / 308 ، 309 ) وصحح إسناده الهيثمى فى مجمع الزوائد (9/ 24) وقال: رجاله رجال الصحيح ، وكذلك الحافظ العراقى ، وصححه السيوطى كذلك فى الخصائص الكبرى ( 2 / 491 ) من حديث ابن مسعود عند البزار . وقال الزرقانى فى شرحه ( 1/ 97 ) رواه البزار بإسناد جيد ، وله طرق الأخرى عن أنس بن مالك وبكر بن عبد الله المزنى اكتفينا بذكر الطريق الصحيح ، وتصحيح أربعة من الأئمة الأعلام له

وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه وغيرهم من طرق: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على " قالوا وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمت فقال: " إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ".

وفى الحديثين إثبات لعرض الأعمال على النبى صلى الله عليه و سلم ، وفى الحديث الثانى العرض بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى. بل أن أعمالك تعرض على أهلك من أصحاب القبور. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه فى الدنيا معروفا وإذا مات استرجع ، فوالذى نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكى فيستعبر إليه صويحبه ، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 20, 2020 2:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715


#ليلة_النصف_من_شعبان (12)

أما كيف تعرض عليه الأعمال صلى الله عليه و سلم ، فسؤال عجيب. المشكلة نابعة فيمن يظن أنه مثل النبى صلى الله عليه و سلم الذى يوحى إليه وينزل إليه القرآن تنزيلا ، من جاوز سدرة المنتهى.

عرض الأعمال نوع من أنواع استعراض أفعال منك حدثت فى الماضى هو القدر فى صورة أفعال فعلتها يُحكم عليك بها.. لذلك يُنْكِر الإنسان ما فعله يوم القيامة. لأن القضية أصبحت فى الماضى ، فكيف يأتيه الله بها فى نظر ابن آدم وهو يعلم أنه فى حضرة جديدة تماما وخلق جديد، فينطق الله جوارحه فيقولوا : "وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ

وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ "(فصلت 21)

عرض الأعمال له صور وأشكال فى الدنيا والآخرة, للنبى صلى الله عليه و سلم رسالة ونبوة ووظيفة وشفاعة وقل ما شئت أثناء عرض الأعمال.

محدودية فهم ابن آدم لكيفية العرض تجعله يحدد ـ والعياذ بالله ـ صورة لهذا العرض ومن يكون ومن لا يكون فيها ، وما يكون وما لا يكون.

كما قلنا مشكلة الكفار الذين فى قلوبهم مرض كانت فى " أشهد أن لا إله إلا الله " ومشكلة المنافقين والضعفة والخوارج فى " محمد رسول الله ". مقتضيات الشهادة عائق عظيم فى الفهم عند من يريد تحديد قدرة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

فعرض الأعمال هو نسخة مصغرة من عرض الأعمال فى الآخرة مع اختلاف عن عرض الأعمال فى الدنيا الذى لا تحضر فيه بنفسك , أما عرض الأعمال فى الآخرة فستعرض الذوات ( الخلق أنفسهم ) وما كان منها من أفعال رفعت من قبل وحفظت ، ويكون الحكم نهائيا.

رفع الأعمال فى الدنيا والعرض فى الدنيا فيه:

- عملك

- الملائكة التى رفعت الأعمال

- سكك وأبواب السماء التى صعدت فيها الأعمال

- ثم حضرة إلهية فيها شهيد عليك وهو النبى صلى الله عليه و سلم.

هذا فى العرض الكائن فى يومى الاثنين والخميس.

أما العرض الكائن فى شعبان فيزاد عليه أمر آخر

فشعبان هو حالة فريدة ما بين أمرين:

1ـ عرض الأعمال فيما سبق خلال عام.

2ـ عرض تقدير ما يكون فى العام القادم.

وهنا الحضرة وكأنها قسمان:

القسم الأول: الإقرار بما كان ورفع ، ومراجعة لملفات الحفظة والمعقبات ورقيب وعتيد ، وما يكون فى اللوح المحفوظ والصحف التى تكون مع ملائكة المعقبات "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" وذلك فى وجود الشهيد صلى الله عليه و سلم.

ثم ما يكون من الله عز وجل بخصوص هذه الأعمال، والأمر بالمغفرة أو الحفظ .. وهنا دور النبى صلى الله عليه و سلم كشفيع فقد كان يقوم بدور الشهادة من قبل ، والشهيد يأتى بالشهادة على وجهها وإن أضير فيها المشهود عليه ، فتكون الحضرة بين الله ورسوله صلى الله عليه و سلم فيما يخص الشفاعات .. وهذه صورة مصغرة أيضا لما يكون بعد ذلك يوم العرض الأكبر.

والقسم الثانى هو: عرض تقدير ما يكون فى العام القادم ، وذلك فى ليلة النصف من شعبان.

والأمر فى مجمله يرجع إلى:

1ـ شهادة النبى صلى الله عليه و سلم على أمته.

2ـ شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم لأمته لصرف الضرر أو التخفيف أو اللطف.

3ـ قبول الله لشفاعة نبيه صلى الله عليه و سلم وهو الذى يريد أن يرضيه فى الدنيا والآخرة.

4ـ القضاء المثبت (المبرم) "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم " (الأنعام 115)

هذه هى الاحتفالية ، والتى يظهر فيها حب الله لنبيه صلى الله عليه و سلم

س: نحن لم ننته بعد ولم نفهم بعد عرض الأعمال فى شعبان ، فكيف ندخل فى ليلة النصف من شعبان مع هذه العلاقات المتشابكة ؟ ثم أن الله تعالى قال :

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً "(البقرة 143)

وأنتم قلتم أن النبى صلى الله عليه و سلم يشهد علينا فى النصف من شعبان أو فى شعبان، فكيف نشهد نحن على الأمم؟ ما نعلمه أن الشهادة فى الآخرة فمن الممكن أيضا أن تكون شهادة النبى صلى الله عليه و سلم مقصود بها فى الآخرة فقط ، أليس كذلك؟! فبرجاء مزيد من التوضيح حول الشهادة والشفاعة وما يكون من النبى صلى الله عليه و سلم تجاه أمته.

ج: نتكلم أولاً عن الشهيد ثم الشفيع فنقول: من تعرض عليه أعمال أمته كيف سيكون فعله الشريف وبأى اسم .. باسم محمد ، وأحمد ، ومحمود ، والشاهد ، والشهيد ، والشافع ، والمشفع , ونبى الرحمة ، والعزيز ، والرؤوف ، والحسيب، والمحتسب بأمر الله ، والمزمل ، وعبد الله ... وأسماء أخرى.




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 20, 2020 3:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715


#ليلة_النصف_من_شعبان (13)

الشهيد

أما النبى صلى الله عليه و سلم فقد كُشف له ما لا تتخيله ، وما يكشف وما لا يكشف لك فى الآخرة قد كُشِف له فى الدنيا .

أَنَسِيت الإسراء والمعراج ، "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى" (النجم 8) ، أَنَسيت سدرة المنتهى والرفرف الأخضر ، أم نسيت خشخشة بلال ، والجنة والنار التى رآها رأى العين صلى الله عليه و سلم فتحدث عن المستقبل بصيغة الماضى. مهما وصلت أنت فى آخرتك فلن تصل إلى نقطة ماء فى محيط من رسول الله صلى الله عليه و سلم.

على كلٍ لما تنكشف عنك الحجب أو لك فى الآخرة "لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ" (ق 22) تشهد مع الأمة المحمدية وتشهد الأمة للأنبياء بالتبليغ وتشهد على الأمم بوصول البلاغ إليهم.

أنت لم تشهد وترى بعينك أن الأنبياء بلغوا رسالات ربهم ، ولكن صدقت بكتاب ربك ، وصدقت نبيك الذى أنزل معه الكتاب ، وكشف لك الحجاب فرأيت رأى العين ما تشهد به يوم القيامة.

عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يجىء نوح وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول نعم أى رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ما جاءنا من نبى فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه و سلم وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (البقرة 143). أما الآن فأنت غير صالح لأن تشهد لأن الله لا يكلمك لا وحيا ولا بملك ولا من وراء حجاب ، وإلا أدعيت النبوة.

والنبى صلى الله عليه و سلم كان يكلمه الله وحيا ، ويرسل إليه ملكا رسولا ، وما أنت به عليم.

شهادتك الآن مجرد التصديق ، فكيف تقارن نفسك ومن هو أفضل منك بحضرة النبى صلى الله عليه و سلم .

نسأل الله أن لا يحجبنا. وعلى العموم بعض الناس يشهد فى الدنيا.

أتدرى حديث "وجبت"؟

عن أنس بن مالك قال " مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبى صلى الله عليه و سلم " وجبت " ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال " وجبت " فقال عمر بن الخطاب ما وجبت ؟ قال صلى الله عليه و سلم " هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله فى الأرض ".

كانت ما نسميه بـ "الحضرة مقامة" ، شهد الشهود وأقرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وحكم بحكم الشهود, فهو النائب عن الله عز وجل.

هؤلاء الشهداء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم "أنتم شهداء الله فى الأرض " حكموا فى الحال على رجل أو على جنازة فأصبح صاحبها من أهل الجنة ، وحكموا على أخرى فأصبح صاحبها من أهل النار.

هى تربية محمدية وتسليك باسم الله " الشهيد " وباسم الله " الرقيب". ألم تر إلى قول المسيح عليه الصلاة والسلام " وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (المائدة 117) .

من تجلى الله عليه باسم " الرقيب" أنطق له الخلق قبل أن يسألهم. للأمة نصيب من ذلك. ألم تر أن الأب إذا دخل البيت ونظر نظرة معينة تكلم أهل البيت بما كانوا يخبئون، هذا من ثمرة تجلى الله على رب الأسرة باسم "الرقيب" كل على حسب قدره واستعداده والتحمل وبالقطع بعد القسمة الإلهية.

شهداء الله فى الأرض الذين حكموا على جنازة فوجبت لها الجنة (أو العكس) هم نوع من أنواع الأمناء، كان من الممكن أن يستعينوا بالصمت وبالستر فيسكتوا عن أصحاب القاذورات.

الموقف موقف شهادة وأمانة لا موقف يقع فيه قول النبى صلى الله عليه و سلم " من ستر مؤمنا ستره الله فى الدنيا والآخرة".

فهم لهم نوع من أنواع الأدب لابد فيه من الشهادة والأمانة ، أما الشفاعة فلها وقت آخر وأمر آخر.

هذا فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم .

إذا علمت هذا علمت مغزى ما رواه أبى الأسود عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. قال أبو الأسود : قدمت المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثنى على صاحبها شرا فقال وجبت فقال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبى صلى الله عليه و سلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد.

قول عمر "وجبت" بعد ما أثنى عليها أصحاب الفاروق خيرا ، قال الفاروق "وجبت". دليل على ما قدمناه فى كتابنا " أدلة الصوفية فى المسائل الخلافية" الجزء الخاص بالغوث والقطب والوارث المحمدى وصاحب الوقت والأبدال.

هذه هى تربية رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه الشهداء وترقيته لهم ، فهم الأمناء ، وكان فى هذا الزمن الفاروق عمر برتبة أمير المؤمنين القطب ، فمن حقه أن يقول " وجبت " نيابة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولا أظن أن أحداً من العلماء أو الفقهاء يستطيع أن يقول فى جنازة أثنى عليه اثنين أو ثلاثة أو أربعة بخير "وجبت" ولكن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ثم يذكر الحديث.لشهداء شهدوا بالحق ونطقوا بالحق أنطقهم الله بالحكمة.


إذاً شهد الشهداء أمام الحضرة المحمدية الشريفة فما بالكم بشهادة النبى صلى الله عليه و سلم على أمته.

شهادة أصحابه السابقة كانت فى الحياة الدنيا وفى الحال الذى مرت فيه الجنازة.

شهادة النبى صلى الله عليه و سلم أولى بألا يحدد لها زمان ولا مكان ولا أوان، نعلم أنها فى الدنيا والآخرة.

إياك أن تثبت الشهادة لأمته فى الدنيا وتنسى شهادة من يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه صلى الله عليه و سلم , هو يشهد مادام فى معية الله عز وجل ، ومتى انقطعت معية الله عن النبى صلى الله عليه و سلم ؟؟؟؟



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 21, 2020 2:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

بعض الناس يظنون ويقصرون شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم على شفاعته فى الآخرة فقط، شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم فى الآخرة حق ( أقسام وأنواع حوالى 12 شفاعة ).( )
للنبى صلى الله عليه و سلم شفاعات كثيرة فى الآخرة نذكر منها اثنا عشر شفاعة : (أولاها) وهى فى الفصل بين أهل الموقف حين يقول الأنبياء نفسى نفسى. (والثانية) يتشفع لأناس يدخلون الجنة بغير حساب. (والثالثة) فى أناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها. (والرابعة) فى أناس دخلوا النار فيخرجون منها . (والخامسة) فى رفع درجات أناس فى الجنة. (والسادسة) تخفيف العذاب عمن استحق الخلود فيها كما فى حق أبى طالب. (والسابعة) شفاعته لمن مات بالمدينة. (والثامنة) شفاعته لمن صبر على شدة المدينة. (والتاسعة) شفاعته لفتح باب الجنة . (والعاشرة) شفاعته لمن زاره صلى الله عليه و سلم . (والحادية عشر) شفاعته لمن أجاب المؤذن وصلى عليه صلى الله عليه و سلم . ( والثانية عشر ) الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم فى الصباح والمساء عشر مرات

وشفاعته فى الدنيا حق .

وقد شملت المسلم والكافر قال تعالى:" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" (الأنفال 33) ، أليست هذه شفاعة من الشفاعات ؟

ألم يقل الله تعالى "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً" (النساء 64) ، أليست هذه شفاعة من الشفاعات ؟

قال تعالى : "قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ" (الأنعام 65) بشفاعة النبى صلى الله عليه و سلم لنا فى الدنيا صرف الله عنا العذاب من فوقنا ومن تحتنا ، أخرج الإمام البخارى (4/1694) وغيره عن جابر قال لما نزلت هذه الآية:" قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ" (الأنعام 65) " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعوذ بوجهك قال : "أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ" (الأنعام 65) قال أعوذ بوجهك " أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ" (الأنعام 65) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا أهون أو هذا أيسر". يعنى صرف عن الأمة العذاب فى أن تُستأصل شأفتها من فوقها ومن تحتها ، وجاءت رواية الإمام مسلم (4/2215) مبينة لذلك ، وفيها قال النبى صلى الله عليه و سلم : " وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا".

ألم يقل فى الأحاديث السابقة "وما رأيت من شر استغفرت الله لكم"

وجود الجسد المحمدى الشريف شفاعة .

ألم يقل النبى صلى الله عليه و سلم " من فعل كذا له كذا ؟ أليست هذه شفاعة من الشفاعات؟!

غريب أحوال الناس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم . يجادل بعضهم عن شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم فى الدنيا ويؤمن فى الوقت نفسه بقول النبى صلى الله عليه و سلم " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه". هذه الشفاعة شفاعة فى الحال ، بمعنى أنه إذا نزل فى قبره فلن يعذب. وليس مقصودا بها شفعوا فيه فى الآخرة ويعذب فى الدنيا..

من فهم أن " شفعهم الله فيه " يقصد به فى الآخرة , نقول له ما هذا قول النبى صلى الله عليه و سلم ولا هذا ما تعلمناه منه صلى الله عليه و سلم .

الصلوات من خمسين إلى خمس هى شفاعة ، التخفيف هو شفاعة. فشفاعات النبى صلى الله عليه و سلم فى الدنيا كثيرة. وفى كتابنا عن أسماء النبى صلى الله عليه و سلم نستفيض فى ذلك بإذن الله ، وقد قال النبى صلى الله عليه و سلم لأصحابه " اشفعوا تؤجروا" ويقضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم ما شاء.

دعاء النبى صلى الله عليه و سلم لأمته بصرف الآفات والأمراض والعوارض والمصائب والبلايا من الشفاعة فى الدنيا والآخرة. بعض الناس قد تتفهم عرض الأعمال والشهادة والشفاعة فى الآخرة ، لكن أغلبهم لا ينتبهون أن هناك شفاعات محمدية فى دار الدنيا وذلك من الغفلة التى هى من سبق التقدير.

ظهور العبد الربانى عبد الله الكامل سيد الخلق محمد الشاهد الشهيد الشافع المُشَفَّع بعظيم صفاته وما يكون من إجابة ربه الجليل العظيم بعظيم القبول والرحمة فى شعبان وفى النصف نعمة تستحق الشكر والاحتفال ممن قال " أفلا أكون عبدا شكورا ".

س : قبل السؤال مرة أخرى عن ليلة النصف وكونها فى شعبان والعلاقة بينهما وما ثبت ومالم يثبت فى هذا , نحب أن نعرف الفرق بين ما يكون من العرض والشهادة والشفاعة فى الدنيا وبين ما يكون فى الآخرة ؟

ج : إن كنت تقصد الرحمة الإلهية فنبشرك برواية أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " جعل الله الرحمة فى مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل فى الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه." ونبشرك بحديث سلمان الفارسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إن لله مائة رحمة فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم وتسعة وتسعون ليوم القيامة." ، وإن كنت تقصد شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم فهذا أمر آخر.

شفاعة النبى صلى الله عليه و سلم فى الآخرة أعظم من شفاعته فى الدنيا ، ومدار ذلك على أمرين:

الأمر الأول: أن الله يريد إرضاء رسوله صلى الله عليه و سلم فى الدنيا والآخرة.

الأمر الثانى: أن الآخرة خير للنبى صلى الله عليه و سلم من الأولى.

وشعبان والنصف من شعبان فيهما إرضاء للنبى صلى الله عليه و سلم إلا أن الرضا كله فى الآخرة.



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ليلة النصف من شهر شعبان ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 22, 2020 3:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4715

#ليلة_النصف_من_شعبان (15)

س: زيدونا بارك الله فيكم عن علاقة رضا النبى صلى الله عليه و سلم بشعبان ، وعلاقة " وللآخرة خير لك من الأولى" بشعبان.

ج: الإجابة: اعلم حبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى فى قرآنه العظيم أظهر عظيم حبه للنبى صلى الله عليه و سلم وكرامته عنده. ما فى كتاب الله آية فيها ما يدل على أن الله أرضى أحدا من عباده إلا عبده ورسوله خير خلق الله محمد صلى الله عليه و سلم .

طلب سيدنا موسى من الله الرضا. قال تعالى فى سورة طه" وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85) "(طه 83-85)

أراد أن يرضى ربه ، فقال له ربه " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ " (طه 85)

فماذا قال للنبى صلى الله عليه و سلم ؟

قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه و سلم : "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) " (الضحى 5)

وقال: " فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) " (طه 130)

وقال: " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا" (البقرة 144)

أما ما يخص القبلة فجمهور أمة النبى الخاتم صلى الله عليه و سلم يعتقد أن القبلة قد صرفت من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام فى النصف من شعبان. قال ذلك شيخ المفسرين الإمام الطبرى. ( )

قال الإمام الطبرى فى تاريخه (2/18) " اختلف السلف من العلماء فى الوقت الذى صرفت فيه من هذه السنة؛ فقال بعضهم - وهم الجمهور الأعظم: صرفت فى النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة "

بعض المفسرين والعلماء قالوا أن صرف القبلة كان فى جمادى أو رجب ، أما الجمهور فكما قال الإمام الطبرى.

منشأ الاختلاف فى الروايات التى حددت عدد الأشهر بين الهجرة وبين تحويل القبلة.

فى بعض الروايات أن النبى صلى الله عليه و سلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا وبعضها سبعة عشر شهرا، وبعضها ثمانية عشر شهرا من الهجرة. وذلك راجع إلى طريقة الحساب؛ هل يحتسب شهر الهجرة وهو شهر ربيع يقينا؟ وهل يحتسب الشهر الذى حولت فيه القبلة أم لا؟ فأصبحت عدة احتمالات، ومن هنا جاء الخلاف.

قال ابن حبان: " صلى المسلمون إلى بيت المقدس بعد قدوم المصطفى صلى الله عليه و سلم المدينة سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء وذلك أن قدومه صلى الله عليه و سلم المدينة كان يوم الإثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وأمره الله جل وعلا باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان ". وهو قول محمد بن حبيب وغيره أن التحويل كان فى نصف شعبان وهو الذى ذكره الإمام النووى فى الروضة وأقره.

وعلى هذا جمهور العلماء ، كما نقل ذلك الإمام الطبرى.

وهذا أيضا أحد أسباب احتفال النبى صلى الله عليه و سلم بشعبان وإظهار هذا الاحتفال عن طريق الصيام ، لذلك نرجح ما رجحه الإمام الطبرى ونسبه إلى الجمهور بأن تحويل القبلة كان فى شعبان ، خاصة أن فرض رمضان كان فى السنة الثانية من الهجرة فى شهر شعبان. رزقنا الله الفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه و سلم .

لو استعرضت آيات تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة لوجدت ما ينير لك الطريق كثيرا.قال تعالى: " سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) " (البقرة 142-158)

يا محمدى تجد موضوع الشهادة "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا "

وتجد يا محمدى "فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا" وتجد يا محمدى"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ" وتجد يا محمدى "كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ"

وفيها طريقة التربية وهى: التلاوة ، والتطهير ، ثم التعليم ، ثم تعليم الحكمة ، ثم العلوم اللدنية.

وتجد يا محمدى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ "والصيام نصف الصبر.

اقرأ كتاب الله وتغذى بمعانيه ففى هذا الربع من القرآن ما لا يتخيله مخلوق.



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 53 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط