| موقع د. محمود صبيح https://www.msobieh.com:443/akhtaa/ |
|
| الاسلام دين العمل https://www.msobieh.com:443/akhtaa/viewtopic.php?f=17&t=22084 |
صفحة 1 من 1 |
| الكاتب: | حسن قاسم [ السبت إبريل 18, 2015 11:31 am ] |
| عنوان المشاركة: | الاسلام دين العمل |
[align=center]الاسلام دين العمل قصة دينية ممتعة [/align] انتهى بى لمطاف فى يوم مطير فى نسمات الصباح الى حديثة غناء قد جلا روضها وراق ، حسنها نثر عليها المسجد درره ونظم الزهر فى أدجياد غصونها جواهره فطفقت أقلب النظر فى اخضرار شارب النبت وعارضه وأمتع السمع بتغريد الطير وتسبيح الحمائم ، فكان لهذا المنظر الرائع أثره فى نفسى إذ هالنى جماله وتذكرت قول المعرى انظر الى منظر يسبيك مخبره بحسنه فى البرايا يضرب المثل انتهى بى السير الى روضة حسناء وهبتها العناية جمالا وإبداعا قد سجدت غصونها المثل وسرى فى القضاء أنين هجودها والطير فيها قد أقعده الكرى فخفقت لرؤيتها نفسى وسبحت فى ميدان التفكير الدقيق وغذا فؤادى يطربنى ونفسى تناجينى رويدك يا هذا ففى كل شىء له آية تدل على أنه الواحد ثم أنحدرت الى زاوية من الحديثة بعد أن جلست فى وديانها جولة ؛ فرأيت فتيين يتاجيان قد جلسا على أريكة من أرائك الحديقة وبين يديها غصن مطلول وأحدهما يشكو الى الآخر ويقول : - أبا صالح أشكو إليك نوائبـــا عرتنى كما يشكو النبا من القطر لتنظر نحوى نظرة لو نظرتهـــــا الى الصخر فجرت العيون من الصخر جنيت على روحى بروحى جناية فأثقلت ظهرى بالذى خف من ظهرى ادن منى أبا صالح ان ترد خير حالى عن يقين : طوحت بى الأقدار فصحبت شيخا فى العقد الثامن من عمره قد وخطه الشيب وند عن ظاهرء العيب . تزل بساحته . فهالنى ما رأيت . رأيت الناس يتسابقون إليه وقد أحدقوا به من كل صور وحدب ، فتلمست خبر ذلك الشيخ . وكنت أجد فى السؤال لذة وذكرى فطفقت أتخلف الى المختلفين اليه . فأسأل الظاعن والمقيم متوسلا بمختلف الوسائل حتى إذا ما كان فى غد ذلك اليوم اقترب منى فتى فى مقتبل شبابه تلوح عليه سمات التقديس فابتدرنى قائلا قد يروعك حديثى ، إذا حدثتك به عن هذا الرجل الذى أحببته وأعجبت به ، ويزيدك روعة إذا علمت أنه لا تعارف شخصى بينى وبينه بل صلة وداد وإخاء ، لكن راعنى منه طلاوة حديثه العذب ، وتشوقك رؤيته الى التطلع الى لقائه ؛ يأخذ بعقلك وقلبك ، لكنى لا ارض لك مصاحبته ؛ فلتحرص على وده وإخائه ، وليكن هذا كافيا لك عن اللقاء به فدونك والرحيل من هذا العالم إلى عالم أسمى وأجل ، فما كدت أمسع منه ما سمعت حتى ازددت به شغفا على شغف ؛ وما كادت تنطوى الأيام وهى وليده العجائب حتى رأيتنى كما ترى أعيش عالة وأنا عائل قد أهرق دم وجهى حياء وخجلا ، لم أدر كيف أصون الفضيلة ، قد مزقتنى تصاريف الدهور ومزقتها ثم استعبر الفتى وبكى والتفت إلى صديقه وقال لا تلمـــنى وارفق خليلى بشانى إنه ما عنـــــاك يوما عنــــانى ثم تنفس الصعداء وقال منذ لزمت هذا لاشيخ اجتذبنى بطلاوة حديثه فتركت الأهل والولدان والأصحاب والأخدان ولزمت البرارى والقفار لأن من شروط مصاحبته قلة الرغبة عن المال والتزود من التقوى بدونه ، ولو ادى ذلك إلى هجر العشيرة والرفقة ، إذ بذلك الزهد والورع فيما استنه بقضيان ، فلما سرى فى جسمى أطايب حديثه هجرت من أحب وما أحب ولم أبال : أيقضون أولادى فى فقر مدقع وقد كانوا فى غضض من العيش ؟ فيا مضاضة حشاشتى ويالهب فؤادى على فلذة كبدى زينتى من الحياة الدنيا وقرة عينى منها – ثم أخذ يزرف الدموع وبعد هنيهة استفاق فقام الفتى وصاحبه وقد تأجج صدره واستشاط غضبه وقال فأفصح فى المقال . قد روعتنى بحديثك أيها الفتى – وما هذا الشيخ إلا من حبائل الشيطان قد زين له سوء عمله ، كذلك زين للمسرفين ما كانو يعملون ، لعمرى كيف يعجبك قوله تعالى ( ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما قلبه وهو ألد الخصام ) وكيف تطيعه وتصيخ ليهرج كلامه ، وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سيل الله ، يا صديقى : الدين الإسلامى دين العلم والعمل قد حث على التوكل – أجل حث على الوكل مع تعاطى الاسباب كالتجارة والصناعة ، لكن فريقا من المتأخرين قد أخطأوا خطأ مبينا إذ لم تصل مداركهم ولم يحسنوا معنى التسبب والتواكل على ضوء العلم والهداية وكأنى بهم قد خلطوا الحابل بالنابل والغث بالثمين والتافه بالمتين فلم يفهموا التوكل من التواكل : حقا أيها الصديق لقد روعتنى بحديثك وملأت قلبى أسى وشجى دين الإسلام جاء فمد ظله الوارف على الكرة الأرضية ، كتب لمبادئه النصر الدائم ؛ والقوة الخالدة توج جبين الإنسانية بتاج السلام والوئام وخلص العالم من ربقة الظلم ونير الاستبداد تتلمس العدالة ؛ تتلمس حفظ الكرامة ، وما نحجت الأمم كافة نجاحا عظيما إلا بتلمسنا تلك المبادىء القويمة . أنعم نظرك يا صديقى إلى الفرس ؛ ان عجز عمله عن العدو السريع تنزل إلى مرتبة الحمير وعومل معاملتها فى حمل الأثقال والأعمال الخاصة بها فيفقد مكانته الأولى – كذلك السيف كماله ان يكون صارما سريع القطع فان تنزل عن هذه الدرجة الرفيعة استعمل استعمال السكين ونبذه الشجعان وخرج من الميدان فالإنسان الذى يكفيه غيره السعى والطلب قد عمل على هدم تلك الدعائم القويمة فان عاش ، عاش خاملا ويموت جاهلا ، والذى يقوم بامر نفسه فقد سعى لها سعيها وأكسبها قوى وأنالها حرية تجعلها حرية بالإجلال والإعظام ، فياصديقى ما حديثك هذا إلا حديث أم عمرو |
|
| صفحة 1 من 1 | جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين |
| Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group http://www.phpbb.com/ |
|