موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: مقامات آل البيت والصالحين ( سيدى أحمد الزاهد)
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 19, 2013 2:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 3497

مقام الصوفى الزاهد



صورة


صورة

صورة


صورة


إنه فى يوم ما ذهبت إلى شارع باب البحر وهو الموصل من شارع كلوت بيك إلى ميدان باب الشعرية وجد على اليسار بحارة بشارع سوق الزلط مسجد ولكن للأسف مملوء بالمياه ومغلق وبالبحث عنه علمت بالأتى :-
هو العارف بالله الشيخ أحمد ين سليمان الزاهد وهو شيخ المتصوفين تربى على يده كثيرمن أهل الطرق وفى مقدكتعم سيدى مدين وكان عالما بنى مسجده وجعله منارة للعلم والمعرفة توفى سنة 820 هـ ودفن فيه .

صورة


صورة

صورة

صورة

ويقول المقريزى فى المواعظ والأعتبار ج2ص327
==============================
هذا الجامع بخط المقس خارج القاهرة كان موضعه كوم تراب فنقله الشيخ المعتقد أحمد بن سليمان وهو المعروف بالزاهد وأنشأ موضعه هذا الجامع فكمل فى شهر رمضان سنة ثمان وعشرة وثمانمائة وهدم بسببه عدة مساجد قد تخربت ما حولها وبنى بأنقاضها هذا الجامع وكان ساكنا مشهور بالخير يعظ الناس بالجامع الأزهر ، مات يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وثمانمائة ايام الطاعون ودفن بجامعه .
ويقول على باشا مبارك ج5 ص 3
====================

جامع الزاهد بخط المقس خارج القاهرة وكان موضعه كوم تراب فنقله الشيخ المعتقد أحمد بن سليمن المعروف بالزاهد وأنشأ موضعه هذا الجامع فيكمل فى شهر رمضان سنة ثمان عشرة وثمانمائة وهدم بسبب عدة مساجد قد تخرب ماحولها وبناه أنقاضها وكان ساكنا مشهورا بالخير ، يعظ الناس بالجامع الأزهر وغيره ولطائفة من الناس فيه عقيدة حسنة ولم يسمع عنه إلا خير ما يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الأول سنة 918 هـ أيام الطاعون ودفن بجامعه وهذا ما ذكره المقريزى وقال عند ذكر جامع الجاكى الذى كان يدرس الجاكى عند سويقة الريش انه اشتراه الشيخ أحمد الواعظ الزاهد هدمه وأخذ أنقاضه فعملها فى جامعه الذى بالمقس سنة سبع عشر وثمامائة وهو أى جامع الزاهد شارع سوق الزلط على يمين الزاهب الى باب البحر وفيه أثنا عشر عمود من الرخام وتسعة من الزلط غير عمود المحراب واربع أعمدة عليها الدكة .
وذكر الشعرانى فى الطبقات الكبرى
==================
إن الشيخ أحمد الزاهد هو الإمام العالم الربانى شيخ الطريق أحيا طريق القوم وكان يتستر بالفقه وصنف عدة رسائل فى أمور الدين وكان يعظ النساء فى المساجد ويعلمهن احكام الدين وحقوق الزوجين والجيران ، مات رضى الله تعالى عنه سنة نيف وعشرين وثمانمائة .
وفى تحفة الأحباب للسخاوى
===============
إن الشيخ احمد الزاهد المعروف هو العارف باله شهاب الدين ابو العباس بن سليمان القارى القادرى المعروف بابن الزاهد أنشأ مساجد وخطبا بالقاهرة وغيرها .
أما الدكتورة سعاد ماهر فى مساجد مصر وأولياؤها:-
=============================
هو الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد أخذ الطريق عن الشيخ حسين الأدمى الذى أتى من مراكش فى القرن التاسع الهجرى وأستقر بمنطقة الحسينية ويذكر الشيخ الزاهد من كراماته النص التالى :-
كنت جالس عنده فجاء يهودي وقدم رجله وهو فى النعال وقال له يا مسلم أقطع لى هذه الجلد التى تؤذيننى ، فقال : بسم الله ,اخذ الشفرة وقال الصاح اليهودي اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم يضيف الشيخ فيقول ( ثم قال لى : يا أحمد أفعل كذا واوصاه بعدة وصايا ) ويقول الشيخ عن نفسه ( بينما أنا ذاهب الى المكتب أى المدرسة أو الكتاب وأنا صبى ، عارضنى شخص من أولياء الله اشعث أغبر فطلب منى غذائى فأعطيته له وعزمت على الجوع فأخذه منى وقال لى : يا أحمد تبنى لك جامعا فى خط المقسم وتلقب الزاهد ويعارضط فى عمارته جماعة وتجد لهم الله عز وجل وتصير المشار اليه فى مصر ويتربى على يدك رجال ، فكان الأمر كما قال ولم أجتمع بذلك الرجل بعد ذلك .

ويقول بعض الكتاب عنه ما يلى :-
سيرة القطب الأحمدى سيدى أحمد الزاهد - رضي الله تعالى عنه-
==============================
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و بعد ؛
فهذا تعريف بسيرة وتاريخ القطب الأحمدى سيدى أحمد الزاهد - رضي الله تعالى عنه-
أعتمدت فى نقله على مصدرين :-
1- الطبقات الكبرى للإمام الشعرانى - رضي الله تعالى عنه
2- الرسالة الزاهدية الأحمدية الصادرة عن عموم الطريقة الزاهدية الأحمدية بجمهورية مصر العربية. لمؤلفها العارف باله الشريف الحسنى :
السيد حسن يوسف خليل حجازى الزاهد شيخ سجادة عموم الطريقة الزاهدية الأحمدية بجمهورية مصر العربية .
فأقول :-

الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد
رضي الله تعالى عنه



هو الشيخ الإمام العالم العامل الرباني خليفة القطب الربانى السيد أحمد البدوى – رضى الله عنه – شيخ الطريق، وفقيه أهلها. ربي الرجال، وأحيا طريق القوم بعد اندراسها، وكان يقال هو جنيد القوم.
وكان يتستر بالفقه لا تكاد تسمع منه كلمة واحدة من دقائق القوم، وصنف عدة رسائل في أمور الدين، وكان يعظ النساء في المساجد، ويخصهن دون الرجال، ويعلمهن أحكام دينهن، وما عليهن من حقوق الزوجية، والجيران، وعندي بخطه نحو ستين كراساً في المواعظ التي كان يعظها لهن.
وكان رضي الله عنه يقول :- هؤلاء النساء لا يحضرن دروس العلماء، ولا أحد من أزواجهن يعلمهن.
وكان رضي الله عنه يقول :- يينما أنا ذاهب إلى المكتب، وأنا صبي عارضني شخص من أولياء الله –يقال إنه سيدى أحمد البدوى - أشعث أغبر فطلب مني غدائي فأعطيته له، وعزمت على الجوع فأخذه مني وقال لي يا أحمد تبني لك جامعاً في خط المقسم، وتلقب بالزاهد، ويعارضك في عمارته جماعة، ويخذلهم الله عز وجل، وتصبر المشار إليه في مصر ويتربى على يديك رجال فكان الأمر كما قال؛ ولم أجتمع بذلك الرجل بعد ذلك اليوم.
قلت: وقد عارضه من العلماء جماعة منهم شيخ الإسلام ابن حجر، وجمال الدين صاحب الجمالية التي بالقرب من خانقاه سعيد السعداء حتى أرسل إلى التراب، ومنعه أن ينقل تراب عمارة جامع الشيخ فقال الشيخ : كل فقير لا يظهر له برهان لا يحترم له جناب ثم وضع رأسه في طوقه، وتوجه في تغيير خاطر السلطان على جمال الدين فأرسل ذلك الوقت وراءه وحبسه ولم يذكر له ذنباً، ولم يزل جمال الدين محبوساً حتى فرغ الشيخ من تعمير الجامع، وقال للتراب انقل، وقلبك قوي طيب لا نطلقه من الحبس حتى تفرغ، وأنكر عليه أيضاً قبل ذلك الشيخ سراج الدين البلقيني، وبالغ في إنكاره عليه فبلغ ذلك سيدي أحمد فقال : ماذا ينكر علينا? فقال : يقول إنك تأخذ طوب المساجد الخراب تبنى بها جامعك فقال كلها بيوت الله .
ثم إن الشيخ دخل الجامع الأزهر بقصد البلقيني، ونصب كرسياً في صحن الجامع وهو في حال حتى صارت عيناه كالجمر الأحمر ثم جلس على الكرسي
وقال : من يسألني عن كل علم نزل من السماء أجيبه عنه فبهت الناس كلهم، ولم يسأله أحد فلما سرى عنه
قال : من جاء بي إلى هنا فقالوا : له وقع منك كذا، وكذا وقلت كذا وكذا
فقال لهم : هل سأل أحد فقالوا لا فقال الحمد لله لو خرج إلينا أحد لافترسناه ثم خرج من الجامع.
وكان رضي الله عنه إذا دعي إلى شفاعة عند من لا يعرفه يقول لصاحب الحاجة: اذهب فخذ لك أحداً من وجوه الناس، واسبقني إلى بيت الرجل فإذا جئت فقوموا، وتقوني وعظموني حتى تمهدوا لي مكاناً للشفاعة فإني رجل مجهول الحال بين هؤلاء.
وكان رضي الله عنه يقول :- ما دخل أحد إلى مسجدي هذا ثم صلى ركعتين إلا أخذت بيده في عرصات القيامة فإن الله شفعني في جميع أهل عصري.
وكان يستر نفسه، ولا يذكر قط شيئاً من الكشف إلا على لسان بعضهم، وأخلى مرة مريداً فكشف للمريد أن الشيخ من أهل النار فتوجه إلى الله أن يمحو اسم شقاوته فدق الشيخ على المريد، وقال يا ولدي أنا لي منذ ثلاثين سنة أرى ذلك، ولا اعترضت، ولا سألت التغيير فأنت في ساعة واحدة تقلقلت ثم توجه الفقير فوجد الشيخ قد حول اسمه في السعداء .
وكان رضي الله عنه يمتحن المريد قبل أن يأخذ عليه العهد سنة، وأكثر.
ولما جاء سيدي محمد الغمري ليأخذ عنه الطريق وافق الدخول بعد العشاء، وقد أغلق باب الجامع فقال : افتحوا لنا
فقال الشيخ : نحن لا نفتح الجامع بعد العشاء
فقال : إن المساجد لله
فقال الشيخ : نفس فقيه يا فلان افتح له ففتحوا له فدخل
فقال : أين الشيخ
فقال له الشيخ : ما تفعل به ؟
فقال : أطلب الطريق إلى الله .
فقال: ما أنت من أهلها.
فقال : ببركة الشيخ أكون إن شاء الله أهلا لها . فتعرف له الشيخ فعرفه، ولقنه الذكر، وجعله خادماً في الميضأة ثم نقله إلى البوابة ثم نقله إلى الوقادة فمكث عشر سنين فقام عن الوقود في الفجر فخرج الشيخ
فقال : يا محمد
فقال: نعم
فقال: أوقد الجامع فجال بيده، وحلق على الجامع فأوقدت مصابيحه كلها
فقال له الشيخ : اذهب إلى بلبيس أنفع الناس ما بقي لك إقامة هنا
فذهب إلى بلبيس فلم يصح له فيها قدم فانتقل إلى محلة أبي الهيثم فلم يصح له فيها قدم فذهب إلى المحلة الكبرى فكان من أمره ما كان كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
وكان سيدي أحمد رضي الله عنه لا يدخل إلى بيته من الجامع إلا بعد صلاة الجمعة فكان يصلي ويدخل فيمكث إلى العصر فدخل يوماً فرآهم يضحكون، وهم مبسوطون فقال : مالكم.
فقالوا : شخص يسمى عبد الرحمن بن بكتمر أرسل إلينا لحماً وملوخية، وعسلا، وقال اطبخوا، وكلوا
فقال الشيخ : وجب حقه علينا فأرسل وراءه، وأخذ عليه العهد.
وكانت مجاهدته فوق الحد، وقد رأيت له حبلا مربوطاً في السقف في خلوته فوق ميضأة جامع سيدي أحمد الزاهد رضي الله عنه فكان لا يضع جنبه الأرض سنين حتى وقع له الفتح، وكان من أمره ما كان.
وأما سيدي مدين فجاء إلى سيدي أحمد بعد أن كان اشتغل بالعلم زماناً فأخذ عليه العهد وأخلاه ففتح عليه ثالث يوم فكان سيدي أحمد رضي الله عنه يقول : كل الناس جاءونا، وسراجهم مطفأ إلا مدين فإنه جاء، وسراجه موقد فقويناه له .
كرامة للشيخ :-
وسافر سيدي محمد الغمري إلى ناحية دمياط فاشترى لبيت الشيخ علبة حلاوة فتحرك الريح فجاء حبل الراجع فرماها في البحر فلما وصل سيدي محمد إلى القاهرة، ودخل وسلم على الشيخ
قال له : يا محمد أين هديتك
قال: يا سيدي رماها الراجع في البحر
فقال للخادم: أدخل هذه الخلوة، وأعرض عليه الخبر فدخل فوجد العلبة على الرف وهي تقطر ماء
فقال :يا محمد وصلت هديتك.
ميراث الشيخ :-
ولما حضرته الوفاة تطاول بعض الفقراء للإذن له بالجلوس في الجامع بعد الشيخ فجمعهم الشيخ، وقال : أنا أقسم بينكم الميراث في حياتي لئلا تتنازعوا بعد
فقال لسيدي محمد الغمري : يا محمد إن خيرك في الطريق لذريتك ما لأصحابك منه شيء سوى الرشاش،
وقال لسيدي مدين رضي الله عنه: يا مدين أنت خيرك لأصحابك ما لذريتك منه شيء،
وقال لسيدي عبد الرحمن بن بكتمر: يا عبد الرحمن أنت خيرك لنفسك ما لذريتك، ولا لأصحابك منه شيء.
وكان يقول : الطريق بالمواهب، ولو كانت بالاختيار كان ولدي أحق بها.
وكان يقول: يا من يربي لنا ولدنا ونربي له ولده .
وكان يخرج في السحر على باب الجامع يتبرك بمن دخل مصر من المسفرين، ويقول: إنهم مر عليهم نسيم الأسحار، وكان إذا جاءه إنسان بولده الصغير ليدعو له يقول: اللهم لا تجعل لهذا الولد كلمة، ولا حرمة في هذه الدار، وكان يهجر الفقراء كثيراً وربما يأمر الفقير بالإقامة في الميضأة سنة كاملة فيفعل، وكان إذا جاءه شخص يريد المجاورة للاشتغال بالعلم يقول يا ولدي ما نحن معدين لذلك اذهب إلى الجامع الأزهر، وما كان يأذن للفقراء القاطنين عنده إلا في تعليم فرائض الشرع وواجباته المتعلقة بالعبادات، وكان يمنعهم من تعلم الأمور المتعلقة بفصل الأحكام في البيوع، والرهون والشركات، ونحو ذلك، ويقول ابدءوا بالأهم، ولا أهم من معرفة الله في هذه الدار، والفقهاء قد قاموا عنكم بفروع الشريعة فإن قتلوا، والعياذ بالله، وتعطلت الأحكام وجب عليكم تعلم هذه الفروع لئلا تندرس الشريعة رضي الله عنه.
سبب تسميته بالزاهد :-
قلت: وقد سألت سيدي الشيخ محمد الحريفش الدنوشري وكان قد رأى سيدي أحمد الزاهد رضي الله عنه عن سبب تسميته الزاهد، وإن كان كل ولي لا بد له من الزهد، ومع ذلك فلم يشتهر به في مصر إلا هو فقط
فقال : صنع من الكيمياء نحو خمسة قناطير ذهباً ثم نظر إليه، وقال : أف للدنيا ثم أمر بطرحها في سرداب جامعه فأشهره الله تعالى من ذلك اليوم بالزاهد.
وفاته- رضى الله عنه -
مات رضي الله عنه سنة نيف وعشرين وثمانمائة، ودفن بجامعه، وقبره ظاهر يزار، ويتبرك الناس به رضي الله عنه.

من مأثورات سيدى أحمد الزاهد ^رض^

حقيق بالتواضع من يموت = و يكفى المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم = وحرص ليس تدركه النعوت
فيا هذا سترحل عن قريب = إلى قوم كلامهم السكوت


دع الحرص على الدنيا = وفى العيش لا تطمع
ولا تجمع من المال = فلا تدرى لمن تجمع
فإن الرزق مقسوم = و سوء الظن لا ينفع
فقير كل ذى حرص = غنى كل من يقنع

قال – رضى الله عنه – فى القناعة والزهد :

الرزق يأتى و إن لم يع طالبه = حتماً و لكن شقاء المرء مكتوب
وفى القناعة كنز لا نفاذ له = وكل ما يملك الإنسان مسلوب

وقال فى الوحدة و حب الخلوة :

لقاء الناس ليس يفيد شيئاً = سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا = لأخذ العلم أو إصلاح حال

و قال فى الاستغناء عن الناس و الضراعة إلى الله :

اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس= و اقنع بيأس فإن العز فى الياس
و استغن عن ذوى القربى و ذى رحم= إن الغنى من استغنى عن الناس

و قال فى ذم الدنيا:

يا من تمتع بالدنيا و زينتها = و لا تنمام عن الللذات عيناه
شغلت نفسك فيما ليس تدركه = تقول لله ماذا حين تلقاه ؟؟؟
.
الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد
رضي الله تعالى عنه

هو الشيخ الإمام العالم العامل الرباني خليفة القطب الربانى السيد أحمد البدوى – رضى الله عنه – شيخ الطريق، وفقيه أهلها. ربي الرجال، وأحيا طريق القوم بعد اندراسها، وكان يقال هو جنيد القوم.
وكان يتستر بالفقه لا تكاد تسمع منه كلمة واحدة من دقائق القوم، وصنف عدة رسائل في أمور الدين، وكان يعظ النساء في المساجد، ويخصهن دون الرجال، ويعلمهن أحكام دينهن، وما عليهن من حقوق الزوجية، والجيران، وعندي بخطه نحو ستين كراساً في المواعظ التي كان يعظها لهن.
وكان رضي الله عنه يقول :- هؤلاء النساء لا يحضرن دروس العلماء، ولا أحد من أزواجهن يعلمهن.
وكان رضي الله عنه يقول :- يينما أنا ذاهب إلى المكتب، وأنا صبي عارضني شخص من أولياء الله –يقال إنه سيدى أحمد البدوى - أشعث أغبر فطلب مني غدائي فأعطيته له، وعزمت على الجوع فأخذه مني وقال لي يا أحمد تبني لك جامعاً في خط المقسم، وتلقب بالزاهد، ويعارضك في عمارته جماعة، ويخذلهم الله عز وجل، وتصبر المشار إليه في مصر ويتربى على يديك رجال فكان الأمر كما قال؛ ولم أجتمع بذلك الرجل بعد ذلك اليوم.
قلت: وقد عارضه من العلماء جماعة منهم شيخ الإسلام ابن حجر، وجمال الدين صاحب الجمالية التي بالقرب من خانقاه سعيد السعداء حتى أرسل إلى التراب، ومنعه أن ينقل تراب عمارة جامع الشيخ فقال الشيخ : كل فقير لا يظهر له برهان لا يحترم له جناب ثم وضع رأسه في طوقه، وتوجه في تغيير خاطر السلطان على جمال الدين فأرسل ذلك الوقت وراءه وحبسه ولم يذكر له ذنباً، ولم يزل جمال الدين محبوساً حتى فرغ الشيخ من تعمير الجامع، وقال للتراب انقل، وقلبك قوي طيب لا نطلقه من الحبس حتى تفرغ، وأنكر عليه أيضاً قبل ذلك الشيخ سراج الدين البلقيني، وبالغ في إنكاره عليه فبلغ ذلك سيدي أحمد فقال : ماذا ينكر علينا? فقال : يقول إنك تأخذ طوب المساجد الخراب تبنى بها جامعك فقال كلها بيوت الله .
ثم إن الشيخ دخل الجامع الأزهر بقصد البلقيني، ونصب كرسياً في صحن الجامع وهو في حال حتى صارت عيناه كالجمر الأحمر ثم جلس على الكرسي
وقال : من يسألني عن كل علم نزل من السماء أجيبه عنه فبهت الناس كلهم، ولم يسأله أحد فلما سرى عنه
قال : من جاء بي إلى هنا فقالوا : له وقع منك كذا، وكذا وقلت كذا وكذا
فقال لهم : هل سأل أحد فقالوا لا فقال الحمد لله لو خرج إلينا أحد لافترسناه ثم خرج من الجامع.
وكان رضي الله عنه إذا دعي إلى شفاعة عند من لا يعرفه يقول لصاحب الحاجة: اذهب فخذ لك أحداً من وجوه الناس، واسبقني إلى بيت الرجل فإذا جئت فقوموا، وتقوني وعظموني حتى تمهدوا لي مكاناً للشفاعة فإني رجل مجهول الحال بين هؤلاء.
وكان رضي الله عنه يقول :- ما دخل أحد إلى مسجدي هذا ثم صلى ركعتين إلا أخذت بيده في عرصات القيامة فإن الله شفعني في جميع أهل عصري.
وكان يستر نفسه، ولا يذكر قط شيئاً من الكشف إلا على لسان بعضهم، وأخلى مرة مريداً فكشف للمريد أن الشيخ من أهل النار فتوجه إلى الله أن يمحو اسم شقاوته فدق الشيخ على المريد، وقال يا ولدي أنا لي منذ ثلاثين سنة أرى ذلك، ولا اعترضت، ولا سألت التغيير فأنت في ساعة واحدة تقلقلت ثم توجه الفقير فوجد الشيخ قد حول اسمه في السعداء .
وكان رضي الله عنه يمتحن المريد قبل أن يأخذ عليه العهد سنة، وأكثر.
ولما جاء سيدي محمد الغمري ليأخذ عنه الطريق وافق الدخول بعد العشاء، وقد أغلق باب الجامع فقال : افتحوا لنا
فقال الشيخ : نحن لا نفتح الجامع بعد العشاء
فقال : إن المساجد لله
فقال الشيخ : نفس فقيه يا فلان افتح له ففتحوا له فدخل
فقال : أين الشيخ
فقال له الشيخ : ما تفعل به ؟
فقال : أطلب الطريق إلى الله .
فقال: ما أنت من أهلها.
فقال : ببركة الشيخ أكون إن شاء الله أهلا لها . فتعرف له الشيخ فعرفه، ولقنه الذكر، وجعله خادماً في الميضأة ثم نقله إلى البوابة ثم نقله إلى الوقادة فمكث عشر سنين فقام عن الوقود في الفجر فخرج الشيخ
فقال : يا محمد
فقال: نعم
فقال: أوقد الجامع فجال بيده، وحلق على الجامع فأوقدت مصابيحه كلها
فقال له الشيخ : اذهب إلى بلبيس أنفع الناس ما بقي لك إقامة هنا
فذهب إلى بلبيس فلم يصح له فيها قدم فانتقل إلى محلة أبي الهيثم فلم يصح له فيها قدم فذهب إلى المحلة الكبرى فكان من أمره ما كان كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
وكان سيدي أحمد رضي الله عنه لا يدخل إلى بيته من الجامع إلا بعد صلاة الجمعة فكان يصلي ويدخل فيمكث إلى العصر فدخل يوماً فرآهم يضحكون، وهم مبسوطون فقال : مالكم.
فقالوا : شخص يسمى عبد الرحمن بن بكتمر أرسل إلينا لحماً وملوخية، وعسلا، وقال اطبخوا، وكلوا
فقال الشيخ : وجب حقه علينا فأرسل وراءه، وأخذ عليه العهد.
وكانت مجاهدته فوق الحد، وقد رأيت له حبلا مربوطاً في السقف في خلوته فوق ميضأة جامع سيدي أحمد الزاهد رضي الله عنه فكان لا يضع جنبه الأرض سنين حتى وقع له الفتح، وكان من أمره ما كان.
وأما سيدي مدين فجاء إلى سيدي أحمد بعد أن كان اشتغل بالعلم زماناً فأخذ عليه العهد وأخلاه ففتح عليه ثالث يوم فكان سيدي أحمد رضي الله عنه يقول : كل الناس جاءونا، وسراجهم مطفأ إلا مدين فإنه جاء، وسراجه موقد فقويناه له .
كرامة للشيخ :-
وسافر سيدي محمد الغمري إلى ناحية دمياط فاشترى لبيت الشيخ علبة حلاوة فتحرك الريح فجاء حبل الراجع فرماها في البحر فلما وصل سيدي محمد إلى القاهرة، ودخل وسلم على الشيخ
قال له : يا محمد أين هديتك
قال: يا سيدي رماها الراجع في البحر
فقال للخادم: أدخل هذه الخلوة، وأعرض عليه الخبر فدخل فوجد العلبة على الرف وهي تقطر ماء
فقال :يا محمد وصلت هديتك.
ميراث الشيخ :-
ولما حضرته الوفاة تطاول بعض الفقراء للإذن له بالجلوس في الجامع بعد الشيخ فجمعهم الشيخ، وقال : أنا أقسم بينكم الميراث في حياتي لئلا تتنازعوا بعد
فقال لسيدي محمد الغمري : يا محمد إن خيرك في الطريق لذريتك ما لأصحابك منه شيء سوى الرشاش،
وقال لسيدي مدين رضي الله عنه: يا مدين أنت خيرك لأصحابك ما لذريتك منه شيء،
وقال لسيدي عبد الرحمن بن بكتمر: يا عبد الرحمن أنت خيرك لنفسك ما لذريتك، ولا لأصحابك منه شيء.
وكان يقول : الطريق بالمواهب، ولو كانت بالاختيار كان ولدي أحق بها.
وكان يقول: يا من يربي لنا ولدنا ونربي له ولده .
وكان يخرج في السحر على باب الجامع يتبرك بمن دخل مصر من المسفرين، ويقول: إنهم مر عليهم نسيم الأسحار، وكان إذا جاءه إنسان بولده الصغير ليدعو له يقول: اللهم لا تجعل لهذا الولد كلمة، ولا حرمة في هذه الدار، وكان يهجر الفقراء كثيراً وربما يأمر الفقير بالإقامة في الميضأة سنة كاملة فيفعل، وكان إذا جاءه شخص يريد المجاورة للاشتغال بالعلم يقول يا ولدي ما نحن معدين لذلك اذهب إلى الجامع الأزهر، وما كان يأذن للفقراء القاطنين عنده إلا في تعليم فرائض الشرع وواجباته المتعلقة بالعبادات، وكان يمنعهم من تعلم الأمور المتعلقة بفصل الأحكام في البيوع، والرهون والشركات، ونحو ذلك، ويقول ابدءوا بالأهم، ولا أهم من معرفة الله في هذه الدار، والفقهاء قد قاموا عنكم بفروع الشريعة فإن قتلوا، والعياذ بالله، وتعطلت الأحكام وجب عليكم تعلم هذه الفروع لئلا تندرس الشريعة رضي الله عنه.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط