موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 276 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 15, 16, 17, 18, 19
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 11, 2026 6:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 11558
يا مدد يا ستنا زينب يا مدد

_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 12, 2026 8:16 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6536




كانت السيدة زينب عليها السلام موضع الإجلال والحب والتقدير من أهل المدينة ، ولقد كان مشهود لها برجاحة العقل وفصاحة اللسان ،وقوة التأثير ، وروعة التصوير ، فكانت تشرح للوافدين لتعزيتها الفاجعة الى حدثت لأل البيت وتصور المأساة وتوضح فظاعتها ، فكانت تهز القلوب هزا - وتملأ النفوس بالسخط والغضب على الجناة مقترفى جريمة أستشهاد الإمام الحسين عليه اسلام وآل البيت ، الجريمة التى لم يحدث فى تاريخ الإسلام مثلها أبدا ، والتى ارتكبها هؤلاء الطغاة البغاة الذين لا يخافون ربهم والذين وقفوا موقف العداوة الصارخة من الله ورسوله ، مما اقض مضاجع الطغاة من بنى امية وأثار الفزع فى نفوسهم ، وخاصة بعد أن خطبت عليها السلام فى الناس وطالبتهم باخذ الثأر من الجناة ، فبلغ ذلك والى المدينة عمرو بن سعيد الذى كتب بشأنها الى يزدي ابن معاوية يعلمه الخبر ، فكتب اليه يزيد يأمره أن يفرق بينها وبين أهل المدينة لأن وجودها مهيج الخواطر ،فطلب منها والى المدينة الخروج منها والإقامة حيث تشاء ، فقالت عليها السلام : ( قد علم الله ما صرنا إليه ، قتل خيرنا ، وسقنا كما تساق الأنعام ، وحملنا على الأقتاب ، فوالله لا خرجنا وإن أهرقت دماؤنا ) .

فتدخلت السيدة زينب بنت عقيب وأخذت ترجوها وتقول : يا ابنة عماه ، قد صدقنا الله وعده وأورثنا الرض نتبوأ منهاحيث نشاء ، فطيبى نفسا وقرى عينا ،وسيجزى الله الظالمين ،، أتريدين بعد هذا هوانا ؟ إرحلى إلى بلد آمن

وكانت السيدة زينب عليها السلام راجحة العقل لبيبة زكية ، وأخذت تستمع غلى نساء بنى هاشم اللائى اجتمعن حولها بواسينها ويتلطفن معها ويعرضن عليها مشورتهن ، ورأت السيدة العقيلة الطاهرة عليها سلام الله أن مصر فيها أحباب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآل البيت الطاهرين ن تهفو قلوبهم دائما إليهم ، فاختارت الهجرة الى مصر فجهزوها هى ومن معها من نساء بنى هاشم ، فتعلقت بها السيدة فاطمة النبوية والسيدة سكينة أبناء مولانا الإمام الحسين عليه السلام وبعض إمائها وأبين أن يفارقنها

وقد قطعت السيدة زينب عليها السلام هى ومن معها من آل البيت الكرام هذه الرحلة الشاقة على أقتاب الجمال ، وحينما دخلت مصر ووصلت الى قرية العباسية ( القرية من بلبيس بمحافظة الشرقية ) وعلم المصريون بقدومها ، هبوا جميعا لاستقبالها بما يليق بها من الحفاوة والتكريم يتقدمهم والى مصر مسلمة بن مخلد الأنصارى رضى الله عنه والعلماء والقضاة والأعيان والتجار والصناع والفلاحين وعامة الناس ن واستقبلوها حفاة الأقدام إجلالا وتقديرا لمنزلتها وتعظيما لشخصها الكريم ،وتقدم إليها مسلمة ابن مخلد الأنصارى وعبد الله بن الحارث وأبو عميرة المزنى ، فقدموا إليها التعازى فى استشهاد أخيها مولانا الإمام الحسين عليه السلام وشباب أهل البيت الأطهار ، فبكت السيدة زينب عليها السلام وبكى الحاضرون جميها فقالت لهم : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون )

وقد وافق دخولها مصر اول هلال شهر شعبان سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية الشريفة الموافق السادس والعشرين من شهر إبريل سنة ستمائة واحد وثمانين ميلادية ن وقد تنازل لها الوالى مسلمة بن مخلد الانصارى عن الدر التى قامت بها – وكان يتوافدون المصريون عليها فى مجلسها وفى مقدمتهم أهل الفضل والعلم يستمعون منها إلى تفسيرها لآيات القرآن الكريم وأحاديث جدها سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة أهل البيت الأطهار ، يونتفعون بما تفيضه عليهم من فقه وعلم وبما ورثته من جدها سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسمل وما تعلمته من أمها السيدة البتول السيدة فاطمة الزهراء عليها سلام الله وأبيها الإما على بن أبى طالب كرم الله وجهه .

وكان مجلسها العامر مشرقا بالأنوار المحمدية محفوفا باجنحة الملائكة ، موصولا بنور السماء ، وكانت عليها السلام وادعة الطبع - واسعة الصدر- كريمة الخلق - وصافية النفس - نقية السريرة - طاهرة القلب - طيبة الشمائل

ولفد ظلت على هذا الحال قانتة ، عابدة ، تالية للذكر الحكيم صوامة قوامة ، ضارعة داعية ، بما حفظته من مأثور دعاء جدها سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على نحو ما تقول ( يا من لبس العز وتردى به ، سبحانه من تعطف بالمجد وتحلى به ، سبحان من لا ينبغى التسبيح إلا له ، سبحان من أحصى كل شىء عددا بعلمه ، سبحان ذى العزة والنعم ، سبحان ذى القدرة والكرم ، سبحان ذى المن والنعم ،

اللهم إنى أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك وأسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وكلماتك التامات التى تمت صدقا وعدلا ، أن تصلى على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين وأن تجمع لى خيرى الدنيا والآخرة ، برحمتك يا أرحم الراحمين
كما كانت تتضرع ببعض الأدعية ومنها :

وكـــــم لله من لطف خــــــفى يدق خفـــــــــاه عن فهم الذكى
وكـــــم يسر اتى من بعد عسر وفرج كـــــــربة القلب الشجى
وكم أمر ننســـــــاء به صباحا فتأتيــــــــــــك المسرة بالعشى
إذا ضاقت بك الأحوال يومــــا فثق بالواحــــد الفرد العلــــــى
توسل بالنبى ..فكل خطـــــــب يهون إذا توســـــــــــــل بالنبى
ولا تجزع إذا ما نـــــاب خطب فكــــــــــــــم لله من لطف خفى



وللسيدة زينب عليها السلام كثير من الكرامات ، ويروى أنها حينما اختارت مصر وعزمت على الهجرة إليها سألها عمرو بن سعيد والى المدينة عن سبب أختيارها مصر ؟ فقالت ( لأكون وأنا فى برزخى بعد سنين ستمضى ، فى شرف استقال رأس الحسين الذى سودتم تاريخكم بدمه الطاهر البرىء

وهذه الكرامة الخارقة أظهرها الله تعالى على يد السيدة زينب عليها السلام وتحققت بعد مئات السنين ، وظلت عليها السلام بين المصريين منارة للهداية وكعبة للمحبين لأل البيت الطاهرين ويشعر اهل مصر نحوها بالقداسية والمحبة والخشوع ، وبأنها رمز للطهر والبسالة والتضحية والفداء ، وبان الله سبحانه وتعالى قد أكرمهم بان شرف أرض مصر فجعل مقامها فيها وفى ذلك يقول القائل :

لذا فى الشدائد بأبنة الـزهراء واقصد حماها توق كل عناء
هى زينب ذات المقامـــات العلى وكريمــــة الأجداد والأباء
هى ربة الشورى وغوث من التجا بنت الإمام وفارس الهيجاء



وقد مكثت السيدة زينب عليها السلام زهاء عام على هذا الحال حى اختارها الله عز وجل إلى جواره وصعدت روحها الطاهرة إلى بارئها عشية الأحد لخمسة عشر يوما مضت من شهر رجب سنة 62 من الهجرة النبوية على صاحبها أفصل الصلاة والسلام ، ودفنت بمحل سكنها ، الذى أقيم عليه مسجدها العامر بالقاهرة وبالحى الذى الذى أطلق أسمها عليه ( حى السيدة زينب ) عليها السلام

وقد نقش على ضريحها هذه الأبيات :

هذا ضريح شقيقة القمرين بنت الإمام شريفة الأبوين
وسليلة الزهراء بضعة أحمد نور الوجود وسيد الثقلين
نسب كريم للفصيحة زينب شمس الضحى وكريمة الدارين



وبعد عام من وفاتها وفى نفس اليوم الذى توفيت فيه اجتمع أهل مصر وقد مقدمتهم الشيوخ والعلماء والفقهاء والقراء وأقاموا لها المولد الزينبى الذى يتم عادة كل عام فى أخر ثلاثاء من شهر رجب

ودار الزمان دورته وهذه الذكرى باقية قائمة لا تنقطع حتى قيام الساعة

هذه آثار آل البيت فى بقاع الأرض وفى ممالك العالم قبروهم قبلة الوافدين وأضرحتهم مطاف للزائرين تترى عليها الخيرات والرحمات وميدان يتنافس فيه المتنافسون وتتسابق اليه الهمم وساحة للمجد والكرم فأين قبر يزيد فى عصامة ملكه واين قبور بنى أمية فى مشارق الأرض ومغاربها واين من يذكرهم الا بكل نقيصة وهزى وعار
هذه عاقبة الجاهر المتجاهر وتلك عقبى المجاهد الناصح ( والأرض لله يورثها عباده العاليمن )

أما قبور آل البيت الأطهار مطاف للزائرية وكعبة للحجاج الوافدين من مشارق الأرض ومغاربها يلتمسون الدعاء فتتنزل عليهم الرحمات والبركات ،،،،،

وكل عام وحضراتكم جميعا بخير


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يناير 13, 2026 5:26 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس يونيو 14, 2007 2:19 pm
مشاركات: 6017
عليها وعلى جدها وأمها وأبيها ,والسيدان أخويها أفضل الصلاة وأتم السلام

_________________
ومن دخل حصن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يضام


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 18, 2026 7:46 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6536



السيدة زينب بنت الإمام على كرم الله وجهه



السيدة زينب بنت الإمام على – كرم الله وجهه – بن أبى طالب ، وأمها السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهى شقيقة الحسن والحسين عليهما السلام ، تزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر الطيار ذو الجناحين ابن أبى طالب ، وولدت له عليا وعونا – ويدعى بالأكبر – وعباسا ومحمدا وأم كلثون

وحضرت مع اخيها الإمام الحسين بكربلاء ، ذكر ابن النبارى أنها لم قتل أخوها سيدنا الحسين أخرجت رأسها من الخباء وأنشدت رافعة صوتها :

ماذا تقولون إن قال النبى لـــــــكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الآمـــــــــــم
بعترتى وبأهل بعد فرقتكـــــــــــم منهم أسارى ومنهم خضبوا بــــدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحمى



لكن فى ( كامل ابن الأثير ) أن هذه الأبيات لابنة عقيل بن أبى طالب – وفى ( نور ألأبصار ) عن خزيمة الأسدى قال : دخلنا الكوفة سنة إحدى وستين ، فصادفت منصرف على بن الحسين – عليه السلام – بالدربة من كربلاء إلى ابن زياد بالكوفة ، ورأيت نساء الكوفة يومئذ قياما يندبن متهتكات الجيوب ، وسمعت على بن الحسين يقول : يا أهل الكوفة ، إنكم تبكون علينا ، فمن قتلنا ؟ ورأيت زينب بنت على فلم ار والله خفرة أنطق منها كأنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين ، فأومأت إلى الناس أن اسكتوا ، فسكتت الأنفاس ، وهدأت الأجراس ، فقالت : ( الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، أما بعد – يا أهل كوفة الختل والخذل ، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم مثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، ألا وإن فيكم الصلف والضعف وداء الصدر الشنف ، وملق الأمة ، وحجز الأعداء كمرعى على دمنة ، أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء ما تززون ، أى والله ، تدحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومدار حجتكم ، ومنار محجتكم ، وسيد شباب أهل الجنة ، ويلكم يا أهل الكوفة ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفى العذاب أنتم خالدون ، أتدرون أى كبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فريتم ؟ وأى دم له سفتكم ؟ وأى كريمة له أبرزتم ؟ لقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السماوات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، ولقد أتيتم بها خرقا شوهاء طلاع الأرض ، أفعجبتم إن أمطرت السماء دما ؟ فلعذاب الآخرة أخزى ، وأنتم لا تنصرون ؛ فلا يستخفنكم المهل ، فلا يحقره البدار ، ولا يخاف عليه فوت الثأر ، كلا إن ربى وربكم لبالمرصاد ، ) ثم سارت ، قال : فرأيت الناس حيارى واضعى أيديهم على أفواههم ، ورأيت شيخا قد دنا منها وهو يبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : بأبى أنتم وأمى ؛ كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ، ونسلكم لا يبور ولا يخزى أبدا

وفى ( كامل ابن الأثر ) أنها سمعت الحسين وهو فى كربلاء قبل مشهده يقول :

يا دهر أف لك من خليل كم لك بالشريف والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل والدهر لا يقنع بالبديــــــل
وإنما الأمـر إلى الجليل وكل هالك سالك السبيـــل



فأعادها مرتين او ثلاثا ، فلما سمعته ل تملك نفسها أن وثبت تجر فى ثوبها حتى أنتهت إليه ونادت : ( واثكلاه ، ليت الموت أعدمنى الحياة اليوم ، ماتت فاطمة أمى ، وعلى أبى والحسين أخى ، يا خليفة الماضى وثمال الباقى ، ) فذهب فنظر إليها وقال : أخية لا يذهبن حلمك الشيطان ! قالت : ( بأبى أنت وأمى ، واستقتلت ، نفسى لنفسك الفداء ) فردد غصته وذرفت عيناه ، ثم قال : ( لو ترك القطا لنام ، فلطمت وجهها وقالت : ( وا ويلتاه ، أفتغصبك نفسك أغتصابا ؛ فذلك أقرح لقلبى واشد على نفسى ) ثم لطمت وجهها وشقت جيبها ، وخرت مغشيا عليها ، فقام إليها الحسين فصب الماء على وجهها وقال : اتقى الله ، وتعزى بعزاء الله واعلمى أن أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون ، وأن كل شىء هالك إن وجه الله ، أبى خير منى ، وأمى خير منى وأخى خير منى ، ولى ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة ، فعزاها بهذا ونحوه )

ولما حملوا السبايا إلى الكوفة اجتازوا بهن على الحسين وأصحابه صرعى ، فلطمن خدودهن ، وصاحت زينب أخته : ( يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعراء ، مزمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا ) فأبكت كل عدو وصديق

فلما أدخلوها على ابن زياد لبست أرذل ثيابها وتنكرت ، وحفت بها إماؤها ، فقال عبيد الله : ما هذه الجالسة . فلم تكلمه ، فقال ذلك ثلاثا وهى لا تكلمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة ، فقال لها ابن ظياد – لعنه الله : الحمد لله الذى فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت : ( الحمد لله الذى أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا ، لا كما تقول ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ) فقال : كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ قالت : ( كتب عليهم القتل فبروزا غلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتختصمون عنده ) فغضب ابن زياد وقال " قد شقى غيظى من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ، فبكت وقالت : ( لعمرى لقد قتلت كهلى ، وابرزت أهلى ، وقطعت فرعى ، واجتثثت اصلى ؛ فإن يشفيك هذا فقد اشتفيت ) فقال لها : هذه شجاعة ،لعمرى لقد كان أبوك شجاعا ، فقالت : ( ما للمرا’ والشجاعة )

فلما نظر ابن زياد إلى على بن الحسين قال : ما اسمك ؟ قال : على بن الحسين ، قال : أولم يقتل على بن الحسين ؟ فسكت ، فقال : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : كان لى أخ يقال له أيضا على فقتله الناس ، فقال اللعين ابن زياد : إن الله قتله ، فسكت على ، فقال : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : الله يتوفى الأنفس حين موتها *( وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله )* فقال : أنت والله منهم ، ثم قال لرجل : ويحل ! انظر هذا هل أدرك . إنى لأحسبه رجلا ، فكشف عنه مرى بن معاذ الأحمر فقال : نعم قد أدرك ، قال : اقتله ، فقال على : من يتوكل بهذه النسوة ؟ وتعلقت به زينب فقالت : يا ابن زياد ، حسبك منا ، أما رويت من دمائنا ؟ وهل ابقيت منا أحدا ؟ واعتنقته وقالت : 0 أسألك بالله إن كنا مؤمنا إن قتلته أنتقتلنى معه .

وقال على : يا ابن زياد ، إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الإسلام ، فنظر إليها ساعة ثم قال : عجبا للرحم ، والله إنى لأطنها ودت لو أنى قتلته أن أقتلها معه ! دعوا الغلام ينطلق مع نسائه ، ولما دخلن الشام على يزيد بن معاوية والرأس بين يديه جعلت فاطمة وسكينة ابنتا السين تتطاولان لتنظر إلى الرأس ، وجعل يزيد يتطاول ليستر عنهما ، فلما رأين الرأس صحن ، فصاحب نساء يزيد وولولت بنا معاوية ، فقال فاطمة – وكانت أكبر من سكينة بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا يزيد ؟ فقال : يا ابنة أخرى ، أنا لهذا كنت كارها ، قالت : والله ما ترك لنا خرص ، فقال : ما أتى إليكن أعظم مما اخذ منكن ، فقام رجل من أهل الشام فقال : هب لى هذه – يعنى فاطمة بنت الحسين – فأخذت فاطمة ثياب زينب وصرخت ، فقالت زينب " ( كذبت ولؤمت ، ما لذلك له ولا له ) فغضب يزيد وقال : والله إن ذلك فى ، ولو شئت أن أفعله لفعلته ، قالت : كلا والله ما جعل الله لك إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، فغضب يزيد واستطار ثم قال : إياى تستقبلين بهذا ، إنما خرج من الدين ابوك وأخوك ، قالت زينب ( بدين الله ودين أبى وأخى وجدى اهتديت أنت وابوك وجد ) قال : كذبت يا عدوة الله ، قالت : ( أنت أمير تشتم ظلما ، وتقهر بسلطانك ) فاستحى وسكت

وعلى اختلاف الرويات أن للسيدة زينب – عليها السلام مقامين أحدهما بدمشق وهو مقصود من كل الجهات خصوصا من أهل الشيعة ، والثانى بمصر ( القاهرة ) وهو أشهر من الأول ،ولها أوقاف وإيراد زائد من ديوان عموم الأوقاف المصرية ولم يوجد مثله ، قد ذكر أوصافه الأمير على باشا مبارك فى خططه المسماة بالخطط التوفيقية

توفيت السيدة زينب بالقاهرة ودفنت عليها السلام فى مكان إقامتها وهو البيبت الذى نزلت فيه عند قدومها مصر عليها سلام الله وعلى والدتها ووالدها وأخواتها السلام وصلى الله علي سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

هذا ما ذكرته زينب فواز فى الدر المنثور فى طبقات ربات



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 22, 2026 7:17 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6536



الإمام الشافعى
رضى الله تعالى عنه
بمناسبة الأحتفال بمولده



هو أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعى القرشى ، هو ثالث الأئمة الربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الشافعى فى الفقه الإسلامى ومؤسس علم أصول الفقه وهو إمام فى علم التفسير والحديث وقد عمل قاضيا فعرف بالعدل والذكاء

فهو القرشى الهاشمى الوحيد بمعنى أنه يوصف بان عم سيدنا حضرة النبى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

فهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف

أما من جهة الأم فهى تنتمى إلى قبيلة الأزد المشهورة الى كرمها حضرة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ، كما يروى النووى – حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه القبيلة : ( الأزد أسد الله فى الأرض ، يريد الناس أن يضعوهم ،ويأبى الله إلا أن يرفعهم وليأتين على الناس زمن يقول الرجل ياليتنى كنت أزديا ، ويا ليت امى كانت أزدية )

وقد ذكر البيهقى أن يونس بن عبد الأعلى كان يقول : لا أعلم هاشميا ولدته هاشمية إلا عليا بن ابى طالب كرم الله وجهه ، ثم الشافعى رضى الله عنه فأم الإمام على بن أبى طالب هى فاطمة بنت أسد بن هاشم وجدة الشافعى هى الشفاء بنت أسد ابن هاشم

ولد الإمام الشافعى فى غزة عام 767 م ( 150 هـ ) وانتقلت به أمه إلى مكة المكرمة وعمره سنتان ، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين ثم أخذ يطلب العلم فى مكة حتى أذن له بالقتيا وهو فتى دون عشرين سنة هاجر الشافعى إلى مدينة جدة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم طلبا للعلم عند الإمام مالك بن أنس ثم ارتحل الى اليمن وعمل فيها ثم ارتحل الى بغداد سنة 184هـ فطلب العلم فيها عند القاضى محمد بن الحسن الشيبانى وأخذ يدرس المذهب الحنفى وبذلك اجتمع له فقه الحجاز ( المذهب المالكى ) وفقه العراق ( المذهب الحنفى ) ثم عاد الشافعى إلى مكة وأقام فيها تسع سنوات تقريبا وأخذ يلقى دروسه فى الحرم المكى ثم سافر غلى بغداد للمرة الثانية فقدمها عام 195هـ وقام بتأليف كتاب الرسالة الذى وضع الأساس لعلم أصول الفقه ثم سافر الى مصر سنة 199هـ وفى مصر استقر بها حتى توفى فى التاسع عشر من يناير عام 820 م ( 204 هـ

عاش الإمام الشافعى رضى الله عنه أربع وخمسون عاما فقد كانت بمثابة قرون

ومن هذه السنوات – سنوات عمره – ظل يرحل ويجادل ويتحاور ويناظر ويدرس ويقرأ ويكتب مدة خمسة وأربعون سنة ، ثم فى اربع سنوات اويزيد قضاها فى مصر ، بلور كل ذلك فى مذهب يحمل اسمه ،

أنتشر فى دنيا الإسلام حتى فى تلك البلاد التى كانت تعتبر معاقل لمذهبى من سبقوه من المالكية والحنفية

وفى زاوية الخشابية فى جامع عمرو بن العاص – كان يجلس الإمام الشافعى وحوله العلماء رجالا ونساء على السواء كنظام الجامعات الحديثة الآن ، وكأن الإمام الشافعى كان يحس بان عمره قصير فى مصر ، ولابد من الجهد لإرساء قواعد مذهبه وتأصيله وكأن تلاميذه كانوا يشعرون بان المشعة أوشكت ان تنطفىء ، فحاولوا الانتفاع بضوئها إلى آخر لحظة

وكما يقول تلميذه الربيع المرادى : ( كان يجلس فى حلقته إذا صلى الفجر فيجيئه اهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث ، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر فإذا ارتفع الضحى تفرقوا وجاء اهل العربية والعروض والنحو والشعر ، فلا يزالوا إلى قرب انتصاف النهار )

وفى هذه الحلقات كان الإمام الشافعى اول من تكلم عن ( القياس ) ضابطا لقواعده مبينا أسسه ، فقد كان علماء المسلمين قبل الامام الشافعى يتكلمون فى مسائل أصول الفقه ويستدلون ويعترضون ، دون أن يكون لهم قانون كلى يرجع إليه فى معرفة دلائل الشريعة وكيفية معارضاتها وترجيحاتها وهنا يستبط الشافعى أويضع علم ( أصول الفقه ) فى إطار قانون كلى يرجع إليه فى معرفة أدلة الشرع ، ولذلك وكما يقول الدكتور احمد الشرباضى رضى الله عنه – كان الإمام الشافعى بما جاء به يمثل دور الازدهار الفقهى فى التشريع الإسلامى ، وعصر الشافعى – كما يرى الشيخ أبو زهرة هو عصر الخصب العلمى ، بل هو عصر العقل الإسلامى العربى ، وبهذا فإن الإمام الشافعى كما يقول الفخر الرازى فى كتابه ( مناقب الإمام الشافعى ) نسبته إلى علم الأصول كنسبة أرسطو إلى علم المنطق ونسبة الخيل بن أحمد الفراهيدى إلى علم العروض

أستمر الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه فى دروسه وحلقاته حتى وفاته وكان فى مصر قد ألف فكرا جديدا وأعاد النظر فى اغلب ما ألفه من القديم قبل أن ياتى اليها كما أعاد تصنيفات كثيرة لكتبه أيضا ، وكما يقول الإمام السيوطى فى ( حسن المحاضرة ) : ( وصنف بها أى بمصر كتبه الجديدة كالأم ، والأمالى الكبرى ، والإملاء الصغير ،والجديد الذى كان يدرس به مذهبه فى جامع عمرو بن العاص )

هذا إلى أن الشافعى أعاد فى مصر تأليف اول كتاب صدر له وهو كتاب الرسالة وكان عبارة عن رسالة كتبها إلى عبد الرحمن بن مهدى فى بغداد عام 195هـ قبل أن يجىء الى مصر ثم قام بإادة كتابتها فى مصر وقام بتحقيقها الأستاذ أحمد شاكر ، وقيل أيضا إن الرسالة أعاد الإمام الشافعى كتابتها ثمانين مرة وفى كل مرة يزيد وينقص فيها حتى كتب نسختها المعروفة

توفى الإمام الشافعى رضى الله عنه بالقاهرة ودفن فى مسجده وضريحة يزار رضى الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه وجعلنا والمسلمين جميعا معه فى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الأحتفال بموالد آل البيت بمصر المحروسة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 22, 2026 10:03 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6536

ويقول صاحب مرشد الزوار إلى قبور الأبرار :

الأستاذ الأفخم ، إمام الأئمة ،وناصر الكتاب والسنة أبى عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان ابن شافع بن السائل بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشى الهاشمى ، ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم ، فضائله ومناقبه أشهر من أن تذكر

روى عن المزنى رضى الله عنه قال : سمعت الشافعى رضى الله عنه يقول ( كنت ببغداد فرأيت على بن أبى طالب عليه السلام فى النوم ، فسلم على وصافحنى ، وجعل خائمة فى أصبعة ، وكان لى عم ففسرها لى فقال : إما مصافحته فأمان من العذاب ، وأما لبس خاتمه فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم على من المشرق إلى المغرب

( وإن صدقت رؤيالك لم يبق بالمشرق والمغرب موضع إلا ذكرت فيه وعمل بقولك )

وروى الربيع بن سليمان قال : رأيت الشافعى رضى الله عنه فى النوم بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : أجلسنى على كرسى من ذهب ونثر على اللؤلؤ الرطب

قال الشافعى رضى الله عنه : عرض على مالك أربع مرات ، ولو شئت أن أكتبها كتبتها ( أى ) (( عرض مالك كتبه أربع عرضات وأنا حاضر ، ولو شئت أن أكتبها إملاء لكتبتها ))

وقال الربيع بين سليمان : سمعت الشافعى يقول : ( قدمت على مالك ابن أنس وقد حفظت الموطأ ظاهرا ، فقلت : أريد أن أسمع منك الموطأ ، فقال : أطلب من يقرا لك ، فقلت : لا عليك أن تسمع قراءتى ، فإن خفت عليك وإلا طلبت من يقرأ لى ، فقال : اقرأ ، فقرأت صفحة من الكتاب ثم سكت ، فقال لى : أقرأ – وفى رواية : فقال : هيه – فقرأته عليه ، وكان ربما قال لى :أعد حديث كذا ) وأعجبت مالك قراءته وقال : إن يكن أحد يفلح فهذا الغلام ، ولازمه الشافعى مدة وانتفع به

ثم توجه الشافعى رحمه الله إبى بغداد سنة 195هـ وروى عنه أحمد بن محمد الحنبلى الشيبانى وسليمان بن داود الهاشمى ، وابو ثور إبراهيم بن خالد والحسين بن على ( الكرابيسى ) والحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى ومحمد بن سعيد العطار ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس ابن عبد الأعلى الصدفى واسماعيل المزنى وابو الحسن المقرىء ومحمد بن احمد بن سابق الخولانى وحرملة بن يحيى التجيبى وأحمد بن عبد الرحمن ، وابو بكر عبد الله بن الزبير الحميدة والحارث بن سريج وعبد العزيز بن يحيى الكى وغيرهم

وعن حميد بن زنجوية قال : سمعت أحمد بن حنبل ، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( إن الله يمن على أهل دينه فى رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتى يبين لهم أمر دينهم ) وإنى نظرت فى رأس المائة الأولى ( فإذا هو ) عمر بن عبد العزيز ن وفى رأس المائة الثانية الشافعى محمد بن إدريس رضى الله عنه

وعن أحمد بن حنبل رضى الله عنه قال : ما رأيت احدا تبع الثر مثل الشافعى ، وعن الشافعى رضى الله عنه انه قال : أشد الأعمال ثلاثة : الجود من قلة ، والورع فى خلوة ، وكلمة حق عند من يرجى ويخاف .

وعن أبى بكر الحميدى قال : قدم الشافعى رضى الله عنه من صنعاء ومعه عشرة آلاف دينار ، فنزل قريبا من مكة ، فأتاه أصحاب يسلمون عليه ، فما برح ومعه منها شىء

وقال عبد الله بن احمد بن حنبل لأبيه : يا أبت ، أى رجل كان الشافعى ، فإنى رأيتك تكثر الدعاء له ؟ فقال : يا بنى ، كان الشافعى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس ، فانظر هل تجد لهذين من خلف او عنهما من عوض ؟

وعن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعى يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة نوكان يحيى الليل إلى أن مات

وعن الحميدى قال : سمعت الشافعى رضى الله عنه يقول : قال لى خالد الزنجى : افت يا أبا عبد الله ، فقد آن لك أن تفتى – والشافعى إذ ذلك سنه ما ذكر ( أى خمسة عشرة سنة ) ، نفعنا الله بعلومه وبركاته

وفى تاريخ بغداد ( نبأنا الحميدى عبد الله بن الزبير قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجى – ومر على الشافعى وهو يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة فقال : يا أبا عبد الله ، أفت ، فقد آن لك أن تفتى )

وقد علق على ذلك الخطيب البغدادى قائلا : ( وليس ذلك بمستقيم ، لأن الحميدى كان يصغر عن إدراك الشافعى وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا على بن المحسن قال : نبأنا محمد بن إسحاق الصفار قال : نبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزوينى قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد الله بن الزبير الحميدى يقول : قال مسلم بن خالد الزنجى للشافعى : يا ابا عبد الله أفت الناس ، آن لك والله ان تفتى ،وهوابن دون عشرين سنة .

وقال حسين بن على الكرابيسى : بت مع الشافعى ليلة ، فكان يصلى عامة الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية فى التلاوة ، وإذا اكثر فمائة ، وكان لا تمر به آية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين ، ولا تمر به آية عذاب إلا تعوذ منها وسأل الله تعالى النجاة لنفسه وللمؤمنين أجمعين

وعن صالح بن احمد بن حنبل قال : مشى أبى مع بغلة الشافعى ، فرآن يحيى بن معين فقال : يا أبا عبد الله ، تمشى مع بغلته ؟ قال : يا أبا زكريا ، اسكت لو لزمت البغلة لا نتفعت

وقال الشافعى : ما شبعت مدة ست عشرة سنة إلا شبعة واحدة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن ، ويقسى القلب ،ويجلب النور ، ويضعف صاحبه عن العبادة

وعن الربيع قال : كان الشافعى يختم فى كل شهر ثلاثين ختمة وفى شهر رمضان ستين ختمى سوى ما يقرأ فى الصلاة

وقال : ما رأيت أروع من الشافعى ، ما كلمته قط إلا وأنا مقشعر من هيبته على لينه وتواضعه

وقال احمد بن صالح : قال الشافعى : يا أحمد ن تعبد قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست لم تقدر ا، تتعبد

وعن أبن أخى المزنى : عن المزنى ، أن هارون الرشيد أمر الشافعى بعشرة آلاف دينار ، فما بلغ الباب حتى فرقها فى بنى هاشم ، وفى رواية الزبير بن احمد الزهرى قال : أمر هارون الرشيد للشافعى بالف دينار ، فدعا بالحجام فأصلح له من شعره فاعطاه خمسين دينار ، ثم صرف الباقى صررا وفرقها على من حضر من القرشيين

وقال الربيع : سمعت الشافعى يقول : عليك بالزهد ، فالزهد على الزاهد أحسن من الحلى على الناهد

وقال الربيع : سمعت الشافعى يقول : ما نظرت احدا إلا تمنيت انيكون الحق معه ، وفى رواية : تمنيت ان يظهر الحق على يده ، ومعناه – كما يقول البيهقى رحمه الله : لن يستنكف ( أى لن يأنف أو يتكبر ) عن الأخذ به ، بخلاف خصمه ، فإنه قد يستنكف ، فلا يأخذ به

وكان جهورى الصوت ، وبلغ فى الكرم والشجاعة ودقة الرمى وصحة الفراسة وحسن الأخلاف إلى الغاية ، وقوله حجة فى اللغة

وقال عبد الرحمن بن مهدى : سمعت مالكا يقول : ما أتى على قريش أفهم من الشافعى ، وسمعت الربيع يقول : لو وزن عقل الشافعى بنصف اهل الأرض لرجحهم ، ولو كان فى بنى إسرائيل لا حتاجوا إليه ، وقال احمد بن حنبل : ما من أحد مس بيده محبرة إلا وللشافعى فى عنقه منة ( أى الإحسان والفضل )

وذكر القاضى عياض فى المدارك عن الربيع انه قال : كنا فى حلقة الشافعى جلوسا بعد موته بيسير ، فوقف أعرابى عليها وسلم ثم قال : اين قمر هذه الحلقة وشمسها ؟ فقلنا : مات ! فقال: رحمه الله وغفر له ، كان يفتح ببيانه مغلق الحجة ، ويسد فى خصمه واضح المحجة ، ويغسل من العار وجوها مسودة ، ويوسع بالرأى ابوابا منسدة ، ثم انصرف


وعن احمد بن خلاد قال : قال لى رجل من أولاد الفضل بن الربيع : بعث إلى هارون الرشيد فى ساعة لم تكن العادة أن آتى فى مثلها ولا أدعى ، فأسرعت إلى أن وقفت بين يديه ، فقال لى وهو فى غاية الحنق : يا فضل ، قلت لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ما فعل الحجازى ؟ قلت : هو بالباب يا أمير المؤمنين ، قال : أدخله ، فانطلقت وقلت له : ادخل ، فقام وهو يحرك شفتيه ، فلما دخلنا عليه قام له الرشيد ، وأقبل إليه يمشى ، ثم قال له : لم تر من حقنا على نفسك أن تزورنا حتى بعثنا إليك ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم ، فقال : لا أرب لى فيها يا أمير المؤمنين ، فقال له بالقرابة التى بينى وبينك إلا ما أخذتها ، احملها معه يا فضل .

فلما خرجنا وسكن عنه الرعب قلت له : رأيتك تحرك شفتيك بشىء ، فما الذى قلت ؟ قال : حدثنى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الأحزاب على قريش فقال : اللهم إنى أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك ، وبركة جلالك ، من كل آفة وعاهة ، ومن طارق الليل والنهار ، إلا طارق يطرق بخير ، يارحمن . اللهم أنت ملاذى قلك الوذ ، وأنت عياذى فبك أعوذ ،وانت غايتى فبك أغوث ن يامن ذلت له رقاب الجبابرة وخضعت له مقاليد الفراعنة ، أعوذ بك من خزيك ، ومن كشف سترك ، ومن نسيان ذكرك نوالانصراف عن شكرك ، أنا فى كنفك ليلى ونهارى نونومى وقرارى ،وظعنى وأسفارى ، ذكرك شعارى ، وثناؤك دثارى ، لا إله إلا انتا ، تعظيما لاسمك ، تكريما لسبحات وجهك ، أجرنى من خزيك ومن شر عقابك ، واضرب على سرادقات حفظك ، وأدخلنى فى حفظ عنايتك ن وعد على بخير منك يا أرحم الراحمين )

قال الفضل بن الربيع : فكتبت هذا الدعاء وحفظته ، فما دخلت على أحد كنت اخاف سطوته إلا كشف الله تعالى عنى سطوته ن فهذا من أول بركات الإمام الشافعى رضى الله عنه


وقال عبد المحسن العدوى رحمه الله تعالى : ما نالنى شىء كرهته إلا صليت الصبح فى جماعة بالجامع العتيق بمصر ( جامع عمرو بن العاص ) ثم صعدت الكهف فصليت ركعتى الضحى ، ثم نزلت إلى قبر الشافعى فترحمت عليه ، وسألت الله تعالى هناك فى كشف كربى إلا وجدت الإجابة ن فعليكم بملازمة ذلك

وحدث هشام بن عمار ، مؤدب المتوكل على الله تعالى قال : سمعت المتوكل يقول : واحشرتى على محمد بن إدريس الشافعى ، كنت أحب ان أكون فى أيامه فأراه وأشاهده وأتعلم منه ، فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى المنام ثلاثة ليالى متواليات : يا أيها الناس ، إن محمد بن إدريس المطلبى قد سار إلى الله وخلف فيكم علما حسنا فاتبعوه تهتدوا ، فإن كلامه من سنتى ، يا أيها الناس ، من ترحم على محمد بن إدريس الشافعى غفر الله تعالى له ما أسر وما أعلن

ثم قال المتوكل : محمد بن إدريس الشافعى بين العلماء كالشمس بين الكواكب – رحمة الله عليه

وقال نفطوية فى أبيات له :

مثل الشافعى فى العلماء مثل البدر فى نجوم السماء
قل لمن قاسه بغير نظير أيقاس الضياء بالظلمــــــاء ؟
كان والله معدنا لعلـــــوم سيد الناس أفقه الفقهــــــاء
اقتدى بالنبى فى حسن قول وأقام البدار للسفهــــــــــاء




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 276 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 15, 16, 17, 18, 19

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط