موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 265 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 13, 14, 15, 16, 17, 18  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 08, 2020 1:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(225)


العقل له دور في العلوم النقلية السمعية, والعقل له دور مع النفس فيكون كالعقال الذي يشد به على رقبة البعير, اعقلها وتوكل, وله دور مع الروح وهو تجهيز وعاء القلب وقبوله لما يلقى فيه من ماء الحياة فينبت عظام المعاني, وله دور مع القلب ... وهو تجهيز محل السر, وله دور مع السر وهو تجهيز محل اللب للإيقاد, وله دور مع سر السر ليعقل زيت الزيتونة ثم ما يكون من نورها.

وأما دوره في إدراك الذات الإلهية فممتنع.

من آمن بعقله لوجود أدلة يخشى عليه, فلعل يخرج له إنساناً أشد منه في علوم الجدال والاستدلال, أو يخرج له شيطان من الإنس أو الجن, ينقض له دليله, ويبطل استدلاله به, إيمان أصحاب الدليل العقلي لا يوثق بإيمانهم ويُخشى عليهم ذهاب دينهم وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم المسلمين وأمرهم بالفرار من الدجال, ولا يناقشوه, فمن خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وذهب إلى الدجال لا شك سيكون من المفتونين, ولعل أحد من يقولون بتعظيم دور العقل يقول أذهب إليه وأناظره, فيكون عاقبة أمره خسراً.

لا شك أن للعقل دوراً كبيراً جداً في العلوم الدنيوية, العقل ما به التمييز, لكنه لا يعترف بالعجز, فيدعي أن عنده قدرة على إدراك ذات الخالق, وما ينبغي له فهو قاصر عاجز, كما قلنا يطيح به كأس من الخمر, أو خوف, أو حمى, فحصر الإيمان في أداة اسمها العقل نوع من التحجير, فالعقل من العقال والحصر والحبس, وما أجمل قول ابن عطاء الله السكندري في كتابه الحكم العطائية:

"شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه المستدل به عرف الحق لأهله وأثبت الأمر من وجود أصله والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه. وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه؟ ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه؟

يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 08, 2020 5:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463



#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(226)



اعتقد بعض العلماء أن العقل والروح والنفس شيء واحد, فقال بعضهم:

النفس والعقل والروح والسر شيء واحد لكن تختلف الأسامي باختلاف المدارك.

ومنهم من اعتقد أن كل واحد من هذه الكلمات غير الآخر.

وكان الشيخ علي الخواص يقول:

"العلم، والمعرفة، والإدراك، والفهم، والتمييز من أوصاف العقل.

والسمع والبصر والحاسة والذوق والشم والشهوة والغضب من أوصاف النفس.

والتذكر، والمحبة، والتسليم، والانقياد، والصبر من أوصاف الروح.

والفطرة، والإيمان، والسعادة، والنور، والهدى، واليقين من أوصاف السر.

والعقل، والنفس، والروح، والسر المجموع أوصاف للمعنى المسمى بالإنسان، وهي حقيقة واحدة غير متميزة، وهذه الحقيقة وأوصافها روح هذا القالب المتحرك".انتهى

من الممكن القول أن اختلاف العلماء نابع من كيفية الإدراك , فإنك قد تدرك بالسمع أو البصر (الحواس), وقد تدرك بالنفس وصفاتها, وقد تدرك بالروح, هذه القوى الإدراكية تسمى العقل, فعقل الجسد في الرأس, وهو الذي ينظر في تدبير أمور الدنيا. وعقل النفس في الصدر, وهو الذي يدرك به الأحاسيس النفسية والعلاقات بين الناس. وعقل الروح في القلب والفؤاد وهو الذي يدرك التنزلات والفيوضات, وهو الذي ينظر في أمور الآخرة, وعقل الفؤاد يدرك به المشاهدات وهو الذي ينظر إلى ربه ... وهكذا.

يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 10, 2020 11:35 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(227)



عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «إِنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ، وَالرَّحْمَةَ فِي الْكَبِدِ، وَالرَّأْفَةَ فِي الطِّحَالِ، وَالنَّفَسَ فِي الرِّئَةِ»

والعقل في كلام سيدنا علي يقصد به العقل والتعقل والفهم عن الله وأنه في قلب المؤمن، وكلامنا في العقل في جزئية الإحسان راجع إلى عقل القلب.

إذاً هناك علاقات متشابكة جداً بين الجسد والجسم والبدن والروح والنفس والعقل والقلب والفؤاد واللب والسر والذات والهيكل والكيان, وعلاقة كل واحد من هذه الألفاظ بالباقية وعلاقتهم كلهم ببعض.

فمن العقلاء إذاً؟!

العقلاء هم من عقلوا عن الله, وعقلوا عن الله أي فهموا مراد الله وعقلوا الأمر على ما هو عليه, والعقلاء هم أصحاب الأدب مع الله, هم العلماء بالله, قال تعالـى: ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)
(العنكبوت 43)

قال تعالى: ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)

ولم يقل وما يعقلها إلا العاقلون, إشارة إلى أنه لا بد للعقل من نور العلم بالله, فإن لم يكن معه نور العلم بالله فلن يعقل هذه الأمثال التي يضربها الله للناس.

العقلاء هم أولوا الألباب, وأولوا الألباب هم أصحاب الصفوف الأولى في الصلاة وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ، أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا».

وأولوا الأحلام هم ذوو العقول الراجحة التى تجعل من الإنسان حليماً, ذا أناة, والنُهى: أصحاب العقول الذين تنهاهم عقولهم عما يُشين.

هؤلاء هم من يتم تجهيزهم للأمة من بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم للرفيق الأعلى.

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 10, 2020 11:37 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(228)



تتبقى هنا نقطة, نصيغها في صورة سؤال:

ما هو أول شئ تستطيع أن تذكره منذ ولادتك؟ أول موقف, أول فعل, أول ما انطبع في عقلك ولو رؤية!

هذا معناه أنك لم يكن عندك قوة التعقل, وإن كان عندك حواس البصر والسمع والكلام والشم واللمس, هذا يعني أن عقلك وذهنك وفكرك استطاع الاحتفاظ بالمعلومة بعد فهمها ولو جزئياً كما تحتفظ وتتشبع قطعة من الإسفنج نسبياً بالماء, وكما يكون الحال من ورقة الترشيح إذا وقع عليها نقطة من الحبر.

فمن أول من عقل وجود الله؟!

أهو جبريل أم ميكائيل أم إسرافيل عليهم السلام, أم حملة العرش, أم العرش نفسه والكرسي! أم القلم الذي قال له: اكتب؟؟

سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم عند أهل الله هو أول من عقل أن هناك رباً, ولذلك أطلق عليه أهل الله: العقل الأول, يعني أول من عقل ربه وأول من عقل من ربه, فهو أول من عقل وجود الله الخالق وأن الله هو الله, وليس قبله شئ, وأن الله كان وليس معه شئ, فكان عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم هو أشرف العقول.

فهل عندك غضاضة في نفسك, يا مسكين؟!

النفس في مراحل الإحسان:

والمحسن كما سبق هو البار هو الصادق, كل ذلك متداخل, وقد أعد الله لهم أجراً عظيماً, ولما كان المؤمن مؤمناً كانت نفسه لها نصيب من أسباب بلائه وفتنته (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)

(العنكبوت 2) فكانت نفسه نزاعة متمردة وفي الوقت نفسه لوامة تلومه على التقصير, فبداخله صراع بين الخير والشر, وغالباً ما ترجح كفة الخير, غير أن المؤمن لا يستطيع التخلص تماماً من منازعة النفس


يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 12, 2020 1:28 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(229)


أما نفس من كان في مقامات الإحسان فساكنة, لا منازعة بينها وبين الروح والقلب والعقل, فالإحسان والبر سكون النفس, فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: «الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنْ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ».

وعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُـولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَابِصَةَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ - ثَلَاثًا - الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ».

ولما كان المحسن محسناً وقد تجلى الله عليه باسمه تعالى: " المحسن" فنفسه كذلك تنالها قسمة من اسم الله المحسن, هذه القسمة تصل إليه من انتشار النور, على ما سيأتي بإذن الله. نفس المحسن نفس ملهمة مطمئنة, فصاحبها يعبد الله كأنه يراه, إكراما له يلهم ما يزيد في سيره , فتطمئن النفس لموعـود الله

(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ

(الرحمن 60), ومع كل ترقي تحدث له ترضية فتكون نفسه راضية, مرضية, وإلا كانت غيرة أصحاب المقام مع كل من يرون عنده ما ليس عندهم أو غيرتهم على حرمات الله فيؤذونه, فمن اطلع على الملكوت فمن السهل عليـه عقاب مـن يغضب الله؛ غيرة على الله أن تنتهك حرماته, هذه الغيرة, إما أن تكون لتعديل الحال من انتهاك حرمة؛ لتعظيم حرمات الله, وإما لاستئصال شأفة من أغضب الله, كما ذكرناه في موازاة ما أوتيه الخليل إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلّم , ومع الفارق طبعاً, وهنا لا ننسى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ليلة الجن, قال: « أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وكلماته التامات الَّتِي لَا يجاوزهن برّ وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ طوارق اللَّيْل وَالنَّهَار الا طَارِقًا يطْرق بِخَير يارحمن"

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 12, 2020 1:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(230)



وهنا لا ننسى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ليلة الجن, قال: « أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وكلماته التامات الَّتِي لَا يجاوزهن برّ وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ طوارق اللَّيْل وَالنَّهَار الا طَارِقًا يطْرق بِخَير يارحمن" وقد علم سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أصحابه هذا الدعاء, فعلمه لخالد بن الوليد حيث كان شديد الأرق ويفزع عند نومه».

ولفظة: " لَا يجاوزهن برّ وَلَا فَاجر" تدلك على إمكانيات الأبرار وقدرتهم على إصابة غيرهم وإن كانوا صالحين, ومن هنا جاء قول من قال: " لا تتخطى رقاب الصديقين" لأنه بذلك ستقع إما في ادعاء النبوة أو الخضرية وإما ستقع في حرب مع الصديقين, فهم من أصحاب الدوائر, والكون له نظام مرتب كترتيب مدارات الذرة, فإن تلاعبت فيه كانت العاقبة وخيمة, وفيها الهلاك.

نفوس المحسنين الأبرار الصادقين والصادقين المقربين إن كانت مطمئنة راضية مرضية, لكن أيضاً عندها نوع من أنواع الجبروت.

أصحاب هذا المقام أحد العتبات التي لا يجب إغفالها عند الدخول إلى الحضرة المحمدية.

ولما كان المحسنون الأبرار لهم جنات النعيم,
( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)


(المطففين 22) وفي وجوههم نضرة النعيم فقد رأوا بفؤادهم آثار رحمة الله

( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)

(المطففين 24) طابت أنفسهم من هذا النعيم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : «لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى, وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ»

فأصبحوا في جنة غير مرئية, لو رآها الملوك لجالدوهم (قاتلوهم) عليها بالسيوف.

أصحاب هؤلاء المنزلة إن أثمت جوارحهم بفعل المعصية بسبب قسمتهم من المعاصي الطينية, فلا تأثم قلوبهم, فنفوسهم لا منازعة فيها, فأنفسهم طيبة, ووقوعهم في المعصية من باب: ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)
( الأحزاب 38) .

وما دامت النفس طيبة, استكانت تحت حكم الله, ورضت بكل ما يحدث لها من فناء وبقاء حتى تكون ممن قيل فيهم: العبد الرباني, فما الفناء والبقاء!

يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 13, 2020 1:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463



#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(231)



الفناء والبقاء

(أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
(النمل 8)

تكلمنا عن التدرج في المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم , من الإقرار بالإيمان إلى استقرار الإيمان في القلب مروراً حتى يكون هوى الإنسان تبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم من ربه, مروراً بـ «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ», ثم الوصول إلى مرحلة حب ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم , والتدرج حتى مرحلة حب الإنسان للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم أكثر من والده وولده والناس أجمعين كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلّم :«لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وقول سيدنا عمر: «يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلّم : لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلّم : الآنَ يَا عُمَرُ».

كل ذلك مر, وكذا التعليق عليه.

ولنا أن نتساءل عن طبيعة الحب, ما هو الحب؟


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 13, 2020 1:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(232)


من الممكن أن يقال إن الحب هو العطاء, هو الراحة والتعب, والألم واللذة, والوجد والفقد, والحنان والحنين والذوبان, هو الانجذاب للمغناطيس بحنين الشيء إلى أصله, هو الهوى والعشق والهيام والغرام والصبابة واللوعة والوله.

ألفاظ عديدة لمعاني عميقة, معاني لا تكاد توصف, فاختصرت معانيها اختصاراً في حرفين: ح ب , كما هو الحال في ألفاظ رب, أب, أم, جد, أخ, عم ....

وكأن الحا عبارة عن سر من أسرار الحياة والروح, والباء سر من أسرار ترتيب المخلوقات على ما بيناه في كتابنا شرح دعاء سورة يس, فمشكوراً مأجوراً راجعه فيه.

الطريق إلى الحب مخيف, ينتهى بقصور لا يُدرى ما فيها, حولها بساتين عجيبة, أشجارها سوقها مخفية, ثمارها يواقيت وزمرد ومرجان, بألوان لا يراها إلا المحبون, تأخذ باللب وتطرب من صوت حفيف أوراقها الأرواح, البساتين والقصور على مرمي البصر, البساتين والقصور بينها وبين الناس سور له باب.

وقبل الباب بحور وبحور, وفي أعلى القصور من ينادي نداء خفياً, لا تسمعه الخلائق إلا من يعلم أنه قد نودي من أي جهة كان ...

من أحس النداء شمر عن ساقيه, من سمع النداء ترك كل ما في يديه, كل ما لديه, هناك شيء يشدني لا أستطيع تمالك نفسي, هذا الصوت يشدني إليه كالمغناطيس مع الحديد, من سمع الصوت توجه إلى البحار, واتخذ قارباً فأبحر, البحر جميل, إلا أنه غادر غدار, ومَوْجُهُ له حنين, وأحياناً له هدير, لا يعلم متى يكون رحيماً, ومتى يظهر فيه صفات الجبروت, سامع النداء شمر, وشمر, وجدف بالمجداف, فالمُنادي أرسل إشارات وأبرق برقة من نوره, إلا أن نور المنادي من غيب بعيد بعيد.

ما هذا ؟!!. .. الداعي أو قل المنادي أياً ما تقول تحول في ذهن من أحس النداء إلى محبوب مسيطر على الكيان.

المحبوب يظهر نوره أكثر فأكثر, المحب يهيم شوقاً وشوقاً

المحبوب يناديه من سره ( من داخله) المحب يكاد يقف في القارب فهو يظن أنه لو جرى فسيصل أسرع مما لو مشى به القارب

المحبوب ينظر إليه من بعيد, المحب يبكي ويتضرع, ما في هذه العينين!

ما لهذه العينين!

المحب تزيد آهاته وزفراته ورعشاته وتمسكنه وتحننه للمحبوب, خذ بيدي للوصول إليك.

المحبوب يقول له: أرسل إليك قارباً, من ركبه نجا ومن تخلف عنه غرق.

المحب ركب سفينة النجاة في رحلة طويلة, السفينة رست على شاطئ أمام البوابات, وعند البوابة قالوا له: سلم كل ما لديك!

قال المحبوب: ما عندي شيء فحتى حالي, عفواً قاربي تركته وركبت معكم.

قيل له: سلم نفسك, وعقلك, وكل ما لك.

المحب قال: لا

كيف أسلم نفسي, وأنا ما جئت إلا لتتمتع نفسي برؤية المحبوب, وأحظى بنعيم القرب!

قيل له: فالمحبوب قرر أنك إن لم تتخل عن نفسك, فلا مقام لك معه, ولكن لك منه نظرة, ولك منه إكرام.

المحب قال: أريد المقام عند المحبوب.

قيل له: أمامك فرصة لتحظى بنظر المحبوب أما المحبوب نفسه فهيهات هيهات.

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 14, 2020 10:11 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(233)



المحب قال: وما هي هذه الفرصة؟!

قيل له: نسمح لك بالدخول, لكن حتى تصل إلى المحبوب لا بد لك من عبور بحور ثلاثة:

بحر من نار, وبحر السحر الحلال, وبحر لا يدريه أحد إلا من عبره, يسمونه أحياناً بحر الرحمة وأحياناً بحر النور.

والغريق شهيد.

المحب يظن أنه على ذلك لقدير.

قرر المحب الدخول, والإبحار في بحر وراءه بحر وراءه بحر, هكذا كان يظن!

دخل المحب ولم يسأل عن أي مركب يركب, أو كيف يعوم, ولم يسأل, وإن سأل فما من مجيب, فقد وُكل إلى نفسه.

دخل المحب من الباب, فقذفوه في البحر, ما رأى القصور ولا البساتين, ولم يرَ شيئاً غير ظلام دامس, فألقى نفسه في البحر, فإذا به يرى بحراً, ولا يرى نفسه, لا يستطيع رؤية نفسه فيه, بل إنه لا يجد جسده ولا نفسه ولاشيئاً! وفي لحظة يرى نفسه ولا يرى بحراً, كيف ذلك وأين يظهر جسده ونفسه وأين يختفى البحر, وأين يختفى بجسده والبحر حاضر وهو يشعر به غير أنه لا يجد ذاته؟ سمع منادياً ينادي من مكان بعيد, لكن يسمعه بوضوح متناهٍ, لم يسمع أي شيء من قبل بهذا الوضوح لا يدري أهو صوت, أو شيء من أعماقه ...

المنادي : يقول يا مريد, يا مريد، يا مريد!

المحب سكت, وفي داخله سؤال يتردد, من هو المريد وما المطلوب؟!

النداء زاد وزاد, والظلمة زادت وزادت, المحب صرخ أنا محب ولست بمريد!

قيل له: المحب من ترك إرادته وتصريفه وتدبيره لمن أحبه, لا بد أن يكون المحب على هوى المحبوب, وأنت ما تركت إرادتك وأردت حظ نفسك بالقرب من المحبوب.

يا مريد, يا مريد, يا مريد:

المحب قال: جردوني من داري ثم من حالي ثم محبتي!

فلأظفر بكلمة مريد, وإلا رجعت صفر اليدين, فلا أريد غرقاً ولا شهادة أريد الوصول.

المحب أُلقي في روعه كلام ... ما زال المريد يريد, فكيف يسلم ما يريد!

قيل: يا مريد, يا مريد, يا مريد: من كان مريداً فلا يرفع رأسه, من كان مريداً فلا يرفع يده, من كان مريداً فلا يكونن نظره إلا لأسفل.

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 14, 2020 10:13 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(234)



المحب سابقاً, المريد حالياً لا يرى من الظلمة, لا فوق ولا تحت!

الغرق ... الغرق ... الغرق

يا رب ... يا رب ... يا رب

يأتي الغوث مع النداء, يا مريد يا مريد, يا مريد: سنجلو الظلمة للحظة تخرج رأسك فقط من الماء.

رفعت الظلمة لحظة, المريد رفع رأسه فإذا حوله ما لا حصر له من البشر ومخلوقات أخرى ... يا لها من مفاجأة.

مرة أخرى تغشاهم الظلمة ...

ويأتي النداء: يا مريد, يا مريد, يا مريد: ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)

(الإنسان 1)

وإذ بالبحر يشتعل ناراً, قبل أن يفكر المريد في المقصود من كيف سمي الإنسان شيئاً وأتى عليه وقت وهو غير موجود ولا مذكور! هل ما أنا فيه مثال لذلك, سرعة لا تتخيل في الذهن, لكن البحر اشتعل ناراً ...

يا رب يا رب يا رب ...

قيل: إنما يراد بكم أن تكونوا كسبيكة الذهب كلما أوقد عليها النار صفت ونقت, من أراد منكم الرجوع فليرجع.

ماء البحر كان له صوت, وسمع وبصر, الماء كان متعاوناً مع شدة الظلمة, فلعل النار تكون بينها وبين الماء بينونة, فيمكن بها نوع رؤية.

المحب سابقاً, المريد حالياً يقول, نادونا بالجمع بعدما كانوا ينادوني وحدي!

رضيت بالإرادة بعد أن سلبوني لفظ المحب.

خرج من البحر الذي لم يبدأ في الهياج أفواج وأفواج, وعند الباب كان لهم إكرام, وكان عليهم شفقة, وكان عند بعضهم نوع كسرة وعند البعض الآخر ندم, كيف لم نكمل خوض البحر, وما لبثنا فيه إلا قليلاً.

رحل من رحل وفى أسماعهم ودواخلهم صوت مصاريع الأبواب, وصوت البحر بأمواجه وصوت الظُلمة ولونها، وصوت المنادي, بل وما زال في البال ما كان قبل دخول البوابات من استشراف للقصور والبساتين.

يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 14, 2020 11:48 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463



#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(235)


بقى في البحر من بقى ... ورحل من رحل ... فسبحان من إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

المريد يصطلي في النار, يخاف الخيبة, يخاف الرجوع, إلا أنه في الوقت نفسه لا يغادره برقة نور من أحب, وصوته في أعماق قلبه.

صوت النار شديد وأمواجها عاتية وبصرها يتخلل كل جسد المريد, وحتى عروقه.

يا مريد يا مريد يا مريد: ماذا تريد؟!

المريد تعود على أنه وآخرون يقال لهم يا مريد

المريد يقول: الإعانة على تكملة الطريق, وأنا ما جئت إلا لتتمتع نفسي برؤية المحبوب, وأحظى بنعيم القرب.

قيل له: زادت المطالب.

وقيل: أوقدوا ناراً على نار ... وأخرجوا من أراد الخروج, وأعدوا له كرامة, تليق بصبره.

المريد: يا رب الغوث .. يا رب يا رب يا رب

ألسنة اللهب ألقت كل من قيل له يا مريد إلى نار أشد تقول: أقبل إلى فأنا نار من يرى نفسه قوياً صبوراً, وأخرى تقول: أنا نار من يظن أن له مع المنادي إرادة, ونار تقول: أنا نار من احتج بإرادة المنادي وأسقط إرادة نفسه! ونار تقول: أنا نار مخلوقة على اسمك, وأخرى تقول: أنا نار مخلوقة على صفتك, ونار تقول: أنا نار مخلوقة على شاكلة نفسك, ونار تقول: أنا نار من أحب الوصول ولم تكنس بروحه المزابل, نيران ونيران, أنواع وأنواع, ولأول مرة يرى المريد مخلوقات تعيش في بحر النار.

لها رزقها .. وفي النار حياتها

بعد أحداث كثيرة لا نحكيها الآن ..... فهم المريد أن هذه النيران إنما هي نيران تطهير بعضها لفِعْلِه من قبل, وبعضها لصفاته التي هي معه ملازمة, وبعضها لنفسه, المريد أُلقي إليه كلمات إن قالها جاوز تلك النار وكانت عليه برداً وسلاماً ..

والكلمات هي .....

المريد استلذ النار, المريد استلذ القهر, المريد نطق بالكلمات.

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 14, 2020 2:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(236)



المريد ما زال يريد

المريد قيل له: ما صبرت إلا على النار الصغرى, فأقدم إلى نار أشد, وإلا الرجوع مرة أخرى إلى البوابة.

وكالعادة, فمن المريدين من هو منصرف ومن مكمل ومن غريق في بحر النار.

أوقدت نار عظيمة من تحت ومن الأجناب, يوقدها عمالقة من نار, تخرج من أفواههم حمم كأنها بركان.

قيل: أوقدوا ناراً ... أوقدوا ناراً ...

كل من قال: يا من يوقد النار لا توقد, أو حتى قالوا له: اتق الله فينا أخذوه وأخرجوه إلى البوابات, وأكرموه بكرامة

بعد أحداث لا نقولها الآن فهم المريد أن هذه النيران إنما هي نيران تطهير وتطهير .....

المريد أُلقي إليه كلمات إن قالها جاوز تلك النار وكانت عليه برداً وسلاماً ..

والكلمات هي .....

المريد استلذ النار, المريد استلذ القهر, المريد نطق بالكلمات.

المريد قيل له: ما صبرت إلا على نار يمكن للمريد تحملها بشروط, فأقدم إلى نار لا قبل لأحد بها, ولا يستطيعها أحد, وإلا الرجوع مرة أخرى إلى البوابة.

وكالعادة, فمن المريدين من هو منصرف ومن مكمل ومن غريق في بحر النار.

المريد ولأول مرة يقول من تلقاء نفسه: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكـن, ولا قوة إلا بالله.

هنا يقال له وينادي: إذاً أقبل على نار لا يقف لها أحد, ولا يتحملها أحد, أنواعها لا تحصى, وكينونتها لا تدرك, لا لون لها ولا طعم ولا وجود ولا فناء, ولا موت ولا حياة.

المريد يقول ولأول مرة: ......

من المريدين من تتغمده الرحمة فيتعرض لنار ماحقة مع نزول اللطف به, ومنهم من يتعرض لنوعين من النار وبدرجة أشد ... وهكذا في أعداد لا تعرف وخلق لا يحصون, ليس بسبب كثرتهم, ولكن لغيب كان في غيب.

ولأول مرة ينادي منادٍ من مكان قريب ...

ألا فلتكتفوا بهذا ... ولتتقدموا إلى بحر السحر الحلال, وما هو بسحر ...

المريد يخرج, فلا يقال له يا مريد

يقال: يا, كل من قيل له: يا ... يعلم أنه المقصود

" يا" يفاجأ بأن هناك من يقدمون به من بحر السحر إلى بحر النار؟

مع أن الآتين قد عبروا!

يبدوا الأمر غريباً ...

"يا" أول من دخل بحر السحر قادماً من بحر النار

و"يا" آخر من دخل بحر النار قادماً من بحر السحر.

فهل من قادم من البحر الثالث: بحر الرحمة أو بحر النور!

أمور وأمور يضيق هذا الكتاب عن الاستطراد فيها

المهم ... لا ينجو منها أحد, ولا يعبرها أحد ...إلا أن الداعي يقول لهم: أكرمتكم على ما كان منكم ولم يكمل أحد منكم مثل ما كان من صاحب القصر الأبيض!

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 17, 2020 1:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(237)



من أراد قربي وأُنسي وحبي يجدني هناك, وإلا فقد فزتم مني بالكثير.

فتفوح روائح أطيب من المسك وروح طيب وريحان, ويبدو في الأفق نور شديد, وأصوات جذابة تأخذ بمجامع المستمع, فيقولون للداعي: فكيف الوصول؟ فيقول: لا بد من عبور بحار ثلاثة:

بحر النار, وبحر السحر الحلال, وبحر النور.

ولا بد من العتبات, فمن لا يتجاوزها, لا يصل إلى البحار الثلاثة ولا حتى أحدها!

كل من قيل له: " يا " يشعر أنه ما له إرادة, فما رآه وما سمعه من أصوات وما مر به, لم يجعل له إرادة ... إلا أنه يسمع صوتاً من داخل داخله, في سر سره يناديه, فلا يستطيع أن يسيطر على نفسه, ثم برقت برقة كان لها أثر يتضاءل في جنبها بحور النار والسحر والنور ....

وكان ما كان مما لست أذكره ..... فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر

وقل: وهنا أشار الوقت بالكتمانِ, وأمسك الراوي عن التبيينِ.

وهنا نرجع مرة أخرى للحب, وسيرة الحب, حتى تصل إلى من تقول له: أنت الحب.

وتكون من العشاق, أو تدري ما العاشق؟

تحدث أحد المحبين في كلام له عن أقدام العاشقين!

فقلت له: أللعاشقين أقدام؟

وقلت ما معناه تقريباً بالعامية: "ببساطة هناك عاشق وهناك معشوق

كـ " التروس"

ترسان

إذا تحرك الترس الأساسى ( المعشوق)

تحرك لتعشقه الترس الآخر ( العاشق)

فأصبحت حركاته وسكونه حسب المعشوق

كيف يسير وهو محمول حملاً!

ومقسور قسراً!

لا قدم

لا رأس

لا إرادة

وجود بلا فناء

وشتان بين ما هو موجود وترك إرادته طوعاً أو كرهاً

وبين مالا إرادة له أصلاً".


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 17, 2020 1:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463



#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(238)



وقلت أيضاً في كلام آخر بالعامية: المحب لا يستطيع البعد عن اللحظ والنظر وتحسس المحب، يريد الاستحواذ على المحبوب, لو استطاع أن يبتلعه لابتلعه،

العطش يزيد ويزيد, يفاجأ المحب بضعفه الشديد وأن المحبوب كالبحر, فكيف يستحوذ على المحبوب. المحب يذبل, المحبوب يُظهر له لوناً آخر من المحبة, وشراباً لم يتذوقه المحب من قبل,
المحبوب يتوه ويتوه.

البحر يبتلع المحب, فيسلم للبحر نفسه, فيذوب ويذوب, فلا يدري كيف أمسى ولا كيف أصبح, موجود أم غير موجود.

ذائب تماماً كذوبان قطعة من السكر في الماء, كلما زاد ذوبانها كلما زادت حلاوتها

هذا هو أبسط أنواع الذوبان.

يعني أول أنواع الفناء

إني أحبك زينبُ

حب الحبيب لروحه

وبدون حبك زينبُ

فقد الحبيب لروحه

بعد الذوبان والطعم الحلو للسكر

يبدأ السكر في الاختفاء .... الطعم هو الآخر يذوب

فيصبح لا صباح له ولا مساء, ولا طعم ولا لون, فيدخل مرة أخرى في درجة من الفناء".

قالوا في الهوى:

متى يا عُريب الحي عيني تراكم...

وأسمع من تلك الديار نداكمُ

ويجمعنا الدهر الذي حال بيننا .

ويحظى بكم قلبي وعيني

تراكمُ

أمُرُّ على الأبواب من غير حاجةٍ ...

لعلي أراكم أو أرى من يراكمُ

سقاني الهوى كأساً من الحب صافيا...

فياليته لمّا سقاني سقاكمُ

فياليت قاضي الحب يحكم بيننا ....

وداعي الهوى لمّا دعاني دعاكمُ

أنا عبدكم بل عبد عبدٍ لعبدكم...

ومملوككم من بيعكم وشراكمُ

كتبت لكم نفسي وما ملكت يدي...

وإن قَلَّتِ الأموال روحي فداكمُ

لساني بمجدكم وقلبي بحبكم

وما نظرت عيني مليحاً سواكمُ

وما شرَّفَ الأكوان إلاّ جمالكم وما يقصدُ العُشَّاقُ إلاَّ سناكمُ

وإن قيل لي ماذا على الله تشتهي...

أقول رضى الرحمن ثم رضاكمُ

ولي مُقلةٌ بالدمع تجري صبيبةً

حرام عليها النوم حتى تراكمُ

خذوني عظاماً محملاً أين سرتم

وحيث حللتم فادفنوني حذاكمُ

ودوروا على قبري بطرف نعالكم

فتحيا عظامي حيث أصغي نداكمُ

وقولوا رعاك الله يا ميت الهوى

وأسكنك الفردوس قرب حماكمُ

يتبع بمشيئة الله تعالى



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 17, 2020 2:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4463



#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(239)



أما عن الغرام فقالوا:

جاءت معذبتي من غيهب الغسق...

كأنها الكوكب الدري في الأفق

فقلت نوّرتِ يا خير زائرة

أما خشيت من الحراس في الطرقِ

قالت ودمعُ العينِ يسبقها

من يركبِ البحرَ لا يخشى من الغرقِ .

فقلت هذي أحاديثُ ملفقة

موضوعة قد أتت من قول مختلق

فقالت وحق عيوني أعزّ من قسمٍ

وما على جبهتي من لؤلؤ الرمق

إني أحبك حباً لا نفاذ له ما دام

في مهجتي شيء من الرمق

فقمت ولهانَ من وجدي أقبلها .

زحتُ اللثام رأيتُ البدر معتنقِ.

ومعذبته هي الحقيقة, وسر الذات.

عوداً على بدء, نقول:

المؤمن في تقلبه في مقامات الإيمان لا راحة له, تتنازعه أمور وأمور, فيبتليه الله ليطهره, وذلك على قدر إيمانه, المؤمن في سجن, المؤمن في نار.

هذه النار لتصفيته من شوائب الدنيا, هذه النار لتجعله كقطعة من الذهب الخالص, فعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ قِطْعَةِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ أُدْخِلَتِ النَّارَ فَنُفِخَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَتَغَيَّرْ وَوُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُصْ».

بقى المؤمن مؤمناً, ولم ينقص إيمانه, لكنه تغير من درجة نقاء, لدرجة نقاء أعلى كالذهب عيار 14, مع التنقية يصل إلى عيار 24, فيكون سبيكة من الذهب الخالص بنسبة كبيرة جداً.
نار المؤمن هي نار الفتن والاختبارات, مع نيران النفس, حتى تطوع نفسه من نفس لوامة إلى نفس ملهمة أو مطمئنة إذا ما دخل في مقامات الإحسان.

في مقامات الإحسان التربية أشد, كما أوضحنا من قبل.

الإحسان قائم على محاولة المشاهدة أو بلفظ أدق قائم على حال: " كأنك تراه" أي استدعاء المشاهدة.


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 265 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 13, 14, 15, 16, 17, 18  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط