موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 44 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:54 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 5292
كلام أهل الهمة يرفع الهمة ......بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ....
ــــــــــــــــ
" اللهم صل على سيدنا محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه
وصل عليه كما ينبغي أن يصلى عليه "
ـــــــــــــــــــ
((اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ ))

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 12, 2020 11:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
فراج يعقوب كتب:
كلام أهل الهمة يرفع الهمة ......بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ....
ــــــــــــــــ
" اللهم صل على سيدنا محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه
وصل عليه كما ينبغي أن يصلى عليه "
ـــــــــــــــــــ
((اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ ))

جبر الله خاطرك شيخنا الجليل الفاضل الشيخ فراج يعقوب
حفظكم الله ولا يحرمنا مروركم الطيب أكرمكم الله و جزاكم الله خيرا كثيرا

اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ ))

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 13, 2020 5:57 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
بسم الله الرحمن الرحيم
(17)
مع كتاب سيدي أحمد الرفاعي
**** ******* *******
الحديث السابع عشر يدخلون الجنة بغير حساب
غاية همم العارفين هي الله، وليس الجنة
عن عمران بن حصين،
 أن رسول الله ﷺ قال: "يدخُلُ الجنة من أُمتي سبعُون ألفاً بغير حساب هُمُ الَّذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتَوَكَّلُونَ" .

جعل رسول الله ﷺ عدم التطيُّر المرتبة الثالثة، بعد ترك الاكتواء والاسترقاء، وهذه مرتبة الخُلَّص، من أهل الانمحاق عنهم وعن كونهم في مراد الله تعالى.
رحمهم الله ما أقلهم في كل عهد! فإن رتبتهم التحقق بالتوكل على الله تعالى، توكلاً تنطوي فيه الأسباب والمرادات، وأولئك هم العارفون بالله حقا رضي الله عنهم.

يا هذا لو أن العالم فريقان:
1-فريق يروحني بمراوح من نَدّ.
2-وفريق يقرض جسمي بمقارض من نار، لا ازداد هؤلاء عندي ولا نقص هؤلاء.

إي بني! اعلم أن مَن عرف الله حق معرفته، تلاشت همته تحت سرور وحدانيته، ولا شيء من العرش إلى الثرى أعظم من سرور العارف بربه.
والجنة بكل ما فيها في جنب سروره بربه أصغر من خردلة، لِما عَلِمَ أنه أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم.
فمن وجده فأي شيء لا يجد؟، وبأي شيء يشتغل بعده؟
وهل رؤية غيره إلا من خساسة النفس، ودناءة الهمة، وقلة المعرفة به؟
وهل يكون لباسٌ أجملُ من لباس الإسلام؟، أو تاج أجلّ من تاج المعرفة، أو بساط أشرف من بساط الطاعة؟.
قال الله تعالى: ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا).

غاية همم العارفين هي الله، وليس الجنة
قال إبراهيم بن أدهم في بعض مناجاته: إلهي! إنك تعلم أن الجنة وما فيها لا تزن عندي جناح بعوضة بعدما وهبت لي معرفتك، وآنستني بك، وفرَّغتني للتفكر في عظمتك، ووعدتني النظر إلى وجهك،

نعم, إن أدنى منازل العارف، أن الله تعالى لو أدخله النار، وأحاط به العذاب، لم يزدد قلبه إلا حباً وأنساً به وشوقاً إليه.

قال ابن سيرين: لو خُيِّرت بين الجنة وركعتين، تخيَّرت الركعتين، لأن في الركعتين رضاء الله تعالى، والقرب منه، وفي الجنة هوى النفس، ومحبةُ الناس.

قيل: لما أُلقي الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار و: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ) 
قال: حسبي ربي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

قال تعالى: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ).

وروي أن الله تعالى أوحى إليه: يا إبراهيم أنت خليلي وأنا خليلك، فلا تشغل قلبك بدوني فتنقطع الخُلَّةُ بينك وبيني، لأن الصادق في دعوى خُلَّتي: من إذا أُحرق بالنار لم يتحول قلبه عني إلى غيري إجلالاً لحُرمتي.
وذَكَرَ الله تعالى ذلك في كتابه بقوله: (إِذ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسلِم قالَ أَسلَمتُ لِرَبِّ العالَمينَ) , فعرف صدقه في التسليم حتى أُلقي في النار.

قال أبو عبد الله بن مقاتل في مناجاته: إلهي لا تدخلني في النار، فإنها تصير برداً علي من حبي لك.

قال أيوب السختياني: إنما يخاف النار، من نسي مولاه فيقال لهم: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا)مع ثواب أعماله.

قال أبو حفص : إني لأخاف على معرفة قوم يكون على جباههم مكتوباً "عتقاء الله" بعد إخراجهم منها، يسألون الله رفعَ تلك العلامة عنهم، ولو كنت أنا لسألته أن يكتب ذلك على جميع أعضائي، ويكفيني فخراً أني من عتقائه!

وأنا أقول: إنما الحاصل للمريد في الجنة من الجنة هو الرب تعالى، وقربه ونظره، واستماع كلامه، أما ترى امرأة فرعون إذ قالت(رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) كما يقال: الجار قبل الدار.

قال إبراهيم بن أدهم: إني لأستحي أن يكون غاية همتي مخلوقاً، وقد قال الله تعالى لبعض أنبيائه: من أرادنا لم يرد سوانا.

قال بعض المشايخ: رأيت شاباً في المسجد الحرام، قد أثَّر فيه الضر والجوع، فأدركتني الرحمة عليه، وكان معي مائة دينار في صُرة، فدنوت منه وقلت: يا حبيبي اصرف هذا في بعض حوائجك، فلم يلتفت إليّ، فألححتُ عليه، فقال: يا شيخ هذه حالةٌ لا أبيعها بالجنة وما فيها، وهي دار الجلال ومعدن القرار والبقاء، فكيف أبيعها بثمنٍ بخس.

قال أبو موسى الدبيلي خادم أبي يزيد: سمعت شيخاً ببسطام يقول: رأيت في منامي كأن الله تعالى يقول: كلكم تطلبون مني، غير أبي يزيد فإنه يطلبني، ويريدني وأنا أريده.

قال أبو عبد الله: اتخِذِ اللهَ جليساً وأنيساً، والزم خدمة مولاك تأتك الدنيا وهي راغمة، وتطلبك الآخرة وهي عاشقة.
وقال: يا طالب الدنيا دع الدنيا تطلبك، ويا طالب الآخرة، أو لم يكف بربك أنه على كل شيء قدير؟

قال أبو سعيد الخراز: كنت بالموقف، فهممتُ أن أسأل الله شيئاً فهتف بي هاتف: بعد الله تسأل غير الله.

وكتب رجل إلى أخ له: أما بعد فاضرب بالدنيا وجهَ عشاقها، وبالآخرة وجه طلابها، واستأنس برب العالمين، والسلام.

قال أبو عبد الله النسّاج : لا تستكثر الجنة للمؤمن، فإنه قد وافى لله تعالى بما هو أكثر قدراً من الجنة وهو المعرفة.

وصلى رجلٌ من العارفين على جنازة فكبَّر خمساً، فقيل له في ذلك فقال: كبرت أربعاً على الميت، وواحدة على الدارين.

وحكي أنه قرئ بين يدي أبي يزيد (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ) قال: فأين من يريد المولى؟

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما: يا خليفة رسول الله ﷺ، بماذا بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا؟ فقال: بخمسة أشياء:
أولها: وجدت الناس صنفين، طالب دنيا، وطالب عقبى، فكنت أنا طالب المولى.
والثاني: منذ دخلت الإسلام ما شبعت من طعام الدنيا.
والثالث: ما رويت من شراب الدنيا.
والرابع: إذا استقبلني عملان، عمل للدنيا، والآخر للعقبى، اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا.
والخامس: صحبت النبي عليه الصلاة والسلام، فأحسنتُ صحبته.
فقال له عليّ: هنيئاً لك يا أبا بكر.

 






_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 15, 2020 12:51 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
بسم الله الرحمن الرحيم
(18)
مع كتاب سيدي أحمد الرفاعي
**** ******* *******
الحديث الثامن عشر أدبني ربي
فضل ذكر الله تعالى  عند العارفين بالله
عن الإمام الشهيد موسى الكاظم، عن أبيه الإمام السعيد جعفر الصادق، عن أبيه الإمام محمد الباقر، عن أبيه الإمام زين العابدين علي السَّجّاد، عن أبيه الإمام المظلوم الشهيد السعيد الحسين صاحب كربلاء، عن أبيه أمير المؤمنين يعسوب نحل الموحدين الإمام علي كرم الله وجهه،
عن ابن عمه سيد المخلوقين وحبيب رب العالمين نبينا ورسولنا محمد ﷺ أنه قال: "أدبني ربي فأحسن تأديبي" 

هذا الحديث الشريف مُلزم بالتحقيق بآدابه ﷺ، فإن مَن زلَّ عنها هوى ومَن فارقها ضلَّ وغوى، وبها تعرج هِمَمُ المقربين، وتُزهِرُ أسرارُ العارفين، ولا وجه يلتحق به العارف بربه إلا طريق الأدب المحمدي وسُلَّمُ كل هذا: الذكرُ المتواصل.

فضل ذكر الله تعالى  عند العارفين بالله
أي بني! اذكر الله تعالى، واعلم أن الله تعالى أعلى درجة الذكر، وعظَّم رُتبته، ورفع شأنه، وشرَّفه وفضَّله، ثم قسَّمه على اللسان والأركان والجَنان، فينبغي أن يكون الذاكرُ على حذر أن يلتفت إلى الذكر، ويكون شريف الهمة والإرادة، لطيف الفطنة في الإشارة، صحيح النية والإرادة، لا يريد بذكره غيره، ولا يلتمس منه فراغه عنه إلى ما دونه، لأن الوصول إلى الكل تحت الرضا به عن غيره، والحرمان من الكل تحت الاشتغال بغيره.

ويجب على الذاكر أن يذكره على غاية من التعظيم والحُرمة، لا على العادة والغفلة، فيصير بذلك محجوباً عن المذكور، عقوبة لترك التعظيم والحُرمة، لأن حفظ الحرمة في الذكر، خير من الذكر.

وما من عبد ذكره على التحقيق، إلا نسي في جنب ذكره ما سواه، وكان الله له عِوضاً من كل شيء، وربما يريد العارفُ أن يذكره فيهيج في سرِّه أمواج التعظيم والهيبة، فيكلُّ لسانه ويطير فؤداه من إجلال الوحدانية، ثم يبدو له شعاع الشوق والمحبة من حجب القلب والألفة، فتنتهي همته إلى سرادقات الألوهية، وميادين الربوبية بإذن الله.

فحينئذ يكشف له عما سُتر عن غيره من عجائب غيبه، ولطائف صُنعه، وكمال قدرته، وأنوار قدسه.

فعند ذلك يعرف العبد أن الله تعالى يفعل ما يشاء بمن يشاء لمن يشاء متى يشاء كيف شاء، بيده المَنُّ والعطاء والإرادة، لا رادَّ لفضله، ولا مُعقِّب لحكمه، فيشتغل به، ويصير فانياً تحت بقائه،

وهذا معنى ما رُوي في بعض الأخبار، أن الله تعالى قال في بعض الكتب: مَن يذكرني ولا ينساني حركتُ قلبه لمحبتي، إذا تكلم لي، وإذا سكت سكت لي.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ)

وقال يحيى بن معاذ: الذكر أكبر من الجنة، لأن الذكر نصيب الله والجنة نصيب العبد، وفي الذكر رضاء الله، وفي الجنة رضاء العبيد، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن الله يتجلى للذاكرين عند الذكر وتلاوة القرآن، ولا يرونه لأنه أعز من أن يُرى، وأظهر من أن يخفى، فتفردوا بالله سبحانه، واستأنسوا بذكره، وما نزلت بأحد نازلةٍ إلا وفي كتاب الله لها دليل من الهدى والبيان.

قال أبو عبد الله النساج: إن لله تعالى في الدنيا جنة، من دخلها كان آمناً (طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) قيل: ما هي ؟ قال: الأنس بذكره.

قال الله تعالى في بعض كتبه: أوليائي وأحبائي تنعموا بذكري، واستأنسوا بي، فإني نعم الرب لكم في الدنيا والآخرة.

قيل لأبي بكر الواسطي هل تشتهي طعاماً؟ قال: نعم، قيل: أي شيء؟ قال: لقمة من ذكر الله، بصفاء اليقين، على مائدة المعرفة، بأنامل حُسن الظن بالله، من جَفْنَةِ الرضا عن الله سبحانه.

وروي أن الله تعالى قال للخليل عليه الصلاة والسلام: أتدري لم اتخذتك خليلاً؟ قال: لا. قال: لأنك لا تُغفل قلبك عني، وعلى كل حالٍ لا أراك تنساني.

*لولا أنك أمرتنا بذكرك، فمَن كان يجتري أن يذكرك، إجلالاً وإعظاماً لك سبحانك؟

عجباً للذاكرين! كيف تثبت قلوبهم في أبدانهم عند ذكر عظمتك!

وروي أن الله تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام: يا موسى إني لم أقبل صلاة ولا ذكراً إلا ممن يتواضع لعظمتي، ويُلزم قلبه خوفي، ويقطع عمره بذكري، يا موسى إن مَثَله في الناس كمثل الفردوس في الجنان، لا يتغير طعمها، ولا يَيْبس ورقُها، فأجعلُ له عند الخوف أمناً، وعند الظلمة نوراً، وأجيبه قبل أن يدعوني، وأعطيه قبل أن يسألني،

وروى كعب الأحبار أن الله تعالى قال: من شغله ذكري عن مسـألتي أعطيه أفضل مما أعطي سائلي".

وقال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام: طوبى لمن ذكر الله، ولم يذكر إلا الله، وطوبى لمن يخشى الله ولم يخش إلا الله.

وروي أن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما قال: يا أسفا على يوسف، أوحى الله تعالى إليه: إلى متى تذكرُ يوسف، أيوسف خلقك أو رزقك، أو أعطاك النبوة، فبعزتي لو كنت ذكرتني، واشتغلتَ بي عن ذكر غيري، لفرَّجتُ عنك من ساعتك، فعلم يعقوب أنه مخطئ في ذكره يوسف، فأمسك لسانه عن ذكره.

وقالت رابعة البصرية رضي الله عنها: ما أوحش الساعة التي لا أذكرك فيها.

وقال موسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم: إلهي أقريبٌ أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك)، فقال الله تعالى: أنا جليس لمن ذكرني، وقريبٌ ممن أنس بي، أقربُ إليه من حبل الوريد).

قيل لذي النون: متى يكون ذكر الله للعبد صافياً؟ قال: إذا كان به عارفاً، وممن دونه متبرئاً.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ذكر الله طعام الروح، والثناء عليه شراب الروح، والحياء منه لباس الروح، وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكره، وما تنعم المتنعمون بمثل أنسه.

إن الله تعالى قال في الكتب: "مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ، ومن ذكرني من حيث هو، ذكرته من حيث أنا"

وقال: إن الخلائق صاحوا من إبليس، وإن إبليس صاح من الذاكرين، وتلا (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما من مؤمن إلا وعلى قلبه شيطان، إذا ذكر الله خنس)، وإذا نسي الله وسوس، ذِكرُ الله شفاءٌ لا يضر معه داء، وذكر الناس داء لا ينفع مع دواء، فاجعل ذكر الله قِبلة همك)، وإضاءة مسجد فكرتك، واعلم أن حقيقة الاستئناس بذكر الحبيب هو نسيان غيره.

من شغله ذكر الله تعالى فَنِيَ عن ذكر ما سواه، وصار مدهوشاً تحت لطائف صنعه، وتلاشت كُليته تحت جمال حسن غايته، واستغرق في بحار ذكر امتنانه:

للناس عيدان معدودان في سنةٍ 

وللمريدِ جميعُ العصرِ أعيادُ

فالذكرُ عادتُهُ، والحمدُ راحتُهُ

والقلبُ في ملكوتِ الربِّ أوّادُ


 


 





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 15, 2020 1:57 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 578
molhma كتب:


ويجب على الذاكر أن يذكره على غاية من التعظيم والحُرمة، لا على العادة والغفلة، فيصير بذلك محجوباً عن المذكور، عقوبة لترك التعظيم والحُرمة، لأن حفظ الحرمة في الذكر، خير من الذكر.

قال أبو عبد الله النساج: إن لله تعالى في الدنيا جنة، من دخلها كان آمناً (طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) قيل: ما هي ؟ قال: الأنس بذكره. 





يا الله
اللهم اغفر لي غفلتي
اللهم استرنا و اقبلنا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 17, 2020 12:43 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
أكرمكم الله أخي الكريم الفاضل ويشرفني مروركم الطيب

________________
بسم الله الرحمن الرحيم
(19)
مع كتاب سيدي أحمد الرفاعي
**** ******* *******
الحديث التاسع عشر قيام الليل وصيام النهار
العَجْزِ عن شكر الله تعالى-أصناف أهل الذكر
عن عبدالله بن عمرو، قال:
دخل عليَّ رسول الله ﷺ بيتي فقال: " يا عبدالله بن عمرو، ألم أُخْبَرْ أنك تكَلّفُ قِيَام الليل وصِيَامَ النَّهَارِ؟ قلتُ: إني أفعل، قال ﷺ: " إن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، الحسنة بعشر أمثالها، فكأنك صمت الدهر كله".

ففي هذا الحديث الشريف أسرار:
-منها البشارة بتواصل نور الأعمال، وبنور الأعمال من دون انقطاع، وإن تباعدت الأوقات،
-ومنها مضاعفة ثواب العمل لهذه الأمة، الحسنة بعشر أمثالها، لتنشط قلوبهم لعمل الخير،
-ومنها الأمر بعدم التكلف، الذي يُفضي بالعبد إلى السأم والملل،
-ومنها لزوم التذكر، حتى لا تطمّ القلوبَ الغفلةُ،
-ومنها الإيمان القطعي بوعد الله وحسن كرمه، وكل هذه الخصال خصال العارفين، الذين انقطعوا عن كل الهموم الدنيوية والأخروية، وصار همهم ربهم ومن كان همه ربه فلا هم له.

العَجْزِ عن شكر الله تعالى
قال يحيى بن معاذ في مناجاته: إلهي إن عرفتك فأنت الذي قد هديتني، وإن طلبتُكَ فأنت الذي أردتني، وإن أجبتك فأنت الذي اخترتني، وإن أطعتك فأنت الذي وفقتني، وإن أنبت إليك فأنت الذي آويتني.

وإن الله تعالى لا يَكِلُ العارفين إلى أنفسهم، ولا إلى طاعاتهم، ولا إلى ذكرهم، بفضله ورحمته، بل يكلؤهم بأكاليل شفقته، ويمطر عليهم أمطار رحمته، من سحائب فضله وعنايته.

ورُوي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب كيف لي أن أؤدي شكر نعمك، ولك عليّ في كل شعرة نعمتان؟ فقال له: يا موسى، إذا عرفتَ أنك عاجز عن شكري فقد شكرتني.

وقيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام: اشكر نعمتي عليك. فقال: إلهي كيف لي أن أشكرك وشكري لك على النعم أعظم نعمة عليَّ؟ فأوحى الله تعالى إليه: إذا علمت ذلك فأنت أشكر العباد لي.

وقال محمد بن السمّاك اذكُر مَن كان ذكره لك قبل ذكرك، وحبه قبل حبك، وما ذكرته إلا بذكره لك، وما أحببته إلا بحبه لك.

وقال أبو بكر الواسطي: من نسى ذكر الله تعالى كان مستدرجاً.

واعلم أن أدنى أوصاف العارف، عيش القلب مع الله بلا علاقة، وذلك من ذكر الله إياه، وذلك بيِّنٌ في قول الله تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

وقيل في قوله تعالى: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)، أي قليل من يرى مِنَّتي عليه عند شكره لي.

ورُوي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: إلهي كيف استطاع آدم أن يشكر نعمتك عليه؟، إذ خلقته بيديك، ونفخت فيه من روحك، وأسكنته جنتك، وأمرت الملائكة فسجدوا له! فقال الله: يا موسى، علم آدم ذلك مني فحمدني عليه.

فمن أطاعه فبتوفيقه أطاعه فله المنة، ومن عصاه فبمقدوره عصاه، فله الحجة عليه، فقد سبق فضله لمن أطاعه قبل طاعته، وقد سبق عدله لمن عصاه قبل معصيته إياه، لأنه الفعّال لما يريد.

وروي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: إلهي لولا أنت كيف كنت أعرف مَن أنت؟

وقيل لأبي عبدالله: ما لنا نحب المدح والثناء؟ فقال: لنسيان امتنان الله عليكم، وحسن عنايته التي سبقت منه لكم، فمن نسي المنة، وجحد النعمة، قُلبت له النعمة نقمة.

أصناف أهل الذكر
يا بنيّ! إن الله تعالى أعطاك المعرفة، ووفّقك لطاعته من غير إحسان سبق منك، ومن غير شفاعة كانت لأجلك، فينبغي أن تشتغل بذكره وخدمته، من غير طلب عِوَض ومكافأة منه.

فأهل الذكر أصناف مختلفة:
فمنهم مَن يذكر على جهة مِنّة الإسلام.
ومنهم على جهة السُنة والجماعة.
ومنهم مَن يذكره على جهة منة ذكره، حتى يصير قلبه والهاً، ولسانه كليلاً، وعقله هائماً ويصير في عظمته مبهوتاً، ويتيه في كرمه، ويُدهَش في محبته، لما علم أن الأعمال لا تقوم إلا به.

والذكر على جهتين:
ذكر يتولد منه الخوف والخشية، وذكر يتولد منه الشوق والمحبة.
-فأما ما يُنتج الخوف والخشية، فهو ذكر مَن يذكر الله مع نفسه، ويرى ذكر الله له سبب ذكر الله تعالى، ويعلم أنه بذكر الله يصل إلى ذكره إياه.
-وأما الأخر فهو الذكر الذي تذكّر ذكر الله له في الأزل، حيث لم يكن موجوداً، إلى أن يصير في الدنيا مفقوداً، ثم إلى الأبد، فوجد ذكر الله له سابقاً أزلياً، خالداً أبدياً، وذكره مكدراً بالشهوات، ممزوجاً بالغفلات،
فشتان بين من يدخل على الله برؤية ذكره، وبين من يدخل على الله برؤية فضله ومنته،

واعلم أن ذكر العبد لله تعالى، في إضافة ذكر الله للعبد، كالغبار تحت الأمطار.

بذكرِكَ تحيا مُهجتي يا مؤمِّلي

وذكرُكَ لي من قبل ذكريَ أكبرُ

مننتَ بطَولٍ  لا أقومُ بشكرِهِ

فأيَّ أياديكَ الجزيلة أشكُرُ؟

 


 





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 18, 2020 4:50 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث العشرون من صلى اثنتي عشرة ركعة
طلاب الحق جلَّ عُلاه


عن أم حبيبة رضي الله عنها، قالت:
قال رسول الله ﷺ: " مَن صلى اثنتي عشرة ركعة تطوعاً كل يوم غير الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة".

هذا الحديث الشريف يحث على ملازمة النوافل، فإنها من المقربات إلى الله تعالى، وهي زاد العارفين في طريقهم إليه سبحانه، وشأن المتجردين لجنابه جلَّت قدرته.

أي بني! اعلم أن مَن تجرد بسِرِّهِ عن الكُل، وتفرَّد بسر السر الفَرد، كشف له الغطاء، واستبانت له البراهين، عند مشاهدة نور الحق سبحانه، وهنالك يسقيه الله بكأس محبته، حتى يُسكره به عن غيره ويُزيل عنه التعب والنَصَب، ويصير سكوته ذكراً، وأنفاسه تسبيحاً، وكلامه تقديساً، ونومه صلاة.
ولا يزال العبد يركب بسره مركب المعرفة، حتى يتصل بالمعروف، فإذا اتصل بالمعروف، بقي معه إلى الأبد، من غير أن يلتفت منه إلى ما سواه.

واعلم أن مَثَلَ القلب كالقصر، والمعرفة فيه كالسلطان، والعقلُ أميرٌ على الأركان، له تبعٌ وأعوان، واللسان كالترجمان، والسر من خزائن الرحمن، ولا بد لكل واحد منها من الاستقامة في مواضعه، ودوران كلها على استقامة السر مع الحق.
فإذا استقام السر استقامت المعرفة، فيستقيم العقل.
وإذا استقام العقل، استقام القلب.
وإذا استقام القلب، استقامت النفس.
وإذا استقامت النفس، استقامت الأحوال.

فالسر مُنَوَّرٌ بنور الجمال والجلال، والعقل منوَّر بنور اليقظة والاعتبار، والقلب منوَّر بنور الخشية والأفكار، والنفس منورة بنور الرياضة والانزجار.

فالسر بحر من بحور العطايا، وأمواج الهمة فيه لا يُحصى عددها، ولا ينقطع مددها، وإن استقامة السر مع الحق، هي الدوام على بساط المشاهدة، مع فقد رؤية الاستقامة.

طلاب الحق جلَّ عُلاه
واعلم أن صراط الاستقامة السُّرادق، من صراط الآخرة، والمرورُ على جسرها أصعب من المرور على جسر الآخرة، وإن عالم الأسرار غيور، لا يحب أن يكون في قلب العبد حب أو ذِكر لغيره.
قال الله تعالى في بعض كتبه: " إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي، جعلت لذته وهمته في محبتي، ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه")

ودخل رجلٌ على سري السقطي) رضي الله عنه فقال له: أي شيء أقرب إلى الله، ليتقرب به العبد إلى الله؟ فبكى السري، فقال: أمثلك يسأل عن هذا؟ إن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله سبحانه، أن يطلع الله على قلبك وأنت لا تريد من الدارين غيره.

وقال إبراهيم بن أدهم: غاية همتي ومرادي من الله تعالى، أن يجعل لي الميل إليه، فلا أرى شيئاً دونه، ولا أشتغل بأحد سواه، ثم لا أبالي إلى التراب صيَّرني، أم إلى العدم رجعني.

وقيل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: بأي شيء وجدت الخُلة؟ فقال: بانقطاعي إلى ربي، واختياري إياه على ما سواه، وبأني ما أكلتُ قط إلا مع الضيف.

وقالت رابعة البصرية: إلهي همتي ومرادي في الدنيا من الدنيا ذكرك، وفي الآخرة من الآخرة رؤيتك، ثم افعل بينهما ما شئتَ.

وقال أبو يزيد البسطامي: رفعتُ السر إلى مواصلة الحق، فطار بأجنحة المعرفة، بنور الفطنة، في هواء الوحدانية، فاستقبلتهُ النفس وقالت: أين تذهب؟، أنا نفسُكَ، لا بد لك مني! فلم يلتفت السر إليها.
ثم استقبلهُ الخَلقُ، وقالوا أين تذهب؟؛ نحن رفقاؤك وندماؤك، ولابد لك منا ومن معاونتنا إياك! فلم يلتفت إليهم.
ثم استقبلته الجنة بكل ما فيها، وقالت: أين تذهب؟ فإني لك، ولابد لك مني! فلم يلتفت إليها.
ثم استقبلته العطايا والمواهب والكرامات كذلك، حتى جاوز المملكة، وبلغ سُرادقات الفردانية، وجاوز الكلية والأنانية حتى وصل إلى الحق، وهو المطلوب.

وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال في بعض مناجاته: يا رب عجبتُ ممن يجدك ثم يرجع عنك. فقال الله تعالى: يا موسى، إن مَن وجدني لا يرجع عني، وما رجع من رجع إلا عن الطريق.

وقال أبو العباس بن عطاء ) متى ظهرت على عبدٍ الآخرة، فنِيَت في جنبها الدنيا، وبقي العبد مع دار البقاء، ومتى ظهرت على العبد مشاهدةُ الحق تعالى، فني عنده ما دون الحق، وبقي العبد مع الحق.

وقال رجل لأبي يزيد: بلغني أن عندك اسم الله الأعظم، أُحِب أن تعلمني ذلك، فقال أبو يزيد: ليس لاسم الله حدٌّ محدود، ولكنه فراغُ قلبك لوحدانيته، وترك الالتفات منه إلى غيره، فإذا كنتَ كذلك، فخذ أي اسمٍ شئت تسير به من المشرق إلى المغرب في ساعةٍ ثم تجيء.

قال ذو النون: كنتُ حاجاً فإذا بشاب يقول: إلهي قد اجتمع وفدُك، وأنت أعلم، فما أنتَ صانعٌ بهم؟ فسمعتُ صوتاً يقول: وفدي كثير، وطلاّبي قليل .

وسئل بعضهم: كم بين الحق والعبد؟ قال: أربعة أقدام، يرفع قدماً من الدنيا، وقدماً من الخَلق، وقدماً من النفس، وقدماً من الآخرة، فإذا هو.

ثم قال السري: مَن قام على طاعة الله بغير علاقة، سقاه الله شَربةً من عين محبته، وبلِّغهُ إلى مقعد صدق.

قال علي رضي الله عنه: العارف إذا خرج من الدنيا لم يجده السائق ولا الشهيد في القيامة، ولا رضوان في الجنة، ولا مالك النار في النار.
قيل: وأين يوجد؟
قال: في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
إذا قام من قبره لا يقول: أين أهلي وولدي، ولا أين جبريل وميكائيل والجنة والثواب،
ولكن يقول أين حبيبي وأنيسي.

قلوب العارفين لها عيونٌ

ترى ما لا يراهُ الناظرونا

وألسنةٌ بسِرٍّ قد تناجي

تدقُّ عن الكرامِ الكاتبينا

وأجنحةٌ تطيرُ بغير ريشٍ

فتأوي عِندَ رب العالمينا

فترعى في رياض القُدسِ طوراً

وتشربُ من بحار المرسَلينا

عبادٌ قاصدون إليه حتى

دنوا منه وصاروا واصلينا










_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 19, 2020 5:32 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث الحادي والعشرون صنائع المعروف
الحجاب عن الله وأسبابه وأنواعه- كيف يعرف العبد أنه غير محجوب
عن الأصبغ، عن ابن حكيم، عن أبيه، عن جده،
أن النبي ﷺ قال: " صنائعَ المعروفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ، وإن صدقةَ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ،، صلةَ الرحِمِ تَزيدُ في العُمُرِ وتَنْفِى الفقرَ" .

وفي هذا الحديث الشريف من مكارم الأخلاق، ما يُصعِّد همة العارف إلى حضرة ربه، فإن أُس المعرفة بالله مكارم الأخلاق.
وأما سوء الأخلاق فهو والعياذ بالله من انحجاب السر عن الله تعالى.

الحجاب عن الله وأسبابه وأنواعه
أي بني! اعلم أن أعظم مصائب السر حجابه عن الله تعالى،، فكل من حلت به هذه المصيبة، فقد تلاشت سائر مصائبه في جنبها، فإن المحب سكران، والسكران لا يجد حالة سكره وجع المصيبة، فإذا أفاق وجد الألم.

ومصيبة المحجوب عن الله لا تنجبر أبداً، إلا بتجريد السر عن كل ما دون الله تعالى، ولا وعيد في القرآن أصعب من قوله تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم ), فكم من طاعة حجبت صاحبها عن المطاع؟
وكم من نعمة قطعت صاحبها من المنعم.

ورُب نائم رُزِقَ الانتباه بعد رقدته، ومنتبه نام بعد طول الانتباه.
ورُب فاجر رُزق الولاية، وبلغ منازل الأبرار، وزاهد سقط عن ولايته، وسلك مسالك الفجار!

وكم من عامل قد حجبته رؤية أعماله، عن رؤية امتنان ربه، حتى عمي بصره فصار مُبعداً وهو يحسب أنه واصل، ولا مصيبة أشد على العارف من الحجاب، ولو طرفة عين، وأعظم عقوبة على العبد من الله البعد والحجاب.

وحكي أن رجلاً من العُبّاد قال: إلهي كم أعصيك ولا تعاقبني ! فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان أن قل به: إلى كم أعاقبك وأنت لا تدري، ألم أحجبك عن لطائف أُنسي، ألم أخرج عن قلبك حلاوة مناجاتي؟

وقال: أبو موسى خادم أبي يزيد: دخل الشيخ مدينة فتبعه خلقٌ كثير، فلما نظر أبو يزيد إليهم وإلى ازدحامهم نحوه، قال: اللهم إني أعوذ بك أن تحجبني عنك بهم، وأعوذ بك أن تحجبهم عنك بي.

رحمه الله ما أكثر إنصافه، ما أصدقه بربه، ما أشفقه على إخوانه المسلمين، أراد لهم الخير وصحة النظر، كما أراد لنفسه.

تنبه يا من يريد اجتماع الناس عليه، واعتقادهم به، كم طيرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس، وكم أذهبت من دين، اللهم سلم، اللهم سلم.

اعلم أن الناس أربعة أصناف:
1-رجل جعل الله قلبه بصيراً ينظر بنور اليقين إلى لطائف صنعه وكمال قدرته.
2-ورجل جعل الله عقله بصيراً ينظر بنور الفطنة إلى الوعد والوعيد.
3-ورجل جعل الله سره بصيراً ينظر في كل الأوقات بنور المعرفة إلى الله تعالى.
4-ورجل جعله الله مكفوفاً لا يبصر شيئاً، فهو مظهر قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا).

واعلم أن الكفار محجوبون بظلمة الضلالة عن نور الهدى.
وأهل المعصية محجوبون بظلمة الغفلة عن أنور التقوى.
وأهل الطاعة محجوبون بظلمة رؤية الطاعة عن أنوار رؤية التوفيق وعناية المولى.
فإذا رفع الله عنهم هذه الحُجُب، نظروا بأعين النور إلى النور، فعند ذلك يُحجبون عن غيره به.

فكل من نظر إلى حركاته وأفعاله في طاعة الله، صار محجوباً عن وليها مفلساً،
ومن نظر إلى وليها صار محجوباً به عن رؤيتها، لأنه إذا رأى عجزه عن تحقيقها وإتمامها، صار مستغرقاً في امتنانه.

وربما يحجب برؤية العباد عن وجدان حلاوتها .
وربما يحجب برؤية وجدان الحلاوة عن صحة الإدارة.
وربما يحجب برؤية المنة عن المنان سبحانه.

قال النساج: من رأى نفسه عند الطاعة لم يتخلص من العُجب.
ومن رأى الخلق لم يتخلص من الرياء.
ومن رأي الطاعة لم يتخلص من الغرور.
ومن رأي الثواب لم يتخلص من الحجاب،
ومن رأى الرب تعالى فذلك في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وقال بكر بن عبدالله  من اشتغل بطرائف الحكمة ودقائقها، صار محجوباً عن حقائقها، وما أعرف معصية أضر بصاحبها من نسيان الرب، وعلاقة القلب بغيره.
وقال: كل هم وذكر لغير الله تعالى فهو حجاب بينك وبين الله.

وفي الخبر: (رُبَّ حسنةٍ يعملها الرجل لا يكون له سيئة أضر عليه منها، ورب سيئة يعملها الرجل لا يكون له حسنة أنفع له منها)،
قيل في معناه: لأن الحسنة محمودة، والسيئة مذمومة، فما دام العبد في الحسنة مع رؤية الحسنة فهو في ميدان الدلال والافتخار، وما دام العبد في السيئة مع رؤية السيئة فهو في ميدان الانكسار والافتقار، وحال العبد في وقت الافتقار أحسن.

قال الإمام أبو بكر الصديق رضي الله عنه: اللهم إني أعوذ بك من الشرك الخفي.

قالت رابعة رضي الله عنها: حجبت الدنيا قلوب أهلها عن الله، فلو تركوها لجالت في ملكوته، ثم رجعت بطرائف الفوائد.

كيف يعرف العبد أنه غير محجوب
قيل لسيدي منصور الرباني رضي الله عنه: بأي شيء يعرف العبد أنه غير محجوب عن ربه؟
قال: إذا طلبه ولو يطلب منه.
وأراده ولم يرد منه.
وأن لا يختار على اختياره شيئاً، وإن اختار له النار.
وكل مَن ليس في قلبه سلطان الهيبة، ونار المحبة، وأُنس الصحبة، فهو محجوب.
وقال: كفاك من المعرفة أن تعلم أن الله مطلع عليك.
وكفاك من العبادة أن تعلم أن الله مستغنٍ عنك.
وكفاك من المحبة أن تعلم أن حبه سابقٌ على حبك.
وكفاك من الذكر أن تعلم أن ذكره متقدم على ذكرك.
القلوب إذا قعدت على بساط الهيبة، زالت عنها الشهوات.
وإذا قعدت على بساط المعرفة، زالت عنها الغفلات.
وإذا قعدت على صدق الفردانية بالفرد للفرد فذلك مقعد الصدق.


 







_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مايو 21, 2020 4:42 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث الرابع والعشرون أحِبُّوا الله وأحِبُّوني لِحُبِّه
صفاء القلوب- أهل الصفاء- حقيقة الصفاء

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله ﷺ: أحِبُّوا الله لما يَغْذُوكُمْ بِهِ من نِعَمِه، وأَحِبُّونِي لِحُبِّ الله، وأحِبُّوا أهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي" (1)

وبهذا الحديث الشريف نظام التصفية، فمن أدركها فقد أدرك الصفاء، والتحق بأهل الاصطفاء.

صفاء القلوب
أي بني! اعلم أن للصفاء ظهراً وبطناً، فأما ظهرها فأن تصفي كليتك من أدناس النفس، والخَلق والدنيا، وأما بطنها فأن تصفي كُلِّيَّتك من غبار رؤية الأعمال، وطلب الأعواض على الأعمال، والالتفات منه إلى ما سواه.

رُوي أن النبي ﷺ قال: "إسرارَكم إسرارَكم، فإنه عند الله بواد" (2).

ويقال: جديدُك مع الله لا تُخلِقه مع الناس، وصفاؤك مع الله لا تكدره مع الناس.

وقال يحيى بن أبي كثير(3) دخلت مكة فاستقبلني عطاء بن أبي رباح(4)، وسلم علي، ثم أقبل على الناس فقال: تسألوني عن العلم وفيكم يحيى بن أبي كثير قال: فتضرعت إلى الله أربعين يوماً إلى أن يُذهب حلاوة هذه المقالة من قلبي.

ويروى أن النبي ﷺ قال: "ألا إن أواني الله في الأرض هي القلوب، فأحب الأواني إلى الله تعالى أصفاها وأصلبها وأرقها (5)،
معناهُ أصفاها لله عند المراقبة، وأصلبها في دين الله عند المخاطبة وأرقها على الإخوان عند الموافقة.

وقال يوسف ابن الحسين لما اشتغل قلب مريم بحب ابنها، سمعت صوتاً: لما كان سرك صافياً لنا، كنا نرزقك في الشتاء والصيف من غير واسطة ولا شدة عناء، فلما ميَّلتِ سرك عني فلا يأتيك رزقك إلا بشدة.
وذلك قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (6) الآية.

وقال أبو محمد الجريري (7) اعلم أن العبد إذا لم يُصْفِ وقته لله تعالى في إقامة العبودية، انقطع عن الله وهو لا يشعر، فمن اجتهد في صفاء معاملة الظاهر، أورثه الله صفاء معاملة الباطن،
ومعنى قوله: "انقطع عن الله وهو لا يشعر"

قول أبي يزيد: مَن ظن أنه بالحال يصل فبالحال ينقطع، ومن طلب الأنس بالحال فبالحال يستوحش.

قال أبو محمد الجريري: إن الله تعالى حكم على أصفيائه وأحبابه، أن لا يخرجوا من الدنيا إلا وطوق العبودية في أعناقهم،

وبحق أقول: ما اشتغل أحد بغيره إلا ضاع عمره، وذهبت عنه صفاوة الوقت، فمن أراد صفاوة الوقت فليؤثر الله على شهوته.

وقيل لواحد: ما حقيقة صفاوة الوقت؟ فقال: تصفية الكُلية، لخلاّق البرية، بوفاة صدق العبودية.

قال الأنطاكي (8) إن وجدت رَيناً (9) في قلبك فأدم الصيام، فإن وجدت رَيناً فأقِل الكلام، فإن وجدت رَيناً فاترك الآثام، فإن وجدت رَيناً فأكثر البكاء والتضرع إلى الملك العلاّم.

ويقال: الجهل كله موت إلا من يرزقه الله العلم، والعلم كله حُجة إلا من وفقه الله للعمل به، والعمل كله هباءٌ منثور، إلا أن يكون صافياً لله،
وأهل الصفاء على خطرٍ عظيم، إلا أن يسلموا ذلك إلى الله تعالى بلا عيب، ويجب على العبد أن ينظر في حال أكله وشربه ولباسه وكلامه وحركاته وإرادته، فيدعَ منها ما كدر، ويأخذ ما صفا، لأن صفاوة الأوقات على قدر صفاوة الأحوال.

قال الله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم)(10).

أهل الصفاء
وقال ذو النون: إن لله عباداً يبلغون في درجة الصفاء مقاماً تقع فراستهم على سرّ الناس، فيعرفون السعداء من الأشقياء، يختص برحمته من يشاء من عباده.

وقيل لأبي عبدالله: ما فضل أهل الصفاء على غيرهم؟ قال: رفع الحجاب عنهم، واتهام الوشاة فيهم، وإفشاء الأسرار إليهم.

قيل: هل يكون لأهل الصفاء حلاوة العبادة؟ قال: أما قبل رؤية المِنَّة فنعم، وأما قبل رؤية العبادة فلا، بلا تعليق.

وقيل لبعضهم: متى يعرف الرجل أنه من أهل الصفاء؟ فقال: إذا ستر جميع المعاصي بستر التوبة، وستر جميع الخيرات بذكر ستر المِنَّة، وستر ما دون الله بستر الله تعالى.

وحُكي أن بهلولاً (11) كان لا يأخذ شيئاً من أحد، وإن أُكثر عليه الإلحاح، فقيل له في ذلك، فقال: أمرنا أن لا نأخذ بالواسطة، لأن منها ذهاب الصفاء.
قيل: وما الصفاء؟ قال: طيران القلب بأجنحة الاشتياق لرب العالمين.

ويقال: أدنى أوصاف أهل الصفاء عيش القلب مع الله بلا علاقة،
ومَن لم يعرف نفسه بالفقر، والفاقة والعجز والضعف، لم ينل صفوة اليقين،
وإذا كان العبد لله تعالى كأن لم يكن، يكون الله تعالى له كما لم يزل.

وقال أبو سليمان: طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى.

وقال الإمام معروف الكرخي (12) رضي الله عنه: بينا أنا أسير في البادية، ولم يكن معي أحد من البشر، إذ نزل شخصٌ من السماء، فسألني ما الصفاء؟ فقلت: صدق الوفاء. فقال: صدقت، ثم عرج وهو يقول: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ )(13).

أما ترى أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وضع قدماً بصدق الوفاء على صخرة صماء، فأمر الله تعالى أن اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى.

حقيقة الصفاء
وحقيقة الصفاء التخلق بخلق المصطفى ﷺ، والاقتداء بأصحابه أولي الصدق والوفاء، والانقطاع إلى الملك الأعلى،

وقيل: حقيقة الصفاء طرح القلب على بساط الامتنان، واستقامة السر مع الملك الديّان.

وقيل: تصفية القلوب لعلام الغيوب.

وقيل: صدق الافتقار مع دوام الاضطرار، وترك الاختيار مع حسن الانتظار.

وقيل: فناء الكلية تحت كمال القدرة، وطيران الهِمة بأجنحة الشوق نحو رب العزة.

وقيل: هجرة السر إلى الله من المراتب والدرجات، والفرار إلى الله من المنازل والمقامات.

وقيل: هي مجانبة دواعي النفس، ومتابعة دواعي الروح، وإخماد صفات البشرية تحت صفات الربوبية.








_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 22, 2020 4:45 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث الخامس والعشرون مَن تصدق من كَسْبٍ طيِّب
علامة الصوفي

عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي ﷺ قال: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يطعمه إلا لله تعالى، فإن الله يقلبها بيمينه، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل" (1).

حث هذا الحديث الشريف على بذل المعروف، ونبّه على لزوم الإخلاص فيه، وبشر بعد الإخلاص بمضاعفته وقبوله، وكل هذا انطوى في الإخلاص، وهو نور العارفين بالله، إذا الأعمال بغير الإخلاص كلها ظُلمة، وبه تنوّر(2)، وبذلك ارتفعت همم العارفين في الأعمال إلى الإخلاص: (ألا لله الدِّينُ الخَالِصُ).(3)

ألا إن(4) المتحققين بالتصوف صفت سرائرهم، وحسنت شعائرهم، هممهم ربهم وخُلُقُهم سُنة نبيهم ﷺ، عكس المروق من أصحاب الدعوى.

أي بُنيّ! إذا نظرتَ في القوم الذين ادَّعوا التصوف اليوم، رأيتَ أن أكثرهم من الزنادقة والحرورية والمبتدعة!.
ورأيتهم أكثر الناس جهلاً وحمقاً، وأشدهم مكراً وخديعة، وأعظمهم عُجباً وتطاولاً، وأسوأهم ظناً بأهل الزهد والتقوى، وأهل الصدق والصفاء.

وعلامات أهل الصفاء أدق من أن يصفها واصف، وأعلى من أن تحتملها الأوهام،

علامة الصوفي
فمن علامة الصوفي:
-أن يصفو في أقواله وأفعاله وحركاته من أدناس آفات النفس والخَلق والدنيا.
-وتصفو خواطره من غبار الإعراض عنه تعالى والنظر منه إلى مَن سواه.
-وأيضاً من علاماته أن يكون مع النفس بلا نفس، ومع الخَلق بلا خَلق، ومع القلب بلا قلب، ومع الحال بلا حال، ومع الوقت بلا وقت.
-ويكون مستقيماً على بساط أمر الله، متذللاً تحت جلال عظمه الله، مستكفياً مستغنياً به عن غيره.
-قلبه مضروب بسياط خوف القطيعة والهجران.
-وسِرُّه مضروب بسياط خشية البُعد والحرمان، نفسه منورة بنور الخدمة، وقلبه منور بنور المحبة، وسره منوّر بنور المعرفة.
-ومن علاماته أيضاً أن يكون فؤاده طائراً بأجنحة الشوق.
-وأركانه مستقيمة على طريق الحق، بالحق للحق مع حسن الانتظار، وعلى غاية الانكسار، مقبلاً بالكلية على مليكه، مع ترك الالتفات منه إلى مُلكه، مع الفرار من المخلوقين، لشدة وجدانه حلاوة الأنس برب العالمين.
-رجوعه إلى الحق، واعتماده على الحق، وقراره مع الحق، من غير أن يلتفت منه إلى الخَلق.
-وحشيّ القلب سماوي الحديث، رباني العلم، فرداني الهمة، روحاني العيش، نوراني القدر، وحداني المعنى.
-جميع إرادته تحت إرادة المعبود، شاكر لله في السر والإعلان، كي لا يقع في أبحر الكفران، ذاكر لله بالقلب واللسان، في كل وقت وأوان، كيلا يتيه في مفاوز النسيان.
-يعلم أن المولى يراه، ومن فوق العُلا يرعاه، فهو فان تحت عظمة نظره، متلاش بكليَّته تحت كمال قدرته، مستغرق صفاء أوقاته في أبحر امتنانه، مع سقوط كل حلاوة، غير حلاوة محبة ربه.
-مستقيم على صدق العبودية، من غير رؤية العبودية، فارغ القلب عن الشغل بغير الله، مع الاتكال بالقلب على الله، متواضع لأهل الإيمان، قائم على بساط الأحزان، حتى يأتيه اليقين(5) بالعفو والرضوان.
-لسانه مثل قلبه، يصدق في جميع أقواله وأفعاله، لا كما قال الله تعالى: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)(6) .
-شاكر لقليل النعمة، صابر على كثير الشدة، راض بقضاء رب العزة، دائم على احتراس القلب لله بالحجة.
-لا يخاف دون الله، ولا يرجو غير الله، ولا يريد إلا الله، لما عَلِمَ أنه لا مُضِرّ ولا نافع، ولا رافع ولا دافع، ولا معز ولا مذل، إلا الله وحده لا شريك له.
-متابع لسنة المصطفى ﷺ وأخلاقه ومذاهب أصحابه.
-خائف من سوء العاقبة.
-مشتغل بالمُقدِّر إذا اشتغل الناس بالتقدير، وبالمدبر إذا اشتغلوا بالتدبير.
-جالس على بساط الخدمة مع الحياء.
-متكئٌ على سرير الفقر والفاقة.
-مُشرفٌ على غُرف القُرب والمشاهدة.
-شاربٌ بكأس الأنس والمحبة، يطيل صمته، ويكظم غيظه، ويغلب شهوته، ويفارق راحته، من غير أن يلتفت إلى معاملة قلبه.
-فارغ من مصالح نفسه، تارك لجميع راحاته وشهواته.
-خائف من الوحشة بينه وبين حبيبه.
-يكون أحسن الناس للناس وأتقاهم، وأصدق الناس وأصفاهم، وأعقل الناس وأرعاهم.
-ينظر إلى الدنيا بعين الاعتبار، وإلى النفس بعين الاحتقار، وإلى الآخرة بعين الاستبشار، وإلى الرب بعين الافتخار.
-في الاستقامة كالجبل الراسي، لا تحركه الرياح الهائجة.
-لا يطلب ما ليس له، ولا يهتم بما قُسم له، فارغ عن خدمة المخلوقين.
-مشتغل بخدمة رب العالمين، لا يُعرِض عنه ببلواه، ولا يختار حبيباً سواه.
-نفسه طاهرة من كل خطأٍ وزَلّة، وقلبه متبرئ من كل سهو وغفلة.
-وسرُّه من كل حول وقوة، بدون الله سبحانه لا يرضى.
-طعامه طعام المرضى، وبكاؤه بكاء الثكلى، لا يتوكل قلبه إلا عليه، ولا يسلم إلا إليه، ولا يشكر النعمة إلا له، ولا يطلب الحاجة إلا منه.
-مستأنس بالله في جميع الأحوال، منقطع إليه في جميع الأعمال، وذكر الله حديثه في جميع المقال، تارك اختياره إلى ذي الجلال.
-نومه قليل، وحزنه طويل، وبدنه نحيل، وأنيسه المَلِكُ الجليل، حسبنا الله ونعم الوكيل.









_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مايو 23, 2020 4:49 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث السادس والعشرون من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال
قلوب العارفين خزائن الله في أرضه
إذا فقد العبد قلبه فقد ربه
تجريد القلب


عن عمر بن أيوب، قال:
قال رسول الله ﷺ: " مَنْ صَامَ رَمَضانَ، ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ"(1).

وسِرُّ ذلك: استغراق العبد في أداء الفرض، وانغماسه في السُّنة المحمدية، فإنها بركة الوقت، وليس عند العارف أهم من استحصال بركة الوقت، بفرض أو سُنَّةِ، أو جَمْعٍ بينهما، وهناك منتهى الهمم، فإن السُّنة المحمدية روح العارف، بها يقوم وبها يقعد، وهي منار ألبابِ العارفين، فإن مُشيِّد أركانها، ورافع بنيانها ﷺ لم ينطق عن الهوى، بل هو جلجلة (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)(2) ولورَّاثه العارفين هذه الحصة من بركة إتِّباعه، وأرواحنا وأرواح العالمين فداه.

قلوب العارفين خزائن الله في أرضه
أي بُنيّ! اعلم أن قلوب أهل المعرفة خزائن الله في أرضه، يضع فيها ودائع سره، ولطائف حكمته، وحقائق محبته، وأنوار علمه، وآيات معرفته، التي لا يطَلّع عليها مَلَكٌّ مقرب، ولا نبي مرسل، ولا أحد دون الله بغير إذنه سبحانه.
فينبغي أن يكون العارف عالماً بصلاحه وفساده، مستقيماً على معاملته، عارفاً بربحه وخسرانه، حافظاً له من مكابدة عدوه، مستعيناً بالله في ذلك كله، وأن لا يدع في قلبه مكاناً لغيره، فإن الله تعالى إذا اطَّلَعَ على قلب، فرأى فيه غيره! مقته وخذله، وسلط عليه العدو.
ومعاملة القلوب لله خاصة، ومعاملة الأركان مختلطة، ومعاملة القلوب تُقبل بغير الأركان، ومعاملة الأركان لا تُقبل بدون القلوب، ولا تستوجب الثواب؛ فإن كان العبد في معاملة القلب مقصراً، وفي معاملة الأركان موفِّراً، حُكم على توفير أحكامه بتقصير قلبه، وإن كان في معاملة القلب موفِّرا وفي معاملة الأركان مقصراً، حُكم على تقصير أركانه بتوفير قلبه.

رُوي أن موسى عليه الصلاة والسلام: مرَّ بقوم من بني إسرائيل قد لبسوا المسوح، وقد جعلوا التراب على رؤوسهم، ودموعهم منحدرة على خدودهم.
فبكى عليهم رحمة لهم! وقال: إلهي! أما ترحم عبادك؟ أما ترى حالهم؟.
فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى! أُنظر هل نفدت خزائني، أوَلستُ بأرحم الراحمين؟ كلا(1)، ولكن أعلمهم بأني بذوات الصدور خبير، يدعونني بقلوب خالية عني، مائلة إلى الدنيا(2).

وروي أنه(1) ﷺ مرَّ برجل ساجد على صخرة، منذ ثلاثمائة سنة، كان يبكي ودموعه تجري على الأودية، فوقف عليه وبكى لبكائه، وقال: يا إلهي! أما ترحم عبدك.
فقال الله تعالى: لا أرحمه، قال: ولِمَ يا إلهي؟ قال: لأن قلبه يستريح إلى غيري، وكان له جبّة يستتر بها من الحر والبرد!.

وقال النبي ﷺ: " لا يَسْتَقِيمُ عمل العبد حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ" (2).

إذا فقد العبد قلبه فقد ربه
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: " ألا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَة، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهي القَلبُ " (3)،

وقال الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام: يا موسى! قل لبني إسرائيل: أن لا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلا بقلوب وَجِلَة، وأبصار خاشعة، وأبدان نقية، ونية صادقة.

قال يحيى بن معاذ رحمه الله: قلب المؤمن مضغة جوفانية، حشوها جوهرة ربانية، حولها روضة فردانية، تحتها ساحة نورانية، والله تعالى ناظر إليها في كل لحظة بالرحمة والشفقة، ويحول بينها وبين ما يشغله عنه، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) (4)

وقيل: معاملة القلوب أمر شديد، والثبات عليها أشد وأصعب.

قيل لبعض أهل المعرفة: عبدٌ فقد قلبه متى يجده؟ قال: إذا نزل فيه الحق. قال: متى ينزل؟ قال: إذا ارتحل عنه ما دون الحق.

ومعاملة القلوب على عشر مدارج:
أولها: الخطرات، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم الفكر، ثم الإرادة، ثم الرضا، ثم الاختيار، ثم النية، ثم العزيمة، ثم القصد، حتى يبلغ إلى عمل الظاهر.
فمن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند الخطرات، فهو على مدارج الصديقين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند حديث النفس، فهو على مدارج المقربين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند الهم، فهو على مدارج الأوابين.
ومن قام لله تعالى، على حفظ معاملة القلب عند الفكرة فهو على مدارج المخلِصين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند الإرادة، فهو على مدارج المريدين.
ومَن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند الاختيار، فهو على مدارج المتقين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند النية، فهو على مدارج الزاهدين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند العزم، فهو على مدارج المنيبين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب عند القصد، فهو على مدارج المجتهدين.
ومن قام لله تعالى، فحفظ معاملة القلب على عمل الظاهر، فهو على مدارج العابدين من عامة الموحدين.

وقال إسحاق بن إبراهيم(1): لِأنْ تُرَدِّدْ قلبك إلى الله تعالى ذرة، خير لك من جميع ما طلعت عليه الشمس؛ وما من أحد صفا قلبه من أدناس الشهوات، وطهره من غبار الغفلات، ونقاه من كدورات الغوايات؛ إلا أطلعه الله على غاية الغايات.

وقال بكر بن عبد الله (2) في معنى قوله تعالى: (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)(3) قال: الذي يمشي ببدنه على الأرض، وقلبه معلق بالله تعالى.

وقيل لأبي عبدالله: ما القلب السليم؟ قال: قلب منقطع من علائق الدنيا، مملوء من حب المولى، لا يشكو من الشدائد والبلوى، ولا يهتك أستار الصيانة والتقوى.

ويقال: من لم يكن بينه وبين الله معاملة سرية كان مسيئاً وإن كان محسناً، ومن لا ير أن الكونين بما فيهما بسير قدرته، وسريع لحظته، لم ينل معاملة القلب.

وقال أبو سعيد الخراز(1): اعلم أن معاملة القلب هي: تجديد السر مع الانفراد به، وملاحظة القلب على دوام حفظ الأوقات مع صدق الحال، من غير التفات منه إلى الوقت والحال.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه(2): إن لله تعالى عباداً، تطير قلوبهم إلى الله اشتياقاً لا يدركها البرق الخاطف.

ويُروى أن النبي ﷺ قال: " ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة، ولا صيام، ولكن بحق وقر في قلبه" (3).

إن الله تعالى لا يَرُدُّ القليل لقلته، ولا يقبل الكثير لكثرته؛ ولكن (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)(4)

ويقال: ليس على مقام الصدق، مَن تعلق قلبه بالمقام؛ ولكن الصادق من تعلق قلبه برب المقام مجرداً، حتى لا يرى مع الله غير الله أحداً.

ويقال: إذا صارت المعاملة إلى القلوب استراحت الأبدان.

ويقال: لا تكون معاملة القلب، إلا لمن له قلب صاف، ليس بساه؛ صحيح ليس بجريح؛ بصير ليس بضرير؛ فريد ليس بطريد؛ طالب ليس بهارب؛ قريب ليس بغريب؛ عاقل ليس بغافل؛ سماوي ليس بأرضي؛ عرشي ليس بوحشي.

تجريد القلب
وقال ثابت النساج(1): قرأت القرآن سنين بالخوف، فلم أجد القلب، ثم قرأته بالرجاء فلم أجد القلب، ثم قرأته بتجريد القلب عن كل ما دون الله تعالى، فعند ذلك وجدته، ورأيت عند وجوده: الولاية الكبرى، والعزة العظمى، والمراتب العليا.

وقال الله تعالى في بعض الكتب: القلوب بيدي، والحب في خزائني؛، فلولا حبي لعبدي، ما قدر العبد أن يحبني؛ ولولا ذكري له في الأزل، ما قَدرَ أن يذكرني؛ ولولا إرادتي إياه في القدم، ما قدر العبد أن يريدني.

قيل: إن عارفاً رأى رجلاً يدور حول المسجد، فقال له: يا هذا! ما تطلب؟ قال: أطلب موضعاً خالياً أصلي فيه، فقال: خل قلبك عما دون الله، وصَلِّ في أي موضعٍ شئت.

ويقال: بقَدْر إقبالك على الله، يكون قرب القلب منه، وما اطلع الله على قلب عبد فرأى فيه غيره إلَّا عذبه الله به، وَوَكله إليه.

وقال يحيى بن معاذ: القلب إذا وضعته عند الدنيا خاب، وإذا وضعته عند العقبى ذاب، وإذا وضعته عند المولى طاب.
وقال: الدنيا خراب، وأخرب منها: قلب مَن يعمرها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.
وقال: مفاوز الدنيا تُقتطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقتطع بالقلوب.
وقال: خراب النفس من عمارة القلب، وعمارة النفس من خراب القلب.

سُئل واحد من أبناء القلوب: ما لك لا تتكلم؟ فقال: قلبي يتكلم. قيل: مع من؟ قال: مع مُقَلِّب القلوب.








_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 25, 2020 5:01 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
الحديث السابع والعشرون المرءُ مع مَن أحب
قلوب الخلق

عن عبد الله،
عن النبي ﷺ أنه قال: "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

وفي هذا الحديث الشريف، من الإلزام بمحبة أحباب الله ورسول الله ﷺ، ما فيه بلاغ للموقنين، وهدى للمتقين، ونور للعارفين، فإن مَن تدبر سر المعية، التي أفصح بها هذا النص الأشرف، انسلخ إلَّا عن محبة الله تعالى، ومحبة مَن أحبه الله؛ وأحب الله.
وكذلك العارفون رضي الله عنهم، ومن العارفون؟ مَن هم أهل القلوب المنيرة، أصحاب صفاء السريرة، والعمدة على القلوب.

أي بُنيّ! اعلم أن الله تعالى ذكر في محكم كتابه للعباد: أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وترغيبه وترهيبه، وقضاءه وتقديره، وحكمه وتدبيره، ومشيئته في خلقه؛ وضرب الأمثال، وذكر آلاءه ونعماءه، ولطائف صنعه، وكمالَ قدرته، وعظيم ربوبيته.ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) أشهدَ في هذه الآية جميع العباد، شَرَّفَ مراتب أبناء القلوب، وبَيَّنَ فضلهم على مَن دونهم.

قال بعض المفسرين في معنى قوله تعالى: (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ): أي قلب واثق بجميع ما ذكره الله سبحانه في كتابه، من الوعد والوعيد وغيرهما،

وقال بعضهم: لمن كان له عقل، يزجره عن جميع الضلالات والغوايات، في جميع الحالات.

وقال بعضهم: لمن كان له ذهنٌ، يَفِرُّ به عن الشرك والشك.

وقال بعضهم: لمن كان له يقين، يسقط عنه وثائق الغرور، في جميع الأمور، إلى أن يصل إلى الملك الغفور.

وقال بعضهم: لمن كان له سر، يتلاشى مع جميع أوصاف العبودية، تحت إشارة الربوبية، عند مشاهدة الحق،

وقال بعضهم: لمن كان له استقامة السر مع الحق، من غير التفاتٍ منه إلى ما سواه،

وقال بعضهم: لمن كان له قلب مفرد لتفرد الفرد.

وإن الله تعالى زين قلوب العارفين بزينة المعرفة، كرماً وامتناناً، وزين قلوب المريدين بالعظمة والهيبة، رحمةً وإحساناً،
وحجب قلوب الغافلين بالجهل والغفلة، محنةً وخذلاناً؛ وطبع على قلوب الكافرين، بالإبعاد والنُّكرة طرداً وحرماناً.

قلوب الخلق
والقلوب ثلاثة:
1-قلب يطير في الدنيا حول الشهوات!.
2-وقلب يطير في العقبى حول الكرامات!.
3-وقلب يطير في سدرة المنتهى حول الأنس والمناجاة!.

فقلبٌ معلق بالدنيا، وقلب معلق بالعقبى، وقلب معلق بالمولى، وقلب حريق، وقلب غريق، وقلب سحيق.
وقلب منتظر للعطاء؛ وقلب منتظر للرضاء، وقلب منتظر للقاء.
وقلب مشروح، وقلب مجروح، وقلب مطروح.
وقلب منيب: وهو قلب آدم عليه الصلاة والسلام.
وسليم: وهو قلب إبراهيم علية الصلاة والسلام.
ومنير: وهو قلب سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.


 





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 26, 2020 4:33 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 29710
.الحديث الثامن والعشرون من دعاء النبي ﷺ
الرضا عن الله

عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال:
تعوذوا بكلمات كان النبي ﷺ يتعوذ بهن: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وعَذَابِ القَبْرِ".

استعاذ ﷺ من القواطع من الله تعالى، فإن الجُبْنَ: مُقعِدٌ عن قول الحق،
والبخل: مقصر عن طلب الحق؛
وأرذل العمر: صارف عن بذل الهمة في الحق،
وفتنة الدنيا: قاطعة عن الحق،
وعذاب القبر: نتيجة أولئك، والعياذ بالله،

وفي مضمون هذه الاستعاذة الشريفة المحمدية، إرشاد بإعلاء الهمة عن الجبن، والبخل، وحث على التجرد إلى الله تعالى، وهذا بغية العارفين،
اللهم وفقنا لما تحب وترضى، يا مصلح الصالحين، يا ولي المتقين، يا دليل المتحيرين، يا أنيس العارفين، يا أرحم الرحمين!.

الرضا عن الله
أي بُنيّ! اعلم أن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى حكيم فيما حكم، وقديرٌ عالمٌ بما قضى ودبَّر، وعرف أنه جاهل بالمحبوب والمكروه، رضي عن الله في حكمته وقضائه.

والرضا: هو سكون القلب إلى الحكيم، وترك الاختيار مع التسليم، ولا شيء أشد على النفس من الرضا بالقضاء، لأن الرضا بالقضاء يكون على خلاف رضا النفس وهواها، فطوبى لعبد آثر رضا الله تعالى على رضا نفسه.

وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول في مناجاته: إلهي! خصصتني بالكلام ولم تكلم بشراً قبلي، فدلني على عمل أنال به رضاك،
فقال الله تعالى: يا موسى! رضائي عنك، رضاك بقضائي.

وقال الداراني  : أرجو أن أكون قد أُعطيت من الرضا طرفاً، وذلك أن الله تعالى لو أدخلني النار لكنت بذلك راضياً، وإن أحق الناس بالرضا: أهل المعرفة، وهو باب الله الأعظم.

وروى في بعض الكتب: أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يهبط الأرض، فرأى رجلاً عليه أثر السكينة،
فقال: يا رب ما أحسن هذا الرجل!.
فقال الله تعالى: يا جبريل! انظر اسمه في اللوح في أسماء أهل النار،
فقال: إلهي ما هذا؟
فقال: يا جبريل إني لا أُسأل عما أفعل، وإنه لا يبلغ أحد من خَلقي علمي إلا بما شئت.
فقال جبريل: يا رب أتأذن لي أن أخبره بما رأيت؟ قال: لك الإذن، فهبط جبريل وأخبره بحاله، فخر الرجل ساجداً،
وكان يقول: لك الحمد يا مولاي على قضائك وقَدَرِك، حمداً يعلو حمد الحامدين، ويزيد على شكر الشاكرين.
قال: فما زال يحمد الله تعالى حتى ظن جبريل أنه لم يسمع ما قال،
فقال: يا عبدالله وهل سمعتَ ما قلتُ لك؟ قال: نعم، أخبرتني أنك وجدت اسمي بين أسماء أهل النار في اللوح المحفوظ،
قال: فما هذا الحمد والشكر؟ قال: سبحان الله يا جبريل، إن الله تعالى قد قضى مع كمال علمه، وسعة رحمته وحلمه، ولطائف ربوبيته، وحقائق حكمته، فمن أنا حتى لا أرضى؟ تبارك الله ربي، ثم خر ساجداً، وأخذ في التسبيح والتحميد.
قال: فرجع جبريل إلى الله، فقال الله تعالى: ارجع في اللوح المحفوظ وانظر ماذا ترى، فرجع فإذا اسمه في أسماء أهل الجنة،
فقال: يا جبريل، هو ما ترى، إني لا أُسأل عما أفعل،
فقال جبريل: إلهي ائذن لي حتى أخبره بما رأيت، فقال: لك الإذن، قال: فهبط جبريل فأخبره بما رأى،
قال: لك الحمد يا سيدي ومولاي على قضائك وقدرك، حمداً يعلو حلو الحامدين، ويزيد على شكر الشاكرين. فرجع جبريل متعجباً، من كمال رضاه عن الله بكل ما حكم له!.

وكذلك روي: أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه: أن قُلْ لعبدي فلان ابن فلان: إنك من أهل النار. فلما بلّغ إليه الرسالة حمد الله تعالى.
وقال: الحمد لله على ما قضى، فالأمر أمره، والحكم حكمه.
فقال الله تعالى لنبيه: الحق به ثانياً وأخبره أني قد غفرت لك، حيث رضيت بقضائي. فبلغ الرسالة، فشهق الرجل شهقة وخر ميتاً.
 

وإن قضاء الله تعالى على أربعة أوجه:
1-قضاء النعمة، فعلى العبد فيه الرضا والشكر،
2-والثاني: قضاء الشدة: فعلى العبد فيه الرضا والصبر
3-والثالث: قضاء الطاعة،فعلى العبد فيه الرضا وذكر المِنَّة، والقيام بالواجب إلى الموت،
4-والرابع قضاء المعصية، فعلى العبد فيه الرضا عن الله والتوبة.

وسُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عن القضاء والقدر؟، فقال: ليلٌ مظلم، وبحر عميق، وسرُّ الله الأعظم، فمن رضي به فله الرضا، ومن سخط فله السخط.

وروي أنه لما وُضع المنشار، على رأس زكريا عليه الصلاة والسلام، هَمَّ أن يستغيث بالله تعالى، فأوحى الله إليه: أن يا زكريا!. إمَّا أن ترضى بحكمي لك، وإما أن أخرب الأرض وأُهلِكَ من عليها. فسكت حتى قُطع نصفين.

وحكي أن رابعة البصرية رحمها الله مرضت، فقيل لها: أما ندعو لك طبيباً؟ فقالت: من قضى عليَّ؟ فقالوا: الله تعالى. قالت: أو مثلي من يرد قضاء سيده؟!.

ومرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقيل له: أما ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني. قيل وما قال؟ فقال: قال إني فعَّالٌ لما أريد.

شكا نبي من الأنبياء بعض ما ناله من المكروه، فأوحَى الله إليه: كم تشكوني ولستُ أهل ذم ولا شكوى! فهكذا كان شأنك في عملي، فَلِمَ تسخط؟ أفتحب أن أعيد الدنيا من أجلك! أو أبدل اللوح بسببك! فأقضي ما يسرك كما تريد، لا كما أريد، ويكون ما تحب دون ما أحب؟ فبعزتي حلفت: لئن تَلَجْلَجَ هذا في صدرك مرة أخرى، لأسلبنك ثوب النبوة، ولأوردنك النار ولا أبالي.

قال بعض الحكماء: ليس العجب ممن ابتُلي فصبر، إنما العجب ممن ابتلي فرضي!.

قيل لعبد الواحد بن زيد رحمه الله: أي الرجلين أفضل: رجل أحب البقاء ليطيع، أو رجل أحب الخروج شوقاً إليه؟ فقال: لا هذا ولا ذاك، ولكن رجل فوَّض أمره إلى الله، وقام على قدم الصدق في الرضا، فإن أبقاه أحب ذلك، وإن أخرجه أحب ذلك، فهذه منازل الرضا عنه، وخُلُقُ العارف معه.

قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما تشتهي؟ قال: ما يقضي الله.

وقال  أبو عبد الله النساج رحمه الله: إن لله عباداً، يستحيون من الصبر، ويسلكون مسلك الرضا؛ وإن له عباداً، لو يعلمون من أين يأتي القدر، لاستقبلوه حباً ورضاً.

وفي الخبر: "إن أول ما كتب الله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ: لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله، من استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر لنعمائي، كتبته صديقاً، وبعثته يوم القيامة مع الصديقين، ومن لم يرضَ بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي، فليختر رباً سواي" .

يقول قائلهم رضي الله عنهم: يا نفس! إني أسلمتك إلى ربك، على أنه إن شاء جوَّعك، وإن شاء أشبعك، وإن شاء أعزك، وإن شاء أذلَّك، وإن شاء أحياك، وإن شاء أماتك، وهو أغنى وأولى بكِ منك، وأنت بالكُلّية له يا نفس! فما لكِ والحكم على مَن له الحكم والخلق والأمر؟!.

وقيل ليحيى بن معاذ الرازي رحمه الله: متى يطيب عيش المؤمن؟ قال: إذا رضي عن الله تعالى بكل ما قضى وقدر، وحكم ودبَّر.
وقيل له: متى يكون العبد راضياً عنه؟ قال: إذا قال العبد لربه: إلهي! إن أعطيتني شكرتُ، وإن منعتني رضيتُ، وإن دعوتني أجبتُ، وإن تركتني عَبَدتُ.

والزهد عشرة أجزاء؛ وأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع،
والورع عشرة أجزاء، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين،
واليقين عشرة أجزاء، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، لأن الرضا أعلى درجة العبودية، وإن الله سبحانه جعل الروح والراحة في الرضا، وجعل الهمَّ في السخط.

وحُكي أن عطية الحمصي رحمه الله، قال إن والدي قال لإبراهيم بن أدهم : يا أبا إسحاق!، لو كتبتَ من هذا الحديث كما كتنبا.
فقال له: اشتغلتُ بثلاثة أجزاء، فإن فرغت منها فعلت ما تقول.
قال: وما هي ؟ قال: التوكل على الله فيما تكفل به من الرزق، وإخلاص العمل لله، والرضا بقضاء الله.
فأما التوكل والإخلاص فقد فرغت منهما بعون الله، وأما الرضا بقضاء الله، فإني منه في شغل شاغل،
قال: فبكى والدي بكاء شديداً، وقال: ما أبعدنا عما أنت فيه، هل يكون فوق الرضا منزلة نقدر أن نقول فيها شيئاً؟!.

قال محمد بن واسع رحمه الله: إني لا أغبط إلَّا مَن أصبح وليس له غداء ولا عشاء، وهو عن الله تعالى راض.

قيل لسفيان الثوري رضي الله عنه: متى يكون العبد عن الله راضياً؟ قال: إذا سرّته المصيبة، كما سرّته النعمة!.

وقال رجل عند الإمام الحسين رضي الله عنه: إن أبا ذر رضي الله عنه كان يقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إلىَّ من الصحة،
فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من رضي بحسن اختيار الله تعالى، لم يتمنَّ غير ما اختاره الله له.

وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: طلبت العلم فلم أسترح، ثم طلبت العمل فلم أسترح، فرضيت عن الله فغرقت في الراحة.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ليس الشأن في أكل خبز الشعير، ولبس الصوف. لكن الشأن في الرضا عن الله تعالى.

سَيَكُونُ الَّذي قُضي

كَرِهَ العَبْد أم رَضِي

لَيْس هذا يَدُومُ بَلْ

كُلُّ هذا سَيَنْقَضِي

كان مكتوباً على سيف عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

قَدْ قَضَى فيِكَ حُكمَهُ

فانقَضَى مَا يُريِدُهُ

فَأرِد مَا يَكُونُ إنْ 

لم يَكُنْ ما تُريدهُ


كان مكتوباً على سيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

أيَّ يومَيَّ مِنَ المَوتِ أفِرْ

يَوْمَ لا يُقدَرُ أم يَوْمٌ قُدِرْ

يَوْمَ لا يُقدَرُ لا يأتي به 

ومِنَ المَقْدُورِ لا ينجو الحَذِرْ
 


 




 





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: [ حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى ]
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 26, 2020 4:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس إبريل 09, 2015 7:45 pm
مشاركات: 268
جزاك الله حيرا احتى الفاضلة ملهمه على هذا الموضوع وكل عام وانتى بحير


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 44 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط