موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الحج عرفة.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 08, 2019 10:46 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 3074

فتاوى ابن حجر الهيثمى - (1 / 174 - 178)

وسئل رضي الله عنه عن مقالة صدرت من بعض متفقهة اليمن بأن قال إن بقاع الأرض لا يفضل بعضها بعضاً وإن مكة شرّفها الله مثل غيرها من سائر بقاع الأرض ولم يأت بدليل على مقالته فتعين البحث عما هو الحق فهل بقاع الأرض يفضل بعضها على بعض أم لا؟ وهل مكة شرّفها الله تعالى شرفت لذاتها أم لماذا وهل طيبة شرفت بالنبي أم بماذا؟ وهل المدن، أي الأمصار، تفضل على القرى أم لا؟ وهل أماكن العلماء والصالحين مثل المدارس والزوايا والربط تلتحق بالمساجد في الفضل والاحترام أم دونها أم لا فضل لها؟ وهل المواضع التي نزل بها النبي كقباء وبدر وسائر الأماكن التي نزلها دائمة الفضل أم ارتفع الفضل والحرمة لها بارتحاله منها؟ وهل إذا شرفت البقعة لأجل العلماء والصالحين ثم ارتحلوا عنها يرتفع فضلها أم لا؟ وهل تعبدنا بالوقوف بعرفة لمزيد فضلها أم لماذا؟ وكذلك سائر أماكن النسك كالمواقيت التي للإحرام ومزدلفة ومنى وغيرها أفتونا بما أمكن من الدلائل والتعليل فالقضية واقعة؟. فأجاب فسح الله في مدته بقوله: ما نسب لذلك القائل قد خالف فيه الإجماع واتصف بسببه بأقبح الكذب والابتداع ولم لا وتفضيل مكة والمدينة على ما عداهما أوضح من الشمس بل وأظهر وأشهر من أن يذكر، وإنما الخلاف في أيهما أفضل ومكة هي الأفضل عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه وأكثر العلماء للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك التي لا تقبل التأويل عند من ألهم رشده كما صرح به بعض أئمة المالكية منها قوله عند فراقه لمكة: «والله إنك لأحب أرض الله إليّ ولولا أني أخرجت منك قهراً ما خرجت» ، ومنها صلاة واحدة بمسجد مكة أفضل من مائة ألف صلاة بمسجد النبي وصلاة واحدة بمسجد النبي أفضل من ألف صلاة بالمسجد الأقصى وصلاة بالمسجد الأقصى أفضل من ألف صلاة فيما سواه وقد أخذت من ذلك ما حررته في حاشية مناسك النووي من أن الصلاة الواحدة بمسجد مكة أفضل من مائة ألف ألف ألف صلاة فيما عدا مسجد المدينة والأقصى، ونص كثيرين على أنها أفضل من مائة ألف استرواح لعدم اطلاعهم على ما ذكرته من الأحاديث فاستفد ذلك فإنه مهم نفيس وفيه أبلغ رد على ذلك المعاند بزعمه أن البقاع كلها مستوية، وفيه أيضاً دليل على أن سبب تفضيل مكة كثرة مضاعفة الصلاة فيها على غيرها بل وسائر العبادات، ففي الحديث الصحيح أو الحسن: «أن حسنة الحرم بمائة ألف حسنة» ، أي غير الصلاة لما مر فيها ثم الخلاف في غير التربة التي ضمت أعضاء النبي ، أما هي فهي أفضل من مكة إجماعاً بل ومن السموات والعرش والكرسي، نعم قال بعض الأئمة العارفين، أعني الشهاب السهروردي صاحب العوارف: إن الطوفان موج تلك التربة المكرمة من محل الكعبة حتى أرساها بالمدينة فهي من جملة مكة وتشريف طيبة بل وتحريم حرمها وإثبات جميع ماله من الخصوصيات، إنما هو بسؤاله لربه في ذلك كما في الأحاديث الصحيحة وأما مكة فقيل إن تحريم حرمها إنما هو بسؤال إبراهيم في ذلك أيضاً والأصح كما بينته في شرح العباب وغيره، أنها لم تزل حراماً معظمة من يوم خلق الله السموات والأرض والمدن مفضلة على القرى والقرى على البوادي من حيث ظهور الدين وتيسر تعليمه وتعلمه وفعل العبادات في تلك أكثر كما صرح به الأئمة في باب اللقيط، وأما من حيث مضاعفة الصلاة وغيرها فلا لما مر أن ما عدا مكة والمدينة وبيت المقدس لا تضاعف فيه الصلاة، نعم صح أن ركعتين في مسجد قباء بعمرة ولا يلحق بالمسجد غيره مما ذكر نعم يتأكد ندب احترام نحو المدارس والربط ومحال العلماء والصلحاء وكل محل علم أنه نزله أو صلى فيه فله فضل عظيم على غيره على ممر الدهر فيتأكد الاعتناء بتحري نزوله والتبرك به كما كان ابن عمر وغيره رضي الله عنهم يفعلون ذلك بعد وفاته ، وحكمة وجوب الوقوف بعرفة بل وأنه الحج كما في الحديث، أي معظمه ما وقع فيها من اجتماع آدم وحواء وتعارفهما بها أو من تعريف الله تعالى لنبيه إبراهيم المناسك بها، فلوقوع ذلك الاجتماع الذي هو أصل وجود هذا العنصر الإنساني أو ذلك التعريف لتلك العلوم التي هي أصل شرف ذلك النوع أوجب الله تعالى على عباده الخروج من حرمه وأمنه إلى الوقوف بذلك الباب الجليل ليبتهلوا إليه في إمداد أشباحهم وأرواحهم بحياته ومعارفه الأزلية الأبدية التي ما شرف عنصر الإنسان حتى على عنصر الملائكة إلا بها فلهذه الخصوصية العظيمة والموهبة الجسيمة كان الوقوف بمحلها أعظم الأركان للحج وكان كأنه كل الحج فمن ثم قال : «الحج عرفة» فينبغي للواقف بها أن يستحضر ذلك الاجتماع وذلك التعريف لعل أن يحصل له الاجتماع الأكبر على ربه المستلزم، لأن يمده بعظم مواهبه اللدنية ومعارفه الإلهية وقربه الأقدس وكرمه الأنفس المشار إليه بقوله عز قائلاً لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه ، وأما مبيت مزدلفة ومنى ورمي الجمار فحكمتها إحياء محال الأنبياء ومآثرهم، ألا ترى أن إبراهيم لما أراد ذبح ولده عند محل الجمرة الأولى ظهر له إبليس اللعين ليثني عزمه عن ذلك فرماه بسبع حصيات حتى غاب عنه ثم انتقل إبراهيم إلى محل الجمرة الوسطى فبرز له اللعين ورماه بسبع إلى أن غاب في الأرض أيضاً ثم انتقل إلى محل جمرة العقبة فبرز له فرماه بسبع حتى غاب في الأرض أيضاً كما جاء ذلك كله في حديث فلذا وجب الرمي إحياء لتلك المنقبة العظيمة التي وقعت لأبينا إبراهيم لنتذكره ونحيي معالمه ونتأسى به في دفع الشيطان بكل ما نقدر عليه حتى لو برز لحصبناه كما حصبه أبونا، ومن ثم ينبغي للإنسان عند الرمي أن يتذكر ذلك وظهر بما تقرر حكمة وجوب رمي الحجارة دون غيرها، والرد على من قال إن ذلك تعبد ونظيره وجوب الطواف بالبيت إظهاراً لتعظيمه ولإحياء شعار الملائكة فإنهم طافوا به ألفي سنة قبل آدم وشعار الأنبياء فإنه ما من نبي إلا حج البيت خلافاً لمن استثنى هوداً وصالحاً صلى الله عليهما وسلم، وأما المواقيت فحكمتها والله أعلم أنه قد جرت العادة في ملوك الدنيا أنه إذا وفد عليهم عبيدهم أو عصاة عبيدهم يكونون على غاية من الذلة والخضوع والشعث والغبرة رجاء لرضا ساداتهم إذا رأوهم على ذلك الحال الذي كل من رأى صاحبه رحمه فأوجب الله تعالى على قاصدي الدخول إلى حضرته العظمى التي هي أعظم حضرات الدنيا، إذ اجتماع الناس بعرفة كاجتماعهم في الموقف ودخولهم إلى حرمه وأمنه كدخولهم إلى الجنة أن لا يأتوها إلا وهم غبر شعث عرى على غاية من الخضوع والذلة كما يبعثهم الله في المحشر كذلك ليتحققوا بما ينيلهم خير ما عنده أنه عند المنكسرة قلوبهم من أجله، وإنما كان ميقاته أبعدها لمزيد فضله وليناسب إكمال الأكبر الذي أوتيه وكانت الحجفة كذلك لأنها التي تليه بخلاف بقية المواقيت، فلذا استوت وهذا المحل يحتاج إلى مزيد بسط لكن ضاق القرطاس عنه، وقد أشرت إلى أصوله بما لم أر من سبقني إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحج عرفة.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 08, 2019 11:11 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 3074

الحاوي للفتاوي للسيوطي – (1/ 446)

مسألة - في قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت) كيف أضاف الحج إلى البيت والمضاف غير المضاف إليه ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة.

الجواب - كيف تسأل عن هذا ومن شأن المضاف أبدا أن يكون غير المضاف إليه إلا إضافة البيان وهذه الإضافة في الآية من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، وأما حديث الحج عرفة فعلى حذف مضاف والتقدير معظم أفعال الحج وقوف عرفة.
فأعاد السائل السؤال: يحيط علم سيدنا ومولانا أنه إذا كان معظم أفعال الحج يكون بعرفة فما الحكمة في إضافة الحج إلى البيت دون غيره.
فأجبت: البيت هو المقصود بالذات فأضيف الحج إليه قال تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس)، وقال سبحانه (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) وقال (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) فالآيات والأحاديث دلت على أن البيت هو المقصود الأعظم وهو أشرف من عرفة وسائر البقاع إلا القبر الشريف النبويفأضيف الحج إليه لأنه المعظم فوق عرفة وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فاعتبار آخر وذلك لأنه سيق لبيان ما يعتنى الحاج بحصوله خوف فوات الحج فإن وقوف عرفة مقدر بزمان مخصوص وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم العيد فمن لم يدرك الوقوف في لحظة من هذا الزمان فاته الحج بخلاف الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق التي هي بقية أركان الحج فإنها لا تفوت أصلا ولا تتقيد بوقت بل هي مطلقة متى فعلت أجزأت فلهذا قال الحج عرفة أي الأمر الذي يحصل به إدراك الحج أو فواته وقوف عرفة فمن أدركه أدرك الحج ومن فاته الحج فهذه إضافة اعتبارية وقوله حج البيت إضافة حقيقية فافهم الفرق بين الإضافتين. أهـ.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط