موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 15 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 29, 2019 11:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
في البحث الأول من هذا الكتاب: يتعرَّض الدكتور مصطفى محمود لبحث للعلاَّمة محمَّد أمين شيخو لبحث فريد وعجيب لمفهوم كلمتي:

{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}، ونحن نعلم جميعاً أن كلمة (المدثر): تعني المدثر بثيابه والمتلفف بها من مجيء الوحي إليه خوفاً منه وهيبة، وهذا المعنى يكون صحيحاً إذا جاءت الكلمة (المدسر) بالسين وليس بالثاء، وقد أتى على شرحها بأدلة لغوية وقرآنية، وأيضاً كلمة (المزمل): فلا يصح أنه صلى الله عليه وسلم يزامل اللحاف، لذا فإن معنى كلمتي {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} لهما معنى بليغاً، وفهماً عالياً، ومقاماً عظيماً متناسباً وحقيقة ذلك النداء الإلهي لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

يتبع











_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 30, 2019 10:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
من كتاب نظرات
للدكتور مصطفى محمود
**********************
عجباً لذاك النداء؟!. {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}

ما أغربه، وما أعجب ما رووه؟!..

أورد المفسرون آية: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} بمعنى: (يا أيّها المدسّر) فأخطأوا المعنى وكذا: (المزَّمل).

أَذَهبت الحكمة والرحمة والرأفة والكمال والصدق منه صلى الله عليه وسلم، فما بقي ما يُناديه به ربه جلّ وعلا سوى: "يا أيها المتغطِّي النائم"؟! هل اختفت تلك الصفات فغابت؟ فلم يبق ما يُنادى به من حوت نفسه المحامد كلها صلى الله عليه وسلم!..

يا أيها الشجاع، يا أيها البطل، يا ذا الخلق العظيم! يا أيها الحكيم، يا كامل، يا هادي! يا رحيم، ومنها الكثير، توجِّه القلوب بالتقدير والإجلال للمنادى، فتذعن النفوس إجلالاً له وتعظيماً لشأنه، فتسمع كلامه وتمشي بهداه، وتنتقل لتقدير الله العظيم، فتنال ما تناله بليلة القدر. ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم العظيم يناديه ربه.

زعموا أن جبريل عليه السلام أتاه مخاطباً: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}: يأمره بترك التزمل وهو التغطي في الليل والنهوض إلى القيام، أنه لما نزل عليه الوحي في غار حِراء أصابه الرعبُ والهلع، وقد رووا عن السيدة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: (ما أنا بقارىء). قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}: فرجع بها رسول صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: (زملوني زملوني) "أي غطوني بالثياب ولفوني بها".فزملوه ودثروه باللحف وثيابَه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي).

فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتُكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»[2].

وروى البخاري أيضاً عن جابر بن عبد اللّه، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:

«جاورت بحراء فلما قضيت جواري، هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني، فلم أر شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت أمامي فلم أر شيئاً، ونظرت خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني وصبوا عليَّ ماء بارداً، قال: فدثروني وصبُّوا عليَّ ماء بارداً، قال، فنزلت: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}».

يتبع







_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 30, 2019 10:57 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 19155

أكرمك الله الفاضلة ملهمة

وربنا يستر لأن مصطفى محمود له شطحات ليست بالهينة ...

ومنها انكار شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة

ولكل جواد كبوة

ولننتظر بما ياتي هنا,

ف: تسجيل حضور ومتابعة :) :)

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 30, 2019 11:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
msobieh كتب:

أكرمك الله الفاضلة ملهمة

وربنا يستر لأن مصطفى محمود له شطحات ليست بالهينة ...

ومنها انكار شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة

ولكل جواد كبوة

ولننتظر بما ياتي هنا,

ف: تسجيل حضور ومتابعة :) :)

لا حرمني الله من حضرتك أبدا مولانا الكريم
الله يحفظكم مولانا الكريم الفاضل ولا يحرمنا من مروركم الطيب العطر
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الكرام الطيبين الأطهار وسلم تسليما كثيرا
ورحم الله الدكتور مصطفى محمود وغفر له ذلك

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 31, 2019 8:21 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد ديسمبر 15, 2013 5:39 pm
مشاركات: 6694
msobieh كتب:

أكرمك الله الفاضلة ملهمة

وربنا يستر لأن مصطفى محمود له شطحات ليست بالهينة ...

ومنها انكار شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة

ولكل جواد كبوة

ولننتظر بما ياتي هنا,

ف: تسجيل حضور ومتابعة :) :)

_________________
وابيض يستسقى الغمامُ بوجههِ...ُثمال اليتامى ِعصم الأراملِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 31, 2019 10:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
حبيبتي الغالية سكينة ربنا يحفظك ويعزك و يسعد قلبك ويهنيكي ولا يحرمني المرور الطيب والصحبة الطيبة العطرة اللهم آمين


تابع نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
*************"" ********"**********
ورووْا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}: أن المزمل هو المتلفف: يقال: تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى. وزمل غيره إذا غطاه، وكل شيء لفف فقد زمل ودثر[3].

و أيضاً: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: أي يا أيها الذي قد تدثر بثيابه وتلفف بها من مجيء الوحي إليه خوفاً منه وهيبة.

نعم لقد غابت عنهم حقيقة ذلك الرسول العظيم، وحقيقة ذلك النداء الإلهي المهيب، حتى وصل بهم الأمر إلى غيابٍ عن المعنى السامي الرفيع، والمراد من كلام العظيم جلّ جلاله وبهاه!.

فالحقُّ والحقَّ نقول بالإثبات والمنطق المعقول: أن لفظة الدس من التغطية، وأن "المدسِّر بالسين" لفظاً تعني المتغطي المتلفف المكمور الذي غطَّى وكمر نفسه من ذاته بذاته، لا من قبل غيره بأغطية الفرش أو الثياب، لذا فالمعنى الذي أورده المفسرون عن رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم أنه "مُدَّثِر" أي مغطى باللحف والثياب خطأ لا أصل له من عدَّة وجوه:

1- إذا نظرنا لهذا التفسير من حيث اللغة العربية لوجدنا أنه لا يصح على الإطلاق، ولا ينطبق على كلمة المدثر، بل يصح لو أورد تعالى الكلمة بقوله: "يا أيها المدسِّر" بالسين لا بالثاء، ولكنها أتت بالثاء: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: فلا تصح، لأن المدثر مأخوذة من الدثور، والدثور باللغة العربية تعني الغنى المادي أو المعنوي، لقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله: ذهب أهل الدثور بالأجور..»[4] ، أي كَسبَ أهل الغنى والمال من كبار الصحابة رضوان الله عليهم، كسبوا بإنفاقهم أموالهم في سبيل الله ثواباً وأجراً عظيماً لم ينله غيرهم، ناله هؤلاء الأغنياء الشاكرون رضي الله عنهم ورضوا عنه.

2- كلمة: (المُدَّثِرُ) اسم فاعل، أي: أنه لو صح شرحهم لكان هو صلى الله عليه وسلم دثَّرَ نفسه بنفسه على حدِّ ادِّعائهم، فالمدثِّر هو الذي دثر نفسه ولم يدثره غيره، بل هو الذي قام بفعل التغطية لنفسه كما قصدوا، لكنهم أوردوا التفسير بأن أهل بيته صلى الله عليه وسلم غطوه وكمروه، لكان لزاماً أن تأتي الآية بلفظ: "يا أيها المُدَّثَّر" من قبل أهله، لكنها أتت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: "اسم فاعل" فشرحهم خطأ ثان، إذ أن شرح "المدسِّر": أي المتغطي بدليل الآية:

{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ}[5] فالدُسُر: مسامير السفينة تدخل في أخشابها لتثبيتها. والدسر: هو كل شيء يكون نحو السَّمْرِ وإدخال شيء في شيء.

وكذلك بالآية: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[6]: ودساها مشتقة من دسَّ من الإدخال، أي دس نفسه بشهوات الدنيا الدنية والمعاصي والآثام. ودسَّ نفسه بالفراش أي دسَّها بين اللحف والفراش. ودسَّ شيئاً في جيبه: إذا أدخله في جيبه.

فالدس هو مواراة شيء في شيء وتغطيته، بدليل قوله تعالى: {..أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ..}[7]: يطمره ويكمره ويغطيه، وهي هنا تعني وأْدُ الأنثى بالجاهلية، أي: طمرها ودفنها وهي على قيد الحياة بالتراب وتغطيتها به أيضاً. فشرحهم يَصحُّ لو أتت: "يا أيها المدسِّر" بالسين، والآية خلاف تفسيرهم.

3- الملَك سُمِّي ملكاً لأنه ملَّك نفسه بالكلية لمبدع الكائنات بالأزل عند حمل الأمانة، فالملائكة الكرام تخلَّوْا عن شهواتهم كلها وميولهم حبّاً بالله، وقبلوا بربهم وحده لا يبغون أبداً سواه، فنالوا من مبدع الجمال وخالقه صفاء ونقاء، ونوراً وجمالاً ما نالته الدنيا وفتنها، ولا تصل بكل فتنها لمثيله، لذا فهم لا يُفتنون، وللشهوات لا يبغون، فلا حُبَّ لهم إلاَّ حبُّ الله ومشاهدة خالق الجمال ومبدعه.

لذا فهم بعد السادة الأنبياء، أصفى وأنقى وأحلى وأبهى وأجمل خلق الله، والسؤال الآن:

لِمَ يخشى ويرتعب ويخاف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مِن منظر سيد الملائكة جبريل عليه السلام ذاك الخوف والرعب والهلع؟! أَوَ من هذا الملَك الجميل المشتق جماله من جمال الله؟ يرتعب ويخاف!.

4- والسؤال الآن أيضاً: هل يخشى الملك أو السلطان من جندي من جنوده؟ حتماً هذا لا يكون، إذن:

كيف يقول المفسرون كافة وبالتفاسير الشهيرة أن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم والملائكة جنوده، يرتعب وترتعد فرائصه من ملَك جندي عنده، وأخذ الرعب منه مأخذه، ونزل جبل غار حراء مرعوباً كل المسافة إلى بيته، ولم يسكن روْعه ورعبه بل قال لأهله: "غطوني طمُّوني" باللحف وبالثياب لرعبه، مع أن كل الملائكة تصلي عليه صلى الله عليه وسلم، ويزداد بل ويزيدهم كمالاً وغبطة وسلاماً.

والسلام تعني الأمان، و: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ..}[8]عليه الصلاة والسلام، فمن أين جاؤوا بهذا التفسير الخاطئ؟!.

يتبع




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 01, 2019 11:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
5- وكيف يخاف أشجع خلق الله صلى الله عليه وسلم من ملَك واحد ولماذا، وهو الذي نُصر بالرعب مسيرة شهر كما قال الصادق الأمين، وكما وقع أن ارتعبت من مهابته صلى الله عليه وسلم أقوى وأعظم دولة بالعالم "الدولة الرومانية البيزنطية" ففرَّت جيوشها في وقعة تبوك حينما علموا بقدومه صلى الله عليه وسلم لقتالهم؟!..

6- كيف يقولون أن عظمته صلى الله عليه وسلم ليست من الله العظيم بل من امرأة، أي من زوجته أمّنا "خديجة" عليها السلام، وهو القائل: «ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة»!.

يزعمون أن امرأته ثبتته وشجعته وبثَّت الثبات في قلبه وهو مرعوب وهو لم يكن مصدقاً أنه رسول الله، بل ظن بالله الظنون ، فكان خائفاً حتى قالت له: «كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».

فعلى زعمهم:الرسول لا يعلم أنه رسول تحت لوائه كافة الرسل والنبيين، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «آدم فمن دونه تحت لوائي..».

7- هل الرجال قوامون على النساء أم العكس؟! والقوَّام الذي ينهض بزوجته للإيمان بالإرشاد والتوجيه والمعاملة الحسنة، وبإسداء النصائح والتعليم، أم هي معلمته ومرشدته، وهو مرشد الخلائق كلها، أم هي التي تأخذ بيده وتحميه بتثبيته حين فزع وتَزَعْزع بزعمهم الخاطئ!. لا أدري كيف قلبوا المفاهيم، وعكسوا كلام الله أو كما قال الإمام البوصيري:

ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأُسْد في آجامها تجِمِ

ليت شعري كيف استساغ المؤمنون والمثقفون معانيَ فئة من المتقدمين أن أدرجوا هذا المعنى لـ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} أنها تعني التغطية بقصة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم.

ولو فرضنا أنه أراد أن يغطوه باللحف أو الثياب لقال "دسروني" بالسين وليس بالثاء، لأن الدسر للتغطية لا "الدث" أو الدثر. التغطية والطمر كما ذكرنا أوردها تعالى بالدس بقوله الكريم:

{..أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ..}، حيث كان العرب يدسون الموءودة بالتراب.

كذا كلمة الدسوس مشتقة من الدس، ومنها دس تلك التضليلات الإسرائيلية العاطل منها والفاسد، في طيَّات كتب التفسير والسيرة والفقه وإدخالها وطمرها فيها، لتغطية الصحيح بالباطل وطمر الحقائق. يقال دس السمَّ بالدسم. أما المزمل التي زعموا أنها بمعنى المدثر أيضاً لا تصح.

فكم أطلقت كلمة الزميل واستخدمت في الجامعات، وهي تعني الصحبة والرفقة، والزمالة صحبة الدراسة أو العمل، فلا يقول مَن أوتيَ جوامع الكَلِم صلى الله عليه وسلم: (زملوني) أي: صاحبوني بالرداء، فهل تقول عن غطائك أو ردائك، هذا صاحبي هذا زميلي؟!

أخيراً: أليس القرآن الكريم مصدر اللغة العربية، وهو كتاب عربي ميسَّر للذِّكر، أوَ لم تستخدم كلمة الثراء والمدد كثيراً في حياتنا دلالة على الكثرة من الكسب والغنى؟!.

فكلمة المُدَّثِرُ: لغةً: اسم الفاعل من فعل دثر. والدثر: الكثير من كل شيء، يوصف به على لفظه كالمصدر؛ ويجمع على دثور، والدُّثور: جمع دَثْرٍ، وهو المالُ الكثيرُ يقال: مال دَثْرٌ، وقيل: هو الكثير من كل شيء؛ يقال: هم أَهلُ دَثْرٍ ودُثُورٍ، ومالٌ دَثْرٌ. وأهل الدثور: الأغنياء.

فقد ورد في الحديث الشريف أنه جاء فقراء المهاجرين فقالوا: «يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما ذاك، قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق..».

وفي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لهم في مخضها ومحضها ومذقها واحبس راعيها على الدثر..»: أَراد بالدَّثْرِ هنا الخصْبَ والنباتَ الكثير.

ومن القواعد الأساسية التي اكتشفها العالم اللغوي الكبير "ابن جني"في فقه اللغة العربية:

(إن كل كلمة في اللغة أساسها حرفان، وما زاد في المبنى زاد في المعنى).

وكمثال حي على ذلك: "أليس من المعروف والشائع في فقه اللغة العربية أن كلمة: (ذباب) مشتقَّة عند كافة اللغويين من كلمتين:(ذبَّ) و (آب).

وكلمة: (بَعْثَرَ) مشتقَّة من (بَعَثَ) و (نَثَرَ).

وكلمة:(دَحْرَجَ) مشتقَّة من (دَحَرَ) و (دَرَجَ).

ويُروى عن الإمام البوصيري "رحمه الله" أنه كان لديه رداء، فإذا أراد الجلوس فَرَشَهُ على الأرض وجلس عليه، وإن أصابه البرد تغطَّى به، فكان اسمه (كساطاً)، وهذه الكلمة منحوتة في اللغة من كلمتي:(كساء) و (بساط).

وعلى هذا فكلمة "المدثر" تتألف من كلمتين "مُدَّ" و"ثِرْ": أي أثرِ سواك بما مُددت به. يقال: مدّ النهار مداً: انبسط ضياؤه وعمّ.

وفي التنزيل: {..وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ..}[14]. ومنها المد: السيل وكثرة الماء، والمدد: الإعانة والتقوية.

فبمَ مدَّ الله رسوله وعمّه، وبمَ أعانه وقوَّاه حتى جعله ماضياً في دعوته منصبّاً على العباد لإنقاذهم بسيول من الخيرات يرفدهم؟!.




يتبع




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 03, 2019 10:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
تابع كلمة "المدثر" تتألف من كلمتين "مُدَّ" و"ثِرْ":

وأما "ثَرَ" يُقال: ثَرَ السائل[15]ثروراً: غَزُرَ وكثُرَ، وثرت السحابة والعين والشاة والناقة، غزر لبنها، ومنها الثراء: الغنى، والثري: الغني.

وبكلمة: (المُدَّثِرُ): أتى المقطع الثاني بالأمر، ثِرْ أي: أَثْرِ غيرك. مُدَّهم بالثراء والغنى الذي لا فقر بعده دنيا وآخرة، فكان الصحابة الكرام أهل الثراء سلاطين الدنيا والآخرة به صلى الله عليه وسلم، فأي ثراء أثرى الله به رسوله، وأي عطاء أغدقه الله عليه وأمده به؟ ولمن ولِمَ هذا العطاء حتى سمَّاه تعالى بكلمة: (المُدَّثِرُ)؟.

إذن، الله تعالى لم يقل كلمة "يا أيها المدسر" لتتضمن شرحهم الخاطئ، بل قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: فهو صلى الله عليه وسلم الذي أمدَّه تعالى بالثراء الكوني كله، فجعله رحمةً للعالمين أجمعين، بدءاً من السادة المرسلين والنبيين العظماء، إلى المتقين والمؤمنين أجمعين، إذ خصَّه بالتنزيل لكلامه تعالى المبين بقوله الكريم: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}[16]: المتضمن الكتب والصحف المقدَّسة كلها.

أما كلمة: (المُزَّمِّلُ): فهي لغة صيغة المبالغة لاسم الفاعل من المصدر زمل: يُقال زمل فلاناً زملاً: عادله، وأردفه وتبعه، وزمل أحداً: رفعه وحمله فهو زميل له، ومنها: زميل الكلية، أو "زمالة": وهي درجة علمية ينالها طالب الشهادة من الكلية.

هل هناك ثمَّة امرئ يتخذ غطاء نومه زميلاً له؟!.

فالزمالة: الصحبة والجماعة، أو الزميل: الرفيق "الرديف" بالعمل أو السفر، وعلى هذا فالرسول صلى الله عليه وسلم: لمن تبعه رديفاً يرفع نفسه إلى الله، فهو محمول من قبل النفس المحمدية، فيصبح في كنف صحبه الكرام فهو صلى الله عليه وسلم له زميل وشفيع ودليل إلى الله وبالله، وهو صلى الله عليه وسلم طلب زمالة الخلق وصحبتهم، للنهوض بهم للأنس والإنسانية، ونوال الخيرات من الرحمن الرحيم، بمعيَّته وزمالته وصحبته النفسية.

لقد وجده تعالى في لهفة على الخلق، ذا رحمة كبيرة لإخراجهم من الظلمات إلى النور. صادقاً في حبه لله، صادقاً في عطفه وحنانه على خلقه، لذا تجلى عليه تعالى التجلي الأعظم وجعله زميلاً لهم، وباباً له للخلق، ليسمو بهم إلى عليين، بعد إخراجهم من الظلمات إلى النور: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}.

الرسول صلى الله عليه وسلم ما حوت نفسه الشريفة الطاهرة النقية إلاَّ الله، دسر نفسه الشريفة وطاقاته وإمكانياته كلها بالله، فأغناه الله وأعطاه، فكان لنا إماماً ولنفوسنا سراجاً منيراً، نقتدي به، ونُقبل على الله بمعيته، وهو لنا نعم الإمام وخير رفيق، نستنير بالنور الإلهي الساطع على نفسه صلى الله عليه وسلم بسبب إقباله العالي على الله، ومن لا صلة له بهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ولا محبة، فليس بمستطيع مهما حاول وجهد، أن يصلي الصلاة التي أمر بها الله تعالى، فهو محروم من ذوق الإقبال على الله، أعشى البصيرة عن رؤية كمال الله، ليس بمدرك شيئاً مما يقرؤه من آيات في الصلاة.

فإن أصبحتَ صادقاً في التجائك لله، عندها تقبل بنفسك على الله وتستهديه، وتطلب منه أن يتجلى عليك بنوره،فهو صلى الله عليه وسلم سراج منير لنفسك، يريها كمالات الله بالصلاة.

فإذا صدقت في توجهك وطلبك حقاً، فهنالك تحصل لك التقوى، وهي: الاستنارة الدائمية بنور الله، فيجمع تعالى نفسك مع نفس رسوله الكريم، وبنوره صلى الله عليه وسلم يصل بك إلى نور الله تعالى الأصل، ويكشف لك هذا النور الإلهي حقيقة الأشياء، فتميز خيرها من شرها، ويكون لك من الله فرقان يريك طريق الحق واضحاً نيِّراً، فتنال خيرات الدنيا والآخرة، والغنى والثراء الحقيقي الدائم، والغنى غنى القلب.

فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المغمور بالتجلي الإلهي والأنوار الإلهية الباهرة الكبرى المزدانة بالقدس، المكلل بأكاليل النور الساطع، وبهذا النور غدا بصيراً، يرى الحق من الباطل، وحقيقة الخير من الشر، بذا سلّمه المولى الرحيم من كل شائبة، فهو يغدو متسامقاً من كمال لكمال أسمى، ومن سعادة لسعادة أكبر، متسامياً في منازل الحب الإلهي، وسماوات شاهقة عليّة، بكل من رافقت نفسُه نفسَه السامية، فهو سادر هادر بمن معه من النبيين والصديقين والمؤمنين الصالحين، من كمال لكمال أعلى وأرقى، دائم العروج في بحور أسماء الله الحسنى، طاوياً الأكوان كلها بمن يزامله نفسياً ويصاحبه قلبياً، منهمراً هاطلاً، مشعاً للسلام والأمان والمحبة العلية، والعطف والحنان والأنوار الزكية على الكائنات، من معين الحب والود الإلهي الصافي، وهو بذا ينبوع الخيرات لنا، مغدقٌ جنات ربه العلي الأعلى الوهاب، على الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء الذين شهدوا الحق بنوره الموصل لنور الإله العظيم والصالحين للعطاء الإلهي من المؤمنين، جلّ ما حظي لنا به، فوق الخلائق أجمعين، فأكبر به وأعظم، تنل ما لا تناله العوالم كلها.

لذا ناداه رب العزة بـ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: يا مـن مُدّ بعطاءاتنا وخيراتنا وفضلنا والعلوم الكبرى من لَدُنَّا ورأيت أن الخلائق لم تنل ما نلته، ولم تحظ بما حظيت به ومن حبّك للخلق، وعظيم عطفك عليهم أحببت لهم نوال ما نلته، استجيب طلبك فأَثْرِهم بما أمددتك به من غناك، كي يسعدوا، فتسعد بسعادتهم لعظيم ما ينالون بواسطتك وبك: {قُمْ فَأَنذِرْ}: انهض لتحقيق مطلبك الإنساني السامي النبيل للإنسانية إلى النور، فقد منحتك الكتاب والنور، لتُخرج عبادي من الظلمات إلى النور.





يتبع









_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 04, 2019 10:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210

حلّت عظمة الله شهوداً على رسوله، معدن كل فضل، وأصل الخيرات الكريم الوهاب جلَّ تعالى بهاه وعظم سناه، وهو صلى الله عليه وسلم المرشد إلى التوجه للذات العلية فبه صلى الله عليه وسلم ننال من أزكى صلاة. صلاة إشراقية زاهية، طيبة متسامقة دائمية، فيها الرفاه وأعلى حياة، وأشهى الملذات المتسامية، وبه السلامة من شر الأشرار ومكر الفجار والظُلاَّم وأولاد الحرام.

و: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}: يا من أحببت أن تكون زميلاً لعبادي، تخرجهم من الظلمات إلى النور تصاحبهم لتسمو بهم بالصلاة إليَّ فأنت إمام الأئمة الراشدين وأنت بزمالتك لهم تخرجهم من الجاهلية إلى الصدارة في العالمين دنيا وآخرة لأنك بصدقك معي وإقبالك عليَّ أضحيت بما حظيت مني نوراً لهم، سراجاً منيراً لقلوبهم، فيغدون من أهل البصيرة، للحق مشاهدين وبشهادتهم قائمين، بنورك يرون ما في المعاصي والمخالفات والآثام من شرور فيجتنبوها لأنه ما من أحد يريد الشر لنفسه لكنه البعد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يجعل القلوب عمياء، لا تدري خيرها من شرها، وتستعجل بالشر استعجالها بالخير فمتى قدَّروك وعظَّموك التفَتَتْ قلوبهم إليك، فكنتَ لهم زميلاً كما طلبتَ وأحببت وبهذه الصحبة والرفقة "الشفاعة النفسية" تستنير نفوسهم بنورك الموصل لنوري فيميزون الخير ويفعلوه، والشر فيجتنبوه وبعد الموت تَبيَضُّ وجوههم بما قدموا من خيرات فيكسبون بها الجنات وكله بصحيفتك، يا مَن أحببت زمالتك لهم أي شفاعة نفسك الطاهرة المنيرة لقلوبهم، وأن تكون سراجاً منيراً، يرون بنورك جناتي وأسمائي الحسنى العلية يا رحيماً بعبادي ورؤوفاً بهم يا أيها المزمل بهم إليَّ باستشفاعهم بنفسك الطاهرة الزكية.

بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم القلبية تنقلب المتاعب والمصاعب سعادات ونعيماً لا تضاهيه لذة دنيوية، والأمراض، ملذات وشفاءات قلبية، والأكوان المادية، تجليات وكشوفات إبداعية، طاب للمصلي عليه ثراه، وعَظُم نعيمه وهناه، وفي جنات الخلود ربه أبقاه، وبالحق واليقين خُطاه، وسلِم من الشقاء والحرمان، وبسماوات الإشراقات والحب دوماً مرتقاه، والبخيل البخيل على نفسه وذويه من لا يؤمن به صلى الله عليه وسلم وبربه جل بهاه، ويأبق عنه لسواه، ذاك عن طريق السعادة تاه.

ألا فاصدق وآمن بالله الغني المغني، ترَ الحقائق وتسمع من رسول الله، وتحظى عليه بالصلاة، فيغمرك الله بصلاته العظمى ونعمته الكبرى به تكن معه في عليين، فتنال ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأشرف وأطهر وأغنى الناس من صلى عليه صلى الله عليه وسلم

يتبع




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أغسطس 05, 2019 9:57 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210

هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَصَلَ الله المقبلين عليه تعالى، الذين آمنوا بلا إله إلاَّ الله حقاً وصلهم به تعالى لجنابه العالي الرفيع

أفيقال عنه خاف وتزمَّل وتدثَّر "بمعنى تدسَّر" من خوفه باللحاف؟!..

لقد أحبَّه الله لعطفه وحنانه صلى الله عليه وسلم على كافة خلقه، وازداد حب الله له لنيته الخيّرة العليَّة لعباده، وحَمده على رحمته بهم، فبعظيم صدقه مع ربه العلي الأعلى الوهاب صلى الله عليه وسلم، وعطفه على عباد الله، نال ما نال، وبذا اشتهى للخلق أسمى المشتهيات: القرب من الله، والتمتع بمشاهدة ذاك النعيم المقيم العالي الأسمى، وحقق الله له مشكور طلبه، فنقل طالبي التقوى إليه تعالى، فهو سراجهم المنير أبداً
فيه نُكرم ونُغنى بأسمى وأعلى وأغلى وأشهى وأسنى، مما نحلم ونتصور، ونظن ونبغي، ونحن به عليه الصلاة والسلام الأعلون، إن كنا حقاً بالله مؤمنين.

فمن غدا في جناب الله الكريم من جنابه العالي العظيم، ففي الجنان حلّ، وفي مأمن من غدرات الزمان وأهله استحل. فهو في سلامة دنيوية وأخروية، فلا سوء يعترضه أو يصيبه، ولا نيران تحرقه، ولا قيام الساعة الكبرى تناله بأهوالها، بل بالسعادة الكبرى والنعيم الأسمى، ولا سلطان لعدوٍ عليه، بل الكل له مسخرون؛ حشم وخدم. فهو به صلى الله عليه وسلم في أمن وطمأنينة وسلام، كيف لا وشديد القوى سلّمه برسوله وأغناه فهو تعالى وليُّه ومولاه،إذ آمن به تعالى بحبه للحق ومطلق إرادته، وأحب صحبته فأضافه، وسلّمه العظيم وأناله، والله دوماً وليه، فمن دونه يستطيع أذاه:

{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ..}[18]. هذا عين ما حدث لصحبه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فكيف زعموا أنه صلى الله عليه وسلم رجف وخاف والتحف باللحافْ، وقد رجفت لهيبته صناديد كسرى وقياصرة الروم؟!!.

فهو صلى الله عليه وسلم الرجل العملي الواقعي الذي أسعَدَ بني الإنسان ورفع شأنهم، إذ كان العرب تحت الذل والهوان، أذلاء للفرس عبدة النيران، والروم الطغاة القساة، نقلهم بقوله العالي، قول الله العظيم، إلى الشرف والعز والمجد والسؤدد، وبنى لهم بناءً استمرارياً

محمد نوره الهادي من الظلم محمد خير من يمشي على قدم

فأكبر به منارة للهداية والنعيم المقيم، جاء بالوقاية فاستغنى وأغنى الناس، بالحلال عن الحرام،

أوصلهم إلى منبع الوجود "الله" فضمن لهم مستقبل ما بعد الانتقال لجنات الخلود فهل بعد هذا نصدق أنه خاف والتحف بالفراش والثياب وهو القائل: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»[19]؟!.

ألم يهرب جيش الروم منه بغزوة تبوك، هلعاً ورعباً من هيبته؟.

حقاً: أصبح بربِّه بشراً لا كغيره من البشر، وإنساناً سامياً فوق كل مخلوق وإنسان، والطريق سالكة ممهدة لكل راغب، والسبيل ميسرة لكل طالبٍ صادق، وفضل الله تعالى واسع عميم، يؤتي كلاً بحسب سعيه، فهو ذو الفضل العظيم، والمسألة كلها بالصدق: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}: له صلى الله عليه وسلم، حيث جنة المأوى صلى الله عليه وسلم مأواه، يأوي إليها كل محب لله، فيسلم من حب الدنيا وشرورها ومخازيها وآلامها، ومن الخسارة الأخروية حيث الهبوط للنيران الجهنمية.

أوَليست الصلاة على النبي إلاَّ صلة نفوسنا بتلك النفس الزكية الطاهرة، لتنقلها إلى الحضرة القدسية؟.

وهل يمكن لنفس من الأنفس أن تصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الصلاة "الموصلة بالنفوس إلى الله"، إذا لم تكن مستقيمة على أوامر الله إن لم تكن مُحِبة له صلى الله عليه وسلم ومعظِّمة وموقِّرة له؟! فتتجه إليه صلى الله عليه وسلم، وبزمالته وصحبته ونوره، تصل إلى الله، والله المعطي بكل ثراء، وهو صلى الله عليه وسلم القاسم، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «..الله المُعطي وأنا القاسم..».


يتبع




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 06, 2019 10:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210

عودٌ على بدء: أخطأ المفسرون جمعاً

إذ فسروا: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} بمعنى: "يا أيها المدَّسّر".

حيث تميَّز الأغنياء "أهل الدثور": بألبستهم الفاخرة التي كانت تغطي أجسامهم، فاختلط الأمر على العامة من الناس ظنوا أهل الدثور أي أصحاب الأموال بمعنى أهل الثياب المكتظة ذات الأثمان الباهظة. وضاع المفهوم عندهم بين "دثر ودسر".

واغتنمها أعداء الدين ليدسُّوا قصصاً وتُرَّهات عند تأويل الآية:

{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: لتحويل الناس عن ذلك النداء العظيم من الله تعالى لرسوله الكريم، وابتغاء وضع نقاط ضعف في أشرف سيرة على مر الدهور، فحوَّلوا الناس عن عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم المُنادى من ربه جل وعلا غمطاً بحق أشجع خلق الله.

وانطلت تلك الطعنة المشوّهة المدسوسة على المفسرين، واعتمدها النحويون وأهل الصرف منهم كما هي، وأدرجوها في طيات كتبهم، وصاغوا لها التصاريف، ظنّاً منهم أن دثر بمعنى كلمة "دسر " وذلك لتقارب مبناهما، واختلط الحابل بالنابل، حيث صاغوا بحق سيد العالمين ما صاغوا، ليطعنوا بحق القدوة والأسوة، ويشوِّهوا الكمال المحمدي فهم: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[23].

أولاً:

هل شَكلُ الملَك الذي ملَّك نفسه لله بشع قبيح مرعب حتى أرعب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله يرتجف جزعاً أم أن الملائكة هم أجمل خلق الله؟!.

ثانياً:

الملائكة تأتي المؤمنين بصورة جميلة بالبشرى، فكيف أتى سيدهم جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم بمناظر مريعة أرعبته؟! أليس هو حبيب الله، فلِمَ أرعبه الملَك؟!

أوَ ليست الملائكة جنود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل يخاف السلطان من جندي لديه؟ أليس الله وملائكته يصلون على النبي، فكيف يخاف منهم؟ والملائكة الكرام أَمْرُ الله تعالى لهم تثبيت المؤمنين: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ..}[24]: هذا التثبيت للمؤمنين فكيف بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم؟ أيرعدونه ويخوفونه مخالفين لأمره تعالى، وهم الذين يفعلون ما يؤمرون؟!.

والملائكة يتنزلون على الذين آمنوا بربهم ثم استقاموا قائلين لهم: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ..}[25] ، فهل يصح أن يتنزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم معادياً لا موالياً، بالإرهاب والترعيب والتخويف؟!.

يصف تعالى جبريل بروح القدس، أي: التقي النقي المتشرف بالتجلي القدسي، ويصفونه مرعباً مفزعاً ولرسول الله!..

المدثر: الغني المزدان بالثراء، وهي هنا الحائز على الغنى القلبي، الحائز للكمالات الإنسانية، المترف بعطاءات ربِّه العلية الغني الـمُغني.

{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: اقسم عطاءاتي وجناتي المتواردة مني عليك على عبادي، فأنا المعطي وأنت القاسم، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، للهداية إلى الكنز الذي منه بحور النعيم، والغنى والثراء على العالمين، فهو صلى الله عليه وسلم المدثر بخيرات الإله التي حازها صلى الله عليه وسلم وأحبَّها لهم.

فالله تعالى يخاطبه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: أيها الغني مني وبي، زامِلهم وصاحِبهم لإثرائهم ثراء وغنىً، غنى القلب ثم غنىً دنيوياً لا فقر بعده ليغدوا بالثراء الكلي دنيا وآخرة وللأبد بالجنات
هذا الإنسان العظيم صلى الله عليه وسلم بصدقه مع ربه، وتخليه عن الدنيا وأهلها وزينتها وترفها وعنده أموال أمنا خديجة، عزَف عن لهو الدنيا إلى الأنس بربه وضحى بمفاتنها كلها وهاجر إلى ربه بغار حراء فحار بما رأى من جانب ربه، فطلق الدنيا وهي مقبلة عليه، وعشق خالقه، حتى قال العرب: إن محمداً عشق ربه.

يتبع




_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 06, 2019 11:01 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 19155

الفاضلة ملهمة:

للأسف الكاتب لم يذق المعارف والعلوم ولا باطن ولا ظاهر

الأمور فلتت منه

كان يتعلم قبل ما يرمي كل أصناف العلماء

عفا الله عنا وعنه

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 06, 2019 11:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
msobieh كتب:

الفاضلة ملهمة:

للأسف الكاتب لم يذق المعارف والعلوم ولا باطن ولا ظاهر

الأمور فلتت منه

كان يتعلم قبل ما يرمي كل أصناف العلماء

عفا الله عنا وعنه

اللهم آمين
بارك الله في حضرتك مولانا الكريم الفاضل
وجزاكم الله عنا خيرا كثيرا

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 06, 2019 11:15 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 19155

أعزكم الله الفاضلة ملهمة ..

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نظرات كتاب للدكتور مصطفى محمود
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 06, 2019 11:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27210
msobieh كتب:

أعزكم الله الفاضلة ملهمة ..

ولا يحرمني الله من حضرتك أبدا مولانا الكريم الفاضل
وأنعم الله علي حضرتك بالصحة والعافية وزادكم نورا وعلما وبركة في العمر اللهم آمين يارب العالمين

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 15 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط