موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 182 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11 ... 13  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 27, 2017 11:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الحث على العفو عن الجاني

ولقد أنبأنا محمد بن المهاجر حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون عن داود بن الزبرقان قال: أيوب :

لا يَنْبُلُ الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عنهم .

وأنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:
وإذا مذنب أتاه به الحق ... فغطاه عفوه في ستوره
راجياً للثواب في كل زُرْءِ ... من خَفِيِّ الأمور، أو مشهوره
فهو في عاجل الحياة كريم ... ومن الفائزين يوم نشوره
خَصْلَة جَزْلة بها خَصّه الل ... ه لزين الدنيا ويوم كروره

أنبأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عمر بن حفص الشيباني حدثنا سفيان عن رجل، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول :

أحب الأمور إلى الله ثلاثة:
العفو في القدرة، والقصد في الجِدَةِ، والرفق في العبادة، وما رَفَق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة

أنبأنا عمرو بن محمد الأنصاري حدثنا الغلابي حدثنا ابن عائشة قال: كتب الحجاج إلى عبد الملك :

إنك أعزَّ ما تكون أحوجُ ما تكون إلى الله، فإذا تعززت بالله فاعفُ، فأنك به تعز، وإليه ترجع .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم الصفح عند ورود الإساءة عليه من العالَم بأسرهم، رجاء عفو الله جل وعلا عن جناياته التي ارتكبها في سالف أيامه؛ لأن صاحب الصفح إنما يتكلف الصفح بإيثاره الجزاء، وصاحب العقاب وإن انتقم إلى الندم أقرب، فأما من له أخ يَوَدُّه فإنه يحتمل عنه الدهر كلهُ زلاتِهِ.

ولقد أخبرني محمد بن المنذر حدثنا أحمد بن داود التمار. قال: سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول:

لأخيك إلى سبعين زَلّة، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال:
لأن الأخ الذي آخيته في الله ليس يزيل سبعين زلة.

أنشدني علي بن محمد البسامي:
إذا لم تجاوزْ عن أخ لكَ عَثْرةً ... فلستَ غداً من عثرتي متجاوزا
وكيف يرجيك البعيدُ لنفعه ... إذا كان عن مولاك بِرُّك عاجزا

أنبأنا محمد بن صالح الطبري حدثنا الرمادي حدثنا الجعفي يحيى بن سليمان حدثنا ابن أبحر حدثني أبي قال:
أقبل الشعبي يوما، فإذا هو برجلين من قومه من وراء جدار قصير، قال:
فاستمع عليهما، فإذا هما يقعان فيه ويشتمانه، وينتقصانه حتى أكثرا، فلما أطالا أشرف عليهما الشعبي، فقال:

هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
فقالا: والله يا أبا عمرو، لا نَقَعُ فيك بعد اليوم .

وأنشدني بعض أهل العلم:
ولربما ابتسم الوقورُ من الأذى ... وضميرُه من حَرِّه يتأوه
ولربما خَزَن الحليم لسانه ... حَذَر الجواب وإنه لمفَوه

وأنبأنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم، أنبأنا عبد الله بن الحسين المصيصي، أنبأنا يعقوب بن أبي عباد، قال: قال الفضيل بن عياض:

مَنْ طلب أخاً بلا عيب بقي بلا أخ.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 03, 2017 8:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الحث على العفو عن الجاني

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أغنى الناس عن الحقد مَنْ عظم عن المجازاة، وأجلُّ الناس مرتبة من صَدَّ الجهل بالحلم، وما الفضل إلا لمن يحسن إلى من أساء إليه، فأما مجازاة الإحسان إحسانا فهو المساواة في الأخلاق، فربما استعملها البهائم في الأوقات، ولو لم يكن في الصفح وترك الإساءة خصلة نحمد إلا راحة النفس ووداع القلب لكان الواجب على العاقل أن لا يكدِّر وقته بالدخول في أخلاق البهائم، بالمجازاة على الإساءة إساءة، ومن جازى بالإساءة إساءة فهو المسيء، وإن لم يكن بادئا.

كما أنشدني الكريزي:
أسأت، وأنكرتُ أني أسأتُ ... فأفضل، ولاتك عينَ الْمُسِي
لك، الفضل بالعفو عما عفوت ... وإلا فأنت القرين السوي
وعفوك مقتدراً نعمة ... وعفو المندد غير الهني

سمعت محمد بن عثمان العقبي، قال: سمعت هلال بن العلاء الباهلي يقول:
جعلت على نفسي منذ أكثر من عشرين سنة أن لا أكافئ أحدا بسوء
وذهبتٌ إلى هذه الأبيات:
لما عفوتُ، ولم أحقد على أحدٍ ... أرحتُ قلبيَ من غَمِّ العداواتِ
إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنما قد حشى قلبي محبات

أنبأنا ابن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، قال: سمعت أبا عمر الصنعاني يقول: حدثنا زيد بن أسلم قال:
قال لقمان لابنه :كذب من قال:
إن الشر يطفئ الشر، فإن كان صادقا فليوقد ناراً إلى جنب نار، فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟
وإلا فإن الخير يطفئ الشر، كما يطفئ الماء النار .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 11, 2017 11:32 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الحث على العفو عن الجاني

حدثني محمد بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن خلف البسامي، حدثنا محمد بن عبيد الله الداري، حدثنا محمد بن عمران الضبي، قال: قال ابن السماك:
لِنْ لمن يجفو، فَقَلَّ من يصفو.
وأنشدني الأبرش:
توخّ من السبل أوساطها ... وعدّ عن الحائر المشتبه
وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند استماع القبيح ... شريك لقائله، فانتبه
فكم أزعج الحرص من طالب ... فوافي المنية في مطلبه

أنبأنا عمر بن حفص البزاز بجند يسابور، حدثنا جعفر بن محمد حبيب الذارع حدثنا عبد الله بن رشيد، حدثنا مجاعة بن الزبير، قال: قال لقمان لابنه :
أي بني، أي شيء أقل؟ وأي شيء أكثر؟ وأي شيء أحلى؟ وأي شيء أبرد؟ وأي شيء آنس؟ وأي شيء أوحش؟ وأي شيء أقرب؟ وأي شيء أبعد؟ قال:
أما أقل شيء فاليقين، وأما أي شيء أكثر فالشك، وأما أي شيء أحلى فروح الله بين العباد يتحابون بها، وأما أي شيء أبرد فعفو الله عن عباده، وعفو الناس بعضهم عن بعض، وأي شيء آنس حبيبك إذا أغلق عليك وعليه باب واحد، وأي شيء أوحش جسد إذا مات، فليس شيء أوحش منه، وأي شيء أقرب فالآخرة من الدنيا، وأي شيء أبعد فالدنيا من الآخرة .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يحسن عند الجفوة، ويغضي عن المجازاة عليها بمثلها.
وقد قيل: إن من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة.
وهو عندي - والله أعلم - غضب لا يخرجه إلى المعاصي: ولا إلى الانتقام من الجاني، كأنه في نفسه يعلم محل الجفوة منه، كما يعقل ورود النعمة عليه، وما أقبح قدرة اللئيم إذا قدر، ومن أساء سمعاً أساء إجابة، ومن أتى المكروه إلى أحد فبنفسه بدأ؛ لأن الشرور تبدو صغاراً ثم تعود كباراً.

ولقد أنبأنا محمد بن سعيد القزاز، حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى وإسماعيل بن عبيد الله المخزومي، قالا حدثنا عبد الأعلى ابن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول لبنيه:
يا بني أكرموا من أكرمكم، وإن كان عبداً حبشياً، وأهينوا من أهانكم، وإن كان رجلا قرشياً .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا الذي قال إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر: إن استعمله العاقل في الأحوال كلها مع الجاهل فلا ضير، فأما من ارتفع عن حد الجهال، واتضع عن حد العقلاء، فالإغضاء عن مثله في الأوقات أحمد مخافة الازدياد منه، ولأن يصبر المرء على حرارة الجفاء ومرارتها أولى من الانتقام مما يستجلب عليه بما هو أحر وأمرّ مما مضى؛ لأن من الكلام ما هو أشد من الحجر، وأنفذ من الإبر، وأمرّ من الصبر.
ولقد أحسن الذي يقول:
لقد أسمع القول الذي كاد كلما ... تذكرنيه النفس قلبي تَصَدَّع
فأبدى لمن أبداه مني بشاشة ... كأنِّي مسرور بما منه أسمع
وما ذاك عن عجز به، غير أنني ... أرى أن ترك الشر للشر أقطع

أنبأنا محمد بن صالح الطبري بالصيمرة، حدثنا أحمد بن مقدام العجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي عمرو في هذه الآية { خذ العفو وأمر بالعرف } قال:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو عن أخلاق الناس .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 15, 2017 11:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
صفة الكريم واللئيم

أنبأنا محمد بن الحسن بن الخليل بنسا، حدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة ابن سليمان عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال :
" قيل يا رسول الله، أي الناس أكرم؟ قال:
أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال:
فعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا: نعم، قال:
خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام، إذا فقهوا ".

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أكرم الناس من أتقى الله، والكريم التقي.
والتقوى: عي العزم على إتيان المأمورات، والأنزجار عن جميع المزجورات فمن صح عزمه على هاتين الخصلتين فهو التقي الذي يستحق اسم الكرم، ومن تعرى عن استعمالهما، أو أحدهما، أو شعبة من شعبهما، فقد نقص من كرمه مثله.

ولقد أنبأنا محمد بن المهاجر، حدثنا عيسى بن محمد بن سهل الأزدي عن أبيه عن المدائني، قال: قال زيد بن ثابت :
ثلاث خصال لا تجتمع إلا في كريم:
حسن المحضر، واحتمال الزلة، وقلة الملالة
وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
رأيت الحق يعرفه الكريم ... لصاحبه وينكره اللئيم
إذا كان الفتى حسناً كريماً ... فكل فعاله حسن كريم
إذا ألفيته سمجاً لئيما ... فكل فعاله سمج لئيم

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الكريم لا يكون حقوداً ولا حسوداً، ولا شامتاً، ولا باغياً، ولا ساهياً، ولا لاهياً، ولا فاجراً، ولا فخوراً، ولا كاذباً، ولا ملولا، ولا يقطع إلفه، ولا يؤذي إخوانه، ولا يضيع الحفاظ، ولا يجفو في الوداد، يعطي من يرجو، ويؤمن من لا يخاف، ويعفو عن قدرة، ويصل عن قطيعة.

أخبرني محمد بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن الحسن الذهلي عن علي بن محمد المرحبي عن محمد بن إبراهيم العباسي عن عبد الله بن الحجاج - مولي المهدي - عن إبراهيم بن شكلة، قال :
إن لكل شيء حياة وموتا، وإن مما يحيي الكرم مواصلة الكرماء، ومما يحيي اللؤم معاشرة اللئام .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 19, 2017 11:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : صفة الكريم واللئيم

وأنشدني الكريزي:
وما بال قوم لئام ليس عندهُم ... عهد، وليس لهم دين إذا ائتمنوا
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً ... مِنا، وما سمعوا من صالح دفنوا
صُمٌّ إذا سمعوا خيراً ذُكرتُ به ... وإن ذُكرتُ بسوء عندهم أذنوا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الكريم يلين إذا اسُتعْطِف، واللئيم يقسوا إذا ألُطِفْ، والكريم يُجِل الكرام، ولاُ يهين اللئام، ولا يؤذي العاقل، ولا يمازح الأحمق، ولا يعاشر الفاجر، مؤثراً إخوانه على نفسه باذلا لهم ما ملك، إذا أطلع على رغبة من أخ لم يدع مكافأتها، وإذا عرف منه مودة لم ينظر في قلق العداوة، وإذا أعطاه من نفسه الإخاء لم يقطعه بشيء من الأشياء.
كما أنشدني الخلادي، أنشدنا أحمد بن أبي علي القاضي، قال: أنشدنا محمد بن مقيس الأزدي:

فإن الذي بيني وبين عشيرتي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
إذا قدحوا لي نار حرب بِزَنْدهم ... قدحتُ لهم في كل مكْرُمة زَندا
وإن أكلوا لحمي وفَرْتُ لحومهمْ ... وإن هدموا مجَدي بنيتُ لهم مجدا
ولا أحمل الحِقدْ القديم عليهمُ ... وليس رئيس الُقوم من يحمل الحقدا
وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا ... وإن قلَّ مالي لم أكلفهُم رفدا

أنبأنا ابن حوصا، حدثنا النحاسي حدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي علية قال:
رأيت سالم بن عبد الله ومحمد بن عبد العزيز يتسايران بأرض الروم، فأبال أحدهما دابته، فأمسك عليه الآخر حتى لحقه.

أنبأنا محمد بن المهاجر، حدثنا أحمد بن أبي بكر بن خالد اليزيدي عن قطبة ابن العلاء بن المنهال، قال: سمعت المبارك بن سعيد يقول: سمعت الأعمش يقول: قال الشعبي :
إن كرام الناس أسرعهم مودة، وأبطؤهم عداوة، مثل الكوب من الفضة يبطئ الانكسار، ويسرع الانجبار، وإن لئام الناس أبطؤهم مودة، وأسرعهم عداوة، مثل الكوب من الفخار: يسرع الانكسار، ويبطئ الانجبار .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الكريم مَنْ أعطاه شكَره، ومن منعه عذره، ومن قطعه وصله، ومن وصله فضله، ومن سأله أعطاه، ومن لم يسأله ابتدأه، وإذا استضعف أحداً رحمه، وإذا استضعفه أحد رأى الموت أكرم له منه، واللئيم بضد ما وصفنا من الخصال كلها.
ولقد أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي عيسى قال: كان إبراهيم ابن أدهم كريم النفس، يخالط الناس بأخلاقهم ويأكل معهم، قال: فربما أتخذ لهم الشواء والجوازات والخبيص، وربما خلا وأصحابه الذين يأنس بهم فيتصارعون، قال: وكان يعمل عمل رجلين، وكان إذا صار إلى نفسه أكل عجينا.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 22, 2017 11:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : صفة الكريم واللئيم

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أجمع أهل التجارب للدهر، وأهل الفضل في الدين، والراغبون في الجميل: على أن أفضل ما أقتنى الرجل لنفسه في الدنيا، وأجل ما يَدَّخر لها في العقبى هو لزوم الكرم، ومعاشرة الكرام؛ لأن الكرم يحسن الذكر، ويشرف القدر، وهو طباع ركَّبها الله في بني آدم، فمن الناس من يكون أكرم من أبيه، وربما كان الأب أكرم من أبنه، وربما كان المملوك أكرم من مولاه، وربَّ مولى أكرمُ من مملوكه.

ولقد أحسن الذي يقول:
رب مملوك إذا كشفته ... كان من مولاه أولى بالكرمْ
فهو ممدوح على أحواله ... وترى مولاه يُهْجَى ويذُمَ
وتراه كيف يعلو دائماً؟ ... وترى مولاه من تحت القدم
وفتى تلقى أباه دونه ... وأباً تلقاه أعلى وأتم
من بنيه، ثم لا يعتلُّ إن ... طُلب المعروف منه بالصمم
وكذاك الناس ... فاعلم ربُّنا قدر الأخلاق فيهم وقسم

وأنشدني الأبرش:
رأيت اللين لا يرضى بضيم ... لأن الضيم يسخطه الكريم
وإن اللين أكرم كل شيء ... فليس يحبه خلق لئيم
فإن نَزَلَ الأذى واللين قلبا ... فإن اللين يرحل لا يقيم
ويبقى للأذى في القلب صحب ... من البغضاء يلبث لا يَرِيم

حدثنا القطان بالرقة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبي يقول:
ما من أحد إلا وله توبة، إلا سيئ الخلق؛ فأنه لا يتوب من ذنب إلا دخل في شر منه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الكريم محمود الأثر في الدنيا، مرضى العمل في العقبي، يحبه القريب والقاصي، ويألفه المتسخط والراضي، يفارقه الأعداء واللئام، ويصحبه العقلاء والكرام.
وما رأيت شيئاً أكثر عملا في نقص كرم الكريم من الفقر، سواء كان ذلك بالقلب أو بالموجود.

ولقد أنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
لعمرك، إن المالَ قد يجعل الفتى ... نسيبا، وإن الفقر بالمرء قد يُزرِي
ولا رَفَعَ النفسَ الدنِيَّة كالغنى ... ولا وضع النفسَ الكريمة كالفقر

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 26, 2017 11:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
الزجر عن قبول قول الوُشاة

أنبأنا أبو يعلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة :
إنه بلغه أن رجلا يَنِمُّ الحديثَ، فقال حذيفة:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة نَمَّام " .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على الناس كافة: مجانبة الأفكار في السبب الذي يؤدي إلى البغضاء والمشاحنة بين الناس، والسعي فيما يفرق جمعهم ويشتت شِملهم، والعاقل لا يخوض في الأفكار فيما ذكرنا، ولا يقبل سعاية الواشي بحيلة من الحيل، لعلمه بما يرتكب الواشي من الإثم في العقبى يفعله ذلك.

ولقد أنبأنا محمد بن سعيد القزاز، حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود لابنه :
يا بني، إياك والنميمة، فإنها أحد من السيف .
وأنشدني الكريزي:
من نَمَّ في الناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق، ولم تؤمن أفاعيه
كالسيل بالليل، لا يدري به أحد ... من أين جاء، ولا من أين يأتيه؟
فالويل للعهد منه، كيف ينقضه؟ ... والويل للود منه، كيف يفتيه؟

أخبرنا أحمد بن إسحاق الناقد بواسط، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال :
لما تعجل موسى ابن عمران إلى ربه رأى رجلا تحت العرش، فغبطه بمكانه، فسأل ربه أن يخبره باسمه، قال:
لكنني أخبرك من عمله بثلاث خصال:
كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة .

أنبأنا محمد بن المهاجر، حدثنا محمد بن يعقوب الربعي، حدثنا محمد بن إدريس المعدل عن العتبي قال :
سمعت أعرابية توصي ابنا لها، فقالت:
عليك بحفظ السرِّ، وإياك والنميمة، فإنها لا تترك إلا أفسدتها، ولا ضغينة غلا أوقدتها .

ثم لا بد لمن عرف بها ونسب إلى مقارفتها من أن يحُترس من مجالسته، وأن لا يوثق بمودته، وأن يزهد في مواصلته ومعاشرته.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد إبريل 02, 2017 11:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الزجر عن قبول قول الوُشاة

ولذلك يقول أخو ربيعة:
تمشَّيتَ فينا بالنميم، وإنما ... تُفرّق بين الأصفياء النمائمُ
وما زلت منسوبا إلى كل آفة ... وما زال منسوبا إليك الملائم
لأنك لم تندم لشرٍّ فعلته ... وما تأت من خير فإنك نادم

أنبأنا عمرو بن محمد، حدثنا الغلابي حدثنا محمد بن عبيد الله الجشمي، حدثنا على بن محمد المدائني قال :
وشي واش بعبد الله بن همام السَّلولي إلى زياد، قال: فبعث زياد إلى ابن همام، فجاء فأدخل الرجل بيتاً، فقال له زياد: يا ابن همام. بلغني أنك هجوتني، فقال له: أصلحك الله! ما فعلتُ، وما أنتَ، لذلك أهل، قال: فإن هذا أخبرني - وأخرج الرجل - فأطرق ابن همام هنيهة، ثم أقبل على الرجل، فقال:
وأنت امرؤ: إما ائتمنتك خاليا ... فخُنتَ، وإما قلتَ قولاً بلا علم
فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلةٍ بين الخيانة والإثم
قال: فأعجب زيادة بجوابه، وأدناه، وأقصى الساعي، ولم يقبل منه.

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
يمشون في الناس يبغون العيوبَ لمن ... لا عيب فيه، لكي يستشرفَ العطب
إن يعلموا الخيرَ يخفوه، وإن علموا ... شراً أذاعوا، وإن يعلموا كذبوا

أخبرني محمد بن أبي علي، حدثنا ابن أبي شيبة أبو جعفر، حدثنا الحسن بن صالح قال: سمعت حُجين بت المثنى يقول :
سعى رجل بالليث بن سعد إلى والي مصر، فبعث إليه فدعاه، فلما دخل عليه قال له: يا أبا الحارث، إن هذا أبلغني عنك كذا وكذا، فقال له الليث: سله - أصلح الله الأمير! - عما أبلغك: أهو شيء ائتمناه عليه فخاننا فيه، فما ينبغي لك أن تقبل من خائن، أو شيء كذب علينا فيه، فما ينبغي لك أن تقبل من كاذب؟ فقال الوالي: صدقت يا أبا الحارث .

أخبرنا ابن حوصا، حدثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن عن ابن أبي عُلَيَةَّ عن أبيه عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة قال:
كنت جالساً مع أم الدرداء، فاتاها آت، فقال: يا أم الدرداء، إن رجلا نال منكِ عند عبد الملك بن مروان، فقالت: إن نؤُبَن بما ليس فينا فطالما زُكِّينا بما ليس فينا .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم الإغضاء عما ينقل الوشاة وصرف جميعها إلى الإحسان، وترك الخروج إلى ما لا يليق بأهل العقل، مع ترك الأفكار فيما يُزري بالعقل، لأن من وشَى بالشيء إلى إنسان بعينه يكون قصده إلى المخَبر أكثر من قصده إلى المخبر به، لمشافهته إياه بالشيء الذي يَشُقُّ عليه علمه وسماعه .

ولقد أحسن الذي يقول:
من يُخبَرك بشتم عن أخ ... فهو الشاتم، لا من شَتَمك
ذاك شيء لم يشافهك به ... إنما اللوم على من أعلمك
كيف لم ينصرك؟ إن كان أخا ... ذا وفاء عند من قد ظلمك
إنما رام بإبلاغ الذي ... نمَّ فيه فاعلَمَنْ أن يُرْغمك
فأهنه، إنه من لؤمه ... إن تُهنْه بهوان أكرمك
لكن الحرُّ إذا أكرمته ... لم يُصغِّرك، ولكن فَخَّمك

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 08, 2017 1:45 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الزجر عن قبول قول الوُشاة

أنبأنا محمد بن المهاجر، حدثنا محمد بن عبد الله السويدي قال: سمعت العباس ابن ميمون يقول:
شيع المأمون الحسن بن سهل ذا الوزارتين، فلما بلغا غاية التشييع، قال له المأمون:
يا حسن، ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، تحفظ عليَّ من قلبك ما لا أستطيع إدراكه الإبك، ويكون بيني وبينك قول كُثَيِّر عزة:

وكوني على الواشين لَدَّاء شَغَبْة ... كما أنا للواشي ألدُّ شَغُوب

أخبرنا محمد بن سعيد القزاز، حدثنا محمد بن خزيمة البصري حدثنا حذيفة حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال:
الذي يعمله النمام في ساعة لا يعمله الساحر في شهر .

أخبرنا محمد بن عثمان العقبي، حدثنا محمد بن الحسن الهلالي حدثنا أبو عوانة البصري، حدثنا داود بن شبيب، حدثنا حماد بن سلمة قال:
باع رجل من رجل غلاماً له، وقال: أبرأ إليك من النميمة، فاشتراه على ذلك، فجاء إلى مولاته، فقال:
إن زوجك ليس يحبك، وهو يتسَرّى عليك ويتزوج، أفتريدين أن يعطف عليك؟ قالت:
نعم، قال: خذي موس فاحلقي به شعرات من باطن لحيته وبخّريه بها، وجاء إلى الرجل، فقال:
إن امرأتك تبغي، وتصادق، وهي قاتلتك، أفتريد أن يبين لك ذلك؟ قال:
نعم، قال تناوم لها، قال: فتناوم لها، فجاءت بموس تحلق الشعر، فأخذها فقتلها، فأخذه أولياؤها فقتلوه .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا وأمثاله من ثمرة النميمة؛ لأنها تهتك الأستار وتفشي الأسرار، وتورث الضغائن، وترفع المودة، وتجدد العداوة، وتبدد الجماعة وتهيج الحقد، وتزيد الصد، فمن وشي إليه عن أخ كان الواجب عليه معاتبته على الهفوة إن كانت، وقبول الذعر إذا اعتذر، وترك الإكثار من العتب، مع توطين النفس على الشكر عند الحفاظ، وعلى الصبر عند الضياع، وعلى المعاتبة عند الإساءة.
وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:
كافِ الخليل على المودة مثلَها ... وإذا أساء فكافِه بعتابه
وإذا عتبت على امرئ أحببته ... فتوقَّ ظاهر عيبه وسبابه
وألن جناحك ما استلان لوده ... وأجب أخاك إذا دعا بجوابه

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
أعاتب إخواني، وأبقى عليهمُ ... ولستُ لهم بعد العتاب بقاطع
وأغفر ذنب المرء إن زَلَّ زلة ... إذا ما أتاها كارهاً غير طائع
وأجزع من لوم الحليم وعذله ... وما أنا من جهل الجهول بجازع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 13, 2017 12:06 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
تكملة : الزجر عن قبول قول الوُشاة

أخبرني محمد بن علي الخلادي، أخبرني محمد بن يزيد النحوي عن العتبي عن أبيه قال:
عتب ابن الزبير على معاوية في شيء، فدخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين:
أسمع أبياتاً أعتبتك فيها، قال: هات، فأنشده:
لعمرك ما أدري، وإني لأوجل ... على أيّنا تعْدو المنية أول
وإني على أشياء منك تريبني ... كثيراً لذو صفح على ذاك مُجمل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طَرَف الهجران لو كان يعقل
فقال له معاوية: لقد شعرت بعدي يا أبا بكر، فدخل عليه مَعْن بن أوس المزني بعد ذلك، فقال له معاوية:
هل أحدثت بعدنا شيئاً؟ قال: نعم، ثم أنشده:
- لعمرك ما ادري وإني لأوجل - فقال:
عليَّ بابن الزبير، فقال: أليس هذا لك فيما زعمت؟ قال: أنا ألفَّت المعنى، وهو ألف القوافي، وهو بعدُ ظِئْري، ومهما قال من شيء فأنا قلته، فضحك معاوية، وكان مَعْن بن أوس مسُتْرَضعاً في مزُيَنة.

سمعت الحسين بن إسحاق الأصفهاني يقول: كتب علي بن حجر السعدي إلى بعض إخوانه:
أحنُّ إلى عتابك، غير أني ... أجِلُّك عن عتابٍ في كتاب
ونحن إذا التقينا قبل موت ... شفيتُ غليلَ صدري من عتابي
وإن سبقتْ بنا أيدي المنايا ... فكم من عاتب تحت التراب
وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
صحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوماً، والعتاب يطولُ
كتاب لعمري لا بَنَانٌ يَخُطّه ... وسوف يؤديه إليك رسول
سأكتب إن لم يجمع الله بيننا ... وإن نجتمع يوماً فسوف أقول

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن لا يقصر عن معاتبة أخيه على زلته، لأن من لم يعاتب على الزلة لم يكن بحافظ لخُلّة، ومن أعتب لم يذنب، كما أن من اغتفر لم يعاقب، وظاهر العتاب خير من مكتوم الحقد، ورُبَّ عَتْب أنفع من صفح؛ ولذلك أنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
إذا ما أمرؤ ساءتك منه خليقةٌ ... فكاتمته، فالوهْنَ في ذاك تركبُ
لعلك لو عاتبته، ثم لُمته ... لَسّرك، حتى لم تكن تتعّتبُ

وأنشدني الكريزي:
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقّ لها العتبى لدينا وقَلتِ
وإن تكن الأخرى، فإن وراءنا ... مفاوز لو سارت بها العِيس كَلَّت

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب على العاقل أن يناقش على تصحيح الأعتاب بالإكثار مخافة أن يعود المعاتب إلى ما عوتب عليه؛ لأن من عاتب على كل ذنب أخاه، فحقيق أن يَمَلّه ويقلاه، وإن من سوء الأدب كثرة العتاب. كما أن من أعظم الجفاء ترك العتاب، والإكثار في المعاتبة بقطع الود، ويورث الصد
ولقد أنشدني عبد الله بن أحمد النقيب البغدادي لابن المعتز:
معاتبة الإلفين تحسنُ مرّة ... فإن أكثروا إدْمَانها أفسد الحبَّا
إذا شئتَ أن تُقْلَى فزر مُتتابعاً ... وإن شئت أن نزداد حُبّاً فزر غِبّاً

وأنشدني محمد بن أبي علي الصيداوي:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... خليلك لَمْ تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً، أو صِلْ أخاك فإنه ... مقارف ذنبٍ مرةً ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مِراراً على القَذَى ... ظَمِئت، وأي الناس تصفو مشاربه؟

أخبرنا محمد بن المهاجر حدثنا محمد بن الحسن الذهلي عن أبي السائب قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
لا تكثر العتاب، فإن العتاب يورث الضغينة والبغضة، وكثرته من سوء الأدب .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت ما يشاكل هذه الحكايات في كتاب ( مراعاة الإخوان ) فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 18, 2017 12:18 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
استحباب قبول الاعتذار من المعتذر

أنبأنا علي بن الحسن بن عبد الجبار - بنصيبين - حدثنا علي بن حرب الطائي حدثنا وكيع عن الثوري عن ابن جريج عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا عن جودان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل كان عليه مثلُ خطيئة صاحب مَكْس "

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أنا خائف أن يكون ابن جريج رحمه الله ورضوانه عليه دلَّس هذا الخبر بأن سمعه من العباس بن عبد الرحمن فهو حديث حسن.
فالواجب على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لجرم مضى، أو لتقصير سبق، أن يقبل عذره، ويجعله كمن لم يُذنب؛ لأن من تُنُصِّل إليه فلم يقبل أخاف أن لا يَردَ الحوض على المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن فَرط منه تقصير في سبب من الأسباب يجب عليه الاعتذار في تقصيره إلى أخيه.

ولقد أنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:
إذا اعتذر الصديق إليك يوما ... من التقصير عذر أخ مُقِّر
فصُنْه عن جفائك، وأعفُ عنه ... فإن الصفح شِيمَةُ كل حُرِّ

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
شفيع من أسلمه جرمه ... إقراره بالجرم والذنب
وتوبة المذنب من ذنبه ... أعتاب من أصبح ذا عتب

أنبأ عمرو بن محمد، حدثنا الغلابي، حدثنا ابن عائشة، قال: غضب سليمان بن عبد الملك على خالد بن عبد الله، فلما دخل عليه قال:
يا أمير المؤمنين، القدرة تذُهب الحفيظة، وأنت تَجلُّ عن العقوبة، فإن تعفُ فأهلُ ذاك أنت، وإن تعاقب فأهل ذاك أنا، قال: فَعفَا عنه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للمرء أن يعتذر بحيلة إلى من لا يجب أن يجدر له عذراً، ولا يجب أن يكثر من الاعتذار إلى أخيه؛ فإن الإكثار من الاعتذار هو السبب المؤدي إلى التهمة، وإني استحب الإقلال من الاعتذار على الأحوال كلها؛ لعلمي أن المعاذير يعتريها الكذب، وقلّ ما رأيتُ أحداً اعتذر إلا شابَ بالكذب، ومن اعترف بالزلة استحق الصفح عنها، لأن ذُلَّ الاعتذار عن الزلة يوجب تسكين الغضب عنها، والمعتذر إذا كان محقاً خضع في قوله، وذَلَّ في فعله،
كما أنشدني المنتصر بن بلال:
أيا ربِّ قد أحسنتَ عوداً وبدأةً ... إليّ، فلم ينهض بإحسانك الشكر
فمن كان ذا عذر إليك وحُجَّةٍ ... فعذريَ إقراري بأن ليس لي عذر
وأنشدني الكريزي:
وإني وإن أظهرتَ لي منك جفوةً ... وألزمتني ذنباً وإنْ كنتُ مجرماً
لراضٍ لنفسي ما رضيت لها به ... أراكَ بها مني أَبرَّ وأرحما

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي، حدثنا الفيض بن الجهم التميمي، حدثنا عبد الله ابن خُبيق قال: كان يقال: أحتمل من دَلَّ عليك، وأقبل ممن اعتذر إليك.

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 19, 2017 11:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
أنبأنا بكر بن محمد بن الوهاب القزاز - بالبصرة - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو بشر قال: سمعت أبي قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن حميد الطويل عن أبي قلابة، قال:
إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذراً فقل:
لعل له عذراً لا أعلمه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للمرء أن يعلن عقوبة من لم يعلن ذنبه، ولا يخلو المعتذر في اعتذاره من أحد رجلين: إما أن يكون صادقا في اعتذاره، أو كاذباً؛ فإن كان صادقا فقد أستحق العفوَ؛ لأن شرَّ الناس من لم يُقِل العثرات، ولا يستر الزلات، وإن كان كاذباً فالواجب على المرء إذا علم من المعتذر إثم الكذب وريبته وخضوع الاعتذار وذلته: إن لا يعاقبه على الذنب السالف بل يشكر له الإحسان المحَدث، الذي جاء به في اعتذاره، وليس يَعيبُ المعتذر إن ذَلَّ وخضع في اعتذاره إلى أخيه.

وأنشدني الأبرش:
هَبْني أسأتُ، كما زعم ... تَ، فأين عاطفة الأخوَّة؟
أو إن أسأت، كما أسأ ... تُ، فأين فضلك والمروَّة؟

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
هَبْني مسيئاً كالذي قلتَ ظالما ... فعفوٌ جميل كي يكونَ لكَ الفضل
فإن لم أكن للعفو منك ... لسُوء ما أتيتُ به أهلا، فأنت له أهل

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
هبني أسأت، وكأني جرُمي ... مثل جرم أبي لهبْ
فأنا أتوب كما أسأ ... ت، وكم أسأتَ فلم تتب؟

وأنشدي محمد بن أبي عليّ، أنشدنا الربعي عن الأصمعي:
أتيتك تائبا من كل ذنب ... وخير الناس من أخطَا فتابا
أليس اللهُ يُستعفيَ فيعفو ... وقد ملك العقوبة والثوابا؟
وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
عصيت وتبت، كما قد عصى ... وتاب إلى ربه آدمُ
فقل قولَ يوسف لا تثرباً ... لكُمْ يغفر الغافر الراحمُ

أنبأنا محمد بن المهاجر المعدل، حدثنا محمد بن عبد الله الجرزي عن حميد ابن سنان الخالدي - وكان نديماً لأبي دُلَف - قال:
دخلت على أبي دلف يوما، وبين يديه كتاب وهو يضحك، فقال: هذا كتاب عبد الله بن طاهر، وفيه أبيات أحبُّ أن أنشدك إياها، وذلك أني كنت اسْتبطأته في بعض المؤامرات، فكتبت إليه:
أرى وُدَّكم كالورد ليس بدائم ... ولا خير فيمن لا يدوم له عهدُ
وودي بكم كالآس حُسناً وبَهجْةً ... له نَضْرة تبقى إذا فني الورد
فكتب إليَّ بهذه الأبيات:
شَبَّهت ودي الورد، فهو مشاكلي ... وهل زَهَرٌ إلا وسيدها الوردُ
وشَبّهْتَ منك الود بالآس في البقا ... ولم تخلف التشبه فيك ولم تَعْدُ
فودُّك كالآس المدير مذاقُهُ ... وليس له في الريح قبلُ ولا بعدُ

أخبرنا عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة، حدثنا أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال:
كان لأبي الأسود الدؤلي صديق، فرأى منه بعض ما يكره، فقال أبو الأسود:
رأيت امرءاً لم أكن أبلهُ ... أتاني، فقال: اتخذني خليلا
فخالَلْتُه، ثم صافيته ... فلم ينقص الود منه فتيلا
فراجعته، ثم عاتبته ... عاتبا رفيقاً، وقولاً جميلا
فألفيته غير مُستَعْتِبٍ ... ولا ذاكرَ الله إلا قليلا
ألستُ حقيقاً بتوديعه ... وأُتْبِعُ ذلك هجراً طويلا؟

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 02, 2017 10:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الاعتذار يذهب الهموم، ويُجلْى الأحزان، ويدفع الحقد، ويذهب الصد، والإقلال منه تستغرق فيه الجنايات العظيمة والذنوب الكثيرة، والإكثار منه يؤدي إلى الاتهام وسوء الرأي، فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خَصْلْة تُحمد إلا نفي التعجب عن النفس في الحال لكان الواجب على العاقل أن لا يفارقه الاعتذار عند كل زَلَّة.

ولقد أنشدني الكريزي
فانظر إليّ بطرف غير ذي مرض ... فطال ما صحَّ لي من طرفك النظرُ
أدرك بفضلك عَظْماً كنت تَجْبُره ... واجمع برفقك ما قد كاد ينتشر

أنبأنا عمرو بن محمد الأنصاري، حدثنا الغلابي، حدثنا كهدي بن سابق حدثنا عطاء بن مصعب قال:
قدم عبد الرحمن بن عَنْبَسة بن سعيد على معن بن زائدة باليمن، وكانت بينهما عداوة، فلما رآه قال له:
يا عبد الرحمن، بأي وجه أتيتني؟ ولأي خير أمَّلتني؟ قال:
أصلح الله الأمير! اسمع مني حتى أنشدك بيتين قالهما نُصَيب في عبد العزيز بن مروان، قال: وما هما؟ فأنشده:
لو كان فوق الأرض حيٌّ فعالُه ... كفعلك، أو للفعل منك مقاربُ
لقلت له هذا، ولكن تَعذَّرَتْ ... سواك على المستعتبين المذاهبُ
فقال: أقم، فإني لا أواخذك فيما مضى، ولا أعَنِّفُك فيما بقى.

أنبأنا الخلادي حدثنا محمد بن موسى السِّمرَّي عن حماد بن إسحاق. قال ابن السماك لمحمد بن سليمان، أو حماد بن موسى لكاتبه، ورآه كالمعرض عنه:
ما لي أراك كالمعرض عني؟ قال: بلغني عنك شيء كرهته، قال:
إذاً لا أبالي، قال: ولم؟ قال: لأنه إن كان ذنباً غفرته، وإن كان باطلا لم تقبله، قال: فعاد إلى المؤانسة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 07, 2017 11:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
الحث على لزوم كتمان السر

أنبأنا محمد بن سليمان بن فارس الدلال، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، حدثنا الهيثم بن أيوب العطار السلمي، حدثنا سهل بن عبد الرحمن عن محمد بن مطرف أبي غسان عن محمد بن المنكدر عن عروة عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" استعينوا على الحوائج بكتمان السر، فإن لكل نعمة حاسداً ".

قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا إسناد حسن، وطريق غريب، إن كان عروة هذا هو ابن الزبير بن العوام، وسعيد بن سلام، ما أرى حفظ، حديثه؛ فلذلك تنكبت عن ذكره.
فالواجب على من سلك سبيل ذَوِي الحجى لُزٌوُم ما انطوى عليه الضمير بتركه إبداء المكنون فيه،، لا إلى ثقة ولا إلى غيره؛ فإن الدهر لا بد من أن يضرب ضرباته، فيوقع ضدّ الوصل بينهما بحالة من الأحوال فيخرجه وجود ضد ما انطوى عليه قديماً من وفائه إلى صحة الخروج بالكلية إلى جفائه، بإبداء مكتوماته، والكشف عن مُخَّبآته.

ولقد أنبأنا محمد بن عثمان العقبي، حدثني محمد بن عبد الكريم العبدي، حدثنا بكر بن يونس بن بكير، حدثني موسى بن علي عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال:
عجبت من الرجل يفرُّ من القدر، وهو مواقعه، ومن الرجل يرى القذَاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه، ومن الرجل يخرج الضغِّن من موضع ويدع الضغن في نفسه، وما ندمت على أمر قط فُلمْت نفسي على تندمي عليه، وما وضعت سري عند أحد فلمته على أن يفشيه، كيف ألومه وقد ضقت به؟ وأنشدني علي بن محمد البسامي:
نبيح بِسرِّك ضَيْقْاً به ... وتبغي لسرك مَنْ يكتمُ
وكتمانك السرَّ ممن تخاف ... ومن لا تخافَنَّهُ أَحْزَمُ
إذا ذاع سرك من مخبر ... فأنت، وإن لمته، ألْوَمُ

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان:
إذا ضاق صدر المرء عن بعض سره ... فألقاه في صدري، فصدريَ أضيق
ومن لامني في أن أضيع سره ... وضَّيعه قبلي، فذر السر أخرق

أخبرنا محمد بن المهاجر المعدل، حدثنا أحمد بن محمد الصيداوي، حدثنا حماد بن إسحاق عن المدائني قال:
كان يقال: أصبر الناس الذي لا يفشى سره إلى صديقه مخافة أنم يقع بينهما شيء فيفشيه، وأنشدني البغدادي:
صُنِ السر بالكتمان يرضيك غِبُّه ... فقد يظهر المرء المضيع فيندم
فلا تلجئن سراً إلى غير حرزه ... فيظهر حرز السوء ما كنت تكتُمُ

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
إذا المرء لم يحفظ سريرة نفسه ... وكان لسرِّ الأخِّ غيرَ كتوم
فَبُعداً له من ذي أخ ومودة ... وليس على وُدٍّ له بمقيم

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من حَصَّنَ بالكتمان سره تَم له تدبيره، وكان له الظفر بما يريد، والسلامة من العيب والضرر، وإن أخطأه التمكن والظفر، والحازم يجعل سره في وِعَاء، ويكتمه عن كل مستودع، فإن أضطره الأمر وغلبه أوْدَعه العاقل الناصح له، لأن السر أمانة، وإفشاؤه خيانة، والقلب له وِعَاؤهُ، فمن الأوعية ما يضيق بنا يودع، ومنها ما يتسع لما استودع.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 14, 2017 11:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 12232
وأنشدني الكريزي:

اجعل لسرك من فؤادك منزلا ... لا يستطيع له اللسان دخولا
إن اللسان إذا استطاع إلى الذي ... كتم الفؤاد من الشئون وصولا
ألفيت سرَّك في الصديق وغيره ... من ذي العداوة فاشياً مبذولا

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
سأكتمه سري وأكتم سره ... ولا غَرَّني أني عليه كريم
حليم فيفشى، أو جهول يذيعه ... وما الناس إلا جاهل وحليم

أخبرني محمد بن سعيد القزاز، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني علي بن عيسى عن محمد عن ابن الأعرابي قال:
كان يقال: العاقل مَنْ حَذِرَ صديقه.
وأنشدني بعض إخواننا:
لعمرك كتمان الفتى سِرَّ ما نوى ... أعفُّ وأدنى للرشاد وأكرمُ
وأجْملُ في بثّ الحديث مقالة ... وأحسن في الأخلاق دوماً وأحزم

وأنشدني الكريزي:
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها ... فأنت إذا حَّملته الناسَ أضيعُ
ويضحك في وجهي إذا ما لقيته ... وينهشني بالغيب يوماً ويلسع

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز، وما كتمه المرء من عدوه فلا يجب أن يظهر لصديقه، وكفى لذوي الألباب عِبرَاً ما جربوا، وما استودع حديثاً فليستر، ولا يكن مِهْتَاكاً، ولا مِشيْاَعاً؛ لأن السر إنما سراًّ؛ لأنه لا يفشى.
فيجب على العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر غيره بأن لا يفشيه
ولقد أنبأنا محمد بن المهاجر العدل، حدثنا محمد بن إسماعيل بن يعقوب الأعلم قال: أنشدني محمد بن سليمان بن سلام الجمحي لرجل من عبد شمس:
إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... فأفشاه الرجالُ، فمن تلومُ؟
إذا عاتبتُ من أفشى حديثي ... وسرِّى عنده فأنا الظلَّوم
وإني يوم أسأم حمل سرى ... وقد ضَمَّنته صدري سؤوم
فلست مُحدِّثاً سرى خليلي ... ولا نفسي إذا حضرت هموم
وأطوي السرَّ دون الناس: إني ... لما استودعت من سر كَتُومُ

وأنشدني علي بن حيدة الكاتب، قال: أنشدنا عبد الرحمن بن بندار لشيطان الطاق.
أمتِ السر بكتمان ولا ... يُسمعن منك إذا استودعت سرّ
فإذا ضقت به ذراعاً، فلا ... تضعنْ سرك إلا عند حُر

أنبأنا محمد بن سعيد القزاز، حدثنا الرمادي، حدثنا مسدد قال: سمعت ابن داود يقول: سمعت الأعمش يقول:
يضيق صدر أحدهم بسره، حتى يحدث به، ثم يقول: أكتمه عليّ: وأنشدني إبراهيم بن علي الظفري أنشدني الحسين بن عبيد الله:
لا يكتم السر إلا من له شرف ... والسر عند كرام الناس مكتوم
السر عنديَ في بيت له غَلَق ... ضلت مفاتيحه والبابُ مختوم

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 182 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11 ... 13  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 8 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط