موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: يوم عرفة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 26, 2014 2:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم

فضل يوم عرفة
ــــــــــــــــــــــ

يوم عرفة من أفضل الأيام فضله الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده ) رواه مسلم .

مما امتازت به عشر ذي الحجة، وفضلت به على غيرها من أيام العام أن فيها يوم عرفة، وهو يوم من أعظم أيام الله، تغفر فيه الزلاّت، وتجاب فيه الدعوات، ويباهي الله بعباده أهل السماوات



وهو يوافق التاسع من الشهر الثاني عشر(شهر ذو الحجة) .

يصومه المسلمون فإن صيامه سنة مؤكدة عن خير خلق الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو يكفر سنتين من العمر
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه :
أن رسول الله سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم.

وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) متفق عليه.

يقف فيه الحجاج على جبل بعرفة وهذا المشعر من أهم مشاعر الحج إن لم يكن أهمها على الإطلاق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الحج عرفة ) حيث من تركه فسد حجه وبطل وجبل عرفات موقعه قريب من مكة المكرمة.

و يوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.

وعرفة أو عرفات أبعد المشاعر المقدسة من مكة إذ يبعد عنها 22 كم، كما أنه خارج حدود الحرم.

وسبب تسمية اليوم بهذا الإسم لما ذكر بالأعلى من حصول أهم مشاعر الحج فيه على جبل عرفة

أما سبب تسمية الجبل بهذا الإسم فهناك عدة أقول لتسمية عرفة بهذا الاسم، ذكرها الإمام القرطبي في تفسيره:

قالوا في تسمية عرفة بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون فيه .

وقيل لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم وكان يريه المشاهد فيقول له : أعرفت أعرفت ؟
فيقول إبراهيم عرفت عرفت .

وقيل لأن آدم عليه السلام لما أهبط من الجنة هو وحواء التقيا في ذلك المكان فعرفها وعرفته .


ومن فضائله أيضاً :

أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة على المسلمين :

ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آية ؟ قال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( المائدة: 3)، قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .


وهو من مفاخر المسلمين وأعيادهم :

ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ) رواه الترمذي .


وهو يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف :

فما أجلّه من يوم، وما أعظمه من موقف، قال عليه الصلاة والسلام: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ) رواه مسلم .

وقال في حديث آخر: ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثاً غبراً ) رواه أحمد .


ولقد شرف الله ذلك اليوم بأن أقسم به في كتابه العزيز والعظيم لا يقسم إلا بعظيم ، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى : {وشاهد ومشهود} (البروج:3) .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود، يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة) رواه الترمذي .

وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله :{والشفع والوتر} (الفجر:3).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة" .


، قال - صلى الله عليه وسلم -:( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) رواه الترمذي .

اللهم ارزقنا خيره ونفحاته وبركاته واقبلنا فيه وأصلح أحوالنا إلى أحسن حال بجاه حبيبك وخليلك ومصطفاك سيدنا ومولانا محمد وآله أهلك وخاصتك يارب العالمين

آمين آمين آمين

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: يوم عرفة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 31, 2017 12:47 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
البخاري كتب:
(فيوم عرفة له فضائل متعددة:

منها: أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة.

ومنها: أنه عيد لأهل الإسلام كما قاله عمر بن الخطاب وابن عباس فإن ابن عباس قال: نزلت في يوم عيدين يوم الجمعة ويوم عرفة.
وروي عن عمر أنه قال: وكلاهما بحمد الله لنا عيد خرجه ابن جرير في تفسيره ويشهد له حديث عقبة بن عامر المتقدم لكنه عيد لأهل الموقف خاصة ويشرع صيامه لأهل الأمصار عند جمهور العلماء وإن خالف فيه بعض السلف.

ومنها: أنه قد قيل: إنه الشفع الذي أقسم الله به في كتابه وأن الوتر يوم النحر، وقد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر خرجه الإمام أحمد والنسائي في تفسيره.
وقيل: إنه الشاهد الذي أقسم الله به في كتابه فقال تعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج:3].
وفي المسند عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا: "الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة" وخرجه الترمذي مرفوعا وروي ذلك عن علي من قوله.
وخرج الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا: "الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة" وعلى هذا فإذا وقع يوم عرفة في يوم الجمعة فقد اجتمع في ذلك اليوم شاهد ومشهود.

ومنها: أنه روي أنه أفضل الأيام خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الأيام يوم عرفة" وذهب إلى ذلك طائفة من العلماء.
ومنهم من قال: يوم النحر أفضل الأيام لحديث عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم النفر" خرجه الإمام أحمد وأبو دواد والنسائي وابن حبان في صحيحه ولفظه: "أفضل الأيام".

ومنها: أنه روي عن أنس بن مالك أنه قال: كان يقال: يوم عرفة بعشرة آلاف يوم. يعني في الفضل، وقد ذكرناه في فضل العشر وروي عن عطاء قال: من صام يوم عرفة كان له كأجر ألفي يوم.

ومنها: أنه يوم الحج الأكبر عند جماعة من السلف منهم عمر وغيره.
وخالفهم آخرون وقالوا: يوم الحج الأكبر يوم النحر وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها: أن صيامه كفارة سنتين وسنذكر الحديث في ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ومنها: أنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".

وفي المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا".

وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يباهي بأهل عرفات يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا" وخرجه ابن حبان في صحيحه.

وخرج فيه أيضا من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة"

وخرجه ابن منده في كتاب التوحيد ولفظه: "إذا كان يوم عرفة ينزل الله إلى سماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم فتقول الملائكة: يا رب فلان مرهق فيقول: قد غفرت لهم فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة" وقال: إسناد حسن متصل انتهى.

ورويناه من وجه آخر بزيادة فيه وهي: "أشهدكم يا عبادي أني قد غفرت لمحسنهم وتجاوزت عن مسيئهم".
...
ورويناه من طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مريم عن الأشياخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يدنو إلى السماء الدنيا عشية فيقبل على ملائكته فيقول: ألا إن لكل وفد جائزة وهؤلاء وفدي شعثا غبرا أعطوهم ما سألوا واخلفوا لهم ما أنفقوا حتى إذا كان عند غروب الشمس أقبل عليهم فقال: ألا إني قد وهبت مسيئكم لمحسنكم وأعطيت محسنكم ما سأل أفيضوا بسم الله".

وروى إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي، حدثنا فرقد قال: إن أبواب السماء تفتح كل ليلة ثلاث مرات وفي ليلة الجمعة سبع مرات وفي ليلة عرفة تسع مرات.

وروينا من طريق نفيع أبي دواد عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا: "إذا كان يوم عرفة لم يبق أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر له. قيل له: أللمعروف خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة".

وخرج مالك في الموطأ من مراسيل طلحة بن عبيد الله بن كريز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر" قيل: وما رأى يوم بدر قال: "رأى جبريل عليه السلام وهو يزع الملائكة".

وروى أبو عثمان الصابوني بإسناد له عن رجل كان أسيرا ببلاد الروم فهرب من بعض الحصون قال: فكنت أسير بالليل وأكمن بالنهار فبينا أنا ذات ليلة أمشي بين جبال وأشجار إذا أنا بحس فراعني ذلك فنظرت فإذا راكب بعير فازددت رعبا وذلك لأنه لا يكون ببلاد الروم بعير فقلت: سبحان الله في بلاد الروم راكب بعير إن هذا لعجب فلما انته إلي قلت: يا عبد الله من أنت؟ قال: لا تسأل قلت: إني أرى عجبا! فأخبرني؟ فقال: لا تسأل فأبيت عليه فقال: أنا إبليس وهذا وجهي من عرفات رافقتهم عشية اليوم اطلع عليهم فنزلت عليهم المغفرة ووهب بعضهم لبعض فداخلني اللهم والحزن والكآبة وهذا وجهي إلى قسطنطينية انفرج بما أسمع من الشرك بالله وادعاء أن له ولدا فقلت: أعوذ بالله منك فلما قلت: هذا الكلمات لم أر أحدا.

ويشهد لهذه الحكاية حديث عباس بن مرداس الذي خرجه أحمد وابن ماجه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته عشية عرفة ثم بالمزدلفة فأجيب فضحك صلى الله عليه وسلم وقال: "إن إبليس حين علم أن الله قد غفر لأمتي واستجاب دعائي أهوى يحثي التراب على رأسه ويدعو بالويل والثبور فضحكت من الخبيث من جزعه".

ويروى عن علي بن موفق أنه وقف بعرفة في بعض حجاته فرأى كثرة الناس فقال: اللهم إن كنت لم تتقبل منهم أحدا فقد وهبته حجي فرأى رب العزة في منامه وقال له: يا ابن الموفق أتسخى علي قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وذريته وعشيرته وأنا أهل التقوى وأنا أهل المغفرة. ويروى نحوه عن غيره أيضا من الشيوخ.


فمن طمع في العتق من النار ومغفرة ذنوبه في يوم عرفة فليحافظ على الأسباب التى يرجى بها العتق والمغفرة

فمنها: صيام ذلك اليوم ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

ومنها: حفظ جوراحه عن المحرمات في ذاك اليوم ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له".

ومنها: الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق فإنها أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى في ذلك اليوم وأساسه وفي المسند عن عبد الله بن عمر قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير".
وخرجه الترمذي ولفظه: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" وخرجه الطبراني من حديث علي وابن عمر مرفوعا أيضا.

وخرج الإمام أحمد من حديث الزبير بن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] الآية ويقول: "وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب" ويروى من حديث عبادة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فكان أكثر قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] الآية ثم قال: "أي رب وأنا أشهد".
فتحقيق كلمة التوحيد يوجب عتق الرقاب وعتق الرقاب يوجب العتق من النار كما ثبت في الصحيح: أن من قالها مائة مرة كان له عدل عشر رقاب.
وثبت أيضا: أن من قالها عشر مرات كان كمن اعتق أربعة من ولد إسماعيل.

وفي سنن أبي دواد وغيره عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاث مرات أعتق الله ثلاثة أرباعه ومن قالها أربع مرار أعتقه الله من النار".

ويروى من مراسيل الزهري: "من قال في يوم: عشرة آلاف مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعتقه الله من النار كما أنه لو جاء بدية من قتله عشرة آلاف قبلت منه".


ومنها: أن يعتق رقبة إن أمكنه فإن من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار كان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة ومائة رقبة فيعتق رقيقه فيضج الناس بالبكاء والدعاء ويقولون: ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا.
وجرى للناس مرة مع الرشيد نحو هذا.
وكان أبو قلابة يعتق جارية في عيد الفطر يرجو أن يعتق بذلك من النار.

ومنها: كثرة الدعاء بالمغفرة والعتق فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار وليس يوم أكثر فيه عتقا للرقاب من يوم عرفة فأكثر فيه أن تقول: اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والإنس فإنه عامة دعائي اليوم.


وليحذر من الذنوب التي تمنع المغفرة فيه والعتق:

فمنها: الاختيال: روينا من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يري يوم أكثر عتيقا ولا عتيقة من يوم عرفة لا يغفر الله فيه لمختال". وخرجه البزار والطبراني وغيرهما.
والمختال هو المتعاظم في نفسه المتكبر قال الله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 23] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى جر ثوبه خيلاء".

ومنها: الإصرار على الكبائر: روى جعفر السراج بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أنه حج سنة فرأى أمير الحاج في منامه أن الله قد غفر لأهل الموسم سوى رجل فسق بغلام فأمر بالنداء بذلك في الموسم.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره أن رجلا رأى في منامه أن الله قد غفر لأهل الموقف كلهم إلا رجلا من أهل بلخ فسأل عنه حتى وقع عليه فسأله عن حاله فذكر أنه كان مدمنا لشرب الخمر ليلة وهو سكران فعاتبته أمه وهي تسجر تنور فاحتملها فألقاها فيه حتى احترقت.

يا من يطمع في العتق من النار ثم يمنع نفسه الرحمة بالإصرار على كبائر الإثم والأوزار تالله نصحت نفسك ولا وقف في طريقك غيرك توبق نفسك بالمعاصي فإذا حرمت المغفرة قلت: أني هذا: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] .


فنفسك لم ولا تلم المطايا ... ومت كمدا فليس لك اعتذار

إن كنت تطمع في العتق فاشتر نفسك من الله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] من كرمت عليه نفسه هان عليه كل ما يبذل في افتكاكها من النار.

اشترى بعض السلف نفسه من الله ثلاث مرار أو أربعا يتصدق كل مرة بوزن نفسه فضة.
واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بدية ست مرات تصدق بها.
واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها.
وكان أبو هريرة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته يفتك بذلك نفسه.

بدم الحبيب يباع وصلهم ... فمن الذي يبتاع في الثمن

من عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل، ويحك قد رضينا منك في فكاك نفسك بالندم، وقنعنا منك في ثمنها بالتوبة والحزن، وفي هذا الموسم قد رخص السعر، من ملك سمعه وبصره ولسانه غفر له، مد إليه يد الاعتذار، وقم على بابه بالذل والانكسار، وارفع قصة ندمك مرقومة على صحيفة خدك بمداد الدموع والغزار، وقل: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].
قال يحيى بن معاذ: العبد يوحش ما بينه وبين سيده بالمخالفات ولا يفارق بابه بحال لعلمه بأن عز العبد في ظل مواليهم وأنشأ يقول:
قرة عيني لا بد لي منك وإن ... أوحش بيني وبينك الزلل
قرة عيني أنا الغريق فخذ ... كف غريق عليك يتكل



كانت أحوال الصادقين في الموقف بعرفة تتنوع:

فمنهم: من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء: وقف مطرف بن عبد الله بن الشخير وبكر المزني بعرفة فقال أحدهم: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي.
وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم.

وقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال: واسوأتاه منك وإن عفوت.

وقال الفضيل أيضا لشعيب بن حرب بالموسم: إن كنت تظن أنه شهد الموقف أحد شرا مني ومنك فبئس ما ظننت.

دعا بعض العارفين بعرفة فقال: اللهم إن كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني.

وقف بعض الخائفين بعرفة إلى أن قرب غروب الشمس فنادى الأمان فقد دنا الانصراف فليت شعري ما صنعت في حاجة المساكين.

وإني من خوفكم والرجا ... أرى الموت والعيش منكم عيانا
فمنوا على تائب خائف ... أتاكم ينادي الأمان الأمانا


إذا طلب الأسير من الملك الكريم أمنه أمنه.

الأمان الأمان وزري ثقيل ... وذنوبي إذا عددن تطول
أوبقتني وأوثقتني ذنوبي ... فترى لي إلى الخلاص سبيل


وقف بعض الخائفين بعرفة فمنعه الحياء من الدعاء فقيل له: لم لا تدعو؟ فقال: ثم وحشة فقيل له: هذا يوم العفو عن الذنوب فبسط يديه ووقع ميتا.

جز أيها الحادي إلى نعمان ... فاستذكرت عهدا لها بالبان
فسالت الروح من الأجفان ... تشوقا إلى الزمان الفاني


غيره:
قد لج من الغرام حتى قالوا ... قد جن فيهم وهكذا البلبال
الموت إذا رضيته سلسال ... في مثل هواك ترخص الآجال


وقف بعض الخائفين بعرفات وقال: إلهي الناس يتقربون إليك بالبدن وأنا أتقرب إليك بنفسي ثم خر ميتا.

للناس حج ولي حج إلى سكني ... تهدي الأضاحي وأهدي مهجتي ودم

ما يرضى المحبون لمحبوبهم بإراقة دماء الهديا وإنما يهدون له الأرواحا.

أرى موسم الأعياد أنس الحبائب ... وما العبد عندي غير قرب الحبائب
إذا قربوا بدنا فقرباني الهوى ... فإن قبلوا قلبي وإلا فقالبي
وما بدم الأنعام أقضي حقوقهم ... ولكن بما بين الحشا والترائب


كان أبو عبيدة الخواص قد غلب عليه الشوق والقلق حتى يضرب على صدره في الطريق ويقول: واشوقاه إلى من يراني ولا أراه. وكان بعد ما كبر يأخذ بلحيته ويقول: يا رب قد كبرت فاعتقني. ورؤي بعرفة وقد ولع به الوله وهو يقول:
سبحان من لو سجدنا بالعيون له ... على حمى الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معاشر نعمته ... ولا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه ... سبحانه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أُنسى إذا خلوت به ... في جوف ليلي وفي الظلماء والسحر
أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي ... من لي سواك ومن أرجوه يا ذخر


ومن العارفين من إن بالموقف يتعلق بأذيال الرجاء: قال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم.

وروي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء ساروا إلى رجل فسألوا دانقا -يعني سدس درهم- أكان يردهم؟
قالوا: لا.
قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق.

وإني لأدعو الله أطلب عفوه ... واعلم أن الله يعفو ويغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر


وعما قليل تقف إخوانكم بعرفة في ذلك الموقف فهنيئا لمن رزقه، يجأورن إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب نصح لله في التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه، ومن أسير للأوزار فكه وأطلقه، وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء، ويباهي بجمعهم أهل السماء، ويدنو ثم يقول: ما أراد هؤلاء؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان وأعطاهم نهاية سؤلهم الرحمن وهو الذي أعطى ومنع ووصل وقطع.

ما أصنع هكذا جرى المقدور ... الجبر لغيري وأنا المكسور
أسير ذنب مقيد مأسور ... هل يمكن أن يبدل المسطور


من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عرفه، من عجز عن المبيت بمزدلفة فليبت عزمه على طاعة الله وقد قربه وأزلفه، من لم يمكنه القيام بأرجاء الخيف فليقم لله بحق الرجاء والخوف، من لم يقدر على نحر هديه بمنا فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنا، من لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد.) اهـ باختصار.


لطائف المعارف لابن رجب (ص: 280-287)

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: يوم عرفة
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 08, 2019 10:22 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 3037

يرفع للأهمية

وكل عام ومولانا الدكتور محمود صبيح وجميع أعضاء المنتدى بخير


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 23 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط