موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 96 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 3, 4, 5, 6, 7
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة ديسمبر 23, 2016 10:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

حدثنا أبو يزيد خالد بن النضر بن عمرو القرشي بالبصرة حدثنا عبد الواحد ابن غياث حدثنا حماد بن سلمة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزْمة حطَب فيبيعهاَ خيرٌ له من أن يسأل الناسَ أعطَوه أو منعوه ".

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل مجانبة المسألة على الأحوال كلها، ولزوم ترك التعرُّض؛ لأن الأفكار في العزم على السؤال يورث المرء مهَانة في نفسه، ويَحطُّه رَتْوة عن مرتبته، وتركُ العزم على الأفكار في السؤال يُورث المرء عزّاً في نفسه، ويرفعه درجة عن مرتبته.

ولقد أنبأنا محمد بن المنذر حدثنا الفيض بن الخضر التميمي حدثنا عبد الله ابن خُبيَق قال: قال موسى بن طريف:
إن الحاجة تعرض لي إلى الرجل، فيُخرج عِزِّي من قلبي قطعَ الحاجة من ناحيته، فيرجع عِزيّ إلى قلبي
وأنشدني الكريزي قال: أنشدنا الحسن بن أحمد لعلي بن الَجْهم:

هي النفس، ما حَملَّتها تتحملُ ... وللدهر أيام تجور وتَعْدل
وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضلُ أخلاق الرجال التفضُّل
فلا عارَ إن زالت عن الحُرَّ نعمة ... ولكنَّ عاراً أن يزول التجمل

أخبرنا زكرياء بن يحيى الساجي حدثنا عبد الواحد بن غياث خالد ابن عبد الله داود بن أبي هند عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قال :
من سأل الناس لُيْثرى ماله، فإنما هو رَضفٌ من النار يُلْقمه، فمن شاء استقلَّ، ومن شاء استكثر .

أنبأنا محمد بن سليمان بن فارس الدلال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا عن قتادة قال: سمعت مطرِّف بن عبد الله يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه أنه أوصى بنيه عند موته، فقال:
يا بني، إياكم ومسألة الناس؛ فإنها آخرُ كسب الرجل .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يسأل الناس شيئاً فيردوه، ولا يُلِحف في المسألة فيحرموه، ويلزم التعففَ وَالتكرم، ولا يطلب الأمر مدبراً، ولا يتركه مقُبلا؛ لأن فَوْت الحاجة خيرٌ من طلبها إلى غير أهلها، وإن من يسأل غير المستحق حاجة حَطَّ لنفسه مرتبتين، ورفع المسئول فوق قدره أخبرني محمد بن المنذر حدثنا أحمد بن مؤمل المصري قال: سمعت حامد بن يحيى يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
من يسأل نذلا حاجة فقد رفعه عن قدره أنشدني ابن زنجي البغدادي:

ذلُّ السؤال شَجيً في الحلق معترض ... من دونه شَرَقٌ، من خَلْفِه جَرَض
ما ماء كَفِّك، إن جادت وإن بخلت ... من ماء وجهي إذا أفنيته عِوضُ

وأنشدني محمد بن عبد الله المؤدب:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضاً، وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النَّوال وزَنْتَه ... رجحَ السؤالُ، وخفَّ كلُّ نوال
وإذا ابتُليتَ ببذل وجهك سائلاً ... فأبذُله للمتكرِّم المفضال

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 02, 2017 10:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
نكمل : الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

أنبأنا محمد بن المهاجر المعدل حدثنا أبو جعفر ابن ابنة أبي سعيد التغلبي الدمشقي حدثنا حاجب بن أبي علقمة العطاردي قال: سمعت أبي يقول: قال مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير لابن أخيه:
يا بُني أخي، إذا كانت لك حاجة إليّ فأكتب بها في رقُعة، فإني أصون وجهك عن ذُلِّ السؤال. وأنشدني ذلك :

يا أيها المتَعبْ بذُلِّ السؤال ... وطالب الحاجات من ذي النوال
لا تحسبنَّ الموت مَوت البلى ... فإنما الموتُ سؤال الرجال
كلاهما موت، ولكنَّ ذا ... أعظمُ من ذاك لذُلِّ السؤال

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أعظم المصائب سوء الخلف، والمسألة من الناس والهمُّ بالسؤال نصف الهرم، فكيف المباشرة بالسؤال؟ ومن عَزَّت عليه نفسه صغُرتَ الدنيا في عينه، ولا يَنْبُلُ الرجلُ حتى يَعِفَّ عما في أيدي الناس، ويتجاوز عما يكون منهم، والسؤال من الإخوان مَلال، ومن غيرهم ضِدُّ النَّوال وأنشدني الأبرش:

أنبُل بنفسك أن تكون حريصة ... إن الحريص إذا يُلِحُّ يُهان
من يُكثر التَّسآل من إخوانه ... يستثقلوه، وحظه الحرمان

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
أتيت أبا عمرو أُرَجِّى عطاءه ... فزاد أبو عمرو على حزَني حزنا
فكنت كباغي القَرن أسلم أذنه ... فبات بلا أذن، ولن يستفد قرنا

حدثنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا خطاب بن عبد الرحمن الجندي حدثنا عبد الله بن سليمان قال: كان أكْثَم بن صَيفي يقول:

السؤال - وإن قَل - أثمن من النوال، وإن جلِّ.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للعاقل أن يبذل وجهه لمن يكرمُ عليه قدره، ويعظم عنده خطره، فكيف بمن يهون عليه رده، ولا يكرُم عليه قدره؟ وأبعد اللقاء الموت، وأشدُّ منه الحاجة إلى الناس دون السؤال، وأشدُّ منه التكلف بالسؤال؛ لأن السؤال إذا كان بنجاح مقرونا لم يَخْلُ من أن يكون فيه ذل السؤال، وإذا الحاجة لم تُقْضَ كان فيه ذلان موجودان: ذل السؤال، وذل الردّ.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 08, 2017 11:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
نكمل : الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:
لا يحِسُّ الصديق منك بفقر ... لا، ولا والد، ولا مولود
ذاك ذل إذا سألت بخيلا ... أو سألتَ الذي عليك يجود

أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ببغداد حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت المعرور بن سويد يحدث عن عبد الله قال :
إن في طلب الرجل إلى أخيه فتنة، إذا أعطاه حَمِد غير الذي أعطاه، وإن منعه ذم غير الذي منعه .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لو لم يكن في السؤال خَصلة تّذمُّ إلا وجود التذلل في النفس عند الاهتمام بالسؤال وإبدائه لكان الواجب على العاقل أن لو اضطره الأمر إلى أن يَسْتَفَّ الرمل ويَمُصَّ النَّوَى أن لا يتعرض للسؤال أبدا ما وجد إليه سبيلا، فأما من دفعه الوقت إلى ذلك فسأل من يعلم أنه يقضي حاجته أو ذا سلطان لم يُحْرج في فعله ذلك، كما لم يحرج في القبول إذا أعطى من غير مسألة، ومن استغنى بالله أغناه الله، ومن تعزز بالله لم يفقره، كما أن من اعتز بالعبيد أذلهّ.

ولقد أنبأنا سعيد بن محمد القزاز حدثنا أبو الهيثم الرازي حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر قال: قال أبو معاوية - رجل من ولد كعب بن مالك - :
لقد رأيتني أنضح أول النهار وأضرب آخر النهار على بطني بالمعوَل في المعدن، قال:
قلت: لقد لقيت مؤونة، قال: أجل إنا طلبنا الدراهم من أيدي الرجال ومن الحجارة، فوجدناها من الحجارة أسهل علينا .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 11, 2017 11:41 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
الحث على لزوم القناعة

حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن ابن عمر قال :
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد مكثت بُرْهَة من الدهر مُتَوَهِّما أن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من ليث بن أبي سليم، فدلسه، حتى رأيت علي بن المديني حدث بهذا الخبر عن الطفاوي عن الأعمش قال: حدثني مجاهد؛ فعلمت حينئذ أن الخبر صحيح، لا شك فيه، ولا امتراء في صحته.
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في هذا الخبر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل؛ فكأنه أمره بالقناعة باليسير من الدنيا؛ إذ الغريب وعابر السبيل لا يقصدان في الغيبة الإكثار من الثروة، بل القناعة إليهما أقرب من الإكثار من الدنيا.
ولقد أخبرني محمد بن عثمان العقبي حدثني جعفر بن سنيد بن داود حدثني أبي حدثني حجاج حدثنا عتبة بن سالم قال: قال أكثم بن صيفي لابنه: يا بني، من لم يأس على ما فاته ودعَ بدنه، ومن قنع بما هو فيه قرت عينه.
وأنشدني علي بن محمد البسامي:
من تمام العيش ما قَّرتْ به ... عين ذي النعمة، أثْرَى أو أقل
وقليلٌ أنت مسرور به ... لك خير من كثير في دَغَل

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
أقول للنفس: صبرا عند نائبة ... فعُسر يومك موصولٌ بيسر غد
ما سَرَّني أنَّ نفسي غير قانعة ... وأن أرزاقَ هذا الخلق تحت يدي

أنبأنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان الثوري عن عيسى بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال :
أربع قد فرغ منها: الْخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل. وليس أحد بأكسب من أحد .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطراً القناعة، وليس شيء أروحَ للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقسم؛ ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء، لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل أن لا يفارق القناعة على حالة من الأحوال.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 16, 2017 11:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
نكمل : الحث على لزوم القناعة

ولقد أنبأنا عمر بن حفص بن عمرو البزاز حدثنا أبو مسعود حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدني حدثنا أبو بكر بن محمد بن المنكدر عن أبيه قال :
القناعة مال لا ينفذ .

سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت عبد العزيز بن عبد الله يقول: قال محمد بن حميد الأكَّاف:
تقنع بالكفاف، تعش رَخِيَّا ... ولا تبغ الفضول من الكفاف
ففي خبز القَفار بغير أدم ... وفي ماء الفرات غِنيً وكاف
وفي الثوب المرقع ما يغطَّى ... به من كل عُرى وانكشاف
وكل تزُّين بالمرء زين ... وأزينه التزين بالعفاف

وأنشدني الكريزي:
لعمرك ما طول التعطل ضائري ... ولا كل شغل فيه للمرء منفعه
إذا كانت أرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم راحة الدَّعه
وإن ضقت فاصبر يُفرج الله ما ترى ... ألا رُبَّ ضِيق في عواقبه سَعه

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
الحمد لله حمداً أبدا ... لقد تزين أهل الحرص والشين
لا زينَ إلا لراضٍ في تقلله ... إن القَنُوع لَثوب العز والدين

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يعلم أن الإنسان لم يوضع على قدر الأحظاء: وأن من عدم القناعة لم يزده المال غنى، فتمكن المرء بالمال القليل مع قلة الهمِّ أهنأ من الكثير ذي التَّبعة، والعاقل ينتقم من الحرص بالقنوع، كما ينتصر من العدو بالقصاص؛ لأن السبب المانع رزقَ العاقل هو السببُ الجالب رزقَ الجاهل.

وأنشدني محمد بن سعيد القزاز، أنشدنا محمد بن خلف التيمي، أنشدني رجل من خزاعة:
رأيت الغني والفقيرَ حَظَّين قُسما ... فأحرم مُحتال وذو العِيِّ كاسب
فهذا مُلِحُّ دائبٌ غيرُ رابح ... وهذا مُريح رابحٌ غير دائب

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
إذا المرء لم يقنع بعيش، فإنه ... وإن كان ذا مال من الفقر مُوقَرُ
إذا كان فضل الناس يُغنيك بينهم ... فأنت بفضل الله أغنَى وأيسرُ

أخبرنا أحمد بن سعيد القيسي حدثنا محمد بن الوليد بن أبان حدثنا نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول:
مروءة القناعة أفضل من مروءة الإعطاء.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: القناعة تكون بالقلب: فمن غنى قلبه غنيت يداه، ومن افتقر لم ينفعه غناه، ومن قنع لمَ يَتسخَّط، وعاش آمناً مطمنئاً. ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته، والجدِ والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد.
ولقد أحسن الذي يقول:

فما كُّل ما حاز الفتى من تلاده ... بكَيْس، ولا ما فاته بتَوانِ
فأْجِملْ إذا طالبت أمراً فإنه ... سيكفيكه جَدَّان يصطرعان

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 20, 2017 9:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 8149
نكمل : الحث على لزوم القناعة

حدثنا عمرو بن محمد حدثنا الغلابي حدثنا محمد بن عبيد الله الجُشَمي عن المديني قال: كان يقال: مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء.
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي أنشدنا ابن عائشة:

غنى النفس يغني النفس حتى يعفها ... وإن مَسَّها حتى بها يَضُرَّ الفقر
وما شدة، فاصبر لها إن لقيتها ... بدائمة إلاّ سيتبعها يسر

وأنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:
فيا رُبَّ كُره جاء من حيثُ لَمْ تخف ... ومسرور أمرٍ بالذي أنت خائف
أرى الناسَ، ما لم تبلُ، إخوان ظاهر ... وإن تبل تُنْكِرْ جُلَّ ما أنت عارف

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي حدثني محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: سمعت سفيان بن عيينة - وذكر عنده الفضل ابن الربيع وضرباؤه - فأنشأ سفيان يقول:

كم من قويٍّ قوىٍّ في تقلبه ... مُهَذَّبِ الرأي عنه الرزقُ منحرف
ومن ضعيفٍ ضعيفِ العَقْل مخُتلطٍ ... كأنه من خليج البحر يغترف

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من نازعته نفسه إلى القَنوع، ثم حسد الناس على ما في أيديهم فليس ذلك لقناعة ولا لسخاوة، بل لعجز وفشل؛ فمثله كمثل حمار السوء الذي يَعَرج بخِفةَّ حمله، ويحزن إذا رأى العلف يؤُثَر به ذو القوة والحمل الثقيل، فالقانع الكريم أراح قلبه وبدنه، والشَّرِه اللئيم أتعب قلبه وجسمه، والكرام أصبر نفوسا، واللئام أصبر أجسادا.
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي:

لعمرك ما الأرزاق من حيلة الفتى ... ولا سبب في ساحة الحيِّ ثاقب
ولكنها الأرزاق تُقْسَم بينهم ... فما لك منها غير ما أنت شارب

وأنشدني محمد بن سعيد أنشدني هلال بن العلاء الباهلي:
تجمل إذا ما الدهر أولاك غِلظة ... فإنَّ الغنى في النفس، لا في التمول
يزين لئيمَ القوم كثرة ماله ... وما زَيَّن الأقوامَ مثلُ التَجمل

حدثنا الحسين بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن منيب حدثنا محمد بن يحيى الصائغ قال: قال الخليل بن أحمد:
إن لم يكن لك لحمٌ ... كفاك خَلُّ وزيتُ
إن لا يكن ذا وهذا ... فكِسْرةٌ وبُيَيْت
تَظَلُّ فيه وتأوي ... حتى يجيئكَ موت
هذا لعمري كفاف ... فلا يَغُرُّك ليتُ

أنبأنا كامل بن مكرم حدثنا محمد بن مروان البيروتي حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز بن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : ( 97:16 فلنحيينه حياة طيبة ) قال: القناعة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 96 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 3, 4, 5, 6, 7

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط