موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 146 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة ديسمبر 23, 2016 10:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

حدثنا أبو يزيد خالد بن النضر بن عمرو القرشي بالبصرة حدثنا عبد الواحد ابن غياث حدثنا حماد بن سلمة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزْمة حطَب فيبيعهاَ خيرٌ له من أن يسأل الناسَ أعطَوه أو منعوه ".

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل مجانبة المسألة على الأحوال كلها، ولزوم ترك التعرُّض؛ لأن الأفكار في العزم على السؤال يورث المرء مهَانة في نفسه، ويَحطُّه رَتْوة عن مرتبته، وتركُ العزم على الأفكار في السؤال يُورث المرء عزّاً في نفسه، ويرفعه درجة عن مرتبته.

ولقد أنبأنا محمد بن المنذر حدثنا الفيض بن الخضر التميمي حدثنا عبد الله ابن خُبيَق قال: قال موسى بن طريف:
إن الحاجة تعرض لي إلى الرجل، فيُخرج عِزِّي من قلبي قطعَ الحاجة من ناحيته، فيرجع عِزيّ إلى قلبي
وأنشدني الكريزي قال: أنشدنا الحسن بن أحمد لعلي بن الَجْهم:

هي النفس، ما حَملَّتها تتحملُ ... وللدهر أيام تجور وتَعْدل
وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضلُ أخلاق الرجال التفضُّل
فلا عارَ إن زالت عن الحُرَّ نعمة ... ولكنَّ عاراً أن يزول التجمل

أخبرنا زكرياء بن يحيى الساجي حدثنا عبد الواحد بن غياث خالد ابن عبد الله داود بن أبي هند عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قال :
من سأل الناس لُيْثرى ماله، فإنما هو رَضفٌ من النار يُلْقمه، فمن شاء استقلَّ، ومن شاء استكثر .

أنبأنا محمد بن سليمان بن فارس الدلال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا عن قتادة قال: سمعت مطرِّف بن عبد الله يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه أنه أوصى بنيه عند موته، فقال:
يا بني، إياكم ومسألة الناس؛ فإنها آخرُ كسب الرجل .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يسأل الناس شيئاً فيردوه، ولا يُلِحف في المسألة فيحرموه، ويلزم التعففَ وَالتكرم، ولا يطلب الأمر مدبراً، ولا يتركه مقُبلا؛ لأن فَوْت الحاجة خيرٌ من طلبها إلى غير أهلها، وإن من يسأل غير المستحق حاجة حَطَّ لنفسه مرتبتين، ورفع المسئول فوق قدره أخبرني محمد بن المنذر حدثنا أحمد بن مؤمل المصري قال: سمعت حامد بن يحيى يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
من يسأل نذلا حاجة فقد رفعه عن قدره أنشدني ابن زنجي البغدادي:

ذلُّ السؤال شَجيً في الحلق معترض ... من دونه شَرَقٌ، من خَلْفِه جَرَض
ما ماء كَفِّك، إن جادت وإن بخلت ... من ماء وجهي إذا أفنيته عِوضُ

وأنشدني محمد بن عبد الله المؤدب:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضاً، وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النَّوال وزَنْتَه ... رجحَ السؤالُ، وخفَّ كلُّ نوال
وإذا ابتُليتَ ببذل وجهك سائلاً ... فأبذُله للمتكرِّم المفضال

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 02, 2017 10:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
نكمل : الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

أنبأنا محمد بن المهاجر المعدل حدثنا أبو جعفر ابن ابنة أبي سعيد التغلبي الدمشقي حدثنا حاجب بن أبي علقمة العطاردي قال: سمعت أبي يقول: قال مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير لابن أخيه:
يا بُني أخي، إذا كانت لك حاجة إليّ فأكتب بها في رقُعة، فإني أصون وجهك عن ذُلِّ السؤال. وأنشدني ذلك :

يا أيها المتَعبْ بذُلِّ السؤال ... وطالب الحاجات من ذي النوال
لا تحسبنَّ الموت مَوت البلى ... فإنما الموتُ سؤال الرجال
كلاهما موت، ولكنَّ ذا ... أعظمُ من ذاك لذُلِّ السؤال

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أعظم المصائب سوء الخلف، والمسألة من الناس والهمُّ بالسؤال نصف الهرم، فكيف المباشرة بالسؤال؟ ومن عَزَّت عليه نفسه صغُرتَ الدنيا في عينه، ولا يَنْبُلُ الرجلُ حتى يَعِفَّ عما في أيدي الناس، ويتجاوز عما يكون منهم، والسؤال من الإخوان مَلال، ومن غيرهم ضِدُّ النَّوال وأنشدني الأبرش:

أنبُل بنفسك أن تكون حريصة ... إن الحريص إذا يُلِحُّ يُهان
من يُكثر التَّسآل من إخوانه ... يستثقلوه، وحظه الحرمان

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
أتيت أبا عمرو أُرَجِّى عطاءه ... فزاد أبو عمرو على حزَني حزنا
فكنت كباغي القَرن أسلم أذنه ... فبات بلا أذن، ولن يستفد قرنا

حدثنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا خطاب بن عبد الرحمن الجندي حدثنا عبد الله بن سليمان قال: كان أكْثَم بن صَيفي يقول:

السؤال - وإن قَل - أثمن من النوال، وإن جلِّ.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للعاقل أن يبذل وجهه لمن يكرمُ عليه قدره، ويعظم عنده خطره، فكيف بمن يهون عليه رده، ولا يكرُم عليه قدره؟ وأبعد اللقاء الموت، وأشدُّ منه الحاجة إلى الناس دون السؤال، وأشدُّ منه التكلف بالسؤال؛ لأن السؤال إذا كان بنجاح مقرونا لم يَخْلُ من أن يكون فيه ذل السؤال، وإذا الحاجة لم تُقْضَ كان فيه ذلان موجودان: ذل السؤال، وذل الردّ.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 08, 2017 11:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
نكمل : الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:
لا يحِسُّ الصديق منك بفقر ... لا، ولا والد، ولا مولود
ذاك ذل إذا سألت بخيلا ... أو سألتَ الذي عليك يجود

أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ببغداد حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت المعرور بن سويد يحدث عن عبد الله قال :
إن في طلب الرجل إلى أخيه فتنة، إذا أعطاه حَمِد غير الذي أعطاه، وإن منعه ذم غير الذي منعه .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لو لم يكن في السؤال خَصلة تّذمُّ إلا وجود التذلل في النفس عند الاهتمام بالسؤال وإبدائه لكان الواجب على العاقل أن لو اضطره الأمر إلى أن يَسْتَفَّ الرمل ويَمُصَّ النَّوَى أن لا يتعرض للسؤال أبدا ما وجد إليه سبيلا، فأما من دفعه الوقت إلى ذلك فسأل من يعلم أنه يقضي حاجته أو ذا سلطان لم يُحْرج في فعله ذلك، كما لم يحرج في القبول إذا أعطى من غير مسألة، ومن استغنى بالله أغناه الله، ومن تعزز بالله لم يفقره، كما أن من اعتز بالعبيد أذلهّ.

ولقد أنبأنا سعيد بن محمد القزاز حدثنا أبو الهيثم الرازي حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر قال: قال أبو معاوية - رجل من ولد كعب بن مالك - :
لقد رأيتني أنضح أول النهار وأضرب آخر النهار على بطني بالمعوَل في المعدن، قال:
قلت: لقد لقيت مؤونة، قال: أجل إنا طلبنا الدراهم من أيدي الرجال ومن الحجارة، فوجدناها من الحجارة أسهل علينا .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 11, 2017 11:41 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
الحث على لزوم القناعة

حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن ابن عمر قال :
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد مكثت بُرْهَة من الدهر مُتَوَهِّما أن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من ليث بن أبي سليم، فدلسه، حتى رأيت علي بن المديني حدث بهذا الخبر عن الطفاوي عن الأعمش قال: حدثني مجاهد؛ فعلمت حينئذ أن الخبر صحيح، لا شك فيه، ولا امتراء في صحته.
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في هذا الخبر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل؛ فكأنه أمره بالقناعة باليسير من الدنيا؛ إذ الغريب وعابر السبيل لا يقصدان في الغيبة الإكثار من الثروة، بل القناعة إليهما أقرب من الإكثار من الدنيا.
ولقد أخبرني محمد بن عثمان العقبي حدثني جعفر بن سنيد بن داود حدثني أبي حدثني حجاج حدثنا عتبة بن سالم قال: قال أكثم بن صيفي لابنه: يا بني، من لم يأس على ما فاته ودعَ بدنه، ومن قنع بما هو فيه قرت عينه.
وأنشدني علي بن محمد البسامي:
من تمام العيش ما قَّرتْ به ... عين ذي النعمة، أثْرَى أو أقل
وقليلٌ أنت مسرور به ... لك خير من كثير في دَغَل

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
أقول للنفس: صبرا عند نائبة ... فعُسر يومك موصولٌ بيسر غد
ما سَرَّني أنَّ نفسي غير قانعة ... وأن أرزاقَ هذا الخلق تحت يدي

أنبأنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان الثوري عن عيسى بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال :
أربع قد فرغ منها: الْخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل. وليس أحد بأكسب من أحد .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطراً القناعة، وليس شيء أروحَ للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقسم؛ ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء، لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل أن لا يفارق القناعة على حالة من الأحوال.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 16, 2017 11:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
نكمل : الحث على لزوم القناعة

ولقد أنبأنا عمر بن حفص بن عمرو البزاز حدثنا أبو مسعود حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدني حدثنا أبو بكر بن محمد بن المنكدر عن أبيه قال :
القناعة مال لا ينفذ .

سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت عبد العزيز بن عبد الله يقول: قال محمد بن حميد الأكَّاف:
تقنع بالكفاف، تعش رَخِيَّا ... ولا تبغ الفضول من الكفاف
ففي خبز القَفار بغير أدم ... وفي ماء الفرات غِنيً وكاف
وفي الثوب المرقع ما يغطَّى ... به من كل عُرى وانكشاف
وكل تزُّين بالمرء زين ... وأزينه التزين بالعفاف

وأنشدني الكريزي:
لعمرك ما طول التعطل ضائري ... ولا كل شغل فيه للمرء منفعه
إذا كانت أرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم راحة الدَّعه
وإن ضقت فاصبر يُفرج الله ما ترى ... ألا رُبَّ ضِيق في عواقبه سَعه

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
الحمد لله حمداً أبدا ... لقد تزين أهل الحرص والشين
لا زينَ إلا لراضٍ في تقلله ... إن القَنُوع لَثوب العز والدين

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يعلم أن الإنسان لم يوضع على قدر الأحظاء: وأن من عدم القناعة لم يزده المال غنى، فتمكن المرء بالمال القليل مع قلة الهمِّ أهنأ من الكثير ذي التَّبعة، والعاقل ينتقم من الحرص بالقنوع، كما ينتصر من العدو بالقصاص؛ لأن السبب المانع رزقَ العاقل هو السببُ الجالب رزقَ الجاهل.

وأنشدني محمد بن سعيد القزاز، أنشدنا محمد بن خلف التيمي، أنشدني رجل من خزاعة:
رأيت الغني والفقيرَ حَظَّين قُسما ... فأحرم مُحتال وذو العِيِّ كاسب
فهذا مُلِحُّ دائبٌ غيرُ رابح ... وهذا مُريح رابحٌ غير دائب

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
إذا المرء لم يقنع بعيش، فإنه ... وإن كان ذا مال من الفقر مُوقَرُ
إذا كان فضل الناس يُغنيك بينهم ... فأنت بفضل الله أغنَى وأيسرُ

أخبرنا أحمد بن سعيد القيسي حدثنا محمد بن الوليد بن أبان حدثنا نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول:
مروءة القناعة أفضل من مروءة الإعطاء.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: القناعة تكون بالقلب: فمن غنى قلبه غنيت يداه، ومن افتقر لم ينفعه غناه، ومن قنع لمَ يَتسخَّط، وعاش آمناً مطمنئاً. ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته، والجدِ والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد.
ولقد أحسن الذي يقول:

فما كُّل ما حاز الفتى من تلاده ... بكَيْس، ولا ما فاته بتَوانِ
فأْجِملْ إذا طالبت أمراً فإنه ... سيكفيكه جَدَّان يصطرعان

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 20, 2017 9:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
نكمل : الحث على لزوم القناعة

حدثنا عمرو بن محمد حدثنا الغلابي حدثنا محمد بن عبيد الله الجُشَمي عن المديني قال: كان يقال: مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء.
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي أنشدنا ابن عائشة:

غنى النفس يغني النفس حتى يعفها ... وإن مَسَّها حتى بها يَضُرَّ الفقر
وما شدة، فاصبر لها إن لقيتها ... بدائمة إلاّ سيتبعها يسر

وأنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:
فيا رُبَّ كُره جاء من حيثُ لَمْ تخف ... ومسرور أمرٍ بالذي أنت خائف
أرى الناسَ، ما لم تبلُ، إخوان ظاهر ... وإن تبل تُنْكِرْ جُلَّ ما أنت عارف

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي حدثني محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: سمعت سفيان بن عيينة - وذكر عنده الفضل ابن الربيع وضرباؤه - فأنشأ سفيان يقول:

كم من قويٍّ قوىٍّ في تقلبه ... مُهَذَّبِ الرأي عنه الرزقُ منحرف
ومن ضعيفٍ ضعيفِ العَقْل مخُتلطٍ ... كأنه من خليج البحر يغترف

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من نازعته نفسه إلى القَنوع، ثم حسد الناس على ما في أيديهم فليس ذلك لقناعة ولا لسخاوة، بل لعجز وفشل؛ فمثله كمثل حمار السوء الذي يَعَرج بخِفةَّ حمله، ويحزن إذا رأى العلف يؤُثَر به ذو القوة والحمل الثقيل، فالقانع الكريم أراح قلبه وبدنه، والشَّرِه اللئيم أتعب قلبه وجسمه، والكرام أصبر نفوسا، واللئام أصبر أجسادا.
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي:

لعمرك ما الأرزاق من حيلة الفتى ... ولا سبب في ساحة الحيِّ ثاقب
ولكنها الأرزاق تُقْسَم بينهم ... فما لك منها غير ما أنت شارب

وأنشدني محمد بن سعيد أنشدني هلال بن العلاء الباهلي:
تجمل إذا ما الدهر أولاك غِلظة ... فإنَّ الغنى في النفس، لا في التمول
يزين لئيمَ القوم كثرة ماله ... وما زَيَّن الأقوامَ مثلُ التَجمل

حدثنا الحسين بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن منيب حدثنا محمد بن يحيى الصائغ قال: قال الخليل بن أحمد:
إن لم يكن لك لحمٌ ... كفاك خَلُّ وزيتُ
إن لا يكن ذا وهذا ... فكِسْرةٌ وبُيَيْت
تَظَلُّ فيه وتأوي ... حتى يجيئكَ موت
هذا لعمري كفاف ... فلا يَغُرُّك ليتُ

أنبأنا كامل بن مكرم حدثنا محمد بن مروان البيروتي حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز بن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : ( 97:16 فلنحيينه حياة طيبة ) قال: القناعة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 23, 2017 10:57 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
الحث على لزوم التوكل على من ضمن الأرزاق

أنبأنا زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي بالبصرة أنبأنا أبو الربيع الزهراني حدثنا المقرئ حدثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا: حدثنا أبو هانئ حميد بن هاني الخولاني قال سمعت أبا عبد الرحمن الُحُبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" دَّر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسمائة سنة "

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفَّل بالرزاق؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان، وقرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحد على الله جل وعلا من صحة قلبه حتى كان الله جلَّ وعلا بما تضمَّن من الكفالة أوثقَ عنده بما حوته يده إلا لم يَكِلْه الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب.
وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:

توكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت؛ فإن الله يقضي ويقدر
متى ما يُرد ذو العرش أمراً بعبده ... يُصِبْهُ، وما للعبد ما يتخيرّ
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنْه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
أحسن الظن بمن قد عودَّكْ ... كل إحسان، وسَوَّى أوَدك
إن من قد كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدَك

أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان حدثنا أبو مروان الأزرق حدثنا الوليد عن ابن جابر بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : ( إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ) .

أنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
لو كان في صخرة في البحر راسية ... صَمّاء ملمومة مُلْمنٍ حواليها
رزقٌ لعبد بَرَاه الله لا نفلقتْ ... حتى تؤدِّي إليه كلَّ ما فيها
أو كان بين طِباق السبع مَطْلبه ... يوماً لسَّهل في المرْقَى مراقيها
حتى ينال الذي في اللوح خُطَّ له ... إن هُو أتاه، وإلا فهْوَ آتيها

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي أنشدني محمد بن الحسين العَمِّي:
سل الحاجاتِ من سيد ... ليس له سِتر ولا حاجبُ
يُعطي عطاياه إذا شاءها ... من غير توقيع إلى كاتبِ

حدثنا محمد بن الحسين بن الخليل بَنَسا القطواني حدثنا سنان حدثنا رياح القيسي قال :
إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم، يحملون أرزاقهم على درجاتهم، ثم قال:
أيما عبد من عبادي جعل همَّه هَمّاً واحدا فضمنوا السموات والأرضين وبني آدم رزقه، وأيُّ عبد طلب رزقه أعطوه رزقه حيث أراده، فإن تحرَّى مكاسبه بالعدل فطِّيبوا له رزقه، وإن تعدى إلى الحرام فليأخذه من هواه إلى غاية درجته التي ليس فوقها، ثم حولوا بينه وبين سائر الدنيا؛ فلا يأخذن من حلالها ومن حرامها فوق الدرجة التي كتب له .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يعلم أن الأرزاق قد فُرغ منها وتضمنها العليُّ الوفي على أن يُوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها، والاشتغالُ بالسعي لما تضمن وتكفل ليس من أخلاق أهل الحزم إلا مع انطواء صحة الضمير، على أنه وإن لم يسع في قصده أتاه رزقه من حيث لم يحتسب.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 29, 2017 10:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
تكملة : الحث على لزوم التوكل على من ضمن الأرزاق

وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
لما رأيُتك قاعدا مستقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرينُ
فارفض لها وتعرَّ عن أثوابها ... إن كان عندك للقضاء يقين
هوّن عليك، وكن بربِّك واثقا ... فأخو التوكل شأنه التهوين
طَرَحَ الأذى عن نفسه في أمره ... من كان يعلم أنه مضمون

حدثنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان الثوري عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل قال :
" جاء سائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي البيت تمرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هاك، لو لم تأتها أتتك " .

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
فنحن بتوفيق الإله وأمره ... على كل حال امُرنا متوسعُ
عطاء بتوفيق لا يمنُّ عطاؤه ... خبير بما تُحْنَي عليه الأضالع

أنبأنا محمد بن إبراهيم الشافعي حدثنا داود بن أحمد الدمياطي حدثنا عبد الرحمن بن عفان قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما اهتممت برزق قط قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعلم أن السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين مصادفته، فلا يجب أن يحزن العاقل لما يهوي وليس بكائن، ولا لما لا يهوي وهو لا محالة كائن؛ فما كان من هذه الدنيا أتى المرءَ من غير تعب فيه، وما كان عليه لم يدفعه بقوته، ولا يُدْرِكُ بالطلب المحروم، كما لا يحُرْمَ بالعقود المرزوق.
ولقد أحسن الذي يقول:

يَنالُ الغنى مَنْ ليس يسعى إلى الغنى ... ويُحرم مَنْ يسعى له ويداوم
وما العجز يحرمْهُ ولا الحِرص جالب ... وما هو إلا حظوة ومقاسم

وأنشدني عمرو بن محمد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا العتبي:
ورزق الخلق مقسوم عليهم ... مقاديرٌ يقدرها الجليلُ
فلا ذو المال يُرْزَقُه بعقل ... ولا بالمال تقتسم العقول

أنبأنا الهيثم بن خلف الدوري - ببغداد - قال: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول: سمعت يمان النجراني - وكان لا يدخر شيئاً - يقول: مررت براهب في قاعة فلاة من الأرض، وأنا جائع، فقلت: يا راهب، هل عندك من فضل؟ فأدلىَّ إلى زنبيلا فيه فِلَقٌ من خبز فأكلت منها، ورميت إليه الباقي، فقال: تزوده ، قلت: أطمعني في هذا الموضع، وليس فيه إنسي، يطعمني إذا جعت ولا يكون معي شيء.

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
لا تتهم ربك فيما قضى ... وهون الأمر، وطب نفسا
لكل هَمٍّ فَرَج عاجل ... يأتي على المُصْبَح والممسَى

قال أبو حاتم رضي الله عنه: التوكل هو القلب عن العلائق، برفض الخلائق، وإضافته بالافتقار إلى محول الأحوال، وقد يكون المرء موسرا في ذات الدنيا وهو متوكل صادق في توكله إذا كان العدم والوجود عندهِ سِيَّينِ لا فرق عنده بينهما، يشكر عند الوجود، ويرضى عند العدم، وقد يكون المرء لا يملك شيئاً من الدنيا بحيلة من الحيل، وهو غير متوكل إذا كان الوجود أحبَّ إليه من العدم، فلا هو في العدم يرضى حالته، ولا عند الوجود يشكر مرتبته.

وأنشدني الكريزي:
فلو كانت الدنيا تُنال بفطنة ... وفضل عقول نلتُ أعْلى المراتب
ولكنما الأرزاق حَظّ وقسمة ... بملك مليك، لا بحيلة طالب

وأنشدنا عمرو بن محمد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا مهدي بن سابق:
ألا ترى الدهر لا تفنى عجائبه ... والدهر يخلط ميسوراً بمعسور؟
وليس للهّو إلا كل صافية ... كأنها دمعة من عين مهجور

أنبأنا علي بن سعيد حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا سهل بن عاصم حدثنا نافع بن خالد قال:
دخلنا على رابعة العدوية فذكرنا أسباب الرزق، فخضنا فيه وهي ساكتة، فلما فرغنا قالت رابعة:
خيبةً لمن يدعي حُبّه ثم يتهمه في رزقه.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 03, 2017 8:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصَّبر عليها

أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى بالموصل، حدثنا أحمد بن جميل المروزي، حدثنا ابن المبارك أنبأنا عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أول ما خلق الله القلم، ثم أمره فكتب ما يكون إلى يوم القيامة "

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فُرغ منها، فمنها ما هو كائن لا محالة، وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه فإن دفعه الوقت إلى حال شدة يجب أن يَبزّر بإزار له طرفان، أحدهما: الصبر، والآخر: الرضا، ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك، فكم من شِدّة قد صُعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره، ثم فرج عنها السهل في أقل من لحظة.
ولقد أنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:

كم مِنْ أمر قد تضايقتُ به ... فاتاني الله منه بالفرج
ولعبدٍ مؤيس قربه ... قَدَّر الله، فعاد بالنَّهج
فله الحمد على ذي سرمدا ... ما أضاء الصبح يوماً وبَلَج
وكذاك الله ربٌّ قادر ... يُصلح الأمر الذي فيه عِوج
وله الحمد على آلائه ... يستديم اليسر منه والفَلَج

حدثنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثر أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الحجاج الأزدي قال:
سألنا سلمان: ما الإيمان بالقدر؟ قال:
إذا علم العبد أَن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه
وأنشدني الأبرش:
هَوّن على نفسك من سعيها ... فليس ما قُدِّر مردود
وارْضَ بحكم الله في خلقه ... كل قضاء الله محمود

أنبأنا عبد الله بن قحطبة الطرحي حدثنا منصور بن قدامة الواسطي حدثنا محمد بن كثير عن معمر قال:
لما حاصر الحَجَاج ابن الزبير بمكة جعلت الحجارة تضرب الحائط، فقيل له: لا نأمن عليك أن يصيبك منها حجر، فقال ابن الزبير:

هون عليك، فإن الأمور ... بكفِّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصرٍ عنك مأمورها

أنبأنا عمرو بن محمد الأنصاري حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان عن معسر:
إن رجلا ركب البحر، فكسر به، فوقع في جزيرة من جزائر البحر، فمكث فيها ثلاثا لا يرى أحداً، ولا يأكل طعاماً، ولا يشرب شرابا، فأيس من الحياة، فتمثَّل:
إذا شاب الغراب أتيتُ أهلي ... وصار القارُ كاللبن الحليب
فأجابه مجيب يقول:
عسى الكربُ أمسيتَ فيه ... يكون وراءهُ فرج قريب
فنظر، فإذا سفينة في البحر، فلوَّح لهم، فأتوه، فحملوه، وأصاب معهم خيراً، ورجع إلى أهله سالما.
وأنشدني محمد بن جعفر الهمذاني - بصور - على ساحل بحر الروم:

لا تضيقنَّ في الأمرو فقد تُك ... شف غماؤها بغير اختيال
ربما تَكره النفوس من الأم ... ر، له فُرجة كحَلِّ العِقال

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
عسى فرج يأتي به الله؛ إنه ... له كلَّ يوم في خليقته أمرُ
عسى ما ترى أن لا يدوم، وأن ترى ... له فرجاً مما ألحّ به العُسْرُ
إذا أشتد عُسر فارْجُ يْسراً ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسر

أنبأنا محمد بن صالح الطبري بالصيمرة حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: لما حدث شريك بحديث الأعمش عن سلمان عن ثوبان: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا خالفوكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم، فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء" فعسى به إلى المهدي، فبعث إلى شريك، فأتاه، فقال: حدثت بها؟ قال: قلت: نعم قال: عمرن رويتها؟ قال: عن الأعمش، قال: ويلي عليه! لو عرفت مكان قبره لأخرجته فأحرقته بالنار، قلت: إن كان لمأمونا على ما روى، قال: يا زنديق لأقتلنك، قلت: الزنديق من يشرب الخمر ويسفك الدم، قال: والله لأقتلنك، قلت: أو يكفي الله! قال: فخرجنا من عنده، فاستقبلني الفضل بن الربيع، فقال: ليس لك موضع تهرب إليه؟ قلت: بلى، قال: فإنه قد أمر بقتلك، قال: فخرجت إلى جبل، فخرجت يوماً أتجسس الخبر، فأقبل ملاّح من بغداد، فاستقبله ملاح آخر من البصرة، فسأله: ما الخبر؟ قال: مات أمير المؤمنين، قلت: يا ملاح قَرِّب، فقرب.

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:
تجري المقادير إن عسراً وإن يُسُرا ... وللمقادير أسبابٌ وأبوابُ
ما اشتد عسر، ولا انسدَّت مذاهبه ... إلا تفتّح من مسروره باب

وأنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:
ألاَ رب عسر قد أتى اليسر بعده ... وغَمْرةِ كَرْب فُرِّجت لِكَظيم
هو الدهر يوم، يوم يؤس وشدة ... ويوم سرور للفتى ونعيم

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 06, 2017 10:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
تكملة : الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصَّبر عليها

أنبأنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الوهاب النيسابوري حدثنا بشر بن عبد الحكم عن علي بن عثام قال:
رئى إبراهيم بن أدم متنفط الرجلين، رافعها على ميل، وهو يقول :
( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونَبْلُو أخباركم )

أنبأنا القطان بالرقة حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا عبد العزيز بن عمير عن عطاء الأزرق عن عبد الواحد بن زيد قال:
قلت للحسن: يا أبا سعيد، من أين أتى هذا الخلق؟ قال: من قلة الرضا عن الله، قلت:
ومن أين أوتى قلة الرضا عن الله؟ قال: من قلة المعرفة بالله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العاقل إذا كان مبتدئاً أن يلزم عند ورود الشدة عليه سلوك الصبر، فإذا تمكن منه حينئذ يرتقي من درجة الرضا، فإن لم يرزق صبرا فليلزم التصبر، لأنه أول مراتب الرضا، ولو كان الصبر من الرجال لكان رجلا كريماً، إذ هو بَذْر الخير، وأساس الطاعات.

ولقد اخبرني محمد بن سعيد القزاز حدثنا طاهر بن الفضل بن سعيد، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت رجلا من أهل الكتاب أسلم، قال: أوحى الله إلى داود: يا داود أصبر على المؤنة، تأتك منى المعونة.

وأنشدني عبد الله بن الأحوص بن عمار القاضي:
صبراً جميلا على ما ناب حَدَث ... والصبرُ ينفع أحياناً إذا صبروا
الصبر أفضل شيء تستعين به ... على الزمان إذا ما مَسَّكَ الضرر
وأنشدني إبراهيم بن محمد بن سهل أنشدني أبو يعلي الموصلي:
إني رأيت ... وفي الأيام تجربةٌ للصبر عاقبةً محمودة الأثر
وقلَّ من جَدَّ في شيء يحاوله ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
أتاك الرُّوح والفرج القريب ... وساعدك القضاء، فلا تخيب
صبرت، فنلت عُقْبَى كلِّ خير ... كذاك لكل مصطبر عقيب

أنبأنا عمرو بن محمد الأنصاري حدثنا الغلابي حدثنا محمد بن علي قال: سمعت مضر أبا سعيد يقول:
قال عبد الواحد بن زيد: ما أحببت أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 12, 2017 11:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
تكملة : الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصَّبر عليها

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الصبر جماع الأمر، ونظام الحزم ودِعَامة العقل، وبذر الخير، وحيلة من لا حيلة له.
وأول درجته الاهتمام، ثم التيقظ، ثم التثبت، ثم التصبر ثم الصبر ثم الرضا، وهو النهاية في الحالات.

ولقد أنبأنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا شعيب بن عبد الله البزار حدثنا غيلان عن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال :
ما نال عبد شيئاً من جسم الخير من نبي أو غيره إلا بالصبر .

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري:
فما شدة يوماً، وإن جَلَّ خطُبها، ... بنازلة إلا سيتبعها يسرُ
وإن عسرت يوماً على المرء حاجةٌ ... وضاقت عليه كان مفتاحَها الصبر

وأنشدني علي بن محمد البسامي:
تعزَّ، فإن الصبر بالحرِّ أجمل ... وليس على رَيْبِ الزمان مُعَوّلُ
فإن تكن الأيام فينا تبدَّلت ... بنُعمى وبؤسي، والحوادث تفعل
فما ليَّنت منَّا قناةً صليبة ... ولا ذللَّتنا لذي ليس يَجمُل
ولكن رَحَلناها نفوساً كريمة ... تُحملَّ ما لا تستطيع فتحمل

وأنشدنا عمرو بن محمد الأنصاري أنشدنا الغلابي:
إني رأيت الخير في الصبر مسرعاً ... وحسبك من صبر تحوز به أجرا
عليك بتقوى الله في كل حالة ... فإنك إن تفعل تُصيب به ذخراً

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات.
فأفضلها الصبر عن المعاصي.
فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معاً، أسأل الله الوصول إلى تلك الدرجة بمنه.

وأنشدني عبد الله بن الأحوض:
تَعَزَّ بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مَسلاةُ الهموم اللوازم
إذا أنت لم تسلُ اصطباراً وخشية ... سلوتَ على الأيام مثل البهائم
وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كلُّ ماضي العزائم

وأنشدني ابن زنجي البغدادي:
غاية الصبر لذيذ طعمها ... وَبَدِيُّ الصبر منه كالصَّبِرْ
إن في الصبر لفضلا بَيِّنا ... فاحمل النفس عليه تصطبر

وأنشدني الكريزي:
صبرت ومن يصبرْ يجد غِبَّ صبره ... ألذَّ وأحلى من جَنَي النحل في الفم
ومن لا يطب نفساً، ويستبق صاحبا ... ويغفر لأهل الود يُضْرَمْ وَيَصْرِمِ

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 16, 2017 10:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
تكملة : الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصَّبر عليها

أنبأنا محمد بن زنجويه القشيري حدثنا عبد الأعلى عن حماد النرسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن معاذة امرأة صلة بن أشيم قالت:
لما أتاها نَعْى زوجها وابنها جاءها النساء، فقالت: إن كنتُنَّ جئتن لتهنئتنا بما أكرمنا الله به وإلا فارجعن .

قال ثابت: وكان صلة يأكل يوماً فأتاه رجل، فقال: مات أخوك، قال: هيهات، قد نُعى إلي، أجلس فكل، قال الرجل: ما سبقني إليك أحد، فقال قال الله( إنك ميت وإنهم ميتون ) .

حدثنا عمرو بن محمد الأنصاري حدثنا الغلابي حدثنا ابن عائشة قال:
كتب بعض الحكماء إلى أخ له يعزيه عن ابن له يقال له محمد:
أصبر لكل مصيبة، وتجلّد ... واعلم بأنّ المرء غيرُ مُخلّد
وإذا ذكرت محمداً ومصابَهُ ... فاذكر مصابك بالنبي محمد

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي:
يعَزِّي المعزي، ثم يمضي لشأنه ... ويبقي المعزّي في أحرّ من الجمر
ويُرمَى المعزّي بعد ذاك بسلوة ... ويَثْوي المعزّي عنه في وحشة القبر

وأنشدني المنتصر بن بلال:
من يسبق السلوة بالصبر ... فاز بفضل الحمد والأجر
يا عجبي من هلع جازع ... يُصبَحُ بين الذم والوزر
مصيبة الإنسان في دينه ... أعظمُ من جائحة الدهر

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
تجري المقادير إن عُسراً وإنْ يسرا ... حاذرت واقعَها أو لم تكن حَذِرا
والعسر عن قدرَ يجري إلى يُسْرٍ ... والصبر أفضل شيء وافَقَ الظفرا

سمعت إسحاق بن أحمد القطان البغدادي بتستر يقول:
كان لنا جار ببغداد كنا نسميه طبيب القراء، وكان يتفقد الصالحين ويتعاهدهم، فقال لي:
دخلت يوماً على أحمد بن حنبل، فإذا هو مغموم مكروب، فقلت: مالك يا أبا عبد الله؟
قال: خير، قلت: وما الخير؟ قال: امتُحنت بتلك المحنة، حتى ضُربت، ثم عالجوني وبرأت، إلا أنه بقي في صُلبي موضع يوُجعني. هو أشدُّ عليّ من ذلك الضرب، قال قلت: أكشف لي عن صلبك، قال: فكشف لي، فلم أرَ فيه إلا أثر الضرب فقط، فقلت: ليس لي بذي معرفة، ولكن سأستخبر عن هذا، قال: فخرجت من عنده، حتى أتيت صاحب الحبس، وكان بيني وبينه فضل معرفة، فقلت له: أدخل الحبس في حاجة؟ قال: أدخل، فدخلت وجمعت فتيانهم، وكان معي دريهمات فرقتها عليهم، وجعلت أحدثهم حتى أنسوا بي، ثم قلت: من منكم ضرب أكثر؟ قال: فأخذوا يتفاخرون حتى اتفقوا على واحد منهم أنه أكثرهم ضرباً، وأشدهم صبراً، قال فقلت له: أسألك عن شيء؟ فقال: هات، فقلت: شيخ ضعيف ليس صناعته كصناعتكم ضرب على الجوع للقتيل سياطا يسيرة، إلا أنه لم يمت، وعالجوه وبرأ، إلا أن موضعاً في صلبه يوجعه وجعاً ليس له عليه صبر، قال: فضحك، فقلت مالك؟ قال: الذي عالجه كان حائكا، قلت: إيش الخبر؟ قال: ترك في صلبه قطعة لحم ميتة لم يقلعها، قلت: فما الحيلة؟ قال: يُبُطُّ صلبه، وتؤخذ تلك القطعة ويرمي بها، وإن تركت بلغت إلى فؤاده فقتلته، قال: فخرجت من الحبس، فدخلت على أحمد ابن حنبل فوجدته على حالته، فقصصت عليه القصة، قال: ومن يبطه؟ قلت أنا، قال: أو تفعل؟ قلت: نعم، قال: فقام، فدخل البيت، ثم خرج وبيده مخدتان، وعلى كتفه فوطة، فوضع إحداهما لي والأخرى له، ثم قعد عليها، وقال: استخر الله، فكشفت الفوطة عن صلبه، وقلت: أرني موضع الوجع، فقال: ضَعْ إصبعك عليه، فإني أخبرك به، فوضعت إصبعي، وقلت: هاهنا موضع الوجع؟ قال: ههنا أحمد الله على العافية، فقلت: ههنا؟ قال هاهنا أحمد الله على العافية، فقلت: هاهنا؟ قال هاهنا أسأل الله العافية، قال: فعلمت أنه موضع الوجع، قال: فوضعت المبضع عليه، فلما أحس بحرارة المبضع وضد يده على رأسه، وجعل يقول: اللهم أغفر للمعتصم، حتى بططته، فأخذت القطعة الميتة ورميت بها، وشددت العصابة عليه، وهو لا يزيد على قوله: اللهم أغفر للمعتصم، قال: ثم هدأ وسكن، ثم قال: كأني كنت معلقاً فأصدرت، قلت: يا أبا عبد الله، إن الناس إذا امتحنوا محنة دعوا على من ظلمهم، ورأيتك تدعو للمعتصم؟ قال: إني أفكرت فيما تقول، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكرهت أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة. هو مِنِّي في حِلٍّ.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 16, 2017 11:06 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 20772
نسأل الله اللطف
تسجيل متابعة الله يحفظك حبيبتى الغالية المهاجرة و يحفظ مولانا و جميع أحبة سيدنا النبى صل الله على حضرته و على آله الكرام الطيبين جزاكى الله خيرا كثيرا

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 16, 2017 11:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
molhma كتب:
نسأل الله اللطف
تسجيل متابعة الله يحفظك حبيبتى الغالية المهاجرة و يحفظ مولانا و جميع أحبة سيدنا النبى صل الله على حضرته و على آله الكرام الطيبين جزاكى الله خيرا كثيرا


اللهم آمين آمين آمين يارب

ربنا لايحرمنا من حضراتهم ويوفقنا لرضاهم لفضله ورحمته

تسلمى ياملهمة وربنا يخليكى ويكرمك ويبارك فيكى يارب


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 24, 2017 8:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 10513
الحث على العفو عن الجاني

حدثنا الفضل بن الحباب الجمحي بالبصرة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : أتى رجل فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، ويسيئون إلي، وأحسن إليهم، ويجهلون علي، واحلم عنهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لئن كان كما تقول: فكأنما تسفهم المل. ولا يزال من الله معك ظهير ما زلت على ذلك .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة؛ إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلها.

ولقد أنشدني منصور بن محمد الكريزي:
سألزمُ نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه إليَّ الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثةٍ: ... شريف، ومشروف، ومثلٌ مقاوم
فأما الذي فوقي: فأعرف فضله ... وأتبع فيه الحقَّ، والحقُّ لازم
وأما الذي دوني: فإن قال صنت عن ... إجابته عِرضي، وإن لام لائم
وأما الذي مثلي: فإن زلَّ أو هفا ... تفضَّلتُ، إن الحلم للفضل حاكم

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي حدثنا محمد بن عامر الأنطاكي حدثنا ابن توبة حدثنا محمد بن مهاجر عن يونس بن ميسرة جليس قال: ثلاثة يحبهم الله:
من كره سوءاً يأتيه إلى أخيه وصاحبه، فذلك قَمِنٌ أن يستحي من الله، ومن كان ذا رفعة من الناس فتواضع لله، فذلك الذي عرف عظمة الله، فيخاف مقته، ومن كان عفوه قريبا من إساءته، فذلك تقوم به الدنيا.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من أراد الثواب الجزيل، واسْتِرهانَ الوُدِّ الأصيل، وتوقعَ لذكر الجميل؛ فليتحمل من ورود ثِقَلِ الردى، ويتجرع مرارة مخالفة الهوى، باستعمال السُّنة التي ذكرناها في الصلة عند القطع، والإعطاء عند المنع، والحلم عند الجهل، والعفو عند الظلم؛ لأنه من أفضل أخلاق أهل الدين والدنيا.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 146 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 7 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط