موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: إثبات رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 05, 2016 11:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في كتاب/ الإبانة للإمام الأشعري :
الباب الأول الكلام في إثبات رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة :
قال الله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ) يعني مشرقة ( إلى ربها ناظرة ) يعني رائية وليس يخلو النظر من وجوه نحن ذاكروها :
إما أن يكون الله سبحانه عنى نظر الاعتبار كقوله تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) .

أو يكون عنى نظر الانتظار كقوله تعالى : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) .

أو يكون عنى نظر التعطف كقوله تعالى: ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) .

أو يكون عنى نظر الرؤية . فلا يجوز أن يكون الله عز و جل عنى نظر التفكير والاعتبار لأن الآخرة ليست بدار اعتبار ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه كما إذا ذكر أهل اللسان نظر القلب فقالوا : " انظر في هذا الأمر بقلبك " لم يكن معناه نظر العينين وكذلك إذا ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار الذي يكون للقلب وأيضا فإن نظر الانتظار لا يكون في الجنة لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم .

وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين لأنهم كلما خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطوره ببالهم وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز أن يكون الله عز و جل أراد نظر التعطف لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله : ( إلى ربها ناظرة ) أنها رائية ترى ربها عز و جل .

ومما يبطل قول المعتزلة : أن الله عز و جل أراد بقوله : ( إلى ربها ناظرة ) نظر الانتظار أنه قال : ( إلى ربها ناظرة ) ونظر الانتظار لا يكون مقرونا بقوله : ( إلى ) لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار " إلى " ألا ترى أن الله تعالى لما قال : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) لم يقل " إلى " إذ كان معناه الانتظار .
وقال عز و جل مخبرا عن بلقيس : ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) فلما أرادت الانتظار لم تقل " إلى " .

وقال امرؤ القيس :
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
فلما أراد الانتظار لم يقل " إلى " فلما قال سبحانه : ( إلى ربها ناظرة ) علمنا أنه لم يرد الانتظار وإنما أراد نظر الرؤية

ولما قرن الله عز و جل النظر بذكر الوجه أراد نظر العينين اللتين في الوجه كما قال : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) فذكر الوجه وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينظر نزول الملك عليه يصرف الله تعالى له عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة .

فإن قيل : لم قلتم : إن قوله تعالى : ( إلى ربها ناظرة ) إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة ؟
قيل له : ثواب الله غيره والله سبحانه وتعالى قال : ( إلى ربها ناظرة ) ولم يقل : إلى غيره ناظرة
والقرآن العزيز على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة وإلا فهو على ظاهره
ألا ترى أن الله عز و جل لما قال : صلوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل : إنه أراد غيره ويزيل الكلام عن ظاهره فلذلك لما قال : ( إلى ربها ناظرة ) لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة
ثم يقال للمعتزلة : إن جاز لكم أن تزعموا أن قول الله تعالى : ( إلى ربها ناظرة ) إنما أراد به أنها إلى غيره ناظرة فلم لا جاز لغيركم أن يقول : إن قول الله سبحانه وتعالى : ( لا تدركه الأبصار ) أراد بها لا تدرك غيره ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا مما لا يقدرون على الفرق فيه .

ودليل آخر : ومما يدل على أن الله تعالى يرى بالأبصار قول موسى صلى الله عليه و سلم : ( رب أرني أنظر إليك ) ولا يجوز أن يكون موسى صلوات الله عليه وسلامه - وقد ألبسه الله جلباب النبيين وعصمه بما عصم به المرسلين - قد سأل ربه ما يستحيل عليه فإذا لم يجز ذلك على موسى صلى الله عليه و سلم علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا وأن الرؤية جائزة على ربنا تعالى .

ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا تعالى كما زعمت المعتزلة ولم يعلم ذلك موسى صلى الله عليه و سلم وعلموه هم لكانوا على قولهم أعلم بالله من موسى صلى الله عليه و سلم وهذا مما لا يدعيه مسلم .

فإن قال قائل : ألستم تعلمون حكم الله في الظهار اليوم ولم يكن نبي الله صلى الله عليه و سلم يعلم ذلك قبل أن ينزل ؟

قيل له : لم يكن يعلم نبي الله صلى الله عليه و سلم ذلك قبل أن يلزم الله العباد حكم الظهار فلما ألزمهم الحكم به أعلم نبيه صلى الله عليه و سلم قبلهم ثم أعلم نبي الله صلى الله عليه و سلم عباد الله ذلك ولم يأت عليه وقت لزمه حكمه فلم يعلم صلى الله عليه و سلم وأنتم زعمتم أن موسى صلى الله عليه و سلم وقت لزمه علمه وعلمتموه أنتم الآن لزمكم بجهلكم أنكم بما لزمكم العلم به الآن أعلم من موسى صلى الله عليه و سلم بما لزمه العلم به وهذا خروج عن دين المسلمين
ودليل آخر : مما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى صلى الله عليه و سلم : ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) .

فلما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى صلى الله عليه و سلم فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يري عباده نفسه وأنه جائز رؤيته
فإن قال قائل : فلم لا قلتم إن قول الله تعالى : ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) تبعيد للرؤية ؟ قيل له : لو أراد الله عز و جل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه ولم يقرنه بما يجوز وقوعه فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه وتعالى دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله تعالى
ألا ترى أن الخنساء لما أرادت تبعيد صلحها لمن كان حربا لأخيها قرنت الكلام بأمر مستحيل فقالت :
ولا أصالح قوما كنت حربهم حتى تعود بياضا حلكة القارى

والله تعالى إنما خاطب العرب بلغتها وما نجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة .

دليل آخر : قال الله عز و جل : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال أهل التأويل : النظر إلى الله عز و جل ولم ينعم الله تعالى على أهل الجنة بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له وقال تعالى : ( ولدينا مزيد ) قيل : النظر إلى الله عز و جل وقال تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) من وإذا لقيه المؤمنون رأوه
وقال تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فحجبهم عن رؤيته ولا يحجب عنها المؤمنين .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط