موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 81 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:20 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

والظن : أن يترجح أحد المعتقدين على الآخر.

والعلم ينقسم إلى قديم وحادث ، فالقديم : علم الله تعالى وليس بضروري ولا كسبي ،والحادث : على ثلاثة أقسام ضروري وبديهي وكسبي.

فالضروري : هو العلم الحادث الذي يلزم ذات العالم لزوماً لاانفكاك له منه ، وليس للشك إليه سبيل وذلك مثل العلم الحاصل عن إدراك الحواس وعلم الإنسان بنفسه وما يلحقه من الألم واللذة وغيرها.

وأما البديهي فيقرب من الضروري :وهو علم الإنسان باستحالة اجتماع المتضادين ، مثل الحركة والسكون ، والسواد والبياض ،واستحالة كون الموجود الواحد في الوقت الواحد في مكانين ونحو ذلك.

وأما الكسبي : فالعلم الحاصل عن نظر واستدلال ، ومن حكمة جواز طريان الشك والإبطال عليه.

وأما العقل : فهو العلم ، والدليل عليه أنه لا يحسن أن يقول الرجلعلمت وما عقلت أو عقلت وما علمت ، إلا أنه اسم لنوع من العلم وهو البديهي دونالضروري والكسبي لأن أصل العلوم الضرورية الحواس ،ومن الجائز أن يكون الموجود عاقلاً ولا حاسة له.

والكسبي يحصل عن نظر والعقل يسبق النظر.

وأما الدليل : فهو المرشد إلى المقصود ، وينقسم ذلك إلى عقلي وسمعي.

فالعقلي : مثل دلالة الصنع على الصانع ، والسمعي : خبر الصادق مثل كتاب الله ، وسنة رسول الله ، وأما النظر : فهو فكر القلب ، والتأمل في حال المنظور لطلب حقيقة العلم أو غلبة ظن ، والنظر صحيح عندنا ويحصل به العلم ، وأنكرت طائفة من الدهرية صحة النظر وقالوا لا معلوم إلامن جهة الحواس وتطرقوا بذلك إلى نفي الصانع.

والدليل علي بطلان قولهم أن نقوللهم ، عرفتم فساد النظر أو تشكون فيه ، فإن قالوا نقطع ببطلانه فقد أبطلوا قولهم لامعلوم إلا من جهة الحواس ، لأن فساد النظر لا يعرف حسا ، وإن قالوا الشك في كون النظر طريقاً إلى العلم ، دعوناهم إلى النظر في الدليل ، فإن نظروا في الدليل واعترفوا بحصول العلم فقد أقروا ببطلان مذهبهم ، وإن أنكروا حصول العلم فقد قطعوا بأن النظر ليس بطريق إلى العلم ، وفيه إثبات علم حاصل لا بالحواس.

ومن الدليل على بطلان قولهم أن نقول لهم علمتم فساد النظرضرورة أو بالنظر ، فإن قالوا ضرورة عكسنا عليهم ، قلنا نحن علمنا بطلان مذهبكم ضرورة إذليس أحد الخصمين بدعوى ضرورة ينفرد بها بأولى من الآخر ، وإن قالوا عرفنا بطلانه نظراً فقد أقروا بكون النظر طريقا إلى العلم فإنهم عرفوا بالنظر فساد النظر ، فإن قيل يلزمكم مثل ذلك ، فإنكم جعلتم النظر طريقاً إلى العلم ، فعرفتم ذلك ضرورةً أو نظرا.

فإن قلتم عرفناه ضرورةً ادعينا نحن بطلانه ضرورةً ، وإن قلتم عرفنا نظراً ، فكيف يعرف الشيء بنفسه ، قلنا عن سؤالكم يلزمكم لأنه نوع من النظر فإن لم يكن مفيداً فهو لغوٌ ،وإن كان مفيداً للعلم ببطلان النظر ففيه إقرارٌ بأن النظر يفيد العلم ، ثم جوابنا عنه أنا نصحح النظر بنوع من النظر داخل في جملة النظر فصحح نفسه وغيره كالعلم يعلمبه المعلومات ويعلم بالعلم نفس العلم وفي كتاب الله تعالى آيات كثيرة وتدل على أن النظر طريق إلى العلم مثل قوله تعالى أفلا ينظرون ، أو لم يتفكروا ، وقوله تعالى :واعبدوا ، وذلك أكثر من أن يحصى.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:26 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

( فصل ) : النظر ينقسم إلى صحيح وفاسد.

فالصحيح : ما يؤدي إلى المقصود.

والفاسد : ما لا يؤدي إلى المقصود ، وفساده بطريقة أحدهما بأن يعدل من الدليل إلى الشبهة والثاني بأن يطرأ على الدليل قاطع فيمتنع تمام النظر.

( فصل ) : لا واجب عند أهل الحق إلا من جهة الشرع والسمع ، ولولا ورود الرسل لما وجب على العباد شيء والعقل طريق المعرفة.

وذهبت المعتزلة إلى أن العقل موجب حتى لو قدرنا أن الله تعالى لم يبعث إلينا الرسل كان يجب علينا أن نعرف الله ونشكره ، والدليل على أنه لا واجب إلا من جهة الشرع قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى بظلم حتى يبعث في أمها رسولا) ، وقوله تعالى : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل).

وسنذكر المسألة على الاستقصاء.

فإن قال قائل إذا نفيتم وجوب الأشياء عقلاً وعوَّلْتم في وجوبها على السمع كان فيه إبطال النبوات ، وذلك لأن أول رسول يرد من الله تعالى ويدعو الخلق إليه لا يُعلم صدقه إلا بالنظر في معجزته ، فلا يجب النظر إلا بدليل سمعي ، وقبل ورود الرسل لم يثبت الشرع ليلزم النظر بحكم ذلك الشرع قال يلزمهم النظر في المعجزة وفيه إبطال النبوات.

قلنا عن هذا السؤال يتوجه على من يقول بالوجوب عقلاً فإن الطريق عندهم أن العاقل يخطر بقلبه أن له صانعاً قد خلقه وأنعم عليه وأراد شكره على ما أنعم عليه ومن لم يخطر له هذا الخاطر وتغافل فليس يعلم وجوب النظر في المعجزة ولا وجوب معرفة الصانع وعندهم معرفة الله والنظر في المعجزة واجب عليه.

ثم جوابنا عنه أن نقول لهم ، ليس من شرط الوجوب عندنا شرع مستقر قبل ورود الرسل ، ولكن الشرط ورود الرسل وظهور الدلالة في الظاهر وتمكن المخاطب من النظر فيه وإذا وجد ذلك وجب النظر في المعجزة فلم يتضمن قولنا إبطال النبوات.

( فصل ) : أول ما يجب على المكلف ، القصد إلى النظر الصحيح المؤدي إلى العلم بحدوث العالم وإثبات العلم بالصانع ،والدليل عليه إجماع العقلاء على وجوب معرفة الله تعالى وعلمنا عقلاً أنه لا يُعلم حدوث العالم ولا الصانع إلا بالنظر والتأمل ومالا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

[font=Tahoma]( مسألة ) : العالم مُحدث مخلوق بعد أن لم يكن ، وذهبت الدهرية إلى أن العالم قديم وليس له أول ، ولم يزل كان هكذا ولا يزال يكون هكذا رجل من نطفة ونطفة من رجل وحبة من نبات ونبات من حب ودجاجة من بيضة وبيضة من دجاجة وليل بعد نهار ونهار بعد ليل.

والكلام في هذه المسألة على طريقين :

إثبات أصول ومقدمات إذا صحت وثبتت ثبت حدوث العالم ، والثاني يدل على بطلان مذهبهم واستحالة قولهم.

أما الطريق الأول فيعتمد على ثلاثة أصول :

الأصل الأول يدل على إثبات الأعراض وهي المعاني القائمة بالجواهر ، وأنكرت طائفة من الملحدة الأعراض بالكلية وقالوا لا موجود إلا الجواهر ،والدليل على ثبوت الأعراض أنّا نرى الجوهرساكناً فيتحرك ويزول عن جهته التي كان فيها إلى غيرها ، مع جواز أن لا يتحرك ويبقى في جهته.

فإذا كان من الجائز أن لا يتحرك فإذا اختص بالحركة بدلاً عن استمرار السكون لابد له من موجب أوجب زواله عن محله ، ثم الموجب لا يخلو إما أن يكون نفسه ، وهو محال لأن نفسه كان موجوداً قبل ذلك الوقت وبعده والحركة غير موجودة.

فثبت أن الموجب أمر زائد عليه ،فإذا ثبت أنه يقتضي معنى زائداً عليه ، فلا بد وأن يكون ذلك المعنى ثانياً موجوداً ، لأن العدم نفي محض والنفي لا يجوز أن يكون موجباُ حكما ، فإذا ثبت أن الزائد على الجوهر موجودٌ ، فلا يخلو إما أن يكون مثل الجوهر أو خلافه ، ولا يجوز أن يكون مثله ، لأن مثل الجوهر جوهر آخر فليس أحد الجوهرين بإيجاب حركة في الآخر بأولى من أن يكون الجوهر الآخر موجباً غير تلك الحركة فيه.

فإذا ثبت أنه خلافه ، فلا يخلو إما أن يكون فاعلاً مختاراً ، أو معنى قائماً به هو الموجب ،ولا يجوز أن يكون ذلك الخلاف فاعلاً مختاراً ، لأن الكلام في جوهرٍ موجود ، والموجود لا يفعل بل يستغني بوجوده عن الفاعل فثبت أنه معنى زائدٌ عليه قائمٌ به ، وهو ما ذكرناه من الأعراض.

الأصل الثاني يدل على أن ما أثبتناه من الأعراض حادثة ، والدليل عليه أن الجوهر الساكن إذا تحرك فقد طرت عليه الحركة ، ودل طريانها على انتفاء السكون عنه وانتفاء السكون دليل حدوثه لأن القديم يستحيل عدمه.

فإن قيل ولم أنكرتم على من يقول أن الحركة ما حدثت والسكون ما انتفى ولكن الحركة كانت كامنة فظهرت والسكون كان ظاهرا فكمن وتستر ،قلنا لو كان كذلك لاجتمع الحركة والسكون في المحل ، وقد علمنا استحالة كون الشيء الواحد متحركاً ساكنا ، فكذلك يستحيل اجتماع الحركة والسكون.

فإن قيل : ولم قلتم أن القديم يستحيل عدمه ، قلنا : الدليل على استحالة عدمه أنه لو جاز عدمه لكان لا يخلو ، إما أن يقال عدمه حالة ما يعدم واجبٌ حتى يستحيل عليه البقاء على تلك الحال ، أي حالة الوجود ، أو يقال عدمه في تلك الحالة من الجائزات ، ويجوزأن يستمر وجوده في تلك الحالة ، أي حالة الوجود بدلاً عن العدم ، ولا يجوز أن يكون العدم في تلك الحالة واجباً حتى لا يجوز استمرار الوجود.

لأنا نجوِّز بقاء الحركة في المتحرك حالة ما سكن ولو كان عدم الحركة واجبا ، لاستحال تقدير بقائها في تلك الحالة وإن كانعدمه جائزا واستمرار الوجود جائزاً فمحال ، لأنه إذا جاز بقاؤه وجاز عدمه فلا يختص بأحد الجائزين إلا بمخصص يقصد إلى التقديم لأجل الجائزين على الآخر وهم أنكروا الصانع والمخصص.
[/font]


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:41 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون عدمه لضد يطرأ عليه فيبطله ، قلنا : هذا محال لأن الطارئ كما يضاد القديم ، فالقديم يضاد الطارئ أيضا.

فلم كان إبطال القديم بالضد الطارئ أولى من امتناع ثبوت الطارئ بمضادة القديم له.

فإن قيل : ولم لا يجوز أن تكون الحركة قد انتقلت من جوهر آخر إليه ، قلنا :الحركة هو الانتقال ، ولو افتقر الانتقال إلى انتقال آخر لافتقر ذلك الانتقال إلى انتقال آخر ثم لا يزال كذلك فيتسلسل وذلك محال.

الأصل الثالث أن عند أهل الحق يستحيل خلو الجواهر عن الأعراض ، بيانه أنه لا يجوز أن يكون جوهر لا يكون له لونأصلا ، ولا يكون له طعم أصلا ، ولا يكون ساكنا ولا متحركا ، وكذلك لا يجوز أن يكون جواهر لا متصلة مجتمعة ولا متباينة متفرقة.

وذهبت جماعة من الملحدة إلى جواز خلو الجواهر عن جميع الأعراض ، وجوَّز الكعبي من المعتزلة تعرى الجواهر عن الأكوان ، وهو الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ولم يجز تعريها مما سواه من الأعراض.

وأما معتزلة البصرة جوزوا تعريها من الأكوان وسائر الأعراض غير الأكوان إلا أن جملة المعتزلة وافقونا على أن الجوهر بعدما اتصف بالأعراض يستحيل خلوه عنها وإنما جوَّزوا ذلك في ابتداء الحدوث.

فأما إذا أردنا الكلام مع الملحدة ،نفرض في الأكوان ، فنقول الجواهر القابلة للاجتماع والافتراق غير مجتمعة ولا متباينة لا يعقل ،وأيضا فإنهم جوَّزوا الاجتماع والافتراق فيما لا يزال ، ولا يعقل اجتماع موجودين إلا عن افتراق سابق ولا افتراق موجودين إلا عن اجتماع سابق.

وأما الردعلى المعتزلة فيستدل على الكعبي بالألوان وسائر الأعراض ، فنقول لو جاز تعري الجوهر عن الأكوان لجاز عن الألوان ، ويستدل على معتزلة البصرة بالأكوان ، فنقول لما لم يجز تعري الجواهر عن الأكوان لا يجوز عن الألوان.

ويستدل على الفريقين بمناقضتهم ، حيث قالوا : بعد قبوله للأعراض لا يجوز خلوه عن الأعراض ، فنقول كل عرض اتصفبه المحل لا ينتفي إلا عند طريان ضده ، ولا يزول البياض إلا عند طريان السواد ، ولا الحركة إلا عند طريان السكون ،والضد إنما يطرى على زعمهم بعد انتقالٍ للعرض الموجود الذي كان في المحل ، فإذا زال العرض فهلا جاز أن لا يدخل فيه الضد لو كانتعريه جائزاًفي الابتداء ،ولما استحال ذلك في الانتهاء فكذلك في الابتداء ، فإذا تقررت هذه الأصول ثبت حدوث العالم لأن الأعراض حادثة والجواهر لا تخلوا من الأعراض.

وإذاً لم يتصور خلو الجواهر من الأعراض وما لا يسبق الحادث فهو حادث.

الطريقة الثانية تدل على استحالة حوادث لا أول لها ، فنقول للدهرية : من أصلكم أن لا نبات إلا من حب ولا حب إلا من نبات ، وقد وُجد أعدادا لانهاية لها وانقضت وظهر لها أعداد أخر ، وهو ما نشاهده في الوقت ، وحوادث لا نهاية لأعدادها ولا غاية لآحادها كلها حاصلة في الوجود لا يعقل انقضاؤها وتناهيها.

لأن مالا نهاية له كيف ينقضي ويفنى ، ولما ظهر آخر الحوادث والأعداد ، ثبت انه كان له ابتداء حتى ظهر له انتهاء.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

فإن قيل : أليس من قولكم أن نعيم أهل الجنة لا آخر له ولها ابتداء ،وعقوبة أهل النار لا آخر لها ولها ابتداء ، فإذا جاز حصول حوادث لا آخر لها ولها ابتداء ، فلم لا يجوز حصول حوادث لا أول لها ولها آخر.

قلنا : هذا الكلام ساقط ، لأن نعيم أهل الجنة وعقوبة أهل النار معلوم الابتداء والانتهاء في كل وقت وأما الذي لايتناهى ولا يحصى ما هو مقدور الله تعالى من النعمة والعقوبة ، فالله تعالى يجدد كل وقت لأهل الجنة نعمة ولأهل النار عقوبة.

ومقدوراته لا نهاية لها ، فما يثبته غير متناهي لم يحصل في الوجود ، وأنتم أثبتم أعداداً كلها حصلت في الوجود وانتهت ، وانتهاء أعداد موجودة لا نهاية لها مستحيل ، ويستشهد على هذه الجملة بصورة يتضح الغرض بها.

وذلك أن يقول الرجل لولده لا أعطيك درهماً إلا وأعطيك قبلة دينارا ولا أعطيك ديناراً إلا وأعطيك قبله درهما ، فلا يتصور العطاء بحكم الشرط أن يعطيه لا دينارا ولا درهما ، لأن الولد متى طالبه بالدرهم يقول حتى أعطيك دينارا ، وإذا طالبه بالدينار يقول حتى أعطيك درهما ، فهذا نظير ما جوّزوه.

فإن النبات عن الحب والحب عن النبات ولا حب إلا وقبله نبات ولا نبات إلا وقبله حب وقد حصل الجميع وانقضى ، ومثال ما جوزنا ، أن يقول الرجل لولده لا أعطيك دينارا إلا بعده أعطيك درهما ، ولا أعطيك درهما إلا وأعطيك بعده دينارا ، فيعطيه من الدراهم والدنانير ما يزيد ، ولا يمتنع العطاء بحكم الشرط فظهر فساد قولهم.

ويتضح ذلك بآيات من كتاب الله تعالى قال الله تعالى : ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) ، وقال الله تعالى : ( قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار).


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 29, 2016 2:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

( مسألة ) : إذا ثبت حدوث العالم ترتب عليه ثبوت الصانع : والدليل على أن للعالم صانعا ، أنه لا موجود في وقت من الأوقات إلا ومن الجائز حدوثه وظهوره قبل ذلك الوقت ، ومن الجائز حدوثه وظهوره بعد ذلك الوقت بزمان.

فإذا اختص في ذلك الوقت بالوجود بدلاً عن استمرار العدم اقتضى مخصصاً اختار الوجود في تلك الحالة ، وإذا ثبت أنه يقتضي مخصصا ، فلا يجوز أن يكون المقتضي علة أوجب وجوده في تلك الحالة كما توجب الحركة كون المحل متحركا ، والسواد كون المحل اسودا.

لأن العلة توجب الحكم مقارناً لها لا تتقدمها ولا تتأخر عنها ، فإذا كان حكم العلة يقارن العلة ،فالعلة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو محدثة ، فإن كانت قديمة أوجبت قدم العالم وقد دلّلنا على حدوثه ، وإن كانت العلة حادثة أيضاً تفتقر إلى مخصوص ومقتضيثم للكلام في علة العلة مثل ذلك ، والقول بهذا يؤدي إلى التسلسل ، ولا يجوز أن يكون المخصص والمقتضي طبيعة ، لأن على قول من يثبت الطبيعة يظهر تأثير الطبيعة عند ارتفاع المواقعمن غير تأخير.

وإذا كان تأثير الطبيعة لا يتأخر فالطبيعة إن كانت قديمة أوجبت قدم العالم وإذا كانت حادثة اقتضت مخصصاً موجودا ، وإذا بطل ذلك ثبت أن المخصص فاعل مختار أراد الوجود بدل عن العدم .

ومن الدليل على إثبات الصانع أنه لا يتصور في العقول بناءٌ بلا بان وكتابةُ بلا كاتب فكيف يتصور خلقٌ بلا خالق ، ويتضح ذلك بآيات من كتاب الله تعالى.

قال الله تعالى : { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ، وقوله : { والله خلقكم وما تعملون } ، وغير ذلك من الآيات.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 1:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : إذا ثبت أن للعالم صانعا ، فالصانع واحد ، وَوَصْفُنا البارئ تعالى بأنه واحد له معنيان :

أحدهما : أن ذاته غير منقسم ، على معنى أنه ليس له أجزاء وأبعاض ، بل هو واحد على التحقيق ،والمعنى الثاني : أنه لا نظير له ولا مثل له.

وكلا المعنيين حقيقة ، والدليل على استحالة إثبات الأجزاء والأبعاض ، أنه إن كان له أجزاء لم يخل إما أن يكون كل جزء منه حياً عالماً قادراً ، أو كان بعض الأجزاء مختصاً بالحياة والعلم والقدرة ،فإن كان كل جزء منه حياً عالماً قادراً ، كان في ذلك إثبات آلهة.

ويستدل على بطلانه ، إن كانت الحياة والقدرة والعلم في جزء مخصوص لم يكن الجزء الثاني حياً عالماً قادراً لاستحالة وجود العلة في محل وثبوت حكمها في محل آخر ، كمايستحيل وجود سواد في بعض أجزاء الثوب ويكون الباقي من الثوب أسود.

وإذا ثبت أن الجزء الثاني لا يكون حياً عالماً قادراً ، لم يكن مستحقاً لصفات الإلهية ، لم يكن إلها ، ويتضح ذلك بقوله : { وإلهكم إله واحد }.

وأما الدليل على أنه لا مثل له ولا نظير له ، أنا لو قدّرنا إلهين اثنين ، وقدّرنا أن أحدهما أراد تحريك جسم وأراد الثاني تسكينه لم يخل عن ثلاثة أحوال :

إما أن يحصل مرادهما ، أو لا يحصل مرادهما ، أو يحصل مراد أحدهما دون الثاني ، ولاجائز أن يحصل مرادهما جميعا لاستحالة أن يكون الجسم الواحد في الحالة الواحدة متحركا ساكنا.

وإذا لم يحصل مراد واحد منهما كانا جميعا عاجزين لا يصلحان للإلهية وأيضا فإنه يؤدي إلى خلق الجسم القابل للحركة والسكون عن الأمرين جميعا.

وإن حصل مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله والثاني عاجز لا يصلح للإلهية وهذا معنى قوله تعالى : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ، والمعنى أدى إلى التناقض والاختلاف وأن لايجري الأمر على النظام.

فإن قال قائل : رتبتم هذه الدلالة على اختلاف القديمين في الإرادة وبم أنكرتم على من يثبت إلهين قديمين لا مختلفان ولا يريد أحدهما إلا مايريد الثاني.

الجواب : إن هذا السؤال لا يقدح في الدليل ، لأنهما وإن كان لا يختلفان إلا أن من الجائز تقدير الاختلاف بينهما وإن أحدهما يريد الحركة والثاني يريد السكون.

ولو حصل الاختلاف بينهما كان دلالة نفي الإلهية ، فكذا إذا كان الاختلاف مجوّزا بينهما ، لأن ما دل وقوعه على حكم دل جوازه عليه ، ألا ترى أنقيام الحوادث بالشيء دل على حدوثه ، ثم جواز قيام الحوادث به أيضا يدل على حدوثه.

فإن قيل : بم تنكرون على من يثبت إلهين لا يختلفان ولا يجوز عليهما الاختلاف ،قلنا : هذا باطل ، فإنّا لو قدّرنا أحدهما منفرداً بالإلهية ، لم يكن من الممتنع أن يريد تحريك جسم ، ولو قدرنا الثاني منفرداً لا يستحيل أن يريد تسكين جسم في ذلك الوقت بعينه ،وأحد الذاتين منفرداً عن الآخر ، فيستحيل أن يتغيّر حكم ذات بوجود ذات آخر ، كما يستحيل أن يزول السواد عن محل بوجود السواد في محل آخر وبوجود البياض في محل آخر ، فعُلم أنما ادّعوه مستحيل.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 1:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون إلهان ، ويكون مقدورات كل واحد منهما يتناهى ، فما يقدر عليه أحدهما من المخلوقات لا يقدر عليه الثاني حتى لا يؤدي إلى الاستحالة ، قلنا :

هذا السؤال لا يقدح في الدلالة ، لأنّا فرضنا الكلام في جنس من الأعراض وهو الحركة والسكون.

فإن زعم أنهما جميعاً لا يقدران على الحركة والسكون ،أدّى إلى خلق الجسم القابل للحركة والسكون عن الوصفين جميعا ، وهو مستحيل ، وان قدر السكون مقدور أحدهما والحركة مقدور الثاني ، وقعا في التمانع على ما سبق ذكره ، فإن قال :جملة الأكوان مقدور أحدهما دون الآخر فتفرض في جنس آخر من الأعراض مثل الألوان ، فنقول :

ما قولكم فيما لو أراد أحدهما أن يكون بعض المحال أسود وأراد الثاني بياضه ، فإن قال : وجملة الألوان مقدور أحدهما أيضا دون الثاني ، نفرض في نوع آخر من الأعراض مثل الطعوم والروائح إلى أن نثبت اشتراكهما في جنس من الأعراض ، أو نقول جملة الأعراض مقدور أحدهما دون الثاني ، فإذا ثبت الاشتراك في نوع من الأعراض وقعا في التمانع ، وإن قال جنس الأعراض مقدورُ أحدِهما ، فنقول الثاني هل يقدر على خلق الجوهر أملا ؟

فإن قال لا يقدر الثاني على أن يخلق الجوهر فقد خرج عن القدرة بالكلية ، وان قال الثاني قادر على الجوهر كان محالا ، لأن من المستحيل خلق الجواهر عن الأعراض ، والقدرة لا تتعلق بما يستحيل وجوده.

فإن قيل :

بم أنكرتم على من يثبت قديمين أحدهما قادر والثاني عاجز وإيش فيه من الاستحالة ، قلنا :

إثبات قديم عاجز محال ، وذلك لأنه لو كان عاجزا " قديما " لكان عاجزا " بعجز قديم قائم به واثبات عجز قديم محال ، لأن معنى العجز امتناع إيقاع الفعل الممكن في نفسه ، وذلك يقتضي إمكان الفعل أزلا " ثم الحكم بأن العجز مانع منه ، وإذا وجب أن يكون والإمكان سابقا " لم يكن العجز قديما " وهذا كما أن إثبات حركة قديمة محال لأنه يقتضي سكونا " سابقا " وإذا سبق السكون لم تكن الحركة قديمة.

فإن قيل :

أليس أنتم أثبتم قدرةً قديمة ، وكما يقتضي العجز إثبات إمكان الفعل "أزلا " ثم الحكم بالعجز عنه يقتضي القدرة "تمكنا " من الفعل أزلا ثم لا يلزمكم من ذلك إثبات إمكان فعل أزلي فكذا لا يلزمنا بإثبات عجز قديم إثبات إمكان الفعل في الأزل ، قلنا :

ليس في إثبات قدرة قديمة استحالة ، لأن من الجائز سبق القدرة على المقدور ، ألا ترى أنّا لو قدرنا في الشاهد لواحد منا قدرة باقية مستمرة ولم يكن من المستحيل تقدمها على المقدور وليس من الشرط ظهور المقدور مع ظهور القدرة بل قد يمتنع مع تحصيل مقدور مع وجود القدرة فأما العجز عن الفعل يستحيل أن يكون مقارنا " للتمكين" من الفعل ولو ثبت عجز قديم لاقتضى ذلك إمكان فعل قديم فبطل قولهم.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 1:43 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : صانع العالم موجود حقيقة : وأنكرت طائفة من الباطنية ذلك وقالوا لا نقول انه سبحانه وتعالى موجود لأنا قد علمنا أن الحوادث موجودات ، فلو أثبتنا منه الوجود في حقه تعالى لكان في ذلك إثبات التشبيه من حيث انه اتصف بصفة تتصف بها الحوادث ، والتشبيه في حقه محال في طريقهم فيما يسألون عنه النفي فيقولون صانع العالم ليس بمعدوم.

والدليل على فساد قولهم أنا قد أقمنا الدلالة على أنه لا بد للعالم من صانع ، والصانع لا يجوزأن يكون "عدما " لأن العدم نفي محض ليس له صفة إثبات فلا نفرق بين أن نقول لا صانع للعالم وبين أن نقول له صانع هو نفي وعدم ، والدليل على بطلان قولهم أنهم قالوا ليس بمعدوم ، وإذا نفوا العدم ثبت الوجود إذ ليس بين الوجود والعدم واسطة.

وقولهم أن في وصفنا له بالوجود إثبات التشبيه خطأ ، لأن الدليل دلّ على ثبوت الصانع ، والحوادث ثابتة فثبت بها التشبيه على مقتضى قولهم فيلزمهم نفي الصانع ، وإن زعموا أنّا لانسميه ثابتا ، لم يتفهم ذلك فإن التماثل والاختلاف يتعلق بما دل الدليل على ثبوته لا بما يطلق من التسميات والعبارات ، فنفْيُهم تسمية الوجود والإثبات لا ينفعهم.

على أنه كان يمكنهم إثبات صفة الوجود للباري تعالى ونفيه عن الحوادث ، بأن نقول لا نُسمِّي الحوادث موجودات فيحصل به غرضهم ، فَلِمَ صاروا إلى نفي هذه الصفة في حقه وإثباتها للحوادث ؟

(مسألة) : الباري تعالى قديم ، والقديم في عُرْف اللسان اسم لموجود تقدم على غيره زمانا طويلا ، كما يقال رسمٌ قديم ، ودارٌ قديمة ، وقال تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم) ، ومعنى وصفنا للباري تعالى بالقدم ، أنه لا أول لوجوده ، وإطلاق الاسم له على سبيل الأول ، لأن ما تقدم على غيره زماناً معلوماً إذا سُمِّيَ قديما ، فما لا أوَّلَ له أولى أن يكون قديما.

والدليل على أنه قديم ، أنه لو كان حادثاً لافتقر إلى محدث آخر ، فيتسلسل ذلك ويؤدي إلى إثبات حوادث لا أول لها وفي ذلك حكم بإثبات قدم العالم.

فإن قيل : يلزمكم مثل ذلك في إثبات موجود لا أول له ، وذلك لأنه لا يعقل استمرار الوجود إلا في أوقات متعاقبة لا نهاية لها وفيه إثبات حوادث لا نهاية لها ، قلنا :

هذا السؤال غلط ، فإن حقيقة الوقت مقارنة موجود بموجود ، يُقال وقت طلوع الشمس إذا قاربت الشمس مشرقها ووقت دخول الأمير إذا قرب من البلد ، وفي العُرف عبارةٌ عن حركات الفلك ، وإذا ثبت هذا ، فليس من شرط الوجود حركات الفلك ، ولا اقتران موجود آخر به إذا لم يتعلق أحد الموجودين بالثاني مثل تعلق الصنع بالصانع ، والدليل على ذلك ، أنه لو افتقر كل موجود إلى وقت ، فالأوقات موجودة فتفتقر إلى وقت آخر وذلك يؤدي إلى مالا يتناهى.

وإذا تقرر ما ذكرناه فالباري سبحانه وتعالى منفرد بوجوده لا يقارنه حادث.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 2:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : الباري سبحانه وتعالى قائم بنفسه : واختلفوا في معناه ، فقال بعضهم معنى القائم بنفسه المستغني عن المحل ، فعلى هذه الطريقة الجواهر أيضا قائمة بنفسها لاستغنائها عن المحل ، فإنّ من الجائز أن يخلق الله تعالى جوهراً واحداً لا يكون مع غيره.

وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : القائم بالنفس المستغني من جميع الوجوه ، فعلى هذا ، الجوهر لا يكون قائماً بنفسه لحاجته إلى الصانع والمخصص ، والغرض من هذا الفصل نَفْيُ الحاجة إلى المحل والجهة ، خلافاً للكرامية والحشوية والمشبهة الذين قالوا أن لله جهة فوق.

وأطلق بعضهم القول بأنه جالسٌ على العرش مستقرٌ عليه ، تعالى الله عن قولهم.

والدليل على أنه مستغني عن المحل ، إنه لو افتقر إلى المحل لَزمَ أن يكون المحل قديماً لأنه قديم ، أو يكون حادثاً كما أن المحل حادث ، وكلاهما كفر.

والدليل عليه ، أنه لو كان له محل لاتّصَفَ المحل به ، لأن ما قام بمحلٍ يتصف به المحل ، ألا ترى أن السواد إذا قام بمحل يتصف به المحل ، حتى يُسمى المحل أسودا ، والعلم إذا قام بمحل يسمى عالما ، وإذا كان هو صفة المحل لم يجزْ أن يكون قادراً عالما ، لأن الصفة لا تقبل الصفة ، والأحكام التي هي موجبات المعاني كالعلم ، لا يجوز أن يكون قادرا ، والقدرة لا يجوز أن تكون عالمة وسنبين أن الباري تعالى حياً عالماً قادراً إلى غير ذلك.

والدليل عليه أنه لو كان على العرش على ما زعموا ، لكان لا يخلو إما أن يكون مثل العرش أو أصغر منه أو أكبر ، وفي جميع ذلك إثبات التقدير والحد والنهاية ، وهو كفر.

والدليل عليه ، أنه لوكان في جهة وقدّرنا شخصا أعطاه الله تعالى قوة عظيمة واشتغل بقطع المسافة والصعود إلى فوق لا يخلو إما أن يصل إليه وقتاً ما ، أو لا يصل إليه ، فإن قالوا لا يصل إليه ،فهو قول بنفي الصانع ، لأن كل موجودين بينهما مسافة معلومة وأحدهما لا يزال يقطع تلك المسافة ولا يصل إليه يدل على أنه ليس بموجود.

فإن قالوا يجوز أن يصل إليه ويحاذيه ، فيجوز أن يماسه أيضا ، ويلزم من ذلك كفران :

(أحدهما) : قدم العالم ، لأنّا نستدل على حدوث العالم بالافتراق والاجتماع.

و (الثاني) : إثبات الولد والزوجة على ما قالت النصارى ، لأن الذي يقطع المسافة ويصعد إلى فوق يجوز أن يكون امرأة تتصل به وكل ذلك كفر وضلال ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 2:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

فإن استدلوا بظواهر الكتاب والسنة ، مثل قوله سبحانه وتعالى : ( الرحمن على العرش استوي ) وقوله تعالى في قصة عيسى عليه السلام : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) ، وقوله سبحانه وتعالى : ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، ومثل قوله عليه السلام : ( ينزل الله في كل ليلة إلى سماء الدنيا ) ، وغير ذلك من الآيات والأخبار ، فلأصحابنا في ذلك طريقان :

أحدهما الإعراض عن التأويل ، والإيمان بها كما جاءت ، والإيمان بها صحيح وإن لم يعرف معناها كما أن إيماننا بجميع الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم والكتب المنزلة من الله تبارك وتعالى صحيح وإن لم يعرف شيئا في ذلك ، وإيماننا بالحروف المقطعة في أوائل السور صحيح وإن لم نعرف معناها ، وهذا الطريق أقرب إلى السلامة.

ومن أصحابنا من صار إلى التأويل ، والاختلاف صادر عن اختلاف القراءتين في قوله تعالى : ( فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ، إلى قوله : (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) ، فمن صار إلى الوقف على قوله : ( وما يعلمتأويله إلا الله ) أعرض عن التأويل وجعل قوله : (والراسخون في العلم ) كلاماً مبتدأ ، ومعناه ،أن العلماء يقولون آمنا به ، ومن صار إلى الوقف على قوله : ( والراسخون في العلم ) فيكون معناه أن الله تعالى يعلم تأويله والراسخون في العلم أيضا يعلمون تأويله ، صار إلى التأويل.

ولكن الطريق في الجواب معهم أن نعارضهم بآيات تخالف ظواهرها ظواهر هذه الآيات وذلك مثل : قوله تعالى : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ) إلى قوله تعالى : ( هو معهم أين ما كانوا ) وقوله تعالى : ( وهو معكم أين ما كنتم ) وموجب الآيتين حلوله في كل مكان ، وقال تعالى : ( ألا انه بكل شيء محيط ) ومقتضى ظاهرها انه محيط بالعالم ، فإن أعرضوا عن تأويل هذه الآيات مع الإيمان بظواهرها والاعتقاد بأنه لا يكون في كل مكان وأنه غير محيط بالعالم ، أعرضنا نحن عن التأويل وصرنا إلى الإيمان بما ورد مع الاعتقاد بأن الحق تعالى منزّه عن المكان.

وإن صاروا إلى التأويل وقالوا المراد بقوله تعالى (وهو معكم أين ما كنتم) بالعلم لا بالذات ، وكذلك قوله تعالى ( ألا انه بكل شيء محيط ) يعني بالعلم ضرباً إلى التأويل ، وقلنا المراد بقوله الرحمن على العرش استوي بالقدرة ، فإن قيل : إذا حملتم على القدرة لم يكن لتخصيص العرش فائدة ، ( قلنا ) : فائدته أن العرش أعظم المخلوقات ، فإذا قدر عليه عُلم من طريق التنبيه أنه قادر على ما هو دونه.

على أن مثل هذا يلزمهم فيما قالوا بأن الله تعالى عالم بكل مخلوق غير بني آدم فإذا حملوا على العلم لم يكن لتخصيص بني آدم فائدة ، فإن قالوا خصّ بني آدم تشريفا لهم ، قلنا وخصّ العرش بذلك تشريفا له.

فإن قيل الاستواء إذا كان بمعنى القهر والغلبة فيقتضي منازعة سابقة وذلك محال في وصفه ، قلنا والاستواء بمعنى الاستقرار يقتضي سبق الاضطراب والانزعاج وذلك محال في وصفه.

وأما قوله تعالى (ورافعك إليّ ) ، معناه إلى كرامتي ورحمتي ، وقوله : (يخافون ربهم من فوقهم) ، معناه يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذاباً من فوقهم ، وإنما خصّ جهة فوق ، لأن الله تعالى أجرى سنته أن ينزل العذاب من فوق ، وأما قوله عليه السلام (ينزل الله في كل ليلة إلى سماء الدنيا ) والمراد به انه يبعث ملكاً إلى سماء الدنيا حتى ينادي على ما ورد في الخبر ، ثم أضاف نزول الملك إلى نفسه كما يقال ، نادي الأمير في البلد ،إذا أمر بالنداء ، ويقال قتل الأمير فلانا ، والقاتل غيره ويضاف إلى الأمير من حيث إنه هو الآمر به.

فإن استدلوا بعُرف الناس ورفع أيديهم إلى السماء عند الدعاء ، فرفع اليد إلى السماء ليس لأن الله تعالى في مكان ، ولكن لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة في حال القيام ، والأرض قبلة في حال الركوع والسجود، وليعلم أن الله تعالى ليس في الكعبة ولا في الأرض.

وإن استدلوا بقصة المعراج وأنّ رسول الله حمل إلى جهة فوق ، وبقوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ، فليس فيها حجة لأن موسى عليه السلام سمع الكلام على الطور وكان ميعاده الطور ولم يدل على أن الله تعالى على الطور ، وقال في قصة إبراهيم ( إني مهاجر إلى ربي ) ، وكانت هجرته إلى الشام ، ولم يكن الباري تعالى في الشام فبطل قولهم.

وأما قوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى ) ، فذلك دُنُوُّ كرامةٍ لا مجاورة ، كقوله : ( واسجد واقترب).

( مسألة ) : الباري تعالى لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء : وحقيقة هذه المسألة تتبين على معرفة حقيقة المثلين والخلافين ، فحقيقة المثلين عندنا كل موجودين ينوب أحدهما من اب الآخر ويقوم مقامه.

وذهب أبو هاشم إلى أن حد المثلين المشتركين في أخص الأوصاف.

ثم زعموا أن الاشتراك في الوصف الأخص لو كان يوجب الاشتراك في سائر الصفات لكان الاختلاف في الأخص يوجب الاختلاف في سائر الصفات.

ورأينا أن الحركة مع السواد يختلفان في الأخص ، وإن أخص أوصاف الحركة الزوال عن المكان ، وأخص أوصاف السواد أنه يسود المحل ، ثم يشتركان في أوصاف العموم وهو كونهما موجودين عرضين حادثين ، وإذا ثبت ما ذكرناه ثبت أن الله تعالى ليس له مثل.

لأنه لو كان له مثل وجب قدم العالم أو حدوث الباري وكل واحد منهما كفر ، وتتضح هذه الجملة بقول الله تعالى : (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ، وقوله : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ).


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 2:46 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : الباري تعالى ليس بجسم : وذهبت الكرامية إلى أن الله تعالى جسم ، والدليل على فساد قولهم ، أن الجسم في اللغة بمعنى التأليف واجتماع الأجزاء.

والدليل عليه أنه نقول عند زيادة الأجزاء وكثرة التأليف جسم وأجسم ، كما يقال عند زيادة العلم عليم وأعلم ، وقال تعالى : (وزاده بسطه في العلم والجسم).

فلما كان وصف المبالغة كزيادة التأليف ، دل على أن أصل الاسم للتأليف ، فإذا ثبت ما ذكرنا بطل مذهبهم لأن الله تعالى لا يجوز عليه التأليف ، فإن قالوا نحن نريد بقولنا جسم أنه موجود ولا نريد به التأليف.

قلنا هذه التسمية في اللغة ليس لها ذكر ، ثم وهي مبنية على المستحيل فلم أطلقتم ذلك من غير ورود السمع به ، وما الفصل بينكم وبين من يسميه جسدا ويريد به الموجود وإن كان يخالف مقتضى اللغة.

فإن قيل ، أليس يسمى نفسا ، قلنا ، أتبعنا فيه السمع وهو قوله تعالى : (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) ولم يرد السمع بالجسم.

(مسألة) : لا يجوز قيام حادث بذات الباري تعالى : وزعمت الكرامية أنه يقوم بذات الباري تعالى قول حادث ، وهو قوله للأشياء كن موجودًا أو عرضاً أو جوهراً فيحصل في الوجود ، فيحدث في نفسه أولاً هذا القول ، ثم يحدث ذلك الشيء بعد حدوث هذا القول لا محالة حتى لو أراد أن لا يحدث ذلك كان مستحيلا.
ثم زعموا انه لا يتصف بهذا القول ولا يسمى به قائلا ، وإنما هو قائل بقائليةٍ قديمة ، والقائلية عندهم القدرة على القول.

والدليل على بطلان قولهم ، أنه لو قبٍل ذاته الحوادث لم يخل منها كما أن الجواهر لما قبلت الحوادث لم يتصور خلوها من الحوادث ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، لأنهم قالوا يقوم بذاته قول حادث ثم لا يتصف به ، ولو جاز قيام حادث بمحل من غير أن يتصف به المحل ، لجاز في الشاهد أن يقوم بمحلٍّ قول وإرادة ،ثم لايتصف بكونه قائلا ومريدا ،ولأنه لو جاز أن يقوم بذاته قول حادث لجاز أن يقوم بذاته لون حادث.

لأن الحق تعالى جسم على قولهم وهو متحيز ومختص بجهة ، ولا يتقرر في العقول جسم متحيز يخلو عن الألوان ، ولجاز أن يقوم بذاته قدرة حادثة وعلم حادث.

فإن استدلوا بقوله تعالى : (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) فدل على أنه يحدث قولا عند إرادته خلق الأشياء.

فالجواب ، أن في الآية دلالة على أن قوله ليس بحادث ، لأنه لو كان حادثاً لما جاز حدوثه إلا بقول آخر يسبقه ، ثم القول الآخر أيضا لا يجوز حدوثه إلا بآخر يسبقه ، لأنه حادث يريد وجوده وذلك يؤدي إلى التسلسل وإلى ما لا يتناهى وهو محال.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 30, 2016 2:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : الباري سبحانه وتعالى ليس بجوهر : وقالت النصارى هو جوهر ، وزعموا أن المراد بقولهم جوهر ، أنه أصل الأقانيم الثلاثة ، وهي الوجود ، والحياة ، والعلم ،ويعبرون عن الوجود بالأب ، وعن العلم بالكلمة وقد يسمونه ابنا ، ويعبرون عن الحياة بروح القدس ، ولا يعنون بالكلمة الكلام لأن الكلام عندهم مخلوق ، ثم الأقانيم عندهم هي الجوهر بلا زيادة ، والوجود واحد الأقانيم الثلاثة ، فليس الأقانيم موجودات عندهم.

ثم زعموا أن الكلمة حلّت جسم عيسى كحلول العرض في الجوهر ،وقال بعضهم الكلمة مازجت جسد المسيح كالخمر مازج اللبن.

والدليل على أنه لا يوصف بأنه جوهر ، أن الجواهر لا تخلو من الحادث وقد ثبت بالدليل أنه لا يجوز أن يوصف ذاته بالحوادث ، ولأن الجوهر متحيز والحق تعالى لا يجوز أن يكون متحيزا.

والدليل على فساد قول ترهات النصارى أن نقول لهم : بم أنكرتم على من يثبت أربعة أقانيم ، ويعد القدرة أقنوماً آخر مثل العلم سواء ؟

وبماذا يترجح قولكم على قولهم ؟

ولأن الكلمة على زعمهم حلّت في المسيح ، فهل فارقت الجوهر أم لا ؟

فإن زعموا بأن العلم فارق الجوهر لم يجز أن يكون الجوهر أقل من ثلاثة أقانيم حين صار العلم حالا في جسدالمسيح ، فإن قالوا لم يفارقه ، فكيف حلّ جسد عيسى مع قيامه بالجوهر الأول ، إذ لايجوز حلول صفة في جسم مع بقائها في جسم آخر ، ولأنه لو جاز أن تحلّ الكلمة في المسيح لجاز أن يحلّ الجوهر بنفسه في المسيح وما الفصل.

ولأنه لو جاز أن تحل الكلمة فيالمسيح جاز أن يحل فيه روح القدس وهي أقنوم ، فإن من حكم العلم أن لا يفارق الحياة ولا يتصور وجوده دون الحياة.

ويقال لهم ، بم تنكرون على من يقول أن الكلمة حلّت جسد موسى ؟

ولذلك كان يقلب العصا ثعبانا ويفلق البحر ، ولأنهم قالوا أن المسيح ابن الإله ، واتفقوا أن المسيح لاهوت وناسوت ،حتى أطلقوا القول بأنه صلب المسيح.

وقالوا إنما صلب الناسوت دون اللاهوت وإطلاق اسم الإله يقتضي تمحض الإلهية.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 01, 2016 12:42 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : الباري سبحانه ليس بعرض : والدليل عليه أن العرض لا بد له من محل يقومبه والباري تعالى لا يجوز أن يكون في محل ، والدليل عليه أن الدلالة قد دلت على حدوث الأعراض والخالق لا يجوز أن يكون حادثا ، والدليل عليه أن الدليل قد دل على كونه عالماً قادراً حيا ، والعرض لا يقبل الصفات كالحركة لا توصف بالبياض والسواد.

(مسألة) : الباري تعالى قادر : والدليل عليه ، أنّا نعلم أن الفعل في الشاهد لا يصح إلا قادر عليه ، ولطائف صنعه ظاهرة فثبت بذلك كونه قادرا ، ويدل عليه من حيث الشرع قوله تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) وغير ذلك من الآيات.

(مسألة) : صانع العالم عالم : والدليل عليه أن دلالة العلم في الشاهد ترتُّب الفعل وانتظامه ، فإن من رأى أسطراً مكتوبة منظومة يعلم أن ذلك لم يصدر عن جاهل بالخط والترتيب ، والإحكام والنظام ظاهر في أفعاله يدل على كونه عالما ، والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى : (عالم الغيب والشهادة ) ، وقوله : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا) وغير ذلك من الآيات.

(مسألة) : الحق سبحانه وتعالى حي : والدليل عليه ، أنه قد ثبت بدلالة العقل قدرته ،وبانتظام الفعل علمه ، ولا يجوز أن يكون قادراً عالماً ولا يكون حيا ، فإن الميت والجماد لا يجوز وصفه بالقدرة والعلم ،والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) ، وقوله : ( هو الحي لا إله إلا هو ) وغير ذلك من الآيات.

(مسألة) : الباري تعالى مريد لأفعاله على الحقيقة : وأنكر الكعبي كونه مريدا ، والدليل على فساد قول الكعبي ، أنّا قد علمنا أن اختصاص أفعال العباد بالوقوع في بعض الأوقات على أوصاف مخصوصة يقتضي القصد منهم إلى تخصيصها بأوقاتها وأوصافها ، والدلالة العقلية يجب اطِّرادها شاهداً وغائبا ، إذ لو جاز أن لا تطَّرد دلالة الإرادة في الغائب لجاز أن لاتطَّرد دلالة العلم - وهو أحكامها الفعل- في الغائب حتى لا يوصف الباري تعالى بكونه عالما.

فإن قيل إنما دل اختصاص الفعل بوقت وصفة على القصد في الشاهد ، لأن علمه لايحيط بما غاب عنه وإذا لم يحط علمه بوقت وقوع الفعل وصفته لم يكن بد من القصد ،والباري سبحانه وتعالى عالم الغيب ، فيستغنى بعلمه عن كونه مريدا.

قلنا لو جاز أن يقال إنه يستغني بكونه عالما عن وصف الإرادة فرقاً بين الشاهد والغائب ، لجاز أن لا يوصف الباري تعالى بالقدرة أيضا لاتٍّصافه بالعلم فرقاً بين الشاهد والغائب ، على أن هذا باطل ، لأنا لو قدَّرْنا في الشاهد فاعلا ، عُلم ما سيكون من فعله بإخبار صادق ووقت وقوعه وصفته لم يكن بد من الإرادة والقصد وقت الفعل ، فبطل أن يكون وصف الإرادة في الشاهد لفقد العلم.

فإن قالوا ، والفعل في الشاهد أيضا لا يدل على القصد والإرادة وإنما عرفنا القصد والإرادة بدليل آخر ، قلنا لو جاز مثل هذا في الإرادة لجاز أن يقال الفعل المحكم المتقن لا يدل على العلم في الشاهد وإنما عرفنا العلم في الشاهد بدليل آخر ، والدليل عليه من الشرع قوله تعالى : ( يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد ) ، وقوله سبحانه : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه )وغير ذلك من الآيات.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله الواحد الأحد ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 01, 2016 12:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 10859
مكان: مصـــــر المحروســـة

(مسألة) : الباري تعالى سميع بصير : وقال الكعبي لا يوصف بالسمع والبصر وزعم أن معنى السميع والبصير في وصفه أنه عالم بالمعلومات على حقائقه.

وقال الجبائي أن المعنى بكونه سميعا بصيرا أنه حي لا آفة به ولا يجوز وصفه بالسمع والبصر ، والدليل عليه ، أنّا قد بينا بالدليل كونه حيا ، والحي يجوز أن يتصف بالسمع والبصر ،فإذا لم يتصف به وجب اتّصافه بضده ، لأن من اتّصف بقبول الضدين على البدل ولم يكن بينهما واسطة يستحيل خلوه عنهما ، وضد السمع والبصر آفة ونقص ، والآفات لا تجوز عليه سبحانه.

فإن قيل : ولم قلتم أنه يجوز اتصافه بالسمع والبصر وبم أنكرتم على استحالة اتصافه بالسمع والبصر وأضدادهما كما يستحيل عليه الاتصاف بالبياض وبما يضاده من الألوان ، ويستحيل وصفه بالحركة والسكون ، قلنا :

الدليل عليه إنّا قد علمنا أن الحي في الشاهد يجوز أن يتصف بالسمع والبصر ، وإن الجماد والميت لا يجوز أن يتصف بهما ، وإذا سبرنا المعاني لم يكن المصحٍّح للسمع والبصر في الشاهد إلا الحياة وقد ثبتت الحياة في الغائب فوجب القول باتصافه بالسمع والبصر.

فإن قيل : إذا أثبتم السمع والبصر وهما إدراكان ثم رأينا في الشاهد إدراكا يتعلق بالطعوم وهو الذوق وآخر يتعلق بالروائح وهو الشم وآخر يتعلق باللين والخشونة والحرارة والبرودة وهو اللمس فهل تثبت للباري هذه الإدراكات ، قلنا :

نعم تثبت لله تعالى هذه الإدراكات لأن لكل واحد من هذه الإدراكات ضد وضده آفة فإذا لم يتصف به وجب وصفه بضده ، إلا أنه لا يسمى شامّاً ولا ذائقاً ولا ماساً لأسباب منها :

أنه يعتبر في أساميه وفي أسامي صفاته ورود الإذن ،والشرع ما ورد به ، والثاني : أن الوصف بالشم والذوق واللمس يقتضي نوع اتصال بين الشام والمشموم والذائق والمذوق ، والحق تعالى يتقدس عن الاتصال ، وأما السمع والبصر لا يقتضيان اتصال ، والثالث : أن هذه الصفات لا تبنى عن حقيقة الإدراك ، لأنه يصح أن يقول القائل شممت ولم أدرك رائحة ، ولو كان إدراكاً لتناقض قوله وصار بمنزلة ما لو قال أدركت الرائحة ولم أدرك ، فنطلق القول بوصف الإدراك ولا تثبت هذه الأوصاف له.

والدليل عليه في الشرع قوله تعالى في مواضع كثيرة ،السميع البصير ،والدليل عليه أنه أنكر على عبدة الأصنام وردّ عليهم صنعهم بأنه لا سمع لمعبودهم ولا بصر فقال مخبراً عن إبراهيم عليه السلام : ( لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) فثبت بذلك صحة ما ذكرناه.

( مسألة ) : الباري تعالى متكلم : وطريق إثبات كونه متكلما مثل طريق إثبات السمع والبصر ،إلا أنه لا بد في إثبات ذلك من إثبات حقيقة الكلام وسنذكره بعد ذلك.

والدليل عليه من الشرع قوله تعالى : ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) وغير ذلك من الآيات.


_________________
رضينا يا بني الزهـــــــرا رضينــــــــــــــــــــــا

بحــبٍ فيكــمــــو يرضــــــي نبينــــــــــــــــــــــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 81 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط