موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 76 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: إن أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 20, 2016 2:32 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 25, 2012 1:38 am
مشاركات: 31
msobieh كتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة أولية النور المحمدى
أو أولية النبوة المحمدية
أو أنه أول خلق الله مسألة طويلة ونحن نؤمن بها
ونقول إن عامة أهل الله يؤمنون بها .. وإن شاء الله سوف نفرد لها رسالة خاصة

ومع احترامنا لبعض من شذ من محدثى الصوفية الذين نقول لهم الشيوخ والمربون الذين أخذتم عنهم العلم والأحاديث بالأسانيد وكذلك الفقه والتربية يقولون بأولية النور المحمدى
فاذكروا شيوخكم فى لبس الخرقة أو فى التسليك أو فى الذكر أو فى التربية أو ......
واسألوا أصحاب السلسلة بل السلاسل فكلهم إلا ما ندر يؤمنون بأولية النور المحمدى لعدة أدلة ليس أساسها حديث جابر ، وحديث جابر حديث مفقود وليس بموضوع .. وشتان بين الحديث الموضوع والحديث المفقود ( كما قالوا رواه عبد الرزاق وهناك جزء حقيقى مفقود منه ) والطبرانى نفسه فيه جزء مفقود .. ومسند بقى بن مخلد مفقود بل مسند الإمام أحمد طبعاته مختلفة فى عدد الأحاديث

ونقول للجميع لو كشف للناس مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطى الله له لاستحى أى مخلوق أن يقول فى أى كلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها غلو إلا الشرك والعياذ بالله كما قال البوصيرى
دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ
واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ
وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ
فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له
حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ

وننقل للقارئ الكريم جزء من المسألة 86
الخاصة بكون النبى صلى الله عليه وسلم أول النبيين فى الخلق

وتقدم نبوة النبى صلى الله عليه وسلم على نبوة جميع الأنبياء

86 - إنكار ابن تيمية خصوصية تقدم نبوة النبى

صلى الله عليه وسلم قبل جميع الأنبياء

أنكر ابن تيمية خصوصيـة تقدم نبوة النبى صلى الله عليه وسلم قبل جميع الأنبياء بما فيهم آدم ، صارفا معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم » كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد « من كونه كان نبيًّا بحقيقة من الحقائق تقصر عن فهمها العقول ، أكرمه الله بذلك محبة وكرامة لا يشاركه فيها غيره إلى معان ليس فيها ميزة أو خصوصية للنبى صلى الله عليه وســلم كما سيأتى بيانه. والعجيب من نفى ابن تيمية وابن القيم للحقيقة المحمــدية
مع ادعاء ابن القيم ما ادعــاه فى ابن تيمية حيث قـــال فى القصيدة النونية :

فاقرأ تصانيف الإمام حقيقـة
شيخ الوجود العالم الربانـي
أعنى أبا العباس أحمــد ذلك
البحر المحيط بسائر الخلجان

ولو قال محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الجملة لقال أتباع ابن تيمية : أين دليلكم ؟ هذا إطراء يفضى إلى الشرك ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

والحاصل : أن ابن تيمية خالف فى هذه المسألة أئمة المسلمين بما فيهم الإمام أحمد بن حنبل وهو إمامه ، حيث سئل عبـد الله بن الإمام أحمد عن معنى قـول النبى صلى الله عليه وسلم » كنت أول النبيين « فقال الإمام أحمد : " يعنى خلقاً " كما سيأتى .

بل وتعدى ابن تيمية مخالفته بعدم إثبات خصوصية النبى صلى الله عليه وسلم بذلك إلى أن قال : إن من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان نبيًّا وآدم بين الروح والجسد بأى معنى غير معنى " كتبت " فهو كافر باتفاق المسلمين

ولا ندرى من أين أتى باتفاق المســلمين ، مع أن الحديث واضح بقوله صلى الله عليه وسلم » كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد « وتجاهل أحاديث ثابتة لم يذكرها أصلاً ، وثبت فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل "متى بعثت" و "متى جعلت" و "متى وجبت" و "متى استنبئت" من ما لا يقل عن ثلاثـة من الصحابة كما سيأتى .

وسوف نعرض أقوال ابن تيمية ونناقش ه،ــذه الأقوال ثم بعد استعراض هذه الأقوال ومناقشتها جزئيا نرد ونوضح بعون الله وتوفيقه .

أولا : عرض أقوال ابن تيمية :

تكلم ابن تيمية فى مواضع كثيرة بالعديد من الغرائب فى هذه المسألة ونستعرض معظم هذه المواضع ومنها :

1 - قوله فى مجموع الفتاوى ( 8 / 282 ) ما نصه
( ولهذا يغلط كثير من الناس فى قول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح الذى رواه ميسرة قال : قلت : يا رسول الله متى كنت نبيًّا وفى رواية متى كتبت نبيًّا قال : » وآدم بين الروح والجسد « فيظنون أن ذاته ونبوته وجدت حينئذ ، وهذا جهل ، فإن الله إنما نبأه على رأس أربعين من عمـــره ، وقد قال له :" نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين " ( يوسف 3 ) وقال : " ووجدك ضالا فهدى " (الضحى 7 ) .اهـ

قلت : لم يذكر لنا ابن تيمية هؤلاء الكثير مـن الناس ، علماء أم عوام ؟ وما دليلهم ؟ فإنه قول علماء المسلمين كما سيأتى – بعد استعراض الأقوال ومناقشتها – وبعد قليل ، ستجد تكفير ابن تيمية لهؤلاء الناس بما فيهم العلماء . وسبق أيضاً الرد على ابن تيمية فى فهمه الآيات السابقة فراجعها

ونذكر أولاً الكلام على هذا الحديث : اعلم هداك الله أن هذا الحديث قد ورد عن ثمانية من الصحابة وليس ميسرة الفجر فقط كالآتى :

أ : ميسرة الفجر :
عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال : قلت يا رسول الله متى كنت نبيًّا قال : » كنت نبيًّا وآدم وبين الروح والجسد « .(156)

ب : ابن أبى الجدعاء
أخرج الضياء المقدسى فى المختارة روايتين أحدهما عن عبد الله بن شقيق عن ابن أبى الجدعاء قال : قال رجل يا رسول الله والأخرى عن ابن أبى الجدعاء قال : قلت : يا رسول الله -ثم ذكر الحديث (157) وهذا يدل على أن اثنين من الصحابة سألوا النبى صلى الله عليه وسلم ، أحدهما ابن أبى الجدعاء نفسه والآخر روى عنه ابن أبى الجدعاء ، قد يكون ميسرة الفجر أو غيره ، إلا أننا نرجح أنه صحـابى آخر كما سنبينه فى حديث أبى هريرة .

156) قلت هذا حديث صحيح صححه الحاكم وأقره الذهبى والحافظ ابن حجر والهيثمى والسيوطى وغيرهم = أخرجه أحمد ( 5 / 59 ) والبخارى فى التاريخ الكبير ( 7 /374 برقم 1606 ) والحكم ( 2 /665 برقم 4209 ) وابن سعد فى الطبقات الكبرى ( 7 / 60 ) وابن أبى عاصم فى السنة ( 1 / 179 برقم 410 ) وعبد الله بن أحمد فى السنة ( 2 / 398 برقم 864 ) والخلال فى السنة ( 1/ 187، 188 برقم 200 ) وابن قانع فى معجم الصحابة ( 3/ 129 برقم 1103 ) وأبو نعيم فى الحلية ( 9 / 53 ) والطبرانى فى الكبير (20 / 353 برقم 833 و 834 ) والديلمى فى الفردوس ( 3 / 284 برقم 4845 ) والحافظ السهمى فى تاريخ جرجان ( 1/ 392 برقم653 ) والرافعى فى التدوين فى أخبار قزوين ( 2 /243 ، 244 ) والفريابى فى كتاب القدر ( 1/39 برقم 17 ) والدقاق فى مجلس إملاء فى رؤية الله تبارك وتعالى ( 1 /391 برقم 905 ) .
(157) رواه الضياء فى الأحاديث المختارة (9 /142 ، 143 برقم 123 ، 124) وابن سعد فى الطبقات الكبرى (1/ 148) وقال الضياء المقدسى ما مؤداه أن هذا الحديث صحيح لا مطعن فيه. وهو عند الضياء بلفظ "كتبت" وفى الطبقات "كنت".



تنبيـــه :
نقل الحسينى فى الإكمال ( 1 / 428 رقم 898 ) أن ابن الفرج قال :
" إن ميسرة الفجر هو عبد الله بن أبى الجدعاء " ، وليس هذا بصحيح ، فقد أفرد الإمام البخارى والإمام مسلم وابن أبى حاتم وابن حبان وابن عبد البر وابن حجر فى الإصابة وغيرهم ، ترجمة ميسرة الفجر عن ترجمة ابن أبى الجدعاء ، فلم يثبت عندهم أنهما رجل واحد ، بل قال الإمام مسلم تحديدًا وتوضيحًا لمن قد يحدث له خلط أو ظن فى كتاب المنفردات والوحدان ( 1 / 44 - 45 ) ما نصه " عبد الله بن أبى الجـدعاء وعبـد الله بن أبـى الحمساء وميسرة الفجـر لم يـرو عنهم إلا عبد الله بن شقيق " .ا هـ بحروفه . كذلك قال الحافظ خليفة بن خياط فى الطبقات (1 / 59 ) " وعبد الله بن أبى الجدعاء وعبد الله بن أبى الحمساء وميسرة الفجر روى ، متى كنت نبيا ، هؤلاء روى عنهم عبد الله بن شقيق وأضاف أن الثلاثة من بنى عامر " . اهـ فثبت بحمد الله أنهما صحابيان .

ج : رجل من الصحابة :

عن عبد الله بن شقيق عن رجل من الصحـابة ثم ذكر الحديث إلا أنه قال : متى جعلت (158) وعند ابن أبى عاصـم فى السنة وفى الآحاد والمثانى لم يروه إلا بلفظ متى بعثت وقد صححه الألبانى بهذا اللفظ الأخير .
(158) ابن أبى شيبة ( 7 /329 برقم 36553 ) وأحمد ( 4 /66 ، 5 /379 برقم 23260 ) وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثــانى ( 5 /347 برقم 2918 ) والسنة ( 1 /179 برقم 411 ) وابــن ســعد ( 1 / 148 ) والرويانى ( 2 /496 برقم 1527 ) والحديث صحيح ، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( 8 / 223 ) " إسناد أحمد رجاله رجال الصحيح " .


فانظر هدانا الله وإياك إلى رواية "متى بعثت" و"متى جعلت" أتدل على معنى كنت مكتوبًا فى علم الله فقط أم على معنى آخر فيه شرف وكرامة وخصوصية وكينونة وبعث وجعل بكيفية حقيقية تقصر عنها العقـول والأفهام ؟! وسنستعرض إن شاء الله الأدلة الدالة على ذلك .
أما بالنسبة إلى معرفة هذا الصحابى فإنا نرجح أن يكون ابن أبى الحمساء ، فإنه ثالث ثلاثة ما روى عنهم أحد إلا عبد الله بن شقيق فقط على ما بينه الإمام مسلم والإمام خليفة بن خياط ، أضف إلى ذلك أن الثلاثة من بنـى عامر مما يحدونا إلى أن هؤلاء الصحابة الثلاث قدموا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسألوه فلما قال أحدهم : متى كنت نبيًا فقال صلى الله عليه وسلم » كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد « سأله الثانى متى بعثت وقال الثالث : متى جعلت استفسارًا وتأكدًا ودهشة بخصوصية هذا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم .

ثم ظهر لى نقطة أخــرى وهـى أن - رواية ابن أبى الجــدعـاء - مرة قال : قــلت يا رسول الله ، ومرة قال : قال رجل . قد تدل على صحابى رابع لأنه لم يذكر اسمه . والصحابة الثلاثة السابقين أثبتنا أنهم من بنى عامر من أعراب البصرة وكون أنهم لم يرو عنهم إلا عبد الله بن شقيق فقط ، يرجح قدومهم مع بعضهم البعض غالبا وهو الراجح من سياق الأحاديث ، ومما يدل على ذلك أيضًـا كثرة الألفاظ : متى كنت ، كتبت ، بعثت ، جعلت ، وجبت - حديث أبى هريرة - استنبئت - مرسل عامر الشعبى - مع عدم اتهام أئمة الحديث للروايات المختلفة مع تباين ألفاظها بأنها مضطربة أو أن فيها راو سيئ الحفظ مثلا .

تنبيــه :

لم يذكر ابن تيمية ولا مرة واحدة بقيـة الألفاظ وهى " متى بعثت ، جعلت ، استنبئت " ولو كانت وردت بأسانيد ضعيفة لأقام الدنيا ولم يقعـدها وتجاهلها تمامًا فانتبه .

د : أبو هريرة

عـن أبـى سلمـة عـن أبـى هريــرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليـه وســلم متـى وجبت لك النبوة قال » بين خلق آدم ونفخ الروح فيه « (159) .


(159) رواه الترمذى ( 5 / 585 برقم 3609 ) وقال حسن صحيح غريب ، وابن حبــان فى الثقات ( 1 / 47 ) والحاكم فى المستدرك ( 2 / 665 برقم 4210 ) وأبو نعيم فى دلائل النبوة ( 1 / 48 برقم 8 ) واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة ( 4 / 753 ) والخطيب فى تاريخ بغداد ( 3 / 70 برقم 1032، 5 / 82 برقم 2472 ، 10 / 146 برقم 5292 ) والفريابى فى كتاب القدر ( 1 / 38 برقم 15 ) .


وفى هذا الحديث نقاط مهمة كما يلى :

1- كل من أخرج هذا الحـديـث عن أبى هــريرة رووه هكذا متى وجبت ، ولم يحدث هذا فى حديث ميسرة ولا فى حديث ابن أبى الجدعاء - فى معظم الروايات بلفظ "كنت" وفى روايات أخر "كتبت" - ولا فى حديث عبد الله بن شقيق عن رجل -بعثت ، جعلت ، كنت .

2- إجابة سيد الخلق صلى الله عليه وســلم تختلف فى هذا الحديث الصحيح تمامًا عن إجابته لميسرة الفجر ، أو لابن أبى الجدعاء ، أو رجل آخر من الصحابة حيث قال » بين خلـق آدم ونفـخ الروح فيـه « وهى عند ابن حبان والحاكم وأبى نعيم واللالكائى والخطيب والفريابى بهذا اللفظ ، أما عند الترمذى فبقوله » بين الروح والجسد « وهذه الجملة السابقة لم تأت إلا فى رواية أبى هريرة ، وفرق شاسع بين الحديثين لفظًا ومعنى ، كما سنبينه إن شاء الله بعد استعراض بقية الروايات والأحاديث التى لم يتناولها ابن تيمية .

3- يدل هذا الربط بين لفظة وجبت - التى اتفـق عليها جميع الرواة فى هذا الحديثة - وبين إجابة النبى صلى الله عليه وسلم المختلفة تماما عن الإجابات السابقة لميسرة الفجر أو لابن أبى الجدعاء أو رجل آخر من الصحابة ، أن السائل قد يكون رجلاً آخر غير الثلاثة الصحابة الذين روى عنهم عبد الله بن شقيق ، خاصة مع عدم وجود أحد من رجال سند أحاديثهم فى رجال سند حديث أبى هريرة .

هـ : ابن عباس (160)

و : أبى بن كعب (161)

ز : عمر بن الخطاب (مرسل) (162)

ح : مطرف بن عبد الله بن الشخير (مرسل) (163)

ولفظه عن مطرف بن عـبد الله بن الشخير رضى الله عنه أن رجـلا سـأل رسـول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيًّا قال » وآدم بين الروح والطين «. وهذه هى الرواية الوحــيدة التى فيها لفظ » بين الروح والطـين « .

ط : عامر الشعبى (مرسل) وهى بلفظ "استنبئت" (164)

(160) حديث ابن عباس رواه الطبرانى فى الأوسط ( 4 / 272 برقم 4175 ) والكبير ( 12 / 92 برقم 12571 ، 12 /119برقم 12646 ) وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( 8 / 223 ) " فيه جابر بن يزيد الجعفى وهو ضعيف " .
(161) حديث أبى بن كعب أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ( 1 / 437 ) .
(162) حديث عمر بن الخطاب عزاه السيوطى فى الخصائص الكبرى لأبى نعيم والحديث مرسل ، الصنابحى لم يلق عمر.
(163 ، 164) حديث مطرف بن عبد الله ومرسل عامر الشعبى رواهما ابن سعد فى الطبقات الكبرى ( 1 / 148 )


2 - ومن أقواله أيضا فى كتابه الجـواب الصحيح ( 3 / 381 - 382 ) فى شرحه لما ورد فى مسند الإمام أحمد عن العرباض بن سارية عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال »إنى عند الله لمكتوب خاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل فى طينته ، وسأنبئكم بأول أمرى ، أنا دعوة أبى إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمى ، رأت حين ولدتنى أنـه خرج منها نور أضاءت لـه قصـور الشام « قال :
( فقد أخبر أنه كان نبيًّا وكتب نبيًّا وآدم بين الروح والجسد ، وأنه مكتوب عند الله خاتم النبيين وآدم منجدل فى طينته ، ومراده أن الله كتب نبوته وأظهرها وذكر اسمه ولهذا جعل ذلك فى ذلك الوقت بعد خلق جسد آدم ، وقبل نفخ الــروح فيه ، كما يكتب رزق المولود وأجله وعمـله وشقى هو أو سعيد بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه ، وكذلك قول القائل فى المسيح عليه السلام ، وهو من قبل أن تكون الدنيا فإنه مكتوب مذكور من قبل أن تكون الدنيا ) .اهـ

قلت :

أما قوله ( فقد أخبر أنه كان نبياً وكتب نبياً ) قلـت : أصبت ويا ليتك تقف عند لفظ النبى وأنت قلت بلسانك كان نبيًّا وكتب نبيًّا وأنت تعلم أن المنطوق مقدم على المفهوم خاصة فى العقائد والنبوات والتى هى من السمعيات كما قرره الأصوليين.

وحديث العرباض لم يقل فيه النبى صلى الله عليه وسلم لم أكتب إلا وآدم منجدل فى طينته ، ولا قال كتبت حينذاك بل قال » لمكتوب « وأكد ذلك باللام وكلمة مكتوب تقتضى وجود الكتابة قبل بروز الحدث الآخر وهو حال آدم منجدلاً فى طينته .

وحديث العرباض يدل أيضا على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مكتوبًا وآدم فى طينته ، وليس فيه ما يعارض كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد وهل يكون نبيًّا إلا ويكون مكتوبًا ؟! كما تقول كنت مصليا مثلا – فمعناه أنك صليت - ، وبلا شك فصلاتك مكتوبة فى اللوح المحفوظ . فما الداعى إلى قصر معنى "كنت نبيًّا" فى "كتبت نبيًّا" وهى من مقتضياتها ، فإن قلت : وردت روايات بنص "متى كتبت" قلنا لك نعم وردت ، ولا تنفى ، ولكن ماذا تفعل فى بقية أسئلة الصحابة الذين بينا أنهم لا يقلون عن ثلاثة ، وقالوا "متى بعثت" ، "متى جعلت" ، "متى استنبئت" ، "متى وجبت" فمعنى ذلك أنه صلى الله عليه وسـلم كان نبياً وجعله ربه نبياً ومبعوثًا ومستنبئًا ومكتوبًا ، ولا تعارض بين كل ذلك بل إن النبى صلى الله عليه وسلم أقر كل من سأله على لفظ سؤاله ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

ولو كان سؤالهم خطأ لبين لهم ذلك ، ولو قلت : لم يسأل أحد غير واحد ، حاججناك بما سبق فى تخاريج الأحاديث السابقة ، وإن قلــت : حدث خلط من الرواة وممن أخرجها ، قلنا : دعوة لا دليل عليها وباب من أبواب الشيطان لثلاث فئات ، فئة من يشكك فى الأحاديث النبوية من المستشرقين ، وفئة من لا يحتج إلا بالقرآن ولا يحتج بالسنة - ويقول دعنا من الأحاديث فإن فيها خطأ وغلط ، فإن رددت عليه وقلت : قد بين العلماء مواضع الخلط وأوهام وأغلاط المحدثين والأحاديث المضطربة سندًا ومتنًا ، قلنا لك : فقد رددت على نفسك والحمد لله فهذه الأحاديث لم يقل أحد من علماء الحديث بتضعيفها أو توهينها بسبب تعدد رواياتها واختلاف ألفاظها .
والفئة الثالثة وهم الذين يريدون أن يأخــذوا الدين بآرائهم ولم نذكر هـنا فـئة من لا يحبون رسـول الله صلى الله عليه وسلــــم ، فليس لهم عندنا من نصيب قــــال تعالى " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم "(البقرة 137) .

أما قوله : ( ومراده أن الله كتب نبوته وأظهرها وذكر اسمه ، ولهذا جعل ذلك فى ذلك الوقت بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح ) . اهـ

قلت فى ذلك أمور :

أولهــا :

من الذى قال لك أن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم فقط ؟ وكيف تحصر مراد النبى صلى الله عليه وسلم فى فهمك فقط ، شتان بين علم الإنسان بما ورد فى خصائص النبى صلى الله عليه وسلم وبين عطاء الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا لا يطلع عليه أحد.
فأين كان الناس وأين كان أى من تكلـم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاوز رسول الله سدرة المنتهى ؟

ثانيهــا :
لم يرد فى شريعتنا أن المسيح عليه الصلاة والسلام مذكور من قبل أن تكون الدنيا ، فإن قلت : أى مكتوب فى اللوح المحفوظ ، أو فى علم الغيب تقديرًا .

قلنا : فكل الأنبياء كذلك بل كل الأقدار مكتوبة كما فى صحيح مسلم » كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة « فما معنى قول الذى لا ينطق عن الهوى » كنت نبيا « وقــد سئل : متى بعثت ، متى جعلت ، متى كنت ، متى استنبئت ، متى كتبت ، متى وجبت .

وإن قلت : إن عيسى صلى الله عليه وسلم مذكور كذلك ، ألزمت نفسك بأن » كنت نبياً « ليست بخصوصية للنبى صلى الله عليه وسلم ، فانظر إلى ما يؤدى تأويلك بنفيك خصوصية أثبتها الله له .

وإن قلت : إنها خصوصية ، ناقضت نفسك .

وما يضيرك أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة أو كينونة لا نعلم كنهها ولكن نعلم حدوثها ، ويا للعجب فقد منعت وأصحابك من مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطروك حتى قالوا فيك ( شيخ الوجود ) وممن ؟ من أخص أصحابك ابن القيم .

ثالثهــا :
جعل ( كنت نبيًّا وآدم بين الـروح والجسد ) هى نفس المرحلة أو نفس التوقيت الذى هو بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه ، وهما زمانان مختلفان وليسا بمتلازمين أو متطابقين كما سنبينه بعد قليل.

رابعهــا :
أن »كنت « بمعنى » كتبت« فى ذلك الوقت بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه ، كما يكتب رزق المولود وأجله وعمله وشقى هو أو سعيد بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه ، قلت : هو قياس باطل ، فإن المكتوب للمولود هو رزقه نفسه وليس رزق مولود آخر ، والإخبار كان حدوث وبعثة ووجوب نبوة النبى صلى الله عليه وسلم وليست نبوة آدم فتأمل ذلك جيداً .

3 - ومن أقواله أيضاً فى مجموع الفتاوى ( 12 / 387 ) لإثبات ما ادعاه بأن المقصود هو أن الله كتبه ولم يظهر ما كتبه حتى للملائكة إلا بعد خلق آدم وقبل نفخ الروح فيه ، قال
( فالله تعالى لما قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمســـين ألف سنة
لم يظهــر ذلك التقدير للملائكــة ولما خلق آدم قبل أن ينفخ فيه الــروح أظهر لهم ما قدره ). اهـ

قلت :
قول ابن تيمية ( لم يظهر ذلك التقدير للملائكة ، ولما خلق آدم قبل أن ينفخ فيه الروح أظهر لهم ما قدره ) فيه ادعاء وظن ، لا دليل عـليه لا من قرآن ولا من سنة ولا من أقـوال الصحابة ، ولا نعلم أحدًا قاله ، ولا أدرى ما الذى ألجأ ابن تيمية لهذه الافتراضات الأربع :

الافتراض الأول : أن »كنت نبيًّا « يعنى مقدرًا .

الافتراض الثانى : أن الله كتبه وقدره فى أم الكتــاب ولم يظـهره للملائكة إلا بعد خلق آدم .

الافتراض الثالث : أن الله أراد أن يخبر الملائكة وآدم بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك ليس بخصوصية بين الله وبين أحب خلقه إليه أدركها آدم وأدركتها الملائكة وأدركها قبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى تكلم عن نفسه قبل ولادته ، كما تكلم عن نفسه حين يسجد تحت العرش ، وحين يستغيث به الناس فيقول » أنا لها «.

الافتراض الرابع : أن الله لم يظهر كتابـة اسمه إلا بعد خلق آدم وقـبل نفخ الروح فيه .

ونقول لابن تيمية :
لم يرد ذكر للملائكة أصلاً فى هذه الأحاديث ففيم إقحامه للملائكة ؟ أيستبعد أم يستكثر على رسول الله صلى الله عليه وسـلم أن يكتب اسمه قبل خلق آدم بزمان ، فقد صرف المعنى سابقًا من »كنت « إلى » كتبت « والآن ينفى أيضًا كتابة الاسم إلا بعد خلق آدم .
سبحان الله العظيم " أشهدوا خلقهم " (الزخرف 19) ..

أم يستكثر ويستبعد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرفه الملائـكة قبل خلق آدم ، فحدد علم الملائكة فى مرحلة واحدة بعد خلق آدم وقبل نفخ الروح فيه ، ولا دليل على ذلك بل الدليل على خلافـه ، فقد أورد ابن تيمية نفسه الحديث الشريف الذى فيه » إن الله لما خلق الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش ، كتب على ساق العرش محمــد رســول الله خــاتم الأنبيــاء « فكيف لا يظهر لهم هذا التقـــدير إلا بعد خلق آدم ؟.

وأيضًا فإن هذا مخالف لما ورد فى الحديث الشريف » إنى عند الله فى أم الكتاب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل فى طينته « والمعلوم أن الملائكة ليسوا بمحجوبين عن النظر فى أم الكتاب ، وقد قالـوا لربهـم بعـد أن أمرهم بالسجود لآدم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " (البقرة 30) وكون الملائكة محجوبين عن النظر فى ساق العرش أو اللوح المحفوظ فهذا لم يقل به أحد من المسلمين .

4- ومن أقوال ابن تيمية لصرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم » كنـت نبيًّا وآدم بـين الــروح والجـســــد « إلــى معـانٍ أخــــرى ، قولــه فــى مجمـوع الفتاوى ( 2 / 150 ، 151 )

( وقد روى أن الله كتب اسمه على العرش وعلى ما فى الجنة من الأبواب والقباب والأوراق ، وروى فى ذلك عدة آثار توافق هذه الأحاديث الثابتـة التى تبين التنويـه باسمه وإعلاء ذكـره حينئذ . وقد تقـدم لفظ الحديث الـذى فى المسند عن ميسرة الفجر لما قيل له متى كنت نبيًّا قال » وآدم بين الروح والجسد « .

وقد رواه أبو الحسين بن بشران من طريق الشيخ أبى الفرج بن الجوزى فى الوفا بفضائل المصطفى حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن سنان العوفى ثنا إبراهيم بن طهمان عن يزيد بن ميسرة عن عبد الله بن سفيان عن ميسرة قال قلت : يا رسول الله متى كنت نبيًّا قال » لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش ،

كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ،
وخلق الله الجنة التى أسكنها آدم وحواء
فكتب اسمى على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ،
وآدم بين الروح والجسد
فلما أحياه الله تعالى نظر الى العرش فرأى اسمى
فأخبره الله أنه سيد ولدك ،
فلما غرهمـا الشيطان تابا واستشفعـا باسمـى إليه
« وروى أبو نعيم الحافظ فى كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبى الفرج حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا أحمد بن سعيد الفهرى ثنا عبد الله بن اسماعيل المدنى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله » لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال
يا رب بحق محمد إلا غفرت لى ،
فأوحى إليه وما محمد ومن محمد ،
فقال يا رب إنك لما أتممت خلقى رفعت رأسى إلى عرشك
فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ،
فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ،
فقال نعم قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ،
ولولاه ما خلقتك « فهذا الحديث يؤيد الذى قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة ).

اهـ كلام ابن تيمية بحروفه


قلــت :

كتابة اسمه الشريف لا خلاف عليــه ولا يعارض ولا ينفى خصوصية النبى صلى الله عليه وسلم بكونه نبيًّا وآدم بين الروح والجسد ، هذه خصوصية وتلك خصوصية .

وفى الحديثين اللذين ذكرهم ابن تيمية عدة نقاط لم يشر إليها ابن تيمية

النقطة الأولى :
وهى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب اسمه عدة مرات ( مرتين على الأقل ) منهم مرة بعد خلق العرش ، ومرة حين خلق الله الجنة ، كتب اسمه على الأبـواب والأوراق والقباب والخيام ، وذلك هو منطوق ومفهوم الحديث .

والنقطة الثانية :

أن العرش مخلوق ، وابن تيمية يقول بحوادث لا أول لها ، حتى أنه رد على ابن حزم حين نقل إجماع المسلمين بأن الله كان ولا شيء معه .

وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ( 13 / 410 )

" قوله ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) تقدم فى بدء الخلق بلفظ ( ولم يكن شيء غيره ) وفى رواية أبى معاوية ( كان الله قبـل كل شيء ) وهو بمعنى ( كان الله ولا شيء معه ) وهى أصرح فى الرد على من أثبت حـوادث لا أول لها من رواية الباب ، وهى من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ، ووقفــت فى كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التى فى هذا الباب على غيرها ، مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضى حمل هذه على التى فى بدء الخلق لا العكس ، والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق ". اهـ

النقطة الثــالثة :
وهى أن فى هذين الحديثين دلالة واضـحة على استحباب التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم سـواء باسمه أو بحقه أو بذاته ، وهو مذهب لم ينقل قبل ابن تيمية خلافه ، وخالف ابن تيمية فى هذا وقال : أنه من الشرك ، والعجيب أن ابن تيمية فى فتاويه وكتبه قال تعليقًا على الحديث الثانى والذى فيه » لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال يا رب بحق محمد إلا غفرت لى « قال ( حديث موضوع ) واتهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بأنه يروى الموضوعات فلماذا لم يسلك هنا نفس المسلك ولماذا سكت ؟.


ولابن تيمية أســلوب عجيب عنـدما يريد إثبـــات قضية يؤمن بها ، فانـظر ما يقوله فى عبد الرحمن بن زيد :

قـال – مستشهدًا به – فى مجموع الفتاوى ( 15 / 67 ، 68 ) .

( عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد كان إمامًا ، وأخذ التفسير عن أبيه زيد ، وكان زيد إمامًا فيه ، ومالك وغيره أخذوا عنه التفسير ، وأخذه عنه عبد الله بن وهب صاحب مالك وأصبغ بن الفرج الفقيه ، قال فى قوله تعالى " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (هود 17) قال : رسول الله كان على بينة من ربه والقرآن يتلوه شاهد أيضًا لأنه من الله ) . اهـ

5 - ومن الأقوال الشاذة لابن تيمية – التى لم يسبقه إليها أحد وكفر بها من خالفه وهم جمهــور الأمة – قوله فى مجموع الفتاوى ( 8 / 283 ) ما نصه

( ومن قال أن النبى صلى الله عليه و سلم كان نبيًّا قبل أن يوحى إليه فهو كافر باتفاق المسلمين ، وإنما المعنى أن الله كتب نبوته فأظهرها وأعلنها بعد خلق جسد آدم وقبل نفـخ الروح فيه ، كما أخبر أنه يكتب رزق المولود وأجله وعمله وشـقاوته وسعادته بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه ، كما فى حـــديث العرباض ابن ســارية الذى رواه أحمد وغيره ) . اهـ

قلــت :
كيف يكفر من قال كما قال النبى صلى الله عليه وسلم » كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد « ؟.
ومن أين نقل اتفاق المسلمين ؟ أفلا يسمى لنا من قال بهذه الادعاءات ، ومن سبقه من العلماء ؟ أم أنه أول من عرف ذلك .

وإذا كان من يثبت لرسول الله صلى الله عليه وسـلم خصوصية تحدث بها النبى صلى الله عليه وسلم افتخارًا بنعمة الله عليه ، فكيف الحال بمن نفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصية وكينونة خصها الله به ولمصلحة من ؟! فانتبه .

تنبيهات على بعض المتعلقات الخاصة بهذا الموضوع


1- لما أخرج ابن سعد فى الطبقات الكبرى ( 1 / 148 ) حديث » متى كنت نبيًّا « صدره بقوله " ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . اهـ

وعندما أخرج الحافظ ابن أبى شيبة فى مصنفه ( 7 / 329 ) حديـث » متى كنت نبيًّا « بوبه بقوله " ما جاء فى مبعث النبى ". اهـ

قال ابن حبان فى الثقات ( 1 / 47 )
" ذكر تفضل الله على النبى صلى الله عليه وسلم بالكرامة والنبوة بين خلق آدم ونفخ الروح " . اهـ

قلــت :
كلام ابن حبان واضح .

وقال الحافظ اللالكائى فى اعتقاد أهل السنة ( 4 / 753) :

" سياق مـا روى فى نبوة النبى صلى الله عليه وسلم متـى كانت وبما عرفت من العلامات ". اهـ

قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( 8 / 223 – 224 )
" باب قـدم نبـوته صلى الله عليه وسلم ثـم ذكـر روايـات » متى كنت نبيًّا « " . اهـ

قال السيوطى فى الخصائص الكبرى ( 1 / 7 )
" باب خصوصية النبى بكونه أول النبيين فى الخلق وتقدم نبوته وأخذ الميثاق عليه " . اهـ

2 – ذكر ابن تيمية الآية الشريفة " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم " (الأحزاب 7) 21 مرة وذكرها ابن القيم 6 مرات ، ولم يقل ابن تيمية مرة واحدة سبب تقديم "ومنك" على نوح . ولو قيل إن تقديم النبى صلى الله عليه وسلم على نوح بسبب أفضليته على نوح ( وإجماع أهل السنة والجماعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين والمرسلين وأفضل خلق الله ) فيقال : إن الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم أفضل من نوح فلم لم يأت ذكره قبل نوح ؟!

3 – قد يوضح سبب تقديم النبى صلى الله عليه وســلــم علــى سيدنا نـــوح حـديث » كنت أول النبيين « وهو ما أخرجه أبو نعيم فى الدلائل عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قـوله تعالى " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " (الأحزاب 7) الآية قال » كنت أول النبيين فى الخلق وآخـرهم فى البعث « فبـدأ به قبلهم . (165)

قلت : وهو ثابت من قول قتادة .
(165) حـديث » كنـت أول النبيين فـى الخلـق « أخـرجــه الطــبرى فـى تفسيره (21 /125 ، 126) وأبو نعيم فى دلائل النبوة ( 1 / 42 ) والبغوى فى تفسيره ( 3 / 508 ) وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ( 6 / 569 ، 570 ) للحسن بن سفيان وابن أبى حاتم وابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل والديلمى وابن عساكر. قلت : وأخرجه أيضًا تمام الرازى فى فوائده 3 ( 2 / 15 ) قال ابن كثير فى تفسيره ( 3 / 470 ) : سعيد بن بشير فيه ضعف وقد رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به مرسلاً وهو أشبه ورواه بعضهم عن قتادة موقوفًا والله أعلم " اهـ . قلت : قال الذهبى : فى ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه ( 1 / 87 ، 88 ) سعيد بن بشير قال فيه شعبة : مأمون فخذوا منه ، وقال : صدوق اللسان . قال أبو حفص بن شاهين : القول عندى قول شعبة ؛ لأنهما متقاربان فى الوقت " . قلت وقد تابعه خليد بن دعلج ولكنه ضعيف أيضًا ، وهذا الحديث يعتبر حسنًا خاصة إذا اعتبرنا له شاهدًا وهو الحديث الذى يليه ..

4- ويستأنس لحديث » كنت أول النبيين فى الخلق « حديث الإسراء والمعراج ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لله عز وجل » إنك اتخذت إبراهيم خليلاً وأعطيته ملكًا عظيمًا وكلمت موسى تكليمًا وأعطيت داود ملكًا عظيمًا وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكًا وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطـيت له ملكًا لا ينبغى لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمـه والأبرص ويحيى الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشــيطان عليهما سبيل فقال له الرب عز وجل : وقد اتخذتك خليلاً وهو مكتوب فى التوراة حبيب الرحمن وأرسلناك إلى الناس كافة بشــيرًا ونذيرًا وشرحت لك صدرك ووضـعت عنك وزرك ورفعــــت لك ذكرك فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معى وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك أمة وسطًا وجعلت أمتك هم الأولين وهم الآخرين وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى وجعلت من أمتك أقوامًا قلوبهم أناجيلهم

وجعلتـك أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا

وأولهـم يقضى له وأعطيتك سبعًا من المثانى لم يعطها نبى قبلك وأعطيتك خواتيم ســورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطهــا نبيًا قبلك وأعطيتك الكوثر … « (166) إلى آخر الحديث .

(166) حديث " جعلتك أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا " رواه الطبرى فى تفسيره ( 15 / 10 ) وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( 1 / 72 ) " رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبى العالية أو غيره فتابعيه مجهول " وقد أعل ابن كـثير هذا الحديث بأبى جعفر الرازى ، وأبو جعفر الرازى قال الحافظ فى الميزان ( 5 / 385) " صالح الحديث . وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ( 6 / 280) " سئل يحيى بن معين عن أبى جعفر الرازى فقال : صالح نا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين انه قال : أبو جعفر الرازى ثقة ، نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول : أبو جعفر الرازى ثقة صدوق صالح الحديث " ، وفى الكواكب النيرات ( 1 / 88 ) : "قال يحيى بن معين : صالح وعنه يكتب حديثه لكنه يخلط وعنه الحكم بتوثيقه وأطلق ابن المدينى ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلى القول بتوثيقه وأطلق أبو حاتم القول بتوثيقه وصدقه وصلاح حديثه ووثقه محمد بن سعد وقال ابن عدى : له أحاديث صالحة وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به . قال بن المدينى ثقة كان يخلط " .

انتهى النقل من كتاب " أخطاء ابن تيمية فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته "

كما قلت فى الكلمة الأسبوعية بتاريخ 9 ربيع أول 1425 الموافق 30 ابريل 2004

" كيف تحتفل بالنبى صلى الله عليه وسلم ؟

فكر وحاول وأخلص النية لله أعانك الله

ولا تنشغل بمن لم يمدح النبى صلى الله عليه وسلم ممن مات قلبه

ولا تنشغل بمن يحدد للنبى صلى الله عليه وسلم حدوده

وهل هو أول الخلق أم لا

( وإن كنا نعتقد أنه أول خلق الله ـ

وأول النبيين فى الخلق ـ

وأول الناس فى الخلق ـ

وأنه كان نبيا وآدم بين الروح والجسد

كما حققناه فى كتابنا أخطاء ابن تيمية فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ،

واعلم أن عامة وغالبية أهل الله يعتقدون أن النبى صلى الله عليه وسلم نور فى جسد ،

والجسد مكون من ماء وتراب وهواء ونار .

الجسد تحل فيه الروح التى لا تفارقه إلا عند الموت ..

فالروح كنهها وسرها وعلمها عند ربى

لكنها ليست ماء ولا تراب ولا هواء ولا نار ..

فما بالكم بالخلقة المحمدية ـ

الجسد المحمدى ـ الروح التى دخلت الجسد المحمدى ـ

الأنوار التى تخللت الجسد المحمدى ـ

فالنبى صلى الله عليه وسلم عندنا وعند عامة أهل الله من نور

وأول خلق الله إلا من شذ من العلماء ..

ولا يعنى ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم ليس ببشر

بل إنه أكمل البشر

.. فلا يستهوينكم السفهاء أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم

وتنزلقوا فى رفضهم كون النبى صلى الله عليه وسلم أول خلق الله

أو أنه نور بدعوى أن ذلك من الغلو ...

فمن الناس من قال أن أول المخلوقات العرش ،

وبعضهم قال القلم ،

وبعضهم قال اللوح ،

وبعضهم قال الماء ،

وبعضهم قال النور ،

وبعضهم قال كل هذه الأشياء بعد النبى صلى الله عليه وسلم ..

ولكل مستنده ،

وإذا كان شيخك يقول لك أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن أول خلق الله

وتعتقد فى شيخك أنه ولى أو صالح

فاسأله عن شيخه هو

وشيخ شيخه وشيخ شيخه ماذا كانوا يرون ..

وهل كان شيوخه وشيوخ شيوخه ممن أخذ منهم وعلموه أولياء أم لا

تجد الإجابة ما نقوله لك ...

المهم الجسد المحمدى فيه الروح المحمدية داخله وخارجه

فيه النور المحمدى داخله وخارجه

فيه الحقيقة المحمدية داخل الجسد وخارج الجسد

كتأثير شعاع الشمس الخارج من الشمس

فالجسد ، والهيكل ، والروح ، والذات ، والنور ، والحقيقة ، والسر المحمدى

لا يعلمه إلا من صلى عليه بنفسه صلى الله عليه وسلم ..

فلا داعى للخوض فى ما لا يعرفه المثبت ولا النافى

فلا يعرف قدر النبى إلا خالقه جل وعلا )

فلنحتفل بمولد النبى صلى الله عليه وسلم

حتى يكرمنا الله عز وجل بالاحتفال بالنبى صلى الله عليه وسلم نفسه

وتمتعوا واستغرقوا فى حلاوة قول الله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة

" يا محمد ارفع رأسك "

تمتعوا بكلمة " يا محمد "

" يا محمد "

" يا محمد "

" يا محمد "

" يا محمد "

" يا محمد "

رددوها كثيرا حتى تجدوا طعمها وسرها وبرها فى باطنكم

وأنوارها على ظاهركم

وصلِ اللهم على من أقسم الله بحياته ولم يكن ذلك إلا له

صلى الله عليه وعلى آله وسلم "

انتهى النقل من الكلمة الأسبوعية.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 76 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط