موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 6 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج العصر
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 17, 2018 7:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين هم سبل النجاة.

وارض اللهم عن صحابته أجمعين الغرّ الميامين.

اللهم آمين يارب العالمين.

وبعد :

فهذا جامع مختصر للأحكام الشرعية التي تقررت لدى أئمة المسلمين في المسائل الرئيسية التي شذّ بها خوارج العصر من الوهابية ومن لف لفهم أوتفرع منهم واعتمد منهجهم في الفهم المخالف للصواب للنصوص الشرعية وطرق استقصاء الأدلة من مظانها.

وقد كانت هذه المسائل أو لو شئنا الدقة الفهم الفاسد لنصوصها الشرعية وانعدام الكفاءة والكفاية فيمن تصدى لذلك من رؤوس الخوارج وقبل هذا قطعاً وجزماً الدور التآمري الخبيث لهم لفصم عرى وحدة المسلمين كان ذلك هو ما توكأ عليه هؤلاء فيما جروه على الأمة من مصائب وويلات بخروجهم المشؤوم.

والفكر الخوارجي في الأمة أنتج وجوده الكثير والكثير من المؤلفات في المكتبة الإسلامية التي وضعها أئمة الأمة لإظهار الحق وإبطال أباطيل الخوارج ، أو فرض ذلك على أئمة المسلمين التعرض لأباطيل الخوارج بالرد والنقد وتقرير الحكم الشرعي الصحيح في الكثير من المؤلفات والتي لم تكتب بالضرورة بغرض الرد على الخوارج ، ولكن نظراً لقوة المناسبة وتوافر الأسباب الداعية لذلك نجد الكثير من تقريرات أئمة المسلمين مبثوثة بين طيات تلك المؤلفات التي لم يكن الغرض الأساسي منها الرد على الخوارج.

ومن هذا وذلك تجمع في تراثنا إرث كبير عني بتقرير شبهات الخوارج والرد عليها.

وتيسيراً على القارئ الكريم جمعت بفضل الله مما سبق ومما توافر منه لدى الفقير خلاصة الحكم الشرعي الذي قرره الأئمة الأعلام وفق ما ظهر لهم بعد استقصاء الأدلة الشرعية من مظانها في المسائل الرئيسية التي خرج بها خوارج العصر على جماعة المسلمين.

وكان الدافع لهذا الجامع المختصر هو أن المطالب به المسلم الغير متخصص في علوم الشريعة أن يعرف الحكم الشرعي مجرداً كما قرره أئمة الأمة كل في فنه ، أما أن يفرغ المسلم الغير متخصص وقته ويدع وظيفته وعمله ليصير مرجحاً بين الأئمة ويناطح هذا ويقارع ذلك وهو في الأساس فاقد لآلية هذا العمل فهذا بعض نتاج فتنة خوارج العصر.

فاللهم يسر وأعن.

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج الع
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 2:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

* الزيارة النبوية الشريفة وما يندرج تحتها من مسائل كشد الرحال وزيارة الصالحين في أضرحتهم الشريفة.

1- نصوص أئمة المسلمين في الإجماع على مشروعية زيارة قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف الإجماع ، وإنما الخلاف فيما بينهم في أنها واجبة أو مندوبة.

- قال الإمام ابن هبيرة الحنبلي (499 – 560هـ) في كتابه اتفاق الأئمة – وقد طبع حديثا باسم : الفقه على المذاهب الأربعة , من منشورات دار الحرمين , وهذا الكتاب جزء من كتاب : الإفصاح عن معاني الصحاح , قد اشترط فيه ذكر أقوال الأئمة الأربعة : أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وليس أقوال أصحابهم أو المنتسبين إليهم إلا أشار إلى ذلك –قال في (1/339):[واتفقوا على استحباب زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه المدفونين عنده : أبي بكر وعمر معه – رضي الله عنهما – وندبوا إليه.]اهـ

- قال الإمام الحافظ القاضي أبو الفضل عياض في الشفا في التعريف بحقوق المصطفى " (321) :[وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها , وفضيلة مرغب فيها.] اهـ.

- عقد الإمام الحافظ المجتهد شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام بابا خاصا في:[نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان أن ذلك مجمع عليه بين المسلمين.] اهـ

- قال الإمام الحجة العلامة تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد (141):[مع أن الكتب المشهورة والمهجورة وعمل الناس في سائر الأعصار على الحث على زيارته من جميع الأقطار . فزيارته من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى رب العالمين وهي سنة من سنن المرسلين ومجمع عليها عند الموحدين ولا يطعن فيها إلا من في قلبه مرض المنافقين.]اهـ

- قال الإمام الحافظ العلامة ابن حجر الهيتمي في كتابه الجوهر المنظم (صـ12):[اعلم وفقني الله وإياك لطاعاته , وفهم خصوصيات نبيه صلى الله عليه وسلم والمسارعة إلى مرضاته أن زيارته صلى الله عليه وسلم مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وبالقياس ... وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف الإجماع , وإنما الخلاف بينهم في أنها واجبة أو مندوبة .] اهـ مختصراً.

- قال الإمام المحدث محمد عبد الحي اللكنوي في إبراز الغي الواقع في شفاء العيّ:[وأما نفس زيارة القبر النبوي فلم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر ابن تيمية إلى عدم مشروعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات واختلفوا في ندبها ووجوبها ،فقال كثير منهم بأنها مندوبة ،وقال بعض المالكية والظاهرية : إنها واجبة وقال أكثر الحنفية إنها قريب من الواجب وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب ،وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشيء لم يسبق إليه عالم قبله هو ابن تيمية.]اهـ

- قال الشوكاني في نيل الأوطار (5/181) :[وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من السنن الواجبة كذا قال عبد الحق واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعاً.]اهـ


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج الع
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 2:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

2- تناول المسألة في المذاهب الأربعة.

أولاً : عند الحنفية.

- الإمام أبو حنيفة : ورد في رد المحتار شرح الدر المختار (2/227) :" قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا فَالْأَحْسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُثَنِّي بِالزِّيَارَةِ، وَإِنْ بَدَأَ بِالزِّيَارَةِ جَازَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ إذَا لَمْ يُخْشَ الْفَوْتُ بِالْإِجْمَاعِ. ".اهـ

- الإمام الكمال بن الهمام : قال في فتح القدير ( 2 / 336 ) :" [الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ: فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ أَفْضَلِ الْمَنْدُوبَاتِ وَفِي مَنَاسِكِ الْفَارِسِيِّ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سِعَةٌ.... ثم قال بعد كلام ما نصه : وَالْأَوْلَى فِيمَا يَقَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إذَا حَصَلَ لَهُ إذَا قَدَّمَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَسْتَفْتِحُ فَضْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى يَنْوِيهِمَا فِيهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَعْظِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجْلَالِهِ، وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَعْمَلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي» " .اهـ

وعلق عليه العلامة الكشميري في فيض الباري على صحيح البخاري ( 2 / 588 ) فقال : "وقال الشيخ ابن الهُمام رحمه الله تعالى: إنَّ زيارةَ قبرِه صلى الله عليه وسلّم مستحبةٌ، وقريبٌ من الواجب. ولَعلَّهِ قال قريبًا من الواجبِ نظرًا إلى هذا النِّزاع. وهو الحقُّ عندي، فإِنَّ آلافَ الأُلوف مِن السَّلَف كانوا يَشُدُّون رِحالَهم لزيارةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم ويزعُمُونها مِن أعظم القُرُبَاتِ، وتجريدُ نِيَّاتِهِم أنها كانت للمسجدِ دونَ الروضةِ المباركةِ باطل، بل كانوا يَنوُون زيارةَ قبرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم قطعًا." اهـ

- الإمام العيني في البناية شرح الهداية (3/ 35) :"اعلم: أن السفر خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، وحرام.
فالواجب: سفر الحج. ومندوب: مثل حج النفل، وطلب العلم، وزيارة قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسجده، والصلاة في المسجد الأقصى، وزيارة الوالدين. والمباح: سفر التجارة، والتنزه، والمكروه: السفر من بلد إلى بلد، لا لغرض صحيح. والحرام: السفر لقطع الطريق، أو الإباق، ونحوهما."اهـ

- الإمام ابن عابدين في رد المحتار على الدر المختار ( 2 / 226 ) :" قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: وَهَلْ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنِّسَاءِ؛ الصَّحِيحُ نَعَمْ بِلَا كَرَاهَةٍ بِشُرُوطِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِنَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثَابِتَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا فَلَا إشْكَالَ. وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ وَاجِبَةٌ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَقَالَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي [الدُّرَّةِ الْمُضِيئَةِ فِي الزِّيَارَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ] وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَقَالَ: وَانْتَصَرَ لَهُ. " اهـ

- الإمام ملا علي القاري قال في منسكه المعروف بالمسلك المتوسط في المنسك المتوسط (334 -335) : " باب زيارة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم : قال في أوله : " اعلم أن زيارة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع المسلمين من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي لنيل الدرجات قريبة من درجة الواجبات لمن له سعة وتركها غفلة عظيمة وجفوة كبيرة , وإذا عزم على الزيارة فعليه أن يخلص نيته ويجرد عزمه , فيبدأ بالحج ثم الزيارة إن لم يمر بالمدينة في طريقه وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار بين البداءة بالمختار صلى الله عليه وآله وسلم بالآصال والأبكار , وبين أن يحج أولا ليطهر من الأوزار فيزور الطاهر طاهرا " اهـ

- وقال أيضاً في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 589) : "وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا وَرَدَ نَهْيًا عَنِ الشَّدِّ لِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِتَمَاثُلِهَا، بَلْ لَا بَلَدَ إِلَّا وَفِيهَا مَسْجِدٌ، فَلَا مَعْنَى لِلرِّحْلَةِ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَأَمَّا الْمَشَاهِدُ فَلَا تُسَاوِي بَلْ بَرَكَةُ زِيَارَتِهَا عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَمْنَعُ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ شَدِّ الرَّحْلِ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ كَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَيَحْيَى، وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِحَالَةِ، وَإِذَا جُوِّزَ ذَلِكَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءُ فِي مَعْنَاهُمْ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِ الرِّحْلَةِ، كَمَا أَنَّ زِيَارَةَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَيَاةِ مِنَ الْمَقَاصِدِ."اهـ

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج الع
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 19, 2018 1:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

ثانياً : عند المالكية.

- عالم المدينة الإمام مالك بن أنس : جاء في النص الذي نقله أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل ( 18 / 119 ) : " قال مالك : أكره أن يقال الزيارة لزيارة البيت الحرام , وأكره ما يقول الناس : زرت النبي , وأعظم ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يزار .قال محمد بن رشد : ما كره مالك هذا – والله تعالى أعلم – إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة , فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع , كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كره أن يقال : أيام التشريق , واستحب أن يقال : الأيام المعدودات كما قال تعالى , وكما كره أن يقال العتمة , ويقال : العشاء الأخيرة ونحو هذا , وكذلك طواف الزيارة , استحب أن يسمي بالإفاضة كما قال الله تعالى في كتابه : " فإذا أفضتم من عرفات " فاستحب أن يشتق له الاسم من هذا.
وقيل : أنه كره لفظ الزيارة في الطواف بالبيت والمضي إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن المضي إلى قبره عليه الصلاة والسلام ليس ليصله بذلك ولا ينفعه به , وكذلك الطواف بالبيت وإنما يفعل باديه لما يلزمه من فعله ورغبته في الثواب على ذلك من عند الله عز وجل وبالله التوفيق . " اهـ

وجاء في كتاب : تهذيب الطالب لعبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي أنه قال : إنما كره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها , ومن شاء تركها , وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة .قال عبد الحق : يعني من السنن الواجبة , ينبغي أن لا تذكر الزيارة فيه كما تذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم ومن شاء ترك , والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرف وأعلى من أن يسمى أنه يزار . " اهـ

- الإمام الحافظ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى : قال في كتابه " الشفا في التعريف بحقوق المصطفى " ( 2 / 83 ) : "وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها , وفضيلة مرغب فيها."اهـ

وقال في شرح حديث (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة) من شرح صحيح مسلم للنووي ( 2 / 177) : " فكان كل ثابت الإيمان منشرح الصدر به يرحل إليها , ثم بعد ذلك في كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبرك بمشاهده وآثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها إلا مؤمن . هذا كلام القاضي عياض , والله أعلم بالصواب . " اهـ

- وفي كتاب النوادر لابن أبي زيد بعد أن حكى في زيارة القبور من كلام ابن حبيب وعن المجموعة عن مالك . قال : " يأتي قبور الشهداء بأحد ويسلم عليهم كما يسلم على قبره صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ضجيعيه – يعني سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر –
وقال القاضي عياض : قال ابن حبيب : ويقول إذا دخل مسجد الرسول – باسم الله وسلام على رسول الله , السلام علينا من ربنا وصلى الله وملائكته على محمد , اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك واحفظني من الشيطان الرجيم .
قال ابن القاسم : ورأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها أتوا القبر فسلموا , قال : وذلك رأي , قال الباجي : ففرق بين أهل المدينة والغرباء , لأن الغرباء قصدوا لذلك , وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم . اهـ ما حكاه القاضي عياض.

وانظر قول الباجي : إن الغرباء قصدوا لذلك , ودلالته على أن الغرباء قصدوا المدينة من أجل القبر والتسليم.

- الإمام ابن الحاج في المدخل (1 / 255 ، 256) :"وَالدُّعَاءُ عِنْدَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ، وَالتَّشَفُّعُ بِهِمْ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ انْتَهَى، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَذْهَبْ إلَيْهِمْ وَلْيَتَوَسَّلْ بِهِمْ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» انْتَهَى. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ آدَابِ السَّفَرِ مِنْ كِتَابِ الْإِحْيَاءِ لَهُ مَا هَذَا نَصُّهُ: الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُسَافِرَ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ إمَّا لِجِهَادٍ، أَوْ حَجٍّ إلَى أَنْ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهِ زِيَارَةُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَقُبُورِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَكُلُّ مَنْ يُتَبَرَّكُ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي حَيَاتِهِ يُتَبَرَّكُ بِزِيَارَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَجُوزُ شَدُّ الرِّحَالِ لِهَذَا الْغَرَضِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى».لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَمَاثِلَةٌ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ، وَإِنْ كَانَ يَتَفَاوَتُ فِي الدَّرَجَاتِ تَفَاوُتًا عَظِيمًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْعَبْدَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِهِ لِرِسَالَةِ ابْن أَبِي زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا هَذَا لَفْظُهُ: وَأَمَّا النَّذْرُ لِلْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ وَإِلَى الْمَدِينَةِ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُسْلِمٌ صَحِيحٌ لَا يَرْتَابُ فِيهِ إلَّا مُشْرِكٌ، أَوْ مُعَانِدٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي كِتَابِ اتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ قَالَ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ زِيَارَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَحَبَّةٌ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ أَنَّ زِيَارَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُرِيدُ وُجُوبَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ. وَالْحَاصِلُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهَا قُرْبَةٌ مَطْلُوبَةٌ لِنَفْسِهَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِغَيْرِهَا فَتَنْفَرِدُ بِالْقَصْدِ وَشَدِّ الرَّحَّالِ إلَيْهَا، وَمَنْ خَرَجَ قَاصِدًا إلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا فَهُوَ فِي أَجَلِّ الطَّاعَاتِ وَأَعْلَاهَا فَهَنِيئًا لَهُ، ثُمَّ هَنِيئًا لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّك يَا كَرِيمُ."اهـ

- وقال أيضاً في المدخل (1/ 264) : "وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ الزَّائِرُ فِي طَلَبِ حَوَائِجِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ أَنْ يَذْكُرَهَا بِلِسَانِهِ، بَلْ يُحْضِرُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْلَمُ مِنْهُ بِحَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِهِ وَأَرْحَمُ بِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الْفَرَاشِ تَقَعُونَ فِي النَّارِ وَأَنَا آخُذُ بِحُجُزِكُمْ عَنْهَا» .أَوْ كَمَا قَالَ، وَهَذَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ أَعْنِي فِي التَّوَسُّلِ بِهِ وَطَلَبِ الْحَوَائِجِ بِجَاهِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجِسْمِهِ فَلْيَنْوِهَا كُلَّ وَقْتٍ بِقَلْبِهِ وَلْيُحْضِرْ قَلْبَهُ أَنَّهُ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَشَفِّعًا بِهِ إلَى مَنْ مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ."اهـ

- وقال أيضاً في المدخل (4 / 239) : "[فَصْلٌ زِيَارَة النَّبِيّ] فَصْلٌ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلْتَكُنْ نِيَّتُهُ وَعَزِيمَتُهُ وَكُلِّيَّتُهُ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزِيَارَةِ مَسْجِدِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لَا يُشْرِكُ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ قَضَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَتْبُوعٌ لَا تَابِعٌ فَهُوَ رَأْسُ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ وَالْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ. فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُعَرَّسِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِلدُّخُولِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَتَطَهَّرَ وَيَرْكَعَ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَطَيَّبَ وَيُجَدِّدَ التَّوْبَةَ ثُمَّ يَدْخُلَ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالِاحْتِيَاجِ وَالِاضْطِرَارِ. وَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَنْ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَادَرُوا إلَيْهِ كُلُّهُمْ إلَّا سَيِّدَهُمْ فَإِنَّهُ اغْتَسَلَ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيك خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» .
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ كَيْفِيَّةُ زِيَارَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِحَسْبِ مَا حَضَرَ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِيمَا يُرِيدُهُ وَذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا الْمُجَاوَرَةُ أَوْ السَّفَرُ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ."اهـ

- الإمام الزرقاني في شرحه على المواهب اللدنية (3 / 587) : "الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام.وقد أطلق بعض المالكية، وهو أبو عمران الفاسى، كما ذكره فى المدخل عن تهذيب الطالب لعبد الحق، أنها واجبة، قال: ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة، وقال القاضى عياض: إنها سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها."اهـ

- مفتى المالكية بمكة المكرمة الشيخ محمد عابد : في كتاب هداية الناسك على توضيح المناسك وهو من أشهر كتب المناسك عند المالكية , جرى في هذا الكتاب على ما جرى عليه عامة الفقهاء في كتبهم , فذكر في آخر أبواب الحج مباحث الزيارة ( صـ 170 ) بعنوان : باب في طلب زيارته صلى الله عليه وآله وسلم والدليل على طلبها ثم قال:"هي سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها , وقال في الحاشية : اعلم وفقني الله تعالى وإياك لطاعته وفهم خصوصيات نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمسارعة إلى مرضاته أن زيارته صلى الله عليه وآله وسلم مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس ثم شرع يبين بقية الأحكام والآداب والفضائل ." اهـ

- المحدث الشيخ حسن العدوي المالكي : قال في كتابه : مشارق الأنوار:" اعلم أن زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم القربات وأرجى الطاعات , والسبيل إلى أعلى الدرجات . " اهـ

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج الع
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 24, 2018 5:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

ثالثاً : عند الشافعية.

- الإمام الماوردي في الحاوي الكبير (4 / 214) : " فَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَمَأْمُورٌ بِهَا وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي."اهـ

- الإمام أبوإسحاق الشيرازي في كتابه : المهذب ضمن المجموع (8/272):" ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من زار قبري وجبت له شفاعتي." اهـ

- الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (2/ 247) : [وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرجال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الحرام والمسجد الأقصى لأن ذلك في المساجد فإنها متماثلة بعد هذه المساجد وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله.]اهـ

- الإمام النووي : قال في كتابه : المجموع على المهذب ( 8 / 272 ) : " واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي , فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم وينوي الزائر مع الزيارة التقرب وشد الرحل إلى المسجد والصلاة فيه ." اهـ

وقال أيضا في كتابه : المنهاج ( 2 / 125 ) وفي كتابه الإيضاح في المناسك ( صـ 487 ) : ويسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد فراغ الحج . " اهـ

وقال في الإيضاح ( صـ 487 ) مثل ذلك وزاد : " يستحب إذا توجه إلى زيارته صلى الله عليه وآله وسلم أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه , فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته وأن يتقبلها منه . " اهـ

- الإمام جلال الدين المحلي : في شرحه على المنهاج ( 2 / 125 ) أقر ماقاله الإمام النووي وقرره وقال : " ففي الحديث : من حج ولم يزرني فقد جفاني , رواه ابن عدي في الكامل وغيره , وروى الدارقطني وغيره : من زار قبري وجبت له شفاعتي . " اهـ

- الإمام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري : قال في كتابه : (فتح الوهاب على منهج الطلاب) 1 / 175 ) تعليقاً على قول الناظم : "وسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم" :"وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم " ولو لغير حاج ومعتمر."اهـ

- الإمام أحمد بن حجر الهيتمي: قال في شرحه على المنهاج (4/144):"وقال : ويسن بل قيل : يجب – وانتصر له والمنازع في طلبها " أي الزيارة " ضال مضل – زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكل أحد كما بينت ذلك مع أدلتها وآدابها وجميع ما يتعلق بها في كتاب حافل لم أسبق إلى مثله سميته " الجوهر المنظم في زيارة القبرالمكرم " وقد صح خبر " من زارني وجبت له شفاعتي " . اهـ

- الإمام القسطلاني في المواهب اللدنية (3 / 587) :"اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام. وقد أطلق بعض المالكية، وهو أبو عمران الفاسى، كما ذكره فى المدخل عن تهذيب الطالب لعبد الحق، أنها واجبة، قال: ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة، وقال القاضى عياض: إنها سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها."اهـ

- الإمام الرملي غاية البيان شرح زبد ابن أرسلان (1/ 118) : " أَي إِنَّمَا يترخص الْمُسَافِر فِي السّفر (الْمُبَاح) أَي الْجَائِز وَإِن عَصا فِيهِ وَاجِبا كَانَ كحجة الْإِسْلَام وَالْجهَاد أَو مَنْدُوبًا كزيارة قَبره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مُبَاحا كالتجارة أَو مَكْرُوها كسفر من تلْزمهُ الْجُمُعَة لَيْلَتهَا أَو خلاف الأولى."اهـ

- وقال أيضاً في نهاية المحتاج شرح المنهاج (2/ 293) : "(إنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا) كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَشَمَلَ الْمَكْرُوهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ (وَإِنْ كَانَ طَاعَةً) وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -."اهـ

- الإمام محمد بن أحمد الخطيب الشربيني : في : مغني المحتاج شرح المنهاج ( /512) قال :"فزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل القربات ولو لغير حاج ومعتمر." اهـ


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: جامع مختصر للأحكام الشرعية للمسائل التي شذ بها خوارج الع
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء سبتمبر 26, 2018 1:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11906
مكان: مصـــــر المحروســـة

رابعاً عند الحنابلة.

- الشيخ أبو محمد بن قدامة : قال في كتابه المغني (3/556):"ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال : قال رسول الله : من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي , وفي رواية : من زار قبري وجبت له شفاعتي . " اهـ

- الشيخ أبو الفرج بن قدامة :قال في كتابه : الشرح الكبير ( 3 / 495 ) : "( مسألة ) : فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله تعالى عنهما . " اهـ

- الشيخ منصور البهوتي : قال في كتابه : كشاف القناع عن متن الإقناع ( 2 / 598 ) :" فصل : وإذ ا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لحديث الدارقطني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي " , وفي رواية : من زار قبري وجبت له شفاعتي . رواه باللفظ الأول سعيد ." اهـ

- الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي :قال في كتابه : دليل الطالب ( صـ 88 ) : " وسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر صاحبيه رضوان الله عليهما ." اهـ

- الشيخ ابن مفلح :قال في : الفروع ( 3 / 523 ) : " وتستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزيارة قبره وقبر صاحبيه , فيسلم عليه مستقبلا له لا للقبلة . " اهـ


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 6 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط