موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: شرح المدد والاستمداد من تقريرات أئمة أصول الدين
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 12, 2018 3:24 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11915
مكان: مصـــــر المحروســـة

‏- قال حجة الإسلام الإمام الغزالي في "المنقذ من الضلال" (1/ 177 ‏‏: 179) : [والقدر الذي أذكره لينتفع به. إني علمت يقيناً أن ‏الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن ‏السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو ‏جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع ‏من العلماء، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير ‏منه، لم يجدوا إليه سبيلاً. فإن جميع حركاتهم وسكناتهم، في ظاهرهم ‏وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على ‏وجه الأرض نور يستضاء به.‏
وبالجملة، فماذا يقول القائلون في طريقة، طهارتها - وهي أول ‏شروطها - تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها ‏الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة، استغراق القلب بالكلية بذكر ‏الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله؟!‏
وهذا آخرها بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من ‏أوائلها. وهي على التحقيق أول الطريقة، وما قبل ذلك كالدهليز ‏للسالك إليه. ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات، حتى ‏أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة، وأرواح الأنبياء ويسمعون أصواتاً ‏ويقتبسون منهم فوائد. ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال، ‏إلى درجات يضيق عنها النطق، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل ‏لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه.‏
وعلى الجملة، ينتهي الأمر إلى قرب، يكاد يتخيل منه طائفة الحلول، ‏وطائفة الاتحاد، وطائفة الوصول، وكل ذلك خطأ. وقد بينا وجه ‏الخطأ فيه في كتاب المقصد الأسنى. بل الذي لابسته تلك الحالة لا ‏ينبغي أن يزيد على أن يقول:‏
وكان ما كان مما لستُ أذكرهُ ... فظنَّ خيراً ولا تسأل عن ‏الخبرِ.]اهـ

- قال الإمام فخر الدين الرازي في "التفسير الكبير" (31/ 29 ، ‏‏30) : [ثم الأرواح البشرية الخالية عن العلائق الجسمانية المشتاقة إلى ‏الاتصال العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم ‏الملائكة ومنازل القدس على أسرع الوجوه في روح وريحان فعبر عن ‏ذهابها على هذه الحالة بالسباحة ثم لا شك أن مراتب الأرواح في ‏النفرة عن الدنيا ومحبة الاتصال بالعالم العلوي مختلفة فكلما كانت أتم ‏في هذه الأحوال كان سيرها إلى هناك أسبق وكلما كانت أضعف كان ‏سيرها إلى هناك أثقل ولا شك أن الأرواح السابقة إلى هذه الأحوال ‏أشرف فلا جرم وقع القسم بها ثم إن هذه الأرواح الشريفة العالية لا ‏يبعد أن يكون فيها ما يكون لقوتها وشرفها يظهر منها آثار في أحوال ‏هذا العالم فهي فَالْمُدَبّراتِ أَمْراً أليس أن الإنسان قد يرى أستاذه في ‏المنام ويسأله عن مشكلة فيرشده إليها أليس أن الابن قد يرى أباه في ‏المنام فيهديه إلى كنز مدفون أليس أن جالينوس قال كنت مريضاً ‏فعجزت عن علاج نفسي فرأيت في المنام واحداً أرشدني إلى كيفية ‏العلاج أليس أن الغزالي قال إن الأرواح الشريفة إذا فارقت أبدانها ثم ‏اتفق إنسان مشابه للإنسان الأول في الروح والبدن فإنه لا يبعد أن ‏يحصل للنفس المفارقة تعلق بهذا البدن حتى تصير كالمعاونة للنفس ‏المتعلقة بذلك البدن على أعمال الخير فتسمى تلك المعاونة إلهاماً ‏ونظيره في جانب النفوس الشريرة وسوسة وهذه المعاني وإن لم تكن ‏منقولة عن المفسرين إلا أن اللفظ محتمل لها جداً.]اهـ

- وقال أيضاً الإمام الرازي في "المطالب العالية من العلم الإلهي" ‏‏(7/275 : 277) في الفصل الثامن عشر من المقالة الثالثة : [في بيان ‏كيفية الانتفاع بزيارة الموتى والقبور : سألني بعض أكابر الملوك عن ‏هذه المسألة . وهو الملك "محمد بن سام بن الحسين الغوري" وكان ‏رجلاً حسن السيرة ، مرضي الطريقة ، شديد الميل إلى العلماء ، قوي ‏الرغبة في مجالسة أهل الدين والعقل . فكتبت له فيه رسالة ، وأنا ‏أذكر ههنا ملخص ذلك الكلام . فأقول : الكلام فيه مبني على ‏مقدمات :‏
المقدمة الأولى : إنا قد دلّلنا على أن النفوس البشرية ، باقية بعد ‏مفارقة الأبدان.‏
والمقدمة الثانية : إن تلك النفوس التي فارقت أبدانها أقوى من هذه ‏النفوس المتعلقة بالأبدان من بعض الوجوه . وهذه النفوس أقوى من ‏تلك من وجه آخر . أما النفوس المفارقة أقوى من هذه النفوس من ‏بعض الوجوه : فهو أن تلك النفوس لما فارقت أبدانها ، فقد زال ‏الغطاء والوطاء . وانكشف لها عالم الغيب ، وأسرار منازل الآخرة . ‏فصارت العلوم التي كانت برهانية عند التعلق بالأبدان : ضرورية بعد ‏مفارقة الأبدان . وكانت تلك النفوس الروحانية حين كانت النفوس ‏بدنية تحت غبار وبخار ، فلما زال البدن أشرقت تلك النفوس ، وتجلت ‏وتلألأت ، فحصل للنفوس المفارقة عن الأبدان ، بهذا الطريق : نوع ‏من الكمال.‏
وأما أن النفوس المتعلقة بهذه الأبدان ، أقوى من تلك النفوس المفارقة ‏من وجه آخر : فلأن آلات الكسب والطلب باقية لهذه النفوس ، ‏فهذه النفوس بواسطة الأفكار المتلاحقة ، والأنظار المتعاقبة ، تستفيد ‏في كل يوم علماً جديداً ، وبحثاً زائداً.‏
وهذه الحالة غير حاصلة للنفوس المفارقة.‏
والمقدمة الثالثة : إن تعلق النفوس بأبدانها ، تعلق يشبه العشق الشديد ‏والحب التام . ولهذا السبب فإن كل شيئ يطلب تحصيله في الدنيا . ‏فإنما يطلب ليتوصل به إلى إيصال الخير والراحة إلى هذا البدن . وإذا ‏ثبت هذا ، فإذا مات الإنسان ، وفارقت النفس هذا البدن . فذلك ‏الميل يبقى وذلك العشق لايزول إلا بعد حين . وتبقى تلك النفس ‏عظيمة الميل إلى ذلك البدن ، عظيمة الانجذاب إليه . لاسيما على ‏المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات . وأنها ‏تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موت البدن.‏
وإذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر ‏إنسان ، قوي النفس ، كامل الجوهر شديد التأثير ، ووقف هناك ‏ساعة ، وتأثرت نفسه من تلك التربة . حصل لنفس هذا الزائر تعلق ‏بتلك التربة . وقد عرفت : أن لنفس ذلك الميت ، تعلق بتلك التربة . ‏أيضاً . فحينئذٍ يحصل لنفس هذا الزائر ، الحي ، ولنفس ذلك الإنسان ‏الميت : ملاقاة ، بسبب اجتماعهما على تلك التربة . فصارت هاتان ‏النفسان شبيهتان بمرآتين صقيلتين ، وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من ‏كل واحدة منهما إلى الأخرى.‏
فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية ، ‏والعلوم الكسبية ، والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله تعالى ، والرضا ‏بقضاء الله تعالى ، ينعكس منه نور إلى روح ذلك الإنسان الميت ، ‏وكل ما حصل في نفس ذلك الإنسان من العلوم المشرفة والآثار ‏القوية الكاملة فإنه ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحي.‏
وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى ، ‏والبهجة العظمى لروح الزائر ، ولروح المزور.‏
فهذا هو السبب الأصلي في شرعية الزيارة . ولا يبعد أن يحصل فيها ‏أسرار أخرى أدق وأغمض مما ذكرناه.‏
وتمام العلم بحقائق الأشياء ليس إلا عند الله سبحانه وتعالى.]اهـ
‏ ‏ ‏
- وقال أيضاً الإمام الرازي في "المطالب العالية من العلم الإلهي" ‏‏(7/228) في الفصل العاشر من المقالة الثالثة منه :[إن الإنسان قد ‏يرى أباه وأمه في المنام ، ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة ‏صحيحة ، وربما أرشداه إلى دفين دفنه في موضع لا يعلمه أحد.‏
وأقول : إني حين كنت صبياً في أول التعلم ، وكنت أقرأ مسألة ‏حوادث لا أول لها . فرأيت في المنام أبي ، فقال لي : أجود الدلائل : ‏أن يقال : الحركة انتقال من حالة إلى أخرى . فهي تقتضي بحسب ‏ماهيتها : كونها مسبوقة بالغير.والأول ينافي كونه مسبوقاً بالغير. ‏فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً.‏
وأقول : والظاهر : أن هذا الوجه ، أحسن من كل ما قيل في هذه ‏المسألة.‏
وأيضاً : سمعت أن "الفردوسي" الشاعر ، لما صنف كتابه المسمى بـ ‏‏"شاهنامة" على اسم السلطان "محمود بن سبكتكين" وأنه ما قضى حقه ‏كما يجب وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب ، ضاق قلب ‏‏"الفردوسي" فرأى في المنام "رستم" فقال له : إنك قد مدحتني في هذا ‏الكتاب كثيراً ، وأنا في زمرة الأموات ، فلا أقدر على قضاء حقك. ‏ولكن اذهب إلى الموضع الفلاني ، واحفر فيه ، فإنك تجد فيه دفيناً ، ‏فخذه . فكان "الفردوسي" الشاعر يقول : إن "رستم" بعد موته أكثر ‏كرماً من محمود حال حياته.‏
وأيضاً : سمعت أن أصحاب "أرسطاطاليس" كل ما أشكل عليهم بحث ‏موضوع ، ذهبوا إلى قبره ، وبحثوا في تلك المسألة فكانت المسألة ‏تنفتح ، والإشكال يزول . وهذه الأحوال مما تفيد ظناً غالباً أن نفوس ‏الأموات باقية بعد موت أبدانها.]اهـ

- وقال الإمام الرازي أيضاً في ذات الكتاب (7/ 261، 262) : في ‏الفصل الخامس عشر من المقالة الثالثة : [فثبت بما ذكرنا إن كون ‏النفس مدركة للجزئيات ، غير موقوف على الآلات الجسمانية . وإذا ‏كان الأمر كذلك ، وجب القطع بأن النفس بعد مفارقة البدن ، تبقى ‏مدركة للجزئيات . وهذا أصل شريف منتفع به في علم المعاد.]اهـ ‏

- قال الإمام العلامة السعد التفتازاني في"شرح المقاصد" (2/ 43) : ‏‏[لما كان إدراك الجزئيات مشروطاً عند الفلاسفة بحصول الصورة في ‏الآلات فعند مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ‏ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وعندنا لما لم تكن الآلات شرطاً ‏في إدراك الجزئيات أما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في ‏الحس وأما لأنه لا يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من ‏قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات متجددة جزئية ‏واطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء سيما الذين كان بينهم ‏وبين الميت تفارق في الدنيا ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة ‏بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخبرات واستدفاع الملمات ‏فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن وبالتربة التي دفنت فيها فإذا ‏زار الحي تلك التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ‏ملاقاة وإفاضات.]اهـ

- قال السيد الشريف الجرجاني في "حاشيته على المطالع" (صـ 24) ‏‏: [كمن كونه سيد المرسلين وخاتم النبيين وعليهم بكونهم طيبين ‏طاهرين عن رجس البشرية وأدناسها . فإن قيل : هذا التوسل إنما ‏يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان وإذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا جهة ‏مقتضية للمناسبة.‏
قلنا : يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس ‏الناقصة بهمة عالية فإن أثر ذلك باقٍ فيهم ولذلك كانت زيارة ‏مراقدهم عليهم السلام معدّة لفيضان أنوار كثيرة على الزائرين كما ‏يشاهده أصحاب البصائر ويشهدون له.]اهـ

‏- قال الإمام ابن أبي جمرة الأندلسي في " بهجة النفوس" (3/62 - ‏‏63): [ولهذا المعنى جعل صلى الله عليه وآله وسلم لقيا المؤمن ‏لأخيه المؤمن ببشاشة الوجه صدقة لأن المؤمن يستمد من أخيه ‏بحسب ما يظهر على ظاهره، كما أن أهل البواطن يستمد بعضهم ‏من بعض بحسب ما يكون في بواطنهم.]اهـ

قلت وبالله التوفيق :

يظهر من استقصاء المسألة والله أعلى وأعلم أن متعلقها ينحصر في :

هل للموتى إدراك بعد موتهم ؟

وقد ثبت وجود هذا الإدراك لهم كما يظهر ههنا :

viewtopic.php?f=2&t=31548

هل للأنبياء حياة في قبورهم بعد انتقالهم ؟

وقد ثبت هذا مما توافر وتضافر من الأدلة كما يظهر ههنا :

viewtopic.php?f=7&t=3141

viewtopic.php?f=7&t=3137

هل تنقطع كرامات الأولياء بعد انتقالهم ؟

وقد ثبت بفضل الله عدم ذلك كما يظهر ههنا :

viewtopic.php?f=2&t=31547

والحمد لله أولاً وآخراً.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط