موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: (تابع ) مناسبة ذكرى أستشهاد مولانا الإمام الحسين عليه السلام
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس سبتمبر 05, 2019 10:47 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 3726

إستشهاد الإمام الحسين عليه السلام



توالت على الحسين جروح دامية وقد منعه القوم من الماء ، الأمر الذى يبرح البشر من احترامه فى المحاربات كنوع من الآداب ، حتى أن حكومات الأمم السامية تراعى هذه الأصول بعين الاحترام وتعد ارتكابها من أقبح الجرائم وقد نهى شرع الإسلام والشرائع السماوية عن حصار الأبرياء ومنع الماء والطعام عنهما وحزب هذا الطاغية ابن زياد لم يراع لحرمة الإسلام حققا ، وعق دين محمد عقوقا فما أجرهم على الله وعلى انتهاك حرمات رسول الله فى عترته الطاهرة وقد اغتنموا فرصة مصرعه ونكاثروا عليه بعددهم وعددهم ، وما على أهله وعشيرته أولئك الذين فقدوا حامى حماهم ! فاستفزت ضجتهم مشاعر الحسين وشعائر حنانه فرفع بصره ونهض زاحفا على ركبتيه يردهم عن مخيمه وقد خيموا حوله يريدون حصار الأبرياء ، ثم تضاعفوا عليه خياله ورجاله فسلبوا ما عليه وأجتزوا رأسه وتركوه مزملا بالعراء فى صحراء لا يرى فيها غير اللامع من السحاب فانطفأت تلك الشعلة الزهراء والقبس الذى تلألأ خلة التضحية تلألأ القمر البازغ بين النجوم الزواهر ، وغدا نصير الفضيلة وراح ذلك الشعور الشريف – والتفادى السامى فعلى الفضيلة والوفاء ، يا حسين الشهامة بعدك العفاء لقد فديت بكل غال ورخيص لديك وفى يديك باذلا فى سبيل تحقيق أمنيتك وأمنية شعبك من الجهود ما يطبقه من البشر غيرك فما أخلد ذكراك ، لقد كانت نهضتك المظهر الأتم للحق ن حينما كان عمل معارضيك المظهر الأتم للقوة فقط من غير ما حق أو شبهة حث ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون )

بعد استشهاد الحسين عليه السلام



ولما قتل الظالمون حسين الفضيلة ، فرحوا لمقتله فرحا عظيما ، إذ حسبوا أنهم قد أحسنوا صنعا ولم يبالوا ، ادفنت الجثة التى مثلوا بها أم لم تدفن ( وقد منع الإسلام عن المثلة ) فتركوا داعية الحق فى العراء بين لهيب الشمس والرمضاء ولم يجروا عليه سنن التجهيز والدفن ولو مراعاة لحرمة الإســـلام (هذا) وما عتمت عشية الثانى عشر من محرم إلا وعادت إلى أرياف كربلاء عشائرها الضاغنة يتأملون الأجساد الزكية التى تركها القوم على البطاح تسفى عليها الرياح .

فما مرت الأيام والأعوام الا والمقامات عليها قائمة والخيرات لديها جارية والمدائح تتلى والحفلات تتوالى ووجوه العظماء على أبوابها يتسابقون إلى أعتابها وامتدت جاذبية الحسين وصحبه من حضيرة الحائر إلى تخوم (1) الهند والصين وأعمال العجم (2) وما وراء الترك (3) والديلم (4) يرددون ذكرى فاجعة الحسين التى اتدملت لها القلوب وتحطمت لهولها المهج والأرواح على ممر الساعات والأيام بل على تعاقب الأنفاس واللحظات ويجدون فى إحياء ذكراه وما إلى ذلك من الخيرات والذكريات الخالدة ، فهذا ما فاز به حسين النهضة – رجل الشهامة والفضل داعية الحق والعدل – فما الذى فاز به يزيد وحزبه ؟

فاز بزوال ملكه وسقوط دولته واستئصال شأفته وابادة جموع حزبه رجالا ونساء بانتقام الحق منهم حتى لم يبق منهم آخذ ثار ولا نافخ نار وأحرقت آثارهم حتى عظامهم البالية وقتلوا أيمنا وجدوا فتجد اليوم قبر يزيد فى عاصمة ملكه لا ذكر له ولا خبر ولا عين ولا أثر فى مشارق الأرض بطولها والعرض ، بينما قبر الحسين وآثاره فى ممالك العالم قبلة الوافدين وكعبة محجوجة تترى عليها الخيرات والرحمات وميدانا تتسابق فيه الهمم وساحة للمجد والكرم هذه عاقبة الجائر المتجاهر وتلك عقبى المجاهد الناصح ( والأرض لله يورثها عباده الصالحين )

(1) من رحلة سليمان التاح فى القرن الثالث الهجرى : ولعلّ من أهم أسباب السفر والترحال عند العرب المسلمين هو من أجل نُشدان طلب العلم والدعوة إلى الإسلام، وتأدية فريضة الحج، والتعرف على أحوال الناس، وتوطيد العلاقات السياسيّة بين الأمم المجاورة. وعندما تأسست الدولة العربية الإسلامية بقيادة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، وتوسعت أرجاؤها في عصر الخلفاء الراشدين رضيّ الله عنهم، وازدهرت في العصر الأموي في الشام، اتسعت رقعتها شرقاً وغرباً وامتدت حدودها حتى تُخُوم الصين والهند شرقاً وإلى الأندلس ـ إسبانية ـ غرباً، ونجح المسلمون في تأمين الطُرق التجارية البرية والبحرية في عموم الدولة الإسلامية، ولذلك أسسوا طُرُقاً ومسالك خاصة بالبريد، كما أسهموا في ربط القارات الثلاث المعروفة في ذلك الوقت بمراكز تجارية وحضارية، كان لها الأثر الكبير في توطيد العلاقات التجارية وتشجيع التجار على السفر براً وبحراً إلى هذه المراكز، والاتصال بشعوب أوربة وأفريقية وآسية. سليمان التاجر عاش في القرن الثالث الهجري،كتب معلومات وبيانات عن حركة الرياح والأنواء والأمواج وطريقة تفاديها وطرق الأسفار إلى الصين والهند وعادات هذه الشعوب في كتابه(رحلة سليمان التاجر
(2) العجم : كلمة فى اللغة الفارسية تعنى الأيرانى ولكن فى اللغة العربية تدل على غير العربية
(3) الترك : الشعوب التركية هى شعوب ارو أسيوية تقيم فى شمال ووسط وغرب أروا سيا
(4) الديلم : هم أحدى الشعوب الايرانية التى عاشت فى شمال الهضبة الايرانية



أنتقام الله سبحانه وتعالى من قتلة الحسين



ولقد أنتقم الله سبحانه وتعالى من قتلة الحسين شر انتقام وألبسهم سراويل الذل بعد العز ومثل بهم أسوأ المثلات بما اجترحوا من السيئات مصداق قوله وتعالى ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين أمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) وقوله تعالى ( ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ) الآية – فكان يؤتى بهم إلى المختار بن أبى عبيد (1) فيوقفون بين يدية فيأمر بقتلهم أنواعا من القتالات بما يناسب ما فعلوا ( ذلك جزاء الظالمين ) فمنهم من أحرقه بالنار ومنهم من قطع أطرافه وتركه حتى مات ومنهم من رمى بالنبال ومنهم من قتل على مرأى من أهله وعشيرته ثم أحرقت رمته حتى عادت رمادا وذر بها فى الهواء ( وقتل ) اللعين الطريد ( شمر بن ذى الجوشن الأبرص ) (2) وألقى شلوه إلى الكلاب واجتز رأس الطاغية ابن مرجانة وأتى به إلى على زين العابدين بعد أن مثل به كما مثل برأس أبيه الحسين فلما رأى الرأس ابن سيد الشهداء بكى واسترجع واهتزت منه شعائر الحنان ( فأنعم ) بك يا ابن رسول الله إنك وابيك وجدك ( لعلى خلق عظيم ) وقد ترى المختار أن ما أجراه الحق على يديه مما نزع إليه من القيام للأخذ بثأر الحسين لايف عشر معشار ما اجترحته تلك الفئة الباغية – فكان يقول والله لو قتلت به ثلاثة أرباعهم ما وفوا بأنملة من أنامل الحسين *

( 1 ) المختار بن أبى عبيد : هو الثقفى ولد فى الطائف فى السنة الأولى من الهجرة وابوه قائد المسلمين بمعركة الجشر وفى البداية والنهاية لأبن كثير ك الجزء اثامن أسلم أبوه فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ولم يراه وذكره بن الأثير فى الغابة

( 2) شمر بن ذى الجوشن الأبرص : هو من قبييللة بنى كلاب ومن رؤساء هوزان وهو الذى قتل الحسين بن على عليهم السلام





أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط