موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 24 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 19, 2020 12:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(15)


والكلام عن هدايا وُزِّعت في ليلة الإسراء والمعراج:

1- للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم خاصة به وبذاته الشريفة ولذاته الشريفة وفي ذاته الشريفة.

2- للأمة.

3- ظهور نبوته للخلق أجمعين ومبايعة الأكوان له.

4- وهدايا لكل من كان تحت سقف ربوبية: ( رَبِّ الْعَالَمِينَ)

5- وهدايا تظهر في الحياة الدنيا وأخرى في الدار الآخرة وما بينهما.

ثم الكلام عن العوالم والبرازخ والحضرات مرة أخرى, وحضرة الصلاة

والفاتحة, والتشهد.

هذا الكتاب تجد فيه بإذن الله شرح ما سبق, وهو مكتوب للمحبين المبحرين في بحر الشوق, الباحثين عن الحضرة المحمدية في العوالم كلها, كُتِب هذا الكتاب للمتلمِّسين معنى (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ) (النجم 9)

هذا الكتاب نوع خاص من أنواع مدح مقام النبوة لكن ليس بالشعر أو النثر, ولكن بالسكون بين يدي الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم , (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام 13)

وأسأل الله أن يكون هذا الكتاب هو أعلى وأقيم وأرقى وأنور وأعظم ما كُتِب عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في موضوعه, لا يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق. اللهم آمين.
وصل اللهم على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم السابق للخلق نوره ورحمة للعالمين ظهوره

وعلى آل بيته تسليما كثيرا كبيرا

وكان الفراغ من كتابته يوم الجمعة التاسع والعشرين من ربيع آخر 1438 هـ الموافق السابع والعشرين من يناير 2017 م.

الفاتحة لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم


كتبه
أفقر خلق الله إليه
محمود السيد صبيح
مصر المحروسة


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 19, 2020 12:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(16)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, الحمد لله أن جعلنا من أمة خير المرسلين, مَن دعا كبار الأنبياء أن يكونوا من أمته, وسائرين على مِلّته, وتحت لواء حمده, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي فَقُلْتَ إِنَّ رَحْمَتَكَ كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِكَ فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ. فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لاَ يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ المَوْطِنِ... الى آخره.


عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)
(الأعراف 156) قَالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه وآله وسلّم ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : لَيْتَنِي خُلِقْتُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . فكانت توبة بني إسرائيل في قتل بعضهم بعضا, وكان وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فينا والاستغفار, هو الأمن والأمان قال تعالى: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)

(الأنفال 33) . وأصلي وأسلم على مَـن قـال في حقـه : ( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا)

(الأحزاب 31) صلى الله عليه تسليما كثيرا كبيرا.


مَن هذا النَّبي العظيم الذي تمنَّى كليم الله أن يكون من أمته, مَن هذا النَّبي العظيم الذي طالب الله أزواجه أن يقنتن له ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلّم , وهذه الآية من أعجب آيات القرآن!, فلنبحر في بحوره صلى الله عليه وآله وسلّم

يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مايو 21, 2020 2:41 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135


#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية(17)

وأول ما نبدأ به ذكر:

ومما ساقه علماء السير في خصائصه صلى الله عليه وآله وسلّم الآتي:

1ـ أن الله تعالى تولى تبرئته عما نسبه إليه أعداؤه ورد عليهم بنفسه, وكان الأنبياء يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم.

قال تعالى حكاية عن: قوم نوح: ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الأعراف 60) , فقال مجيباً عن نفسه: ( يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف 61) وقال قوم هود: ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ)

(الأعراف 66) فقال دفعاً عن نفسه: ( يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ) (الأعراف 67) وقال فرعون لموسى : (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا)

(الإسراء 101) , فنصر نفسه بنفسه وقال: (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا)

(الإسراء 102)

فلما قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم : (أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (الصافات36)، وقالوا: ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)
(الحجر6).

تولى اللَّه تعالى نصرته فقال: ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)

( يس 69) , (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ)

(النجم 2),

( مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) ( القلم 2 ) و لما قالت قريش:( إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ)

( النحل 103 )

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ)

(الفرقان4) أنزل اللَّه تعالى براءته من ذلك ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ)

(الفرقان 6)

( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)

(الشعراء193).



يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مايو 21, 2020 2:43 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135
على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(18)

2ـ أن الله تعالى لم يناده في القرآن باسمه وإنما ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ)

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ) بخلاف سائـر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنـه خاطبهم بأسمائهم فقال : تعالى ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ( البقرة 35 ) ,

( يَا نُوحُ اهْبِطْ)(هود 48),

( يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)

( الصافات 104 - 105) , ( يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ) (الأعراف 144) , ( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) (المائدة110),

( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً)

(ص 26)

( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ)

(مريم 7)


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 25, 2020 4:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(19)



3 ـ تحريم ندائه باسمه على الأمة بخلاف سائر الأنبياء فإن أممهم كانت تخاطبهم بأسمائهم, قال تعالى حكاية عن بعض الأمم السابقة: (قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء62)
( قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) (الأعراف 138)

( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) (المائدة 112), وقال تعالى مخاطباً هذه الأمة, آمراً لهم بأن لا يناديه أحـد باسمه, ولكن يقـول يا رسول الله، يا نبي الله:( لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ) (النور63).

4 ـ كان الأنبياء يسألون الله التوبة والمغفرة, ويسألونه ألوانا من الدعاء كطلب الجنة أو شرح الصدر أو عدم الخزيان، والوفاة على الإسلام والإلحاق بالصالحين أما الحبيب صلى الله عليه وآله وسلّم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على سبيل الامتنان, وقد ابتدأه الله بالبشارة والعطاء قبل السؤال.

قال آدم وحواء: ( (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ)

[سورة الأعراف 23]

وقال سيدنا نُوح عليه السلام: ( وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِی وَتَرۡحَمۡنِیۤ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ) [سورة هود 47]وقال الْخَلِيلُ:(وَٱلَّذِیۤ أَطۡمَعُ أَن یَغۡفِرَ لِی خَطِیۤـَٔتِی یَوۡمَ ٱلدِّینِ)[سورة الشعراء 82]وقال سيدنا موسـى عليه السلام:(سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف 143) ، وقال سيدنا يونس عليه السلام ( لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ( (الأنبياء 87)، وقال سيدنا داود عليه السلام (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) (ص 24)

وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم : لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح 2)

قال الخليل إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلّم : ( وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) (الشعراء 87) , وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) ۖ(التحريم 8), قال الخليل حين ألقي في النار: " حَسْبِي اللهُ ونِعْمَ الوَكيل ", وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)

(الأنفال 64) , قال الخليل ( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (الشعراء 84) وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح 4) قال الخليل : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (إبراهيم 35), وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب33) . قال الخليل صلى الله عليه وآله وسلّم : وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)

(الشعراء 85) , وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) (الكوثر 1) , وقال نبي الله يوسف:(تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
(يوسف 101) وقال الله لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلّم ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ)

(الأنعام 14) .

والأمثلة في ذلك تطول, وشتان بين الطلب وبين البشارة والإخبار.


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 25, 2020 5:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135
#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(20)

5 ـ أنه ما من خصيصة أو مزيه أوتيها نبي من الأنبياء إلا أوتي النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أفضل منها أو مثلها, وشرح ذلك يطول, ونقول كما قال العلامة ابن الزملكاني: "وبيان أن كل معجزة لنبي فلنبينا أمثالها، إذا تم يستدعي كلاما طويلا، وتفصيلا لا يسعه مجلدات عديدة، ولكن ننبه بالبعض على البعض".

ونختصر إن شاء الله بقدر الإمكان, ونقتصر على موازاة ما أوتيه النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مقارنة بما أوتيه أولو العزم من الرسل ثم نتبعهم بما أوتيه سيدنا آدم عليه السلام.

فأما ما أوتيه نبي الله نوح عليه السلام: فإجابة دعوته، وإغراق قومه بالطوفان, وتسخير جميع الحيوانات له في السفينة, وخصّه الله عز وجل بأن نحله اسماً من أسمائه تعالى فقال: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)

(الإسراء 3), قال أبو نعيم: "آيته التي أوتي إجابة دعوته، وإغراق قومه بالطوفان. وكم لنبينا صلى الله عليه وآله وسلّم من دعوة مستجابة، وزاد نبينا على نوح بأنه في مدة عشرين سنة آمن به ألوف كثيرة، ودخل الناس في دينه أفواجاً، ونوح أقام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلم يؤمن به إلا دون المائة نفس " وقال أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه رضي الله عنه ": فكان ذلك فضيلة أوتيها إذ أجيبت وشُفـي صـدره بإهلاك قـومه، وأوتي النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مثله، حين ناله من قريش ما ناله من التكذيب والاستخفاف، فأنزل الله ملك الجبال وأمره بطاعته فيما يأمره من إهلاك قومه فاختار الصبر على أذيتهم، والابتهال في الدعاء لهم وقد تقدم ذلك في عرض نفسه الكريمة على القبائل". انتهى

قلت: وقد آذته قريش فأنزل الله ملك الجبال وأمره بطاعته فيما يأمره من إهلاك قومه وقال ملك الجبال: «إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلّم : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 25, 2020 5:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(21)



وأما تسخير الحيوانات وطاعتهم لسيدنا نوح فليس بأعظم من سجود البعير وشكوى الحيوانات كما في حديث الطائر والجمل, وتخاصم الحيوانات حتى مع الإنس كما كان من وافد الذئاب, فعن أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم خَارِجًا، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ الذِّئْبُ حَتَّى أَقْعَى بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم ، ثُمَّ بَصْبَصَ بِذَنَبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم : «هَذَا الذِّئْبُ وَهُوَ وَافِدُ الذِّئِابِ فَهَلْ تَرَوْنَ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا؟» قَالَ: فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: لَا وَاللَّهِ مَا نَجْعَلُ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَأَدْبَرَ وَلَهُ عُوَاءٌ، فَقَالَ: «هَذَا الذِّئْبُ وَمَا الذِّئْبُ؟» وبمعنى الحديث روايات أخرى يقوي بعضها بعضاً.

أما حديث الطائر فعن ابن مسعود قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَةَ حُمَّرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَتَهَا فَقَالَ: «رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا»

وأما حديث الجمل, ففي حديث عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ: " فدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ, فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ »؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلّم : « أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ».


يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 26, 2020 5:13 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(22)



وأما أن الله نحله اسماً من أسمائه فقال: ( (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)

(الإسراء:3) فقد بوَّب العلماء أبواباً فى كثرة أسماء النبى صلى الله عليه وآله وسلّم ، وفى خصوصيته صلى الله عليه وآله وسلّم فى كتابة اسمه الشريف مع اسم الله تعالى على العرش، وسائر ما فى الملكوت، كما في كتب الخصائص المحمدية. وقد بوب الإمام السيوطى باباً فى كتابه العظيم " الخصائص الكبرى " (1/133) بعنوان "باب اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلّم بما سُمى به من أسماء الله تعالى" قال فيه: "قال القاضى عياض: قد خصّ الله نبيه بأن سماه من أسمائه بنحو من ثلاثين اسماً وهى: الأكرم والأمين والأول والآخر والبشير والجبار والحق والخبير وذو القوة والرؤوف والرحيم والشهيد والشكور والصادق والعظيم والعفو والعالم والعزيز والفاتح والكريم والمبين والمؤمن والمهيمن والمقدس والمولى والولى والنور والهادى وطه ويس قلت - يعنى السيوطى - : قد وقع لنا عدة أسماء أخر زيادة على ذلك وهى: الأحد والأصدق والأحسن والأجود والأعلى والآمر والناهى والباطن والبر والبرهان والحاشر والحافظ والحفيظ والحسيب والحكيم والحليم والحى والخليفة والداعى والرافع والواضع ورفيع الدرجات والسلام والسيد والشاكر والصابر والصاحب والطيب والطاهر والعدل والعلى والغالب والغفور والغنى والقائم والقريب والماجد والمعطى والناسخ والناشر والوفى وحم ونون ". ثم بوب باباً بعنوان " اختصاصه باشتقاق اسمه الشريف الشهير من اسم الله تعالى " ومما قال فيه: قال حسان بن ثابت يمدح النبى صلى الله عليه وآله وسلّم :

أغر عليه للنبوة خاتم من الله

من نور يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبى إلى اسمه

إذا قال فى الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله

فذو العرش محمود وهذا محمد "



يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: على_أعتاب_الحضرة_المحمدية ( للدكتور محمود صبيح )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 26, 2020 5:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4135

#على_أعتاب_الحضرة_المحمدية
(23)



وأما ما أوتيه سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلّم فالخلة, وأراه الله الملكوت, وأوتي النجاة من النار, وهي نعم ومنن من أعظم ما يكون من العاطي الوهاب.

أما عن الخلة فأقول:

1ـ قد أوتي النبي صلى الله عليه وآله وسلّم الخلة أيضا, فقد قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلّم : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا» وفي رواية: « وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللهِ».

2- قال الخليل صلى الله عليه وآله وسلّم في حديث الشفاعة يوم القيامة: «إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وآله وسلّم الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا... »

قال ابن الجوزي: "ومن وراء وراء" أي: من خلف حجاب, وقال القرطبي: أي : إنما كنت خليلاً متأخرًا عن غيري ؛ إشارة إلى أن كمالَ الخلّة ، إنما تصح لمن يصحّ له في ذلك اليوم المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون ، وذلك لم يصح ولا يصح إلاَّ لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم .

3 ـ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم حبيب الله وخليل الله, وسيدنا إبراهيم خليل الله, ولبيان الفرق بين الحبيب والخليل روى الإمام البيهقي عن السيد الجليل جعفر الصادق فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء 125) قَالَ: " أَظْهَرَ اسْمَ الْخُلَّةِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الخليل ظَاهِرٌ فِي الْمَعْنَى، وَأخفى اسْمَ الْمَحَبَّةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم لِتَمَامِ حَالِهِ إِذْ لَا يُحِبُّ الْحَبِيبُ إِظْهَارَ حَالِ حَبِيبِهِ بَلْ يُحِبُّ إِخْفَاءَهُ وَسَتْرَهُ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَلَا يَدْخُلَ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ وَصَفِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم لَمَّا أَظْهَرَ لَهُ حَالَ الْمَحَبَّةِ: ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)

(آل عمران 31) أَيْ لَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَى مَحَبَّةِ اللهِ إِلَّا اتِّبَاعَ حَبِيبِهِ وَلَا يُتَوَسَّلُ إِلَى الْحَبِيبِ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ مُتَابَعَةِ حَبِيبِهِ وطلب رِضَاهُ " .



يتبع بمشيئة الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 24 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط